Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
بين يدي الأعمال الشعرية
هذا ديوان يكاد يكون جامعاً لكثير مما جرى به قلمي من الشعر عبر سنوات طويلة تمتد من عام 1966م حتى تاريخ نشره 2010م، وأقول (يكاد) لأن هناك من القصائد ما تلف عبر الزمن لسبب أو لآخر، ومنها ما نشر في بعض الدوريات التي لم أحتفظ بها ولم أحتفظ بأصل القصيدة، ومنها ما لا يحسن نشره لأنه نظم في وقت معين ولا يراد لما حمله من المشاعر أن يمتد، وكان من المفروض مراجعة بعض الدوريات أو الأصدقاء الذين يحتفظون بأصول بعض القصائد لكن لم يتيسر ذلك في هذه الطبعة ولعله يكون من بعد إن قدر الله تعالى طبعة ثانية.
لقد حافظت على الدواوين التي نشرت من قبل كما هي ووفق التسلسل الزمني لنشرها، لكنني أجريت بعض التعديل فنقلت بعض القصائد من ديوان: رسالة إلى الشهداء إلى ديوان تسبيحات كونية، وأبقيت من كتاب: صبوة قلب القصائد وحذفت الخواطر النثرية، وجعلت ما لم ينشر من قبل في ديوان في نهاية الكتاب. وأبقيت مقدمات الدواوين لأنها تمثل تصوري للشعر ورسالته، وهو تصور لم يتغير بل ترسخ عبر رحلتي مع الشعر.
لقد سعيت بجمع هذا الديوان شبه الشامل إلى أن يكون شعري مجموعاً في كتاب ليتيسر للدارسين النظر فيه، كما يتيسر للقراء الاطلاع على مجمل التجربة الشعرية عبر السنين، وكذلك يتاح للمنشدين الاطلاع على ما يصلح للإنشاد منه.
أسأل الله تعالى أن يكون هذا الشعر في ميزان الحسنات لا سببا في الغواية أو الضلال كما هو حال كثير من الشعراء الذين تغرهم الدنيا ويغرهم الشيطان الذي يلقي على ألسنتهم معسول القول المسموم فيهيمون في أودية الخيال يتصورون الأمور بعيني مخمور، ويصورونها بقلم مخبول يظن نفسه شيئاً كبيراً، لكنه لا يلبث أن يتلاشى تلاشي الزبد الذي يذهب هباء.
أكرر ما قلته من قبل في مقدمة ديوان: رسالة إلى الشهداء: لست شاعراً محترفاً، لكنها نفثات تفاعل مع الحياة والزمن والأحداث والأشخاص لعل فيها ما يلقى اهتمام قارئ يعجبه الوتر الذي عزفت عليه ألحان شعري فيطرب له أو يترنم به أو يكون أنيسه في خلوته أو جلوته.
وأختم بقول الله عز وجل في الشعر والشعراء:
(ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ).
[الشعراء: 224 - 227].
عمان في ختام رمضان المبارك 1431هـ
أيلول من عام 2010م
مأمون فريز جرار
Page 2
القدس ُ تصرخ
القدس تصرخ
ما لي أراكم ذاهلين سكارى
ما لي أراكم تائهين حيارى؟
ما لي أراكم قائمين على الخنا
متقلّبين به دجى ونهارا؟
ما لي أراكم تركضون لهُوَّةٍَ
خلف السراب.. ألا ترون منارا؟
يا قوم أبكتني مصائب أمة
لاقت سفينةُ ركبها إعصارا
يا قومنا قد ذاب قلبي من أسىّ
وتخافتت دقاته استنكارا
مما أصاب الشعب في مهد الهدى
لما غدا قومي هناك أسارى
عجباً أذل الناس تغصب أرضنا
وتعيث في حرماتنا استهتارا
في المسجد الأقصى تدار كؤوسهم
ويدنسون رحابه استحقارا
Page 3
وهناك في حرم الخليل تحلَّقوا
رقصاً.. وشقوا عنده الأستارا
قولوا بربي كيف يهدأُ بالُنا
والقدس خلَّفنا عليها العارا
والقدس تصرخ أنقذنوني فالعدى
راموا بإسراءِ النبي دمارا
ها هم بنو صهيون داسوا حرمتي
جعلوا الغواية.. والفساد شعارا
يا قوم كم من نكبة مرت ولم
نوعظ بها إذ تحمل الإنذار
لم نُلقِ بالاً للنذير وإنما
سرنا نطاوع مجرماً جبَّارا
سرنا على درب الغواية أمة
بلهاء.. ماتت نفسها استصغارا
هل نحن أحفاد النبي المصطفى
أحفاد من رفع اللواء وسارا
Page 4
قبساً ينير لكل سارٍ حائر
ضل الطريق وخبَّط الأغيارا
أم نحن أحفاد لماركس نقتفي
آثاره ونردد الأفكار
أم من أبي جهل مشينا دربه
متمردين على الهدى كفَّارا
يا قومنا كل المبادئ كُشفِّت
تستقبل الروبَّل والدولارا
لم يبقَ إلا مبدأ نرجو به
أن نبلغ الآمال والآوطارا
لم يبقَ إلا ديننا.. إسلامنا
يمحو الفساد وينسف الآوكارا
إسلامنا بالأمس أنشأ أُمة
Page 5
كانت تعيش مذلة وصغارا
فغدت بفضل الله أعظم أمة
كانت لكل الحائرين منارا
وإذا اتخذنا ديننا منهاجنا
فبه نربِّي صفوة أبرار
يشرون دنياهم بأكرم ميتة
حتى ينالوا الخلد والأنهارا
وإذا تعود الدار أكرم عودة
ونعود نرفع في الديار الغارا
1967
Page 6
دوّامة
لا ننتهي إلا لنبدأ من جديد
ونعود للماضي ونجترع الوعود
ونرى السراب يلوح يلمع من بعيد
وإليه نعدو.. ثم يمضي لا يعود
ونرى السحاب مع البروق مع الرعود
ونقول: قد جاء الخلاص... فلا يجود
1968
Page 7
غِناء بلا طَرَب
غنوا فلسنا للأغاني نطرب
إنا لَشعبٌ في الحياة معذب
شعب كأن من النوائب قوتهُ
إن جانبته نوائب فمصائب
من نار تشريد لسيل جارف
ولريح صرَّ بالمخيم تذهب
أفهل نغنِّي.. أم ترى هل نطرب
والشعب في دنيا الوجود معذب؟!
غنُّوا إذا شئتم أغاني نكبة
منها دموع السامعين تصبب
غنوا كأغنية العراق حزينة
فيها الشجا.. فيها العواطف تسكب
فياضة لا لهو فيها إنما
نار تثور وجمرة تتلهب
غنوا فلسنا للأغاني نطرب
والشعب في دنيا الوجود معذب
1968
Page 8
يا ابن الحِمَى
جّمع جهودك يا حفيد الصيد
واهجم كليث هائج صنديد
كن كالحجارة كالحديد فإننا
نمضي ليوم حالك منكود
لا تسكب الدمع الهتون فإنه
طبع النساءِ من الصبايا الغيد
يا ابن الحمى إن البلاد سليبة
مكبولة بسلاسل وقيود
يا ابن الحمى قد طال بؤسك فانتفض
واطلب حقوقك في طريق صعود
الحق في ساح القتال مكانه
لا في رياض أزاهر وورود
فإلى م تبقى في الخيام مكبَّلاً
تفني الحياة بغفلة ورقود؟!
وإلى مَ أبقى للقصائد منشداً
Page 9
تصغي إليَّ بنشوة وشرود
ما هذه سُنن الكفاح وإنما
سُنن الكفاح السعي للمفقود
لا الشعر يجدينا ولا خطب ولا
ترديد وعد كاذب ووعيد
لكنما يجدي كتائب للفدا
تمضي سراعاً كانطلاق أسود
هذي عصابات اللصوص تجمعت
في أرضنا في قِحَّةٍ وجحود
في وعد بلفور رأوا حقاً لهم
فأتوا.. وجدُّوا.. وانبروا بجهود
فانظر تَجد عجباً شراذم أصبحوا
مُلاّك أرض أوائل وجدود!!
لكن فجر الحق يوماً مُسْفِرٌ
وممزق أسطورة التهويد
Page 10
بالأمس أجناد الصليب أتت فما
ثبتت أمام جحافل التوحيد
لما بدا فيهم صلاح تجمعوا
خلف الهزبر الماجد الصنديد
حطين سطرها صلاح فهل ترى
سنعيد حطينا بسحق يهود
يا قومنا هبوا فما يرضى لنا
رب العباد تذللا كعبيد
إما انتصار بالورود مكلل
أو وضع إكليل لكل شهيد
سيان نصر أو ممات إنما
آمالنا عود لكل شريد
1966