Page 1
العسل المبرطم (1)
يدخل وفي يده رزم من الأوراق النقدية, ويتوجه إلى الجمهور معرفاً بنفسه ((أنا تاجر مال, أشتريه وأبيعه, ـ يلتفت صوب أحد المشاهدين متسائلاً ـ ماذا, كيف أقوم بذلك؟؟!!
لنقل إنك بحاجة ماسة لعشر ليرات... أنا أعطيك هذا المبلغ شريطة أن تعيده لي في اليوم التالي اثنتي عشر ليرة ـ يلتف نحو متفرج آخر ـ أعطيك اثني عشر ليرة وبعد يومين تعيدها لي خمس عشرة, هذه هي مهنتي.. ومن لا يحبني يقول عني مرابياً, لكن, ليقولوا عني ما بدا لهم فأنا تاجر مال أشتريه وأبيعه, ثم يبدأ بالرقص وهو يغني:
خمسة بالمائة!
قليل, قليل جداً.
عشرة بالمائة,
قليل أيضاً.
أربعون بالمائة,
لا!, لا يجوز.
مائة بالمائة,
لا, لا يمكن.
ألف بالمائة,
قليل, قليل, قليل, قليل.
عندما ينتهي من أغنيته, يتسمّر مكانه وتدخل زوجته:
ـ الزوجة: أنا, زوجة تاجر المال هذا وكما سمعتم فإنه مهما أعطيتموه فسيبقى بنظره قليلاً. لا يمكن ملؤ عينيه الجشعتين بأي شكل من الأشكال, حتى أثناء نومه يراوده حبه للمال وهوسه به, لذلك تجدونه يتمتم خمسة بالمائة, عشرة بالمائة, أربعون بالمائة, إنه مراب حقيقي, بخيل وخسيس لدرجة غير معقولة. تصوروا أنه لا يملأ ساعة يده كي لا تعمل خوفاً من أن تتعطل, ولو كان الأمر بيده لما بال لكي لا يخسر ما في جوفه.
Page 2
والعسل... آه... لقد اشتهيت العسل مرة واحدة خلال السنوات الأربعين التي قضيتها معه, والآن ستعرفون ما حل بنا بسبب هذا العسل, تصفق بيديها منادية:
ـ الزوجة: شكشاااك, شكشاااك...! لم أعرف بحياتي مثل هذا الخادم الكسول..
تتسمّر مكانها حال دخول الخادم شكشاك..
ـ شكشاك: اسمي شكشاك.. من أنا؟. أنا خادم هذا البيت ((يربت على رقبته)) فأنا أذوق الأمريّن من هذين الاثنين, أعرف أنها كانت تحكي وتنم على زوجها أليس كذلك؟. جميعهن هكذا, كل واحدة تنم على زوجها, سلوني أنا..! زوجها أسوأ منها وهي أسوأ من زوجها ألف مرة. وكما يقول المثل يسّوَد العنب ويصبح زبيباً عندما لا يؤكل. وأنا أيضاً شبهوني بهما, ذات يوم أرسلاني لشراء العسل, نبهاني كثيراً كي أفاوض وأفاصل بالسعر عندما أشتريه, لكن ماذا جرى وحصل بسبب ذلك, ماذا, ماذا؟.. أظن أنه من الأحسن أن يشرح لكم القروي والعامل ((يتسمَّر بمكانه)).
يدخل القروي:
في كل سنة تزداد فوائد المبلغ الذي اقترضته, هو مراب حقيقي لذلك تروني ألهث من كثرة الجري لسداد الفوائد, لقد أخذ حقلي وكرمي.. نعم.. وبستاني حتى... ((تجمد بمكانه)).
يدخل العامل:
وأنا؟!!!. أخذ بيتي وأطفأ موقدي, لم يبق لدي ما أعطيه إلا روحي وهي لن تنفعه. مراب حقيقي بخيل وشحيح, تصوروا أنه لو يستطيع التفاوض مع عزرائيل على فائدة معينة مقابل قبض روحه لما تأخر لحظة واحدة... ((تجمد مكانه)).
تدخل نينة: حفيدي, مسكين, أرهقه المرض.
تلتفت صوب الخادم ـ طلبت منه بعض العسل فرفض! لذلك دعوت عليه... ((تسمّرت بمكانها))
يدخل بائعو العسل يرقصون ويغنون:
بالكلام المعسول نحن
نبيع.. نبيع.. نبيع العسل
نبيع عسلاً... نبيع عسلاً
Page 3
أحلى وأشهى من العسل
انظر.. تذوق
انظر.. تذوق
ما أطيب هذا العسل
تدخل النحلات وهن يرقصن ويغنين:
أجنحتنا الذهبية ما أجملها
هذي الصفراء
وأعيننا الذهبية تلمع في
لون الضياء
دون كلل أو ملل
نخرج كل نهار
نجني الرحيق بلا كسل
من أجمل الأزهار
ونصنع منه العسل
ما أحلى هذا العمل.
يدخل المنادي قارعاً طبله:
يا حضرات السكان
إن والي هذا المكان
يعلمكم أن كل إنسان
يأكل العسل المبرطم المريع
يصبح أضحوكة للجميع
ومن يجد تلك المرأة الملعونة ((مشيراً إلى نينة))
جائزته كبيرة ومضمونة
بعد ذلك يدخل الجميع ليؤدوا رقصة وأغنية:
الخير للجميع
والحب للجميع
ليس لي وحدي
ليس لك وحدك وإلاّ
فالدنيا تضيع
تفنى الحياة بلا أمل
تفنى الحياة بلا عمل
ليعم الخير على الجميع
وليكثر السمن والعسل
ولتندثر الأمراض
وليكثر العمل
Page 4
الفصل الأول
صندوق خزنة كبير في غرفة تاجر المال ((المرابي))
ـ المرابي: يتحدث بينه وبين نفسه وهو يجري الحسابات اثنان بالمائة.. آه ه ه كم! حسناً؟ خمسة بالمائة إيه عشرة بالمائة؟ لا .. لا يجوز.
ـ الزوجة: ((جالسة ترفع بنطال زوجها)) أشتهي العسل.
ـ المرابي: ((يفتعل عدم السمع, ويستمر في ذلك كلما طلبت منه زوجته العسل)) هل دفع عثمان اللحام فوائد ديونه هذا الشهر؟.
ـ الزوجة: ألم يعطك البارحة؟!... أم أنك نسيت ذلك؟!..
ـ المرابي: من الذي نسي؟.. أيعقل ذلك؟.. ظننت أنه قد ينسى ويدفع ثانية.
ـ الزوجة: آه.. كم أشتهي العسل.
ـ المرابي: ((بينه وبين نفسه)) خمسة بالمائة؟.. لا يمكن, عشرون بالمائة؟ هاه؟.. لا,لا ليكن أربعين بالمائة..
ـ الزوجة: آه!!.. لو كان لدينا قليلٌ من العسل.
ـ المرابي: وهل دفع سليم البقال فوائد ديونه؟.. ((وفجأة يغضب ويصرخ بأعلى صوته)) هل ينتظرون مني خيراً ثانية هؤلاء؟..
هل أشفق عليهم؟...آ؟؟. وهل يعقل أن يشفق المرء على مثل هؤلاء ويقرضهم نقوده؟.. ناس بلا ضمير ولا وجدان!!..
ـ الزوجة: لمَ الغضب؟ ألم يدفع لك مساء البارحة؟.
ـ المرابي: لم أغضب لأنه, لا سمح الله, لم يدفع.. بل لأنه قد يتأخر ذات يوم عن سداد فوائد ديونه..
ـ الزوجة: آه.. عسل.. قليل من العسل, روحي تتعطش إلى العسل.. آه لو قليلٌ من العسل..
ـ المرابي: وحتى أحمد الحداد لم يسدد ما عليه هذا الشهر أليس كذلك؟.. نعم, نعم لم يسدد.. سأجعله يندم على ذلك...
صندوق خزنة كبير في غرفة تاجر المال ((المرابي))
ـ المرابي: يتحدث بينه وبين نفسه وهو يجري الحسابات اثنان بالمائة.. آه ه ه كم! حسناً؟ خمسة بالمائة إيه عشرة بالمائة؟ لا .. لا يجوز.
ـ الزوجة: ((جالسة ترفع بنطال زوجها)) أشتهي العسل.
ـ المرابي: ((يفتعل عدم السمع, ويستمر في ذلك كلما طلبت منه زوجته العسل)) هل دفع عثمان اللحام فوائد ديونه هذا الشهر؟.
ـ الزوجة: ألم يعطك البارحة؟!... أم أنك نسيت ذلك؟!..
ـ المرابي: من الذي نسي؟.. أيعقل ذلك؟.. ظننت أنه قد ينسى ويدفع ثانية.
ـ الزوجة: آه.. كم أشتهي العسل.
ـ المرابي: ((بينه وبين نفسه)) خمسة بالمائة؟.. لا يمكن, عشرون بالمائة؟ هاه؟.. لا,لا ليكن أربعين بالمائة..
ـ الزوجة: آه!!.. لو كان لدينا قليلٌ من العسل.
ـ المرابي: وهل دفع سليم البقال فوائد ديونه؟.. ((وفجأة يغضب ويصرخ بأعلى صوته)) هل ينتظرون مني خيراً ثانية هؤلاء؟..
هل أشفق عليهم؟...آ؟؟. وهل يعقل أن يشفق المرء على مثل هؤلاء ويقرضهم نقوده؟.. ناس بلا ضمير ولا وجدان!!..
ـ الزوجة: لمَ الغضب؟ ألم يدفع لك مساء البارحة؟.
ـ المرابي: لم أغضب لأنه, لا سمح الله, لم يدفع.. بل لأنه قد يتأخر ذات يوم عن سداد فوائد ديونه..
ـ الزوجة: آه.. عسل.. قليل من العسل, روحي تتعطش إلى العسل.. آه لو قليلٌ من العسل..
ـ المرابي: وحتى أحمد الحداد لم يسدد ما عليه هذا الشهر أليس كذلك؟.. نعم, نعم لم يسدد.. سأجعله يندم على ذلك...
Page 5
ـ الزوجة: أقول لك أشتهي العسل.. هيا ليذهب شكشاك ويشتري لي عسلاً.
ـ المرابي: سألقنه درساً لن ينساه, سأرفع دعوى ضده أمام المحكمة وأجرجره على درجاتها.
ـ الزوجة: منذ ساعة وأنا أقول لك إنني أشتهي العسل.
ـ المرابي: لدي سند أمانة موقع بخط يده, وهكذا سأتعامل معه دون شفقة أو رأفة, ولن أضعف أمام دموع عينيه حتى.
ـ الزوجة: أرسل الخادم إلى السوق ليشتري لي عسلاً.
ـ المرابي: نعم, حسنٌ أنه لم يسدد, وإذا كان لا يرغب بالتسديد ـ وهذا أفضل ـ أستطيع الحجر على أملاكه.
ـ الزوجة: ولك!.. ألا تفهم الحكي؟
ـ المرابي: سأحجز على دكانه كي يتعقل.
ـ الزوجة: ولك, منذ الصباح وأنا أطلب منك عسلاً.
ـ المرابي: أتتني الحكة ثانية, منذ متى وأنا أترقبها, لقد أصبحت ذا خبرة في ذلك, عندما تبدأ الحكة فهذا يعني أنني سأرزق بشيء ما.
ـ الزوجة: تتظاهر بعدم السمع, ولك هل أنت أطرش.
ـ المرابي: ((راح يحك ظهره بشراهة على صندوق الحديد مثلما يحك الحصان جسمه بالشجرة فرحاً)) آه كم هي لذيذة هذه الحكة سأرزق بالمال..!!.. سأرزق..
ـ شكشاك: ((يدخل)) أتى محمد القروي ويرغب مقابلتكم.
ـ المرابي: ليدخل إذا كان معه المال.
ـ شكشاك: ((يفتح الباب)) هيا ادخل.
ـ القروي: ((يدخل مخرجاً جيوب بنطاله الفارغة مبيناً إفلاسه, مرتبكاً متردداً, يا سيدي!!!!؟
ـ المرابي: ((يسأله بإشارة من إبهامه وسبابته عن النقود)) نعم يا سيدي؟
ـ القروي: أشفقوا!!!.
Page 6
ـ المرابي: ومن سيشفق عليّ هاه؟..
ـ القروي: ليشفق الله عليك.
ـ المرابي: وأنت ليعطك الله.
ـ القروي: تمهل علينا ستة أشهر أخرى.
ـ المرابي: لكن ستزداد الفوائد.
ـ الزوجة: ((مناصرة زوجها)) نعم ستزداد الفوائد.
ـ شكشاك: ((متملقاً سيده)) نعم ستزداد الفوائد.
ـ القروي: كم؟
ـ المرابي: ستزداد؟
((بعد ذلك يدور الحديث بين زوجة المرابي والخادم مناصرين المرابي على خلفية موسيقية)).
ـ القروي: خمسة بالمائة؟
ـ المرابي: قليل جداً.
ـ الزوجة: قليل جداً.
ـ شكشاك: قليل جداً.
ـ القروي: عشرة بالمائة.
ـ المرابي: لا يجوز, قليل.
ـ الزوجة: لا يجوز, قليل.
ـ شكشاك: لا يجوز, قليل.
ـ القروي: أربعون بالمائة؟
ـ المرابي: قليل, قليل, قليل.
ـ الزوجة: قليل, قليل, قليل.
ـ شكشاك: قليل, قليل, قليل.