eKtab
EN ع
الإقتصاد الجزئي
Read free sample

الإقتصاد الجزئي

by د. حسن لطيف الزبيدي

Page 1

مقدمة

شهدت دراسة علم الاقتصاد Economics اهتماما كبيرا، واكتسبت نظرياته تطويرات على يد كتاب ساهموا في إرساء قواعد المعرفة الاقتصادية الرصينة.

إن علم الاقتصاد فرع من فروع المعرفة، يصف البيئة التي يؤمن فيها الإنسان معيشته ويحلل هذه البيئة. فهو دراسة عمليات استعمال المصادر المنتجة - مثل المصادر الطبيعية، العمل، ومعدات رأس المال- لإنتاج السلع والخدمات القادرة على إشباع الحاجات البشرية. كما يدرس العمليات التي تحدد أي من السلع والخدمات الواجب إنتاجها، وكمية كل منها وكيفية توزيع الناتج بين مختلف أعضاء المجتمع.

عليه فان علم الاقتصاد هو العلم الذي يهتم بالطريقة التي تتوزع بها الموارد الاقتصادية على الاستخدامات المختلفة من أجل إشباع الحاجات الإنسانية المتنامية. وبهذا المعنى، فهو وسيلة فنية تستند إلى التفكير العقلاني الذي يمهد للوصول إلى نتائج صحيحة.

وعموما يمكن أن نقسم علم الاقتصاد إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: الاقتصاد الوصفي؛ والنظرية الاقتصادية (أو التحليل الاقتصادي)؛ والاقتصاد التطبيقي.

يتولى الاقتصاد الوصفي تجميع الحقائق المتشابهة عن ظاهرة ما، وتقديم وصف شامل وعام لها، لكنه لا يحلل أبعادها، أو يشرح آثارها المحتملة .

أما النظرية الاقتصادية وهي التي تتكون من مجموعة من التعريفات الاقتصادية الخاصة بظاهرة اقتصادية معينة والافتراضات ذات العلاقة التي يمكن استخدامها بواسطة التحليل المنطقي للوصول إلى نتائج اقتصادية معينة للتنبؤ بمسار الظاهرة موضوع البحث.

أما الاقتصاد التطبيقي فهو الذي يأخذ الأطر العامة للتحليلات الاقتصادية ويطبقها على حالات أخرى.

بإزاء ذلك فان كتابنا هذا هو كتاب في النظرية الاقتصادية التي تشتمل بدورها على فرعين هما: الاقتصاد الجزئي Microeconomics أو نظرية السعر Price Theory وتحتوي على نظرية سلوك المستهلكين والمنتجين والأسواق. أما الفرع الثاني فهو الاقتصاد الكلي Macroeconomics أو نظرية الدخل Income Theory وتهتم بالمتغيرات الاقتصادية الكلية.

فالاقتصاد الجزئي يتعامل مع الأسر Households والمنشآت Firms . فهو يهتم مثلا بالطريقة التي توزع فيها الأسرة دخلها بين الإنفاق على مختلف السلع والخدمات. كما يهتم بتحديد مستوى الإنتاج الذي يمكن منشاة ما من تعظيم الربح. وقد يتعامل مع وحدات صناعية كبرى.

وعلى العكس من ذلك، يتعامل الاقتصاد الكلي مع الاقتصاد القوميNational Economy في مجموعه ويتجاهل الوحدات الفردية، ولهذا فهو يهتم بالناتج الكلي للاقتصاد والمستوى العام للأسعار وليس بالناتج ومستوى الأسعار في كل منشأة أو صناعة على حدة.

إن الفروق بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي، باتت تتلاشى في ظل الاقتصاد الحديث، وأصبحا أكثر التقاءً واختلاطاً. بحيث نجد أن علماء الاقتصاد المعاصرين يستخدمون أدوات التحليل الاقتصادي الجزئي في تفسير ظواهر الاقتصاد الكلي مثل البطالة والتضخم.

يتكون هذا الكتاب من اثني عشر فصلا توخينا فيها الجمع بين المنهجين الوصفي والرياضي في التحليل الجزئي، بحيث يمكن للدارسين الاستفادة من مكامن القوة في هذين التحليلين.

إن هذا الكتاب هو حصيلة جهد مشترك امتد لأكثر من سنة، كان الدافع وراءه النجاح الذي لقيه كتابنا السابق مبادئ علم الاقتصاد، ورغبة المؤلفين في إنتاج عدد من الكتب المدرسية في الاقتصاد التحليلي تساعد على مسايرة التطورات التي شهدها هذا العلم ومساهمة متواضعة منا في مساعدة طلبتنا الأعزاء في الحصول على المعرفة الاقتصادية بأسلوب مناسب. لذا فانه يفترق كثيرا عن كتاب مبادئ الاقتصاد من حيث الأسلوب وعمق التحليل سيما وأنه مصمم أساسا لطلبة العلوم الاقتصادية في مراحل متقدمة.

Page 2

نظرية سلوك المستهلك

منذ القدم عرف الناس الطلب والعرض، وفسروا تغيرات الأسعار بالعلاقة بينهما. لكن صياغة نظرية متماسكة في الطلب والعرض والسعر لم تتم إلا على يد الاقتصادي البريطاني ألفريد مارشال([1]). وسنحاول في هذا الفصل التعرف على نظرية الطلب كأساس لفهم سلوك المستهلك في عالم الواقع.

Page 3

مفهوم السعر

يعرف السعر Price عموما بأنه نسبة استبدال أي شيء بشيء آخر. واقتصاديا يعني السعر عدد الوحدات النقدية التي ندفعها مقابل الحصول على سلعة. فهو التعبير النقدي عن قيم الأشياء التي نشتريها.

لقد أبدع الاقتصاديون نظريات عامة للأسعار، ولشرح جوانب مختلفة من مشكلات الأسعار مثل أسعار السلع الاستهلاكية، معدلات الأجور، معدلات التبادل الخارجي، أسعار الأسهم والسندات... الخ. لكن تبقى مسألة تحديد السعر بصورة عامة هي الأكثر إثارة ومحورية في اهتمام علم الاقتصاد طالما أن السؤال الذي شغل بال الاقتصاديين هو: لماذا يكون للأشياء أسعار؟

قد تكون الإجابة المباشرة على هذا السؤال أن الأسعار تتكون بسبب أن تلك الأشياء:

· نافعة في الاستخدام.

· نادرة نسبيا.

إن منفعة الأشياء في الاستخدام تكسبها خاصية مهمة هي أنها تشبع رغبة لدى مستهلكها، وتطفئ حاجته إليها. كما أن ندرة عرض الشيء أي توافره بكميات محدودة يمهد لان يكون له مقابل، فلا يؤخذ مجانا.

وهنا يكتسب الشيء إمكانية التقويم باستخدام شيء آخر، وتعتبر النقود Money الأكثر ملائمة في التعبير عنه.

اهتم الاقتصاديون الكلاسيك بالقوى التي تعمل على تحديد الأسعار النسبية التي تعبر عن سعر السوق لكل سلعة. وقالوا أنها تتحدد بتفاعل القوى الحقيقية لكل من العرض والطلب. وتنطوي تلك القوى على عوامل شخصية من جانب الطلب (المستهلك)، وعوامل موضوعية من جانب العرض (المنتج)، لتتحكم هذه العوامل بسلوك المشترين والبائعين أثناء التقائهم في السوق.

في نظام السوق لكل شيء سعره، وتمثل الأسعار الشروط التي يقوم المشترون والبائعون بموجبها بمبادلة مختلف أنواع السلع، كما إنها توفر إشارات للمتعاملين تساعدهم على تنسيق أفعالهم.

مفهوم الطلب

يعرف الطلب بأنه الكمية التي يرغب الفرد المستهلك أو المشروع أن يشتريها بسعر معين. ويشتمل الطلب على عنصرين أساسيين هما: الرغبة في الحصول على السلعة أو الخدمة، والقدرة على شراء تلك السلعة أو الخدمة. ولكي يتحقق طلب فرد ما على سلعة معينة، ينبغي أن تقترن رغبته بقدرته الشرائية، وبدون ذلك لا يكون هناك طلب.

ويفرق الاقتصاديون عادة بين الرغبة والطلب عند دراسة سلوك المستهلك، إذ إن الرغبة تعكس تطلعات المستهلك بالحصول على السلعة أو الخدمة. وهي قد لا تقترن بتحمل المستهلك أي تكلفة أو تضحية وتتحول الرغبة إلى طلب إذا كانت مقرونة بالقدرة على الدفع. وبناءً على ذلك، ولكي يكون هناك طلب على سلعة معينة لا بد من تحقق شرطين : الأول، ذاتي هو الرغبة؛ والثاني، موضوعي وهو القدرة على الدفع.

Page 4

قانون الطلب

إن دخل المستهلك في معظم الأحيان أقل من حاجته. وعادة ما يقوم المستهلكون بإنفاق دخولهم المحدودة على الأشياء التي يتوقعون منها الحصول على أقصى إشباع وفي إطار أذواق شخصية معينة فإنهم سوف يختارون البدائل الأفضل التي تسمح بها دخولهم المحدودة ولا يخفى إن الأسعار تؤثر في قرارات المستهلك. ذلك أن زيادة سعر سلعة ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للمستهلك عند استهلاكها، وهذا يعني إن المستهلك سوف يتخلى عن أشياء أخرى أكثر إذا قرر شراء السلعة الأعلى ثمنا.

وطبقا للمبادئ الاقتصادية الأساسية، فان أية زيادة في تكلفة بديل ما سوف تخفض احتمال اختياره. وهذا المبدأ الأساسي يعني أن الأسعار الأعلى لا تشجع على الاستهلاك. أما الأسعار الأدنى فتخفض تكلفة اختيار سلعة ما ومن ثم تشجع على استهلاكها وهذه العلاقة العكسية بين السعر والكمية التي يقبل المستهلكون على شرائها يطلق عليها قانون الطلب (Law Of Demand)، أي إن السعر متغير مستقل يؤثر على الكمية المطلوبة كونها متغيرا تابعا، بافتراض أن تبقى الأشياء الأخرى على حالها.

تنعكس هذه العلاقة العكسية بين السعر والكمية في الانحدار السالب لمنحنى الطلب. وينحدر منحنى الطلب دائما إلى الأسفل، مما يدلل على أنه كلما انخفض سعر السلعة، زادت الكمية المشتراة منها. وفي عالم واقعي، لا يشتري الأفراد كميات كبيرة من السلع إذا لم ينخفض سعرها. فالسعر المنخفض يجعل السلع جذابة للأفراد الآخرين الذين لم يتمكنوا من شرائها من قبل بسبب ارتفاع سعرها.

جدول الطلب

يعد جدول الطلب أحد الوسائل الفنية لوصف العلاقة بين الكمية المطلوبة والسعر. فهو عبارة عن قائمة بالأسعار والكميات. إذ بواسطة تغيير سعر السلعة المعنية، مع جعل الدخل النقدي للمستهلك وأذواقه وأسعار السلع الأخرى ثابتة، نحصل على جدول طلب الفرد على السلعة، ففي كل سعر نحصل على كمية مطابقة من السلعة التي تشترى بذلك السعر.

Page 5


منحنى الطلب
يمكن عرض علاقة السعر/ الكمية التي ظهرت في الجدول السابق في شكل هندسي وعندها يحول جدول الطلب إلى منحنى الطلب. ويطلق على منحنى الطلب هذا الاسم حتى وان كان على شكل خط مستقيم، فالمنحنى هو تعبير هندسي عن العلاقة الدالية بين أسعار السوق والكميات المطلوبة عند كل سعر ممكن من سلعة معينة، ويبين الشكل التالي منحنى الطلب.
يوضع السعر على المحور الرأسي (كمتغير مستقل) وتوضع الكمية على المحور الأفقي (كمتغير تابع). وكل نقطة على منحنى الطلب تمثل الكمية المطلوبة التي تقابل سعرا معينا. وعلى افتراض إن السعر هو (1000) وحدة نقدية، فان الكمية المطلوبة تساوي كيلوغراما واحدا، وعندما انخفض السعر إلى (400) وحدة نقدية ازدادت الكمية المطلوبة إلى (7) كلغم، وهكذا بالنسبة لبقية النقاط الواقعة على المنحنى. وهذه النقاط تعبر عن حقيقة إن الكميات المطلوبة والأسعار يتغيران باستمرار، وان العلاقة بينهما علاقة عكسية.ويعود سبب العلاقة العكسية إلى انه في ظل ثبات الدخل النقدي للمستهلكين، فان انخفاض السعر يعني زيادة الدخل الحقيقي أي زيادة كمية السلع والخدمات التي يمكن للمستهلكين شرائها بدخولهم النقدية نفسها. وعادة ما يستجيب المستهلكون بشراء كمية اكبر من السلعة التي انخفض سعرها وهو ما يشار إليه عادة بـ «أثر الدخل» Income Effect. إضافة إلى انه بافتراض ثبات أسعار السلع البديلة فانخفاض سعر السلعة يجعلها ارخص من السلع الأخرى، مما يؤدي إلى ازدياد الكمية المطلوبة منها بسبب تحول المستهلكين إليها والعكس في حالة ارتفاع سعرها وهذا ما يشار إليه «بأثر الإحلال» Substitution Effect .
طلب الفرد وطلب السوق
طلب السوق أو الطلب الإجمالي لسلعة معينة عبارة عن الكمية المطلوبة من قبل جميع الأفراد في السوق عند الأسعار المختلفة. وهكذا، فان طلب السوق على السلعة يعتمد على جميع العوامل التي تحدد طلب الفرد، مضافا إليها عدد المشترين في السوق.
فإذا افترضنا إن السوق يتكون من مستهلكين اثنين (A,B) وان جدول الطلب لهما مبين في الجدول (1-2) فان طـلب السوق يمثل حاصل جمع طلبيهما:
 

Page 6


العوامل المؤثرة في طلب الأفراد
تتأثر قرارات المستهلكين بعدة عوامل بالإضافة إلى السعر الذي أوضحنا بأن أثره عكسيا على الكمية المطلوبة كما في الشكل (1-2) وهذه العوامل هي:
1. دخل المستهلك: إن زيادة دخل المستهلك تمكنه من شراء كميات أكبر من السلعة، نتيجة تمكنه من زيادة الإنفاق. لذا يعتبر الطلب على السلعة ذا علاقة موجبة بالدخل. وكلما زاد دخل المستهلكين كلما زادت النفقات على الاستهلاك، فيزداد طلبهم على معظم السلع وفقا لذلك.
والشكل التالي يمثل فيه DD منحنى طلب المستهلك عند مستوى معطى من السعر، وفي حالة انخفاض الدخل فان قدرة المستهلك سوف تنخفض عند الأسعار نفسها، وبذلك سوف ينخفض الطلب فينتقل المنحنى إلى D1D1 . وبالمثل في حالة زيادة الدخل فان منحنى الطلب سوف ينتقل إلى اليمين معبراً عن زيادة في الطلب.
2. الأذواق: إن الأذواق أو نمط التفضيل لأغلب الأفراد تتغير بسرعة لأسباب عديدة. فالزيادة في شدة رغبة الشخص لسلعة ما تؤدي إلى زيادة طلبه على السلعة. ويحدث العكس إذا انخفضت أذواق المستهلك. وعموما يتوق الأفراد إلى التغيير، فقد تغير المعلومات الجديدة التي يحصلون عليها في تقويمهم للسلعة. ويلعب الإعلان والترويج والدعاية دورا مهما في تغيير أذواق المستهلكين خاصة في ظل ثورة المعلومات والاتصالات.
3. أسعار السلع الأخرى (البديلة والمكملة للسلعة): عندما تؤد سلعتان وظيفة واحدة، أو تفي باحتياج واحد فإنهما سلعتين بديلتين Substitutes، فالسلع البديلة هي التي تكون مرتبطة إلى حد أن الزيادة في سعر إحداها سوف تسبب زيادة في الطلب على السلعة الأخرى. وتكون هناك علاقة موجبة بين سعر السلعة والطلب على السلعة البديلة، إذا تغير سعر السلع البديلة يؤثر على اختيارات المستهلكين فإذا انخفض سعر الزيت النباتي فان كثيراً من المستهلكين يتم إحلالها محل الدهن النباتي، وعليه سينخفض الطلب على الدهن وينتقل المحنى إلى اليسار.
أما السلع المكملة Complements فهي السلع المرتبطة ويتم استهلاكها معا. وبالنسبة لهذا النوع من السلع فان هناك علاقة عكسية بين سعر إحداها والطلب على السلعة الأخرى. فمثلا إذا ازداد سعر السكر فان الكمية المطلوبة من الشاي سوف تنخفض.
4. توقعات أسعار السلعة: تؤثر هي الأخرى في قرارات المستهلكين الحالية، فعلى سبيل المثال، فانه في ظل زيادة التوقع عن ارتفاع أسعار السيارات في الشهر القادم فان هذا يؤدي إلى زيادة الحافز لدى بعض الناس للشراء الآن قبل ارتفاع الأسعار. وعلى العكس من ذلك إذا توقع الناس انخفاض سعر سلعة ما، فان الكمية المطلوبة منها تنخفض. ذلك لان الناس سوف يشترون كمية أقل في محاولة لتأجيل قرارات الشراء حتى تنخفض الأسعار في المستقبل.
5. عوامل أخرى: إن لكل سلعة مؤشرات خاصة تدفع إلى طلبها فاشتداد الحر يدفع إلى الطلب على مكيفات الهواء، وسقوط المطر يساهم في الطلب على المظلات.
 

Page 7

دالة الطلب

وتعرف دالة الطلب بأنها العلاقة بين الكمية المطلوبة والعوامل المؤثرة فيها، ويمكن صياغتها رياضيا بالشكل الآتي:

 

حيث أن:

(Q): الكمية المطلوبة.

(P): سعر السلعة نفسها.

(): أسعار السلع البديلة والمكملة.

(T): الأذواق والتفضيلات.

وتكون العلاقة بين الكمية المطلوبة وسعر السلعة عكسية، أي تأخذ الإشارة السالبة، وتكون العلاقة مع أسعار السلع الأخرى موجبة (طردية) إذا كانت العلاقة بين السلعتين بديلة، وتكون الإشارة سالبة إذا كانت العلاقة بين السلعتين مكملة. أما العلاقة مع الأذواق فيصعب قياسها لذا لا تدخل في تقدير دالة الطلب.

تغير الطلب وتغير الكمية المطلوبة

إن تغير الكمية المطلوبة يعني الانتقال من نقطة إلى أخرى على منحنى الطلب نفسه بسبب تغير سعر السلعة وبافتراض ثبات العوامل الأخرى. والشكل البياني يوضح ذلك.

Page 8

عند السعر (P1) الكمية المطلوبة هي (q1) وعند انخفاض السعر إلى (P2) فإن الكمية المطلوبة سوف تزداد إلى (q2). بمعنى انه تم الانتقال من النقطة (A) إلى النقطة (B) على منحنى الطلب نفسه، وهو ما يطلق عليه تغير الكمية المطلوبة.

أما تغير الطلب فهو يشير إلى إن تغير أحد العوامل المؤثرة في الطلب عدا السعر سوف يؤدي إلى انتقال منحنى الطلب بكامله أما إلى الأعلى أو إلى الأسفل- بافتراض إن سعر السلعة ظل ثابتا- فإذا ارتفع دخل المستهلك فان هذا يعني زيادة قدرة المستهلك على شراء كمية أكبر من السلعة عند مستوى السعر نفسه. فعند السعر (P1) سوف يشتري المستهلك الكمية (q1) بدخله نفسه، أما عند زيادة الدخل فانه يكون قادراً على شراء الكمية (q2) بالسعر نفسه. وكذلك عند السعر (P2) فانه يكون قادراً على شراء الكمية (q3) بدخله السابق. أما عند ازدياد دخله فانه سوف يشتري الكمية (q4) عند مستوى السعر نفسه. وبذلك فان المستهلك سوف يحصل على منحنى طلب آخر هو (D2) بسبب زيادة دخله. وهكذا بالنسبة لبقية العوامل. ويشير السهم (A) إلى تغير الكمية المطلوبة نتيجة التغير في السعر، أما السهم (B) فانه يشير إلى تغير الطلب.

Page 9

الاستثناءات من قانون الطلب

إن منحنى الطلب ينحدر دائماً إلى الأسفل من اليسار إلى اليمين ما عدا بعض الاستثناءات المهمة التي يكون ميل المنحنى موجباً. وهو ما يعني أن الكمية المطلوبة من سلعة معينة تزداد عند ارتفاع السعر والعكس بالعكس.

الاستثناء الأول: استثناء فبلن: الذي يرتبط باسم الأمريكي ثورستاين فبلن([2]) Thorstain Veblen صاحب المبدأ المعروف بالاستهلاك المظهريConspicuous Consumption حيث نجد أن بعض المستهلكين لبعض السلع يخفضون استهلاكهم منها عند انخفاض سعرها والعكس بالعكس. والمثل الذي يسوقه هو الماس.

الاستثناء الثاني: استثناء جيفن: الذي يرتبط باسم البريطاني روبرت جيفن Robert Giffen الذي لاحظ أنه عند ارتفاع أسعار الخبز في انكلترا، فان الكثير من العوائل ذات الدخول المنخفضة تزيد من كمية الخبز المشتراة. وأطلق على السلعة التي تزيد الكمية المشتراة منها بارتفاع سعرها تسمية «سلعة جيفن» أو السلعة الدنيا.

وفي كلا الاستثناءين يأخذ منحنى الطلب شكلا معاكسا لصورة منحنى الطلب الاعتيادي.

مرونة الطلب

تعرف المرونة بشكل عام بأنها درجة استجابة المتغير التابع إلى التغير في أحد المتغيرات المستقلة. وبالمثل فان مرونة الطلب هي درجة استجابة الكمية المطلوبة للتغير في احد العوامل القابلة للقياس والمؤثرة فيها، لذا سوف نكون أمام ثلاثة أنواع من المرونات هي:

· مرونة الطلب السعرية Price Elasticity of Demand

· مرونة الطلب الدخلية Income Elasticity of Demand

· مرونة الطلب التبادلية (العبورية أو المتقاطعة) Gross Elasticity of Demand

Page 10

مرونة الطلب السعرية

تشير مرونة الطلب السعرية إلى درجة استجابة الكمية المطلوبة للتغير في السعر. وتحسب بقسمة نسبة التغير في الكمية المطلوبة من السلعة على نسبة التغير في سعرها.

مرونة الطلب السعرية =

التغير النسبي في الكمية المطلوبة

التغير النسبي في السعر

ج

 

 

وتسمى هذه النسبة بمعامل المرونة Elasticity Coefficient. وتشير مرونة الطلب السعرية إلى قابلية تعديل المستهلكين لرغباتهم من السلعة، أي درجة استجابتهم لتغير في سعر السلعة. وبما إن العلاقة بين السعر والكمية المطلوبة عكسية فان معامل المرونة يكون سالباً ليعكس قانون الطلب. ولكي نتجنب التعامل مع القيمة السالبة نأخذ القيمة المطلقة لغرض تفسيرها. وتتراوح قيمتها بين الصفر والمالانهاية، ويمكن توضيـح درجات مرونة الطلب السعرية كما يأتي:

1. الطلب المرن Elastic Demand: يعرف الطلب المرن إذا كان التغير النسبي في السعر يؤدي إلى تغير نسبي أكبر في الكمية المطلوبة. ويطلق على السلعة ذات الطلب المرن بأنها سلعة كمالية، وتكون قيمة المرونة أكبر من واحد.

مثال ذلك، إذا ارتفع سعر سلعة ما من (100) وحدة نقدية إلى (110) وحدة نقدية، وأدى ذلك إلى انخفاض الكمية المطلوبة من (1000) وحدة إلى (600) وحدة.