eKtab
EN ع
الأعمال الشعرية
Read free sample

الأعمال الشعرية

by عبد العزيز محيي الدين خوجه

Page 1

إهداء

إلى

حَارِسَة احْتِراقَاتي

الفَراشة القُصْوى

الفايزَة أَبداً

تُؤَوّلُني وتَبعَثُني مِنَ الرَّماَد

Page 2

سُبْحان مَنْ خَلَق

سُبْحانَ مَنْ خَلَقَ القُلُوْبَ

لكي تُواسِيْنا بآهْ

وتَذُوْبُ مِنْ وَجْدٍ، على ألِفٍ ولامٍ،

ثمَّ لامٍ ثمَّ آهْ

سُبْحانَ رَبّـي في عُلاهُ وفي سَناهْ

أسْرَى بقَلْبـي منْ ثَراهُ إلى مَداهُ إلى رُؤاهْ

وأذابَهُ وَجْداً، فهذا مُنْتَهاهُ لـمُنْتَهاهْ..

سُبْحانَهُ نُوْرٌ تَسَرْبلَ بالحِجابِ فلا تَراهْ

وهُدَىً تُرَجِّعُ وَحْيَهُ كُلُّ الشِّفاهْ

لكنَّني شَوْقٌ يَظَلُّ مُسافِراً

لا يَنْتَهي أبَداً سُراهْ!

Page 3

المَوْعِدُ الأوَّل

بينَ التَّرَدُّدِ والحَياءْ

طابَ اخْتِلاسُ الحُبِّ

في عَبَثٍ طُفُوْلِيٍّ بِهِ رَقَّ الـمَساءْ

حَتَّى ظَنَنّا أنَّنا نَجْمانِ صِرْنا في سَماءْ

وجَرَى الحَدِيْثُ

كأنَّهُ لَحْنٌ تَرَقْرَقَ في انْتِشاءْ!

كادتْ تَحِنُّ لجَذْوَتي،

لولا نَذِيْرُ الكِبْرِياءْ!

ومَعَ اشْتِهاءِ النّارِ تَهْتِفُ بالنِّداءْ!

هَرَبَتْ تُلَمْلِمُ نَفْسَها

وهَرَبْتُ أبْحَثُ عنْ كَلامْ

قَلْبانِ قدْ عَشِقا

وما عَرَفا تَبارِيْحَ الغَرامْ!

فكأنَّنا في الحُبِّ أوَّلُ مَوْعِدِ

طِفْلانِ ما خَبِرا جَلالَ الـمَشْهَدِ

حَتَّى حَسِبْنا أنَّنا

غُصْنانِ هَزَّهُما هَواءْ!

قالتْ على عَجَلٍ يُعانِقُهُ حَنانْ

والشُّرْفَةُ الخَضْراءُ تَرْجُفُ، والـمَكانْ

امْكُثْ قَلِيْلاً..

لَيْلُنا وَمْضٌ تَلَأْلَأَ في الزَّمانْ!

والشَّمْعَةُ الجَذْلَى يُراقِصُ ظِلَّها فَرَحُ الجِدارْ!

والـمَقْعَدُ الخَشِبِـيُّ حَنَّ، كأنَّهُ عَشِقَ الحِوارْ

راقَ اللِّقاءْ.. فإلى لِقاءْ!

Page 4

تَمَهَّلْ

تَمَهَّلْ فالهَوَى عَجِلُ

وقدْ أضْناكَ يا ثَمِلُ

وسُهْدُ اللَّيْلِ مُوْقِدُهُ

وبَيْتُ الشِّعْرِ يَبْتَهِلُ

يُعَذِّبُني ويُضْنِيْني

وأفْرَحُ وَهْوَ يَنْهَمِلُ

فما أبْكَتْ ولا سَحَرَتْ

ولكِنْ بَحْرُها الأجَلُ

أقَدِّمُ عُمْرِيَ الآتي

لَها كي يَسْلَمَ الأمَلُ

وإنّي حينَ ألْقاها

تَضِيْعُ بثَغْرِيَ الجُمَلُ

كأنِّي الطِّفْلُ في يَدِها

يُهَدْهِدُهُ الهَوَى الخَجِلُ

إذا ما النُّطْقُ أعْياني

تَقُومُ مَقامَهُ القُبَلُ

أيا لَيْلايَ لا تَسَلي

فمِنْ عَيْني لكِ الرُّسُلُ

يَكادُ الشَّوْقُ يَنْطِقُها

ويَفْضَحُها ويَشْتَعِلُ

تَمَهَّلْ أيُّها الثَّمِلُ

تَكادُ الرُّوْحُ تَرْتَحِلُ

أتَهْوَى مَنْ لَها فَلَكٌ

تَتُوْهُ لِدَرْبِهِ السُّبُلُ

ونَفْسي كَمْ أُعَلِّلُها

بِوَصْلٍ، والـمُنَى عِلَلُ

أُقَدِّمُ عُمْرِيَ الباقي

لها القُرْبانُ لو تَصِلُ

Page 5

أحْلَى النِّساء

لا تُغْمِضي عَيْنَيْكِ عَنّي، تِلْكُما بَحْرا صَفاءْ

بلْ دَهْشَةُ اللَّيْلِ الـمُعَرْبِدِ بالنُّجُومِ وبالضِّياءْ

هذا بَدِيْعُ الحُسْنِ جَمَّعَ ما يَشاءُ لِمَنْ يَشاءْ

كيفَ الْتَقَى البَدْرُ الـمُنِيْرُ معَ الصَّباحِ، معَ الـمَساءْ؟

كيفَ الْتَقَى الضِّدّانِ مُنْسَجِمَيْنِ في أحْلَى بَهاءْ؟

غَنَّى لَكِ الطَّيْرُ الـمُغَرِّدُ في الرِّياضِ وفي السَّماءْ

نادَى بِكِ الوَجْدُ الـمُخَبَّأُ في صُدُوْرِ الأتْقِياءْ

وشَدا لَكِ الحَرْفُ الـمُسَرْبَلُ بالـمَعاني في خَفاءْ

لا بُدَّ لِلْكَوْنِ الفَسِيْحِ بأنْ يُسَبِّحَ في انْتِشاءْ

لا بُدَّ يا قَلْبـي تُقِرُّ بأنَّها أحْلَى النِّساءْ

Page 6

ليسَ اللعاشِقِ غَد

لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ منَ الأحْلامِ لي

بلْ بَدْءُ عَهْدْ..

ارْتِعاشُ الخافِقَينْ

ذلِكَ السِّرُّ، أسِيْرُ الـمُقْلَتَيْنْ

قدْ تَجَلَّى

وكِلانا ذابَ وَجْدْ!

قَفْزَةُ الشَّوْقِ بصَدْري

وهُيامُ الجَفْنِ لِلَّيْلِ يُناجي

وَشْوَشاتِ الشَّوْقِ منْ أحْلامِ سُهْدْ

ذلِكَ الهَمْسُ الـمُغَنَّى في أحادِيْثِ الـمَساءْ

ونُجُوْمُ اللَّيْلِ في عَيْنَيْكِ.. أضْواءُ اللِّقاءْ

هُوَ شَجْوٌ يَعْتَرِيْنا..

جدول يَسْري حَنِيْنا..

ثمَّ يَمْتَدُّ رُوَيْداً

في حَنانٍ لِيَدَيْنا

في عِناقٍ عَفَوِيٍّ تَرْجَمَ الشَّوْقَ لَدَيْنا

وسألْتُ القَلْبَ: ما هذا الشَّجَنْ

ثارَ جَمْراً في ضُلُوْعي.. وسَكَنْ

رُبَّما قدْ جاءَنا منْ غيرِ قَصْدْ

ثمَّ ماذا؟

لا تَسَلْني يا فُؤادي كيفَ بَعْدْ!

هُوَ دَرْبٌ رُبَّما يَتْبَعُ دَرْبا

والـمُنَى أحْلامُ وَعْدْ

ذلكَ البَحْرُ طَوانا..

ليسَ للأمْواجِ حَدّ

وَعْدُنا اليَوْمَ فَهَيّا

ليسَ للْعاشِقِ غَدْ

Page 7

بَراءَة

مَنْ قالَ إنّي خُنْتُها.. وذَبَحْتُها

وسَفَحْتُ آخِرَ قَطْرَةٍ مِنْ حُبِّها

مَنْ قالَ إنّي قدْ تَرَكْتُ رَبِيْعَها

وعَبِيْرُها

في كُلِّ زاوِيَةٍ يَفُوْحُ بِوُدِّها

هيَ لَمْ تَزَلْ أصْلَ الهَوَى..

حُبّـي لَها.. أبَداً لَها

ألِأنَّني قَبَّلْتُ أُخْرَى غَيْرَها؟

وضَمَمْتُها.. ورَشَفْتُ مِنْها عِطْرَها

ورَحَلْتُ في أُفُقِ الهَوَى

في عَيْنِها؟!

ألِأنَّني أُلْهِمْتُ بعضَ قَصِيْدَةٍ

في حُسْنِها؟

تَحْتَجُّ قائلَةً بأنّي خُنْتُها!!

إنّي أراكِ حَبَيْبَتي في حُسْنِها

في كُلِّ فاتِنَةٍ تَمِيْدُ بِقَدِّها..

في كُلِّ مُلْهِمَةٍ تَفُوْحُ بسِحْرِها..

أنْتِ النِّساءُ حَبِيْبَتي.. كُلُّ الـمَها

Page 8

قدْ تَجَلَّى الهَوَى

لا تَقُوْلي لِلْهَوَى: لا، لا وكَلّا

فالهَوَى في مُهْجَتَيْنا قدْ تَجَلَّى

لَوْعَةُ الشَّوْقِ جَحِيْمٌ في الحَنايا

وَصَداها منْ عُيُوْني كَمْ أطَلّا

اسْألي عَنْها ضُلُوْعي فَهْيَ تَشْكو

واحْكُمي في الأمْرِ إنْصافاً وعَدْلا

كمْ كَتَمْنا الحُبَّ فينا وتَعِبْنا

وابْتُلِيْنا بالنَّوَى صُبْحاً ولَيْلا

وسَتَرْنا مِنْ هَوانا ما قَدِرْنا

فافْتُضِحْنا في الهَوَى لَمّا أهَلّا

فأنِيْبـي واسْتَجِيْبـي أطْلِقِيْهِ

مِنْ قيُودِ الخَوْفِ أنْغاماً وسِحْرا

واسْكُبِيْهِ في رَحِيْقي وَخُذِيْهِ

مِنْ رُضابـي نَشْوَةً تَسْري وَخَمْرا

وازْرَعِيْهِ في جِنانِ الوَصْلِ وُدّاً

وانْثُرِيْهِ في الوَرَى عِطْراً وزَهْرا

قدْ عَشِقْنا هذِهِ أقْدارُنا تُمْــ

ـلَى عَلَيْنا وَرَضِيْنا الحُبَّ قَهْرا

سوفَ نَشْدُو في هُيامٍ بِهَوانا

ونُغَنّي لِلْهَوَى سِرّاً وجَهْرا

Page 9

لَيْتَني لمْ أعْتَرِفْ

سامَحَ اللهُ جُحُوْدَكْ

وعَفا عَمّا سَلَفْ

قدْ تَجاوَزْتَ حُدُوْدَكْ

في التَّجَنّي والصَّلَفْ

ألِأنّي قُلْتُ: أهْوَى

تَقْتُلُ القَلْبَ الكَلِفْ

هلْ لأنّي قُلْتُها؟ يا

لَيْتَني لـمْ أعْتَرِفْ!

Page 10

أهْلاً

آهِ منْ تلكَ العُيُونْ

سَقَتِ النَّفْسَ الـمَنُونْ

عندَما قُلْنا غَفَوْنا

أيْقَظَتْ فينا الشُّجُونْ

أقْبَلَ الحُسْنُ دَلالاً

فانْبَرَى الشَّوْقُ الدَّفِينْ

وتَلَظَّى القَلْبُ ناراً

وبَدا الحُبُّ الـمُبِينْ

أيُّها الفاتِنُ أهْلا

قدْ حَلَلْتَ القَلْبَ سَهْلا

فَتَرَبَّعْ فيهِ دَوْماً

إنَّ عَيْشي بكَ أحْلَى

وتَحَكَّمْ فيهِ جَوْراً

أو تَرَفَّقْ فيهِ مَهْلا

فالهَوَى جُوْدٌ ووَصْلٌ

وغَدا عِنْدَكَ بُخْلا

أيُّها الفاتِنُ أقْبِلْ

يُزْهِرُ السَّعْدُ ويُقْبِلْ

واللَّيالي بالأماني

تَزْدَهي شَوْقاً وتُخْضِلْ

أيُّها الفاتِنُ إنّي

ثَمِلٌ والحُبُّ يُثْمِلْ

فاسْقِني كَأْسَ وِصالي

أحْتَسي منها وأنْهَلْ