ديوان أسفار الشجر
دائرة التكوين
ملامح من العشق الذي لا ينتهي
ينبوعٌ
وجهكِ يرويني
حقلٌ من نورٍ
وشذاك
جداول عطرٍ
والعشق
تراتيلٌ وصلاة
ليلى
ما أجمل شعرك
شلالاً
من كحلٍ ينسابْ
يا دفء الروح
ويا نيسانَ العمر الشاتي
يا نافذة
الفرح الجذلان،
أنا وحدي
مستودع أحزان العالم
كنـا
عند التوبادِ صغاراً
ثم استيقظ فينا
النبض مرايا
واغتال
الزمن الموبوء
مياسم دنيانا
حتـى
أستار الكعبة
لم تسليني
والموت الوافد
من جند وحراس السلطانْ
طوبى
يا ليل لمن في الدنيا
أنتِ قرينته
ولتكوي
أحشائي النارْ
بين الكثبان
وفي رحمِ الصحراءِ
وبين قوافل غزلانٍ
هدَّ العطش القاسي
والرمل قواها...
أبحث عنك
وعنّي
عن حبٍّ مذبوحٍ
يسكنني
عن قارةِ عشقٍ
لم تسقط
رغم الطوفانْ
اعدو
مسحوراً نحو منابع نهر العشاقِ
لكني
أسقط من فرط الإعياءِ
محرومـاً
من قطرةِ عشقٍ
تحرقني ناري
وهجير صحارى
تتوسدني
قبل التكوين
وأنـا
في ترحالي المتواصل عن وجهٍ
يبني حولي أسواراً
ويحاصرني
ألقاني
أكتشف
مدناً
وعوالم لم تُعرفْ...
أتجدد باستمرار
لمساتُ أناملكِ السحريةُ
تبعثني من أكفاني
وتُذيب صقيعَ الليلِ الرابضِ في خطواتي
يا واصلتي من كل
مساماتي
من كل مكان
من أجلكِ
جبتُ بحاراً لم تركب
وسلكتُ شِعاباً لم تُطرقْ
وزرعتُ عيوناً لم تغمضْ في كل المنعطفاتِ
رابطتُ سنيناً
أرقبُ ثَغرَ محطاتِ
الكونِ،
مطاراتُ المعمورة صارتْ
تعرفي
أفنيتُ
العمرَ الفانيَ
بوابات المسقى منفىً
تسكنني
أتسكع
تحت الأسوارِ
لكني
أسقط من فرطِ الإعياءِ
محرومـاً
من قطرة عشقٍ
تحرقني ناري
وهجير صحارى
تتوسدني
قبل التكوينِ
وأموتُ
بداءِ الحبِّ
شهيــداُ
مذكرات كبوشي فوق تراب الوطن
أتنكّبُ
متنَ الريحِ وريثُ عذاباتِ المصلوبِ،
جراحُ الفادي
أنهضُ
من بينِ الأنقاضِ
رمادِ المحرقةِ البشريةِ
أرسمُ
في حدقاتِ الأطفالِ الفقراءِ
مسلّة عشقٍ قتّال
أتمنطق
باللاهوتِ وبالثورهْ
أتعمّدُ
بالنارِ القدسيّةِ
رهنَ عذابِ ـ المحتلينَ ـ
أباطرةُ الهيكلْ
ملكوتكَ
وِجْرُ ذِئابٍ
مَسْرحُ أنعامٍ،
يا أبتاه
أبناؤكَ كالشجرِ العالي فوقَ الصهواتِ،
شواهدَ
أزمنةِ العصرِ الحجريْ
أصحابُ الرسِّ عُراةٌ
يحتطبونَ دبيبَ النسغِ
سُكارى حولَ البئرِ ـ المذبحْ "
ويُحاصرني
وجه الفادي
يتوغل مفردةً أولى
في ذاكرتـي
ويقولُ
مطلاًّ من جبلِ الزيتـون
الربُّ محبهْ
والأرضُ محبهْ
دربُ الأم محبّهْ
الحارسُ في المنفى ـ بين القضبان ـ
الشاهد والمستشهدُ
والساقي
ضرع الأرضِ المنذور،
يزاوجُ ما بينَ الكهنوتِ،
وبين النارِ،
جـذورٌ
تضربُ في الأحقاب،
حصـارُ
مدارِ الأيامِ ـ الحنظلْ...
البدءُ
نواقيسٌ تتعإلى في أرضِ الميعادِ
تـدقُّ،
بنعشِ الإنسان المتفوقِ
اسفيناً
قيحـاً
ملئوا قلبي
يا مريمُ
هزّي جذعَ النخلةِ،
هذا ميعادُ الرطبِ المرِّ،
الزمنِ الصعبِ،
الوطنُ الملكوتُ... المنفى... هزّيهِ
رطباً يتساقـطُ،
طيراً أبابيـل
طقوس وثنية في غياب المعتصم
خيطٌ
في ذاكرة التأريخْ
تتردّدُ
في قاعاتِ التدريسْ
أسطورةَ
مدٍّ صادرها النبلاءْ
ما عدتَ
تجيبُ نداءَ الطارقِ،
ما عدتَ
التعويذة للفقراءِ،
تقارعُ
قرصنة الأقزامِ،
و (وا معتصماهُ) ما عادَ
نزيفاً تنشرهُ الصحفُ
اليوميـة
لكنَّ النسغَ الفارسَ
يعلـو،
رايةَ نارٍ
وطقوساً وثنيهْ
ومنَ الأسمالِ
الرثّةِ يولدُ عصرُ العشقِ
كحدِّ السيفِ
يكونُ الموتُ
مخاضاً... ميلاداً
لغــةً
تتناقلها الأصلابْ...
حالة نزيفٍ حـاد
يعتمرُ البردَ،
وقرَّ الطرقاتِ،
والنزيف الموجَ،
في عزِّ السعيرِ،
يحتذي
شقوقَ أقدامٍ
تناسلَ الترابُ في طراوةِ المساماتِ
وتوّجَ الشحوبْ
مذبحـةً لميسمِ البراعمْ
شاهدتهُ
يدمنُ في ارتيادِ
مقهى الموصل الصيفي
كلَّ ليلةٍ
ويرتدي جلداً
به ألفُ فمٍ مهدلِ الشفاه
وصوتـهُ
يستعطفُ الناسَ
ـ أتصبغُ الحذاءَ
سيّدي
ـ كلاّ
ـ أتصبغ الحذاء سيّدي
ـ لمن تنـادي
لا حياة
لا مجيب
ناديتـه
تعال يا... يا ولدي
ـ صارَ،
أبي مشنقةٌ لعالمي الصغير
يستبيحُ دفءَ السنواتِ الزغبِ
ريحـاً
ومرايـا
العذقُ... الظلُّ
رصيفٌ لسوايْ
والمرفأ الذي يلمني
مصطبـةٌ
عاريـةٌ شمطاءُ،
في مقهىً يتيمْ
زاوية لحائطٍ تهدّمْ
قالَ
محدّثي الصغيرْ
ثم اختفى في زحمةِ الضجيجِ والوجوهْ
يجرُّ خلفهُ خُطاهُ،
غارقاً
في تعبٍ مُعتّقٍ
يجوبُ من جديدْ
أروقةَ الظلامِ والحريقْ
يفترسُ العصرُ،
سلالةَ الندى
والحزنُ قدّاس الفقيرِ حينما... يجوعْ
يطرد عن دروبهِ
براعمَ الربيعِ والمطرْ
نسغ الحياةِ
والردى
الزائــر
يتأبّطُ
الألقَ الودودَ،
يؤمُّ
قافلةَ العيونِ،
يقاسمُ
المدنَ ـ البيوتَ
رغيفـها
إرثاً يطـوفُ،
تباركَ
العشقُ النبيُّ،
بكارةً للخارطه
نار الضيوفِ
ببابِ خيمته،
شريعةُ مبحرٍ
في نبضه يزهو
النـدى والصولجان
نهـراً
يجالسني
يفزّزُ
شوقيَ المفطومِ،
للمطـر الأليفْ
الحرفُ
نجمٌ ثاقبٌ
يكتظُّ في وجناتِ بُرعمةِ الضياءْ
يتفرّس الشجر المعمّدَ
في تباشيرِ الفرحْ
دفئـاً
أطلَّ وقد تنطّفَ بالنسوغ،
وقادني
حذوَ المرافئَ
قال لي :
الشعرُ شريانُ التجلّي
والرصاص
كُنْ
كالفصولِ صبابةً
يخضرُّ في شُرفاتِ
سفركَ
سَورةٌ للأشرعة
فوجدتُني
جيلاً نهضتْ
وكأنّ بابلَ هالةٌ
فوقَ النخيلْ
قدّاس في حضرة المعشوقة منال
أعلنتُ
الليلةَ ميلادي وعشقتكِ،
كي
تتوقف دورةُ
هذا العصرِ الحاملِ صمتَ الأشياءِ
الموبـوءة
مسكوناً
باللهب الصوفيِّ
أشبُّ شظايــا
يوقظُ فيّ
رنينُ الخطوِ
عوالمَ بعثٍ
يَعتمرُ الحدقات
ومنالُ رديفُ العمر
تحاورني
تستأذنني
في قتلِ بصيصي المقتولِ
تأتيني
جمـراً
تسكنني
أسفاراً نحو الجلجلةِ
ـ مأساتي ـ
سيّدتي إني
أدمنتُ الصلبَ
النزفَ