Page 1
الحــــب
كثير هم من كتبوا في الحب، كثير هم من ذاقوا حلاوة العشق، وكثير هم من لمسوا الجنة وعاشوا فيها في دنياهم، كثير كثير وأنا منهم.الحب سمو الروح، انعتاق القلب من أسر الجسد، ترياق آلام الباحثين عن السعادة.
الحب باعث الإنسانية في حيوانية الإنسان، مفجر ينابيع السعادة في دروب العاشقين، موجد شمس الليل ونجوم النهار.
لا أحسب الإنسان إنساناً بلا حب، فبالحب تكتمل إنسانيته وسموه فوق الكائنات فاستحق خلافة الأرض فهو أساس الأديان.
كنت إنساناً آخر كثير التفكير والبحث عن المفقود في الذات والتأمل الحائر في الأشياء، كنت أستغرب سطحية جمال الزهور وعشق بياض القمر وقلة نوم المبتلين بداء الحب والابتسامة الرقيقة على شفتي الحبيبة عند ذكر الحبيب ولكني قد كنت.....
ولكني حين أحببت، أدركت عمق جمال الزهور وبنيت مملكة للعشق على وجه القمر وكرهت النوم الذي يوقف عقلي عن التفكير في حبيبتي وعشقت الابتسامة التي تغزو شفتيها اللتين تقطران شهداً وجاذبية.
وأنا حين أحببت تخليت عن الأنا لأجلك أنتِ، فأنا أنتِ، وأنا أرى نفسي منصهراً في ذاتِك معلقاً على باب قلبك، نائماً في محراب عينيك متوسداً خديك كطفل نائم في حضن أمه، مستنشقاً أريج أنفاسك، ذاهباً بين خصيلات شعرك المتناثرة على صدري إلى البعيد.....
وأنا حين أحببت عدت طفلاً مدللاً غير آبه لليوم أو للغد أو للأمس، غير مدرك لماهية الوقت والمكان، كل ما أرنو إليه سماع أغنية حبيبي حين تغنيها أنتِ، كل ما أرنو إليه رؤية الشواطىء والأمواج السابحة في عينيكِ.
وأنا حين أحببت أردت أن يقف الزمان، أردت أن يختصر المكان في كرسينا العتيق. أردت... ماذا أردت؟؟ أردتك أنتِ..... أردتك أنتِ.....
Page 2
إلـــى أنـــثـــى
إلى أنثى عاشت في وجداني وتقلبت على سرير ذكرياتي، إلى أنثى علمتني معنى الحب نبيذاً أرشفه كل صباح من ثغرها، إلى أنثى وجدت عندها نصفي المفقود وارتاحت لديها ذاتي المثقلة بآهات الاشتياق، إلى أنثى أحببتها وأحببت لأجلها كل أنثى أبوح إليك بهذه الكلمات.يا معشوقتي، يا مليكتي المتوجة على عرش قلبي المسحور بنور محياك، أحبك أقسم إني أحبك بكل الحروف بكل الكلمات بكل اللغات، أحبك بكل الثواني بكل اللحظات بكل الأوقات، أحبك بكل الأماكن بكل الذكريات أحبك.
حبيبتي أنا حبيبك وأنتِ حبيبتي، أنتِ ماضيّ حاضري مستقبلي، أنتِ تاريخي، أنتِ أنسي، أنتِ سكني، أنتِ ملاذي وقبلة هروبي من اللحظة.
حبيبتي ارحمي قلباً أتعبته نبضات حبك المتسارعة، ارحمي عيوناً لم تعد ترى غيرك، ارحمي روحاً تطوف في فلك يغازل خالاً تربع على خدك.
اعذريني أيتها الثواني واللحظات لجهلي بالحساب الذي نسيته يوم جالست حبيبتي هناك في ذاك المكان.
تهمس في أذني أحبك، فلا أصدق، ماذا؟؟ فتهمس مرة أخرى أحبك.
عيب على الرجال البكاء هكذا علمني أبي، فعذراً أبي فأمامها أصير طفلاً يحترف البكاء، لقد قالتها، أجل لقد قالتها أحبك وكأني في جوقة تعزف أعذب الألحان، أحبك ما أجملها من كلمة، أحبك ما أروعها من كلمة، أحبك، وكأني نسيت الكلام وكأن اللغة اختصرت في كلمة واحدة – أحبك....
حبيبتي وأنا أحبك كل ما فيّ يصرخ أحبك، أخال نفسي على قمة جبلٍ عالٍ أنادي في الناس أحبها.... أحبها.... فلتسمع كل الدنيا أحبك....
أحبك يا من اختصرت كل نساء الدنيا فيكِ، أحبك يا من قتلت ذكرياتي عند بابك وبدأت كتابة تاريخي بكلمة أحبك. أحبك يا من رسمت لأجلها الدنيا درباً تخطو فيه كطفل بدأ مشوار الخطوات.
أحبك.... أحبك..... أيتها الأنثى أحبك........
Page 3
ملتهــبــة
ملتهبة، تتدفق الأنوثة منها، غير عادية، كل جزء من جسدها يصرخ أنا أنثى، كل نبرة من صوتها تسحرني فأتمايل كسفينة في وسط المحيط، إنها أنثى إنها طفلة، كل دلال الدنيا لديها، إنها شرسة، كل وحشية الكائنات تقطر من عينيها، إنها ماكرة، في كل نظرة لها قتيل. إنها ملتهبة، تشتعل بالأنوثة والشراسة والطفولة والمكر.لا أصدق عيني حين أبصرها، أهذه مخلوق موجود على الأرض؟ أهذه أنثى أم نوع آخر من النساء اختزل الأنوثة في كائن واحد؟ حين أراها أسبح في عينين اشتق البحر منهما الزرقة، ذابلتين رقيقتين تنظران إلى البعيد، رموشها كستائر الليل تنسدل على صفحة البحر، حين أراها أشرب عينيها كأسي خمر فلا عقل يبقى لدي ولا لذة إلا لذتي.
حين أراها ألمس شفتين كمن يلمس الغيم بيديه، شفتين تغرق في نعومتهما وكأنك نائم على سرير من القطن المنفوش.
حين أراها أبتدئ الرؤية، فأنا قبلها كنت أعمى، فمتعة اللسان الكلام ومتعة الأذن الصوت الجميل ومتعة العين الجمال ولا أحسب أني رأيت جمالاً قبلها أفلا أكون أعمى؟!
حين تمشي وكأنها تمشي بلا جاذبية، كلا بل الأرض تغازل قدميها فتداعبهما وتحنو عليهما.
حين تتكلم تحبس الأصوات أصواتها لتسمع الألحان في حروفها.
فيها تجد الجمال الذي تراه في كل أنثى.. فقد جمعت الجمال من كل إناث الدنيا فالتهبت... أجل التهبت فأحرقت قلوباً وقتلت كثيراً؛ فهي القاتل الأعظم على هذه الدنيا.. فالذي يراها إمّا مقتول يتوسّد ذراعيها لحداً؛ وإمّا مجنون يمسك القلم محاولاً رسم صورتها بالحروف مثلي....
Page 4
عيـــون غجريــة
شاءت الأقدار أن تلقي بي أمامها حاملاً تعب السنين ووجع الماضي، شاءت الأقدار أن ألقاها لأجد عند وجنتيها الفردوس المفقود. وقفت أمامها وإذ بي أمام لوحة لا تنطق أمامها إلا بـِ ما هذا؟ ولا تدرك أأنت في عالم المحسوس أم في عالم الخيال.عيونها غجرية تلمس فيها الحرية والانفلات من الممنوع وكأنها فرس في البرية بلا فارس ولا لجام، عيون تحدق إليك فلا تدري أهي حنون أم حاقدة، سعيدة أم حزينة. نظرة يكاد القلب يسكت إجلالاً لها وانبهاراً بها.
سكنت جوارحي وانتقلت روحي إلى عالم الخيال راكباً سفينة مبحراً في عتمة الليل الذي يتوشح بعينيها.
أنا في اللامكان، في اللازمان، في المجهول، لا أدري إلى أين أذهب ولا أدري أين أنا ولكن آه ما أجمل الحرية! أنا الآن أصرخ بلا صوت تقيدني حدوده أرقص في الفراغ أسبح في اللاوجود، ها قد وصلت السفينة إلى أين – أتظن أني أدري؟ – إني أمشي في غابات تتمايل من الرموش كمخمور لم يذر كأساً معتقة من شر شفتيه. أتعبني المسير في هذه الغابة فعطشت، إني أرى ينبوعاً يتدفق هناك آخر الطريق شربت منه وليتني لم أشرب، ما أصعب أن تشرب الحزن فهربت ونزلت الوادي أسابق الصدى وفجأة أرى أمامي تلة ناعمة من القطن الأبيض فتسلقتها فكانت تحملني كطفل بين ذراعي أمه ووصلت إلى هناك في الأعلى وأنفاسي تسابق بعضها بعضاً فجلست ثم ملت بجسدي عليها فشربت كؤوس السعادة واللذة فغفوت.
أفقت، أفقت وعدت إلى أبعاد المكان والزمان فانحنيت أمامها وقلت ليس الذنب ذنبك بل هي مصيبتي فأنا عليل بداء الخيال وداء مجالسة الجمال.
فاسمحي لي سيدتي أن أقبل عينيك لعلي أعود إلى هناك، أعود إلى هناك حيث الحرية.