eKtab
EN ع
الإعلان-أنواعه ومبادئه وطرق إعداده
Read free sample

الإعلان-أنواعه ومبادئه وطرق إعداده

by د. محمد عبد الفتاح الصيرفي

Page 1

مقدمة

الحمد لله على نعمه وفضله والصلاة والسلام على خير خلقه محمد بن عبد الله الذي حثنا على العلم وأبان فضل العلماء على غيرهم مهتدياً برسالة السماء الخالدة وبعد:

فإن الإعلان في عالم اليوم أصبح لازمة من لوازم الإنتاجح وتسويق المنتجات لا سيما أن المستهلكين أمام كم كبير من السلع والبضائع متعددة الأنواع والمصانع الأمر الذي جعل بالمستهلك حاجة إلى دليل مرشد ومشجع على شراء المنتج.

وقد أدركت المصانع والشركات أن بها حاجة إلى إيصال المعلومات عن منتجاتها وميزات جودتها إلى كل مستهلك أو مستفيد من المنتجات أو الخدمات التي تقدمها المؤسسة الإنتاجية او الخدمية، ولا سبيل لذلك غير الإعلان الذي يتخذ ااشكالاً عديدة ووسائل متنوعة، حتى صار صناعة لها أهدافها وخططها وعملياتها التي ينبغي منها اغراء المستهلك أو المستفيد بالمنتج وميزاته، وكوامن جودة وبيان ما يتفوق به عما سواه من المنتجات أو الخدمات الأخرى وانطلاقاً من أهمية الإعلان في تسويق المنتجات أو الخدمات والترويج لها لابد من أسس تقوم عليها صناعة الإعلان وتصحيحه، ولابد من أن يتأسس الإعلان على خطط علمية، ودراسات استطلاعية لمتطلبات المستهلكين واتجاهاتهم، وتحديد الأهطاف التي يراد من الإعلان تحقيقها، وهذا يعني أن صناعة الإعلان عملية تجمع بين العلم والفن وتقوم على أساس البحث العلمي في مجال السوق والتسويق، وتخضع لعملية تطوير وتطور مستمرة لا تعرف الركود لأن حاجات الناس متغيرة، وميولهم تختلف باختلاف الزمان والمكان زد على ذلك هذا السباق المحموم بين مؤسسات الإنتاج والخدمات على ولوج قلب المستهلك واستحالته لمنتجاتها وخدماتها مستغلة في ذلك التقنيات الحديثة في تصميم الإعلانات ونشرها.

وتأسساً على ما تقدم وجد المؤلف أن الإعلان وفن صناعته اصبح حاجة ماسة لكل مؤسسة انتاجية أو خدمية بها تروج لمنتجاتها فتبلغ مقاصدها في تحقيق الأرباح وزيادة الإنتاج، وقد حاول المؤلف تغطية ما يتعلق بالإعلان من حيث عمليات التخطيط والتنظيم، والوسائل، والتقويم فجعل كتابه في ستة فصول هي.

الفصل الأول: مفهوم الإعلان وخصائصه وأنواعه.

الفصل الثاني: تخطيط النشاط الإعلاني وما يتطلبه ذلك من تحليل السوق وجمع المعلومات واختبار الوسائل الإعلانية وتحديد، وتحديد مخصصات الإعلان والحملة الإعلانية وتنفيذها وتقييمها.

الفصل الثالث: تنظيم إدارة الإعلان وما يحتاجه التنظيم الداخلى للإعلان وعلاقة إدارة الإعلان بالإدارات الأخرى في المنشأة.

الفصل الرابع: توجيه النشاط الإعلاني أو الاتصالات في الإعلان، وعناصر الإتصال ووسائله والرساله الموجهة ومدى قدرتها على اقناع المستهلك.

الفصل الخامس: وسائل نشر الإعلان كالصحف والمجالات والإذاعة والتلفزيون، والإنترنت وغيرها.

الفصل السادس: الصعوبات المترتبة على فحص كفاءة دفاعية الإعلان وطرق وإساليب. فحص فاعلية الإعلان.

نسأل الله أن أكون قد وفقت في طرح هذا الموضوع الذي يكتمل بإذن الله بالملاحظات والتصدييات التي نتمنى على الإخوة المدرسية بابداء إراءهم ومقترحاتهم.

أ.د. محمد الصيرفي

Page 2

مفهوم الإعلان

جيعد الوصول إلى تعريف مقبول ومتعارف عليه للإعلان كنشاط أمر ضروري لسببين أساسيين:

1- يمكن التعريف المحدد من تحديد ماهية النشاط وعناصره حتى يمكن لأي دارس وممارس أن يقوم بوضع الأهداف والخطط والبرامج التي تسير وفقاً لها هذا النشاط.

2- يمكن التعريف المحدد للإعلان للحد من الخلط بينه وبين المفاهيم والأنشطة الاتصالية الأخرى مما يؤدي إلى الاستخدام الفعال والمناسب لكل نشاط.

وباستعراض الكتابة المختلفة في ميدان التسويق والإعلان نجد أن هناك تعريفات مختلفة للإعلان وإن اتفقت معظمها في المضمون والمحتوى.

¯ فتعرف جمعية التسويق الأمريكية الإعلان بأنه عبارة عن: "الوسيلة غير الشخصية لتقديم الأفكار والترويج عن السلع والخدمات بواسطة جهة معلومة مقابل أجر مدفوع" ([1]).)

¯ ويقدم كوتلر تعريفاً متشابهاً للإعلان وهو "شكل من الأشكال غير الشخصية للاتصال يجري عبر طريق وسيلة متخصصة مدفوعة الأجر وبواسطة جهة معلومة ومحددة" ([2]).

¯ أما ستانتون فيعرف الإعلان بأنه "كافة الانشطة التي تقدم كمجموعة بطريقة غير شخصية – مرئية أو شفوية – عن طريق رسالة معلومة المعلن تتعلق بسلعة أو خدمة أو فكرة معينة" ([3]).

وباستعراض التعريفات السابقة يمكننا أن نستخلص عدة عناصر أساسية يعتبر توافرها في الإعلان معياراً للتفرقة بينه وبين غيره من أدوات الاتصال.

1- إن الإعلان نشاط غير شخصي بمعنى أنه ليس هناك اتصال مباشر بين المعلن والمعلن إليه. فالرسالة والمعلومات التي تحتويها تنقل بصورة غير مباشرة من خلال وسيلة معينة وهذا يفرق بين الإعلان وبين البيع الشخصي والذي يقوم على الاتصال المباشر بين البائع والمشتري.

2- إن الإعلان كوسيلة للاتصال يعتبر مزدوج الاتجاه. بمعنى إن المعلن لا يهدف فقط أن يقوم بتوصيل المعلومات إلى المجموعات المختلفة وإنما يجب أن يتأكد من إن هذه المعلومات قد وصلت بالطريقة والكيفية المستهدفة ويتم ذلك عن طريق معرفة ردود فعل المستهلكين أو الأطراف محل الاتصال عن الرسالة الإعلانية وهو ما يعرف بـ "المعلومات المرتدة". وكما سوف نرى في الفصول القادمة تمكن المعلومات المرتدة من تعديل الخطط الإعلانية بما يحقق الفائدة المرجوة من عملية الاتصال.

3- إن الهدف من الإعلان متعدد الأغراض. فقد يكون الهدف هو توفير المعلومات والتأثير عليه بطريقة غير مباشرة أو قد يكون الهدف هو إقناع وإغراء المستهلك على اقتناء السلعة وتفضيلها عن السلع الأخرى. وقد يتضمن الإعلان فكرة الترويج عن المنظمة ذاتها دو منتجاتها.

4- يتم توصيل المعلومات إلى الأطراف المختلفة من خلال وسيلة معلومة ومتخصصة. وهناك العديد من الوسائل التي يمكن استخدامها سواء مرئية (التلفزيون – السينما) أو مسموعة (الراديو) أو مقروءة (مثل الصحف والمجلات.. إلخ). ويتميز استخدام هذه الوسائل بضمان وصول الإعلان إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين المستهدفين بسب بانتشار هذه الوسائل. وعلى المعلن اختيار الوسيلة (أو الوسائل) التي تناسب الفئات المختلفة من المستهلكين بما يحقق التغطية المطلوبة ووصول الرسالة إلى مستقبليها.

5- لعل أهم ما يميز الإعلان هو وضوح صفة المعلن في الإعلان مما يمكن من معرفة طبيعة الرسالة الإعلانية وتميزها عن باقي الرسائل الإعلانية الأخرى.

6- إنه الإعلان هو جهد مدفوع القيمة. بمعنى إن المعلن يقوم بدفع تكاليف الإعلان إلى الجهة التي ستتولى توصيل المعلومات إلى القطاع المستهدف وهو ما يميز الإعلان عن غيره من الأنشطة مثل النشر.

Page 3

أهداف الإعلان

إن أهداف الإعلان ووظائفه تتمثل في الآتي:

1- تغيير الميول والاتجاهات وسلوك المستهلكين المحتملين، وبشكل أوضح فإن الإعلان كوسيلة يستخدم لتغيير سلوك المستهلكين لشراء سلعة لم يكونوا مقتنعين بشرائها لو لم يكن هناك إعلان، ويتم ذلك من خلال الأساليب التالية:

1- من خلال توفير المعلومات والبيانات عن السلعة.

2- التأكيد على أن الإعلان هو تعهد أو ضمان بجودة السلع أو الخدمات وصدق بياناتها المعلن عنها في الرسالة الإعلانية.

3- من خلال العمل على تغيير الرغبات من خلال إبراز المزايا والفوائد التي تعود على المستهلك جراء شرائه واستخدامه للسلعة.

4- تغيير تفضيل المستهلكين للعلامات التجارية المختلفة، أي يحول تفضيلهم من علامة تجارية منافسة إلى العلامة التجارية التي يعلن عنها.

2- خلق الطلب على سلعة معينة في مرحلة أولية ثم العمل على إشباعه في مرحلة تالية.

3- محاولة تأجيل الانخفاض المستمر على هيكل الطلب من خلال مجموعة من المغريات البيعية لوقف هذا التدهور التدريجي.

4- فتح آفاق جديدة لأسواق لم تكن موجودة من قبل توجيه الحملات الإعلانية، ومن ثم إتاحة الفرصة أمام المشروع المعلن لتسويق سلع أو خدمات، ومن ثم تعظيم نصيبه النسبي من السوق ([4]).

5- خلق نوع من الانتماء والولاء بين السلع والخدمات ومستهلكيها من خلال تعريف المستهلكين بالمعلومات والبيانات المرتبطة بهذه السلع أو الخدمات ذات الـأثير في اتخاذ قرارات الشراء.

6- محاولة مواجهة المنافسة، ذلك أن الكثير من الحملات الإعلانية تهدف إلى تعويض التأثير على حصة المشروع من السوق الذي تحدثه إعلانات المنافسين.

7- زيادة استعمالات المنتج، حيث أن بعض الإعلانات تحاول إغراء المستهلكين على استعمال المنتج بشكل يؤدي إلى زيادة كمية لاستهلاك الكلية منه. ومن الأمثلة على ذلك استعمال معجون الأسنان ثلاث مرات يومياً، أو إحلال المشروبات الغازية المثلجة بدلاً من المشروبات التقليدية (الشاي، القهوة).

8- زيادة معدلات دوران السلع أو الخدمات المعلن عنها من خلال جذب الانتباه وإثارة الاهتمام واستخدام الأساليب المختلفة لبعث الرغبة لدى المعلن إليهم (المستهلكين) في محاولة ترمي إلى إقناعهم بالسلع المسوقة لضمان استجاباتهم المرضية وحثهم على انتقاء هذه السلع من وسط الكم السلعي الهائل المعروض في السوق. ولا شك في أن قيام الإعلان بهذه الوظيفة يعني زيادة أرقام المبيعات ومن ثم تعظيم الربحية واستمرارية المشروع المعلن وهيكله السلعي والخدمي في السوق.

9- زيادة المبيعات في موسم انخفاض الطلب. فمعظم المنتجات لها مواسم شراء أو فترة استخدام طبيعية. وللتغلب على ذلك تحاول كثير من الإعلانات إثارة الطلب على مدار العام.

10- خلق صورة إيجابية للمشروعات. فعلى الرغم من أن الهدف المباشر ليس ببيع منتج معين، ولكن الاستحواذ على إعجاب جمهور المستهلكين بالمشروع على أساس أنه مشروع وطني أو يعمل للمصلحة العامة أو في خدمة الاقتصاد القومي، فلا شك أن الهدفين مرتبطان ببعضهما.

Page 4

أصول الإعلان الجيد

([5]):

إذا تحدثنا عن الإعلان، فإنما نقصد بذلك الإعلان الجيد الذي يحقق أكبر قدر من الكفاية والذي تتبع الأساليب العلمية في تخطيطه وتنفيذه والذي تراعى فيه مبادئ العدل الاجتماعي.

وتتوقف كفاية الإعلان على عدة عوامل أهمها:

1- أن يكون قائماً على أساس من البحث العلمي فيما يتعلق بالسوق والمستهلكين والسلع أو الخدمات التي يعلن عنه ومحتويات الرسائل الإعلانية المراد نشرها.

2- أن تكون السلعة أو الخدمة – موضوع الإعلان – جيدة، بمعنى أن تتوافر فيها عوامل الجودة سواء من حيث خصائصها أو تكوينها أو شكلها أو تركيبها أو ألوانها أو سهولة استعمالها أو سعرها... إلخ.

3- أن تكون تلك السلعة أو الخدمة ذات فائدة حقيقية للمستهلك المرتقب بحيث تشبع حاجة من حاجاته أو رغبة من رغباته دون إسراف من جانبه.

4- أن تكون وسائل نشر الإعلان المستخدمة ذات كفاية، بحيث تنقل الرسالة الإعلانية إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين المرتقبين، وحتى تعم فائدة الإعلان جميع ذوي المصلحة في الحصول على السلعة.

5- أن تتوفر في الرسالة الإعلانية كافة القواعد الخاصة بالتصميم الجيد، فتيسر على الجمهور الاطلاع عليها أو الاستماع لها، بأن تكون قادرة على لفت نظرة وإثارة اهتمامه وإقناعه بالمنطق الحق السليم وحثه على الإقدام على شراء ما هو محتاج إليه من سلع أو خدمات أو جعله يؤمن بفكرة سديدة عن الشئ المعلن عنه.

6- أن تحوز الرسالة الإعلانية ثقة قرائها أو سامعيها، فإن نجاح الإعلان يتوقف أساساً على ثقة الجمهور فيه. ومما يضعف هذه الثقة أن تحتوي الرسالة الإعلانية على بيانات أو رسوم أو أشكال لا تتفق مع المثل الأدبية أو المصلحة العامة للجمهور. وعلى سبيل المثال فإنه يجب أن يمتنع المشتغلون بالإعلان – سواء كانوا من المعلنين أو الناشرين أو وكالات الإعلان – عن نشر أي إعلان تؤدي محتوياته إلى الآتي:

1- الإساءة إلى الشعور العام للجمهور، سواء من النواحي الدينية أو التقاليد الاجتماعية أو ما يعارض الأذواق العامة للجماهير أو يخدش أحاسيسها.

2- الخروج على الآداب العامة أو محاولة التأثير الجنسي.

3- الإضرار بصحة الجمهور، كأن تؤدي محتويات الإعلان إلى إيهام المرضى بحصولهم على الشفاء الأكيد أو منعهم من عيادة الأطباء.

4- الأضرار بأموال الجمهور. ومثال ذلك التخفيض الوهمي في الأسعار، والمبالغة الصورية في الخدمات البيعية وطريقة تسليم البضائع أو استبدالها أو ردها.. إلخ، وتأكيد الربح المادي عن طريق اليانصيب أو المسابقات وما إليها.

5- الإساءة النفسية للجمهور، كبعث الآمال لديه عند بداية قراءته أو استماعه للرسالة الإعلانية ثم أصابته بخيبة أمل في النهاية.

6- الأضرار بأمن وسلامة الجمهور. ومثال ذلك استخدام ألفاظ تتعلق بالأمن ونظام المرور مثل "قف" و"خطر" وما شابه ذلك في الإعلانات التي يشاهدها الجمهور في الطرقات.

7- أن يحقق الإعلان مصلحة المعلن بأن يدار بطريقة اقتصادية. أي يحقق أكبر قدر من الكفاية بأقل مجهود ممكن وفي أقصر وقت وبأقل نفقات ويتحقق الغرض من نشره أو إذاعته تحقيقاً كاملاً. لهذا ينبغي أن يتوفر في الإعلان ثلاثة شروط:

1- أن تكون الرسالة الواحدة منه والموجهة إلى المستهلك الواحد رخيصة نسبياً.

2- أن يؤدي الإعلان المنشور أو المذاع إلى تحقيق رقم – عاجل أو آجل – للأعمال، يكفي ناتجه لتغطية نفقات الإعلان.

3- أن يكون الإعلان موجهاً إلى أولئك الذين يستطيعون شراء السلعة أو الخدمة المعلن عنها أو إلى ذوي النفوذ في تقرير شرائها.

8- أن يكون الإعلان صادقاً. ومما يتنافى مع مصلحة المعلنين والناشرين والجمهور أن تحتوي الرسالة الإعلانية على ما يلي:

1- ما يتنافى مع الصراحة التامة، ويعتبر أخفاء بعض الحقائق التي لو عرفها الجمهور لانصرف عن شراء ما يعلن عنه، أمراً مخالفاً لمبدأ الصدق في الإعلان.

2- البيانات الخادعة أو المضللة أو المبالغ فيها.

5- البيانات أو الرسوم أو الأشكال أو الصور التي تحدث خلطاً في ذهن المستهلك نحو سلع أو خدمات أخرى غير المعلن عنها. ومن ذلك أن يستخدم أحد المنتجين أو الموزعين اسماً تجارياً أو علامة تجارية أو رمزاً أو ما في ذلك – في محتويات أحد الإعلانات عن سلعة ما – يكون مطابقاً أو مشابهاً عن قرب لما يميز سلعة أخرى.

8- أية بيانات تشير – صراحةً أو ضمناً – لمعلن آخر، أو تقارن بالتصريح أو التلميح بين سلعة وخدماته وسلع وخدمات الغير.

هذا، ونعتقد أن الإعلان الذي يستخدم في شرح قضيته أسلوباً يرضي فئة من فئات الجمهور على حساب فئة أخرى، أو الذي يحوي بيانات كاذبة أو خادعة أو مضللة أو مبالغاً فيها، أو الذي يسئ إلى معلن آخر أو إلى سلعة أو خدماته، قد يأتي بفوائده وقتية للمعلن، إلا أن مثل هذا الإعلان سيكون له أثر ضار بعد ذلك، ولن يصيب ضرره المعلن وحده، بل سوف يعم الناشرين ووكلات الإعلان وكل من يشترك في نشر مثل هذا الإعلان بسبب ما ينتج عنه من أضعاف لثقة المستهلكين في الإعلانات وانصرافهم عنها.

9- لا يجوز أن يحتوي الإعلان على اسم أو شهادة أو صورة لشخص معين دون الرجوع إليه والحصول على موافقته مقدماً قبل النشر.

تلك هي العوامل التي ينبغي أن تتوفر في الإعلان ليكون جيداً. وأن التزامنا بها – مع توفر القواعد الأدبية في المعاملات بين المشتغلين بالإعلان – سيؤدي إلى زيادة فاعلية الإعلان ووضعه في خدمة مجتمعنا الجديد بما يحقق ما نص عليه ميثاقنا الوطني – في بابه الثامن – إذ يقول: "إن هذا المجتمع الجديد الذي يبنيه الشعب العربي في مصر على دعائم الكفاية والعدل يحتاج إلى درع واق في عالم لم تصل مبادئه الأخلاقية إلى مستوى تقدمه العلمي".

Page 5

تصنيف الإعلانات

([6]):

يمكن تصنيف الإعلانات إلى عدة أنواع مختلفة من حيث الهدف الذي تسعى لتحقيقه، وكذلك من حيث الجمهور المستهدف وذلك على النحو التالي:

1- تصنيف الإعلانات على أساس الهدف:

طبقاً لهذا الأساس يمكن التفرقة بين أنواع أساسية من الإعلانات هي:

أولاً: إعلان السلعة (أو الخدمة):

هذا النوع من الإعلانات يقدم معلومات أو جاذبيات بيعية لإثارة وتشجيع الأفراد لشراء السلعة أو الخدمة.

ويضم هذا النوع من الإعلانات عدة أنواع فرعية يمكن توصيفها وعرض نماذج لها كالآتي:

1- الإعلان الريادي: يستهدف هذا الإعلان إثارة الطلب أو خلق الطلب الأول على السلعة.

ويرتبط أو يتشابه مع هذا النوع من الإعلان، الإعلان الخبري

2- الإعلان التنافسي: يحتوي هذا الإعلان على رسالة تستهدف إثارة أو تنمية الطلب الانتقائي.

3- الإعلان المقارن: ويقدم مقارنة مباشرة بين العلامة المعلن عنها والعلامة الخاصة بسلع أخرى منافسة. وهو أكثر الإعلانات التي نراها، كما أنه البديل للإعلان التنافسي تقريباً.

كما يوضح النموذج الآتي مثالاً لإعلان تنافسي، غير أن المنافسة هنا ليست على أساس السعر ولكن على أسس أخرى غير سعرية.

4- الإعلان التذكيري: ويستهدف هذا النوع تذكير المستهلك بالسلعة. وطالما أن السلعة مستقرة أو وصلت لمرحلة الاستقرار والمستهلك على معرفة بخصائصها ومزاياه واستخداماتها.. إلخ فيكتفي فقط في هذا الإعان بتذكير المستهلك باسم السلعة.

مثال 1: مع برسيل 2000 تشعرين بالراحة

مثال 2: إعلان عن فندق وكازينو عرابي

مثال 3: إعلان عن كونسروة شتورة

ثانياً: إعلان المؤسسات:

يستهدف إعلان المؤسسات تحسين الصورة الذهنية وبناء السمعة الجيدة لدى الجمهور عن المؤسسة أو المنظمة.

وينقسم إعلان المؤسسات إلى نوعين رئيسيين هما:

1- إعلان الخدمات العامة

2- إعلان خدمات المستهلك

وفيما يلي نموذجين لإعلان المؤسسات كمثال...

Page 6

ثالثا: إعلان الأعمال:

وتنقسم إلى أربعة أنواع أساسية يمكن ذكرها والنماذج التطبيقية لها كالآتية:

1- الإعلان الصناعي: الإعلان عن سلع أو خدمات أو مواد تدخل في إنتاج سلع أخرى نهائية.

2- الإعلان التجاري: موجه من المنتج للتجار (تجزئة أو جملة).

3- الإعلان المهني: يوجه إلى المهنيين كالأطباء والمهندسين والخبراء.. لإقناعهم بوصف أو توصية المستهلك بشراء سلعة معينة.

4- الإعلان الزراعي: ويكون موجه إلى المزارعين لإقناعهم بشراء نوع معين من البذور أو الآلات الزراعية أو أشجار الفاكهة.

رابعا: الإعلان السياسي:

كبداية، تجدر الإشارة إلى أن الجدل ما زال دائراً حول تساؤل مؤداه: هل التسويق السياسي موجود فعلاً؟ وعلى ضوء الإجابة تتحدد الإجابة على تساؤل آخر هو: هل الإعلان السياسي موجود؟ فإذا وجد الكل (أو الأصل) وجد الجزء (أو الفرع) وفهم الجزء لا يحدث إلا بفهم الكل كما أن فهم الأخير لا يتأتى أيضاً إلا بفهم أجزائه.

تصنيف الإعلان السياسي ووسائله:

في هذا المجال تجدر الإشارة بصفة عامة إلى أن الإعلان السياسي يمكن تصنيفه إلى ثلاث أنواع هي:

1. الإعلان الرسمي.. حيث استخدم اللوحات الرسمية مثلاً والتي توضع تحت تصرف المرشحين طوال الفترة الانتخابية. وهذا الإعلان مجاني ويحقق حداً أدنى من الحضور أو التواجد للمرشح في السوق السياسي. وهذا الإعلان متاح لجميع المرشحين.

2. الإعلان التجاري: ويستخدم هذا النوع عادة قبل بدء الحملة الانتخابية الرسمية للمرشح. كما يمكن الاستمرار في استخدامها أيضاً أثناء الحملة مثل الإعلانات الملونة كبيرة الحجم في الواقع المميزة داخل المدن والدوائر الانتخابية.

3. الإعلان "المتوحش": وهو يسمح بمضاعفة التواجد لصورة المرشح أو رسالته بأقل تكلفة، غير أنه يجب الحذر من استخدامه لأنه يخلق في كثير من الأحيان عداء بين المرشح وبعض فئات جمهور الناخبين خاصة عند استخدام جدران أو حوائط المنازل والنوادي والجامعات في لصق الإعلانات.

2ً: تصنيف الإعلانات على أساس الجمهور المستهدف:

ويمكن ذكر هذه الإعلانات على النحو الآتي:

أ- الإعلان الموجه للمستهلك النهائي:

وينقسم هذا النوع إلى أربعة أنواع فرعية هي:

1- الإعلان القومي: يقوم به المنتج على المستوى القومي باستخدام وسائل الإعلان ذات التغطية الشاملة مثل الصحف التليفزيون.

2- إعلان التجزئة: دفع المستهلك للشراء من متجر معين.

3- الإعلان المحلي: إعلانات تنشرها شركات محلية في وسائل إعلان محلية بالمحافظة أو الولاية مثلاً مثل الإعلان عن المدارس أو الفنادق.

4- الإعلان التعاوني: يشترك فيه أكثر من منتج أو شركة ويتحملون تكلفته بهدف ترويج السلعة، مثال ذلك قيام المنتج بمشاركة تاجر الجملة أو التجزئة في الإعلان عن السلعة. وينقسم هذا النوع من الإعلانات إلى نوعين:

أ-إعلان رأسي

ب-إعلان أفق.

Page 7

دورة الإعلان في السوق

([7])

يدور الإعلان في السوق مع دوران السلعة ذاتها، فعندما تغزو سلعة جديدة الأسواق تحتاج إلى تعريف بخصائصها ومزاياها وطرق استعمالها، حتى يألفها الناس ويدركوا أنها ذات منفعة بالنسبة لهم وتسد حاجة لهم يشعرون بها، وهذا ما يقصد به عندما يقال: "إن الإعلان معلم الجماهير" إذ هو المسئول عن انتشار سلع جديدة وغرس عادات جديدة في نفوس الجماهير. فعندما بدأت الثلاجات الكهربائية تحل محل الثلاجات من الطراز القديم اليدوية، كان على منتجيها أن يقدموا للجماهير معلومات كاملة عن عملياتها الأتوماتيكية، فأبرزت مزاياها كمقدرتها على حفظ الطعام لمدة أسابيع مثلاً مما يمكن العائلة من الإفادة من المأكولات الزائدة على الحاجة، وهي أكثر اتساعاً وأكبر حجماً و أكثر قدرة على التبريد وتكوين الثلج، وتبريد المشروبات المختلفة، وهي لا تزيد في نفقاتها ثمن الثلج المستعمل في الثلاجة القديمة، ونفس الأمر كان بالنسبة للغسالة الكهربائية، والمكنسة الكهربائية وآلة الحلاقة الأوتوماتيكية وأجهزة التليفزيون ومعلبات الأغذية المحفوظة والمجففة، وغيرها من السلع الجديدة إذ اتجهت المشروعات لها إلى تعريف الجماهير بخصائصها وكلما تقدم الزمن وبدأت الجماهير تعلم عنها و تحس بوجودها – وكلما بدأت السلع الجديدة تثبت أقدامها في السوق كلما وجدنا المستهلكين يأخذون في المفاضلة بين صنف وآخر وماركة وأخرى، وعندئذ تتغير لهجة الإعلان من مهمة التعريف إلى مهمة إظهار مزايا ماركة على الأخرى – ولهذا فإن الباحثين في حقل التسويق يقسمون دوران الإعلان في السوق إلى عدة مراحل كما يلي:

1. مرحلة الارتياد أو تعليم الجماهير.

2. مرحلة المنافسة.

3. مرحلة الاحتفاظ بالشهرة.

أ: مرحلة الارتياد أو تعليم الجماهير:

والإعلان في هذه المرحلة يهدف إلى نشر فكرة بعينها بحيث يقنع الجماهير بأن هناك ثمة تطور قد حدث في العصر والأفكار القديمة وأساليب المعيشة وطرائقها التي كانت تتبع حتى الآن. فالإعلان في مرحلة تعليم الجماهير لا يقدم سلعة جديدة فحسب بل يقدم لنا فكرة جديدة وعليه تقع مهمة غرس عادة جديدة، ونشر استعمال جديدة وخلق مستوى أرفع للمعيشة، وبهذا وحده يمكنه أن يخلق طالباً على السلعة المعروضة للجماهير.

مثال ذلك: "الإعلان عن شفرات جيليت عندما ظهرت في عام 1907 ليجعل الناس يتخلصون من الأمواس العتيقة".

"إذا كنت لا تزال تعتمد على الحلاق وموساه ذات الطراز العتيق، فأنت كمن يستعمل درجات السلم في الصعود إلى عمارة عالية، ويخشى أن يستعمل المصعد الكهربائي، بل أنت تفقد ميزة الاستمتاع بحلاقة نظيفة مريحة، سريعة وأنت في منزلك".

"جيليت لا يجرح، ولا يخدش، ولا تستعصي عليه أية ذقن ولا تترك منها زوايا أو شعيرات مهلمة".

"جيليت لا يجرح، ولا يخدش، ولا تستعصى عليه أية ذقن مهما كانت خشونتها – ثلاث أو خمس دقائق كافية".

ونجح فعلاً جيليت في أن يجعل الناس يألفون عادة حلق ذقونهم بأنفسهم وفي منازلهم.

وهذا مثال آخر عن الإعلان عن آلات الحلاقة الكهربائية.

"إنها أسلوب جميل في الحلاقة.. إنها الطريقة الناعمة السريعة اللينة التي تترك وجهك دون أثر للحلاقة.. إنها تحلق بدون شفرات.. لست في حاجة إلى الصابون أو الماء أو الفرشاة أو ماء كولونيا.. لست في حاجة إلى تحضير سابق.. صل تيار الكهرباء وتمتع بلذة الحلاقة في العصر الحديث...".

فهذا الإعلان يهدف إلى غرس عادة الحلاقة الكهربائية ويقنع المستهلك بميزة الآلة الجديدة عما هو قديم في هذا الشأن...

Page 8

وهكذا فالإعلان هنا في بساطة يرمي إلى تحقيق الهدفين التاليين:

1- أن يشعر الفرد بأنه يحس بحاجة جديدة لم يكن يشعر بها من قبل.

2- أن يظهر أن السلعة الموجودة في السوق الآن قادرة على إشباع هذه الرغبة التي أحس المستهلك بوجودها و لم يكن يستطيع إشباعها من قبل.

فالإعلان في هذه المرحلة التعليمية يتبع دائماً أسلوباً واحداً، وهو ذلك المتمثل في إظهار وتأكيد ما تستطيع السلعة الجديدة أن تقدمه أو تعمله مما لم تكن سلعة أخرى قادرة عليه في الماضي، وهو يطلع الجماهير على الأفق الجديد الذي تفتحه لها السلعة الجديدة.

وهذا إعلان آخر عن أجهزة تكييف الهواء عندما بدأت مرحلة التعريف بها:

"إنك لم تعد في حاجة إلى التعرض لمضار البرد في الشتاء أو التدفئة المصطنعة في داخل الأبنية، ولم تعد مضطراً إلى أن تقاسي الحر والأرق والتراب والضوضاء في الصيف، إنك تستطيع الآن أن تعزل منزلك عزلاً تاماً عن مؤثرات الجو من مطر ورياح وتراب وحر أو برد أثناء الليل أو النهار".

وهكذا يتجه الإعلان التعليمي إلى محاربة ميل الناس إلى المحافظة على القديم وتخوفهم من الجديد المجهول. ويسعى إلى أن يغيروا من عاداتهم التي نشأوا عليها، وأن يعدل من مستوى المعيشة حتى يشعروا بالحاجة إلى السلعة الجديدة، وهو في أغلبها يؤكد عامل التقدم الحضاري.

ب: مرحلة المنافسة:

وإذا تقبل الجمهور السلعة الجديدة أو أنهم بدءوا يشعرون بحاجتهم إليها ورغبتهم في اقتنائها. تبدأ السلعة والإعلان بالدخول في مرحلة جديدة لأن المشروعات المختلفة والبائعين المختلفين يبدءون في التنافس على سوق واحدة، فإن الجمهور الراغب في الشراء بعدئذٍ لا يسال عن السلعة من حيث أهميتها ووظيفتها، ولكنه يسأل أية ماركة يستطيع أن يقتينها وتتفق مع رغباته أو مع مقدرته المالية. وهكذا فإن الفارق واضح بين المرحلتين، ففي المرحلة الأولى – السابقة – تكون الجماهير جاهزة بهذه السلعة، ومزاياها ووظيفتها ويحاول الإعلان جاهداً خلق الإحساس بالرغبة فيها والحاجة إليها، ولكن الإعلان في المرحلة الثانية يفترض علم المستهلك بها ورغبته في اقتنائها ولكنه يمر في فترة من التردد والاختيار بين الماركات المختلفة، ومهمة إعلان المنافسة هنا هي إظهار مزايا ماركة معينة على غيرها.

فمثلاً قد خرجت الثلاجات الكهربائية الآن من مرحلة التعليم إلى مرحلة المنافسة. فلم يعد ا إعلان عنها يتحدث عن فوائد التبريد الكهربائي على الثلاجة القديمة، ولكنه أصبح يتحدث عن مزايا ثلاجات إيديال أو نورج، أو ويستنج هاوس أو غيرها فيذكر مزايا الحجم أو الطراز أو التبريد، أو حجم الفريزر أو الشكل، أو اللون، كذلك الأمر بالنسبة للإعلان عن شفرات الحلاقة فقد عبرت المرحلة الأولى، وأصبح الإعلان عنها اليوم يتحدث عن مزايا الأمواس الجيليت أو الناست، أو أي نوع آخر فيذكر سهولة الاستعمال، ومدى سرعته في الحلاقة، ونعومة الذقن بعد استعماله.. وهكذا.

وهكذا نجد نفس الأمر اليوم ينطبق على كثير من السلع التي نستعملها يومياً مثل السجائر (كليوبترا، فلوريدا، جيزكة، ونستون، مارلبورو، كنت) أو معجون الأسنان (سدنت، برودنت، كولونس.. إلخ) أو صابون الشعر "شامبو" (فيكو، لاكتيول، مول جارنيه، سلك هير، سان سلك، ليمو.. إلخ" أو الأقلام (باركر، سيفرز، كايولاك...إلخ) أو السيارات (فيات، مازدا، مرسيدس، بيجو، بويك... إلخ) وغيرها من السلع الأخرى لأن المشكلة عند المستهلك في هذه الحالة هي الوصول إلى إجابة سؤاله الأساسي "أي ماركة من هذه السلعة سوف اختارها؟" فإذا أراد شراء راديو كاسيت مثلاً هل سيختار السانيو أم النشيونال، أو توشيبا؟ وعلى المعلن هنا تقع مسؤولية مساعدة المستهلك على تقرير رأيه ويسهل عليه اتخاذ القرار بشراء السلعة التي يعرضها.

Page 9

ج: مرحلة الاحتفاظ بالشهرة:

كثيراً ما تسمي هذا المرحلة، بمرحلة التذكير ويكتفي الإعلان فيها بذكر الاسم والماركة ويفترض في المعلن إليه علمه ومعرفته بالسلعة...

ولعل أوضع مثال للإعلان في هذه المرحلة ما تتبعه شركة كوكاكولا الآن عندما تعرض الصورة والماركة ولا تذكر شيئاً وذلك لأن الجماهير قد عرف شراب الكوكاكولا وأخذت في تفضيله على غيره وأصبح على الشركة الآن مهمة واحدة هي الاحتفاظ بالمركز الذي وصلت إليه وبالسوق التي اكتسبتها فلا تدع غيرها يغير عليها ويسلب منها شهرتها ولهذا فإن مجرد ظهور الاسم أو الرسم في الصحيفة أو على شاشة التلفزيون كفيل بتذكير العملاء بالاستمرار في الشراء والاستعمال.

إلاَّ أنه من الخطورة بمكان أن يشعر المعلن أو المنتج أنه وصل إلى هذه المرحلة وأن سلعته قد وصلت إلى إرضاء جمهورها، وأنها راضية بهذا القدر من الاستهلاك. فهذا دليل على الوصول إلى مرحلة الشيخوخة ولهذا تحتل إعلانات هذه المرحلة نسبة ضئيلة بمقارنتها بإعلانات المرحلة الأولى والثانية ولكن هذا النوع من الإعلان موجود على كل حال.

تحديد كل مرحلة:

تتوقف مرحلة الإعلان عن السلعة على سلوك الجماهير ولا يمكن تحديد نوع الإعلان بفحص السلعة ذاتها، ولكنه يحدد باستكشاف سلوك الجماهير نحوها، فتبقى في مرحلة التعليم حتى تتعرف الجماهير عليها وتشعر بالحاجة إليها، وليس من الضروري القول إن الإعلان قد انتقل إلى مرحلة المنافسة إذا ما تنافست شركات عدة في إنتاجها، وإنما تبقى مرحلة التعليم قائمة طالما بقى الناس في حاجة إلى التعرف عليها، وعندما تدرك الجماهير قيمتها وتفاضل بين ماركاتها، عندئذ فقط يمكن القول إن الإعلانات قد انتقل إلى المرحلة التالية.

ولهذا قد تمر السلعة الواحدة في مرحلتين من الإعلان في وقت واحد فالطيران مثلاً قد يكون في مرحلة المنافسة عند جمهور تعود على السفر بالطائرات وعندئذٍ تتنافس الشركات المختلفة في اجتذاب عملائها إليها بتقديم كافة المغريات، وفي الوقت نفسه قد يكون الطيران جديداً على جيل جديد أو عند أناس تعودوا السفر بالقطارات والبواخر والسيارات، فيبدأ الإعلان بأن يعملهم مزايا السفر بالطائرات وأفضليتها على الوسائل الأخرى.

ولكن في الحياة العملية يكتفي بأن يأخذ بعين الاعتبار نظرة الرأي العام أو غالبية الجماهير ومدى تقبلها للسلعة، فيقال إن السلعة في المرحلة الأولى إذا كانت في نظر الغالبية جديدة لم تتعرف عليها بعد، وهي في مرحلة المنافسة إذا كانت قد تعرفت عليها فعلاً وأخذت في المقارنة بين الماركات المختلفة.

الانتقال من مرحلة إلى أخرى:

إن الانتقال من مرحلة الأخرى ذو طبيعة نفسية تحدث في تفكير المستهلك وحده فلنفترض أنه رأي أو سمع عن آلة حلاقة الكهربائية، أو المكنسة الكهربائية، فإنه يقول لنفسه إنها فكرة جديدة... "سأفكر في استعمالها يوماً ما". وتبدأ الفكرة تراود تفكيره من وقت لآخر، ومنذ أن يبدأ هذا التفكير إلى أن يستقر رأيه على الشراء فإن السلعة في نظرة تستمر في مرحلة التعليم، وبعد أن يقرر رأيه على الشراء إلى أن يختار واحدة معينة فالسلعة في اعتباره في مرحلة المنافسة.

وعلى هذا فإن قياس مرحلة الإعلان يتوقف على رأي الجمهور ومدى تقبله للسلعة فإذا تغير تصرف الجمهور إزاء السلعة بأن انتقل من مرحلة التعرف عليها، عندئذ يجب أن ينتقل الإعلان من مرحلة الارتياد إلى مرحلة المنافسة ولما كانت الجماهير تغير رأيها تدريجياً وببطء كذلك يجب أن يكون الإعلان متفقاً مع هذا الانتقال التدريجي في النوع وفي السرعة.

هذا ويلاحظ أنه لا تنتهي حياة السلعة بالوصول إلى المرحلة الأخيرة، بل العكس قد تبدو أنها في علياء سماء شهرتها غيرأن الخطورة تكمن في أن يظن المنتج أنه قد رسخ قدمه في السوق وأنه لن يستطيع آخر زحزحته عن عرشه الذي يتربع فوقه، بينما توجد دائماً عقبات وسقطات، ومن ثم يبخل على إعلانه ويشك في فائدته. وتظهر في السوق أسماء جديدة تلمع تدريجياً فتأخذ الجماهير في الإقبال عليها وعندئذٍ يصبح من الصعوبة بمكان إحياء هذا الاسم واسترداد نجمه.

ولهذا يرى الأخصائيون في علم النفس أن مجرد وضع اسم السلعة لا يستدعي بالضرورة أن يختلف بالجمهور، بل يرون أن الإعلان يجب بعد بلوغه مرحلة الاحتفاظ بالشهرة أن يبدأ من جديد مرحلة أخرى بتعريف الجماهير بمزايا أخرى للسلعة، بل على المنتج في الأصل أن يبدأ بإدخال تحسينات على السلعة تضمن له الاحتفاظ بمركزها بين الجيل الجديد من المشترين.

وهكذا بعد أن تصل السلعة إلى مرحلة الاحتفاظ بالشهرة تدخل مرة أخرى في دورة جديدة بمراحلها الثلاثة:

1- مرحلة ارتيادية جديدة لتعريف فئات جديدة من الجماهير أو تعليمها ميزات جديدة للسلعة.

2- مرحلة جديدة للمنافسة لتساعد عدداً جديداً من المستهلكين لتقرير رأيهم على شرائها.

3- مرحلة جديدة للاحتفاظ بالسمعة وذلك للاحتفاظ بالعملاء الجدد.

وفي الواقع إنها تمر في دورة تشبه تماماً الدورة السابقة وتنتهي إلى أفق أوسع مدى من أفقها السابق. وهكذا تتكرر كل دورة فتزيد من مجال انتشار السلعة من قوة منافستها وفي إعلاء سمعتها وهكذا لا يدور الإعلان في حلقات ولكنه يرتقي سلماً حلزونياً.

Page 10

النواحي الاقتصادية للإعلان

ولو أن كثيراً من الناس يعتقدون أن الإعلان أداة من الأدوات المفيدة للمنشآت على وجه العموم، إلا أن هناك عدد كبير يتشككون في فائدته للمجتمع. ويظهر هذا في كثير من النقد الذي يوجه إلى المعلنين وإلى النشاط الإعلاني بصفة عامة. وبعض هذا النقد مؤسس على النواحي الاقتصادية في حين أن بعضه الآخر مبني على النواحي الاجتماعية وقد دعم هذا النقد الأخير حركة المستهلكين في كثير من الدول مما كان له بعض الأثر في تدخل الحكومات بإصدار تشريعات لحماية المستهلكين إلى جانب الجهود والقيود الاختيارية التي يمارسها ويلتزم بها المشتغلون بالإعلان.