eKtab
EN ع
الاصدقاء السبعة للنجاح
Read free sample

الاصدقاء السبعة للنجاح

by أسامة بديع جناد

Page 1

الأصدقاء السبعة للنجاح

دأب أوريسون ماردين (Orison Swett Marden)، مؤسس مجلة النجاح الأمريكية ( Success Magazine) على التأكيد أن الناس في هذا العالم ينقسمون إلى ثلاثة أصناف: الفعالون، الرافضون، والعاجزون. فالصنف الأول (الفعالون): ينجز كل شيء، الثاني: يعارض كل شيء، والثالث: يعجز عن فعل أي شيء. ويضيف: إن ما يعوق الصنفين الثاني والثالث عن إحراز النجاح الحقيقي هو افتقارهم إلى "تربية وتعليم حقيقيين"، فأهم ما تمنحنا إياه التربية الحقيقية هو القدرة على إلزام أنفسنا بإنجاز العمل المنوط بنا، في الوقت المناسب، سواء أحببناه أم لا. إنه الدرس الأول الذي ينبغي تعلمه.

إن شواطئ الحياة يغطيها حطام أناس كانوا يتمتعون بمواهب رائعة لكنهم افتقروا إلى الشجاعة والثقة والحكمة، مما يجعلهم يفشلون على مرأى ومسمع أشخاص مجتهدين أقل منهم موهبة، لكنهم أشد شجاعة وتصميماً، مما ساعدهم على الرسو في ميناء النجاح. لقد بدأ هؤلاء طريقهم بطموحات كبيرة، لكنهم أخفقوا بسبب افتقارهم إلى الإيمان بأنفسهم وبعض الشروط الأخرى اللازمة لتحقيق النتائج [النجاح الحقيقي في الحياة / كين شيلتون] . وسنقوم هنا بالتزود بتلك الشروط والعوامل الأساسية اللازمة لتحقيق النجاح.

وفيما نمضي خلال هذا المنهاج الشامل، ستتولد لديك العديد من الأفكار الخاصة بك. وعندما يحصل هذا توقف، وسجل فوراً كل فكرة تراودك بعناية. سجل أيضاً الأفكار التي تعجبك في هذا المنهج وراجعها مع نفسك وسجل رأيك فيها وما الذي أثارته فيك. ولتستخدم في الكتابة عدداً من الأقلام بألوان مختلفة. سيجعلك كل هذا مشاركاً نشطاً قادراً على استخدام المزيد من حواسك، ويمكّنك من التركيز بصورة أفضل، فكما يقال: " إنني أسمع وأنسى، ولكنني أرى وأسمع وأتذكر، إلا أنني عندما أرى وأسمع وأفعل، أفهم وأنجح ". دعني أحثك أيضاً على تحديد تلك الأجزاء من الكتاب التي تمثل قيمة ومعنى بالنسبة لك. هذه التحديدات، بالإضافة إلى الأفكار التي تسجلها، سوف تجعل من هذا الكتاب مرجعاً شخصياً بالنسبة لك، أي إنها ستجعله كتابك أنت الذي تراجع فيه يومياً أهم الأفكار التي أعجبتك لمدة خمس دقائق صباحاً، وأخرى مساءً، لترسيخ معانيه لديك، وجعلها جزءاً من شخصيتك وطريقة تفكيرك الجديدة. وتذكر دائماً أن ما يجعل العمل والدراسة معاناة ومشقة، أو متعة وسعادة، هو طريقة تفكيرك وموقفك الذهني منهما.

Page 2

توقيعات العظماء

* المجد كل المجد يأتي من الجرأة على البدء.

* ثمن النجاح هو العمل الجاد، والإخلاص للمهمة المطلوب إنجازها، والاعتقاد أنه سواء حققنا الفوز أم مُنينا بالهزيمة، فإننا قد قدمنا أفضل ما لدينا للمُهمة المنوط بنا إنجازها.

* الاجتهاد يولد الحظ الجيد والنجاح والسعادة والثقة بالنفس و..........

* لا شيء على الإطلاق يمكنه مقاومة الإرادة البشرية التي تغامر حتى بوجودها نفسه في سبيل الهدف المنشود.

* للحياة طرقها الخاصة في اختبار التزامنا.

* في الواقع؛ كلُّ ما أردت أن أكونه هو أن أكون الأفضل في مجالي.

أما بالنسبة إلي، فالمقولة المفضلة والتوقيع الأجمل هو التالي:

يكون النجاح سهلاً بعد أن تؤمن بقدرتك على تحقيقه، ولكن يجب عليك أن تؤمن أولاً، لذا دعنا نتعرف هؤلاء الأصدقاء الذين سيساعدونك على تحقيق هذا الإيمان، مما يعني ببساطة أنك في طريقك إلى النجاح والقمة.

Page 3


الصديق الأول : المرآة "صورة الذات"
لقد نتج عن التنقيب في عقول البشر من الذهب أكثر مما تم إيجاده في الأرض كافة
ما هي صورتك الذاتية؟
هي الطريقة التي ترى فيها نفسك، أي رأيك في نفسك. كل الأفكار والتصورات والمعتقدات التي قبلتها عن نفسك في المراحل المبكرة من حياتك تشكل صورتك الذاتية. فإذا كنت ترى نفسك شجاعاً فسوف تتصرف وفقاً لهذه الصورة. وإن كنت ترى نفسك إنساناً مجتهداً ومثابراً فإن صورتك هذه الموجودة في داخلك، سوف تشد أزرك، وتساعدك على مواصلة الدراسة، على الرغم من كل الصعوبات التي قد تواجهها أو المغريات التي قد تتعرض لها لتترك الدراسة؛ كأن يتصل بك صديق ويدعوك للخروج معه إلى التسوق أو لمشاهدة فيلم مع مجموعة من الأصدقاء. وهنا فإن لصورتك الذاتية دوراً كبيراً في الكيفية التي ستتخذ فيها قرارك، سواء بالرفض أو القبول. فإن كانت صورتك عن نفسك هي صورة ذلك الإنسان المجتهد والمواظب الذي لا يتراجع عن أهدافه الخاصة بالنجاح والتفوق مهما كانت الأسباب، فإنك سوف تعتذر من صديقك بلطف وحزم، وتعود لدراستك واجتهادك. أما إن كانت صورتك عن نفسك هي صورة إنسان يرى أنْ لا فائدة من دراسته مهما حاول؛ لأنه لم يخلق أصلاً لأجل الدراسة، فسوف تنتهز فرصة اتصال صديقك كعذر قوي لتترك دراستك وتهجر كتبك المسكينة.
وعليه، فإن طريقة تصورنا لأنفسنا، أو رأينا في أنفسنا، هو ما سيفيدنا أو يضرنا حتماً في الحياة. فما يحدث في الحياة يحدث، ولا نستطيع أن نغير هذا، لكن ما نستطيع تغييره هو: الطريقة التي ننظر بها إلى أحداث الحياة، وكيف نقوم بتقييمها اعتماداً على صورتنا الذاتية.
إن كانت نظرتنا إلى أنفسنا سيئة (أنا شخص كسول - ليس لي قيمة - لا أحد يحبني...) فإننا سنتألم ونخسر الكثير في حياتنا؛ لأن هذه الصورة السيئة ستكون أثقالاً تعيق حركتنا وتشدنا إلى الأرض. فكلما زاد عدد الأفكار السلبية التي في داخلي، زاد تشويهي لصورتي الذاتية، وزاد احتمال ضعف مستوى الإنجاز وتحقيق الأهداف في حياتي. والعكس بالعكس.
وأنت يا صديقي، كيف ترى نفسك؟ ما الصورة التي تحملها في داخلك عن ذاتك؟ هل ترى نفسك شخصاً واثقاً ومتحمساً أم شخصاً خجولاً ومتردداً في حياته وقراراته؟ أتعتبر نفسك شخصاً إيجابياً، يرى أفضل شيء في كل ما يواجهه، أم شخصاً يركز دائماً في النقاط السلبية في الحياة والآخرين؟.
 

Page 4


ما مدى أهمية صورة ذاتك؟
يقفز إلى الذهن هنا سؤال أساسي لعله أخطر الأسئلة كلها التي يكمن في إجابتها تحديد مصيرك كله في الحياة. والسؤال هو: "من أهم شخص في العالم الآن في هذه اللحظة؟".
والجواب الذي لا إجابة ثانية عليه هو: أنت. نعم أنت. أنت بالتأكيد أهم شخص بالنسبة إلى نفسك. وأنت بالتأكيد الشخص الوحيد المرافق لمسيرة حياتك كلها من أول لحظاتها إلى آخرها. ومهما كان للآخرين من دور أو تأثير فيها، ومهما كان عدد من يحبونك أو يساعدونك فيها، فحياتك كلها بكل أطوارها وتقلباتها تدور حولك أنت. وفي رحلة حياتك هذه، غالباً ما ستواجَه بلحظات تتطلب منك أن تتولى مقعد القيادة في حياتك، لأن لا أحد آخر (موجود) أو مهتم، أو لديه الوقت ليتولى عنك مسؤولياتك. فكما يقول الشاعر الأمريكي والت ويتمان: " لا يمكن لي أو لغيري أن يسلك ذاك الدرب من أجلك، بل أنت من يجب أن يسلكه من أجل نفسك ". وفي لحظات كهذه يبرز دور صورتك الذاتية وقناعاتك بمدى أهميتك وأهليتك لاستلام مقود القيادة والسيطرة على الموقف. وهذا هو أهمُّ عامل لنجاحك وسعادتك في الحياة. فمستوى تقديرك لذاتك ومدى حبك نفسك واحترامها، يحدد مستوى سعادتك، وصحتك. كما أن مدى شعورك بأهميتك يحدد نوعية علاقاتك، ونوع الأهداف التي تضعها لنفسك، ومدى الإصرار الذي تضعه خلف هذه الأهداف، خلال محاولتك لتحقيقها. كلما كنتَ أكثر أهمية لنفسك أصبحتَ أكثر أهمية لبقية الناس من حولك . إن مستوى أهميتك الشخصية هو العامل المحدد لنوعية حياتك كلها. غالباً ما يكون الفارق بين النجاح والفشل صغيراً جداً. وليس الفارق بكبير عادة على صعيد قدرات الناس، وإنما على صعيد صورة ذاتهم وتقديرهم لها . وإذا اختار البعض أن يتخلوا عن تقديرهم لأنفسهم في سبيل أي شيء آخر في الحياة فسيخسرون أهم شخص وأعظم مصدر للطاقة يمكنهم الاعتماد عليه في مسيرة حياتهم. تذكر دائماً أنه إذا كانت رغباتك صغيرة ومحدودة فستكون كذلك، وإذا كان طموحك لا حدود له فستكون عظيماً، فجذور الإنجازات العظيمة تكمن في إرادة أن تكون أفضل ما يمكنك أن تكونه في الحياة.
بائع البالونات
يذكر زيغ زيغلار في كتابه (أراك على القمة) القصة المؤثرة التالية: منذ عدة سنوات مضت، كان أحد باعة البالونات يقف ليبيع بالوناته في أحد شوارع المدينة. وعندما كان الطلب على بالوناته يقل ويتضاءل، كان يقوم بإطلاق أحد البالونات في الهواء. وبينما كان البالون يسبح في الهواء، كان حشد جديد من المشترين يتجمع حوله، ويزدهر عمله مرة أخرى لبضع دقائق. كان الرجل يقوم بتبديل ألوان البالونات التي يطلقها، فيطلق أولاً بالوناً أبيض، ثم آخر أحمر، وفيما بعد يطلق بالوناً أصفر، وبعد مضي بعض الوقت، جذبه صبي صغير متشرد من معطفه، ونظر إلى عينيه مباشرة، وسأله سؤالاً مؤثراً للغاية؛ قال الفتى: سيدي، لو أنك أطلقت بالوناً أسود اللون، فهل سيرتفع لأعلى؟ نظر بائع البالونات إلى الصبي الصغير بعطف وشفقة، وأجابه بحكمة وتفهم: يا بني، إن ما بداخل هذه البالونات، وليس شكلَها أو لونها، هو ما يجعلها تطير وترتفع. في الواقع، لقد كان الصبي محظوظاً لأنه قابل رجلاً لا تقتصر رؤيته على ما يراه بعينيه فحسب. فبعينين سليمتين يمكنك أن ترى بحيث تستطيع المشي، أو الجري، أو العمل، أو اللعب، ولكن الشخص الذي يستطيع أن يرى بقلبه وعينيه معاً، يمكنه -بالإضافة إلى ذلك- أن يشعر ويلمس روح إنسان آخر، ويكشف الخير الذي يكمن بداخل قلبه. نعم، لقد كان بائع البالونات محقاً. وأنا أيضاً محق عندما أقول إن ما بداخلك هو ما سيجعلك تطير وترتفع. فكن نصيراً لحقك في أن تكون نفسك: تجرأ على أن تكون مختلفاً، واصنع بنفسك نموذجاً لنفسك، عش حياتك واتبع هدفك الخاص.
إننا نرى العالم كما نحن وليس كما هو
ولا شك في أن أكثر الأحداث إثارة للحيرة والإحباط وخيبة الأمل في عالم الدراسة، تحدث في أثناء الامتحانات؛ عندما يجلس الطالب في مقعده يحدق في ورقة الامتحان ولا يجيب عن سؤال واحد منها. قد يحار حتى الطالب نفسه في تفسير ذلك، خاصة إن كان قد درس جيداً للامتحان، وأعد نفسه له بشكل كبير. ومع ذلك فالسبب بسيط، لقد رأى هذا الطالب نفسه مخفقاً في الامتحان بصورة أو أخرى؛ لقد دخل إلى قاعة الامتحان وخوفُ الرسوب والفشل هو كل ما يفكر فيه. لقد ملأت صورة هذا الفشل كل تفكيره، فلم يعد يتذكر شيئاً، فترك ورقة الامتحان وأخذ يقطع الوقت برسم خطوط لا معنى لها على ورقة الإجابة.
لذلك لا تقف ساكناً، ولا تترك المجال للأفكار السلبية كي تسيطر على تفكيرك. امنعها من ذلك، واستبدل بها أفكاراً إيجابية. حاول على الأقل، ولا تجعل مخاوفك أو قيود الآخرين تحدد لك قدراتك.
المسألة مستحيلة الحل
في إحدى الجامعات في أمريكا جلس أحد الطلاب في آخر القاعة، وأغمض عينيه بهدوء، وغفا في أثناء محاضرة شائقة في مادة الرياضيات، كان الطالب منهكاً نتيجة دراسته طوال الليلة الماضية لمادة أخرى، فلم يسمع كلمة واحدة مما كان يقوله أستاذ الرياضيات!. وفي نهاية المحاضرة استيقظ الطالب النائم على أصوات الطلاب وهم يغادرون القاعة، ونظر إلى السبورة فوجد أن الأستاذ كتب عليها مسألتين، فنقلهما بسرعة إلى دفتره وخرج من القاعة. عندما رجع إلى منزله بدأ يفكر في حل هاتين المسألتين. كانت المسألتان صعبتين للغاية، وكان الزمان نهاية الفصل الدراسي، والوقت وقت إجازات وأعياد. ومع ذلك انشغل الطالب بحل المسألتين، فجلب المراجع اللازمة وتفرغ كلياً لحلهما. وبعد أيام من العمل المتواصل استطاع أن يحل المسألة الأولى، واستعصت عليه المسألة الثانية تماماً. ومع ابتداء الدراسة بعد الأعياد توجه الطالب إلى جامعته لحضور محاضرة الرياضيات وهو ناقم على الأستاذ الذي أعطاهم هذا الواجب الصعب. وهناك تعجب من أن الأستاذ لم يتكلم على الواجب أو يسألهم عن المسألتين. انتظر الطالب انتهاء المحاضرة بفارغ الصبر، ثم توجه إلى الأستاذ وقال له: لقد عملت على حل الواجب يا أستاذ، فحللت المسألة الأولى في أربعة أيام، ولكن لم يتبق لدي وقت كاف لأحل الثانية. فتعجب المدرس وسأل الطالب: أي واجب وأي مسألتين؟ فأجابه الطالب: المسألتان اللتان كتبتهما لنا على السبورة في آخر محاضرة قبل العيد يا أستاذ. اتسعت عينا الأستاذ من الدهشة وقال: ولكني لم أعطكم أي واجب! والمسألتان اللتان كتبتهما على السبورة عبارة عن أمثلة عن المسائل التي عجز العلم عن حلها!.
هذه القناعة السلبية جعلت الكثير من علماء الرياضيات لا يفكرون حتى في محاولة حل هذه المسألة، ولو كان هذا الطالب مستيقظاً، وسمع كلام الأستاذ، لما فكر في حل المسألة. ولكن رُبَّ نومة نافعة... وما زال حل هذه المسألة بخط الطالب معروضاً في الجامعة إلى يومنا هذا.. حقاً إنها القناعات.
والأكثر إحباطاً من منظر الطالب المتلهي في قاعة الامتحانات، أن ترى شخصاً في لعبة الحياة يتجمد أيضاً في مكانه، ولا يبذل ولو محاولة واحدة حقيقية من أجل النجاح. بل تراه يتلهى فيما لا يضر ولا ينفع، أو فيما -وهو الغالب- يضر ولا ينفع. إن مثل هذا الشخص لهو أكبر الفاشلين على الإطلاق، لأنه لا يحاول مطلقاً. فإذا حاولت وخسرت فإنك تستطيع التعلم من الخسارة، وهذا التعلم يقلل حجم الخسارة إلى حد كبير. إن الأشخاص الذين يرفضون القيام بأي شيء أو محاولة، يقومون بدور القاضي، ويحكمون على أنفسهم بالحياة في سجن التواضع والضآلة. إنهم لا يخوضون لعبة الحياة بتاتاً، ولا يبذلون محاولة حقيقية صادقة من أجل النجاح. وهم بذلك يكونون أسوأ وأعتى أعداء لأنفسهم وأكثر القضاة ضلالة وظلماً. إن صورة ذاتهم هي صورة لشخص يسقط، يخفق، أو ينهزم، وللأسف فإن ذلك هو ما يتحقق على أرض الواقع، وبذلك ينضم شخصٌ آخر، صاحبُ قدرة حقيقية، إلى ركام الخردة، ويصبح من هؤلاء الذين ينطبق عليهم قول: كان يمكن أن يكون.
قصة رجل قتله وهمه
دخل موظف يعمل في شركة لصناعة المواد الغذائية، إلى غرفة التبريد الضخمة، التي تستخدم لحفظ منتجات الشركة؛ ليضع مجموعة من المنتجات بداخلها. وفجأة، وبالخطأ أُغلق الباب على هذا العامل. ارتعب العامل كثيراً، وبدأ يطرق الباب بقوة كبيرة ويصرخ، ولكن لسوء حظه لم يسمعه أو يشعر به أحد. وما زاد من رعب العامل ويأسه أن هذا حدث في نهاية يوم العمل وفي آخر أيام الأسبوع، واليومان القادمان عطلة. عرف الرجل أنه سوف يهلك لا محالة؛ فلا أحد يسمع طرقه للباب. وجلس ينتظر مصيره... وبعد يومين فتح الموظفون الباب، وفعلاً وجدوا الرجل قد توفي، وبجانبه ورقة سجل فيها ما كان يشعر به قبل وفاته... وقد كتب فيها: «أنا الآن محبوس داخل غرفة التبريد...أشعر بأن أنفاسي تضيق علي، والبرد يزحف إلى جسدي... لقد بدأت أطرافي بالتجمد... أشعر بتنمل في ساقي... البرد يمتد إلى كامل جسدي... أشعر أنني لا أستطيع أن أتحرك... أشعر أنني أموت من البرد...»، وبدأت الكتابة تضعف شيئاً فشيئاً حتى أصبح الخط باهتاً ومن ثم توقف.
العجيب أن الكهرباء كانت مقطوعة عن غرفة التبريد نتيجة خلل كهربائي ولم تكن الغرفة باردة إطلاقاً!. ترى ما الذي قتل هذا الرجل؟؟
حقيقةً، ما قتل العامل هو (الوهم) الذي كان يعيشه... لقد قتله اعتقاده أنه ما دام في غرفة التبريد فالجو بارد جداً إذن، وأنه سوف يتجمد ويموت، واعتقاده هذا جعله يموت حقيقة!.
وبغض النظر عن مدى صحة هذه القصة، إلا أنها توضح حقيقة الدور الذي تقوم به قناعاتنا واعتقاداتنا في حياتنا. لذلك، لا تدع الأفكار السلبية، والاعتقادات الخاطئة عن نفسك، تتحكم في حياتك؛ بل قم بمناقشتها ومجادلتها، وارفض أن تعتبرها أمراً مسلماً به. قد يحجم الكثير من الناس عن عمل شيء ما لمواجهة معتقداتهم الداخلية؛ لاعتقادهم أنها حقائق لا يمكن مناقشتها، مع أنها مجرد أفكار قد تكون صحيحة وقد لا تكون.
إن نقطة البداية لكل من النجاح والسعادة هي صورة الذات الصحية، فمفهوم الذات لدى الفرد هو جوهر شخصيته. إنه يؤثر في كل جوانب السلوك الإنساني، القدرة على التعلم، والقدرة على النمو والتغير، واختيار الأصدقاء، والرفقاء، والمهنة. وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن صورة الذات القوية الإيجابية هي أفضل إعداد ممكن للنجاح في الحياة. عليك أن تتقبل ذاتك قبل أن تتمكن -بحقٍّ- من حب أي شخص آخر، أو قبل أن تتمكن من قبول حقيقة أنك تستحق النجاح والسعادة. إن التحفيز، ووضع الأهداف، والتفكير الإيجابي... إلخ؛ جميعها أشياء لن تفيدك إلى أن تتقبل نفسك. من المحتم عليك أن تشعر أنك تستحق النجاح والسعادة قبل أن تتمكن من تحقيق تلك الأشياء. فالشخص الذي لديه صورة سيئة عن ذاته يستطيع بسهولة أن يرى كيف أن التحفيز ووضع الأهداف و..... إلخ؛ هي أشياء تفيد الآخرين وتفلح معهم، ولكن ليس معه هو.
ملاحظة هامة جداً : نحن هنا -بالتأكيد- نعني القبول الصحي للذات ولا نعني العجرفة والتكبر، من قبيل "أنا أعظم الناس". فمن بين الأمراض المعروفة للبشر، يعد العجب والكبر أسوأها على الإطلاق. وفي الحقيقة فإن الشخص المتعجرف والمتكبر هو شخص يعاني صورةَ ذات سيئة إلى حد بعيد.
 

Page 5

أسباب صورة الذات السيئة
لعل السبب الأول وراء امتلاك العديد من الناس صورة ذات سيئة لا تتناسب مع مواهبهم وقدراتهم سبب بسيط للغاية؛ لقد تم التشكيك في قدراتهم، أو مظهرهم، أو ذكائهم، مع السخرية منهم بشكل متكرر من جانب الآباء، أو المدرسين، أو الأصدقاء، أو أي شخص مهم ومؤثر في حياتهم. وتكون هذه السخرية في شكل تعريض وغمز ولمز، والنتيجة النهائية هي أننا نرى أنفسنا من خلال أعين الآخرين السلبية. إننا في الواقع نستخدم صورة الذات كمرادف لتقدير الذات. ويقوم الآباء والأمهات خاصة بدور عظيم في تشكيل هذين الأمرين (صورة الذات وتقديرها). إننا -الأشخاص البالغين- نأخذ بطاقة هويتنا الشخصية من دائرة الأحوال الشخصية، أما الأطفال فيستمدون بطاقة هويتهم الشخصية من الطريقة التي ينظر بها أهلهم إليهم ويعاملونهم بها. فعندما يجعلنا شخص مهم بالنسبة لنا نشعر بعدم الكفاية، نبدأ بالشك في أنفسنا. وكلما استمر النقد امتد الشك، إلى أن نشك بقدرتنا على القيام بأي شيء على وجه صحيح. لقد استسلمنا لرأي الآخرين بأننا غير أكفاء، وأهملنا الحقائق الواقعية. ولكن من الحماقة أن يفكر الإنسان في الهروب من النقد، ومن الضعف أن يتأثر به. فجميع العظماء على مدى تاريخ البشرية مروا بهذه المضايقات المحمومة، وليس هناك دفاع ضد النقد إلا أن تكون مجهولاً صغير الشأن. إنه نوع من التلازم مع العظمة، تماماً كما أن السخرية والتهكم والطعن دائماً ما تلازم النصر.

من الغباء إلى العبقرية في خطوة واحدة سهلة
عندما كان فيكتور سيربرياكوف في الخامسة عشرة من عمره أخبره معلمه أنه لن يتمكن أبداً من إنهاء دراسته، وأنه من الأفضل له أن يترك المدرسة ويتعلم حرفة. وعمل فيكتور بالنصيحة، وعلى مدار السبعة عشر عاماً التالية أصبح متجولاً يقوم بمجموعة من الأعمال التافهة. لقد قيل إنه كان غبياً، ولقد تصرف كغبي على مدار سبعة عشر عاماً. وعندما بلغ 32 عاماً حدث تحول مذهل في حياته؛ فقد كشف أحد التقييمات أنه كان عبقرياً وصاحب منحنى ذكاء وصل إلى 161. خمِّنوا ماذا حدث بعدها؟ هذا صحيح، لقد بدأ يتصرف كعبقري. ومنذ ذلك الحين قام بكتابة العديد من الكتب، وسجل عدداً من براءات الاختراع، وأصبح رجل أعمال ناجحاً. وربما كان الحدث الأبرز بالنسبة لهذا الشخص الذي ترك المدرسة سابقاً هو اختياره رئيساً لمجمع مينسا العالمي ( International Mensa Society)، وهذا المجمع لديه شرط عضوية واحدٌ لا غير: معدل ذكاء لا يقل عن 140.

إن قصة فيكتور تجعلنا نتساءل عن العباقرة الذين يتجولون ويتسكعون حولنا، ويتصرفون كأغبياء لأن أحداً ما قال إنهم ليسوا أذكياء بما يكفي، وبالمناسبة فإن شيئاً مماثلاً تقريباً لهذا الأمر قد حدث مع كل من أديسون وأينشتاين أيضاً. من الواضح أن فيكتور لم يكتسب فجأة قدراً هائلاً من المعارف الإضافية. والواقع أن ما اكتسبه فجأة هو قدر هائل من الثقة الإضافية. وكانت النتيجة أنه أصبح على الفور أكثر فعالية وأكثر إنتاجية. فعندما رأى نفسه بشكل مختلف، بدأ في التصرف بشكل مختلف أيضاً. لقد بدأ في توقع نتائج مختلفة، وفي تحقيق تلك النتائج!. حقاً أن الإنسان هو ما يفكر به، فقل لي بماذا تفكر، أقل لك من أنت، وصحيح أيضاً أن منطلق كل نجاح وكل سعادة هو نحن، فالتغيير يبدأ من الداخل. ويمكن دائماً قياس فرصك في النجاح في أي مهمة، بمدى إيمانك بنفسك وحبك لها؛ فإن كنا لا نستطيع أن نحب أنفسنا، فمن أين نستمد الحب الذي نمنحه لأي شخص آخر؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن المؤكد أنك لا تستطيع أن تعطي شيئاً لا تمتلكه. إن صورة ذاتك ستقودك إلى قمة السلم، أو تضعك على سلم متحرك هابط إلى ما تحت الأرض. فإذا رأيت نفسك أنك شخص قادر ذو قيمة واستحقاق فستكون، وتفعل، وتمتلك ذلك. وإذا رأيت نفسك أنك شخص عديم القدرة والقيمة، فستكون كذلك أيضاً. [أراك في القمة / زيغ زيغلار] .

وهناك سبب ثان لصورة الذات السيئة هو الميل إلى الخلط بين الفشل في مهمة أو مشروع، وبين الفشل في الحياة؛ إذ يميل البشر إلى التأثر سلبياً بتجارب الفشل، وغالباً ما يعطونها أهمية أكثر مما تستحقه. لأن أية تجربة فاشلة قد تترك في الذاكرة أثراً لا يمحى، وقد نسمح لها بأن تؤثر على حاضرنا ومستقبلنا أكثر مما ينبغي. فالطفل الذي يرسب في مادة ما في المدرسة أو الذي لا يستطيع لعب كرة القدم أو السلة بمهارة كباقي زملائه في ملعب المدرسة، قد يرتكب خطأ تعميم الفشل الواحد على حياته بأسرها. وقد يتم تدعيم هذا بشكل مأساوي من جانب المعلمين أو الآباء أو زملاء الدراسة والأصدقاء. وبغض النظر عن حجم الفشل فإن أي هزيمة تعد مؤقتة إذا لم نجعلها دائمة. إذا تعلمنا من التجربة، فقد قمنا بخطوة صغيرة نحو النجاح في المستقبل، حيث اكتسبنا خبرة جديدة ولن نكرر هذا الخطأ ثانية.

سؤال هام: ما الفرق بين الناجح والفاشل (الفرق الأساسي جداً)؟

الجواب: الفاشل فشل عدداً قليلاً من المرات (أقل من خمس مرات أو عشر على الأكثر قبل أن يستسلم نهائياً ويتخلى عن كل المحاولات لتحقيق هدفه)، أما الناجح فهو شخص فشل عشرات وربما مئات أو آلاف المرات ولم يستسلم، بل تابع مجهوداته إلى أن وصل إلى ما يريده.

كثيراً ما نقرأ في الصحف إعلاناً يطلب فيه المعلن شخصاً ذا خبرة في مجال ما ويشدد على هذا الأمر. ما الخبرة أساساً إلا هذه التجارب غير الناجحة التي يمر بها الإنسان وهو يعمل في أي مجال من مجالات الحياة، وصدق من قال: لقد تعلمت من فشلي أكثر بكثير مما تعلمت من نجاحاتي. يروى أن مهندساً شاباً كان يعمل في معامل العالم الأمريكي الشهير أديسون، وقام هذا المهندس الشاب بتجربة فاشلة كلفت أديسون مبلغاً طائلاً من المال، وتوقع المهندس الشاب أن أديسون سيقوم بطرده لا محالة، فاستبق الأمر وقام بكتابة طلب استقالته وقدمه له. فماذا كان جواب أديسون؟ لقد رفض الاستقالة، وقال للمهندس: لقد كلفتنا يا بني مبلغاً طائلاً لامتلاك هذه الخبرة، ولن أستغني عنك بعد أن اكتسبتها. في الحقيقة إن كل ما يستحق أن تؤديه يستحق أن تخطئ في أدائه حتى تتعلم أن تؤديه بإتقان. ومن هنا، فلا عجب أن توضع ممحاة في طرف قلم الرصاص؛ لأنه لم يوجد من لا يخطئ ولن يوجد.

قصة حياة فاشل عظيم
فيما يلي عدة أحداث من تاريخ حياة رجل فشل كثيراً جداً، ولكنه استمر ينهض ويكافح. هل تستطيع أن تخمن من هو هذا الرجل الذي:

* فشل في عمله في سن الثانية والعشرين.

* هُزم في انتخابات الهيئة التشريعية في منطقته في سن الثالثة والعشرين.

* فشل ثانية في عمله في سن الخامسة والعشرين.

* عانى من وفاة خطيبته في سن السادسة والعشرين.

* أصيب بانهيار عصبي في سن السابعة والعشرين.

* هُزم في ترشيحه لمنصب نائب في سن التاسعة والعشرين.

* هزم في ترشيحه للكونغرس في سن الرابعة والثلاثين.

* تم انتخابه كنائب في الكونغرس في سن السابعة والثلاثين.

* فقد إعادة الترشيح للكونغرس في سن التاسعة والثلاثين.

* هُزم في ترشيحه لمجلس الشيوخ في سن السادسة والأربعين.

* هُزم في الحصول على منصب نائب رئيس الولايات المتحدة في سن السابعة والأربعين.

* هُزم في ترشيحه لمجلس الشيوخ في سن التاسعة والأربعين.

هذا الشخص ليس سوى أبراهام لينكولن؛ أشهر الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وأحد أعظم الشخصيات السياسية على مر العصور. لقد نهض من كبوته في كل مرة سقط فيها، حتى وصل إلى غايته، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه [العادات السبع للمراهقين / ستيفن كوفي] .

وسبب ثالث وراء صورة الذات السيئة هو المقارنة غير الواقعية وغير العادلة للخبرات. إننا عموماً نرتكب خطأ مقارنة خبراتنا بخبرات شخص آخر، كما أننا نبالغ في تقدير خبرات الآخرين الناجحة ونقلل من قيمة نجاحاتنا الشخصية. الخبرة لا علاقة لها على الإطلاق بالقدرات الشخصية. على سبيل المثال هنالك شيء يستطيع القيام به أكثر من مليار وثلاث مئة مليون إنسان، وأنا وأنت ومعظم البشر لا تستطيع القيام به.. ترى ما هذا الشيء؟؟؟. تصور أن ترتيبك في هذا الأمر ليس الأول ولا العاشر، بل هو بعد الرقم مليار في هذه الناحية؟ إنه التكلم باللغة الصينية الذي يستطيعه أكثر من مليار صيني ولا تستطيعه أنت. ولكن من ناحية أخرى فإنك تستطيع القيام بشيء لا يستطيع مليار صيني القيام به، إذ يمكنك التكلم باللغة العربية. وهذا لا يعني أن أياً من الطرفين أكثر ذكاء أو براعة من الآخر؛ إنه يعني ببساطة أن لكل طرف خبرة مختلفة. وهناك أكثر من مليار وثلاث مئة مليون شخص صيني يستطيعون القيام بشيء لا تستطيع أنت -على الأرجح- القيام به؛ إنهم يتناولون طعامهم باستخدام عصي رفيعة. هل يعني هذا أنهم أكثر ذكاء منك؟ كلا بالتأكيد، إنه يعني أن لهم خبرة مختلفة مع اللغة والطعام. ومما يدعو للسخرية أن العديد من الناس الذين نكنّ لهم الإعجاب والتقدير من أجل مهاراتهم وإنجازاتهم، هم أيضاً يكنون الإعجاب والتقدير لنا من أجل مهاراتنا وإنجازاتنا الخاصة التي ربما نعتبرها تحصيل حاصل، ونتفاجأ عندما يخبروننا عنها. فعليك أن تدرك أن الخبرات المختلفة لا تعني أنك أقل من شخص آخر، ولا أنه هو أقل منك. وبدلاً من أن تشعر بالدونية لأن شخصاً آخر يستطيع القيام بشيء لا تستطيع أنت القيام به، لماذا لا تركز فيما تستطيع أنت القيام به ولا يستطيعه الآخرون؟ يمكن أن تشعر بالإعجاب تجاه مهارات الآخرين، ولكن تذكر أنك تستطيع في معظم الحالات تحسين مهاراتك الخاصة عن طريق بذل القدر نفسه من الوقت والجهد في ذلك. وكثيراً ما تكون الخبرة هي الفارق الوحيد.

أما ( السبب الرابع ) فأن العديد من الناس يضعون معايير للكمال غير واقعية وغير قابلة للتحقيق، لذلك من المهم أن تكون أهدافنا واقعية[*]; وعندما يفشل هؤلاء، ولابد لهم أن يفشلوا كما يفشل الجميع أحياناً، فإنهم لا يسامحون أنفسهم أبداً؛ إنهم يشعرون أنه من المحتم عليهم أن يكونوا كاملين (الأفضل) وإلا فإنهم يكونون الأسوأ. ولأنهم يتعرضون للفشل أحياناً، فإنهم يعتقدون أنهم الأسوأ حتماً. ويؤثر هذا في جميع مجالات حياتهم، ويمثل سبباً أساسياً وراء عدم الرضا في العمل، والخلل في تربية الأطفال، وعدم السعادة في العلاقات الزوجية... فعلى كل حال، إذا كان الإنسان يشعر أنه "الأسوأ"، فمن المؤكد أنه لن يستطيع الاعتقاد بأنه يستحق وظيفة جيدة أو آباء أو أصدقاء جيدين، أو أي شيء ذي قيمة.

وقد قرأت مرة قصة مؤسفة عن طالبة من إحدى الدول العربية، كانت تدرس في مجال متقدم في إحدى أشهَرِ جامعات العالم، وهي جامعة أوكسفورد البريطانية، ونجحت في دراستها بامتياز، ونالت المركز الثاني من بين جميع الطلاب! وهو إنجاز لم يسبقها إليه أي طالب أو طالبة عربية من قبل. فماذا كان رد فعلها؟. لقد أقدمت على الانتحار؛ لأنها وعدت أهلها بأنها ستكون الأولى على الإطلاق، متجاهلة أنها حققت مرتبة لا يصلها إلا القليلون جداً.

وسبب خامس لصورة الذات السلبية هو أننا كأشخاص نولد ونترعرع ونحن نمتلك توجهين قويين لدينا:

1- أن نقيم أفعالنا ومشاعرنا وتصرفاتنا، ونحدد أهي جيدة أم غير جيدة، فعالة أم غير فعالة.

2- أن نقيم ذاتنا وكينونتنا وجوهرنا.

ونحن هنا نشجعك على مواصلة التوجه الأول؛ وهو تقييم الإنجاز، وأن تكون محترساً جداً من الثاني وهو تقييم الذات (فالتقييم السلبي اللاواقعي للذات مؤذٍ جداً).

والأهم أنه لا ينبغي لك أبداً، ومهما كانت الظروف، أن تقوم بتقييم ذاتك بناءً على أفعالك مهما بلغت درجة سوء هذه الأفعال. ويقول أحد أشهر علماء النفس في أمريكا في مجال العلاج العاطفي العقلاني: قرر ألا تقيّم ذاتك وجوهرك مطلقاً وقيم وحسب ما تفعل (بحيث يمكنك أن تحسّن جودة ما تفعله، وتعرف كيف تمتع نفسك أكثر) وليس ما أنت. إذا شئت أن تصنف نفسك، إذن اعترف بأنك مسؤول عما فعلت فيما مضى، وأنك تصرفت حينها بكيفية لا تراها أنت مناسبة الآن (كسكوتك حينها على تطاول أحدهم عليك، أو تدخينك المتواصل، أو إهمالك لنفسك)، ولكن -مع ذلك- لا تقيم شخصك أو ذاتك. قيم وحسب تصرفك اللامبالي. إن تقييمك لذاتك هو خيار وليس ضرورة حتمية مفروضة عليك. وبوسعك أنت، و أنت فقط أن تختار أن تقيم ذاتك أو ألا تقيمها مادام أنك تقيم إنجازاتك لغايات عملية في الحياة.

وإذا اخترت أن تكون إنساناً صالحاً، فبوسعك أن تقنع نفسك بقوة أنك صالح؛ لأنك تختار أن ترى نفسك صالحاً، وتختار أن ترى نفسك صالحاً، سواء أحسنت الفعل والتصرف أم لم تحسنه، وسواء أكان للآخرين رأي حسن فيك أم لا. وعقب أن تقرر ذلك، يمكنك أن تسأل نفسك كيف يمكنك أن تواصل الحياة بطريقة أفضل، وتمتع نفسك بكيفية أفضل، وتساهم في الوسط الاجتماعي الذي تختار أن تعيش فيه بكيفية أكبر.

عندما تجمع معاً كل الأسباب السابقة لامتلاك صورةِ ذاتٍ سيئة معاً، لا يكون هناك أي عجب في أن الكثير جداً من الناس يتعرضون لإعاقة شديدة بسبب هذا المرض المعدي المنتشر على نطاق واسع. وبينما نستكشف معاً مظاهر صورة الذات السيئة فيما يأتي، ستكون قادراً على تحديد بعض السلوكيات الشخصية التي لم تكن ترجعها من قبل إلى صورة الذات السيئة. من المهم أن تتعرف مظاهر صورة الذات السيئة حتى تستطيع التعامل بمزيد من الفعالية مع صورة الذات الخاصة بك. سيعطيك هذا أيضاً تبصراً إضافياً فيما يتعلق بالحياة والعمل مع الآخرين. فعندما نستطيع تحديد المشكلة ومواجهتها بثقة وحماس، يصبح الحل في متناول أيدينا.

Page 6

مظاهر صورة الذات السيئة

أصلي أم مزيف

يقع المشهد في متجر بقالة صغير عام 1887. سيد مهذب، صاحب مظهر مميز، في أواخر الخمسينات أو أوائل الستينات من العمر، يشتري بعض الخضراوات. يعطي بائعة المتجر ورقة من فئة عشرين دولاراً وينتظر باقي حسابه. تناولت البائعة الورقة ووضعتها في درج النقود بينما كانت تجهز الباقي، إلا أنها لاحظت أن حبر ورقة العشرين دولاراً قد صبغ أصابعها التي كانت لا تزال مبللة بسبب الخضراوات التي أعطتها له للتو. شعرت البائعة بالصدمة، وتوقفت لحظات لتفكر فيما يجب أن تفعله، وبعد هنيهة قصيرة من الصراع مع المشكلة اتخذت قرارها؛ إن هذا الرجل صديق وجار وعميل قديم، من المؤكد أنه ما كان ليعطيها ورقة نقدية إلا إذا كانت سليمة وأصلية تماماً، وعلى هذا الأساس أعطته الباقي وانصرف.

وفيما بعد، راودتها بعض الأفكار الأخرى؛ لأن ورقة بعشرين دولاراً لم تكن بالمبلغ الهين في عام 1887، واستدعت رجال الشرطة. كان أحد رجال الشرطة واثقاً أن ورقة العشرين دولاراً سليمة وأصلية تماماً، وكان آخر متحيراً من ذلك الحبر الذي ينمحي ويتلاشى. وأخيراً، أجبرهم الفضول الممزوج بالمسؤولية على الحصول على تصريح بتفتيش منزل ذلك الرجل.

وتحت سطح المنزل مباشرة، وجدوا المعدات اللازمة لتزوير الأوراق المالية من فئة العشرين دولاراً. بل إنهم في واقع الأمر وجدوا ورقة من فئة العشرين دولاراً قيد الطباعة، كما وجدوا أيضاً ثلاث لوحات قام هذا الرجل برسمها. لقد كان فناناً، فناناً مبدعاً في الحقيقة. لقد كان بارعاً، وكان يرسم بيديه تلك الأوراق من فئة العشرين دولاراً، وبدقة مذهلة. لقد استخدم لمسة الفنان العبقري بمهارة شديدة، لدرجة جعلته قادراً على خداع الجميع إلى أن كشفه حادث قدري ساخر بسيط جاء في شكل يدين مبللتين لبائعة متجر البقالة.

وبعد القبض عليه، تم بيع لوحاته الثلاث في مزاد علني بمبلغ 16000 دولار، أي أكثر من 5000 دولار لكل لوحة. السخرية في هذه القصة تكمن في أن هذا الرجل كان يستغرق في رسم ورقة العشرين دولاراً الوقت نفسه الذي كان يستغرقه بالضبط في رسم لوحة بقيمة 5000 دولار.

نعم، لقد كان هذا الرجل العبقري الموهوب لصاً بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ. والأمر المأساوي بحق أنه الشخص نفسه الذي تعرض لأكثر سرقاته. إنه ما كان ليصبح شخصاً ثرياً فحسب، ولكنه كان أيضاً سيجلب الكثير من المتعة والبهجة، والعديد من الفوائد لبقية الناس لو أنه كان قد روج لقدراته بشكل شرعي. لقد كان مجرد شخص آخر انضم إلى القائمة الطويلة للصوص الذين سرقوا أنفسهم وهم يحاولون سرقة الآخرين.

وثمة لص آخر أود التحدث عنه؛ إنه نحن. إنني أسمي لصاً أي شخص لا يؤمن بذاته، ولا يستغل قدراته إلى أقصى حد ممكن؛ فهو يسرق نفسه حقاً، ويسرق أحبّاءه، وبذلك، وبسبب انخفاض إنتاجه وإبداعه فهو يسرق المجتمع أيضاً [أراك في القمة / زيغ زيغلار] . ومن ثم فالمظهر الأهم من مظاهر صورة الذات السيئة أن تجد شخصاً يضيع وقته وطاقاته وذكاءه (وهي أهم موارده) وأموالَه في أسوأ الأفعال وأكثرها تفاهة ، و ارتياد الأماكن المشبوهة، وشراء المواد الضارة (أفلام سيئة- سجائر- مشروبات كحولية- مقاهي إنترنت - محطات فضائية - ألعاب كمبيوتر عنيفة - تسكع في الطرقات لساعات طويلة...). ويتباين الناس بمدى سوء الصورة الذاتية التي يحملونها عن أنفسهم بمقدار انغماسهم في هذه الأمور؛ فكلما زاد انغماس الإنسان فيما سبق عنى ذلك ازدياد سوء الصورة التي يحملها عن نفسه. وكي تعرف مدى قوة صورة الذات التي تحملها عن نفسك أو ضعفها يكفي أن تقدر بشكل أمين وصادق نوعية النشاطات التي تقضي أوقاتك فيها، خاصة وقت فراغك. ولقد صدق من قال: "قل لي ما الذي تفعله في وقت فراغك أقل لك من أنت".

إن أصحاب صورة الذات السيئة يكشفون عن أنفسهم بسرعة من خلال طبيعتهم الناقدة الغيورة ، إنهم يكرهون نجاح الآخرين، ويستاؤون من امتلاكهم عدداً من الأصدقاء. إنهم يغارون -من دون سبب- على أصدقائهم. وحيث إنهم لا يحبون أنفسهم، فإنهم لا يستطيعون بحال أن يصدقوا أن أحداً يمكن أن يحبهم أكثر من أي شخص آخر. (عندما يولد ولد جديد للعائلة نلاحظ غيرة الابن أو الابنة الموجودة منه، وهذا بالتأكيد ليس من مظاهر صورة الذات السيئة، بل عدم نضج، وهذه الحالة موجودة لدى بعض الكبار أيضاً). ومما يدعو للسخرية أنهم عادة يدافعون عن غيرتهم غير المبررة بادعاء أنهم يحبون الطرف الآخر "أكثر مما ينبغي"، والحقيقة أنهم لا يستطيعون حب أنفسهم أو الثقة بها كما ينبغي. كما أن شعورهم بعدم الأمان يكون واضحاً أيضاً من خلال استيائهم الذي يظهر عندما يتلقى شخص آخر الثناء والتقدير. وبين الأزواج تكشف الغيرة الشديدة المبالغ بها عن صورة ذات غير واثقة.

وربما كان أكثر مظاهر صورة الذات السيئة وضوحاً هو الطريقة التي يستجيب بها الإنسان للنقد، والطريقة التي يستجيب بها للضحك . إنهم لا يستطيعون التحمل إذا ظنوا أن شخصاً آخر يضحك عليهم، ولا يستطيعون الضحك على أنفسهم بمرح دون الشعور بالإهانة، ويشعرون بقوة أن الضحك أو النقد من الآخرين إنما هو إهانة، وتكون ردود أفعالهم غير متناسبة على الإطلاق مع الأفعال أو التصرفات التي أثارتها.

والشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يشعر بالارتياح عموماً عندما يكون وحيداً، أو عندما يكف عن النشاط لبرهة . إنه يحتاج طوال الوقت إلى أن يكون ذاهباً إلى مكان ما أو إلى أن يفعل شيئاً ما. وعندما يكون وحده، يشغل جهاز التسجيل أو التلفاز بشكل دائم، حتى إن لم يكن ينصت أو يشاهد. أو يدخل مواقع المحادثة ومواقع الإنترنت غير الجيدة. إنه على استعداد لأن يجالس أياً كان، ويصرف وقته على أي شيء، ما خلا نفسه التي بين جنبيه التي يكره أن يجالسها خشية إنصاته لصوت ضميره الداخلي الناقد المطالب بالتغيير والتحسين.

وعلى العكس أيضاً، فالشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يشعر أيضاً بالارتياح أمام الآخرين، خاصة إن كانوا غرباء عنه ، فهو يشعر بالخجل والارتباك في المناسبات الاجتماعية؛ إذ لا يمكنه التعبير عن نفسه أو إعطاء انطباع جيد عنه، والصورة التي يعطيها عن نفسه لاشعورياً هي صورة لشخص خجول متوتر يتواصل بارتباك شديد مع الآخرين.

وتكشف صورة الذات السيئة عن نفسها أيضاً في شكل انهيار التحفيز . فعندما يكف شخص ما عن المنافسة ويتبنى موقف: "لست أبالي"، كثيراً ما يكون هذا لأنه لا يستطيع أن يرى نفسه في صورة "الفائز"، أو في صورة الفتى المميز؛ لأنه ليس جذاباً أو ذا قيمة بما يكفي، ثم يستسلم تماماً. وهو -في الغالب- يرتدي ملابسه بشكل غير جذاب، ويمتنع عن عادات النظافة الشخصية، وقد يدمن السجائر. ومن المثير بحق أن النقيض التام لكل ذلك غالباً ما يكون مظهراً آخر من مظاهر صورة الذات السيئة؛ فهذا النمط المعاكس من الأشخاص يركز بشدة أكبر مما ينبغي في الأشياء المادية : الملابس والحلي، والموضة الحالية، وتسريحات الشعر الحديثة أو الغريبة الشكل، والماركات الشهيرة. وهؤلاء يشعرون أيضاً بأنه من غير الممكن أبداً أن يتقبلهم الناس على ما هم عليه. وفي ظل شعورهم بعدم الأمان يتبنون سلوكيات متطرفة في محاولة لكسب الأصدقاء ونيل القبول. والمأساة الحقيقية أن الأمور تنتهي بهم في المعتاد إلى اكتساب أصدقاء زائفين واكتساب العديد من عادات هؤلاء "الأصدقاء" وسماتهم.

إننا كأفراد نتصرف دائماً وفقاً للطريقة التي نرى بها أنفسنا؛ فالفتى صاحب صورة الذات السيئة نادراً ما يعارض أصدقاءه في أي شيء ، وبدلاً من ذلك فإنه يتكيف ويوافق فحسب، ويصبح ممسحة أقدام للطرف الآخر، ويتراكم الغضب بداخله، وهو ما يؤدي حتماً إلى مشكلات كبيرة في التعبير عن الذات مستقبلاً، وفي بناء علاقات ممتازة مع الآخرين.

وتكشف صورة الذات السلبية عن نفسها في أسلوب التفكير القائم على قراءة العقل . ويحدث هذا عندما تعتقد أنك تعرف ما يفكر فيه الآخرون دون أن يخبروك به. ومن أمثلة قراءة العقل أن يكون في ذهنك أفكار مثل: "إنها غاضبة مني"، "إنه لا يحبني"، "لقد كانوا يتحدثون عني". وقراءة العقل سبب كثير من التوتر الذي يحدث بين الأشخاص. غالباً ما أقول للآخرين: "من فضلك، لا تقرأ ما بذهني فأنا نفسي أجد صعوبة في ذلك". ومن بين ما أقوله للناس إن الشخص الذي ينظر إليك نظرة تراها سلبية قد يكون كل السبب وراءها أنه يعاني مغصاً حاداً. إنك لا تستطيع أن تقرأ ما يدور بعقل أي شخص، إلا أن يخبرك هو بما يجري فيه. فإذا كانت هناك أشياء لا تفهمها فلتسأل عنها كي تتضح لك. ذكر نفسك أنه لو كان بمقدورك قراءة العقل لعرفت كل الأسئلة التي يضعها جميع مدرسيك في كل مراحلك الدراسية. ابتعد عن الأفكار السلبية القائمة على قراءة العقل فهي ضارة للغاية [غير من عقلك تتغير حياتك / دانيال آمين] .

كما تكشف صورة الذات السلبية عن نفسها في أسلوب التفكير القائم على التنبؤ بالمستقبل . ويحدث هذا عندما تتوقع أسوأ نتيجة ممكنة في موقف ما، فمثلاً قبل أن تناقش مديرك في أمر مهم فإنك تتوقع أنه لن يهتم بما ستقوله. وبمجرد أن تعرض هذه الفكرة لذهنك ستشعر بالتوتر. والصلة بين الأفكار السلبية التلقائية والتنبؤ بالمستقبل أنك عندما تتوقع شيئاً سيئاً، فإنك -بتوقعك له- تساعد على حدوثه. فمثلاً، إذا كنت ذاهباً إلى الامتحان وتوقعت أن تجد الأسئلة صعبة جداً، وأنك لن تستطيع الإجابة عن أي منها، وسوف تفشل، فعندما يبدأ الامتحان ستتحول حتى أبسط الأسئلة أمام عينيك إلى شيء مربك. والأفكار السلبية التي تتنبأ بالمستقبل تقلل من فرص شعورك بمشاعر إيجابية. ذكر نفسك أنه لو أن باستطاعتك أن تتنبأ بالمستقبل لأصبحت مليونيراً من خلال فوزك بـ (اليانصيب) [غير من عقلك تتغير حياتك / دانيال آمين] .

قد لا يُعجب ما سبق أغلبية الأشخاص أصحاب صور الذات السيئة؛ فهم إما سيعارضونه كلياً أو سيوافقون عليه على مضض، ويعجزون عن التصرف تجاه أي شيء جاء فيه. لقد كانوا يختلقون الأعذار في الماضي، وسيستمرون في اختلاقها في المستقبل، وهم -كما تصور لهم عقولهم- معذورون في ذلك. إنهم نادراً ما ينهون أي شيء، سواء كان ذلك كتاباً أو واجباً مدرسياً أو عملاً منزلياً أو دروس التطور الشخصي أو الدراسة، وهم يقولون عبارات مثل: "كنت أود العودة إلى المدرسة والحصول على الشهادة الثانوية، ولكن هذا سيستغرق عامين". أو: "كنت أود متابعة تحصيلي العالي لكن هذا سيستغرق 6 سنوات، وبحلول ذلك الوقت سأكون قد بلغت الخامسة والثلاثين من العمر" (وإني لأتساءل كم سيبلغ من العمر بعد سنوات إذا لم يعد إلى الجامعة ويحصل على الشهادة؟!). كثيرون - بالمناسبة- يتمنون العودة لسن الدراسة في المدرسة أو الجامعة ليعيدوا الدراسة بشكل جدي بعدما أدركوا متأخرين قيمة ما فرطوا به من تعليم. ومن حسن الحظ أنه ما دمنا نحن أحياء... وما زلنا نتنفس... فإن الفرصة متاحة لنا دائماً للتغيير نحو الأفضل.

والشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يتحمل أي مسؤولية عن أي شيء، ابتداءً من تصرفاته وانتهاءً بنتائج مشاريعه، فهو يلوم الجميع على كل ما يحدث معه. إننا نرى من وقت لآخر أشخاصاً يقولون: "أنا إنسان مجتهد، اجتهدت في دراستي حتى أحقق النجاح"، إلا أنني لم أرَ ذلك الفتى الذي يقول: "إنني شخص راسب صنع نفسه بنفسه"، إنكم تعرفون ما يفعل هؤلاء، أليس كذلك؟ إنهم يشيرون بإصبع السبابة ويقولون: "أنا لست سعيداً أو ناجحاً بسبب والدي"، والبعض منهم يلومون المعلمين أو المدرسة أو غيرهم، والبعض يلومون كل شيء ابتداءً من عامل نظافة المدرسة وانتهاءً بلون حائط الصف، هؤلاء يحركون إصبعهم في كل الاتجاهات الخاطئة وينسون (أو يتناسون) الاتجاه الصحيح، ألا وهو (نحو الذات).

تحضرني في هذا المجال قصة شقيق أحد أصدقائي الذي اختلف مع والده يوماً بسبب تكرار تغيب هذا الشقيق عن جامعته ودراسته، إذ كان يتملص منها على الدوام، وكان والده يرجوه المواظبة عليها. وعندما احتدم النقاش بينهما وجه الأب إلى الشقيق كلمة قاسية، فقام الابن حينها بمغادرة الغرفة غاضباً، وترك الجامعة من بعدها متهماً والده بأنه السبب في ذلك بكلامه القاسي الذي وجهه إليه. وعندما أخبرني صديقي بالقصة قلت له إن من واجب أخيه أن يشكر أباه ويقبّل يديه كل يوم ويدعو له بطول العمر. فتعجب صديقي وسألني عن السبب. فقلت له إنه لولا كلام أبيه القاسي لما وجد شقيقه ذريعة يبرر فيها تقاعسه وكسله ويخفي هذه الصورة السيئة له عن أعين الناس!.

وبشكل معاكس لما سبق؛ فالشخص صاحب صورة الذات السيئة يقوم غالباً بتقييم شخصيته بناء على طريقة تعامل الآخرين معه ؛ فإذا تمت معاملته بطريقة جيدة أحس بالراحة، وإن أسيئت معاملته حاول البحث عن سبب ذلك في نفسه.

وأخيراً، فالشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يحافظ على وعوده لنفسه أو للآخرين ؛ إذ كثيراً ما يقوم بقطع الوعود الجازمة الحازمة بأنه سيفعل كذا وكذا، وسيحقق كذا، أو سيمتنع عن كذا وفعلاً ينفذ ما قطع به ولكن لأيام معدودة فقط ثم يعود إلى عاداته القديمة.

حقاً، ليس كل من لا يحافظ على وعوده لنفسه يملك صورة ذات سيئة بالمطلق، ولكن هذه الصفة مؤشر هام ينبغي التوقف عنده لمن يمتلكها.

Page 7


مظاهر صورة الذات الإيجابية
1- مصنع أفكارك يعمل على الموجة الإيجابية 24 ساعة يومياً:
ما معنى مصنع أفكارك يعمل على الموجة الإيجابية؟ بل ما هذا المصنع وأين يوجد؟
إنه في رأسك.. هذا أكبر مصنع في العالم... وما الذي ينتجه هذا المصنع؟. إن دماغك "مصنع أفكار" نشيط لا يتوقف عن العمل، إنه أكبر مصنع للأفكار في العالم. ويخضع الإنتاج في هذا المصنع لمدير إنتاج كفء، يتولى مسؤولية إنتاج الأفكار الإيجابية المتفائلة التي ترفع من معنوياتك وتمدك بالقدرة على الصمود في وجه المحن والصعوبات، وشعاره في ذلك: ".... ولذلك سوف تنجح لا محالة". ولكن، ومن ناحية أخرى، فإن مدير الإنتاج الكفء هذا يتولى أيضاً مسؤولية إنتاج الأفكار السلبية! وهو ماهر في ابتكار مبررات وذرائع فشلك وإحباطك وعدم قدرتك على القيام بأمر ما. شعاره في ذلك: "..... ولهذا السبب سوف تفشل". مدير الإنتاج خاضع لك تماماً، وهو لا يرفض لك طلباً، ويعمل بقوة في سبيل إرضائك. وهو رهن إشارتك ليعمل في الاتجاه الذي توجهه إليه. فكل ما تحتاجه لكي تستدعيه أن تشير إليه بذهنك بكل سهولة. وإذا كانت الإشارة "إيجابية" فسوف يتقدم مدير الإنتاج ويباشر العمل "إيجابياً"، والعكس بالعكس. جرب هذا المثال لكي تلاحظ كيف يعمل هذا المسؤول... قل لنفسك: "هذا اليوم سيئ جداً". يتحرك مدير الإنتاج على الفور ويقدم لك بعض الوقائع التي تثبت أنك على حق؛ سيقول لك -على سبيل المثال-: "إن اليوم حار جداً، والدوام طويل، وهنالك امتحان كتابي صعب في مادة اللغة العربية... وربما تمرض أنت... وقد يتعكر مزاجك بسبب درس الرياضيات....!!". فعال ومنتج هائل هذا المدير "المتشائم"، إنه يستولي عليك خلال دقائق... يوم رديء؟! ربما كنت ترى أنه يوم عادي نسبياً قبل أن تستدعي المدير "متشائم"!.
لنعكس الأمر، قل لنفسك: "إنه يوم جميل". سيتقدم المدير "متفائل" حسب الإشارة ويباشر العمل، سيقول لك: "إنه يوم رائع، الجو منعش، ويستحسن ألا يفوتك، سيكون لديك فرصة اليوم لتعيش يوماً سعيداً مليئاً بالفرح والإنجاز بصحبة الأصدقاء والزملاء..." وبذلك يصبح اليوم جميلاً.
يستطيع مدير الإنتاج أن يبرز لك الأسباب التي تجعلك تفشل في تحقيق إنجاز ما، كما أنه يستطيع أيضاً أن يظهر لك لماذا في وسعك أن تنجزه. سيقنعك المدير "متشائم" بأنك ستفشل بينما يعرض لك المدير "متفائل" الأسباب التي ستجعلك تنجح. ومن ثم أنت تملك في مصنعك العقلي قسمي إنتاج، أحدهما للأفكار الإيجابية والآخر للأفكار السلبية. وهذان القسمان يخضعان لسلطة مدير إنتاج واحد يعمل تحت إمرتك، ويزداد حجم أحد هذين القسمين كلما كلفت مدير الإنتاج بأعمال تصب في اتجاهه؛ فإذا كلفت المدير "متشائم" بأعمال إضافية، فإنه يضم إلى قسم "التشاؤم" موظفين جدداً، ويأخذ لهم مساحة أكبر في حيز عقلك... وسيستولي في النهاية على المصنع كله، وستكون الأفكار المنتجة في النهاية ذات طبيعة سلبية كلها. أعقل خطوة تقوم بها هي تشغيل المدير "متفائل" بنسبة 100% طيلة الوقت، واجعله مسؤولاً عن كامل قسم الإنتاج، واطلب منه أن يباشر العمل بمجرد أن تدخل عقلك أية فكرة. وسيظهر لك السيد "متفائل" كيف تنجح. ومن ثم فأنت تفكر بالنجاح لا بالفشل، ومهما بلغت صعوبة الموقف الذي تواجهه فإن ذلك لا يجعلك تفكر بشكل سلبي أو تشعر بالسوء، فحديثك الداخلي مع نفسك يبقى إيجابياً متفائلاً، شعاره: "أنا قادر على التعامل مع هذا الموقف بنجاح، وأنا كفء لأحقق نتائج طيبة فيه وفيما هو أصعب منه"، إذ يتحدد حجم نجاحك بحسب حجم إيمانك بنفسك؛ فإن فكرت بأهداف صغيرة تحصل على منجزات صغيرة، وإن فكرت بأهداف عظيمة تنل نجاحاً عظيماً. (سنتكلم على الأهداف مع الصديق التالي).
قصة باحث عن الفشل
في أثناء دراستي في أحد المعاهد الإدارية، صادفت مرة مدرساً يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة عالمية شهيرة، استغربت من وجود عقل لامع كهذا في معهد غير شهير!. لكن تعجبي زال عندما استمعت لمحاضرات هذا الأستاذ. كانت كل الأمثلة التي يطرحها تدور عن أسباب فشل مشروع ما أو لماذا لا يمكن أن ينجح هذا المشروع أو ذاك. صحيح أن أمثلته كانت عملية ومستمدة من عمله كمدير ومستشار في كبرى شركات البلد التي عمل بها سابقاً، ولكنها كانت كلها تدور حول المصاعب والفشل، وتركز في الخسارة. لقد كان خبيراً في تفسير لماذا سوف "يفشل" عمل ما. أفكان من العجيب ألا يستمر هذا العبقري في منصب من المناصب التي تولاها؟ أو كان من غير العدل ألا تبقيه شركة لديها وأن ينتهي به المطاف مدرساً "للفشل"؟.
2- أنت تودع بنكَك الخاص الأفكار الإيجابية فقط:
وهل لدينا بنك خاص؟ ما هو هذا البنك؟ أين يكون؟ وما نوع العملة التي فيه؟.
عقلك هو أيضاً بنكك الخاص، إنه يشبه البنك كثيراً؛ إنك تودِع يومياً أفكاراً جديدة في بنكك العقلي، تنمو هذه الودائع وتصبح ذاكرتك.
وحين تواجه مشكلة أو تحاول حل مشكلة فإنك في الواقع تسأل بنك ذاكرتك: ما الذي أعرفه عن هذه القضية؟. يجيب بنكك أوتوماتيكياً ويزودك بمعلومات متفرقة تتصل بالموقف المطلوب، كنت أنت قد أودعت هذه المعلومات لدى البنك في مناسبات سابقة. فذاكرتك إذن هي المصدر الرئيس للمادة الخام، لأفكارك الجديدة [سحر التفكير على مستوى عالٍ / ديفيد شوارتز] ..
يمكنك الاعتماد -إلى حد كبير- على موظفَي الإيداع في بنكك، فهما لا يعصيان لك أمراً، وهذان الموظفان لقبهما "إيجابي" و"سلبي". وإذا قلت لهما: "أيها السيدان: دعاني أستعيد بعض الأفكار التي أودعتكما إياها في الماضي وتثبت أني أضعف من أي شخص آخر"، فسوف يتدخل الموظف "سلبي" ويجيبك: "بالتأكيد يا سيدي؛ تذكر كيف فشلت مرتين في حل المسائل الرياضية التي أعطاها لك المدرس الشهر الماضي، وتذكر تنبيه مدرس العلوم لك قبل أسبوع. وماذا عن استهزاء زملائك بك البارحة لتسديدك الكرة نحو المرمى بشكل خاطئ...؟". سيواصل السيد الموظف "سلبي" الغوص في أعماق عقلك، ويأتي لك بالفكرة تلو الفكرة التي تؤكد عدم أهليتك.
لكن لنفرض أنك توجهت إلى السيد الموظف "إيجابي" بالطلب التالي:
"أيها السيد الموظف إني أواجه امتحاناً صعباً، هلاّ زودتني بأي فكرة تمنحني بعض الثبات؟". سيتحرك عندها فوراً السيد الموظف "إيجابي" ويبدأ بسحب ودائعك "الإيجابية" من خزائن بنكك، وتقديمها لك وهي الأفكار التي كنت قد أودعتها سابقاً وتثبت أنك تستطيع النجاح؛ سيقول لك: "تذكر الإجابات الممتازة التي كتبتها في امتحان مادة الفيزياء... تذكر مدى ثقة مدربك بك واعتماده عليك... تذكر المهمة المنزلية التي كلفت بها من قبل مدرس العلوم ونلت عليها ثناءً كبيراً...وماذا عن تلك التهنئة التي تلقيتها من مديرك في العمل على نجاحك في إنجاز مهامك؟".
السيد موظف "إيجابي" مطيع جداً، ويسمح لك باستعادة الأفكار التي أودعتها أنت وتريدها ثانية، وهذا طبيعي فالبنك بنكك. فلذلك:
* أودع بنك ذاكرتك أفكاراً طيبة قبل أن تذهب إلى السرير مباشرة مساء كل يوم، وفكر إيجابياً عند استيقاظك صباحاً (تتيح لنا صلاتا الفجر والعشاء وأدعيتهما أن نصحو وننام على أفضل وأروع الأفكار الإيجابية، وهذه فائدة عظيمة للصلاة نادراً ما ينتبه لها أحد.)
* ارفض استعادة الأفكار غير السارة من بنك ذاكرتك، ركز في الجوانب الطيبة لأي موقف تتذكره، وانس الجانب المزعج، ادفنه في مكب للقمامة. وإذا رأيت نفسك تفكر بشكل سلبي فقم بتحويل تفكيرك باتجاه الإيجابي فوراً.
* إليك شيئاً في منتهى الأهمية والتشجيع؛ يريد عقلك منك نسيان الأمور المزعجة. سوف تتضاءل الذكريات المزعجة تدريجياً إذا تعاونت مع عقلك، ويقوم الموظف بإلغائها من سجلاته في بنك ذاكرتك. يسهل علينا أن ننسى الشيء المزعج إذا رفضنا ببساطة استعادته من البنك. اسحب الأفكار الإيجابية وحدها من بنك ذاكرتك. دع الأفكار الأخرى تتلاشى وستتضح أمامك الرؤية نحو الثقة بالنفس والإحساس أنك على قمة العالم، أنك تخطو خطوة كبيرة نحو السيطرة على الخوف حين ترفض تذكر الأفكار السلبية المحبطة.
* في المرة التالية التي تنظر فيها إلى المرآة قل شيئاً إيجابياً عن نفسك بصدق وإخلاص وأنت تنظر في عينيك وتستشعر أثر ما تقوله في نفسك.
* أنصت بعناية لما تفكر فيه وتستمع إليه في ذهنك مراراً وتكراراً، وانتبه أيضاً لما تقوله، فلا تبخس من قيمة ذاتك ولو على سبيل المزاح. حاول أن تقيم هذه الأشياء التي تفكر فيها وتقولها أتزيد من رصيد ذهنك الإيجابي أم السلبي؟ إذا كانت كلماتك لا قيمة لها، فستكون أنت نفسك بلا قيمة في النهاية.
* قبل أكثر من ألف عام كتب الشاعر فيرجيل قائلاً: من يعتقد أن باستطاعته الانتصار، يستطيع أن ينتصر. وأثبتت الأيام صحة كلامه. لا تدع اعتقادك بقدرتك على النجاح والانتصار يغيب عن ذهنك مطلقاً.
3- لديك قرار داخلي بأن تطور نفسك في كل يوم من أيام حياتك، ولديك برنامجك الخاص للتطوير الشخصي الذاتي (في جميع المجالات العملية الحياتية والروحية والعائلية والدراسية والفكرية والرياضية)، وأنت تعمل بموجب هذا القرار، فلا أحد يأمر أحداً أن يتطور؛ فمسألة أن يبقى أحدهم بالصف الخلفي أو يتقدم للأمام تعود إلى رغبة الشخص نفسه. إنك تجري مقابلة يومية مع نفسك وتسألها: "ما الذي يمكنني عمله اليوم لأكون أكثر قيمة ونفعاً؟ حدد نفسك كما يمكن أن تكون وليس كما هي، وعندها ستطرح الأفكار والمقترحات نفسها تلقائياً. حاول... تَرَ... تنجح...
قصة حياة سويكيرو هوندا
في عام 1938، حين كان هوندا ما يزال طالباً في المدرسة، استثمر كل ما يملك في ورشة صغيرة بدأ يطور فيها مفهوم حلقة الصمام التي تستخدم في السيارات، وكان يريد أن يبيع ما ينتجه لشركة تويوتا، ولذا أخذ يجاهد ليل نهار وذراعاه مغموستان في الشحم حتى مرفقيه، وينام في ورشته، وهو ممتلئ إيماناً بأنه قادر على التوصل إلى نتيجة. بل إنه رهن مجوهرات زوجته لكي يتمكن من متابعة عمله. غير أنه حين استكمل حلقات الصمام التي يصنعها وقدمها لشركة تويوتا قيل له إنها لا تتوافق مع مقاييس تويوتا، لذا عاد إلى الدراسة لمدة سنتين، حيث احتمل سخرية مدرسيه وزملائه في الدراسة وهم يتحدثون عن سخافة تصميماته.
غير أنه قرر أن يتابع التركيز في هدفه بدلاً من التركيز في الألم الناجم عن تجربته الفاشلة. وفي النهاية، وبعد عامين آخرين وقّعت معه شركة تويوتا العقد الذي طالما حلم به.
كانت الحكومة اليابانية تعد نفسها للحرب، ولذا رُفض طلبه للحصول على الأسمنت اللازم لبناء معمله. فهل توقف؟ لا. هل ركز في الظلم الذي وقع عليه؟ وهل كان معنى ذلك أن حلمه قد مات؟ بالتأكيد لا. فقد قرر ثانية استخدام تجربته، وانتهج استراتيجية جديدة؛ فقد اخترع هو وفريقه عملية لإنتاج الأسمنت اللازم لهم ومن ثم بنوا معملهم. ولكن هذا المعمل قصف مرتين في أثناء الحرب، مما أدى إلى تدمير أجزاء رئيسية منه. فماذا كانت استجابة هوندا؟ لقد جند فريقه على الفور وأخذوا يجمعون علب البنزين الفارغة التي كانت المقاتلات الأمريكية تتخلص منها، وأطلق على هذه العلب اسم "هدايا الرئيس الأمريكي"؛ لأنها وفرت له المواد الأولية التي يحتاجها للعمليات الصناعية التي ينوي القيام بها، وهي مواد لم تكن متوافرة في اليابان حينذاك. وبعد أن نجا من تلك التجارب المريرة حدث زلزال دمر معمله تدميراً كاملاً.
بعد الحرب عانت اليابان ندرة مريعة في مؤونات البنزين، بحيث أن هوندا لم يعد قادراً على قيادة سيارته لجلب الطعام لعائلته. وفي النهاية، وبدافع اليأس، ركب محركاً صغيراً لدراجته. وسرعان ما أخذ جيرانه يطلبون منه أن يصنع لهم "درجات تسير بقوة محرك"، وأخذوا يتدافعون للحصول عليها بحيث لم يعد يمتلك أية محركات، ولذا قرر أن يبني مصنعاً لصنع المحركات لاختراعه الجديد، غير أنه لم يكن يملك رأس المال اللازم لذلك مع الأسف.
ولكنه صمم هذه المرة أيضاً على أن يجد طريقة ما، مهما كانت التحديات، وكانت خطته هي أن يناشد أصحاب محلات الدراجات في اليابان، وعددهم 18000، أن يهُبُّوا لمساعدته، وأخذ يكتب خطابات لهم، ليبلغهم بأنه يسعى ليكون له دور في إعادة إحياء اليابان من خلال قوة الحركة التي يمكن لاختراعه أن يوفرها. واستطاع إقناع 5000 من هؤلاء البائعين بأن يقدموا له رأس المال اللازم له. غير أن دراجته النارية لم تبع إلا للأشخاص المغرمين جداً بالدراجات، إذ إنها كانت شديدة الضخامة. ولذا أجرى تعديلاً جديداً لصنع دراجات أخف كثيراً وأصغر من دراجته، وسماها (Super Cub). وسرعان ما حققت الدراجة نجاحاً باهراً بحيث فازت بجائزة إمبراطور اليابان. وبعد ذلك بدأ بتصدير دراجته النارية إلى أوربا والولايات المتحدة، وبعد ذلك بدأ بصنع سياراته في السبعينيات من القرن العشرين، وحظيت هذه السيارات برواج واسع النطاق.
تستخدم شركة هوندا الآن ما يزيد على 100000 عامل، وتعتبر إحدى أهم إمبراطوريات صنع السيارات في اليابان والعالم [أيقظ قواك الخفية / أنتوني روبنز] .
ولقد نجحت هذه الشركة لأن رجلاً واحداً أدرك قوة الالتزام الصادق بقرار اتخذه، والاستمرار في التصرف على هذا الأساس مهما كانت الظروف والعثرات. وكما أكدنا من قبل، فإن كل عمل هو صورة ذاتية للشخص الذي أنجزه. فلتذيل عملك بتوقيع التميز. حقاً إن التطور الذي تحقق لهذا العالم هو تاريخ أناس لم يسمحوا للهزيمة أن تكون هي النهاية.
4- أنت تعمل دائماً على أن تكون في المقدمة:
عادة ما تزدحم المقاعد الخلفية أولاً، سواء في الاجتماعات أو الفصول الدراسية أو غيرها؛ إذ يفضل الكثيرون الجلوس في الصفوف الخلفية لكي لا يكونوا ظاهرين للجميع. وسبب رغبتهم في عدم البروز هو عدم الثقة. يساعد الجلوس في المقدمة على بناء الثقة، فجربه. اجعل (الجلوس في أقرب مكان من المقدمة) قاعدة منذ اليوم. صحيح أنك تكون "ظاهراً" في المقدمة، لكن تذكر أنه لا يوجد ما يستدعي "الاستخفاء" في النجاح. وأنا حيث دخلت ووجدت مقاعد فارغة في المقدمة أخاطب نفسي قائلاً: "هناك دائماً أماكن شاغرة في المقدمة، وفي القمة، سواء في داخل القاعة أم في ملعب الحياة برمتها"، فأستشعر في نفسي الثقة والرغبة في تولي هذه الأماكن التي -على عكس (ما هو شائع)- غالباً ما يخاف الكثيرون من الاقتراب منها، ويتجنبونها نتيجة مخاوف وأوهام داخلية مبالغ فيها.
5- تهتم بأناقة مظهرك:
لأنك تعرف أن مظهرك يتكلم عنك، وأن بإمكانه نقل صور إيجابية عنك، فأنت لا تغادر بيتك قبل أن تتأكد من أن مظهرك يلائم الشخصية التي تريد أن تبدو عليها. وأنت تستخدم الملابس أداة لرفع روحك المعنوية وبناء الثقة الذاتية. دأب مدرس على نصح طلابه في الأوقات السابقة لموعد الامتحان على القول لهم: "ارتدوا ملابس جيدة لهذا الامتحان. صففوا شعركم بعناية... لمعوا أحذيتكم... ليكن مظهركم متألقاً لكي تفكروا بتألق".
6- تحدث نفسك حديثاً تنشيطياً عدة مرات في اليوم:
فمثلما أن حديثنا السلبي -كما تعلم- يضعفنا، فكذلك حديثنا الإيجابي التحفيزي تجاه أنفسنا يجعلنا نشعر بالنشاط. ومن ثم فأنت لا تنتظر من يأتي ليحفزك لتقوم بما تريد القيام به، بل تتحرك من تلقاء ذاتك وأنت تقول لنفسك: "لقد كنت رائعاً بالأمس وستكون اليوم أكثر روعة. تقدم وانطلق". من الأمثلة الطريفة على ذلك، لي صديق دائم التفاؤل والإيجابية، ويستحيل أن تراه إلا مبتسماً، حتى إنه عندما يستيقظ صباحاً تكون أول كلمةِ (صباح الخير) هي التي يوجهها إلى نفسه؛ فهو يتعامل مع نفسه وكأنه وزير من الدرجة الأولى، وعندما يصنع لنفسه كأس شاي مثلاً يرتشف منها رشفة ويخاطب نفسه: "الله، ما أطيب الشاي من صنع يديك يا معلم!" وهكذا يمضي نهاره على هذا المنوال... برأيكم هل يمكن أن يغزو فكرَ هذا الشخص أيُّ نوع من الأفكار السلبية؟. البعض يمكن أن يقول عن هذا الشخص إنه غير عاقل، أما شخص آخر يستيقظ صباحاً معكر المزاج، ولا يعجبه شيء، وينتقد كل شيء، بما في ذلك نفسه هو، فهذا نقول عنه إنه شخص عاقل، أليس كذلك؟
7- أنت تُشعر الآخرين بأهميتهم وأهميتك:
تقول القاعدة الذهبية (هل تعرفونها؟): عامل الناس كما تحب أن يعاملوك. ومكسبك في ذلك مزدوج؛ فأولاً أنت بتعاملك الطيب مع الناس تفعل الخير وهو مأجور، وثانياً كل ما تقدمه للآخرين سوف يقوم الآخرون بإعادته إليك، إن لم يكن بمثله فبأكثر منه.
8- أنت تتحمل مسؤولية أعمالك كاملة، وتعترف بأخطائك وتتعلم منها.
9- تحافظ على وعودك لنفسك وللآخرين مهما كان الثمن، ونادراً جداً ما تخلف وعداً قطعته على نفسك (إلا إن اكتشفت ما هو خير منه لك).
10- تقيم علاقات طيبة مع جميع البشر، وتصاحب الأشخاص الذين يمكن أن يجعلوك أفضل، وتتمنى الخير للجميع، وتساعدهم في تحقيق أهدافهم.
 

Page 8


خطوات نحو صورةِ ذات صحية
الخطوة الأولى: الإيمان (عليك أن تؤمن بذاتك)
يقوم هذا الإيمان على العلم والعمل؛ العلم بالقدرات الموجودة لديك من ناحية، والعمل على إخراجها واستثمارها بالشكل الصحيح من ناحية أخرى. وقد يحتاج الأمر مساعدة خارجية للإرشاد والتوجيه.
قصة براد همفري والمراهقين اليائسين
قام براد همفري - وهو مدرس وعالم في الحقل الاجتماعي في ولاية سان دييغو الأميركية - بالاهتمام في عمله بأولئك المراهقين المنبوذين ممن يئس منهم الآخرون تماماً، أي أولاد الشوارع ومتعاطي المخدرات الموضوعين في مراكز العلاج النفسي أو السجن. وكان معدل العمر المتوقع لهم لا يزيد على عشرين عاماً.
كان براد يهدف إلى تغيير المواقف السلبية الرهيبة لأولئك المراهقين تجاه أنفسهم، وإعادة بناء كاملة لتصوراتهم عن أنفسهم. وقد فعل ذلك بإعطائهم تدريبات جسدية وعقلية، إذ قام باختبار ذاكراتهم، ووجد أنها ضعيفة بشكل غير طبيعي. ولسنتين كاملتين علّم براد المجموعة تقنياتِ تقوية ذهنية وبدنية. ومع نهاية السنتين، تغير أولئك المراهقون من أشخاص فاقدي الأمل ويشعرون بالدونية، إلى شبان واثقين سليمي العقل والبدن، ومصممين على تحويل التوجهات السلبية المحبطة والمهددة للحياة لدى غيرهم من المراهقين. ولقد جاءت ذروة تلكما السنتين عندما قدم براد أولئك المراهقين أمام جمهور من المستمعين مكون من 500 من كبار المربين والمدرسين، وأساتذة الجامعات ومديري المدارس والكتاب في مؤتمر تعليمي عقد في مدينة بيلنغهام في ولاية واشنطن. حيث واجه المراهقون السبعة عشر جمهور المستمعين بشكل مفعم باللباقة والثقة بالنفس، في مبارزة شملت جميع أنواع المباريات الذهنية، بما فيها ألعاب الذاكرة والتفكير الإبداعي ورياضات العقل الأخرى. وهزم فيها المراهقون أولئك المربين!. [قوة الذكاء العاطفي / توني بوزان] .
لقد أثبت عمل براد همفري بالدليل القاطع، أنه بالرعاية الصحيحة والحب يمكن لصورة الذات أن تتغير، وعندما تتغير هذه الصورة فإن مستقبل الإنسان يتغير كلياً.
وجزء هام من إيمانك بذاتك يقوم على أن تقدر نفسك دون انتظار ذلك من أحد، فإن نظرت إلى نفسك من الناحية العلمية فإن عقلك لديه قدرة على خزن معلومات تفوق المعلومات التي يمكن تخزينها على عشرات من أعقد أجهزة الكمبيوتر. ويخبرنا العلماء أنه إذا حاول الإنسان ابتكار جهاز شبيه بالمخ البشري في قدراته، فإن ذلك سيكلف مليارات كثيرة، وسيكون حجمه ضخماً، وغير قابل للنقل أو الحركة، وسيتطلب طاقة كبيرة لتشغيله. وسيتطلب بناء مثل هذا الشيء مشاركةَ أعظم وأبرع العقول في العالم، ومع كل ذلك، فإن هذا العقل الذي يمكن أن يصنعه الإنسان لن يمتلك القدرة الإبداعية التي وضعها الله في عقلك أنت.
إليك المثال الرائع التالي المأخوذ من كتاب (العقل القوي) للمؤلف (توني بوزان):
المقارنة بين دماغ النحلة والدماغ البشري
في النصف الثاني من القرن العشرين اكتشف العلماء أن عدد خلايا الدماغ "النيورون" يصل إلى أكثر من مليون مليون خلية، ولكي تقدر القيمة الحقيقية لهذا الرقم قارنه بعدد سكان الأرض
1.000.000.000.000
6.000.000.000
أي إن عدد خلايا الدماغ في رأسك يفوق عدد سكان كوكب الأرض بـ 166 مرة.
إن دلالة هذا الرقم - حقيقةً - دلالة مذهلة، حتى إن كانت كل خلية من هذه الخلايا تقوم بوظيفة واحدة فقط، وهذا يعني أنك مسؤول في الواقع عن قيادة وتغذية وتحمل مسؤولية حياة ونشاط وتوجه ملايين وملايين الكائنات الذكية، التي يعتبر كل منها بمثابة عبقري، أي إنك تضاهي عظمة أي إمبراطور يدير العالم كله وأكثر.
مقارنة بعقل النحلة
إن كان عقل النحلة الضئيل المتناهي في الصغر يحوي بعض شرائح الحاسب الحيوية (النيورونات - الخلايا الدماغية) التي تشبه الشرائح التي نملكها نحن البشر، فيمكننا أن نحصل على صورة بالغة الوضوح عن مدى قوة هذه الشريحة بتحليل القدرة العقلية لهذه الحشرة الصغيرة. كم يبلغ عدد خلايا العقل التي تمكن النحلة من إصدار كل سلوكياتها؟ ليس بضعة ملايين كما قد يظن البعض، وإنما بضعة آلاف فقط.
لنفترض مثلاً أن النحلة تملك 10.000 خلية عقلية، دعنا نقارب هذا الرقم كنسبة مئوية بعدد الخلايا التي نملكها نحن:
عدد خلايا عقل النحلة: 10.000
عدد خلايا عقل الإنسان: 1.000.000.000.000
النسبة: 1 / 100.000.000
ببضع خلايا عقلية، أي بنسبة واحد إلى مئة مليون، مقارنة بعدد الخلايا العقلية لدى البشر، ترى ما الذي يمكن أن تفعله النحلة؟
1- تعتبر النحلة أحد أعظم مهندسي المعمار في عالم الحشرات؛ فهي تبني أكثر البيوت تعقيداً وصعوبة، وهي البيوت التي تتسع لتؤوي مجتمعات بكاملها.
2- تعتني النحلة ببيوضها وصغارها.
3- تجمع اللقاح والمعلومات.
4- يتواصل النحل فيما بينه عن طريق الحركة والصوت والهيئة، ويستطيع أن ينقل بعضه لبعض معلومات بالغة التعقيد والصعوبة عن أماكن النباتات وأنواع الزهور.
5- تستطيع النحلة الحاسبة أن تحدد مكان أهدافها المختارة من خلال تذكر عدد من الأشياء أو العلامات المميزة التي مرت بها في رحلتها نحو الهدف.
6- الرقص: عندما تعود النحلة إلى الخلية تؤدي رقصة معقدة لتحدد لزملائها المعلومات الخاصة باكتشافها الجديد وطريقة الوصول إلى ذلك المكان.
7- تميز النحل الآخر بعضه من بعض.
8- تتناول الطعام.
9- تحارب بضراوة وتركيز وسرعة وتناسق مع باقي النحل، مما يجعل أعظم أفلام الأكشن تبدو مملة وتافهة مقارنة بحركاتها ومناوراتها.
10- تطير: فقط تخيل العمل الذي تؤديه هذه الخلايا العشرة آلاف في إنجاز هذا الأمر الصعب.
11- تسمع: تماماً مثلنا.
12- تتعلم: انظر النقطة 4 و 5.
13- تعيش في مجتمع منظم، وتؤدي وظيفتها الموكلة إليها في منتهى الدقة والتفاني دون انتظار مكافأة أو ثناء من أحد! (قارن هذا بمستوى أدائنا نحن البشر).
14- تتخذ قرارات: يمكن أن تتخذ النحلة قراراً بتغيير درجة حرارة الخلية، ونقل المعلومات أو عدم نقلها والهجوم والهجرة.
15- تبحر فوق أشياء متناهية الصغر، فالنحلة تماثل أكثر الطائرات تعقيداً وتطوراً. تصور محاولتها للهبوط فوق ورقة متطايرة وسط العواصف العاتية.
16- تنتج العسل.
17- تضبط درجة الحرارة عندما تصبح الخلية شديدة السخونة، إذ يعمل النحل معاً بتناسق لإعادة ضبط درجة حرارة الخلية حتى عشر الدرجة المئوية.
18- تتذكر: لا تستطيع النحلة أن تحسب وتتواصل وتواصل بقاءها إن لم تكن قادرة على التذكر.
19- تتكاثر.
20- ترى: بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية.
21- تشم.
22- تتذوق.
23- تفكر.
24- تلمس.
25- تنظف الخلية.
26- تدافع عن الخلية ضد الأعداء.
27- تقوم بتخزين الغذاء صيفاً، وتتناوله باقتصاد شتاءً.
إن كانت النحلة تستطيع أن تقوم بكل هذا بواسطة بضعة آلاف من الخلايا العقلية، فهل وصلنا نحن إلى أقصى ما يمكن أن تقدمه لنا خلايانا العقلية التي تقدر بملايين الملايين؟ كلا. وحسب الدراسات العلمية الموثقة فنحن لا نستخدم أكثر من 3 - 5 % من قدراتنا العقلية. كما تم تقدير أن العباقرة من أمثال أينشتاين مثلاً لم يستخدموا أكثر من 12 - 14 % من قدراتهم العقلية!.
وحتى العدد 1.000.000.000.000 خلية يصبح مذهلاً إلى حد لا يمكن لنا تصوره عندما نعرف أن كل خلية من هذه الخلايا يمكنها أن تتفاعل مع عدد يتراوح ما بين واحد و 100.000 خلية أخرى بطرق متعددة، وقد قدر عدد التبادلات والارتباطات الممكنة بين خلايا الدماغ بالرقم واحد وإلى جانبه 800 صفر، ولكي ندرك مدى ضخامة هذا العدد يمكننا مقارنته بالحقيقة العلمية التي تقول إن الذرة هي أصغر المواد حجماً في الكون وإن أكبر الأشياء التي نعرفها على الإطلاق هي الكون نفسه، وعدد الذرات في الكون ضخم وكبير للغاية بحيث لا يمكن عده ولا حصره (الرقم 10 يتبعه 100 صفر)، ولكن حتى هذا الرقم يبدو ضئيلاً إذا ما قورن بعدد النظم التفكيرية المحتملة داخل دماغ فرد واحد. وبرقم كهذا يكون العقل البشري بمنزلة لوحة مفاتيح يمكن عزف مئات ملايين الأغنيات المختلفة عليها، ونحن هنا نعمل لكي يتمكن كل منا من العزف على لوحة مفاتيحه الذهنية الخاصة، منتجاً من خلال ذلك أروع ألحان النشاط (والتميز في العمل الموكل إليه في هذه الدنيا)، وأكثرها فرادة، والتي ما خلقه الله تعالى إلا لأجلها. فسبحان الله الخالق العظيم!
شغل المحرك وانطلق
منذ سنوات عديدة مضت تم اكتشاف النفط في أرض يملكها عجوز فقير، وهذا جعل منه فجأة رجلاً ثرياً للغاية. كان أحد أول الأشياء التي فعلها أن قام بشراء سيارة كاديلاك سياحية من أفخم الموديلات وأكبرها حجماً (ليموزين)، وقام بتزيينها من الخارج، واستكمل مظهرَه هذا بأن أمسك بسيجار كبير. كان يقود سيارته يومياً في الشوارع المتربة لبلدة قريبة. كان يرغب في أن يرى الجميع، وأن يراه الجميع. لقد كان رجلاً عجوزاً ودوداً، لذا كان في أثناء ركوبه السيارة في البلدة يلتفت ذات اليمين وذات اليسار ليتحدث مع كل شخص يقع عليه بصره. وكان يلتفت وراءه كثيراً ليتحدث إلى الناس. الأمر المثير أنه لم يصدم أو يقتل أي شخص قط! (هل تعرفون لماذا؟) كان السبب بسيطاً، لقد كان هناك اثنان من الخيول القوية أمام السيارة الرائعة الضخمة يجرانها. قال الميكانيكيون المحليون إن محرك السيارة لم يكن به أي خلل، ولكن الرجل العجوز لم يتعلم بتاتاً كيف يقوم بوضع المفتاح في مكانه ويشغل المحرك. كان بداخل السيارة مئة حصان مستعدة وجاهزة ومتشوقة للانطلاق، لكن الرجل العجوز كان يستخدم زوجاً من الخيول فحسب في الخارج. يقع كثير من الناس في هذا الخطأ، فينظرون إلى الخارج ليجدوا قوة حصانين فقط، في حين أنه يجب عليهم أن ينظروا إلى الداخل حيث سيجدون قوة أكثر من مئة. يخبرنا علماء النفس أن هذا أمر يتعلق بنسبة القدرة التي نمتلكها إلى القدرة التي نستغلها، وهي 2 إلى 5% (وهذه النسبة مثبتة علمياً أيضاً؛ إذ - كما قلنا سابقاً - إننا لا نستغل أكثر من 3 - 5 % من قدرات أدمغتنا). إن المأساة الكبرى ليست في تبديد الموارد الطبيعية الضخمة، مع أن هذا مأساة، إن المأساة الكبرى هي تبديد الموارد البشرية. إن الشخص العادي يدخل قبره قبل أن يخرج ما لديه من قدرات داخلية كامنة. لذا، وللأسف، فإن أفضل أعمال البشر على الإطلاق هي الأعمال التي لم يتم إنجازها قط. إنني أتمنى من خلال هذا المنهاج أن أمكنك من اكتشاف منجم الذهب الذي بداخلك والاستفادة منه. إن مواردك الطبيعية، على عكس الموارد الطبيعية لكوكب الأرض، سوف تتبدد وتنفد فقط إذا لم يتم استخدامها على الإطلاق. [أراك على القمة / زيغ زيغلار] . إنك أعجوبة متحركة بكل ما في الكلمة من معنى. وقد عبرت إحداهن عن ذلك بشكل جميل عندما قالت: "إنك شخص ذو قيمة لأن الله لا يخلق إنساناً لا قيمة له. وحين تعرف قيمتك التي خلقك الله بها، فليس عليك أن تحاول إظهار قيمتك ومدى أهميتك للعالم". صحيح كلام هذه السيدة، فليس عليك أن تحاول إظهار قيمتك ومدى أهميتك للعالم؛ بل عليك أن تكشف عنها حتى لو لم تدرِ أنت بوجودها! وهل هذا ممكن؟ هل يمكننا أن نمتلك قدرات لا نعرف بوجودها؟
الخطوة الثانية: السجل الشخصي - المذكرات:
قم بإنشاء سجل شخصي أو دفتر مذكرات ودوّن داخله:
* قصص نجاحك وفشلك وما أسبابها.
* الأمور التي تحدث معك يومياً ولها أهمية في نظرك.
* أعمال تفخر بأنك قمت بها.
* الاقتباسات التي تشجعك وتحفزك.
* حقوقك الأساسية.
* قائمة بأهدافك وطموحاتك الشخصية.
* قائمة بأمنياتك وأحلامك.
* العبارات التوكيدية التي تستخدمها.
* قائمة بإنجازاتك: الشخصية - على مستوى الأسرة - في العمل - في المجتمع.
* قائمة بالأشياء التي تفضلها.
اقرأ هذا السجل باستمرار، وقم بتحديثه بصفة منتظمة. ولكي تبني صورة ذاتك، اكتب قائمة بسماتك الإيجابية على بطاقة صغيرة واحتفظ بها في متناول يديك حتى تتمكن من الرجوع إليها عندما تحتاج ذلك. اطلب من أصدقائك أن يدونوا الأشياء التي تعجبهم فيك، واحتفظ بتلك القائمة في متناول يدك أيضاً، ولتراجع تلك القائمتين يومياً. اكتب قائمة بانتصاراتك لتذكرك بأفضل النجاحات التي حققتها، ولتقم بتحديث هذه القائمة بانتظام. ينبغي أن تشتمل القائمة على تلك الأعمال الجيدة التي قمت بها ومنحتك أكبر قدر من الرضا والإشباع والثقة. وينبغي أن تمتد تلك القائمة بحيث تبدأ من مرحلة الطفولة وتنتهي عند الوقت الراهن. ويمكن أن تشتمل تلك القائمة على كل شيء؛ بداية من التغلب على ذلك الفتى المشاكس في المدرسة حتى الحصول على درجة ممتاز في مقرر دراسي صعب. وعندما تراجع تلك القائمة بشكل دوري منتظم، ستتذكر دائماً بأنك قد حققت النجاح بالفعل في الماضي، وأنك قادر على فعل ذلك مرة أخرى الآن ومستقبلاً وفي كل وقت. هذا يبني ثقتك بنفسك، التي بدورها تبني صورة ذاتك، وتلك الأخيرة تحقق لك النجاح والسعادة و... إلخ.
وبينما تكتب قائمتك، اعلم أنك أيضاً تستطيع العمل بذاك الجهد والاجتهاد كأي شخص آخر، واعلم أيضاً أنك إنسان له قيمته وأهميته كأي شخص آخر.
الخطوة الثالثة: طريقة التصور الذهني: 5 د / 3 مرات يومياً:
تخيل ذهني إيجابي، مع عبارات إيجابية تدعم هذا. حيث تنشئ صورة ذهنية لنفسك وأنت تتصرف بشكل إيجابي واثق في موقف من المواقف التي تثير لديك القلق عادة، ثم تعيش هذه الصورة المتخيلة وكأنها حقيقية مع استشعارك لها بكل جوارحك.
الخطوة الرابعة: دفتر الرسائل:
اكتب كل يوم فيه صفحة كاملة من الكلام الإيجابي تجاه نفسك. اكتب.. دوّن.. توقف.. ولتقرأ ما كتبته قبل النوم مباشرة وبعد الاستيقاظ.
الخطوة الخامسة: تمرين جيد وجديد والحمد:
هذا تمرين بسيط للغاية، لا يأخذ منك أكثر من خمس دقائق، وتأثيره على المدى الطويل رائع. في كل يوم، وفيما أنت تستعد للنوم، اسأل نفسك الأسئلة الثلاثة التالية:
1- ما الأمر الجيد الذي حصل معي اليوم؟
2- ما الشيء الجديد الذي مر معي اليوم؟
3- ما الذي يمكنني أن أشكر ربي عليه اليوم؟
يفيد هذا التمرين في تحويل طريقة تفكيرنا، ويجعلنا نركز في الإيجابيات في آخر لحظات يومنا. ومن المعلوم أن الدماغ لا يتوقف عن العمل في أثناء النوم، بل يستمر في التفكير مركزاً في آخر الأفكار التي عمل عليها أثناء الصحو. (ومن هنا تأتي خطورة مشاهدة التلفاز ونشرات الأخبار قبل النوم).
الخطوة السادسة: الأبطال
اقرأ السير الذاتية للأشخاص الذين يثيرون إعجابك، أي من تعتبرهم أبطالاً وبطلات. بأي طريقة تشبههم فيما يتعلق بـ:
* الخلفية.
* الشخصية.
* المواقف.
* القيم.
قم بإنشاء قائمة بقيمهم كما عرفتها من خلال القراءة، وانظر أيٌّ منها يمكن أن يصبح قيمة لك أنت. كيف كانت عباراتهم التوكيدية (حديثهم مع أنفسهم) في اعتقادك؟ قم بإنشاء قائمة بها وانظر أيها يمكنك أن تجعلها عبارة توكيدية لك أنت. لخص في دفتر يومياتك المواقف التي تعرض لها هؤلاء الأبطال، وكيف قاموا بمواجهتها والتغلب عليها.
عندما يواجهك موقف صعب، فكر كيف كان بطلك أو بطلتك ستتعامل مع المسألة، وتصرف على هذا الأساس.
اقرأ أو شاهد الأفلام التي تروي السير الذاتية للرجال والنساء الذين استخدموا ما كان لديهم، وحصلوا من الحياة على الكثير عن طريق تقديم إسهاماتهم فيها. سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن تطلع على قصص حياة هؤلاء الأشخاص دون أن تشعر بالإلهام والتحفيز لِتُحقق المزيد في حياتك وذاتك. فعندما نتعرف عن قرب نجاحَ الآخرين، نتخيل أنفسنا ونحن نحقق النجاح بدورنا.
ومن أروع أمثلة سماحة النفس وعظمة الخلق الكريم التي لا تمحى مهما مر الزمان، موقف رسول الله r مع أهل الطائف. والقصة كما يرويها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (فقه السيرة النبوية) هي كالتالي:
لما انتهى رسول الله r إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ ساداته، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم من أجله، فردوا عليه رداً منكراً، وفاجؤوه بما لم يكن يتوقع من الغلظة وسمج القول، فقام رسول الله من عندهم وهو يرجوهم أن يكتموا خبر مقدمه إليهم عن قريش إذن، فلم يجيبوه إلى ذلك أيضاً، ثم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى إن رجلي رسول الله r لتدميان، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شج في رأسه عدة شجات، حتى وصل رسول الله إلى بستان لعتبة بن ربيعة، فرجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد، عليه الصلاة والسلام، وقد أنهكه التعب والجراح، إلى ظل شجرة، فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه. فلما اطمأن النبي r في ذلك الظل رفع رأسه يدعو بهذا الدعاء الذي تقشعر منه الأبدان، وترتجف منه القلوب، وفيه ما فيه من سماحة نفس ورضا قلب عظيم الإيمان:
" اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ".
كل هذا العذاب والبلوى، والرسول الكريم لا ينفك عن الدعوة والدعاء للناس بالهداية. حتى لو عذبوه وأخرجوه وطالبوا بدمه، كان لا ينفك يقابلهم بأخلاق الأنبياء، فيسامحهم ويشفق عليهم ويرجو لهم الخير، وشعاره في ذلك رده على جبريل عندما جاءه قائلاً: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين (وهما جبلان حول مكة)، فما كان من الرسول r إلا أن قال فوراً وبلا تردد: بل أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً.
الخطوة السابعة: انتبه لمن ترتبط بهم
تعمد الارتباط بأناس من أصحاب الشخصيات الأخلاقية السامية، وممن ينظرون إلى الجانب المشرق للحياة ، وستكون الفوائد التي تجنيها عظيمة. اختر الأشخاص المتفائلين والمتحمسين للحياة، وأضمن لك أنك ستصيب بعض هذا التفاؤل والحماس. وتذكر أنك تكتسب الكثير من فكر الأشخاص الذين ترتبط بهم وتعيش معهم، ومن سلوكياتهم وسماتهم. هذا صحيح، سواء كان الناس الذين تعيش معهم وترتبط بهم إيجابيين أم سلبيين؛ (فالأفكار والمعنويات تعدي وتنتقل بسهولة كبيرة، المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، وفي المثل الشعبي الدارج نقول: عاشر الأغنياء تغتنِ. ونحن نقول: عاشر الأغنياء بفكرهم الإيجابي، تنل قبساً من نورهم. ومن هؤلاء الأغنياء أصدقاؤك السبعة الجدد.
الخطوة الثامنة: تأنق لتتألق
نعيد توكيد هذا الأمر لأهميته؛ فعندما تتجمل وتتأنق تتطلع لأعلى، ولقد قال أحدهم يوماً: إنه عندما تخرج النساء من صالونات التزيين فإنهن يمشين بفخر واعتزاز ورؤوس مرفوعة. تشير الأبحاث بوضوح إلى أن الطريقة التي نبدو عليها لها تأثير واضح ومؤكد فيما نشعر به، فيما يتعلق بصورة ذاتنا وثقتنا بأنفسنا. إن كلاً من الرجال والنساء يشعرون بمزيد من الثقة عندما يعلمون يقيناً أن مظهرهم يبدو جيداً، فلا شيء يمكن أن يزيد من ثقتك بنفسك مثل معرفتك أنك تبدو جيداً في مظهرك. لذا، لكي تحسن صورة ذاتك، ارتد ملابسك بأناقة وذوق.
( ملاحظة هامة : البعض يهتمون بتزيين رؤوسهم وترتيب شكلهم من الخارج فيذهبون إلى الحلاق أو مصفف الشعر مرتين شهرياً أو حتى أسبوعياً، ولا يفكرون مرة في السنة أو حتى في عمرهم كله بترتيب رؤوسهم من الداخل؛ التخلص من الأفكار القديمة البائسة واستبدال أفكار إيجابية جديدة بها).
الخطوة التاسعة: طالب بالاحترام:
إذا لم تعجبك الطريقة التي يتعامل بها الآخرون معك فأخبرهم بذلك بشكل واضح وصريح ولبق. عندما يعلم الآخرون أنه لم يعد في استطاعتهم التقليل من شأنك فسوف يتوقفون عن المحاولة. وفي الوقت نفسه فلتعلم أننا قد لا نستطيع أن نتحكم في الآخرين أو الطريقة التي يتعاملون بها معنا، ولكننا نستطيع أن نتحكم في رد فعلنا تجاههم. لا يمكن لأحد أن يغضبك أو يضايقك، كما لا يمكن لأحد أن يشعرك بعدم الأهمية أو الدونية إلا إذا سمحت له بذلك وساعدته عليه. يستحيل ببساطة أن يؤثر أي إنسان في أي من آرائك أو مشاعرك أو عواطفك ما لم تسمح له بذلك. خذ على نفسك عهداً بأنك لن تسمح لأحد بعد الآن أن يتحكم في حياتك أو في رد فعلك تجاهه، أو تجاه الأحداث التي يفتعلها. أمسك بزمام الأمور. اعلم أنك وحدك تختار الطريقة التي تمارس بها حياتك.
الخطوة العاشرة:
لكي تتمكن من صنع صورةِ ذات صحية، هناك بعض الأشياء التي ينبغي عليك تجنبها . الكتابات والصور والأفلام والمسلسلات ومواقع الإنترنت السيئة هي الشيء الرئيسي في هذا المقام. إن كل شيء يدخل إلى عقلك يتم تسجيله ويكون له تأثير عليك؛ فإما أنه يبنيك ويعدك للمستقبل، وإما يدمرك ويحد من احتمالات تحقيقك للإنجازات في المستقبل. يقول علماء النفس إن ثلاث مشاهدات لأفلام إباحية يكون لها تأثير نفسي وشعوري مدمر على عقلك.
الخطوة الحادية عشرة:
لكي تحسن صورة ذاتك عليك أن تتعلم من الفاشلين الناجحين. كان معلم توماس أديسون يدعوه غبياً، كما أنه فشل فيما بعد أكثر من ألف مرة أثناء محاولاته ابتكار المصباح الكهربائي، ولكن قصة أديسون واحدة من أروع قصص النجاح في أمريكا؛ فلقد مهدت عبقريته الفذة الطريق للثورة التكنولوجية بعدما أضاء العالم بنور مصباحه. وألبرت أينشتاين كان يرسب في اختبارات الرياضيات. ومن المرجح بشدة أن أفضل موظف مبيعات في 90 % من مؤسسات المبيعات في أمريكا يخسر صفقات بيع أكثر من تلك التي يخسرها أي موظف مبيعات آخر في شركته. وقد أفلس والت ديزني سبع مرات، وأصيب بانهيار عصبي قبل أن يحالفه التوفيق ويحقق ما حققه من نجاح. في الواقع، لقد نجح هؤلاء الناس جميعاً - وغيرهم كثير - لأنهم ظلوا يحاولون، وكانوا يتسمون بالإصرار، ولم يشعروا باليأس قط. وفي حقيقة الأمر، فإن الفارق بين الإنسان العادي والإنسان المؤثر أن الأخير شخص عادي ظل يحاول ولم يستسلم.
الخطوة الثانية عشرة:
إن إحدى أسرع الطرائق الفعالة في تغيير تلك الصورة المتخيلة غير الجيدة للذات هي امتلاك الفرصة للوقوف والحديث أمام جمهور من الناس. ولقد رأيت بنفسي بعض التغيرات الهائلة التي تحدث عندما يكتسب الأفراد القدرة على الوقوف أمام الناس والتعبير عن أنفسهم.
الخطوة الثالثة عشرة:
طريقة أسرع من الطريقة السابقة: إذا هِبْتَ شيئاً فاقتحمه؛ لأن التفكير الزائد في أي أمر سيجعلك تتردد كثيراً في تنفيذه. وثمة قصة طريفة معبرة عن هذه الفكرة.
يروى بأن مليونيراً شديد الثراء دعا مجموعة كبيرة من الأشخاص إلى حفل عشاء حول المسبح الكبير الذي يملكه في قصره الخاص. وبعد العشاء، نهض المليونير ورفع صوته قائلاً للحاضرين: "أود إعلامكم بأن مسبحي هذا مملوء بالتماسيح الجائعة الشديدة الشراسة، وأنا على استعداد لأن أعرض على الشجاع الذي يستطيع قطعه طولاً سباحة، ثلاثة عروض مغرية لينتقي أحدها، فإما أن يأخذ مليون دولار عداً ونقداً، وإما أن يتزوج ابنتي الجميلة، أو يصبح مديراً عاماً لجميع شركاتي حول العالم. ولم يكد المليونير ينهي كلامه حتى سمع الحاضرين صوت جسد يرتطم بالماء، ورأوا شاباً يقطع المسبح سباحة بسرعة غريبة أين منها سرعة أبطال الأولمبياد. وفعلاً نجح الشاب بقطع المسبح بزمن قياسي، وخرج منه وهو يقطر ماءً، واستقبله الموجودون والمليونير بالهتاف والتصفيق. وقال له المليونير مهنئاً: "مرحى لك أيها البطل الشجاع، فلتختر ولتقل لنا ما تريده وسيكون لك". فقال الشاب بصوت مرتجف غاضب يقطعه اللهاث: "لا أريد إلا شيئاً واحداً فقط؛ أن أعرف من اللئيم ابن اللئيم الذي دفع بي لأسقط في المسبح"!.
الخطوة الرابعة عشرة:
اختبر منظورك (انظر إلى المشاكل بحجمها الحقيقي): انظر إلى الصورة الكاملة بأن تسأل نفسك: " حسناً هل سيهمني هذا بعد شهر؟ بعد سنة؟ ". إذا بدا تفسيرك للضغوط سخيفاً فجأةً فاضحك منه.
الخطوة الخامسة عشرة:
قطع الوعود على الذات وللآخرين والمحافظة عليها: ابدأ بوعود صغيرة كالاستيقاظ مبكراً قليلاً ومن ثم تدرج في بناء عضلات قوة الإرادة والمحافظة على الوعود لديك.
الخطوة السادسة عشرة: سبعة أيام من التحدي الذهني - (السبعة البيض)
مرحباً بكم في الأيام السبعة التي لم تمروا بمثلها من قبل. وإليكم الآن قواعد اللعبة التي استمددتها من كتاب أنتوني روبنز (365 خطوة للنجاح) مع بعض التعديلات:
1- خلال الأيام السبعة التالية ارفض تماماً الاستسلام لأية أفكار أو مشاعر غير طيبة. ارفض الاسترسال في أي تساؤلات تسلبك القوة والعزيمة، وارفض استعمال أي كلمات تسلبك الحيوية والنشاط.
2- عندما تضبط نفسك مستغرقاً في أي شيء سلبي، استعمل أي وسيلة من الوسائل التي تعلمتها فيما سبق، لإعادة توجيه تركيزك إلى وجهة أخرى، (مصنع الأفكار ورصيد بنك الأفكار) وابدأ بطرح أسئلة لحل المشكلة كخط أول للهجوم على تلك الأفكار.
3- أعدَّ نفسك للنجاح كل مساء وكل صباح في خلال الأيام السبعة القادمة، وذلك باستخدامك لتقنية (3 م): - مشارطة : أن تشارط نفسك صباح كل يوم أن تنفذ ما قررته. - مراقبة : أن تراقب نفسك خلال اليوم لترى كيفية تنفيذك لقرارك. - محاسبة : أن تحاسب نفسك مساءً لترى مدى نجاحك بتطبيق قرارك.
4- خلال الأيام السبعة القادمة اجعل تركيزك في الحلول وليس في المشاكل، وعندما تدرك أن هناك موقفاً يتحداك قم على الفور بالتركيز في الحلول.
5- إذا وجدت نفسك مستسلماً لتفكير أو مشاعر سلبية فلا تعذب نفسك ما دمت قد قمت بتغيير حالتك فوراً.
6- إذا وجدت نفسك مستسلماً لتلك الأفكار والمشاعر غير الطيبة فإنه يجب عليك الانتظار حتى صباح اليوم التالي، ثم ابدأ الأيام السبعة من أولها مرة ثانية بصرف النظر عن عدد الأيام التي استكملتها فعلاً.
7- قم بالإعلان بين أصدقائك وأفراد عائلتك عما أنت بصدد القيام به، واطلب مساعدتهم في إعانتك على الالتزام بالمطلوب. والأفضل من ذلك أن تجد صديقاً يريد هو أيضاً أن يطبق الأيام السبعة من التحدي الذهني معك.
8- يمكنك أن تقوم بكتابة يومياتك في مواجهة هذا التحدي العقلي. إن كتابة يومياتك عن كيفية سيطرتك بنجاح على العادات السيئة التي تقوم بها سوف يكون دليلاً تلجأ إليه فيما بعد عندما تواجه أحد المنعطفات في طريق حياتك.
9- اعقد العزم على أن تجعل كل يوم هو الأفضل على الإطلاق، ولا تدع أحداً يقف في طريقك، ولتنجز دائماً أكثر مما هو متوقع منك.
ماذا تحقق لك هذه الأيام السبعة من التحدي الذهني؟
1- سوف تجعلك على دراية واضحة بتلك العادات العقلية التي تحد من تقدمك وتعوقه.
2- سوف تجبرك على البحث عن بدائل تبعث فيك القوة والعزيمة.
3- سوف تزودك بجرعة هائلة من الثقة بالنفس في كل مرة تسيطر فيها على طريقة تفكيرك، وتنجح في تغيير الموقف الذي تواجهه لمصلحتك.
4- والأهم من ذلك أنها سوف تساعدك على خلق عادات جديدة ومقاييس جديدة وتوقعات جديدة تتسبب في أن تكون حياتك أكثر غنى وثراء.
يقول أنتوني روبنز: ما النجاح إلا مجموعة من العادات المكتسبة، فهو ينتج عن سلسلة من الانضباطات الشخصية. إن هذا التدريب المستمر على التخلص من العادات السيئة القديمة، وشحن طاقاتك بعادات مكتسبة جديدة، يساعدك على الانطلاق، سوف يمنحك قوة دفع غير مسبوقة، بالضبط مثل القطار وهو يكتسب سرعته في بداية سيره. وكما أن الجسم يقاوم الإقلاع عن النيكوتين في حالة الأشخاص المدخنين، فإن توجهك العقلي الحالي سوف يقاوم ما تقوم به من تغييرات، ولذلك سوف يتطلب منك الأمر وقتاً لكي تصل إلى حالة من الاستقرار مع شخصيتك الإيجابية الجديدة. إن تطوير الذات عملية مستمرة وتحد متواصل وليس هناك استثمار أفضل منها.
 

Page 9

الصديق الثاني : البوصلة "الوجهة في الحياة"
ماذا تريد أن تكون مستقبلاً؟ هل أنت الآن على الطريق إلى من تريد أن تكونه؟ وما حلمت بأن تكونه؟ وهل تفعل ما يوصلك إلى ما حلمت دوماً بتحقيقه؟ كن صادقاً؛ هل أنت كذلك؟
من السهل جداً أن تعلق في جو من الدراسة واللهو مع الأصدقاء والعمل المربح مادياً، والعلاقات والنشاطات الاجتماعية المتعددة، وأن تندمج تماماً في هذا الجو، لتكتشف بعد سنين طويلة أن هذا ليس هو ما تريده في الحياة!. يجد الناس أنفسهم أحياناً يحققون انتصارات فارغة، ونجاحات على حساب أشياء أخرى أهم بكثير من انتصاراتهم. إن كان اتجاهك في الحياة لا يستند إلى أولوياتك الحقيقية، فكل خطوة تخطوها تبعدك أكثر وتأخذك إلى المكان الخطأ. ويا للحسرة والندامة التي يمكن أن يشعر بها إنسان أضاع عمره في أمور منحته متعاً تافهة وسلبته أعز ما يملك وهو عمره وحياته.
صديقك الثاني ( البوصلة ) يعني أن تبدأ وأنت تعرف اتجاه مسيرك، ولديك تصور واضح للنتيجة التي تسعى إليها: وهذا يرتكز على المخيلة، والقدرة على التنبؤ ورؤية كوامن الأمور، و على خلق صورةٍ في أذهاننا لما لا نستطيع رؤيته في الوقت الحاضر. إنها ترتكز على مبدأ أن كل الأشياء تُخلق مرتين؛ هناك خلقٌ ذهني (أولاً) ثم خلقٌ فيزيائي (ثانياً)، والخلق الثاني ناتج عن الأول كما ينتج البناء الهندسي عن المخططات الهندسية، وهو الشيء نفسه في حياتك الشخصية. فأنت توجد في ذهنك ما تريده وتتخيله بأجمل صورة كانت (وهذا هو الخلق الذهني)، ثم تضع المخططات المكتوبة وتبدأ العمل لتحقيق ما تصبو إليه (وهذا هو الخلق المادي). هل تتصور شخصاً يرغب في شراء منزل فيذهب إلى متعهد بناء ويسأله عما لديه من شقق ومشاريع، فيأخذه المتعهد إلى حفرة كبيرة، ويوقفه أمامها ويقول له: ههنا سوف يقوم البناء وشقتك سوف تكون في الطابق الثالث منه، واتجاهها هكذا (يشرح المتعهد هذا وهو يشير بيده إلى الفضاء الخالي)؟ هل هنالك عاقل يشتري شقة مبنية في الهواء كهذه؟ وإذا كان شراء شقة لا يمكن أن يتم من دون مخططات واضحة ومفصلة، فكيف يمكن لمشروع عملاق كحياتك وأهدافك فيها وطموحاتك، أن يجري وفق ما رسمت له في مخيلتك من دون أن تفرغ هذه المخططات على الورق كتابة وشرحاً وتفصيلاً؟
يجب أن تبذل جهداً واعياً لتتصور من أنت، وماذا تريد أن تحقق في حياتك، ومن ثم تباشر العمل بجد واجتهاد وفق المخطط الذي وضعته لتصوغ حياتك حسب ما يفترض بها أن تكون. أن تبدأ والنهاية في ذهنك يعني أن تبدأ كل يوم وكل مهمة أو مشروع برؤية واضحةٍ للاتجاه المرغوب بالنسبة إليك، والوجهة التي تقصدها، وذلك بمساعدة صديقتك البوصلة، ومن ثم تتابع تمرين عضلاتك الفعالة لتجعل الأشياء تحدث.
 

Page 10


مباراة نهائي كأس العالم
تصور معي المشهد التالي: إنها المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم، وقد احتشد مئات ألوف المشجعين على مدرجات الملعب، فيما جلس أكثر من مليار مشاهد حول العالم أمام شاشات التلفاز ليتابعوا المباراة. الفريقان المتنافسان يتلقيان التعليمات الأخيرة من مدربيهم في غرف تغيير الملابس قبل الصعود إلى الملعب. الأعصاب مشدودة والآمال عظيمة، وإرادةُ الفوز والتصميمُ عليه في حدها الأعلى، ولا مجال للتفكير ولو للحظة بأي خيار آخر لدى الجانبين. ثم تأتي إشارة الانطلاق، فيصعد الفريقان إلى أرض الملعب حيث تتلقاهما ألوف كميرات التصوير وفلاشات الإضاءة، وهدير الجماهير الحاشدة الذي يصمّ الآذان بهتاف لا ينقطع مطالباً اللاعبين بتحقيق رجاء الملايين. ويا له من موقف شديد الإثارة ذلك الذي يتعرض له اللاعبون! ويا لعظمة تلك اللحظات المصيرية!
دخل الفريقان أرضية الملعب الخضراء وسط الهتاف والتشجيع الهادر، والتلويح بالأعلام وأمنيات النصر الساحق من مشجعيهما، واصطفا وسط الساحة استعداداً لبدء المباراة. ولكن، فجأة، وبصوت غطى على كل ضجيج الملعب صرخ أحدهم قائلاً: "ولكن أين مرامي التسديد؟"
عندها انتبه الجميع على شيء شديد الغرابة.... لقد كان الملعب خالياً من المرميين الخاصين بتسديد الأهداف. ويا لغرابة الأمر! ويا لشدة صدمة اللاعبين! إذ كيف يمكن لهم إنجاز أي شيء من دون مرمى يصوبون نحوه وأهداف يحققونها؟ بل كيف يمكن لهم أن يعرفوا أكانوا فائزين أم خاسرين في لعبتهم؟ وكيف يمكن لهم أن يحققوا أي فوز مهما كان من دون مرامي التسديد؟. إن ذلك غير معقول بتاتاً أليس كذلك؟ وإذا كان الأمر كذلك في مباراة لكرة القدم التي هي في نهاية الأمر مجرد لعبة، فكيف يمكن لإنسان أن يقبل إمكانية أن يعيش حياة كاملة من دون أهداف يسعى إلى تحقيقها؟ إن كل من يقول بأنه يمكن لمباراة رياضية من أي نوع كان أن تجري من دون مرمى للتصويب عليه، وأهداف يجري تحقيقها، هو شخص فاقد للعقل.. نحن كلنا نؤمن بذلك.
ولكن، تُرى كم عدد الذين يؤمنون من بيننا بحاجتهم إلى امتلاك أهداف واضحة ومحددة في الحياة للتركيز عليها والتصويب نحوها؟ هذا السؤال موجه إليك، وأنا أسألك إياه بصدق؛ كم تعتقد عدد الذين يملكون أهدافاً مكتوبة ويبذلون جهودهم لتحقيقها؟
وفقاً لدراسة علمية جادة أجرتها إحدى الجامعات العالمية العريقة على طلابها، تبين أن 3% فقط من الطلاب يملكون أهدافاً واضحة ومكتوبة، ويعملون على تحقيقها، أما الـ 97% الباقون فلم يكن لديهم أهداف واضحة أو محددة. وقد استمرت هذه الدراسة بمتابعة الطلاب على مدى أكثر من 20 عاماً، وتبين في حصيلتها أن الـ 3% من الطلاب ذوي الأهداف المكتوبة لم يكونوا أكثر نجاحاً من باقي الـ 97% فقط، بل فاق مجموع المداخيل المالية التي حققها هؤلاء الـ 3%، مجموع ما حققه الـ 97% الباقون مجتمعين!. والسؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه عليك هو: ضمن أيٍّ من المجموعتين ترغب أن تكون وتقضي ما تبقى من حياتك؟. إن المصير ليس مسألة مصادفة، إنه مسألة اختيار، وهو ليس شيئاً يجب انتظاره، إنه شيء يجب صنعه.