eKtab
EN ع
الإشراف التربوي مفهومه، أساليبه، تطبيقاته
Read free sample

الإشراف التربوي مفهومه، أساليبه، تطبيقاته

by د.سيف الإسلام سعد عمر

Page 1

مقدمة

حظي الإشراف التربوي، في بلدان العالم المختلفة، بنصيب وافٍ من الاهتمام أدى إلى تطوره تطوراً كبيراً، ولاسيما في العقود الأخيرة.

وإن تسمية الإشراف بدلاً عن مصطلح التفتيش، لهو خير دليل على هذا التطور الملموس. وإن كلمة (إشراف)، التي تستخدم في مجالات متعددة من حياتنا اليومية، تعني مراقبة الآخرين أو توجيههم أو إثارة نشاطهم وفاعليتهم؛ بقصد تحسين الأداء وزيادة الإنتاج. وكلمة الإشراف اصطلاحاً تعني وجود علاقة مهنية بين المشرف وبين من يقوم بالإشراف عليهم، توجدها السلطة في المؤسسة، ويتقبلها الطرفان. والإشراف التربوي بوصفه حركة تطوير تربوي يتميز عن كثير من الأجهزة التربوية الأخرى، لما يأتي:

1- إن الإشراف التربوي هو الذي يعايش العمل التربوي في الميدان، ويتعامل مباشرة مع قطبي العملية التربوية الأساسيين (المعلم والمتعلم). ويُلاحظ دائماً جميع العناصر المتصلة بالعملية التربوية، ويدرك الدور الذي يؤديه كل عنصر في مساعدة المعلم والمتعلم؛ الكتاب المدرسي، ودليل المعلم، والوسائل التعليمية الأخرى، وأساليب الأداء، والنظام المدرسي.

2 - إن الإشراف التربوي هو الذي يتابع العملية التربوية في ميدانها، ويرى مقوماتها، ويعاين قضاياها ومشكلاتها، ويتحسس مطالبها. فيقومها تقويماً تطويرياً مستمراً يشمل كل عنصر من عناصر العملية التربوية والتعليمية.

3- والإشراف التربوي حلقة الاتصال بين الميدان والأجهزة المسؤولة عنه إدارية وفنية؛ ينقل إليها نظرته ويمدها بالمعلومات الحقيقية عن إيجابيات العمل وسلبياته، بعد أن يقف على أبعاده بالملاحظة والحوار والمقابلة، وبإجراء البحوث والدراسات.

4- والمشرف التربوي غالباً ما يشارك في بناء المناهج وتقويمها وتطويرها، فيضع فيها ثمرات تجاربه وخبراته، وما جمعه من مختلف المصادر المتعلقة بالتربية؛ كالتلميذ والمعلم والإدارة المدرسية وأولياء الأمور، وما تقدمه الدراسات النفسية والتربوية من اتجاهات حديثة. كل ذلك وغيره من روافد المشرف حين يتصدى لدراسة أي عنصر من عناصر العملية التربوية أو تقويمه.

لذلك كله كان الإشراف التربوي ذا أثر كبير في تحسين العملية التعليمية، والإسهام في السير بها إلى الأفضل. ولكن كيف السبيل إلى تقديم أفضل الخدمات التعليمية في مدارسنا؟ وكيف السبيل إلى تهيئة أفضل الظروف ليقوم الإشراف التربوي بدوره كاملاً، ويؤدي أفضل ما يمكن أداؤه في خدمة العملية التربوية؟ هذا ما نرجو أن تكون الوحدات الدراسية المقدمة في هذا المقرر قد وُفقت في وضع تصور له.

Page 2

تمهيد

عزيزي الدارس، مرحباً بك في أولى وحدات (مقرر الإشراف التربوي)، والتي تزودك بأهم المعارف والمفاهيم المتعلقة بالإشراف التربوي، ذلك العلم الذي يعمل على تطوير العملية التربوية وتحسين طرق التدريس، ويتعامل مباشرة مع قطبي العملية التربوية الأساسيين "المعلم والمتعلم"، وهو حلقة الاتصال بين العمل الميداني في المدارس والإدارات العليا للتعليم.

تحتوي الوحدة على أربعة أقسام؛ تبدأ في القسم الأول بمفهوم الإشراف التربوي، ويعرض القسم الثاني التطور النظري لمفهوم الإشراف، وينتقل القسم الثالث للإجابة عن السؤال: هل ثمة حاجة إلى الإشراف التربوي؟. ونختم الوحدة بمجموعة من أهداف الإشراف التربوي في القسم الرابع.

لا شك أن هذه الوحدة تمثل مدخلاً مهماً وأساسياً لفهم الإشراف التربوي وتطوره، ومن ثم يمكننا بعد ذلك التحدث عن مهام الإشراف التربوي ووظائفه وأنواعه وأساليبه في الوحدات القادمة، بكل سهولة ويسر.

أتمنى أن تجد في هذه الوحدة ما يثير اهتمامك، ويحبب إليك علم الإشراف التربوي، بما تحققه المعارف والمفاهيم الموجودة من فائدة ستنعكس بكل تأكيد في أدائك المهني.

ستجد في ثنايا هذه الوحدة عدداً من أسئلة التقويم الذاتي، وبعض الأنشطة التدريبية التي ستناقشها مع زملائك ومشرفك الأكاديمي، وضعناها لك لتقوم بتقويم أدائك أثناء دراستك للوحدة.

Page 3

أهداف الوحدة

عزيزي الدارس ، يتوقع منك بعد الانتهاء من دراسة هذه الوحدة أن تكون قادراً على أن:

1- تعرف الإشراف التربوي وتحدد مفهوماً شاملاً له.

2- تشرح تطور مفهوم الإشراف التربوي، وتقارنه وتقيم مراحل تطوره.

3- تقف على مدى الحاجة إلى الإشراف التربوي في تطوير العملية التربوية والتعليمية.

4- تعرف أهداف الإشراف التربوي، وتميز بين ما ذهب إليه العلماء في تصنيف هذه الأهداف، حسب وجهات نظرهم العلمية في مجال الإشراف التربوي.

Page 4

أولاً- مفهوم الإشراف التربوي

يعرف هارس (Harris,1975) الإشراف بأنه ما يقوم به موظفو المدرسة تجاه الراشدين الكبار (المعلمين)؛ للحفاظ على سير عمليات التدريس، والتأثير فيها بشكل مباشر نحو تعلم التلاميذ.

ويعرفه وايلز وبوندي (Wiles & Bonde. 1980) بأنه مهمة قيادية تمد الجسور بين الإدارة والمناهج والتدريس، وتنسيق النشاطات المدرسية ذات العلاقة بالتعليم، كما أنها تنظر إلى السلوك الإشرافي على أنه نظام سلوكي، يتفاعل مع نظام السلوك التعليمي بطريقة تحسن التسهيلات لتحقيق فرص تعلم التلاميذ، يقوم به المشرف التربوي، ويتأثر به المعلمون من خلال مساعدتهم والتنسيق بينهم، ودعم قيمهم وتحسسه مشاعرَهم وإدراكاتهم.

أما سيرجيو فاني وستارت (Sergio Vanni & Startatt) فقد نظرا إلى السلوك الإشرافي بأنه ذلك السلوك الذي يقوم به العاملون لتحقيق جانب من أهداف المدرسة، وأن هذا السلوك هو عامل مؤثر في اتجاهات المعلمين وسلوكهم وأدائهم، ويساعد على إحداث تغييرات في اتجاهاتهم وقيمهم.

أما دوجلاس (Douglas,1961) فيعرف الإشراف الفني بأنه المجهود المبذول لإثارة اهتمام المعلمين، وتنسيق نموهم المستمر وتوجيهه حتى يصبحوا أكثر فهماً لوظيفة التعليم، وحتى يمكنهم من أداء عملهم بطريقة أكثر فاعلية، وهو يعمل من ثم على تنمية برنامج تعليمي يلائم حاجات التلاميذ في مجتمعهم، ويوفر الأدوات والوسائل التي تمكن التلاميذ من التعلم والمدرسين من التعليم.

ويشير طافش (1988م) إلى أن الإشراف التربوي وسيلة لتقديم خدمات اجتماعية، وعلى المشرف أولاً أن يهتم بتوثيق علاقته مع المعلمين الذين يشرف عليهم وأن يتعاون معهم حتى يسهل تقديم مثل هذه الخدمات وتقبلها.

كما أنه يرى أن بناء جسور من المودة والثقة بين المشرفين والمعلمين يمهد الطريق أمام المشرف؛ كي يتعرف قدرات المعلم والطاقات الكامنة داخله، وبعدها ينطلق لينميها إن كانت محدودة، ويقويها إن كانت ضعيفة، ويستغلها أحسن استغلال إن كانت مثمرة.

هل يمكن أن تستنتج الفرق بين الإشراف الفني والإشراف التربوي؟

في حين يرى نشوان (1979م) أن المفهوم الحديث للإشراف التربوي يركز على ضرورة التفاعل بين المشرف التربوي والمعلم، لغايات تشخيص الموقف التعليمي وتحليله وتقويمه، في إطار نظرة اجتماعية فنية علمية، تشجع على التواصل المفتوح، وتؤدي من ثم إلى التغيير.

وفي ضوء التعريفات السابقة يتضح لنا أن الإشراف التربوي خدمة تربوية وعملية قيادية، تهدف للارتقاء بالتعليم وتحسينه؛ من أجل نمو التلاميذ من جميع الجوانب نمواً متكاملاً، من خلال توفير كل التسهيلات التربوية الضرورية، والتفاعل مع جميع عناصر العملية التعليمية.

كيف يمكن أن توفق بين التعريفات السابقة للإشراف التربوي في تعريف شامل، والتي انطلقت من تعريفه بوصفه سلوكاً وعملاً قيادياً وفنياً؟

Page 5

ثانياً- التطور النظري لمفهوم الإشراف التربوي

لقد تطور الإشراف التربوي تطوراً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، وقد تأثر في مراحل تطوره بتطور النظريات الإدارية، باعتباره مظهراً من مظاهر الإدارة، فذكر وايلز وبوندي (Wiles & Bonde. 1980) أنه ظهر ما يسمى بالإشراف العلمي في مطلع هذا القرن، متأثراً بنظرية الإدارة العالمية غلب عليه في هذه المرحلة طابع التفتيش. كما تأثر بعد ذلك بالإدارة البيروقراطية وعرف باسمها (الإشراف البيروقراطي)، وكان ذلك بين عامي 1920 - 1930م. ثم تأثر بعد ذلك بحركة العلاقات الإنسانية في الإدارة، واتسمت هذه المرحلة من مراحل الإشراف بقيام علاقات ودية بين المعلم والمشرف، واهتم المشرف بحاجات المعلم الشخصية.

إلا أن الإشراف التربوي بدأ يتميز بتطور جديد بعيداً عن تطور الإدارة، وأصبحت له تسميات عرفت باسم الجانب الذي يركز عليه العمل الإشرافي؛ فعرف باسم الإشراف لتطوير المناهج، حين ركز على تطوير المناهج، ثم ظهر ما يعرف باسم الإشراف العلاجي الإكلينيكي، ثم ظهر ما يعرف بالإشراف كإدارة.

وعليه، يمكن القول إن الإشراف التربوي، في نظرياته وممارساته، كان متأثراً بالمفاهيم والنظريات الواردة في الإدارة بشكل عام، والإدارة التربوية بشكل خاص، وقد نظر إليه المهتمون بالتربية بمناظير مختلفة ومن رؤىً متعددة.

فذكر ألفونسو ورفاقه (1981م) أن الإشراف التربوي قد مر بالمراحل نفسها التي مرت بها النظرية الإدارية؛ وهذه المراحل هي:

1- نظرية الإدارة العلمية التقليدية

ترى هذه النظرية أن المعلمين هم أعضاء ثانويون في المؤسسة، وهم أدوات تستأجر لإنجاز الأعمال كما ترغبها الإدارة، فلا بد من مراقبة هؤلاء التابعين ومحاسبتهم.

كيف تأثر الإشراف التربوي بنظريات الإدارة؟

2- نظرية العلاقات الإنسانية

كانت هذه الحركة نتيجة لحركة الإدارة الديموقراطية؛ فالمشرفون يسعون لخلق شعور الرضا لدى المعلمين، الذين هم أناس لهم مشاعرهم وحاجاتهم ودوافعهم، وتفترض هذه الحركة أن الفرد الراضي عن عمله سيعمل أكثر، وبهذا أصبح المشرف يركز على كسب صداقة المعلم وعلى تأمين حاجاته الاجتماعية، والراحة الجسمية له.

Page 6

3- نظرية الإدارة العلمية المتجددة

تعتبر هذه النظرية ردة فعل ضد نظرية العلاقات الإنسانية؛ فهي تطالب بمراقبة المعلم، ووضع معايير للكفايات ومحاسبته حسب هذه المعايير.

في حين يذكر لوسيو وماكنيل (1969م) أن الإشراف التربوي من القرن الثامن عشر وحتى عام 1969م، مر بخمس مراحل هي:

1- التفتيش الإداري، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

2- الإشراف التخصصي (إشراف المتخصصين)، وذلك في مستهل القرن العشرين.

3- الإشراف العلمي، وذلك في الربع الأول من القرن العشرين.

4- الإشراف المعتمد على العلاقات الإنسانية الديموقراطية، وذلك في الربع الثاني من القرن العشرين.

5- الإشراف المعتمد على المنطق والتطبيق العملي، من العام 1950م وحتى 1969م.

أما ويلز وبوندي (1980م) فقد عرضا تطورات الإشراف التربوي في سبع مراحل، هي:

1- الإشراف التقليدي

ويمتد من القرن الثامن عشر حتى العام 1930م. وتفترض هذه المرحلة أن المعلم يحتاج إلى المساعدة والمراقبة والتوجيه، وهو بحاجة إلى أن يُلقَّن الأعمال التي نريدها وكيفية تنفيذها. ويهمل هذا النوع من الإشراف الاهتمام بحاجات المعلم وعواطفه ومشاعره واتجاهاته وأفكاره. وطابع الإشراف هنا أمر تفتيش وتقويم ومتابعة، وأن المهام الرئيسية للإشراف تتركز على تحسين عملية التعليم، وتقييم المعلم.

2- الإشراف الانتقالي

واستمر هذا النوع من الإشراف طيلة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، وهو يشبه إلى حد ما الإشراف الديموقراطي الذي يهتم بطبيعة الإنسان.

Page 7

ثالثاً - مدى الحاجة إلى الإشراف التربوي

تعتبر مهمة المدرس أثناء قيامه بعملية التدريس من المهام الصعبة؛ لأنه يتعامل مع الإنسان الذي تختلف ميوله وقدراته ورغباته، بالإضافة إلى أن المنهج الذي يقوم بتدريسه في تغير مستمر. ولا شك أن موقفه أكثر حساسية ممّن يعمل في أي مجال آخر؛ لأنه في النهاية تقع عليه وحده مسؤولية تربية النشء وبناء الجيل الجديد. ولهذا فهو يعمل دائماً على تنمية قدراته بالدراسة والاطلاع؛ ليظل على صلة مستمرة بكثير من العلوم، ويدفعه ثقل مهمته إلى تلمس العون ممّن هو أكثر خبرة في المجال؛ ليرشده ويوجهه ويشرف عليه؛ ليزداد خبرة في مهنة التدريس ويحقق الأهداف المرجوة من العملية التعليمية، وهذه هي مهمة الإشراف التربوي.

وبالإضافة إلى ما تقدم نجد أن المدرس يعاني نقصاً في الإمكانيات والأدوات، مما يترتب عليه وجود العديد من المشاكل التي تتطلب مزيداً من الإشراف التربوي، للمساعدة على علاج هذه المشكلات. ولا شك أن الإشراف والقيادة أمران ضروريان ولازمان لتطوير المناهج، وتحسين العلاقة بين المدرسة والمجتمع، وكل ما يساعد على نموها وتقدمها من خلال تحقيق أهدافها.

Page 8

رابعاً- أهداف الإشراف التربوي

أشار العديد من الباحثين والمختصين في التربية بشكل عام، وفي الإشراف التربوي بشكل خاص، إلى أن للإشراف التربوي أهدافاً عامة أساسية وأخرى خاصة تفصيلية، ويتفق كثير منهم على أن الهدف العام الشامل للإشراف هو "تحسين عملية التعليم والتعلم"، كما يشير بعضهم إلى أن الهدف العام الشامل للإشراف هو "نمو التلاميذ ومن ثم تحسين المجتمع"، ويضيف بيرتن (Burton) وبروكنر (Brueckner) هدفين مهمين آخرين للإشراف التربوي هما:

1- تحقيق ضمان استمرارية البرنامج التربوي وإعادة تكييفه، خلال فترة طويلة من الزمن.

2- تطوير بيئات مناسبة للتعليم والتعلم؛ كطرق التدريس والجو النفسي والاجتماعي والمادي، والجهود التربوية المختلفة.

هل تؤيد القول بأن الهدف النهائي للإشراف هو نمو التلاميذ، ومن ثم تحسين المجتمع، أم أن ثمة هدفاً أهم من ذلك؟

ويرى البعض أن للإشراف التربوي سبعة أهداف مهمة هي :

1- العمل على ما يكفل تحقيق الأهداف الاجتماعية والتربوية، ويوجه المدرسين إلى مراعاتها، وإلى الفرق بين الغاية والوسيلة.

2- مساعدة المدرسين على الوقوف على أحسن الطرق التربوية، والاستفادة منها في تدريس موادهم، وإطلاعهم على كل جديد في ميدان تخصصهم، وتشجيعهم على إجراء تجارب جديدة، ومشاركتهم في كل ما يساعد على نمو المدرس مهنياً وعلمياً.

3- الكشف عن حاجات المدرسين، وتكوين علاقات إنسانية بين هيئة التدريس حتى ترتفع روحهم المعنوية، ويعملوا على تحقيق أهداف المدرسة.

4- احترام شخصية المدرس واحترام قدراته الخاصة، ومساعدته على أن يصبح قادراً على توجيه نفسه وتحديد مشكلاته وتحليلها.

5- مساعدة المدرسين على الاستفادة من البيئة المحلية، وتعرف مصادرها المادية والإنسانية؛ كالأماكن التاريخية والمراكز الصناعية والمتاحف وغيرها.

6- العمل على تنسيق البرامج التعليمية لتحسين العملية التربوية.

7- مساعدة المدرس على تقويم أعمال التلاميذ، وإعانته على تقويم نفسه ليتعرف نواحي قوته فيدعمها، ونواحي ضعفه فيعالجها.

ويشير آخرون إلى أربعة أهداف للإشراف التربوي هي :

1 - تحسين العملية التربوية، من خلال القيادة المهنية لكل من مديري المدارس ومعلميها.

2- تقويم عمل المؤسسات التربوية، من خلال القيادة المهنية لكل من مديري المدارس ومعلميها.

3- تطوير النمو المهني للمعلمين، وتحسين مستوى أدائهم وطرق تدريسهم.

4- العمل على حسن توجيه الإمكانات البشرية والمادية وحسن استخدامها.

ومن الأهداف الأخرى التي أكدها البعض الآخر ما يأتي :

1- مساعدة المدرسين على إدراك مشكلات النشء وحاجاتهم، إدراكاً واضحاً، وبذل كل ما يستطيعون من جهد لإشباع هذه الحاجات.

2- بناء قاعدة خلقية بين جماعة المدرسين، وتوحيدهم في جماعة متعاونة يشد بعضها أزر بعض؛ للوصول إلى أهداف موحدة.

3- ترغيب المدرس الجديد في مهنته ومدرسته، وجعله يتعلق بهما.

4- مساعدة المدرسين على تشخيص ما يلقونه من صعوبات في عملية التعليم، وفي رسم الخطة لمواجهة هذه الصعوبات والتغلب عليها.

5- المساعدة في توضيح برامج المدرسة للبيئة؛ ليفهم الناس أبعاد رسالتها وجعلهم يدركون ما تواجهه المدرسة من صعوبات، فيسهمون في مساعدتها، ويشاركون في تحليل المشكلات واقتراح وسائل العلاج الملائمة لها.

6- حماية المدرسين من مطالبتهم بما هو فوق طاقاتهم من الجهد والوقت، ومن تعرضهم للنقد الظالم.

Page 9

لقد ساعدت هذه الأدبيات بشأن أهداف الإشراف التربوي الباحثين في اقتراح الفقرات الخاصة بالأهداف وصياغتها، وهي الأهداف التي تضمنتها الاستبانات واستمارة المعلومات؛ لكي يتم في ضوئها تحديد أهداف الإشراف التربوي من قبل أعضاء عينة البحث.

وفي ظل التطورات السياسية والتغيرات الاجتماعية في بعض الدول، خاصة العربية، حيث حدثت تغييرات جذرية في بنية المجتمع كله، خاصة في الهياكل التنظيمية والإدارية للمؤسسات كافة؛ ومنها المؤسسات التربوية، فقد تغيرت الفلسفة التربوية في ضوء التغير الذي تم على الفلسفة الاجتماعية، وجاءت أهداف التربية متفقة مع الفلسفتين التربوية والاجتماعية، وانبثقت أهداف الإشراف التربوي من خلال التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، التي شملت مختلف جوانب الحياة، وتضمنت الأمور التالية:

1- العمل بشتى الوسائل على النهوضِ بجميع المؤسسات التعليمية، وتحقيقِ الاتصال المتبادل بين السلطات التربوية، وبين المدرسة والمجتمع المحلي.

2- اعتبار الإشراف أداة لخدمة المعلمين والجمهور؛ وذلك بشرح السياسة التعليمية التي تتبعها السلطات، وعرض النظريات والطرائق التربوية الحديثة، وكذلك نقل الخبرات للمعلمين والمجتمع المحلي وحاجاته وإيمانه إلى السلطات المسؤولة.

3 - الإسهام في تهيئة الوسائل التي تيسر للمعلمين النجاح في تحقيق أهدافهم، على نحو يرفع من شأنهم، وذلك عن طريق فرص الاستزادة من التدريب، واحترام شخصياتهم حتى يبادروا إلى الابتكار كلما سنحت لهم الظروف المواتية، ومساعدتهم على تكوين علاقات إنسانية ترفع روحهم المعنوية، وتزيد من درجة حماسهم لتحقيق الأهداف التربوية. وبهذا يعد نمو المعلم من الأهداف المباشرة والقريبة التي يطمح لتحقيقها الإشراف التربوي، باعتباره جزءاً من الموقف التعليمي، وافتراضاً بأن أي مجهود من أجل نمو المعلم وتحسين مستواه له الأثر والأهمية في تحسين الموقف التعليمي من أجل التلميذ، مع أن هذه العملية تعاونية يشترك فيها المشرف التربوي والمعلمون، وغيرهم من الذين تهمهم العملية التربوية.

4- العمل على خلق جو من التفاهم والتعاطف، والاحترام المتبادل بين المعلمين وأولياء أمور الطلبة وأفراد المجتمع بوجه عام. إن مثل هذا الجو ضروري لنجاح المشروعات التعليمية وإن كان نوعياً، كما أنه من الضروري تحفيز المجتمع على مؤازرة جهود المعلم مؤازرة مادية وأدبية، بالإضافة إلى توثيق العلاقات بين المدرسة والجماعات النشطة العاملة في ميادين الخدمات العامة والاجتماعية، وجعل قنوات الاتصال مفتوحة بين الجهات المسؤولة عن التربية وبين المدرسة من جهة، وبين المدرسة والمجتمع المحلي الذي توجد فيه من جهة أخرى. فضلاً عن اعتبار العملية الإشرافية وسيلة تقدم الخدمات التربوية والمهنية للمعلمين، وتهيئة ما يحتاج إليه المعلمون من أدوات ووسائل وأجهزة لتحقيق النجاح في مهمتهم هذه، وتأكيدها لما يضمن تحقيق النمو المهني والعلمي للمعلم، وما يصاحب ذلك من تطوير ونمو في الجوانب المختلفة لشخصية المعلم، إضافة إلى تأكيد سيادة العلاقات الإنسانية، وخلق الجو المناسب الذي يسهل تحقيق أهداف العملية التربوية وتحسين مستواها.

Page 10

أسئلة التقويم الذاتي

1- عرّف الإشراف التربوي من جانب أنه قيادة.

2- عرّف الإشراف التربوي بوصفه سلوكاً.

3- حدِّد مفهوماً شاملاً للإشراف التربوي.

4- قارن بين المراحل التي مر بها تطور مفهوم الإشراف التربوي.

5- وضح دور نظريات الإدارة في مراحل التطور الأولى في مفهوم الإشراف التربوي.

6- هل هناك حاجة إلى الإشراف التربوي في مهنة التعليم؟ علل!

7- من خلال دراستك للقسم الرابع في الوحدة (أهداف الإشراف التربوي)، اكتب ملخصاً لأهداف الإشراف التربوي من بين تصنيفات الأهداف التي ذكرها علماء التربية في هذا القسم.