eKtab
EN ع
الأهمية المناعية والوراثية للفيتامينات
Read free sample

الأهمية المناعية والوراثية للفيتامينات

by ابتسام بداي حسان الكناني

Page 1

1-1: المقدمة

Introduction

" الوقاية خير من العلاج" هذه العبارة دفعت الكثير من الباحثين والعلماء لإيجاد السبل الكفيلة للقضاء على الأمراض المزمنة والخطيرة كالسرطان وأمراض القلب أو العمل على تأخير ظهورها لاسيما بعد الانفجار المعرفي والتقني الهائل في صناعة الأدوية والمستحضرات الكيميائية والتي سرعان ما أظهرت عدم قدرتها في الوقاية من تلك الأمراض الخطرة حيث أصبحت تأثيراتها الجانبية ضارة للجنس البشري لأنها قد تستهدف مادته الوراثية مسببة بذلك حدوث طفرة يمكن أن تتناقلها الأجيال، وهذا مما حدا بالعلماء التوقف لإلقاء نظرة تمعن في تلك المواد الكيمائية التي استخدمت لعلاج بعض الأمراض لاسيما السرطانية منها في المرضى الخاضعين للعلاج الكيمائي، فضلاَ عن ذلك يأتي التعرض للملوثات البيئية ليضيف خطراً آخر على المادة الوراثية للإنسان ولهذا حثت الدراسات على تناول الغذاء الحاوي على الفيتامينات والمركبات المضادة للتطفر والتسرطن والأكسدة. وقد أوضحت الكثير من الدراسات الوبائية أهمية الفيتامينات في الغذاء كونها مضادة للأكسدة وبالتالي يمكن أن تعد مضادة للتطفر والتسرطن ومعززة ومنشطة للجهاز المناعي

(Abdulla Gruber, 2000; Schorah, 1999; Filiberti et al. 1997). فقد أثبتت الدراسات أن نسب الإصابات بالسرطان هي أقل في المجتمعات ذات التغذية النباتية الغنية بالفيتامينات مقارنة بالمجتمعات الأقل استخداماً للفيتامينات في غذائها اليومي (Waston et al., 2000). في ضوء ما تقدم، اقترحت وأنجزت الدراسة الحالية لكي تسلط الضوء على التأثيرات الوراثية والمناعية لثلاثة فيتامينات وهي (E,C,A) فضلاً عن أهميتها كمضادات للتطفر (Anti- mutagenic). ولغرض الوصول إلى الهدف، فقد اختير الفأر المختبري الأبيض بوصفه نظاماً اختباريا من خلال دراسة مجموعة من المعايير الوراثية والمناعية المتاحة ضمن امكانياتنا في الوقت الحاضر. إن هذا النوع من الدراسات يكتسب أهمية في العالم بصورة عامة وفي العراق بصورة خاصة حيث أنها تتزامن مع التلوث البيئي الذي أحدثته الحروب في السنوات الأربع عشرة الأخيرة على العراق منذ عام 1991 وما خلفته من أضرار بيئية جسيمة تتحمل وزر عاقبتها مادتنا الوراثية التي ستدفع ثمن ذلك غالياً يمكن رؤيته من خلال تزايد نسب الإصابة بالأمراض الخبيثة والمزمنة في المجتمع ولا سيما أمراض السرطان (Ad'hiah et al., 2002b; Ad' hiah et al., 2001 la). لذلك فرضت الحاجة علينا إيجاد السبل الكفيلة بالحد وتقليل أثر تلك الأمراض عن طريق تسليط الضوء على الفيتامينات المتوافرة بكثرة في الفواكة والخضار الشائعة في الغذاء اليومي لدى المجتمع العراقي بكل شرائحه والتي يمكن أن تحقق لمادتنا الوراثية وتعزز دفاعات أجسامنا ضد الأمراض الخطيرة.

Page 2

1-2: هدف الدراسة

Aim of study

هدفت الدراسة الحالية إلى تقييم فعل الفيتامينات (E,C,A) في الجهازين الوراثي والمناعي لذكور الفئران البيضاء وما هو الدور الذي يمكن أن تؤديه في حماية هذين الجهازين من خطر التعرض لأحد العقاقير (Etoposide) الضارة وراثياً والمثبطة للجهاز المناعي ومن خلال الفحوصات الآتية:-

1- العدد الكلي (Total count) والتفريقي (Differential count) لخلايا الدم البيضاء.

2- البلعمة (phagocytesis) لخلايا غشاء الخلب (peritone).

3- معامل انقسام Mitotic index خلايا نقي العظم والتوثة والطحال.

4- الإنحرافات الكرومومية Chromosoma aberrations لخلايا نقي العظم.

5- النوى الصغيرة (Micronuclei) في خلايا نقي العظم.

6- تشوهات رؤوس النطف (Sperm head abnormalities).

7- قياس فعالية أنزيم ادينوسين دي امينيز (ADA) Adenosine Deaminase في مجانس خلايا التوثة.

Page 3

2-1: الفيتامينات

Vitamins

تعد الفيتامينات مركبات عضوية موجودة في الغذاء الطازج ولا يستطيع جسم الإنسان بناءها، وإذا صنعت فإنها بكميات غير كافية. يحتاج الجسم هذه المركبات بكميات قليلة إلا أنها ضرورية جداً في العمليات الأيضية الطبيعية Normal metabolism، حيث تعد مكونات أساسية للأنظمة الأنزيمية Enzyme systems (Everett et al., 1996). عرفت الفيتامينات من خلال بعض الأمراض التي تتصاحب مع نقصها Deficiency في بعض المكونات الغذائية، وفي هذا الصدد يأتي العالم Funk وفي عام 1911 ليعطي الدليل الأول على وجود الفيتامينات في الغذاء الطازج وذلك من خلال أبحاثه على مرض البري بري Beri-beri في الطيور، حيث استطاع هذا العالم استخلاص مادة من الخميرة ونخالة الرز يمكن أن تداوي هذا المرض. سميت تلك المادة في البداية الأمين الحيوي Vita lamine ومنه اشتق المصطلح Vitamin، علماً بأن vita في اللاتينية تعني مادة الحياة (Cole et al., 1988). بعد ذلك توالت الدراسات لتكتشف بأن الفيتامينات تضم أنواعاً تختلف في خصائصها الكيميائية والحياتية، وبصورة عامة فإنها تقسم إلى مجموعتين أساسيتين، فيتامينات ذائبة في الدهون Fat-soluble وتشمل فيتامنيات K,D,E,A وفيتامينات ذائبة في الماء Water-soluble وتشمل فيتامين C ومجموعة فيتامينات معقد B ( Hill, 1997). كما أن هذه الفيتامينات تختلف أيضاً بنوع الأمراض المتصاحبة مع نقصها 

Page 4

فضلاً عما تقدم فقد كشفت الدراسات النقاب عن الأهمية والدور الذي تؤديه الفيتامينات في جوانب حياتية Biological aspects أخرى من أهمها الوراثية والمناعية، فقد أوضحت هذه الدراسات بأن الفيتامينات ذات فعالية عالية في اختزال الطفرات Mutations الحاصلة في الـ د..ن. ا DNA (Blot, 1997) والمستحثة بالمواد الكيميائية (Kandarkar et al. 1997) والاشعاع (Schorach, 1999) والفايروسات (Filiberti et al., 1997). كما أنها يمكن أن تدعم وتعزز فعالية الجهاز المناعي من خلال تأثيرها في العمليات الدفاعية الجسمية مثل تكاثر الخلايا اللمفاوية التائية T-lymphocytes (Hughes, 2000) وحساسية استجابة الخلايا اللمفاوية (Hughes, 2001).

Page 5

2-2: فيتامين A

يوجد فيتامين A في الأغذية ذات الأصل الحيواني مثل الحليب والكبد، كما يوجد أيضاً في الخضروات Vegetables بهيئة كاروتين Carotene، وهذا الأخير يعد Provitamin A، والذي يتحول إلى فيتامين A في الأمعاء أو الكبد، ولأهمية فيتامين A في النظر يسمى Ratinol (Cole et al., 1988). يعد هذا الفيتامين ضرورياً لعمليات حياتية كثيرة مثل النمو الطبيعي Normal growth وتطور الجنين development Fetal والخصوبة Fertility وتكون خلايا الدم Haemopoiesis وأداء الجهاز المناعي لوظائفه، لذلك نجد أن الأطفال الذين يعانون نقصاً في هذا الفيتامين تزداد فرصة إصابتهم بالأخماج التنفسية Respiratory infections والالتهابات المعوية Gastroenteritis (Filiberti et al. , 1997)، إلا أن تلك ليست الأعراض النوعية Specific symptoms وإنما يكمن تأثير النقص في الطبقة الظهارية Epithelium المبطنة للقنوات التنفسية والهضمية والبولية – التناسلية والدمعية، بحيث تصبح هذه الطبقة متقرنة Keratinizing epithelium وهذا يتجلى واضحاَ في بداية ظهور Xerophthalmia والذي يتطور إلى العشو الليلي Night blindness (Leo Liber, 1999; Kamei et al., 1993).

Page 6

التأثيرات الوراثية لفيتامين A

تقترح الدراسات بأن فيتامين A من المركبات المضادة للأكسدة Anti-oxidants والكاسحة للجذور الحرة Free radicals وبالتالي فإنه يمكن أن يقلل من خطر التعرض للمواد المطفرة Mutagenic والمسرطنة Carcinogenic. وانسجاماً مع ذلك فقد لوحظ بأن فيتامين A المأخوذ أو المضاف يقلل من فرصة الإصابة بسرطان الرئة لاسيما في الذكور المدخنين (Heinonen Albanes, 1994) وسرطان الثدي عند الإناث (Terry et al., 2002). وقد جاءت تلك الملاحظات معززة لما لوحظ من قابلية فيتامين A لتثبيط تكون الأورام المستحثة بالمواد الكيميائية في الفئران المختبرية (Rohan et al., 1993) وخصوصاً عند إعطاء الفيتامين مع أحد العناصر النزرة (السلينيوم)، حيث لوحظ تثبيط واضح لفعل المادة الكيميائية المسرطنة Dimethylbenze (a) anthracene في استحثاث الغدد اللبنية في الجرذ (deFolra Ramel, 1988). وفي ضوء ما تقدم اقترح بأن الأشخاص الذين يكون مستوى فيتامين A عالياً في أجسامهم تقل فرصة إصابتهم بالسرطان (Wang Russel, 1999; Lupulescu, 1994).

Page 7

التأثيرات المناعية لفيتامين A

يؤدي فيتامين A دوراً مهماً في أداء الجهاز المناعي لوظائفه، وأن هذا الدور قد يكون غير مباشر أو مباشر. حيث بينت الدراسات وكما أسلفنا سابقاً بأن قص فيتامين A يتسبب في تحول الطبقة الظهارية الطبيعية المبطنة للقنوات التنفسية والمعوية والبولية التناسلية إلى طبقة متقرنة (Leo Lieber, 1999; Kamei et al., 1993) وأن مثل ذلك يؤدي إلى تعطل الدفاعات المناعية الجسمية في تلك المواقع وهذا ما يعطي فرصة أكبر للممرضات phathogens، من اختراق تلك الدفاعات وإحداث المرض (Hughes, 1999; Cole et al., 1988). ولتكون فيتامين A من المركبات المضادة للأكسدة فإنه يعمل على اقتناص الأوكسجين الحر وحماية أغشية الخلايا اللمفاوية من التلف الذي تحدثه جذور NO2 (Ames et al., 1993). كما يعمل فيتامين A على تحفيز الجهاز المناعي من خلال تثبيط تكون Nitrosamines وإدامة الاتصالات ما بين الخلايا (Lee, 1999; van Poppol van Denberg, 1997; Toma et al., 1995). يعمل فيتامين A أيضاً على دعم الاستجابة المناعية الخلوية والخلطية and humoral immune response Cellular حيث لوحظ بأن هذا الفيتامين يعمل على تثبيط فعل الأشعة فوق البنفسجية Ultra violet المثبطة للجهاز المناعي من خلال زيادة إعداد الخلايا اللمفاوية المساعدة T-helper lymphocytes (CD4+) والخلايا اللمفاوية السميّة الخلوية T-cytotoxic lymphocytes (CD 8+) والخلايا القاتلة الطبيعية Natural killer cells وإدامة بعض الحركات الخلوية Cytokines مثل Interlukin-12(Hughes, 2001).

Page 8

2-3 فيتامين C

يعرف فيتامين C أيضاً بإسم Ascorbic acid والذي يعد من الفيتامينات السهلة الذوبان في الماء والسوائل النسيجية، وأن مصدره الأساس هو الخضروات والفاكهة الطازجة كما أنه يعد عاملاً مختزلاً Reducing agent فعالاً في الأنسجة الحية (Cole et al., 1988). وفي ضوء ذلك فإنه يؤدي دوراً مهماً في العديد من العمليات الحياتية داخل الجسم حيث أنه مطلوب في تفاعلات التحلل المائي الحاصلة في الأنسجة الرابطة Connective tissues وبناء الكولاجين Collagen والأحماض الأمينية Amino Acids، ويساهم أيضاً في التئام الجروح وتأيض الدهون (Smirnoff, 2001; Lee et al., 2000). يُعًدّ الإسقربوط Scurvy وهو المرض الأساس والمعروف تاريخياً بارتباطه بنقص فيتامين C، إلا أن النقص في هذا الفيتامين يمكن أن يتصاحب مع حالات عرضية عديدة منها ضعف الأنسجة الرابطة والألياف ما بين العظام وهشاشة الأسنان وتأثر المادة السمنتية ما بين الخلايا Defective intercellular cement. كذلك تصبح الأوعية الدموية الشعرية رقيقة وعرضه للتمزق والنزف تحت الجلد haemorrhage Capillary والذي قد يتصاحب مع فقر دم ثانوي ( Lee at al., 2000). وقد إشارت إحدى الدراسات في إيرلندا إلى أن زيادة استهلاك فيتامين C يساعد في اختزال مخاطر مرض الشريان التاجي (Coronary heart disease) وذلك من خلال عدد من الآليات المضادة للأكسدة وبالاعتماد على قابليته في خفض مستوى الكوليسترول في مصل الدم (Moller Loft, 2002).

Page 9

2-3-1: التأثيرات الوراثية لفيتامين C

يؤدي فيتامين C دوراً مهماً في العمليات الحياتية الجسمية بصفته عاملاً مختزلاً قوياً في الأنسجة الحية للكثير من المؤكسدات المطفرة والمسرطنة، بحيث أظهر كفاءة عالية في خفض القدرة التطفيرية للعديد من المواد الكيميائية المطفرة في الهامستر الصيني (Kandarkar Sawant, 1996) والفأر (Kandarkar et al.1997) والجرذ (Giacosa et al., 1997) من خلال تقليل نسبة استحثاث الطفرة في المادة الوراثية لخلايا هذه الحيوانات. أما في الإنسان فقد اقترح العديد من الباحثين أهمية فيتامين C في كبت تطور بعض السرطانات الجسمية مثل سرطان الدم ( Sram et al., 1983) وسرطان الجلد (deFlora Ramel, 1988) والفم (Sawant kandarkar, 2000) والثدي (Kline et al., 2001; Rohan et al., 1993). وفي العراق فقد وجد الأسدي (1988) بأن فيتامين C يقلل من أثر المادة المطفرة Benzanthracin في استحثاث تشوهات رؤوس النطف في الفئران المختبرية.

Page 10

2-3-2: التأثيرات المناعية لفيتامين C

لقد اقتُرِح بأن الجرعات العالية من فيتامين C يمكن أن تطور وظيفة الجهاز المناعي إيجابياً، وقد تجلى ذلك واضحاً في زيادة المقاومة لمرض الزكام، وقد فسر ذلك في ضوء حقيقة كون الفيتامين يزيد من تماسك الأغشية المخاطية المبطنة للقناة التنفسية (Cole et al., 1988)، إلا أن الدراسات اللاحقة فسرت ذلك في ضوء تأثيرات مناعية أخرى، حيث وجد بأن فيتامين C يساعد في تخليق البروستوكلاندينات Prostglandins (Lee et al., 2000) ويزيد من قابلية الخلايا البلعمية على إنتاج أوكسيد النتريك (Bruninga, 2000) ويدعم إنتاج الحركيات الخلوية Cytokines (Hughes, 2000). وعلى هذا الأساس يمكن لفيتامين C أن يلعب دوراً مهماً في مقاومة الإصابات الفايروسية والجرثومية المسببة للأمراض (Loft,2002; Carr Frei, 1999 Moller ).