eKtab
EN ع
الإحتلال الأمريكي ومستقبل العراق
Read free sample

الإحتلال الأمريكي ومستقبل العراق

by د. سامي الخفاجي

Page 1

الحكومة

(The Government)

هم الأشخاص الذين يعهد إليهم تنفيذ القوانين وإدارة شؤون الدولة فهي مجموعة السلطات الدستورية في الدولة (التنفيذية، والتشريعية والقضائية) وهؤلاء يباشرون السلطة أو مجموعة الوسائل والأجهزة التي بواسطتها يمكن ممارسة اختصاص السلطة السياسية إذن فالحكومة تمثل الهيئات الحاكمة التي تتمتع بالسلطة أو التي تدير شؤون الدولة (السلطات العامة) من خلال السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية أي أن مفهوم الحكومة يتداخل مع مفاهيم عديدة طالما أنها جزء من الدولة بل هي أهم أجزاءها لأنها الجهاز التنفيذي للدولة، وقد تحمل الحكومة معانٍ عدة منها(2):

1. عملية الحكم التي تمارس قدر من السلطة على الآخرين.

2. طبيعة الوضع التي تمارس فيه السلطة.

3. مجموعة الأشخاص الذين يمارسون الحكم.

4. الطريقة أو الأسلوب الذي يتم بواسطته حكم مجتمع معين.

5. نمط عام لاتخاذ القرارات.

فالحكومة هي جهاز تستخدمه الدولة لتحقيق أغراضها من خلال الوظائف التي تؤديها أجهزتها وسلطاتها بحكم تمتعها بالصلاحيات والسلطات التي تخولها إدارة شؤون الدولة فإذن نرى الحكومة محكومة بعلاقات تفاعلية مع المجتمع بغية تلبية احتياجاته وتحقيق أغراضه وتشمل الحكومة المؤسسات الرسمية والجهاز الإداري الذي يشرف على استقرار النظام السياسي برمته. فالحكومة تضطلع بمسؤولية تنفيذ القواعد والقوانين لصالح المجتمع وهي على أشكال ضمن النظام السياسي.

1. حكومة ملكية (Royal Government): وهي الحكومة التي يتولاها ملك عن طريق الوراثة ومدة غير محددة، باعتبار أن عرض الحكم حق ذاتي له بمقتضى التوارث ويسمى ملكاً أو سلطاناً أو أميراً.

2. حكومة جمهورية (Republican Government): وهي الحكومة التي يجري اختيار رئيسها من خلال الانتخابات ولمدة محددة.

3. حكومة مطلقة (obsolete Government) وهي الحكومة التي تكون بيد شخص واحد ولا تخضع سلطاتها للقانون.

4. حكومة مقيدة (Restricted Government): بمعنى أن السلطات الموجودة فيها تراقب أحدها الأخرى وفقاً للدستور المعمول به، لعدم مخالفة القانون أو الانحراف عن مقاصده.

5. حكومة استبدادية (Despotism Government ): أي أن الحاكم هو صاحب السيادة الوحيد ولا تخضع سلطته للقوانين، مع إهدارها للحريات العامة وحقوق "الإنسان".

6. حكومة قانونية (Juridical Government): وهي الحكومة التي تخضع للقانون النافذ أياً كان مصدره، الدستور أو القانون العادي أو الأنظمة واللوائح أو القرارات المشروعة.

7. حكومـة فرديـة (Individual Government): وهــي الحكومة التي تنحصر صلاحياتها بيد شخص واحد فقط.

8. حكومة ديكتاتورية (Dictatorship Government): أي انفراد شخص ما بالسلطة بفعل جهوده الذاتية أو من خلال نفوذه، وهي على نوعين(3):

أ‌. حكومة ديكتاتورية مذهبية: وهي التي تستند على أيديولوجية معينة كالنازية والفاشية وغيرها.

ب‌. حكومة ديكتاتورية تجريبية: وهي الحكومة التي لا تقوم على مذهب أو فكر معين وإنما تقوم على أساس تجارب الحكم الفردي لإثبات صحة قناعات فردية معينة.

Page 2

أما خصائص الحكومة الديكتاتورية بشكل عام فهي كالآتي(4):

(1) حكومة شخصية.

(2) نظام حكم عارض ومؤقت.

(3) نظام حكم يقوم على الصالح الخاص.

(4) إهدار حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

(5) تركيز السلطة بيد الحاكم.

(6) أنها غير مسئولة.

(7) اعتمادها على القوة والإكراه.

مما تقدم يتبن لنا أن الحكومة إذا كانت بيد عدد محدد من الأفراد نطلق عليها حكومة أقلية(5). أو حكومة (ارستقراطية) وإذا كانت بيد طبقة مميزة من الأفراد من حيث الأصل أو الثروة أو العلم وقد تسمى أيضاً بـ (الحكومة الأوليغارشية) كونها بيد الطبقة الغنية وغالباً ما توصف بأنها حالة وسيطة بين الحكم الفردي والديمقراطي(6).

وهناك الحكومة الديمقراطية (Democratical Government) التي يستند مصدر السلطة فيها على الشعب، لأنه مصدر السيادة والسلطات الحقيقية.

أما الحكومة الإسلامية فتستمد سلطاتها من الشعب وتتولى الحكم بإرادة الشعب والحاكم في الدولة الإسلامية غير معصوم من الخطأ وقد يكون في حل من المراقبة والمحاسبة، فهذه الأمور تقوم بها الأمة. أو هيئة الحل والعقد التي تتفحص أحواله وأعماله ومدى سعيه لتطبيق الشريعة.

وهذا بعكس الحكومة الثيوقراطية التي تستمد سلطاتها من الله (نظرية الحق الإلهي المباشر) التي ترى أن الملوك يستمدون سلطاتهم من الله فيشرعون بحسب أهوائهم في الحكم على عكس الحكومة الإسلامية التي تلتزم بالتشريع الذي جاء به القرآن الكريم(7).

مما تقدم يتبين أن الحكومة هي الأقل شمولاً من مفهوم الدولة لأن وظيفتها هي تنفيذ القوانين (السلطة التنفيذية) فهي تملك مؤسسات وبنى وأجهزة وآليات حكم تميزها عن الدولة بينما الدولة عبارة عن شخص معنوي واعتباري ذات كيان قانوني- سياسي وتمثل المجتمع المنظم الذي يخضع لسلطة (الحكومة) لذا فإن المضامين (الدولة- النظام السياسي، الحكومة) متداخلة وينبغي كونها تمثل السلطة السياسية.

Page 3

1. المعارضة

The opposition

يعني مصطلح "المعارضة" في السياسية أن أي جماعة أو مجموعة أفراد يختلفون مع الحكومة على أساس ثابت وطويل الأمد وعادة يطبق المصطلح على نحو أكثر تحديداً على الأحزاب في المجلس النيابي التي تختلف مع (الحكومة) وترغب في أزاحتها والحلول محلها.

غالباً ما تمارس المعارضة في الإطار الشرعي وضمن المؤسسات الثابتة. ففي بريطانيا يتيح التشريع الرسمي في الدولة للمعارضة ممارسة نشاطها بملء حريتها. غير أن المعارضة قد ترفض أحياناً النظام السياسي القائم فتتمرد عليه مما يضفي عليها طابع التطرف والخلاصة: تضم المعارضة الأشخاص والجماعات والأحزاب، التي تكون مناؤه كلياً أو جزئياً، لسياسة الحكومة. ثمة دول لا تسمح مطلقاً بوجود أحزاب معارضة مثل [المملكة العربية السعودية، قطر، عمان، الإمارات، وليبيا].

لذا فإن مصطلح/ المعارضة في السياسة مقترن بالأحزاب السياسية أو أي مجموعات أخرى تعارض الحكومة كمجموعات سياسية أو حزب سواء في المدينة أو الدولة.

تختلف درجة المعارضة من بلد إلى آخر ومن نظام سياسي إلى آخر في الأنظمة السلطوية قد تكون المعارضة (مقموعة) أو مرحب بها.

في بلدان العالم الثالث قد تتحول المعارضة السياسية إلى معارضة مسلحة وهذا ما يسمى بـ [التمرد المسلح] أو ثورة أو قد تتدهور الأمور لتصل إلى ما يسمى [حرب أهلية].

وتحمل المعارضة معانٍ عدة [المجادلة، أو المناقشة، أو المدارسة أو المحاورة وأحياناً أخرى تعني تضارب الآراء وتناقض الأفكار واختلافها وقد تعني بها تارة أخرى بالمغايرة في السلوك والتصرف أو حتى التشدد في الموقف والرأي- لذلك بإمكاننا تعريف [المعارضة] بأنها شكل من أشكال النظم السياسية، إذ تنقسم مظاهر الحكم بين طرفين أحدهما السلطة (الحكومة) والآخر خارج السلطة (المعارضة)، أي أن المعارضة تعبر عن القوى غير المساندة للحكومة والتي تقف موقف الضد أو الرفض. وعليه فالمعارضة هي قدرة جماعة أو شخص على فرض إرادتها على جماعة أو شخص، وأن كانت الأخيرة تعارض هذا الفرض. وتوجد حالات يحدث فيها التعارض بين عمل مؤسسة سياسية ترغب في إقامة نوع من التوازن المستمر، ومؤسسات سياسية أخرى لا بل قوى سياسية عديدة تعارض هذا التوجه وتقابله بالضد بغية إيقافه أو كبحه بمجرد العمل على تحقيق التغيير والتوازن المستقر في إطار العمل السياسي.

يؤكد [كانستون بوتول] أن "النظم وليدة مباشرة للعقليات وهي ترتكز عليها وعندما لا يكون التوافق بين هذه النظم وتلك العقليات تاماً يبدأ الاعتراض على النظم فتفقد من قوتها، لأن الناس لا يحترموا حقاً إلا القوانين التي يؤمنون بها ويمكن أرغامهم على الطاعة لا على الموافقة، عندئذ تبدأ المقاومة الساخرة والخفية(8)، لذا فإن دور المعارضة يكمن في:

‌أ. تمثيل روح النقد البناء في سير عملية النظام.

‌ب. كبح القرارات المفرطة وغير الملزمة.

‌ج. التهيؤ لتصبح المعارضة أغلبية حكومية في وقت يطول أو يقصر.

لذا نرى بأن المعارضة (قيمة جماعية) لأفضليات محددة على الحكومة أن تعترف بحق المعارضة في هذه الأفضليات.

بمعنى أن المعارضة هي أسلوب التعبير عن الحق الجماعي في مناقشة وتقويم سلوك السلطة السياسية، وأن فلسفة المعارضة تقوم على تقبل الاختلاف في الرأي بوصف الاختلاف حقاً مشروعاً، إذ يصبح من المقبول ان تتنوع المفاهيم والتصورات(9).

وأن الصراع السياسي يجري على مستويين بين أفراد وفئات وطبقات(10) تتصارع للحصول على السلطة أو المشاركة فيها أو التأثير عليها من جهة، وبين السلطة التي تحكم والمواطنين الذين يعارضونها ويقاومونها من جهة أخرى(11).

أ‌. المعنى السياسي للمعارضة: تعد المعارضة أسلوب من أساليب التعبير عن الإرادة ومظهر من مظاهر المشاركة ومعناها الرفض أو الموقف المضاد "كل منها في اتجاه صاحبه" ولا تقتصر المعارضة على الجانب السياسي، وإنما تتعداه إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وقد تشمل مجالات الحياة كافة، أو جانباً واحداً منها وهذا يتوقف على طبيعة الحكم وطبيعة المعارضة في آن واحد، ومفهوم المعارضة حديثة في علم السياسية، ففي الربع الأول من القرن العشرين لم يجري الحديث في الكتابات عن المعارضة السياسية، وحالياً هناك تحليلات عديدة عن هذا الموضوع(12).

ويعني بالمعارضة عمل القوى السياسية ضد من هو في السلطة (الحكومة) لا تنشأ المعارضة السياسية إلا في المجتمعات التي بلغت درجة من التطور والنمو بحيث يوجد تباين في الرؤى والاختلاف في المواقف(13).

أن أي نظام سياسي يتماسك من خلال الجهود المبذولة لضمان استمرار تداول السلطة بشكل منتظم. أما أولئك الذين يسعون إلى الوصول للحكم، فإنهم يعملون من أجل ذلك وفق قواعد العمل السياسي التي يتبعها الطرفين (الحكومة، والمعارضة) لأن كل منها هدفه العودة للسلطة من جديد. وتعد المعارضة ظاهرة سياسية(14) لذا يتطلب تحليلها من خلال التجربة القائمة على الملاحظة الدقيقة لوضع الفروض التي تحاول أن تسير أغوارها عملياً من أجل تفسير الأحداث السياسية التي تقع بين الحين والاخر في اطار النظام السياسي.

ليتسنى معرفة سبب ظهور المعارضة والنتيجة التي ستؤول إليها سواء أكانت داخل الحكم أو خارجه. عندئذ ستبدو المعارضة ظاهرة سياسية مؤطرة ضمن منظومة سياسية متكاملة إلى جانب الدور المؤثر التي تؤديه في التأثير على الحكومة وفروعها بغية الاتفاق على سياسات عامة مناسبة تتفق مع المطالب التي يطمح اليها المجتمع. كل حكومة تهدف في البقاء في السلطة وعليه لابد من وجود آلية عمل تقر بتداول مستمر للسلطة مع أطراف المعارضة وبشكل متداول طالما ان هدفهما إدارة دقة الحكم لتحقيق الغايات العامة لصالح المجتمع. ولتحقيق ذلك أن يكون لكل طرف من الأطراف اعترافاً منه للآخر. لتجنب أي صراع عنيف والاحتكام لقواعد العمل السياسي- الديمقراطي.

أما دور المعارضة في الدول العربية سنتطرق إلى آراء بعض السياسيين والمحللين.

Page 4

أولاً: السلطة والمعارضة في الثقافة العربية:

شهد العالم العربي مؤخراً عدة تطورات سياسية أبرزت مرة أخرى مفهوم المعارضة السياسية، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم. وكان مثيراً للعجب، مع انتشار الديمقراطية إلى مناطق جديدة في شرق أوربا ثم افريقيا، [أن العالم العربي ظل بعيداً] إلى حد كبير عن هذه التغييرات.

وقد أثار هذا تساؤلات حول دور الثقافة العربية في هذا الوضع السياسي. ولا سيما أن الدول العربية التي شهدت انتخابات حرة في التاريخ الحديث كانت غالباً دولاً تحت الاحتلال.

والسؤال هو: هل الثقافة العربية وتعريفها (للسلطة والمعارضة) هو السبب في أن العالم العربي لم يشهد تحولات ديمقراطية كتلك التي شهدها كثير من دول العالم؟ الثالث مؤخراً؟

ويتهم (علي السراح) (15) قوى المعارضة العربية بانها جزء من مشكلة الوضع السياسي في العالم العربي والذي ينعكس بدوره على قوى المعارضة العربية نفسها ويرى أنه مطلوب من القوى المثقفة والمعارضة السياسية في البلاد العربية أن تفهم طبيعة المتغيرات التي تحدث في المنطقة العربية وكما تطالب الطرف الحاكم عليها هو أيضاً أن يغير الذهنية والعقل العربي عموماً.

ورأي آخر يعتبر المعارضة ظاهرة صحية من مظاهر الديمقراطية، قد تتعدد الآراء وتتنوع وتختلف وتناقض وكل هذا يعتبر صحيحاً وجائزاً.

علينا أن نحترم الرأي الآخر، كفانا استبداداً وقمعاً لكل ما يخالف آرائنا.

الديمقراطية أيضاً تقدم لنا حلولاً منها الحوار، والإضراب، والتظاهر وهي مهمة لأي بلد.

والمعارضة الغربية تستمر أياماً وأسابيع حتى تستجيب الحكومة لمطالبها. أما نحن فنشغل أنفسنا بالتذمر فقط. الديمقراطية الغربية تولد معارضة. أما في البلدان العربية فلا تولد إلا الشعور بالأشياء التي تقودنا إلى الإحباط.

أما (بن علي كاتب من المغرب) (16) يرى في حديثه عن المعارضة في الدول العربية حيث ينظر اليها من ثلاث زوايا، الزاوية الأولى: يتعلق بالمعارضة الموالية للحكومة وهي الأحزاب التي صنعتها الحكومة العربية في الاستعانة بها في (اللعبة السياسية) وهي مسرحية قديمة انتهت في أغلب الدول العربية.

والزاوية الثانية تتعلق بالمعارضة التي تعمل من الخارج بتمويل الأجر باليات الغربية ذات الميول للأيديولوجية الصهيونية، ومهمة هذه المعارضة تحاول دون أي اعتبار هدم القومية العربية على جميع الأصعدة وتشتيتها وزرع بذور الفوضى والتناحر فيها خدمة لمموليها وهم أعداء العرب بامتياز، ولو تظاهروا بأقنعة معينة ذات ألوان بريئة.

ومظاهر هذا النوع واضحة في كل البلدان العربية وقد أقنعت الغرب بدورها في تحطيم كثير من القيادات العربية المناهضة للغرب واقتصادها.

أما الزاوية الثالثة، فهي المعارضة التي يمكن أن نسميها بالمعارضة (الحقة) وهي التي تعيش داخل الدول العربية مقهورة ومحرومة من كل الحقوق وغالباً ما تكون متهمة بالوصولية او التمرد وغيرها من الصفات المصطنعة من أجل مضايقتها والحد من فعاليتها.

لقد باتت المعارضة في العالم العربي ورقة تحرك من قبل الرأسمالية العالمية لتوجه أحياناً بالوجهة التي تخدم مصالح الغرب وأصبحت تلك الكيانات السياسية الهزيلة تذوب يوماً بعد يوم في القالب الغربي وتحمل نموذجه وتتناسى أن مهمة المعارضة الأساسية هي الحفاظ على قضايا شعوبها والمناضلة من أجلها.

أما ما نراه الآن فمجرد اشكال كحجارة الشطرنج تحرك بالشكل الذي يختاره اللاعبون الكبار في لعبة العالم الجديد، لعبة النفوذ والمصالح والنفط تحت أكذوبة الحرية والديمقراطية والرفاهية والعلمانية. ويقولون لنا (نحن العرب) لكم في الغرب أسوة حسنة.

وفي رأيي أعتقد بأن [المعارضة لا تستطيع أن تخاطب الشعب العراقي لعوامل كثيرة فهي تنادي بالإصلاح السياسي وكذلك الحكومة وكلاهما (لا يفهم وغير ملم بالمطالب الحقيقة للجماهير)، المعارضة تقول بأن الاصلاح يأتي من الداخل وتتجاوب معها الحكومة وتشاطرها الرأي وكلاهما لا يقول (الحقيقة)، ويدعي كل منهما بأنه يمتلك مجموعة من الدكاترة وذوي الاختصاص ولكن أغلبهم أميين وأصحاب مهن بسيطة سابقاً يقول الحاكم المدني للعراق بعد الاحتلال "بول بريمر":

1- [إياك أن تثق بأي من هؤلاء الذين آويناهم وأطعمناهم نصفهم كاذبون، والنصف الآخر لصوص].

2- [مختالون لا يفصحون عما يريدون ويختبئون وراء أقنعة مظللة].

3- [يتظاهرون بالطيبة واللياقة والبساطة والورع والتقوى، وهم في الحقيقة على النقيض من ذلك تماماً فالصفات الغالبة هي: الوضاعة، والوقاحة، وانعدام الحياء] ولأن المعارضة كبقية الأحزاب والأجهزة والجمعيات الأهلية والنقابات وجمعية حقوق الإنسان من صنع الحكومة، فهي منتج يفتقد الجودة. الشعب بحاجة لإصلاح جذري لمحو أمية الحكومة والمعارضة، الشعب بحاجة لإصلاح اجتماعي قبل الاقتصادي والسياسي، والتهم مستمرة فيما بينهم، بأنهم يحصلون على التمويل من الخارج.

ب‌. طبيعة المعارضة:

المعارضة تضطلع بمسؤولية المراقبة وتوجيه النقد وكشف الحقائق حيال (الحكومة) من أجل تشخيص الخلل عند تطبيق القوانين(17) وإبداء الرأي في ظل الظروف المتاحة.

لذلك نجد أن تأثير المعارضة يكون أقوى من الحكومة إذا كانت الأخيرة عاجزة عن الرد حيال المشكلات التي يمر بها البلد والتي تحظى باهتمام الرأي العام.

مما يوفر فرص توجيه الاتهام للحكومة بين فترة وأخرى. وربما تستطيع المعارضة أن تزيح الحكومة من السلطة وتقوم بعملية التغيير في السياسة العامة وحتى في (التشريعات) ويحدث الاحترام غالباً بين الحكومة والمعارضة داخل السلطة التشريعية (البرلمان).

[وعلية فالمعارضة هي جزء مكمل في النسق السياسي الذي يفترض أن يكون مستوعباً للقوى والجماعات السياسية المتنافسة ذات التوجيهات المتباينة من أجل اكتمال العمل السياسي بشكله المنظم(18)].

وعلى المعارضة الفاعلة أن تمارس الحكم ولها إمكانية العودة للممارسة مرة أخرى لأن بقاء (الحكومة) في السلطة لمدة طويلة يعد مضراً للطرفين (الحكومة والمعارضة) (19) وعلى المعارضة ان تتصف (بالتماسك) (Cohesiveness) لأن المعارضة قد يصعب أن تحتفظ بتماسكها إذا أجبرت على العمل في الخفاء أو إذا حجمت قدراتها. لذا نجد أنصار النظام النيابي يؤكدون على ضرورة وجود معارضة منظمة فلا (ديمقراطية من غير معارضة) داخل المجالس النيابية لأن المعارضة هي الفريق الذي لا يشارك في الحكم أو وفق المفهوم النيابي لا يمثل إرادة الأمة ولكن تبقى ملازمة لأي سلطة وهي جزء مكمل لها فلولا المعارضة لامتدت السلطة (الحكومة) إلى حدود أبعد بكثير، ولأصبح الجميع خاضعين لمن في السلطة(20).

وطالما تولد السلطة أخرى ذات اختصاص يشمل المجالات كافة داخل الدولة ومن ثم ستكون عرضة للشد والجذب تارة والتوافق والاختلاف تارة أخرى بين الحكومة والمعارضة وطالما المعارضة تمارس دور الرصيد والمراقبة لسياسات السلطة الحاكمة وتعمل بشتى الوسائل على فحص هذه السياسات ومراجعتها لمعرفة نقاط الضعف فيها بغية تقيمها وترشيدها نحو الأفضل.

فالمعارضة في أحوال أخرى قد تكون صحيحة وصائبة، أي موضوعية وأحياناً أخرى تبدو خاطئة وذاتية العمل والمصلحة (غير موضوعية) وربما تكون فردية أو جماعية، وأحياناً سرية أو علنية بحسب الظروف والأحوال التي تنساق معها، وفي غير الضروري نعدها خيانة أو تآمر على السلطة القائمة.

وفي أحوال أخرى تجبر المعارضة على طاعة السلطة من خلال تحييد عملها وجعلها غير قادرة على مواجهة الحكومة، ومن ثم ستكون غير فاعلة وضعيفة بحكم الضغوطات التي توجه اليها باستمرار. على هذا الأساس نستطيع تحديد عناصر المعارضة كالأتي(21):

أولاً: قوة ودرجة تلاحم المعارضة.

Page 5

ثانياً: أهمية وجود برلمان كموقع سياسي للمعارضة.

ثالثاً: الضمانات الممنوحة للمعارضة لجعل صوتها مسموعاً بمعنى توافر المكان الملائم لضمان وجود المعارضة في الهيئة التشريعية، بحسب التعليمات والأنظمة الداخلية الخاصة بها.

رابعاً: البناء الدستوري والقانوني للنظام السياسي.

خامساً: البناء الثقافي ومعطياته الفعلية في المجتمع.

سادساً: أنماط الصراع أو الاتفاق في العمل السياسي.

سابعاً: أما خصائص المعارضة في النظام السياسي فيمكن تحديدها كالآتي:

(1) المعارضة ظاهرة سياسية نسبية تتحدد مديّاتها وفق الظروف والحدود المسموح لها بالعمل.

(2) تناوب الأدوار بين الحكومة والمعارضة، فكل طرف قد نجده تارة في السلطة وتارة أخرى خارجها.

(3) وضوح عمل المعارضة او غموضه بحسب حرية العمل المتاحة لها.

(4) تأرجح عمل المعارضة بين القوة والضعف وفقاً لدرجة تماسكها وتنظيمها فكلما كانت المعارضة متماسكة ومنظمة أصبحت قوية الأداء والسلوك، وكلما أصبحت غير متماسكة وغير منظمة انعكس ذلك على أدائها وسلوكها ليكون غير مستقر وغير فعال.

ت‌. تصنيف المعارضة: [Classification of opposition]

ليس غريباً علينا فمنذ القرن السابع عشر نجد السلطة محصورة بيد (النخب) الحاكمة، أما المعارضة فهي نتاج تمخض من "النخب الحاكمة [السلطة]" فالمعارضة ستكون في موقع الضدّ كونها الطرف الثاني في المعادلة السياسية ففي الديمقراطيات الغربية يجري التأكيد على المعارضة من أجل حماية الحياة السياسية من الفوضى والاضطرابات ومدها بأسباب الاستقرار، لذلك تصبح المعارضة قوة توازن ضرورية في المجال السياسي، وليست عبئا"ً على السلطة أو مصدر إزعاج لاستقرارها كما تنظر إليه دول العالم الثالث ومنها الدول العربية، ففي المجتمعات الحديثة تعد المعارضة قوة توازن في المجتمع، لأنها تنهض بدور مهم في صناعة الاستقرار السياسي.

وفي الوقت نفسه تعمل المعارضة السياسية بشكل مستمر للوصول إلى السلطة(22) لقد شاع الرأي في معظم الدول الغربية بعدم وجود فارق بين الحكومة والمعارضة وذلك بحكم عملها المستند على القوانين والأنظمة.

وهكذا يتوافق عمل الحكومة والمعارضة داخل الهيئة التشريعية (البرلمان) وخارجها عن طريق الحوار السلمي البناء(23).

أن المعارضة مهما تعمل اتجاه الحكومة ستكون النتيجة مرشداً لها، مما يؤدي إلى الارتقاء بالبدائل المتاحة لدى الطرفين.

ولمعرفة حدوث الاختلال في العلاقة ما بين الحكومة والمعارضة؟

يحدث الاختلال في العلاقة فيما بينهما عندما يسعى أي طرف إلى الاستحواذ على السلطة لأطول فترة ممكنة من دون الحكم لمبدأ احترام تداول السلطة سلمياً ثم هناك عاملاً آخر هو عدم فسح المجال أمام القوى السياسية والاجتماعية الأخرى التي تجد نفسها مؤهلة على تحقيق الكثير للعملية السياسية يصنف (روبرت دال) أنظمة الحكم حسب مواقفها من المعارضة وفق ما يلي:

أولاً: حرية المنافسة العامة (مؤسسات مفتوحة أمام المعارضة) (24).

ثانياً: المشاركة (تقاس وفق الاستحقاق الشرعي لمن لهم الحق في المشاركة بشكل متساوٍ في المعارضة ضد الحكومة) لذلك يمكن تصنيف المعارضة وفق ما ورد أعلاه وكالآتي(25):

(1) التقييد الشديد لحرية التعبير، إذ يواجه الأفراد قيوداً شديدة عند التعبير عن مصالحهم وآرائهم. أي أنهم يخضعون لنظم مهيمنة [Hegemony].

(2) التقيد المحدود لحق التنظيم السياسي، وهنا تبرز معارضة سليمة في النظم التعددية [Oligarchies].

(3) تصنيف المعارضة يقع بين التقييد الشديد والتقييد المحدود للحريات. أي اتخاذ خط وسطي بين الهيمنة والتعددية يسميه (روبرت تال) بـ (الأوليغارشية المتنافسة) (Competitive oligarchy).

Page 6

ث‌. قبول المعارضة: أمام الحكومة مجالات واسعة ومتنوعة في تعاملها مع المعارضة، فهي تستجيب لمطالب بشكل متساوي مع المعارضة أو القوى السياسية الأخرى(26).

أن تنوع الأشكال الثقافية فإنها تؤثر في احتدام الصراع السياسي بين السلطة والمعارضة(27) كما أن تباين الثقافات السياسية داخل المجتمع تندرج في أهميتها حسب العلاقة بين النظام السياسي والفرد أعني حسب طبيعة إدراك الفرد لنظامه السياسي وتوجهاته نحوه على قدر ما يملك من ميول واتجاهات فكرية وطبيعة رؤية النظام السياسي للفرد نفسه(28).

تقتضي عملية قبول المعارضة داخل النظام السياسي وجود تحول جوهري في مكونات الثقافة السياسية السائدة.

أي أن السماح للمعارضة التعبير عن نفسها ورأيها من خلال توفر درجة من الحرية السياسية وإذا كان النظام السياسي منفرداً بسلطة أحادية الجانب عندها لا يمكن تحقيق المشاركة السياسية في كافة المجالات عموماً. أن وجود المعارضة لا يشكل حاجز يقف أمام الحكومة بل الصحيح المعارضة هي الجزء الثاني المكمل للحكومة ومقوم لطبيعة الأداء والسلوك للحكومة ورصد الأخطاء من أجل تصحيح أدائها.

لذلك على أجهزة الحكومة القيام بمراجعة شاملة بين الحين والآخر لمطالب المعارضة من أجل تحقيق التوازن بينهما ووضع سياسة تحظى برضا الطرفين وتخدم المجتمع في الوقت نفسه. وتحقيق سريع للمصالح المتناقضة بينهما لكي تتبلور رؤية موحدة بعيدة عن التناقض أو الصراع. وذلك باعتماد الأطر الدستورية والقانونية لتقليل البعد بينهما(29).

ويعني ذلك قيام الحكومة بتوزيع الأدوار مع المعارضة لتسهيل ممارسة الحكم بعيداً عن التفرد بالسلطة من قبل طرف واحد(30).

إضافة إلى دورهما في الوصول إلى سياسة عامة هادفة تعتمد على رؤية مشتركة تعمل من أجل استقرار الحياة السياسية انطلاقاً من ثقافة سياسية (مشتركة- تعاونية) تعترف بوجود كل منها، لأن دور الحكومة هو ممارسة الحكم، أما دور المعارضة هو تشخيص نقاط ضعف أداء الحكومة [يعني وجود المعارضة يعد مكملاً لوجود الحكومة للنهوض بأعباء الحكم ومسؤولياته].

ج‌. رفض وجود المعارضة: أن الرفض وسيلة لقمع المعارضة مباشرة وخاصة ضد الأفراد المنشقين أو من يشتبه في ولائه للسلطة الحاكمة وقد شاع هذا الأسلوب حتى مع أعضاء السلطة الحاكمة نفسها التي أصبحت تحسم خلافات المتنوعة السياسية والشخصية بالتصفيات الجسدية بعد إجراء محاكمات صورية أو سريعة وسرية.

وهناك أنظمة طورت أساليب ملاحقة معارضيها من خلال التهم الموجهة اليهم كصفة (متآمرين) لقلب نظام الحكم أو اتهامها بالتجسس لجهات أجنبية أو العمالة والخيانة العظمى، هذا الأسلوب يعتبر ذريعة لإصدار أحكام مشددة بحقهم كالسجن مدى الحياة أو الإعدام(31).

ولغرض الانفراد بالسلطة تتبع السلطة الحاكمة أساليب الضغط والإكراه ويجري ذلك بالطرق التالية(32):

أولاً: الكيفية التعويضية: وهي طريقة تمكن السلطة من فرض إرادتها وإخضاع المعارضة لها عبر المكافآت المجزية هذه الطريقة تصعد من شأن المنفعة الفردية من أجل اخضاع الفرد وكسب ولائه وإخلاصه للسلطة الحالية [شراء الذمم] وهذا يعني السكوت المطلق عند ممارسات السلطة وحفظ أسرارها وعفى الطرف عن أخطاءها.

ثانياً: الكيفية التلاؤمية: هذه الطريقة يتجلى من خلالها تبادل الآراء والإقناع والتثقيف بحيث يبدوا طبيعياً وملائماً وصائباً بحيث يخضع الإنسان لرغبات الآخرين خضوعاً مجبراً. وتمارس هذه الأساليب بنسب متفاوتة وفي أوقات مختلفة بحسب الظروف التي تعترضها ودرجة تعاملها مع المواقف إلى جانب الصلاحيات التي تتمتع بها.

عادة رفض المعارضة ظاهراً عندما تكون الثقافة السياسية السائدة بعيدة عن القيم السياسية الديمقراطية.

والمعارضة وهي قريبة جداً من مظاهر العمل السياسي التسلطي الرافض لوجود كيان المعارضة تماماً. وهذه السمة السياسية ظاهرة في العديد منه الدول العربية(33). طالما أن الحكومة تتمتع بالقوة الكافية عن باقي مؤسسات الدولة والمجتمع، فهي الأقدر على تخطي وجود المعارضة ورفضها أيضاً.

هناك بعض الأنظمة الاستبدادية التي تشهد استفتاءات شخصية أو انتخابات شكلية نرى قادتها لا يتأخرون في سحق المعارضة، إذا ما أصبحت لديهم القناع من ظهورها في اي وقت.

لهذا تجري عملية معالجة الصراعات السياسية في مراحلها الأولية بطريقة (بوليسية) يرافقها العنف القضائي الموجه عبر المحاكمات السياسية التي من شأنها ان تقضي على المعارضة وتفتت وجودها(34).

لأن غالباً ما تكون النخبة الحاكمة بعيدة عن واقع المجتمع ومشكلاته.

لقد وصلت أنظمة الحكم العربية إلى مرحلة رفض وجود المقاومة حتى وإن كانت [شكلية] لأن ظاهرة بقاء الحكام في السلطة أصبحت مترادفة مع رؤيته وقيادته التي ترفض وجود أي المعارضة، وستكون هناك ظاهرة السلعة الأحادية الجانب بعيدة عن جميع وسائل الاتصال وتقويم العمل السياسي مع الجماهير، إذن لابد من وجود أسس ثابتة أو متغيرة تنظم طبيعة العلاقة بين الحكومة والمعارضة.

ومن هذه الأسس شكل وطبيعة النظام الدستوري الذي يحدد شكل وعمل النظام السياسي وفق قواعد دستورية معمول بها.

وعبر الانتخابات تجري عملية ترتيب الحراك السياسي ليتسنى تحديد طرفي المعادلة السياسية.

لذا عدم حصول المعارضة على الأصوات التي تؤهلها للمشاركة في الحكم لذا سوف تتجه إلى عمل رقابي تارة ومعارضة صريحة تارة أخرى أما العملية السياسية سوف تجري وفق الثقافة السياسية السائدة لدى السلطة الحاكمة ونخبها السياسية ولدى جميع القوى السياسية والاجتماعية الأخرى التي قد تتخذ جانب المعارضة في عملها السياسي.

ح‌. الاحتمالات الواردة في مستقبل العلاقة بين الحكومة والمعارضة(35)

امتازت طبيعة الحكم في الدول العربية بتوتر العلاقة بين الحكومة والمعارضة بين حين آخر ولم تشهد أي هدوء إلا نسبياً عند تلاءم أعمال المعارضة السياسية مع توجهات السلطة الحاكمة الفعلية. هذه العلاقة تميزت بعدم الوضوح إلى جانب التعقيد الذي يعود سببه إلى طبيعة نظام الحكم في الدول العربية الذي يعمد إلى احتكار السلطة بيد النخب الحاكمة لأطول مدة ممكنة وفرض سيادتها على جميع القوى السياسية والاجتماعية المعارضة وحتى إذا تمتعت بهامش معين في العمل السياسي يحصل بمباركة النخب الحاكمة رغم مخاوفها من المعارضة.

Page 7

وبما أن العلاقة بين السلطة والمعارضة تجري على أساس مبدأ الصراع من أجل السلطة والحكومة تحاول البقاء في الحكم لأطول مدة ممكنة وعلى هذا الأساس يمكن تحديد أهم الاستنتاجات وهي:

أولاً: ان العلاقة بين الحكومة والمعارضة جاءت نتيجة الواقع السياسي الذي شهدته أغلب أنظمة الحكم في الدول العربية ففي حين لم ترضى الحكومة في أن تتولى المعارضة الحكم بدلاً عنها؛

كما لم تسمح لها بشكل كبير وواسع في العمل السياسي لتكون نداً وخصماً لها. وإذا ما حاولت احتوائها فسيكون ضمن الحدود المسموح لها بالعمل. وضمن القواعد السياسية المتفق عليها في العمل السياسي على أن لا تشكل مصدر تهديد لسلطة النخب العربية الحاكمة القابضة على السلطة.

ثانياً: أن الصراع بين السلطة السياسية الحاكمة والمعارضة يجري من أجل السلطة، فكلاهما يختلفان في السلوك والتعامل. وفي كل مراحل الصراع السياسي نجد أن كفة الحكومة هي الراجحة بسبب امتلاكها لمصادر القوة والنفوذ في ممارسة الحكم لذلك ستأخذ الحكومة والمعارضة طابعاً سياسياً أكثر تأزماً لأن المعارضة لا يمكن ان تقف مكتوفة الأيدي، حيال السلطة طالما أنها تريد الوصول إليها.

ثالثاً: في ظل التعددية السياسية اتخذت العلاقة بين الطرفين بعداً آخر بسبب توجه الأنظمة العربية نحو الإصلاح السياسي الديمقراطي والإصلاح الدستوري نتيجة ضغوط من دول الغرب الرأسمالي. وبهذا سمح للمعارضة بهامش صغير للمشاركة في الحياة السياسية مع وجود هيمنة واضحة لحزب السلطة (الحزب الحاكم) أو الأحزاب الموالية له.

وإذا وجدت الحكومة أن وصول المعارضة إلى مؤسسات الدولة كنتاج من نواتج الديمقراطية الليبرالية يلحق بها الضرر بسبب تقاطع المصالح السياسية والتوجهات الفكرية مع الحكومة فلا تتوانى الحكومات العربية عن احتواء قوى المعارضة أو تهميشها، حتى لو اقتضت الضرورة إلى إقصاءها من الحياة السياسية من أجل الحفاظ على سلطتها من أي تهديد أو خطر.

رابعاً: إذا اريد تحقيق توازن سياسي في ظل العملية السياسية، يفترض ضمان الحد الأدنى من المشاركة السياسية الحقيقية من أجل استيعاب قوى المعارضة السياسية مع الابتعاد عن الأزمات والاحتقانات السياسية، التي تصيب الواقع السياسي.

خامساً: من أجل ضمان تفاعل سياسي ايجابي في الحياة السياسية يتطلب إعطاء الصفة الشرعية للوجود السياسي للمعارضة لكي تمارس دورها السياسي الرسمي والقانوني في ظل المؤسسات الدولة الرسمية كما هو الحال في الدول الغربية، فكلما أدت المعارضة دورها بشكل قانوني بين الحكومة والمعارضة. إلى جانب المرونة التي تبديه الهيئة الحاكمة مع المعارضة المختلفة بعيداً عن استخدام أسلوب العنف والتهميش والاستبعاد.

سادساً: إيجاد صيغة عمل مشتركة وفق قواعد العمـــل السياسي المتفق عليها من أجل الدولة فــي علاقــة (تعاونية- تضامنية) بين الحكومة المعارضة بعيداً عن الأزمات.

سابعاً: بناء مؤسسات ديمقراطية متينة مع إفساح المجال لظهور مؤسسات المجتمع المدني بغية انتقال العمل السياسي الديمقراطي وتحقيق درجة من المسيرة والتنسيق في العمل السياسي بين الحكومة والمعارضة.

لاسيما عدم إغفال دور المؤسسات الوسطية في المجتمع بكافة أشكالها تؤدي دوراً مهماً في توثيق وتدعيم الصلة بين ممارسي السلطة (الحكومة) والخاضعين لها.

ثامناً: إشاعة ثقافة المشاركة السياسية الحقيقية بدلاً من ثقافة الخضوع والإذعان، مع الابتعاد عن أسلوب الإقصاء والتهميش: أي جذب قوى المعارضة السياسية المختلفة في العملية السياسية.

تاسعاً: تقوية أسس العمل السياسي وفق القواعد الدستورية والقانونية المعمول بها من أجل ترسيخ علاقة إيجابية وفاعلة بين الحكومة والمعارضة.

عاشراً: إشاعة [ثقافة التسامح السياسي] في العملية السياسية وتغليب لغة الحوار والنقاش من أجل حل المشاكل العالقة وتسوية الأزمات السياسية التي تحدث بين الحين والآخر بالطرق الدستورية والديمقراطية أن الأنظمة العربية لا ترغب بوجود معارضة قوية وفاعلة في الحياة السياسية طالما أن ظاهرة بقاء الحكام في السلطة أصبحت حالة مرادفة مع أحلامهم الثابتة بأن تكون السلطة أحادية الجانب أن ضعف الثقافة السياسية لها دور مؤشر في بقاء الحكومة في السلطة وماسكة بزمام الأمور من (السماح) للمعارضة في تجاوز ممارسي السلطة، وهذا يعني أن بقاء المعارضة بشكل ظاهري أو دون ذلك. بسبب تعرضها لابتعاد والتهميش أو حتى الاقصاء.. والنتيجة أن بقاء النخب الحاكم في وضع المهيمن على الحياة السياسية.

خ‌. الحكومة والمعارضة العراقية :

بعد الاستعراض المكثف حول الحكومة وأشكالها ضمن النظام السياسي وعن المعنى السياسي للمعارضة وطبيعتها وتصنيفها، ثم قبولها أو رفضها في خضم الحياة السياسية. بجانب الحكومة، والاحتمالات، الواردة في العلاقات فيما بينهما.

سنبحث بشكل مختصر ما يدور في الساحة العراقية بين الحكومة والمعارضة المتمثلة بالأحزاب والحركات والمنظمات والكتل الأخرى بمسمياتها المتنوعة والمختلفة والبعض من المجتمع العراقي ومنهم مراسلو الصحف ووكالات الأنباء المتابعون للحالة العراقية، يحملون رئيس الوزراء المسؤولية المباشرة والكاملة دون غيره من المسؤوليين باعتباره المسؤول (التنفيذي) مع مساعديه من الوزراء ووكلائهم والمستشارين لكن ليس من الأنصاف حصر المسؤولية في شخص رئيس الوزراء وهناك جهات عديدة لا يمكن تبرئتها أو استثنائها تقف متفرجة [تنظر وتراقب] في المسؤولية فهي شريكة في الحكم. فرئيس الجمهورية ونوابه ومستشاريه ومجلس النواب (السلطة التشريعية) فهاتان القوتان تعتبران جزءاً يقف في الصدارة في التحكم بموارد البلد المالية والبشرية.

والمفروض في هؤلاء أن يتحملوا مسؤولية (تضامنية) مع رئيس الوزراء عن كل نشاط يقوم به.

Page 8

يظهر للمشاهد للأحداث التي تجري في العراق بأن أكثر أعضاء حكومة رئيس الوزراء (المالكي) غير متعاونين معه أو معرقلون لسياسته تنفيذاً للتوجهات كتلهم المشاركة في الحكومة التي لا ترغب أن ترى (المالكي) رئيساً ناجحاً وهي ظاهرة يؤسف لها استجدت في العراق الجريح ولا يوجد لها مثيل في حكومات العالم، وفعلاً لقد كشف رئيس الوزراء (المالكي) في إحدى مقابلاته الصحفية دور شركائه في الحكومة والبرلمان في عرقلة خططه في مجال الطاقة وغيرها(36). هم يريدون ايقاف عجلة التقدم والانماء وإعادة البنى التحتية وأذكر هؤلاء ان البلد لا ينهض إلا [بصدق الانتماء إليه من قبل أبناءه]. "ومن المؤسف تحسبهم جمعاً وقلوبهم شتى" مع أن غالبية هؤلاء الوزراء من نفس الطائفة الشيعية التي ينتمي اليها المالكي وهذه الجهات التي تقود عملية التهميش والتي لم يسميها هم جماعة المجلس الإسلامي والفضيلة والصدريون ومجموعات صغيرة منشقة عن المالكي نفسه(37).

ألم يعلموا أن الولايات المتحدة استخدمت اليورانيوم المنضب من أجل تلويث العراق اشعاعياً لسنين طويلة؟ فهل يعلم هؤلاء أن المصيبة التي تحل على العراق هي تدمير [أجيال كاملة من العراقيين... فهل يروق ذلك لهم وسيصل تدمير إلى أحفادهم] في انتخابات عام 2005 ظهرت جبهة التوافق على المسرح السياسي كممثل ومدافع عن (السنة العراقيين) على اعتبار (التفرد الشيعي في الحكم)، وقد استبشر العراقيون بدخول الجبهة المعترك السياسي. ولكن بعد أن أحتل قادتهم مواقعهم في الحكومة والبرلمان تناسوا ما عليهم من واجب المشاركة في العملية السياسية، وأثبتوا خلال السنين الماضية أنهم استخدموا الهوية (الطائفية) للوصول إلى السلطة لتقاسم الغنائم لقد تجردت جبهة التوافق من أي شعور بالتعاطف مع ملايين العراقيين الذين سحقهم الفقر والحرمان من القوت والأمان، ولم يستطيعوا دفع العملية السياسية واستقرارها مثل هذا الموقف يثير الشعور بالخيبة واليأس.

ويستحضرني قول البارودي :

فقد يستقيم الأمر بعد إعوجاجه

وتنهض بالمرء الجدود العواثـــرُ

ولي أمل في الله تحيى به المنى

ويشرق وجه الظن والخطب كاشرُ

والأكثر غرابة هو موقف القائمة العراقية وأعضاءها داخل مجلس النواب أو خارجه ليس لهم تأثير في حياة وشؤون العراقيين التي تزداد بمرور الزمن مشقة وصعوبة من يوم لآخر. لقد عرف العراقيون القائمة العراقية من خلال زعيمها رئيس الوزراء الأسبق (إياد علاوي- البرجوازي الصغير) التي لم تحقق ما كانت تحلم به في انتخابات 2005 تحول إلى سفير متجول في بلدان العالم إضافة إلى اتخاذه (عمان)، (والقاهرة) مقراً دائماً محاط بالحرس وتناسى الواجب الوطني الذي يحتم عليه البقاء بين أبناء شعبه والجلوس في البرلمان كعضو فيه ويبدو لي أنه مهتم إلى درجة كبيرة بتقوية علاقته بالأشقاء العرب على اعتبار أنه رقماً في المعادلة السياسية العراقية وأن النظام في العراق لا يستقيم إلا بوجوده على رأس السلطة فيه. لقد فاته بأن العراقيين لا يثقون بأغلب القادة العرب ولا يحترمون كونهم عرباً وإذا ما أضفنا دور القائمة العراقية اللاأبالي من معاناة الجماهير اليومية، والأداء السيئ للكتل السياسية المشاركة في الحكومة نقول لهم:

أولاً: [التعاون والتسامح وليس المواجهة، هو السبيل الوحيد للتقدم والنهوض بالعراق العظيم].

ثانياً: أن السلطة هي مسؤولية ترتعد من هول حساب الله عليها أفئدة الأبرار، تتحول إلى سبيل للسيطرة، والثراء، والترف المدمر الوبيل.

أما التحالف الكردستاني العضو المهم في حكومة المالكي، يحرصون على ضمان مصالحهم القومية، مستفيدين من موقعهم في المجلس النيابي والحكومة والمجلس الرئاسي عليهم أن يتحملوا قسطهم في المسؤولية عن الاخفاقات الحكومة المركزية في المجالات كافة ولا يعفهم من تحمل المسؤولية الجماعية والفردية على أساس كونهم مسؤولون عن إدارة شؤون إقليم كردستان، والملاحظ لم يكن لهم دور من خلال وزرائهم نوابهم في البرلمان الرئيسي متميز للضغط على الحكومة المركزية في معالجة المشاكل الكثيرة التي يواجهها العراقيون فهم جزء مهم وبإمكانهم التصرف بحرص وطني في معالجة الكثير من المشاكل التي يواجهها العراقيون عموماً بكافة أطيافه، ومنها معالجة البطالة والفقر وتفشي الفساد المالي والإداري. وهنا يطرح سؤال ما جدوى وجودهم ومشاركتهم في الحكومة والبرلمان المركزيين إذن؟؟وهل يمكننا القول أن وجودهم أو عدم وجودهم سيّان في واقع الحال اذا استمروا على هذه الحالة؟؟

وليتذكر إخواننا الأكراد أن [المسؤولية أمانة فمن أساء استعمالها او ابتعد عنها خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها؟؟] وهذا ما لم نتمناه أو نتوقعه ولا نشك بانتماء الأكراد للعراق الذي احتضنهم وعاشوا فوق أرضه منذ آلاف السنين.

وعلى الحكومة المركزية أن تكون جادة في تحمل المسؤولية في بناء عراق جديد ديمقراطي متمسكاً بجذوره التي تمتد في عمق التاريخ والتي أعطت للعراقي صفه بأنه لم يخلق على (عجل) فهو يملك طاقة تفوق طاقة أي بشر في العالم، لأن جذوره تمتد في عمق التاريخ، وعليها معالجة السلبيات قبل التحدث عن منجزتها خلال الخمسة سنوات وهنا نسوق بعض الحقائق وهي:

(1) أن عدد الناس دون خط الفقر قد تضخم ليبلغ (10) ملايين مواطن أي 30% في تعداد شعبنا.

(2) ما يصيب الفرد يومياً لا يزيد عن (1400) دينار أي ما يعادل (1) دولار.

(3) هناك (3) ملايين يتيم ويتيمة.

(4) لا يتوفر في أكثر من 50% من المدارس من شروط السلامة ونقص في مقاعد الدراسة والمياه الصالحة للشرب وعدم صلاحية المرافق الصحية ونسبة الهاربين من الدراسة 27% من مجموع التلاميذ في العراق، وغيرها من الأمور تعلم الحكومة بها جيداً.

Page 9

المقاومة العراقية والحركات الجهادية


ما زال أسم المقاوم العراقي (الرمز النضالي الكبير يسطع في الأفاق وتستلهمه أجيال بعد أجيال وتحلق أسطورته النبيلة في العالم أجمع)

تعبيراً عن الأشواق الإنسانية المشروعة لبناء عالم خالٍ من الاستعمار والاحتلال والاستغلال ومتحرر من الفقر والمظالم الذي ينشرها المحتل وتتوحد فيه كلمة البشرية الصادقة، وتأتلف جهودها من أجل تحقيق قيم العدل، والحرية والمساواة والتقدم.

أن مهمة المقاوم الحقيقي في مقاومة الاحتلال حقيقة تعطي كل شيء ولا ينتظر منها أية مكافئة مادية هي مهمة عظيمة ومقلقة في الوقت ذاته، أن المقاوم الحقيقي (ينقاد لمشاعر عظيمة ويستحيل أي مقاوم دون هذه الصفة).

أن الجندي الأمريكي يتمتع بقدرات تقنية ويستند إلى وسائل من السعة بحيث يصبح مخيفاً، لكنه في المقابل ينقصه عامل ضروري للغاية إذ تنقصه جوهريا البواعث الأيديولوجية المتوفرة بدرجة عالية جداً عند خصمه المقاوم العراقي، ولن نستطيع الظفر بجيش الاحتلال الأمريكي إلا بمقدار ما نتوصل إلى نسّف معنوياته، وستنسف هذه المعنويات بالهزائم التي تلحق به، والألأم المتكررة التي تسبب له.

ويجب أن لا تهدأ المقاومة حتى يتحقق النصر ويتوجب أن تخاض في كل موقع يوجع المعتدي (أن نشأتها يجب أن تكون في عقر داره، في أماكن لهوه، وأن تكون حربا شاملة، يجب أن تمنعه من الهدوء دقيقة واحدة يجب أن نهاجمه حيثما وجد وأن يشعر أنه وحش طريد في كل مكان يمر به، حينئذ ستهتز معنوياته شيئاً فشيئاً ويصبح أكثر حيوانية أيضاً وسنلاحظ لديه علامات الخور، ثم ينهار تحت وطأة المقاومة.

ومن هذه المنطلقات لا يسعى المقاوم إلى السلطة لمجرد الفوز بها أو لتحقيق مآرب خاصة بل أنه صاحب رسالة مثلى لقضية يؤمن بها ويضحي في سبيلها إلا فهي حبه الحقيقي وانتماءه لبلده وإذا أردنا الإجابة على السؤال المنطقي

(لم يحارب رجل المقاومة؟؟) والجواب (أنه مصلح اجتماعي، فهو يحمل السلاح دفاعاً عن شرف حرائر بلده وتجاوباً مع موجات التذمر الشعبي) هنيئاً للمقاوم في بغداد، الرمادي، والنجف وأربيل وكل مدن العراق بدون استثناء.

د. سامي خفاجي

ما أن خلق الله الكون وجدت المقاومة فهي سنة إلهية في جميع المخلوقات وأكبر آليات الحفاظ على الكون وما فيه بل هي الضامن الأول لاستقرار الحقوق في يد أصحابها، ورغم هذه المكانة فأنها أصبحت متهمة من قوى العدوان والشر يحاولون قتلها ودفنها، لإفساح المجال الكوني أمام تخريبهم وعمليات الإبادة للحقوق وأصحابها، لذلك فأن البحث في المقاومة ومشروعيتها أضحى ضرورة حتى تتبوأ المقاومة مكانها بين تفاعلات القوى العالمية وتحتل مكانتها بين مبادئ العدل والحق والمساواة.

فموضوع المقاومــــة ذو أهمية بالغة ليس في الوقت المعاصـــر فحسب، بل منــــذ خلق الله الكون وأسكن فيــه (آدم وذريته) والمقاومة حاضرة وملازمة للحراك البشري تمنع العدوان أو تصده أو تردعه، وسوف تبقى المقاومة ما بقيت جحافل الشر وقواه، ويزيد الأمر أهمية أن قوى العدوان الحديث تريد فرض نفسها وقوتها على العالم بالاحتلال والتدمير، مع سلب الناس حقوقهم في الرد المشروع ومقاومة العدوان بنفس الأساليب التي يستخدمها فهل يحلو للبعض أن يعتدي على الآخر ويخرق الحدود جائراً أو ظالماً وينكر على المظلوم مجرد الرد على العدو)؟؟

Page 10

1. المنهج المستخدم(38)

حينما تكون الدراسة فقهية فإنها ولا بد وأن تعتمد في الأصل والأساس على المنهج الاستنباطي، كما نفهم ذلك من قوله تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم) (النساء:83).

فالمقاومة إذن نشاط حيوي أصيل، وهي أحدى مقومات جميع الكائنات تحافظ على نفسها، وتصد بها عدوها وتقوى بها على الاستمرار في أداء وظائفها الحياتية.

فحتى الجماد تراها ترتكز على قوة المقاومة ارتكازا يتيح لها دوام حيويتها، فالأرض بجميع درجاتها تحمل الإنسان وحركته فلا تمتد تحت قدميه قال تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون) (سورة النحل: 15) وقوله تعالى (والجبال أوتاداً) (النبأ: 7) كذلك الجبال لولا مقاومتها الذاتية لزالت أمام العابثين فتفقد الأرض توازنها غير قابلة للخلع والإزالة كذلك النبات يقف بثبات يقام المياه والرياح وعبث البشر وعالم الحيوان نجد أنــواع لكل منها من أسلحة المقاومة تحافظ بها على الاستمرار فــي أداء وظيفتها فالمقاومة في الجماد، والحيـــوان، والنبــات (عمل ميكانيكي) ذاتي فأن الإنسان وهو يمتاز على غيره بالعقل والإرادة – لا بد وأن تمتلك القوة الذاتية للمقاومة إضافة إلى قواه المعنوية والإرادية من تخطيط وأعداد واستعداد حتى تعطي المقاومة ثمرها المرجو وتحقق الغاية المعقودة عليها، ألا وهي الحفاظ على الكون وضمان سلامته وأمن البشرية المعمرة لهذا الكون.