eKtab
EN ع
الأساطير المؤسسة للتاريخ الإسرءيلي القديم
Read free sample

الأساطير المؤسسة للتاريخ الإسرءيلي القديم

by هشام أبو حاكمة

Page 1

المقدمة

نحمده تعالى أن أرشدنا إلى صراطه المستقيم ، وهدانا بكتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل من رب عزيز حكيم . لقد أنزل الله تعالى كتابه التوراة على نبيه موسى عليه السلام ، فيها هدى ورحمة ، ولكن أعداء الله كهنة بني إسرءيل قاموا بتزوير ما ورد فيها من حقائق ، وأضافوا كثيرا من الأساطير إليها ، ثم نسبوها إلى الله تعالى . قال تعالى : " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون . " البقرة 79 .

بين يدي القارئ في هذا الكتاب مجموعة من الإدعاءات التي ضمنها كهنة بني إسرءيل في العهد القديم ، واعتبروها جزءا منه ، وجزءا من تاريخ بني إسرءيل القديم . وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك من أكثر من مصدر ، بأن هذه الإدعاءات ما هـي إلاّ أساطير اختلقها ، أو نقلها هؤلاء الكتبة ، من أجل بعث روح العظمة والكبرياء ، وحب الوطن ، وترسيخ الإيمان الوثني في نفوس بني إٍسرءيل المرتدين الذين تحطمت معنوياتهم ، وانكسرت نفوسهم نتيجة للتهجير الآشوري والبابلي .

هذه الروايات والأساطير اعتبرت مصدرا من مصادر التأريخ القديم لبني إسرءيل ، ولولا وجودها في كتاب العهد القديم لما اهتم بها أحد ، ونحن لا يهمنا ما يقوله علماء بني إسرءيل ، ومن وقف معهم ، من أصحاب العقول المغسولة ، إذا ما حاولنـا كتابة التاريخ القديم للمنطقة ، بل المهم أن لا تتعارض هذه المرويات مع ما قالته السجلات التاريخية القديمة الموثوقة ، وما أظهرته التنقيبات الآثارية في المنطقة .

ولا شك في أن الوعد الإلهي المزعوم ، بأن تكون الأرض المقدسة هي ميراث بني إسرءيل الأبدي ، وورود ذلك في العديد من المواقع في العهد القديم ، يعتبر من أهم الأساطير التي تمسك بها الإسرءيليون على مر العصور ، وقد كتب في هذا الموضوع عدد كبير من العلماء والمؤرخين والكتاب ، وقد فنّدوا جميعا هذه الأسطورة ، وأعطوها حقها من الشرح والتفصيل . ويمكن القارئ الرجوع إلى هذه المصادر للاطلاع عليها ، ولهذا فنحن لم نتطرق إلى هذه الأسطورة في هذا الكتاب.

لقد بات من المؤكد أن كتبة العهد القديم في بابل ، وبعدها ، قد سرقوا كثيرا من أساطير الشعوب القديمة ، واعتبروها تاريخا لهم ، ومن هذه الأساطير ما هو مصري ، ومنها الكنعاني ، ومنها البابلي ، وغيرها .

ولست الوحيد الذي يؤكد عدم صدقية ، أو تاريخية كثير من مرويـات العهد القديم ، فقد أشار إلى ذلك عدد كبير من علماء ومؤرخين أجانب ، في الوقت الذي يقوم فيه المؤلفون العرب بالنقل عن كتاب العهد القديم ، وعن كتب التاريخ الإسرءيلية المنحازة ، واعتمادها كمصادر لكتابة التاريخ القديم للمنطقة وشعوبها .

ورغم ردود الفعل الإسرءيلية والصهيونية التي تقف في مواجهة أولئك العلماء الصادقين ، سواء بطردهم من وظائفهم أو محاكمتهم بتهم شتى ، أو مصادرة مطبوعاتهم ، أو رفض طباعة كتبهم ، فإننا لا نزال نجد أن أفكار هذه المجموعة تزداد باستمرار ، وأصبح لها تيار لا يمكن إنكاره .

إن هؤلاء الذين يؤيدون أساطير العهد القديم ، وعلاقتها بالتاريخ القديم لبني إسرءيل ، والتي تم قبولها واعتمادها عبر فترة طويلة من الزمن ، يتخوفون من أي نقد لهذه الأفكار ، من أن يؤدي ذلك إلى إسكات التاريخ الإسرءيلي القديم ، وذلك لمصلحة التاريخ الفلسطيني القديم .

لقد بدأ هذا النقاش يظهر بوضوح ويتصاعد على صفحات الصحف والمجلات الإسرءيلية وغيرها ، هذا الجدال الأكاديمي التاريخي ، والذي يتجه إلى إظهار الحقائق التاريخية القديمة والتي تنفي أن تكون مرويات العهد القديم تاريخا ، أصبح التخوف من أن يؤدي ذلك إلى فقدان ذلك التاريخ هويته القديمة ، التي تعتمد عليها إسرءيل كثيرا .

Page 2

وإذا كانت إسرءيل قد فرضت حجرا على الدراسات والأبحاث المؤيدة للتاريخ الفلسطيني القديم ، إلى جانب عدم مصداقية الروايات التاريخية للعهد القديم ، فإن هذا الصراع القائم من أجل المحافظة على الأساطير القديمة للتاريخ الإسرءيلي قد بدأ ينهار ويتفكك – ولو أنه صراع لم ينته بعد – وأن وقت الحساب قد دنا ، وأن الوعي التاريخي قد بدأ يغزو عقول المؤرخين والعلماء على اختلاف أجناسهم ، وليس الوقت ببعيد إن شاء الله ، أن نسمع عن إعادة لكتابة تاريخ المنطقة القديم بناء على السجلات التاريخية ، والتنقيبات الآثارية ، والحقائق الدينية الثابتة فقط .

إننا نرفض بشدة ، أن يبقى تاريخ المنطقة القديم حكرا على هـذه الأساطير المزعومة ، بسبب إيمان إسرءيل بها ، ووقوفها إلى جانبها . فكل الشعوب لها تاريـخ ، وكل الشعوب تدقق وتراجع تاريخها بين الحين والآخر ، وإذا كانت الفترة الماضية قد شهدت انتصارا لهذه الأساطير ، فقد حان الوقت لاستبعادها من تاريخ المنطقة وتنقيته منها . صحيح أننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بين يوم وليلة ، ولا حتى سنة أو سنوات ، لكن المفروض أن نبدأ ونتوكل على الله ، وإنا إن شاء الله لمهتدون .

لقد آن لعلمائنا ومؤرخينا خاصة أن يتحرّروا من سيطرة أساطير العهد القديم على عقولهم ، ومن الأحكام التوراتية المفروضة عليهم ، ومن هذه المفاهيم المغلوطة التي يرددونها صباح مساء ، هؤلاء الذين أسلمت لهم الأمة قيادها ، وأرست مراكبها بين أيديهم ، وعلى صفحات مخطوطاتهم ، وجعلتهم أمناء على هذا التاريخ ، فإما أن يكونوا على قدر المسؤولية والأمانة ، أو أن ينزووا ويبتعدوا.

وإذا كان التاريخ هو سلاح الوجود والبقاء الذي تحاربنا به إسرءيل ، معتمدة في ذلك على أساطير العهد القديم ، وأنها بناء على هذه الأساطير تنظر إلى فلسطين وكأنها أرض بلا شعب ، وإلى أنها وعد من الله وميراث أبدي لها ، فلماذا لا نحاول مجابهتهم بنفس السلاح ، ونفس العزيمة والتصميم ؟

لا بد من العودة إلى الأصول ، وبعثها من جديد ، لأن معرفة الأصول هـي الأساس الذي تبنى عليه الحقائق التاريخية ، وأن نتعمق ونتعرف أكثر على الأصول التي انبعثت منها أساطير بني إسرءيل القديمة ، وتاريخهم الذي يعتبرونه مقدسا ، ونحـاول تفنيدها وكشف أستارها .

إن الأساطير الواردة في هذا الكتاب ليست بالتأكيد هي جميع أساطير العهد القديم ، ولكنها بعض من هذه الأساطير التي كان لها دور كبير في رسم تاريخ إسرءيل القديم ، وتاريخ المنطقة أرضا وشعبا .

ولا بد لنا هنا من توضيح معاني بعض المصطلحات المستخدمة في هذا المؤلف ، وغيره ، والتي يكثر استعمالها بين الكتاب والناس في حياتهم العامة ، ومع الأسف فـإن الكثير من هذا الاستعمال يكتنفه الخطأ .

ففي أثنـاء القـراءة يصـادف القارئ مصطلحان ، هـما ( اليَهوَذِيّون ) ، و ( اليَهوِيّون ) ، وهذه المصطلحات تعني :

اليَهوِذيّون : وهم عبارة عن سكان منطقة أو إقليم أو مملكة ( يَهُوذَا ) ، وتشمل أورشالم ، فنطلق عليهم اسم ( اليَهوَذِيّون ) ، وقسم كبير من هؤلاء كانوا على ديانة الإله ( يَهوَه ) ، وخاصة بعد وفاة سليمان عليه السلام .

اليَهوِيّون : وهم أتباع عبادة الإله ( يَهوَه ) ، وكان أغلبهم يسكن أورشالـم ، ومنطقة يهوذا .

أما مصطلح ( بنو إسرءيل ) فقد تم استعماله في هذا المؤلف بكثرة ، وليس من المستبعد أن يكون قد حصل تضارب في استعماله سهوا . وعلى كل فإن ( بنو إسرءيل ) هم أبناء يعقوب عليه السلام ، وأتباعهم ، ومن كان يتبع ديانتهم وهي ديانة التوحيد ، وقد بقي ذلك ساريا في عهد يعقوب ويوسف وموسى عليهم السلام ، ولا شك في أن ردة قد حدثت في بني إسرءيل وهم في طريقهم إلى الأرض المقدسة ، واستمر هذا المصطلح مقبولا في عهد كل من يوشع وداود وسليمان عليهم السلام ، أما بعد موت سليمان عليه السلام ، فقد حصلت ردة كبيرة في بني إسرءيل ، فعبدوا الإله ( يَهوَه ) وغيره . ولهذا فليس من الدقة أن نطلق على هؤلاء اسم ( بنو إسرءيل ) بعد سليمان عليـه السلام .

كما فضلنا أن نكتب كلمة ( إسرءيل ) بالرسم القرآني ، للدلالة على إسرءيل المقصودة تاريخيا ، وهي القديمة ، وذلك للتفريق بينها ، وبين إسرائيل السياسية الحالية ، والتي في رأينا لا تمت إلى إسرءيل القديمة بأية صلة .

وختاما فإنني أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من مد يد العون والمساعدة في تأليف هذا الكتاب . والله أسأل أن يهدينا جميعا إلى طريق الإيمان السليم ، والخير العميم .

هشام محمد أبو حاكمة

Page 3

الفصل الأول
ما هي الأساطير ؟
نشأة الأسطورة
نشأت الأسطورة في البداية للرد على تساؤلات الإنسان ، وتلبية احتياجاتـه . وعادة ما يتساءل الإنسان أو يطلب ما هو غير متيسر له للحصول عليه ، أي خارج عن نطاق سيطرته ، " ومن هنا تألفت الأساطير من قصص الأرباب القادرين ، أو المنهزمين أمام أرباب آخرين أكثر قوة وأقوى عزيمة ، وأقدر على بعث الرعب في النفوس ، أو تخليص النفوس من رعب سيطر عليها مدة من الزمن . " ( ميخائيل مسعود ،الأساطير والمعتقدات العربية قبل الإسلام ، ص 25 ) .
وكثيرا ما يكون الخوف هو أساس الأسطورة ، لأن الإنسان يضفي صفات البطولة والألوهية على ما يخاف منه ، ويعتبره الأقوى .
وإذا كانت الأسطورة ترتبط ارتباطا وثيقا بالإنسان ، بمصيره وتفكيـره ، وتفسيره للكون ، وأصول العقائد ، والأماكن المقدسة ، والأبطال ، فقد تركت أثرا كبيرا على سلوكياته في سبيل معرفة الإجابة عن كل الأسئلة المتصلة بهذه الظواهر .
وكثيرا ما يستخدم الإنسان ( الرمز ) للوصول إلى بعض المفاهيم ، التي يستحيل الوصول إليها بالأسلوب العادي الواضح . فهذا الرمز هو الذي يحقق المقصود ، أو يقف حائلا دون تحقيق المطلوب . ودخول الرمز إلى الأسطورة يعتبر قديما ، وقد استخدمه المصريون القدماء ، وبنو إسرءيل في حلهم وترحالهم وحروبهم . كما أن الفكرة السائدة من الأساطير أنها قصص رمزية في مضامينها وأبعادها القدسية ، فلا عجب إذن أن نرى الرمز يسعى دائما إلى تحقيق ما هو مقدس .
 

Page 4

تعريف الأسطورة

تعتبر الأسطورة مظهرا من مظاهر الثقافة الإنسانية ، في مرحلة من مراحـل تطورها . وهي تقدم للباحث في كثير من المجالات مادة غنية تساعده على فهم وتفسير كثير من الظواهر الثقافية والحضارية الإنسانية . فقد استعان بها هيرودوت وثيكوديدس في كتاباتهم ، كما استعان بها الشعراء والأدباء في أعمالهم ، مثل الإلياذة ، والأوديسّة ، وغيرها .

كما أن الأساطير تعتبر مصدرا من مصادر المعرفة ، وهي مرتبطة بالإنسان منذ وجوده ، وعلى مر الزمن فقد أمدّت الدراسات الإنسانية على اختلاف فروعها بالكثير من الظواهر والمعارف .

وقد عرّف فراس السّوّاح الأسطورة بأنها " حكاية مقدسة ، ذات مضمون عميق يشفّ عن معاني ذات صلة بالكون والوجود ، وحياة الإنسان ."( فراس السواح ، الأسطورة ، ص 14 ) . وعلى هذا الأساس فهي تختلف بعض الشيء عن القصـة الخرافية ، أو الحكاية البطولية ، أو الحكاية الشعبية .

ويرى أن أهم ما يميز الأسطورة هو ما يلي :

1- الأسطورة هي قصة تحكمها مبادئ السرد القصصي من حبكة وعقدة وشخصيات ، ويمكن ترتيلها في المناسبات الطقسية وتداولها شفاهة .

2- يحافظ النص الأسطوري على ثباته عبر فترة طويلة من الزمن ، ولكن بدون تجمد ، لأن الفكر الأسطوري يتابع على الدوام خلق أساطير جديدة .

3- لا يعرف للأسطورة مؤلف معين ، لأنها ليست نتاج خيال فردي ،لظاهرة جمعية يخلقها الخيال المشترك للجماعة وعواطفها وتأملاتها .

4- تلعب الآلهة وأنصاف الآلهة الأدوار الرئيسة في الأسطورة ، فإذا ظهـر الإنسان على مسرح الأحداث كان ظهوره مكملا لا رئيسا .

5- تتميز الموضوعات التي تدور حولها الأسطورة بالجدية والشمولية ، وذلك مثل التكوين والأصول ، والموت ، والعالم الآخر ، ومعنى الحياة ، وسر الوجود ، وغيرها .

6- تجري أحداث الأسطورة في زمن مقدس هو غير الزمن الحالي ، ومع ذلك فإن مضامينها أكثر صدقا وحقيقة بالنسبة للمؤمن ، من مضامين الروايات التاريخية .

7- ترتبط الأسطورة بنظام ديني معين وتعمل على توضيح معتقداته وتدخل في صلب طقوسه . وهي تفقد كل مقوماتها كأسطورة إذا انهار هـذا النظام الديني ، وتتحول إلى حكاية دنيوية تنتمي إلى نوع آخر من الأنواع الشبيهة بالأسطورة .

8- تتمتع الأسطورة بقدسية وبسلطة عظيمة على عقول النـاس ونفوسهـم . ( فراس السواح ، الأسطورة ، ص 12 – 14 بتصرف ) .

أما ( جيرالد لارسون ) ، فقد عرّف الأسطورة " بأنها حكاية أو مجموعة من الحكايات أو الروايات المنسوجة عن الآلهة أو القوى الغيبية والمتداولة بين الناس في العشيرة أو القبيلة أو الجماعة العرقية لغرض تفسير تجاربها وعالمها فرديا أو جماعيا . " ( قيس النوري ، الأساطير وعلم الأجناس ، ص 10 ) .

وفي العصور الحديثة ، أصبح مصطلح ( الأسطورة ) له مدلولات معيبة ، بوصفه نوعا من الخيال الفكري وغير الواقعي .

وكثيرا ما يلجأ المجتمع إلى اختلاق الأساطير للحصول على تفسيرات لبعض ظواهر المجتمع ، وكثيرا ما يربطها بالناحية الدينية ، ليبرر وجودها وقبوله بها . ولهذا فإن الأساطير " بمضامينها الروحية تعمل على دعم وترسيخ النظام الاجتماعي في الجماعات البدائية ، حيث أن هناك ترابط بين النظام الديني والميثولوجيا وأن الاثنين يضمنان القيم الجماعية الممثلة للجماعة كلها. " ( قيس النوري ،الأساطير وعلم الأجناس،ص 27 ) .

وإذا كانت الأسطورة هي نتاج العقل الإنساني ، في بيئة تختلف عن البيئة التي نعيشها الآن ، فهي تمثل نوعا من ذلك الفكر السائد في ذلك المجتمع الذي وجدت فيه ، في ذلك العصر ، ولهذا علينا أن ننظر إليها بعين الاعتبار ، ونحلل ونستنتج ما جاءت به من أفكار ومعان .

Page 5

أنواع الأساطير

تتناول الأساطير كثيرا من المفاهيم التي يمكن اعتبار كل واحد منها نوعا خاصا به من الأساطير . ولكن أهم هذه الأنواع هي :

1- أساطير الطقوس الدينية .

2- الأساطير التعليلية .

3- الأساطير الرمزية .

4- الأساطير التاريخية .

5- أسطورة البطل الإله .

وتحت هذه الأنواع الرئيسة الخمسة ، يندرج عدد كبير من الأساطير ، بحيث يشمل كل النشاطات والأفكار في المجتمع ، الدينيـة ، والاقتصاديـة ، والسكانيـة ، والحضارية ، والاجتماعية ، وغيرها .

Page 6

الأسطورة والتاريخ

سؤال يتبادر إلى الذهن عند قراءة الأسطورة ، وهو : هل الأسطورة تاريخ ؟ أو هل تصلح الأسطورة لأن تكون تاريخا ؟

ليس من المفروض أن الذين كتبوا الأسطورة يؤمنون بها ، فقد تكون الظروف هي التي أملت عليهم كتابة مثل هذه الأساطير ، لتحقيق غرض ما ، أو لإيصال فكرة ما إلى المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه . وبالتالي فليس من الضرورة أن تكون الأسطورة تمثل واقعا تاريخيا عاشه المؤلف ، أو أشخاص أسطورته . ولكنه استخدم المعاني الدينية ، والأفكار القدسية ، لأن الأمور الدينية كثيرا ما تكون سيطرتها على العقل البشري أكثر من غيرها، وبالتالي تكون مدعاة أسرع إلى التصديق والإيمان بما جاءت به هذه الأساطير .

وحرصا من هؤلاء على أهمية الأساطير ، وحقيقتها ، فإنهم يرون أنها تاريخية ، وإذ يصفونها بالقدسية ، فإن ذلك يزيد من أهميتها ، ووجوب سرعة تصديقها .

وكلما ازداد ارتباط الأسطورة بالدين والقداسة ، كلما ساعد ذلك على ديمومة الأسطورة ، وسرعة انتشارها . ولكن هذا لا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال دليلا على صدقية وتاريخية هذه الأسطورة .

ولكن ما من شك في أن الأسطورة تزود الذاكرة الإنسانية ، ببعض المشاهد والأحداث التاريخية القديمة . والتي قد تلقي بعض الأدلة على الواقع التاريخي المعاصر لكتابة تلك الأساطير .

صحيح أن التاريخ الأسطوري يخلط الأحداث التاريخية بعالم الآلهة والقداسة ، في حين أن التاريخ العادي ، يربطها بالإنسان وسلوكياته ، والتي قد لا تشكل أهمية فيما بعد ، وبالتالي فلا داعي للاحتفاظ بها . ولكن إذا ما أريد للحدث التاريخي أن يدوم فيجب ربطه بمفهوم ديني . وكلما كان هذا المفهوم الديني شائعا ، كان الحدث التاريخي المرتبط به أكثر عمقا ، وامتدادا في عمر التاريخ .

وإذا ما تصفحنا التاريخ القديم ، نجد أنه تم إضفاء الصبغة الدينية على مجمل أحداث تاريخ ذلك الزمن . ويعود سبب ذلك إلى أن الملوك والذين كانوا يصنعون التاريخ في حينه ، كانت لهم صفة الألوهية والقدسية ، ويتبع ذلك أن كل عمل يقومون به لا بد وأن تكون له هذه الصبغة . فالإله ( الملك ) هو الذي يصنع تلك الأحداث ، ولهذا يجب أن يخلّد .

إن هذه النظرة إلى التاريخ القديم المقدس ، تجعل الإنسان العادي خارج الزمن الماضي ، وأنه لا قيمة تاريخية له في بعده عن الأمور الدينية وعدم التزامه بها .

وليس هذا فحسب ، بل أن المعتقدات الأخرى سواء ما يتعلق منها بالبيع أو الشراء ، أو الطقس ، أو الحرب ، أو الخلق ، يجب ربطها بالأمور الدينية ، أو على الأقل إيجاد ما يربطها دينيا بالفكر الديني المتبع ، إذا ما أريد لها أن تصبح أحكاما يتبعها الناس .

Page 7

منطق الأسطورة

سبق أن قلنا بأن الأسطورة لها علاقة بالمقدسات ، والمبادئ الدينية ، ولهذا فهي إن تحدثت عن التاريخ ، فإنما تربط هذا التاريخ بالواقع الديني الذي وجدت فيه الأسطورة مع إدخال عناصر التشويق ، والترغيب والترهيب ، والخوارق ، والأعاجيب ، والتي هي غالبا ما تقع خارج نطاق التاريخ .

وإذا كانت الأسطورة عملا من الأعمال التراثية ، فلا عجب أن نجد كثيرا من الشعوب يهتمون بها ، ويفردون لها مكانا خاصا في أدبياتهم التاريخية .

وعلى الأغلب فإن للأسطورة أساسا تعتمد عليه ، أي لا بد أن يكون هناك واقع قد حدث ، تكونت على إثره الأسطورة التي وضعت في قالب أدبي ، اختلطت فيه الحقيقة بالخيال .

ولهذا فإن المنطق الذي يغلب على الأسطورة ، ليس هو منطق العلم ، ولا منطق الفن ، إنه منطق ديني اجتماعي ، يغلب عليه طابع الخير والشر . الخير إن تم اتباع تعاليم وأحكام الإله . والشر إن تمت مخالفتها . فمنطق الأسطورة يرى أن كل شيء مباح للآلهة أولا ، ثم الملوك والكهنة ، والسحرة ، وحتى الأب والأم أحيانا . وأن مخالفة هؤلاء جميعا تقود إلى الهلاك والدمار .

وإذا كانت الأسطورة ، والتي انتقلت عبر التاريخ ، تسجل بعض شواهد التاريخ وتحفظها ، فليس بكثير أن نقول أنها الصياغة الأولى لكتابة التاريخ .

Page 8

الأسطورة والخرافة

تتضمن الخرافة مجموعة من الأخبار تتصل بتجارب الإنسانية منذ القدم ، وهي تنتقل من جيل إلى آخر ، وفي انتقالها هذا لا بد وأن يطرأ عليها بعض التغيير والتبديل ، أو الإضافة ، أو الحذف . وهي لا تعتمد على الحدث أساسا لها . وإنما تعتمد على البطل . وتختار من الأحداث ما يلقي الضوء على شخصيته ويؤثر في حركته ، ويكمن الأساس في الخرافة في معناها العميق .

ويذهب البعض إلى اعتبار الحكاية الخرافية لونا من ألوان الأساطير . في حين أن البعض يرفض ذلك . ومهما كان الأمر ، فلا شك من وجود تلازم بين الأساطير والحكايات الخرافية . ومما يلاحظ على الحكاية الخرافية أنها في أغلب الأحيان ليس لها مصدر ديني ، وأكثر اعتمادها على عنصر الخير والشر . وإذا ما تضمنت الحكايات الخرافية موضوعا دينيا فمن الممكن اعتبارها أساطير إلهية .

ونظرا للارتباط الوثيق بين الأسطورة والخرافة ، فلم يفرق بعض القدماء بينهما ، ومن هؤلاء ( أرسطو ) ، والذي قد توحي كتاباته إلى أنه اعتبرهما شيئا واحدا .

ولكن من المؤكد أن الأسطورة والخرافة ، كل منهما بعيد عن التاريخ الحقيقي، الذي يمكن الاعتماد عليه .

Page 9

الأساطير والعهد القديم

إذا كان من المؤكد أن الأسطورة لا بد وأن تكون ذات مبعث ديني ، فإن العهد القديم ، والذي يعتبر كتابا دينيا ، وليس تاريخيا ، مليء بالأساطير التي لها ارتباط وثيق بهذا المبعث الذي كان سببا في وجودها وخلودها .

لقد حرص كتبة العهد القديم على صياغة هذه الأساطير في قالب ديني ، وإيجاد علاقة وثيقة بينهما ، اعتقادا بأن إيمان الشعوب بالأحداث التي لها علاقة بالأمور الدينية يكون أكثر من غيرها . ونظرا لأنهم كانوا لاهوتيين وليسوا مؤرخين ، لهذا كانوا ينظرون إلى التاريخ من الزاوية التي تحقق لهم ما يهدفون إليه ، أي من الزاوية الدينية فقط .

وقد ساعد العهد القديم على حفظ الأساطير الإسرءيلية ، من خلال تدوينها وترتيبها وفهرستها ، وربطها مع بعضها البعض ، وجعلها منهاجا متسلسلا.

كما نجد أيضا أن العهد القديم في كل مرة يتناول فيها حدثا ما ، يعتمد على الفعل الإعجازي ، حيث يتطلب القيام بهذا الحدث فعلا إعجازيا من البشر ، كما حصل في مقتل جالوت من قبل داود عليه السلام بحجر من مقلاعه . وليس من الغريب أن يلجأ كتبة العهد القديم إلى استبدال العنصر البشري ، بعنصر إلهي للقيام بهذا الحدث ، معتبرين أن ذلك الحدث يقع خارج نطاق الإمكانية البشرية ، مما يستدعي تدخل الآلهة ، وبطريقة أخرى تدخل العامل الديني في تنفيذ ذاك الحدث ولهذا نرى تدخل الإله ( يهوه ) في كثير من الأمور شيئا مألوفا في أساطير العهد القديم ، فما أن يصادف القائد ،أو الكاهن ، أو الملك ، معضلة ولا يستطيع حلها ، يتدخل الإله يهوه ، وتنتهي المشكلة . ويقينا فإن الهدف من وراء ذلك إنما هو ترسيخ المفهوم الديني لدى الأفراد ، وأنه لا مناص من الاعتماد على الإله يهوه في كل أمور الحياة .

فالإله ( يهوه ) هو الذي ساعد بني إسرءيل على الخروج من مصر ، ويهوه هو الذي كان يمشي أمامهم نهارا في عمود من سحاب ، وليلا في عمود من نار يضيء لهم الطريق . وهو الذي جعل يشوع ينتصر في حروبه المزعومة . وهو الذي نصر القاضي جدعون ، وهزم شاؤول لأن أحد جنوده خالف تعاليمه ( يهوه ) . وكثيرا ما نجد المؤلفين يزعمون أن ( يهوه يقول . . . ) و ( يهوه يتكلم . . . ) و ( يهوه يطلب . . . ) و ( يهوه يختار . . . ) .

ولا شك أن من أهم مبادئ الأسطورة الناجحة هو الاعتماد على الأسماء ذات المكانة البارزة ،والقدرة الخارقة ، كأن يكونوا أنبياء ، مثل يعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان عليهم السلام .أو كما في أسطورة النبية دبورة التي تتحدث باسم الرب . أو يكونوا من أصحاب القوة مثل ( شمشون ) . أو أن يكونوا كهنة مثل أبياثار الكاهن .

وليس من الضرورة أن تتبع الأسطورة التسلسل المنطقي في سرد حوادثها ، بل كثيرا ما تلجأ إلى اتباع ما يراه قائد الأسطورة مناسبا ، وهذا ما نجده غالبا على أحداث العهد القديم الأسطورية .

ومن الأمور المهمة التي تركز عليها أساطير العهد القديم كثيرا ، هي ( الإله والطاعة ) ، فكثير من هذه الأساطير تقع بسبب مخالفة الإله ( يهوه ) . وإذا كان من الأهداف الأساسية للعهد القديم هو تأكيد أن شعب بني إسرءيل هم ( شعب الله المختار ) حسب تفسيرهم لهذا المفهوم ، ونتيجة لهذا الاختيار فقـد وعدهـم بالأرض المقدسة ، ولمحبة الله لهم ، فقد ميزهم عن غيرهم وجعلهم شعبا مختارا ،وسمح لهم بطرد الشعوب الأخرى ، وحتى إبادتها إن لزم الأمر، ليعيش الشعب المختار في رغد العيش ونعيمه . وبالطبع فإن ذلك يتطلب إطاعة أوامر الإله يهوه ، واجتناب نواهيه .

وكذلك فإننا نجد بعض أساطير العهد القديم ، ليس لها زمن محدد ، ولا مكان يستدل عليها به . فالخروج من مصر لم يعرف في عهد أي من الملوك قد تم ، وملكة سبأ وما يحيط بها غموض لا زال لم يتضح بعد .

إن العالم الأسطوري الذي يتحدث عنه العهد القديم ليس له مثيل في الواقـع التاريخي لبني إسرءيل . إنه عالم اختلقه الكتبة لدعم ادعاءاتهم وأكاذيبهم في الأمور التي تحدثوا عنها .

ويقينا فإن الوضع اللامنتمي الذي كان يعيشه بنو إسرءيل في بابل ، حيث لا أصول عرقية معروفة لهم ، ونظرا لاختلاطهم مع غيرهم من الشعوب ، فقد دفعهم ذلك إلى اختلاق أصول عرقية لهم ، تتحدث عن الآباء الأوائل ، والذين هم حقا لا ينتسبون إليهم ، وذلك من أجل الرد على الآخرين ، ومحاولة إلى إزالة الشكوك التي تحيط بأصولهم العرقية . وقد دفعهم ذلك إلى وضع أساطير الآباء الأوائل المزعومين في مقدمة كتابهم المزعوم ، حرصا على أهمية هذا الادعاء بالنسبة لهم ، مع تلفيقهم الوعود الكاذبة ، والتي اعتبروها قطعية التاريخ والاستحقاق ، على اعتبار أنها وعود إلهية لشعب مختار ( شعب إسرءيل ) .

Page 10

ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن قصص العهد القديم ومقارنتها بالتاريخ ، إذ أن هذا الموضوع يتطلب دراسات طويلة ، وعقد مقارنات تتطلب جهدا كبيرا . ولكننا نأخذ مثالا على ذلك بعضا من قصص العهد القديم ، ونرى كيف يعالجها ، ونتناول أبعادها دون تفصيل ، ومدى علاقتها بالأسطورة أو التاريخ ، لنستخلص من ذلك أن قصص العهد القديم هي أقرب إلى الأساطير منها إلى التاريخ ، وليس ذلك بعيدا لأن هذه القصص كتبت تاريخا من وجهة نظر دينية . هذا بالإضافة إلى وجود كثير من المتناقضات بين قصص العهد القديم ، ويرجع سبب ذلك وجود مصادر مختلفة استخدمت في تأليف النص . وكذلك التعديلات التي أدخلت على نصوص العهد القديم لاحقا ، ثم اعتبرت كنصوص أصلية فيما بعد .

القصة الأولى هي قصة الطوفان . وقد وردت في الإصحاحات 6 ، 7 ، 8 من سفر التكوين . وهناك للطوفان في العهد القديم روايتان . وبالرجوع إلى هذه النصوص نجد فيها اختلافات جذرية قد تؤثر على موضوع القصة من أساسه . مثل الاختلاف في من ركب السفينة ، وماء الطوفان ، هل هو ماء المطر ، أم ماء الينابيع ؟ أم الاثنين معا ؟ وللطوفان أيضا مدتان : أحدهما أربعون يوما ، والأخرى مائة وخمسون يوما ، وغيرها .

ولا شك في أن اختلاف الموضوع يعود إلى المصدر الذي نقل عنه النص ، حيث يوجد لذلك روايتان : الرواية اليهوية ، والتي ترجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد . والرواية الكهنوتية ، والتي ترجع إلى القرن السادس قبل الميلاد .

وإذا كان هذا من حيث الرواية ، فإن ما جاء في هذه الأسطورة بشكلها الحالي يتعارض مع المعارف العلمية الحديثة . ونحن وإن كنا لا نشك في حصول الطوفان ، لكنه بالتأكيد لم يكن كما جاءت روايته في العهد القديم ، تلك الرواية الدينية لا التاريخية .

والقصة الثانية ، هي قصة مصارعة يعقوب عليه السلام ، لله تعالى ، والواردة في العهد القديم ، ( سفر التكوين 35 : 9 – 15 ) . وقليل من العقل والتفكير لدى أي إنسان عاقل ، يتوصل إلى أن هذه القصة الخيالية لا يمكن أن تحصل بأي شكل مـن الأشكال ، وهي مشابهة للأساطير الإغريقية التي كانت منتشرة حين كتابة العهد القديم ، وكيف يعقل أن يقوم إنسان بمصارعة الإله فيصرعه ؟ إلا أن تكون من ذلك القبيل .

والقصة الثالثة ، وهي قصة يكفي أن تقرأها مرة واحدة حتى تعرف أنها أسطورة تهدف إلى تهويل وتعظيم الأمور ، من أجل تحقيق هدف ما . هذه القصة هي قصة الجواسيس المذكورة في سفر العدد ( الإصحاح 13، 14 ) . حيث تتحدث هذه القصة الأسطورة عن ما شاهده هؤلاء الجواسيس في أرض كنعان ، ففي وادي أشكول " وقطعوا من هناك زرجونة بعنقود واحد من العنب وحمله بالدّقرانة بين اثنين مع شيء من الرمان والتين . " العدد 13 : 23 . أما سكانها " وجميع الشعب الذي رأينا فيها أناس طوال القامة . وقد رأينا هناك الجبابرة من بني عناق من الجبابرة . " العدد 13 : 32 ، 33 . هذه الأرض التي تفيض لبنا وعسلا ، هي أرض أيضا تأكل سكانها . ولا شك في أن عدم المصداقية في هذا الوصف ، يجعل القصة تخرج من إطار التاريخ إلى إطـار الأسطورة . قد يكون الجواسيس ذهبوا إلى أرض كنعان حقا ، ولكن من المستبعد أن يكون ما شاهدوه هو الذي قالوه ، إنما هي إرادة كتبة العهد القديم ، وذلك من أجل تبرير عدم الدخول إلى كنعان في حينه ، خوفا منهم ، وتهيئة لما سيحصل فيما بعد .

وكذلك قصة اللاوي الذي حل ضيفا مع أمته على رجل من سبط بنيامين ، فتجمع سبعمائة رجل على باب ذلك الرجل ، واختطفوا الأمة ، وظلوا يزنون بها حتى الصباح ، فماتت من كثرة الاغتصاب ، فقطعها اللاوي إلى اثنتا عشرة قطعة ، ووزعها على أسباط بني إسرءيل .

إن هذه القصص وغيرها ، والتي يتناقلها مؤيدو العهد القديم على أنها تاريخ ، وفي الواقع أنها ليست روايات لماض تاريخي ، بل هي تراث يهدف إلى معان أدبية وأخلاقية ، والتاريخ في واقعه لا يعالج مشاكل أدبية وأخلاقية ، ومعنوية ، بل يهتـم بالواقع وما يطرأ عليه ، ويقوم بسرد الحقائق كما وجدت في حينه . فـي حين أن الأسطورة أو القصة الخرافية تفرض على الواقع تغييرات حتى تتناسب مع الهدف الأخلاقي النهائي لها .

ونحن باستخدامنا هذه الأساطير والقصص الخرافية العديدة في العهد القديم ، عند كتابة تاريخ قديم لبني إسرءيل والمنطقة ، يظهر لنا انعدام الترابط التاريخي بين هذه الأساطير ، وبين التاريخ الواقعي .

وإذا ما حاولنا إيجاد رابط مشترك بينهما ، فإننا نصطدم بالمشكـوك فيـه ، واللامعقول والمستحيل أحيانا من جانب مرويات العهد القديم ، وذلك لعدة أسباب ، منها :

1- أن الكتاب قد كتب من قبل عدة أشخاص ، ثم جمعت هذه الكتابات في كتاب واحد ، وقد ضمّن كل كاتب وجهة نظره فيما كتب .

2- خضوع الكتاب في مراحله على مر الزمن لعدة إضافات وتغييرات والتي قد تتعارض أحيانا مع ما تم تثبيته من قبل ، ومع التاريخ الواقعي أحيانا .

3- إرضاء الإله يهوه في كثير من الروايات التوراتية ، وبالتالي فإن نسق الكتابة لا بد وأن يكون مناسبا لطريقة الإرضاء ، وهدفه .

4- إخفاء كثير من الحقائق والتي قد تتعارض مع تاريخ بني إسرءيل القديم ، وتضخيم بعض الأحداث لكسب عطف وتأييد أصحاب اتخاذ القرار في زمن وقوع الأحداث ، أو كتابتها .