تمهيد
تعد التربية عملية تشكيل وإعداد الأفراد، وإكسابهم المهارات، والقيم، والمفاهيم، والمعارف، والاتجاهات وأنماط السلوك المختلفة التي تسهل لهم التفاعل الايجابي مع الآخرين، والشعور بالانتماء لمجتمعهم، فهي أي التربية تمثل الحصيلة الكلية لاتحاد الخبرات الإنسانية التي تشكل شخصية الفرد، وتصقل قدراته، وهي عملية تنمية القوى البشرية وإعدادها للقيام بالأعمال المنتجة، وبالتالي النهوض بحركة الاقتصاد والمساهمة في التنمية الاقتصادية. والتربية هي عملية اقتصادية لها نفقاتها، وكلفتها، ولها مردودها الاقتصادي من خلال الاستفادة من رؤوس الأموال البشرية، بعد إعدادها وتأهيلها. وتؤدي عملية التربية والتعليم دورا كبيرا في رقي الأمم وتقدمها، إذ أنه يقاس تطور دولة ما، بمدى تطور اقتصادها، وبمدى ما أحرز مواطنيها من تعليم وثقافة. ولقد أكدت العديد من الدراسات والأدبيات في مجال الاقتصاد والتربية بأن هناك علاقة وثيقة بين التربية والاقتصاد، فكلاهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، فالاقتصاد يوفر للتربية ما تحتاج إليه من موارد مادية،والتربية تقدم للاقتصاد الموارد البشرية المؤهلة القادرة على الإنتاج بكفاءة عالية لسد حاجة السوق، ولذلك نجد أن الدول صارت تربط السياسات التعليمية بعملية الاقتصاد والتنمية الاقتصادية. ويتناول هذا الكتاب في فصوله الأربعة الأولي، التنمية الاقتصادية والبشرية، ومفهوم اقتصاديات التعليم وتطوره، وتكلفة التعليم، والفاقد التعليمي، والعائد من التعليم، بينما يتناول الفصل الخامس التخطيط التربوي والتخطيط الاستراتيجي، ويربط الفصل السادس اقتصاديات التعليم وتخطيطه بالجودة الشاملة. أرجو أن يخدم هذا العمل المتواضع المكتبة العربية، ويقدم من الفائدة ولو النزر اليسير، والله ولي التوفيق.
الفصل الأول : التنمية الاقتصادية والبشرية
عناصر الفصل
- مفهوم التنمية.
- التنمية الإقتصادية.
- أهداف التنمية الإقتصادية.
- مفهوم التنمية البشرية.
- تنمية الموارد البشرية في ضوء المتغيرات البيئية.
1- تغير احتياجات العاملين.
2- تعقد المهام الإدارية.
3- زيادة درجة التدخل الحكومي.
4- التغير في مزيج القوى العاملة.
5- تغير ملامح الوظيفة.
6- حدة المنافسة.
7- متطلبات المهارة المتغيرة.
8- الحاجة إلى نظم معلومات للموارد البشرية.
9- برامج التطوير المستمر.
10- الارتفاع الملحوظ في تكلفة استخدام العنصر البشرى.
11- تغير ثقافة المنظمة.
12- الحاجة إلى وضع سياسات لإدارة الموارد البشرية.
-الاستثمار في الموارد البشرية.
-مراجع الفصل الأول.
مفهوم التنمية Development
تعرف التنمية وفقا لما جاء في قاموس Webster الخوض في مجموعة من الخطط المنظمة التي تقود إلى نمو طبيعي، وإحداث تطور واكتساب وضع جديد.والتنمية كما أوردها د.عبد المنعم بدر المشار إليه في (عبد الحي، 2006) تعرف وفقا لما تناولها بعض المفكرين الأمريكيين من جانبين أولهما نظري والآخر عملي، فإنها من وجهة النظر التي يغلب عليها الطابع النظري، التغير الاجتماعي الذي تقدم من خلاله أفكار جديدة في النسق الاجتماعي بهدف تطوير وتحسين أحوال الناس وظروفهم، وتوفير الرفاهية والرخاء الاجتماعي. أما من وجهة النظر التي يغلب عليها الطابع العملي والمطروحة من قبل المشتغلين بالحقل الاجتماعي، فإن التنمية هي العملية أو مجموعة العمليات المرسومة والمخطط لهالا تخطيطاً سليماً بهدف إحداث تغيير اجتماعي موجب داخل مجتمع ما، لتحقيق الأهداف التي يصبو إليها أعضاء ذلك المجتمع، والتنمية هي إحدى التحويلات الأساسية في عقل الإنسان وشخصيته، وفي طرق استخدامه للعلم المادي لتحقيق أهدافه. والتنمية كما يراها د.صلاح الدين نامق المشار إليه في (العجمي، 2010) هي تطور الاقتصاد القومي بحيث يزيد فيه الدخل القومي ومتوسط دخل الفرد، وهى عملية تغيير بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان وأبعاد، أي تغيير اقتصادي واجتماعي وسياسي، يؤدى في النهاية إلى تغيرات جذرية في المجتمع، والتنمية هي العملية المركبة التي تستهدف الربط الكامل بين خطط وبرامج التنمية الإقتصادية والاجتماعية، وخطط وبرامج العمالة، بحيث تحقق أعلى معدلات للإنتاجية من خلال تخطيط وتنفيذ البرامج التعليمية والتدريبية المرحلية اللازمة، (الخويت، 2002) والتنمية هي عملية تغيير تقدمي شامل ومقصود، قوامها التخطيط العلمي الرشيد، والاعتماد الواثق على النفس، والمشاركة الشعبية، وصولاً إلى تطوير وتجديد بنية المجتمع، ووظائفه، وثقافته، وآلياته، اجتيازاً لفجوة التخلف الحضاري التي تباعد بينه وبين المجتمعات المتقدمة، والقضاء على أسباب المعاناة عن كاهل الأفراد. (عبد الحي، 2006) والتنمية كما عرفتها وثيقة العمل الرئيسية للاجتماع الاستشاري الإقليمي الأول هي مجموعة من العمليات الرشيدة الشاملة المتكافئة التي يقوم بها مجتمع ما بهدف تحسين نوعية الحياة ومستوى الثقافة فيه وخاصة في القطاعات الفقيرة، والتنمية تعنى تنمية اجتماعية تتم في إطارها التنمية الاقتصادية، إذ أنها تسعى لتطوير عناصر الإنتاج في المجتمع وترشيد التدفق القومي للسلع والخدمات داخل هذا المجتمع (العجمي، 2010). نستخلص مما ذكر أن التنمية هي عملية تحقيق التطور الحضاري والتحسين في سبل العيش، من خلال وضع الخطط المدروسة والهادفة لإحداث التغيير الاجتماعي الايجابي، بغية تحسين أحوال الناس في مجتمع ما، وتوفير سبل العيش الرغيد لهم عن طريق رفع مستوى معيشة كل فرد، باستغلال الموارد الطبيعية المتاحة، وتدريب وتنمية المهارات والقدرات البشرية، وحسن استغلال الوقت والاستفادة من الخبرات الناجحة للآخرين، لتحقيق أعلى معدل للإنتاجية، مع مراعاة التكامل والتوازن والشمول، أي أن تتناول عملية التنمية جميع ميادين الحياة، وتسعى إلى تحقيق جودة الخدمات والمنتجات على أعلى المستويات ما أمكن ذلك.
التنمية الإقتصادية Economic Development
التنمية الإقتصادية هي الالتزام بأولويات تنمية الإنتاج، والتي تقوم على توفير الاحتياجات الأساسية الضرورية للعيش ولجميع أفراد المجتمع لتحقيق العدالة والرفاهية لكل فرد، والتنمية الإقتصادية هي تنمية شاملة، لأنها تشتمل على جميع الاحتياجات البشرية، من مأكل، وملبس، ومسكن، ومواصلات، وتعليم، وترفيه، وحق العمل، وحرية التعبير، وممارسة الشعائر الدينية... الخ (البشير، 2009). وتتمثل عملية التنمية الإقتصادية في التخلص من معالم التخلف، وتحرير قوى الإنتاج وتطوير طرقه وتعديل أساليب التملك بهدف تحقيق إشباع متزايد لحاجات الأفراد من السلع والخدمات لاسيما فيما يتعلق منها بالنواحي الاجتماعية كالصحة والتعليم. (الرشدان، 2005) والتنمية الإقتصادية هي النمو الذي يصاحبه التغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي. بحيث يكون تغييراً يعنى بالكم والكيف معاً. (1999، Unesco) ويرتبط مفهوم التنمية الإقتصادية بتقدم المجتمع وذلك عن طريق استنباط أساليب إنتاجية جديدة ورفع مستويات الإنتاج من خلال تنمية المهارات والطاقات البشرية وخلق تنظيمات أفضل، بالإضافة إلى زيادة رأس المال المتراكم في المجتمع، ولذلك فإن الدول المتقدمة اقتصادياً هي تلك التي حققت الكثير في هذا الاتجاه، بينما نجد أن الدول التي لم تحقق تقدماً ملحوظاً في هذا المجال هي التي يطلق عليها الدول النامية underdeveloped countries والتنمية الإقتصادية تنطوي على تغييرات اقتصادية واجتماعية وهيكلية وتنظيمية. وتتضمن زيادات في الدخل القومي الحقيقي، وفي نصيب كل فرد منه. (عجمية والليثي، 2004) والتنمية الإقتصادية هي إجراءات تتخذ عن قصد من شأنها زيادة الدخل القومي خلال فترة زمنية بمعدل أكبر من زيادة نمو السكان. فهي العملية التي يمكن بموجبها أن يستخدم شعب أو دولة أو منطقة ما، موارده المتاحة لتحقيق زيادات مستديمة في نصيب كل فرد من سلع وخدمات وارتفاع مستواه المعيشي بعد ذلك. أي أنها عملية الانتقال من الوضع الاجتماعي المتخلف إلى الوضع الاجتماعي المتقدم من خلال نقل الاقتصاد القومي من حالة التخلف إلى حالة التقدم. (فلية، 2007) وتتضمن عملية التنمية تحقيق معدل نمو مرتفع لمتوسط دخل الفرد الحقيقي خلال فترة ممتدة من الزمن على ألا يصاحب ذلك تدهور في توزيع الدخل أو زيادة في مستوى الفقر في المجتمع، وهي الزيادة في كمية السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد معين، وهذه السلع يتم إنتاجها باستخدام عناصر الإنتاج الرئيسية وهي: الأرض، العمل، ورأس المال والتنظيم. (Wekipedia , 2009) والتنمية الإقتصادية تساعد على زيادة الدخل الحقيقي لتحسين معيشة أفراد الدولة. وتوفير فرص العمل، وتوفير السلع والخدمات لإشباع حاجات أفراد المجتمع. وتحسين الوضع الصحي والتعليمي والثقافي، وتقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين شرائح المجتمع، وتحسين وضع ميزان المدفوعات، وتحقيق الأمن القومي للدولة، بالإضافة إلى تسديد الديون
أولاً بأول. والتنمية الإقتصادية هي زيادة الناتج القومي بالنسبة لكل فرد من السكان لجعل الفرد قادر على أن يغير أنماط حياته ويعدل في أساليب معيشته وإنتاجه وسلوكه كي يتقدم إلى الأمام ويلحق بغيره ممن سبقوه في شتى ميادين التحضر. (مرسي
والنوري، 1998) وبناء على المفاهيم المذكورة بالتنمية الإقتصادية يمكننا القول من أن التنمية الإقتصادية هي تطوير سبل المعيشة في دولة ما. عن طريق زيادة مدخولات الأفراد وتوفير فرص العمل لكل فرد، وزيادة إنتاج السلع بكفاءة وجودة عاليتين وبأساليب حديثة ومتطورة، وتقديم أفضل الخدمات لأفراد الدولة في شتى الميادين الحياتية وبطريقة عادلة، وتنمية المهارات البشرية وإعادة الهياكل التنظيمية لتتماشى مع متطلبات التنمية، ووضع السياسيات الإقتصادية المناسبة، والتخطيط المحكم الجيد القائم على بيانات دقيقة وحقائق ثابتة.
أهداف التنمية الإقتصادية
بما أن التنمية الإقتصادية تسعى إلى تحيق رفاهية الأفراد عن طريق استخدام الموارد الطبيعية بشكل أفضل وتكوين رأس المال، وتوفير الأمن والاستقرار، وفرص العمل، وتحسين السلع والخدمات. لذا فإنها تنطوي على أهداف عديدة تسعى إلى تحقيقها
وأهم هذه الأهداف ما يلي: (العقاد، 1980) و (fmprc, 2003) و (وزارة الثقافة والإعلام، 2004)
1- توفير العناصر التي تجعل المواطن عاملاً منتجاً وقادراً على البذل والعطاء.
2- تنمية الصناعة بصورة ايجابية وتعديل الهيكل الإنتاجي.
3- تنمية واستغلال الموارد الطبيعية لتحقيق الرفاه الاقتصادي.
4- تنمية بناء البنية الأساسية للطاقة والمواصلات والاتصالات.
5- زيادة الدخل القومي المتمثل بالسلع والخدمات التي تنتجها الموارد الإقتصادية المختلفة.
6- رفع مستوى المعيشة لتحقيق الضرورات المادية الأساسية للحياة، وتوخي العدالة في ذلك.
7- تقليل التفاوت في الدخول والأموال والتخفيف من حدة الفوارق الكبيرة في توزيع الدخول والثروات بن شرائح المجتمع المختلفة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
هذا ويعتبر الاستخدام الأمثل للموارد البشرية هو مفتاح التخطيط للتنمية الاقتصادية و والاجتماعية (مرسي والنوري، 1998) فالتنمية الإقتصادية تؤدي إلى التنمية الاجتماعية، كما أن التنمية الاجتماعية تؤدي بدورها إلى التنمية الإقتصادية فكلاهما يؤثر ويتأثر بالجانب الآخر.
دور التعليم في التنمية الاقتصادية
يعد التعليم أحد العوامل التي تؤثر على النمو الاقتصادي عن طريق تزويد الأفراد بالمهارات المتعددة التي تدعم العمليات الإنتاجية، ويزود الأفراد بالمعارف والمعلومات وبطرق حل المشكلات مما يسهم في النمو الاقتصادي كالتجديد والتنظيم والإبداع والتطوير. (الرشدان، 2005) ويشكل النهوض بمستوى ميدان التربية والتعليم أحد الطرق الفعالة في مجال التطور الاقتصادي حيث يرتبط التطور الاقتصادي بالتطور التربوي ارتباطاً وثيقاً يجعله متغيراً تابعاً له في المدى والاتجاه. (الحبيب، 1981) ولذلك فإنه كلما ازداد الإنفاق في قطاع التربية والتعليم كلما ازداد العائد من التعليم مما يعود على الاقتصاد بالدعم والمنفعة، ولذلك فإن قطاع التربية والتعليم يلعب دوراً أساسياَ وكبيراً في إعداد الطاقة العاملة المؤهلة لتسيير دفة عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى ذلك فإن قطاع التربية والتعليم يلعب دورا كبيراً وحاسماً في توفير إمكانية البحث العلمي والاستفادة من نتائجه وتطبيقها في الحياة العامة وجني ثمراته اقتصادياً، من خلال زيادة فاعلية العمل الإنساني الذي يقود إلى زيادة إنتاجية العمل. (المرجع السابق) ويرى الكثير من رجال التربية أنه إذا كان للتعليم أثر مباشر في الاقتصاد فإن له آثاره المباشرة وغير المباشرة في حياة الأفراد والمجتمع، وإنه إذا كان من الممكن قياس الأثر الاقتصادي المباشر للتعليم، فإنه من الصعب قياس العائد من الآثار الأخرى للعملية التعليمية بالنسبة للفرد والمجتمع، لاسيما إذا اتخذت المقاييس الاقتصادية كمعايير لتقدير قيمة التعليم. (حجي، 2005) وفي كل الأحوال فإن العملية التعليمية وما ينفق عليها تعتبر استثمار له عائد اقتصادي. ويعتبر تعليم وتدريب الأفراد واستخدامهم كموارد بشرية هو مفتاح التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي دراسة قدمها دينسون (E.F Dension) المشار إليه في (فليه، 2007) أكد فيها أن الاستثمار في التعليم قد ساهم بنحو 23% في المتوسط من معدل الزيادة في الإنتاج القومي الأمريكي في الستينيات من القرن الماضي، ـ وذلك عن طريق رفع المستوى التعليمي باليد العاملة، كما أنه قدر بأن أثر التعليم قد كان في حدود 15% فقط في تلك الفترة، وقد تفاوتت النسبة بين الدول الصناعية والنامية. وهذا ما يوضحه الجدول التالي. (المرجع السابق : 46).
مفهوم التنمية البشرية Human Development
قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تعريفا للتنمية البشرية يفيد بأنها عملية توسيع نطاق الخيارات المتاحة للناس، وركز على ثلاثة خيارات رئيسية من مجموعة الخيارات البشرية المتعددة وهي: (وزارة الثقافة والإعلام، 2004)
- تحقيق حياة صحية أطول.
- اكتساب تعليم أفضل.
- الحصول على الموارد اللازمة لتحقيق مستوى معيشي جيد.
وقد حدد البرنامج عنصرين أساسيين للتنمية البشرية هما : اكتساب القدرات البشرية، والاستفادة من هذه القدرات البشرية المكتسبة في الأنشطة الإنتاجية والترفيهية والأنشطة الحياتية بأنواعها مما يعود على الإنسان بالنفع والخير. والتنمية البشرية هي تنمية الناس من أجل الناس وبواسطة الناس. بمعنى استثمار القدرات البشرية ومن ثم ضمان توزيع ريع النمو الاقتصادي توزيعا عادلا مع منح كل فرد حقه في الحصول على فرصة المشاركة. (Al Jabiri and Eliman , 1995) وهناك من عرف التنمية البشرية على أنها زيادة في عمليات اكتساب المعارف والمهارات والقدرات للقوى العاملة القادرة على العمل، والتي يتم انتقاؤها واختيارها في ضوء مجموعة من الاختبارات المختلفة من أجل رفع مستوى كفاءتهم الإنتاجية لأقصى حد ممكن (الفار، 2010) والتنمية البشرية عملية ديناميكية متطورة ومستمرة وممكنة من سلطة نمو الإنسان الفردي متعدد الأبعاد، وهي تؤثر في الجوانب المعرفية والعاطفية والجسدية والروحانية للفرد، واكتشاف مواطن الضعف في الأفراد وكذلك إمكانياتهم. (أبو أشرف، 2008) والتنمية البشرية تؤدي إلى تكوين رأس المال البشري الذي عرفه (Mehta) المشار إليه في (الرشدان، 2005) على أنه مجموعة من المعارف والمهارات والقدرات التي يتمتع بها الأفراد الذين يسكنون في بلد ما. والتنمية البشرية هي مجموعة من العمليات التي يقوم بها المجتمع لبناء الإنسان وتطوير قدراته إلى أقصى حد ممكن وذلك من خلال استخدام وسائل التعليم والتدريب لمواكبة التقدم العلمي والتقني وتحقيق رفاهية الفرد والمجتمع. (إبراهيم، 2007) والتنمية البشرية تهدف إلى بناء إنسان قادر على مواجهة الحياة والتغيرات التي تحدث من حوله بشكل ايجابي وفعال، وإلى مساعدة الفرد على التفكير بطريقة إبداعية وتغير نظرته السطحية إلى نظرة أكثر عمقا، وإلى إثراء تواصل الفرد مع المجتمع بشكل أخلاقي ومؤثر ومساعدته في إيجاد الوظيفة المناسبة له، وإلى كيفية تعامل الفرد مع فريق العمل والتعامل مع المشكلات اليومية بشكل ايجابي وفعال. (Fmprc, 2003). من خلال التعريفات الآتي استعرضناها آنفا يمكننا القول بأن التنمية البشرية هي تلك العملية التي تستهدف الأفراد في مجتمع ما وتتولاهم بالرعاية والتدريب وزيادة قدراتهم ومهاراتهم ومعارفهم من اجل الاستفادة منهم للرقي بالمجتمع من خلال إسهاماتهم في مختلف ميادين الحياة واستثمارهم كرؤوس أموال تعود بالنفع الكثير للمجتمع الذي ينتمون إليه بتحويلهم إلى طاقات منتجة وفاعلة.
أما تنمية الموارد البشرية، فتعني إدارة الموارد البشرية Human Resources Management وتعرف بأنها تلك العملية المتكاملة المخططة موضوعيا والهادفة إلى أيجاد قوة عمل منسجمة مع متطلبات العمل. (السلمي، 1997) كما أنها الجهود المخططة والمنفذة لتنمية مهارات الأفراد العاملين في منظمة ما، وترشيد سلوكياتهم بما يزيد من فاعلية أداءاتهم وتحقيق ذواتهم من خلال تحقيق أهدافهم الشخصية وإسهاماتهم في تحقيق أهداف المنظمة التي ينتمون إليها. (مصطفى، 2001) وتنمية الموارد البشرية هي مجموعة الممارسات والسياسات المطلوبة لتنفيذ مختلف الأنشطة المتعلقة بالجوانب البشرية التي تحتاجها الإدارية لممارسة وظائفها على أكمل وجه. (ديسلر، 2007). وهي عملية الاهتمام بكل ما يتعلق بالموارد البشرية التي تحتاجها أية منظمة لتحقيق أهدافها، وتشتمل هذه العملية على استقطاب هذه الموارد، والإشراف على استخدامها، وصيانتها والحفاظ عليها، وتوجيهها لتحقيق أهداف المنظمة، وتطويرها. (برنوطي، 2001).
ويشير مصطلح تنمية الموارد البشرية إلى اختيار وتطوير وتنمية واستقطاب، وتقييم، ومكافأة، و إدارة أعضاء المنظمة من الأفراد أو جماعات العمل، وهو بهذا يتضمن تصميم وتطبيق أنظمة التخطيط، والاختيار، وتنمية المهارات البشرية، وإدارة المسارات الوظيفية، وتقييم الأداء، وتعويض العاملين، وتسهيل علاقات العمل. (كامل، 1996) وتنمية الموارد البشرية كوظيفة تختص بتكوين هيكل مناسب من الموارد البشرية ذات مستوى مناسب من القدرات والمهارات المطلوبة لمقابلة احتياجات المنظمة، ثم تدريب وتنمية هذه المهارات بشكل مستمر، وتقديم المكافآت للأفراد بشكل عادل يتفق مع المجهودات التي يبذلها كل منهم، ثم تحقيق نوع من التكامل والتنسيق بين مصالح الأفراد والمنظمة، ومنع حدوث أي تضارب بينهما، مع توفير الخدمات والرعاية اللازمة لهم، وذلك من أجل تحقيق أهداف المنظمة. (أبو بكر، 2004).وتنمية الموارد البشرية هي إحدى الوظائف أو الإدارات الرئيسية في كافة أنواع المؤسسات والمنظمات، يرتكز محور عملها على جميع الموارد البشرية التي تعمل فيها، والموارد البشرية تعني جميع الناس الذين يعملون في المنظمة، رؤساء ومرؤوسين، والذين جرى توظيفهم فيها لأداء وظائفها ومهامها تحت مظلة ثقافتها التنظيمية التي توضح وتضبط وتوحد أنماط سلوكياتهم، ومجموعة من الإجراءات والسياسات والخطط والأنظمة، التي تنظم أداء مهامهم وتنفيذهم لوظائف المنظمة في سبيل تحقيق رسالتها وأهداف إستراتيجيتها المستقبلية.
وتؤدي تنمية الموارد البشرية مجموعة من الأنشطة والممارسات المتعلقة بالموارد البشرية في ظل إستراتيجية خاصة بها، وتتضمن هذه الأنشطة والممارسات مجموعة واسعة من الوظائف والمهام تختص جميعها بجوانب هامة تشتمل على أبعاد تتعلق بتقدير احتياجات المنظمة من الموارد البشرية وتوفيرها بالمواصفات المطلوبة، والوقت المطلوب، وفق احتياجات تنفيذ إستراتيجيتها وأهدافها، ثم العمل على تدريب وتنمية هذه الموارد، وتوفير شروط توظيف عادلة لها، ومناخ عمل تنظيمي مادي، واجتماعي مناسب، وتحفيز هذه الموارد ومساعدتها على تحقيق أهدافها وتطلعاتها وطموحاتها، والعمل على تحقيق التوازن والتكامل بين أهداف المنظمة وأهداف العاملين (الموارد البشرية)، مع زرع حب العمل لدى العاملين، والولاء والانتماء (عقيلي، 2005). وتختص تنمية الموارد البشرية بتكوين وتربية وصيانة النفس البشرية من خلال الإجراءات والنظم واللوائح التي
تسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية، وهي تعتبر الجهة الاستشارية التي تقدم خدماتها إلى جميع العاملين لتكوين قوة عمل راضية ومنتجة، وذلك من خلال قيامها بإعداد وتنفيذ مجموعة من السياسات الإدارية التي تتمثل في تخطيط القوى
العاملة، وتحليل ووصف الوظائف، واختيار وتعيين العاملين، وتنفيذ برامج التدريب وتنمية المهارات، وتهيئة الظروف المناسبة للعمل لرفع الروح المعنوية للعاملين
(الصيرفي، 2005).وتنمية الموارد البشرية تشتمل على العديد من الأنشطة والفعاليات الداخلية المترابطة والتي تؤثر على بعضها البعض، والنشاطات التي تشتمل عليها إدارة الأفراد تكون أجزاء فرعية للنظام، وهذه الأجزاء الفرعية تحقق أهدافاً مختلفة، منها الاجتماعية، ومنها التنظيمية والوظيفية والإنسانية. والأنظمة الفرعية لإدارة الأفراد تتمثل في العمليات والوظائف التشغيلية والتي أبرزها ما يلي: (عباس وعلي، 2003):
1- المبادئ والمفاهيم والأسس التي يتبناها المدير في مجال إدارة الأفراد.
2- إعداد واختيار العاملين.
3- تطوير أداء العاملين.
4- المكافآت والتعويضات وصيانة الأفراد العاملين.
5- إدماج العاملين في العمل والمنظمة.
6- انفصال الأفراد العاملين عن المنظمة.
وهكذا نجد من خلال هذا الاستعراض للتعريفات المختلفة أن تنمية الموارد البشرية هي تلك العملية التي تقوم بتوفير الكوادر اللازمة والمؤهلة لخدمة أهداف المنظمة، وتوليها بالرعاية والتدريب والتنمية المهنية، ومنح الحوافز المناسبة لها، وتهيئة المناخ المريح الذي يكفل تحقيق أهداف المنظمة من جهة، وتحقيق أهداف العاملين من جهة أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الموازنة بين أهداف العمل وأهداف العاملين. وتنمية الموارد البشرية تختص بانتقاء واستقطاب العاملين بشكل جيد، وتوزيع الأعمال عليهم بطريقة مناسبة بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، والرفع من قدراتهم ومهاراتهم لتحقيق جودة الأداء بما يتوافق مع إستراتيجية التخطيط والتنفيذ الخاص بالمنظمة، والعمل على إرساء قواعد الانتماء والولاء للمنظمة، مع توخي العدالة في تقديم الحوافز وفي تقويم أعمال العاملين.
وهناك علاقة قوية بين التنمية البشرية والنمو الاقتصادي، حيث أن التنمية البشرية تعد وسيلة لتحقيق معدلات مرتفعة من الإنتاج من خلال وجود عمالة تتمتع بصحة جيدة وتعليم مناسب وهذا من أهد دعائم العملية الاقتصادية، والشكل التالي يوضح العلاقة بين التنمية البشرية والنمو الاقتصادي. ( إبراهيم، 2007 : 36 )
تنمية الموارد البشرية في ضوء التغيرات البيئية
بما أن الهدف الأساسي لتنمية الموارد البشرية هو تقديم المساعدة لكل من الأفراد والمنظمات في سبيل تحقيق الأهداف، لكن إدارة الموارد البشرية تواجه العديد من التحديات، مثل المتطلبات المتزايدة للقوى العاملة، والتنوع الكبير في تخصصات وسمات الأفراد العاملين، والمنافسة الشديدة، والتطور السريع المتلاحق في مجال التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، وفي القوانين والتشريعات التي تحكم العاملين وعلاقات العمل، وهنا نجد أن بيئة العمل في تغير سريع ومستمر، لاسيما أن سمة التغيير في عصرنا الحاضر هو السرعة، ولذلك فإنه ينبغي على إدارة الموارد البشرية أن تعد نفسها للتعامل مع الآثار المترتبة على هذه التغيرات السريعة للمهارات، وتخفيض حجم المنظمات، والتحسين المستمر، وإعادة هندسة وهيكلة المنظمات، والاتجاه نحو اللامركزية – وزيادة مشاركة الأفراد مع المنظمة وأنظمتها وسياساتها.(حسن، 2004) ونستعرض فيما يلي أبرز هذه التغيرات التي تفرض على تنمية الموارد البشرية استمرار النمو.(المرسي، 2003) و (حسن، 2004)
1- تغير احتياجات العاملين
يتوقع العاملون في المنظمة المعاصرة أن تكون المنظمة أكثر مرونة في استجابتها لاحتياجاتهم الشخصية، من خلال وضع برامج مرنة للعمل، وإجازات مؤقتة، وتخصيص بعض الوقت للأمهات العاملات لرعاية أطفالهن، والعناية بالمسنين، والمشاركة الوظيفية، وتقديم بعض النشاطات التثقيفية والترويجية، ويعد مدير إدارة الموارد البشرية مسؤولاً عن تطوير وتنفيذ السياسات التي تعمل على الحد من التعارض بين المتطلبات الإدارية والالتزامات الأسرية، كما يجب عليه إدراك تأثير سياسات إعادة الهيكلية التنظيمية وتقليص الحجم على ولاء العاملين وشعورهم بالانتماء.
2- تعقد المهام الإدارية
اتسمت المهام الإدارية خلال العقود الثلاثة الأخيرة بالتعقيد لأسباب عديدة منها ظهور المنافسة الأجنبية، والتطور التكنولوجي المتسارع، والانفجار المعرفي وثورة المعلومات، وتزايد معدلات الإبداع والتطوير، وتطور نظم الاتصالات، وعدم الاستقرار البيئي، ولذلك فإن المنظمات باتت بحاجة إلى مشاركة مديري إدارة الموارد البشرية لاتخاذ القرارات الإستراتيجية وتنمية القدرات التنافسية، ومن خلال تعميم البرامج الفعالة لاستقطاب الكفاءات فيما يتعلق بالمعارف والمهارات وتنمية قدرتها وتحسين أداءاتها.
3- زيادة درجة التدخل الحكومي
تفرض قوانين وتشريعات العمل المعاصر في أغلب الدول على الإدارات في مختلف المنظمات استقطاب أفضل العناصر المؤهلة لشغل الوظائف دون النظر إلى اللون أو النوع أو الدين أو الطبقة الاجتماعية أو أي مجال تمييزي آخر، كما أن التشريعات الحكومية امتدت إلى سياسة الأجور وساعات العمل، وتوفير الأمن والسلامة، وعلاقات العمل. ولذلك فإن أي منظمة لا تستجيب لتلك التشريعات تعتبر مخلة بسياسة الدولة وتوقع عليها العقوبات المناسبة.
4- التغير في مزيج القوى العاملة
تميزت إدارة الموارد البشرية قبل حوالي عشرة عقود من السنوات بالبساطة والسهولة لتجانس الموارد البشرية، فقد كان معظم العاملين متشابهين في خصائصهم الوظيفية، كما أن غالبية القوى العاملة كانت من الرجال، أما في عصرنا الحالي، فقد حدثت تغيرات كثيرة – فقد تنوع مزيج القوى العاملة، ونتيجة لقوانين العمل الجديدة، زادت نسبة النساء في القوى العاملة، وزادت نسبة كبار السن من العاملين برفع
سن التقاعد، كما زادت نسبة صغار السن الذين يلتحقون بالقوى العاملة إلى
جانب دراستهم. بالإضافة إلى تعدد التخصصات وتشعبها وظهور العديد من التخصصات الحديثة.
5- تغير ملامح الوظيفة
تتميز الوظيفة في المنظمة الحديثة بالتعقد الفني، وتتطلب مهارات مميزة، كما أن الحواجز بين الوظائف قد تلاشت، فلم يعد الفرد يمارس عمله من خلال قسم معين أو إدارة معينة، مع أفراد يحملون نفس تخصصه، لكنه يجد نفسه عضواً في فريق عمل أو مجموعة مهام تضم أفرادا آخرين من أقسام أخرى داخل المنظمة، وهذا يعني تزايد أهمية دور إدارة الموارد البشرية في تقويم وتنفيذ البرامج والسياسات الفردية لتحقيق التوافق والانسجام مع هذه التغيرات.
6- حدة المنافسة
لقد لعب الاتجاه نحو تحرير التجارة وإبراز الحاجة إلى زيادة الإنتاجية وتخفيض تكاليف الإنتاج، والتطوير المستمر في المنتجات وأنظمة العمل، دوراً في تحسين نوعية الموارد البشرية، والتطوير المستمر في الأنشطة ذات العلاقة بها.
7- متطلبات المهارات المتغيرة
تحولت المجتمعات من كونها مجتمعات زراعية إلى مجتمعات صناعية، ثم إلى مجتمعات تهتم بالخدمات. ومع هذا التحول اختلفت المهارات الفردية في كل مرحلة من المراحل، وقد تسبب هذا في نقص شديد في المهارات المطلوبة لأداء الوظائف الجديدة التي تتطلب درجة عالية من المهارات الفنية. ويعني هذا بالنسبة للأفراد، وجود قطاعات من القوى العاملة تفتقر للمهارات الأساسية لأداء الوظيفة المطلوبة. وهذا يؤدي بالطبع إلى خسائر جسيمة للمنظمات.
8- الحاجة إلى نظم معلومات للموارد البشرية
ظهرت الحاجة إلى الاستعانة بخبراء متخصصين لدعم العديد من وظائف
وأنشطة الموارد البشرية، وذلك بسبب التقدم التكنولوجي الهائل وثورة المعلومات والاتصالات التي بدأت في الثمانينات من القرن المنصرم، وقد قامت بعض المنظمات بتطوير أنظمة خبراء آلية لاتخاذ القرارات الخاصة بالمفاضلة والاختيار بين المرشحين لشغل الوظائف المختلفة.
9- برامج التطوير المستمر
بدأت المنظمات في وضع البرامج التي تهدف إلى تطوير وتحسين وضعها على المدى الطويل، وذلك لمقابلة متطلبات الجودة الشاملة، من خلال التركيز على الجودة، وتبني تقديم خدمات أفضل للعملاء، ويعني التطوير المستمر، قيام المنظمة بتغيير عملياتها بالتركيز على المستهلك، وإشراك الأفراد بدرجة أكبر من الأمور المتعلقة بهم، وتعيين أفراد يتميزون بالجودة العالية، والقيام بممارسات إدارية أفضل لتحقيق رضا العملاء.
10- الارتفاع الملحوظ في تكلفة استخدام العنصر البشري
أدى ارتفاع قيمة الاستثمار الموجه للعنصر البشري، والتكاليف المصاحبة مثل الأجور والحوافز، إلى التغير في توجه إدارة الموارد البشرية، وزيادة أهميتها، وقد ترتفع هذه التكلفة في حالة التعامل مع بعض الظواهر المتعلقة بالعنصر البشري، كالغياب ودوران العمل، والتأمين والعلاج وانخفاض الإنتاجية، والإجازات وغيرها وهذا يعني أن ترشد تكلفة استخدام العنصر البشري وزيادة فاعلية الأداء مما يستوجب وجود معرفة ومهارة متخصصة لإدارة الموارد البشرية.
11- تغير ثقافة المنظمة
كان للتقدم التكنولوجي في طرق وأساليب الصناعة، واستخدامات الذرة والهندسة وغيرها آثاره الهائلة على توالي التغيرات في كافة المجالات، فقد ظهرت صناعات جديدة تقوم أساساً على القدرات العقلية وليس على الموارد الطبيعية ورأس المال فقط.وهذا بجانب تحقيق التواصل بين أجزاء العالم وتقريب البعد الزماني والمكاني بين أجزائه. ولقد أدى اقتباس وتبني القيم والعادات إلى تداخل العلاقات بين الشعوب، وأصبحت هناك ضرورة للتغيير يفرضها المجتمع فنياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً وثقافياً وأخلاقياً في السلوك والقيم والعادات والتقاليد، وفي المفاهيم والنظريات، وفي الإدارة والتنظيم الإداري وأساليب العمل. (القاضي، 2006) وتواجه إدارة الموارد البشرية، كما تواجه الإدارات المختلفة الأخرى، تسارعاً في التغيرات الاجتماعية والثقافية مثل التغير في المعايير الاجتماعية، وانتشار التكنولوجيا، والتضخم وتزايد دور الدين والسياسة على مسرح الحياة الاجتماعية، وتمازج العمالة في البلد الواحد لتصبح خليطاً من ثقافات مختلفة. (الطويل، 2001) ويمثل فهم البيئة الثقافية أمراً من الأمور الهامة لنجاح
عمل المنظمات.
12- الحاجة إلى وضع سياسات لإدارة الموارد البشرية
تسعى إدارات الموارد البشرية في معظم المنظمات إلى تحقيق الاتساق والإنصاف والموضوعية في الأنشطة المتعلقة بالعنصر البشري، وذلك بوضع سياسات جديدة في مجال التعيين والأجور، والحوافز والترقية، والتدريب وتقويم الأداء والتقاعد وتصفية الحسابات. وتعتبر إدارة الموارد البشرية شريكاً فعالاً في تصميم السياسات والبرامج التي تكفل تحقيق العدالة والمساواة بين العاملين، وتثير الدافعية لديهم للعمل، وتنمي مشاعر الولاء والانتماء للمنظمة.