Page 1
موسيقى
فجأةً يسقطُ الثلج في الصالة المقفلةْ··
فجأة تتداعى الغيومُ،
تسدُّ النوافذَ،
لحنٌ أخيرٌ يرفّ على الشُرَفِ المطفأة··
أمدّ ذراعيَ
أُمسك ما يتناثرُ من نُدف النَّغم ِ
الشمسُ تومضُ،
تنفتح النافذةْ···
فجأةً···
وترفّ البلابلُ،
Page 2
يهدرُ موجٌ عصيٌّ،
وتهفو الغصونُ ،
تغادرُ روحيَ قضبانها···
فجأة ً،
يتداخلُ بحرٌ بأفق ٍ،
وأرضٌ بنهر ٍ
تدور الصحارى،
وأصعدُ،
أصعدُ···
حتى التلاشي···
Page 3
مخاطبات حواء
وكنتَ تفتحُ بأصابع اللهب صدري
وتلقي فيه بالكلمةْ··
قلتَ :
يا رهينة المحبسين خذيني
أدخلْ ملكوت محبسيك ِ
ليصيرا أربعة
ونصيرَ داخل الأربعة واحداً
الوجد، وأنا·
والأغنيةُ،
وأنتِ··
Page 4
وقلتَ··
مطفأةٌ عيون التفاحِ
فلا تهزّي الشجر
ومحترقة ٌ جذورُ الأغنيةِ،
فلتوقظي الجرحَ،
قبل أن تنام السكينْ···
******
وقلتَ··
لا تنامي
فقد شبّت النيرانُ في السّـرُرْ
وهبّ الملائكةُ مذعورينْ
Page 5
وقلت··
أشعلي النارَ في البوادي
كي أستطيعَ
إطفاءَ الكون المشتعل ِ
بين ذراعيكِ
يا امرأةً تشتعل في حضن الكونْ ··
******
وقلت لي··
قطا الحزنِ يقتاتُ عشب الذاكرةْ
قطا الحزن يغوصُ في رمل الروح ِ
ثمّ ينكفئ ببركة دمْ
فافتحي لروحك روحي··
كي تتسع أروقة ُ الكونْ··
******
Page 6
وقلت··
كي ينتظم النزفُ
يجب أن تخمدَ النارْ
ولكي يتوقفْ··
يجب أن يضطرمَ الحريقْ
******
وقلتَ··
إذ تبرقُ في غيابة الجبّ عيناكِ
وينفرط الرمانْ··
ينتاب أصابعي الشكُ
وتتوسدني الريبةْ
أمام تساؤل العاج :
أيُّهما أكبرُ في لعبة الطفل ِ
وابنة الجيرانْ··
الكنزُ·
أم الخطيئةْ··!
******
Page 7
وقلت··
يا امرأة ً
سكونُها لهبْ
وصبرها عطبْ
وليلها وصبْ
شوقها قائمْ
ووجدها دائمْ
وجرحها غارم ْ
اجتاحي بالطوفان سكينتي··
******
وقلت··
خذي سهل صدري
إرفعي عليه صاريتك ِ
وفوق ناصية الحرف ِ
علّقي جبيني
ومن بؤبؤ عينيّ
انتزعي سواعد المعنى
******
Page 8
وقلتَ··
دعي عرائشَ كرمك تغطيني
واجتاحي بقرنفل الوهاد صدري
فانا··
لا أحبّ أصابع اللبلابْ··
******
وقلت لي··
إذ يجفوني وجهكِ··
تذبلُ فناجين القهوةِ،
وتنكفئ ُ الدِلالْ··
يا سيدةً تصل النور بالنبعْ
والوجدَ بالوجعْ
والغربة بالتمني :
أتسمحين بالموتِ على ضفافكْ·· !
يا امرأةً
Page 9
عتبها ولع
وصمتها جزع··
ودعوتها امتثالّ··
صِليني·
******
وقلت··
خذي برد وحشتي··
في ثنايا الدفء ِ
تحت أغلفة الجسدْ
فوسط الدوّامةِ
تنفكُّ شراييني
ليغسل قدميك موجُ الأحمر ِ اللذيذْ··
******
Page 10
وقلت لي··
في الليالي الموحشةِ دثّريني
بورق الجنة ِ
المتساقط من أناملك النبيّةِ
وهي تمسح ُ بالضوء صدري···
******
وقلت لي··
هكذا أريد أن أموتَ
مدثراً بالحريرْ··
******
وقلتَ··
إلى صدرك خذيني
أختبئْ في ثنايا الطوق ِ
وألوذ بالأسورة ِ
واشتعلُ في الشناشيلْ··
******