eKtab
EN ع
العلم النانوي ودوره في حياتنا
Read free sample

العلم النانوي ودوره في حياتنا

by د. قحطان خلف الخزرجي

Page 1

مقدمة الكتاب

أخذت التقنية النانوية حيزاً واسعاً في مجالات حياتنا اليومية وطرقت جميع الابواب لتشارك وتضع لمستها وبصمتها في كل علم. لقد تم مناقشة العدية من جوانب التقنية النانوية في كتابنا الاول "التقنية النانوية" (Nanotechnology) الصادر في عام 2010، حيث شمل المواد النانوية (Nanomaterials) بانواعها المختلفة من بنية وتبلور وقياس نانوي والمساحيق والقضبان والانابيب والاسلاك والمواد المتراكبة والدقائق الهجينة العضوية – لاعضوية والاطيان والحالات والوسطية. كما شمل احد فصول الكتاب خواص المواد النانوية (Properties of nanomaterials) من كهربائية وبصرية وكيميائية وميكانيكية ومغناطيسية وصولاً الى الخواص الحرارية.

تصنيع النانو (Nanomanufacturing) اخذ حيزاً ايضاً وشمل الطرائق النزولية والصعودية وطريقة الاعلى – اسفل والاسفل – اعلى وطرائق اخرى. ولم يقتصر على ذلك بل وشمل تطبيقات المواد النانوية (Application of nanomaterials) في مجالات عديدة بالاضافة الى عرض شامل للعديد من الوسائل والادوات النانوية (Nanodevices).

وفي كتابنا الثاني " العلم النانوي في حياتنا" (Nanoscience in our life) هذا نود تعريف القاريء على بعض الامور التي تتعلق بالتقنية النانوية والعلم النانوي وتلازمهما مع مجالات حياتنا اليومية وكيف اننا سنصل الى درجة عالية من التطور لو تم تطبيق هذه التقنية في مجتمعنا لتشمل هذا الكون والطبيعة والمجتمع والصحة والبيئة والطاقة والغذاء والزراعة والمواد الحيوية واللاعضوية والطب النانوي والاتصالات الى غير ذلك من المجالات المتعلقة بحياتنا اليومية مع عرض موسع للاجهزة النانوية المستخدمة. أملين ان يضيف هذا الكتاب ولو جزءاً بسيطاً من المعرفة والتطور الذي دخل عالمنا هذا.

المؤلفون

بغداد 2010

Page 2

1-1 تقدم التقنية النانوية الذرية والجزيئية

Advances in Atomic and Molecular Nanotechnology

كل شيء حولنا مصنع من الذرات وهي الكتل البنائية العنصرية الصغيرة جداً (Tiny elemental building blocks) للمادة، التي تبدأ من الحجر (Stone) الى النحاس (Copper)، الى البرونز (Bronze) والحديد (Iron) والفولاذ (Steel) والسيليكون (Silicon).

تعرف التقنية الرئيسية التي تعمل على تطوير متطلبات البشر بتلك الذرات التي تستطيع العمل في التجمعات الضخمة (Huge aggregates)، تريليون تريليون (Trillions) من الذرات المصبوبة (Molded) والمشكلة (Shaped) والمصفاة كأشياء مرئية (Macroscopic).

ان التقنية النانوية الذرية والجزيئية هي القدرة على الترتيب نظامياً (Systematically organize) والخواص المعالجة (Manipulate properties) وسلوك المادة في المستوى الذري والجزيئي. ان المجادلة (Argued) خلال التقنية النانوية تصبح ممكنة لخلق وسائل فعالة ومواد وانظمة من 1 الى 100 نانومتر (واحد بليون من المتر One billionth of a meter) لقياس الطول.

ان سبب كون القياس النانوي اصبح مهماً جداً هو ان السمات التاريخية للتقنية النانوية تقدمت ابتداءاً من محاضرة الباحث (R.P. Feynman) عام 1959، حيث اقترن اسمه بالقياس النانومتري (Nanometer scale) وهو (Feynman Φnman scale) بعد التوزيعات الكبيرة لفاينمان للتقنية النانوية (1 Feynman [Φ] ≡ 10-9 meter= 10-3 Micron [µ]= 10 Angstroms [Å]).

ان الاختراعات والاكتشافات الحديثة للسمات الذرية والجزيئية للتقنية النانوية متقدمة ومستمرة وتتعلق بالبحث وفعالية التطور، وان الاختراقات والتطورات المتوقعة في التقنية النانوية ستتكرر في السنوات القادمة.

ان البحث في دراسة الاساس الذري والجزيئي للمادة يتضمن التنبؤ في سلوك الموائع (Fluids) والمواد الصلبة (Solids) وتحولات الطور (Phase transitions) الذي يبدأ بأعتبارات التداخلات بين الذرات وبين الجزيئات مابين الذرات والجزيئات في الاطوار المختلفة للمادة وانتقالات الطور.

ان جوهر التقنية النانوية هو القدرة على العمل في المستوى الجزيئي، أي ذرة بذرة لخلق بنى كبيرة بتنظيم جزيئي جديد اساسياً. الهدف هو استغلال الخواص من خلال السيطرة على البنى والوسائل عند المستويات الذرية والجزيئية وفوق الجزيئية (Supramolecular) وتعلم التصنيع الكفوء واستعمال تلك الوسائل. وبأختصار فان التقنية النانوية هي القدرة لبناء مواد مرئية (Macro) ومجهرية (Micro) ونواتج بدقة ذرية (Atomic precision).

ان جوهر علم وتقنية القياس النانوي يعتمد على حقيقة ان المواد بالقياس النانوي تمتلك خواصاً (كيميائية وكهربائية ومغناطيسية وميكانيكية وبصرية) مختلفة تماماً عن تلك التي للمادة الاساس (Bulk materials). مثل هذه الخواص بطريقة ما تكون حالة وسط (Intermediate) بين خواص العناصر الاصغر (ذرات وجزيئات) للمواد المكونة منها وتلك المواد المرئية (Macroscopic materials).

مقارنةً بالمواد الاساس، فان البنى الجديدة للجسيمات النانوية تعزز خواص الاداء عندما تستخدم في تطبيقات مماثلة. التطبيقات المهمة للجسيمات النانوية معروفة لانتاج صنف جديد من العوامل المساعدة المعروفة كعوامل مساعدة نانوية (Nanocatalysts). التقدمات الهامة في هذا المجال تساهم في الانتاج وتفسر بالتفصيل طبيعة المادة من تركيب (Composision) والحجم الحبيبي (Particle size) والبنية (Structure) ودور الجسيمات النانوية كعوامل مساعدة في تعزيز التفاعلات الكيميائية، لان اداء العوامل المساعدة دالة قوية لتوزيع الحجم واحجام الجسيمات.

علم هيئة السطح (Surface morphology)، أي نسبة السطح للحجم، والخواص الالكترونية للمواد تكون ملحوظة (Appreciably) بسبب تغيرات حجم الجسيمة. على سبيل المثال، يلاحظ بان حرارة امتزاز اول اوكسيد الكاربون (CO) على العامل المساعد النيكل (Ni) وطاقة تنشيط تفكك اول اوكسيد الكاربون تتغيران مع نقصان حجم دقائق النيكل للتخليق بواسطة طريقة (Fischer –Tropsch) المعروفة جيداً للهيدروكاربونات الخفيفة (Light hydrocarbons) من تخليق الغاز (خليط من اول اوكسيد الكاربون والهيدروجين).

Page 3

1-2 اهمية القياس النانوي

The Importance of Nanoscale

الكلمة اليونانية (Nano) تعني القزم وتشير الى الاختزال في الحجم او الزمن بـ 10-9 الذي يمثل الف مرة اصغر من المايكرو (Micro). ان النانومتر هو واحد بليون من المتر ويكافيء كذلك عشرة انكسترومات، أي ان النانومتر 10-9 متر وهو 10000 مرات اصغر من قطر الشعرة البشرية. قطر الشعرة البشرية هو 50 مايكرون (50 × 10-6 متر) في الحجم، هذا يعني بان 50 نانومتر يوازي حوالي (1/1000th) من سمك الشعرة. ان واحد نانومتر مكعب (nm3) تقريباً يساوي 20 مرة حجم ذرة مفردة.

الشكل (1-1) يبين مديات حجم مختلف لاشياء بقياس نانوي مختلف ابتداءاً من الكيانات الصغيرة (Small entities) مثل الايونات والذرات والجزيئات، وكذلك يبين الشكل مدى حجم التقنية النانوية المتعلقة بالاشياء مثل اقطار الانابيب النانوية (Nanotube) والترانسستر منفرد الالكترون (Sigle – electron transistor) والنقاط الكمية (Quantum dot).

من الواضح بان العلم النانوي (Nanoscience) والهندسة النانوية (Nanoengineering) والتقنية النانوية (Nanotechnology) تشمل الاشياء والانظمة ذات الحجم الصغير جداً.

Page 4

SET: Single – electron transistor

GMR: Giant magneto resistive

Q-DOTS: Quantum dots

SE: stands for Scanning Electron

St: stands for Scanning Tunneling.

ان القياس النانوي هو نقطة ساحرة في قياس الابعاد، والبنى في القياس النانوي تدعى البنى النانوية (Nanostructures) التي تعتبر خط الحدود للوسائل الاصغر المصنعة من قبل البشر والجزيئات الاكبر لنظام الحياة. ان القابلية على معالجة والسيطرة على البنى النانوية يجعل من الممكن اكتشاف خواص كيميائية وفيزيائية وحيوية مؤثرة للانظمة التي تكون حالة وسطية في الحجم بين الذرات الفردية والجزيئات والمواد الضخمة (Bulk).

هنالك العديد من الاسباب التي تجعل من القياس النانوي مهماً جداً والبعض منها:

1- خواص الكم الميكانيكية للالكترونات داخل المادة التي تؤثر على القياس النانوي من خلال الاهتزازات، وبتصميم القياس النانوي للمواد من الممكن تغيير الخواص المرئية والمجهرية (Micro and Macroscopic properties) للمواد مثل سعة الشحنة (Charge capacity) والمغنطة (Magnetization) ودرجة الانصهار (Melting temperature)، بدون تغيير التركيب الكيميائي للمواد.

2- الميزة الرئيسية للكيانات الحيوية (Biological entities) تكون الترتيب النظامي للمادة ضمن القياس النانوي، والتطورات في العلم النانوي (Nanoscience) والتقنية النانوية سوف تسمح لنا بصنع اشياء نانوية القياس ضمن خلايا الحياة. وسوف يكون ممكنناً كذلك تصنيع مواد باستخدام مميزات التجمع الذاتي (Self – assembly) للطبيعة، وهذا سيكون بالتأكيد ارتباطاً قوياً (Powerful combination) لعلم الاحياء والمواد.

3- مكونات القياس النانوي تمتلك نسبة سطح الى حجم عالية جداً تجعلها مثالية للاستخدام في المواد المتراكبة (Composite materials) والانظمة المتفاعلة (Reacting systems) وانتقال الدواء (Drug delivery) وخزن الطاقة الكيميائية (Chemical energy storage)، مثل الهيدروجين والغاز الطبيعي.

4- ان الانظمة المرئية (Macroscopic systems) المصنعة من البنى النانوية (Nanostructures) ممكن ان تمتلك كثافة عالية من تلك المصنعة من البنى المجهرية (Microstructures)، وتكون كذلك افضل توصيلاً للكهرباء. وهذا ممكن ان يكون مباديء لاجهزة الكترونية جديدة ودوائر اصغر واسرع ووظائف اكثر تطوراً واستهلاكاً اقل للطاقة وذلك بواسطة السيطرة على تداخلات البنية النانوية والتعقيد (Complexity).

Page 5

1-3 الاساس الذري والجزيئي للتقنية النانوية

Atomic and Molecular Basis of Nanotechnology

النظرية الجزيئية للمادة تبدأ بالميكانيك الكمي (Quantum mechanics) والميكانيك الساكن (Statistical mechanics)، ووفقاً للميكانيك الكمي، مبدأ اللادقة لهايزنبيرك (Heisenberg uncertainty principle)، فان موقع وعزم الشيء لايمكن تقديره انياً وبدقة. الشكل (1-2) يبين كيف يتم العمل بالمستوى الذري والجزيئي، ذرة بذرة لتكون اساساً للتقنية النانوية.

يساعد مبدأ اللادقة لهايزنبيرك في تقدير حجم الغيوم الالكترونية (Electron clouds) وبذلك يقدر حجم الذرات، ووفقاً لمبدأ العالم ويرنر هايزنبيرك (Werner Heisenberg) فان الدقة الاكثر لتقدير الموقع تقابل الدقة الاقل لمعرفة العزم (The more precisely the position is determined, the less precisely the momentum is known ). ويطبق مبدأ اللادقة لهايزنبيرك فقط على الدقائق الذرية الثانوية (Subatomic particles) مثل الالكترون والبوسيترون (Positron) والفوتون (Photon) والخ.

Page 6

على الرغم من اننا مدركين ان العديد من الباحثين يتعاملون مع كيانات بحجم النانو، الا ان الولادة التاريخية للتقنية النانوية مدينة للباحث فاينمان (Feynman). عرفت التقنية النانوية تاريخياًً لاول وهلة كمجال فعال للبحث مع محاضرة المعلم الملقاة من قبل الباحث ريشارد فاينمان (Richard P. Feynman) الفيزيائي المشهور في 29 كانون الاول 1959 عند اللقاء السنوي للمجمع الفيزيائي الامريكي (American Physical Society).

وصف الباحث من خلال حديثه كيف ان قوانين الطبيعة لاتحدد قابليتنا للعمل عند المستوى الجزيئي، ذرة ذرة. تحدث بدلاً من ذلك عن قلة الاجهزة الملائمة والتقنيات للعمل. وتحدث الباحث كذلك في محاضرته حول "How do we write small?" و"Information on a small scale" وامكانية امتلاك مجاهر الكترونية افضل "Better electron microscopes" تستطيع اخذ صور للذرة وتعمل اشياء صغيرة القياس خلال نظام حيوي رائع "The marvelous biological system" وتصغير الحاسوب "Miniaturizing the computer" والتصغير بواسطة التبخير "Miniaturization by evaporation"، مثال الفيلم الرقيق (Thin film) المتكون بترسيب البخار كيميائياً، وحل مشاكل التزييت "Problems of lubrication" من خلال تصغير المكائن والانسان الالي النانوي (Nanorobotics) واعادة ترتيب الذرات "Rearranging the atoms" لبناء بنى نانوية ووسائل نانوية مختلفة، وسلوك الذرات في العالم الصغير "Atoms in a small world" التي تتضمن صناعة قياس ذري كطريقة الاسفل – اعلى (Bottom – up) المعاكسة لطريقة اعلى – اسفل (Top - down).

طريقة الاسفل – اعلى (Bottom – up) هي التجمع الذاتي للمكائن من الكتل الكيميائية الاساسية التي تعد مثالية من خلال التقنية النانوية التي ستكون بالنهاية مطبقة (Implemented). طريقة الاعلى – اسفل (Top – down) هي التجمع بواسطة المكونات المعالجة بوسائل اكبر واكثر استعداداً لقابليةً الانجاز باستخدام التقنية الحالية.

من المهم الاشارة بان اغلب الافكار الموجودة في محاضرة الباحث فاينمان هي الان تحت التركيز البحثي من قبل عدد من باحثي التقنية النانوية حول العالم. فمثالاً تحدى الباحث في محاضرته الجالية العلمية (Scientific community) ووضع جائزة نقدية للتجارب المعروضة في دعم التصغير.

لقد اقترح الباحث افكار متطرفة (Radical) حول تصغير المادة المطبوعة (Printed matter) والدوائر (Circuits) والمكائن (Machines). وقد قال الباحث "There's no question that there is enough room on the head of a pin to put all of the Encyclopedia Britanica".

تحدى الباحث على التصغير وتوقعه الدقيق الصائب بانه سيقابله بعد اربعين سنة أي في 1999 بواسطة فريق العلماء اللذين يستخدمون ادوات التقنية النانوية التي تدعى مجهر القوة الذري (Atomic Force Microscope AFM) لانجاز غرس قلم الطباعة الحجرية النانوية (Dip Pen Nanolithography DPN).

في (DPN)، فان رأس (Tip) مجهر القوة الذري يطلى ببساطة بجزيئات الحبر وتوضع بعد ذلك بتماس مع السطح ليكون منمذجاً. يعد الماء من اشكال الوسط المباشر الشعري بين رأس المجهر والسطح. يكون العمل بطريقة تبحث امكانية تقنية الـ (DPN) اكثر من الاداة الملتوية للكتابة النانوية (Nanowriting) والتركيز على التطبيقات في الالكترونيات الصغيرة (Microelectronics) والفحص الصيدلي (Pharmaceutical screening) وتقنية تحسس الجزيئات الحيوية (Biomolecular sensor technology).

تحدث الباحث فاينمان في 1983 حول نظام تصنيع التقييس (Scaleable manufacturing system) الذي يستطيع تصنيع نسخة طبق الاصل (Replica) بقياس اصغر منه نفسه، يضاعف نفسه تباعاً في قياس اصغر وهكذا لغاية الوصول الى القياس الجزيئي.

في عام 1960 اعترف الباحث فاينمان واوصى باهمية التقنية النانوية وان الوسائل ضرورية لهذه التقنية حيث انها غير مخترعة لحد الان. في هذا الوقت كان العالم مفتوناً (Intrigued) باستكشافات (Exploration) واكتشافات (Discoveries) الفضاء والرغبة (Desire) بالوصول الى القمر، ويعزى ذلك ربما الى التنافسات السياسية (Political rivalries) على الوقت وربما بسبب وعد اكبر بحدود جديدة.

ان اسم القياس النانومتري (Nanometer scale) يلائم قياس فاينمان "Feynman (Ø nman) scale" بعد المساهمة العظيمة لفاينمان وقد اقترح الرمز "Ø" المشابه لـ (Å) المستخدم لقياس الانكستروم (Angstrom) و (μ) المستخدم لقياس المايكرون (Micron).

One Feynman (Ø) ≡ 1 Nanometer (nm) = 10 Angstroms (Å) = 10-3 Micron (μ) = 10-9 Meter (m)

Page 7

1-4 بعض الاكتشافات والاختراعات الرئيسية الحديثة

Some Recent Key Inventions and Discoveries

1-4-1 المجهر الماسح النفقي

Scanning Tunneling Microscope

لاقت التقنية النانوية اوج عظمتها باختراع المجهر الماسح النفقي (STM) في عام 1985 من قبل جيرد بينيك (Gerd K. Binnig) وهاينريش روهور (Heinrich Rohrer) فريق العلماء في مختبر بحوث أي بي ام (IBM`s Zürich Research Laboratory) وذلك بعد واحد واربعين سنة من تنبؤات فاينمان.

لاحراز التقدم الى عالم وسائل حجم الجزيئة والتي تكون ضرورية لمسح المنظر الطبيعي عند القياس الصغير جداً يسمح هذا المجهر بتصوير سطوح المواد الصلبة بدقة القياس الذري، ويعمل معتمداً على التيار النفقي الذي يبدأ بالجريان عندما يصعد الرأس الحاد على ماسح الـ (Piezoelectric) ويصل السطح الموصل على مسافة حوالي 1 نانومتر (1 Ø). يسجل هذا المسح ويعرض كصورة لهيئة السطح (Surface topography).

1-4-2 مجهر القوة الذرية

Atomic Force Microscope

بعد جائزة نوبل في عام 1986 المقدمة لـ جيرد بينيك (Gerd K. Binnig) وهاينريش روهور (Heinrich Rohrer) لاكتشاف (STM) تلاه بسرعة تطورات في التقنيات المرتبطة بهذا المجهر والتي صنفت على هيئة عامة لتقنيات متحسس المجهر الماسح (Scanning Probe Microscopy SPM). الشكل (1-3) يبين تخطيطاً لنوعين من مجاهر القوة الذرية.

مجهر القوة الذرية المبين في الشكل (1-3) هو تجميع لمبدأ المجهر الماسح النفقي (STM) وابرة الـ (Stylus profilometer)، وهو يمكننا من دراسة السطوح غير الموصلة (Non – conducting surfaces) ومسح قوى فاندر فال (Van der Waals forces) برؤسه الذرية (Atomic tips).

مجاهر القوة الذرية المباعة من قبل اغلب المصنعين تكون سهلة للمستخدم وتعطي صور تفصيلية. مجهر القوة الذرية يمتلك تطبيقات متعددة الاستخدام في التقنية النانوية وكذلك في المجالات الاخرى للعلوم والهندسة. المكونات الرئيسية لهذه الاداة تكون كابولي رقيق (Thin cantilever) وحادة جداً ورأس متحسس بنصف قطر 1-10 نانومتر (1-10 nm [Ø]) وماسح ثلاثي الابعاد بيزوكهربائي (3D piezo – electric scanner) ونظام بصري لقياس انحراف الكابولات (Deflection of the cantilever).

عندما يوضع الرأس في تماس مع السطح، او بتقريبه، او نقره للسطح، يتأثر بترابط قوى السطح، جذب ونفر (Attractive and repulsive). تسبب هذه القوى ترابط الكابولات والالتواء (Cantilever bending and torsion) الذي يقيس انحراف حزمة الليزر المنعكسة.

Page 8


1-4-3 الدايودات الماسية Diamondoids
اكتشفت جزيئات الدايودات الماسية الاصغر لاول مرة وعزلت من النفط التشيكوسلوفاكي (Czechoslovakian petroleum) في عام 1933. اختير هذا الاسم لها لكون الماس يمتلك بنية مشابهة للشبكة الحيزية للماس (Diamond lattice) ذات التناظر العالي ومحررة الاجهاد كما مبين في الشكل (1-4). وهذه البنية مصاحبة عموماَ لكميات قليلة من (Alkylated adamantances: [2-methyl-; 1-ethyl-; and probably 1-methyl-; 1,3-dimethyl). من منطلق التقنية النانوية الحيوية (Bionanotechnology) لعرض الدايودات الماسية فانها تكون على هيئة بنى نانوية عضوية (Organic nanostructures).
ان صلابة (Rigidity) وقوة (Strength) وتشكيلة (Assortment) الاشكال الثلاثية الابعاد للديودات الماسية تجعلها كتلاً بنائية لجزيئات ثمينة. وان البنية الفريدة للادمانتان (Admantane) تكون منعكسة في خواصها الفيزيائية والكيميائية غير العادية جداً. الهيكل البنائي للكاربون في الادمانتان (Admantane) يشمل بنية قفص صغير (Small cage structure)، ولذلك فان الادمانتان (Admantane) والدايودات الماسية (Diamondoids) عموماً تعرف بقفص الهيدروكاربونات (Cage hydrocarbons). بتعبيرٍ اوسع قد تكون موصوفة كبنية متعددة الحلقات (Polycyclic) وهيدروكاربونات تشبه القفص.
وابسط الديودات الماسية متعددة الحلقات هو ادامانتان (Adamantane) المتبوع بالايمانتان الثنائي المتشابه (Homologues diamantane) والثلاثي (Tria-) والرباعي (Tetra-) والخماسي (Penta-) والامانتان السداسي (Hexamantane).
تقدم الدايودات الماسية (Diamondoids) احتمالية لانتاج تنوع في اشكال البنى النانوية، وتمتلك قوة (Strength) عالية تماماً ومتانة (Toughness) وجساءة (Stiffness) بالمقارنة مع الجزيئات المعروفة الاخرى.
تسمى الدايودات الماسية (Diamondoids) حالياً بالكتل البنائية للتقنية النانوية، وفيما يلي قائمة جزئية لتطبيقات الدايودات الماسية (Diamondoids) في التقنية النانوية ومجالات اخرى:
1- دواء ضد الفايروس (Antiviral drug).
2- اقفاص لنقل الدواء (Cages for drug delivery).
3- استهداف الدواء (Drug targeting).
4- نقل الجينات (Gene delivery).
5- في تصميم خلية الدم الحمراء الاصطناعية (Artificial red blood cell) والمسماة بالـ (Respirocyte).
6- في الانسان الالي النانوي (Nanorobot).
7- المكائن الجزيئية (Molecular machine).
8- المتحسس الجزيئي (Molecular probe).
9- الوسائل النانوية (Nanodevices).
10- الصناعة النانوية (Nanofabrication).
11- النموذج النانوي (Nanomodule).
12- الكتل البنائية الجزيئية العضوية (Organic molecular building blocks) في تكوين البنى النانوية.
13- تصميم الدواء المعتمد على (Pharmacophore).
14- التجمع الموقعي (Positional assembly).
15- تحضير مجسات جزيئية مشعة (Fluorescent molecular probes).
16- التصميم العقلاني لانظمة الدواء متعدد الوظائف (Multifunctional) وحاملات الدواء (Drug carriers).
17- التجمع الذاتي: التجمع الذاتي لموجه الـ (DNA).
18- بنى نانوية موجهة الشكل (Shape - targeted).
19- تخليق فوق الجزيئات (Supramoleculesw) مع الهندسة المعمارية المعالجة (Manipulated architecture).
20- اشباه الموصلات التي تُظهر الفة الكترونية سالبة (Negative electron affinity).
 

Page 9

1-4-5 انابيب الكاربون النانوية Carbon Nanotubes

اكتشفت انابيب الكاربون النانوية من قبل الباحث ايجيما (Iijima) في عام 1991 باستخدام المجهر الالكتروني اثناء دراسة تبخر المادة الكاثودي خلال تبخير كرافيت الكاربون في مفاعل التبخير بالقوس الكهربائي تحت محيط جوي داخلي اثناء تخليق الفوليرينات. كانت الانابيب النانوية المنتجة من قبل (Iijima) مصنعة من شبكة دقيقة من الكرافيت السداسي (Perfect network of hexagonal graphite)، والشكل (1-5) يبين شكل انبوب مجوف ملفوف.

يتراوح قطر الانبوب النانوي من 1 الى بضعة نانومترات، وهو اصغر من مدى طوله الذي يبلغ 1 مايكرومتر تقريباً. تطور الاختلاف في تقنيات التصنيع لتخليق وتنقية انابيب الكاربون النانوية مع المميزات المضبوطة والوظائف.

ان الانتاج المسيطر عليه لانابيب الكاربون احادية الجدار (Single - walled) هو احد الاشكال المفضلة في العلم النانوي والتقنية النانوية. ترسيب البخار الكيميائي بالليزر (Laser chemical vapor deposition) يرتبط بالتفاوت في العامل المساعد المعدني (Metal – catalyzed disproportion) الخاص بالتغذية الكاربونية المناسبة (Suitable carbonaceous feedstock) المستخدمة لانتاج انابيب الكاربون النانوية.

ان انابيب الكاربون النانوية والفوليرينات الظاهرة تمتلك خواص ضوئية كيميائية (Photochemical) والكترونية (Electronic) وحرارية (Thermal) وميكانيكية (Mechanical) غير عادية. وتبين كذلك بان انابيب الكاربون النانوية احادية الجدار (SWCNTs) تتصرف كأجسام معدنية (Metallic) وشبه معدنية (Semi-metallic) او شبه موصلة (Semi-conductive) احادية البعد (One-dimensional)، وان توصيليتها الحرارية الطولية (Longitudinal thermal conductivity) يمكن ان تتجاوز التوصيلية الحرارية المستوية (In-plane thermal conductivity) للكرافيت.

مقاومة الشد (Tensile strength) للحبال المصنوعة من انابيب الكاربون النانوية اعلى بـ 100 مرة من مقاومة الفولاذ. عندما تتبعثر في وسط اخر فانها تظهر بان انابيب الكاربون النانوية المحتفظة بخواصها الميكانيكية الجوهرية او حتى خواص البنية المندمجة لاوساطها المضيفة. ان انابيب الكاربون النانوية تمتلك توصيلية كهربائية مشابهة للنحاس وتوصيلية حرارية مشابهة للماس.

هنالك الكثير من الاهتمام والفعالية حالياً لايجاد تطبيقات للفوليرين وانبوب الكاربون النانوي، وهنالك العديد من فعاليات البحوث المستمرة لفهم مميزات انابيب الكاربون النانوية التي تتضمن خواصها الفيزيوكيميائية (Physicochemical properties) واستقرارها وسلوكها تحت ظروف الجهد والاجهاد (Stress and strain) وتداخلاتها مع الجزيئات الاخرى والبنى النانوية ومرافقتها للتطبيقات الفريدة.

Page 10

1-4-6 الدكسترينات الحلقية ومحلل الدهون والجسم المضاد احادي الجنس

Cyclodextrins, Liposome and Monoclonal Antibody

في نفس الوقت الذي اجريت فيه التجارب من قبل علماء المواد والكيمياء والفيزياويون للبنى مثل انابيب الكاربون النانوية وكرات البوكي والدايودات الحلقية، تقدم علماء الاحياء في تجاربهم بالبنى ذات القياس النانوي مثل الديكسترينات الحلقية (Cyclodextrins) ومحللات الدهون (Liposomes) والاجسام المضادة احادية الجنس (Monoclonal antibodies).

هذه البنى النانوية الحيوية (Biological nanostructures) تمتلك العديد من التطبيقات التي تتضمن ناقلات الدواء (Drug delivery) ومستهدِفات الدواء (Drug targeting). ان الديكسترينات الحلقية (Cyclodextrins) المبينة في الشكل (1-7) هي (Cyclic oligosaccharides)، اشكالها تشبه المخروط المقطوع (Truncated cone) وتمتلك مجاميع طاردة للماء داخلية (Hydrophobic interior) نسبياً، وتملك قابلية لتكوين معقدات متدرجة (Inclusion complexes) مع مدى واسع من المواد في المحاليل المائية. هذه الخاصية تقود الى تطبيقها لتغليف الادوية (Encapsulation of drugs) وناقلات الدواء.