eKtab
EN ع
الإسلام خاتم الرسالات السماوية والظاهر عليها  دراســة تحليليــة
Read free sample

الإسلام خاتم الرسالات السماوية والظاهر عليها دراســة تحليليــة

by معاوية شفيق الخزاعي

Page 1
المحتويات
 
مقدمة
 
مميزات الاسلام وخصائصه
 
- الاسلام دين الوحدة
 
- الاسلام دين العقل والفكر والعلم
 
- الاسلام دين الفطرة
 
- الاسلام دين الانسانية جمعاء
 
- الاسلام دين ودولة
 
الاسلام والتحديات التي تواجهه
 
- هيمنة الصهيونية على ثقافة ومعتقدات الغرب
 
- هيمنة الغرب على البلدان الاسلامية
 
- المخططات والبرامج المعادية التي تمارس على المجتمعات
 
الاسلامية
 
اختراقات الاسلام وانتصاراته العقدية والفكرية
 
- اعترافات الكتاب والمفكرين الغربيين بهيمنة الاسلام على
 
- المسيحية
 
- تزايد ظهور الحكم الربانية لأوامر المولى ونواهيه
 
أسباب اعتناق الاسلام من قبل غير المسلمين
 
الانتشار المتسارع للاسلام في شتى أصقاع العالم ....
 
تهاوي التحديات ......................................
 
مشــــــروع الرسالة في نشر الرسالة
Page 2
مقدمــــة
 
إن الإسلام هو الدين الذي أنزله سبحانه وتعالى على بني البشر منذ أسكن أباهم آدم الأرض وحتى تقوم الساعة .. به جاء المرسلون .. وبهديه نادى النبيون .. وبآدم عليه السلام بدأت رسالته .. وبمحمد (ص) خُتمت رسالته .. فها هم الرسل جميعهم يقرون ... وبإسلامهم يشهدون .. فيقول نوح عليه السلام : "وأمرت أن أكون من المسلمين" (سورة يونس-72) ... ويدعو كل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام : "ربنا واجعلنا مسلمين لك" (سورة البقرة-128) .. " إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون" (سورة البقرة-132) ... ويدعو يوسف عليه السلام ربه : " توفني مسلماً وألحقني بالصالحين"(سورة يوسف-101) .. ويخاطب موسى عليه السلام قومه : " فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين " (سورة يونس-84) ... ويبتهل سحرة فرعون بعد أن آمنوا بما أنزل على سيدنا موسى : " ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين" (سورة الأعراف- 126) ... وتشهد بلقيس ملكة سبأ بإسلامها : " وأسلمتُ مع سليمان لله رب العالمين" (سورة النمل-44) ... كما ويشهد حواريو المسيح عليه السلام بإسلامهم : " آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون" (آل عمران-52) .
 
وهنا يبرز التساؤل التالي : ما دام الأمر كذلك فمن أين جاء الاختلاف بين الرسالات السماوية ... بل من أين جاء هذا التعدد للأديان ؟! .. ونجيب على ذلك بالقول أن رسالة الإسلام عندما كان يأتي بها رسول أو نبي على أمة أو قوم .. يؤمن بهذه الرسالة من يؤمن… ويكفر بها من يكفر .. وما أن يتوفى الله رسول هذه الأمة أو القوم حتى تتعرض هذه الرسالة إلى النسيان أو التحريف أو التبديل … ليصار إلى جعل الحق باطلاً .. والباطل حقاً.. ويصف سبحانه وتعالى الذين يقومون بذلك: " وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" (سورة-آلعمران-78) ... ومن هنا فان جميع الكتب السماوية فيما عدا القران الكريم قد تعرضت لمثل هذا النسيان أو التبديل أو التحريف … وبسبب أن كلاً من القران الكريم والسنة النبوية الصحيحة - من بين جميع مصادر الأديان السماوية - هما المصدران الوحيدان اللذان لهما سند متصل .. وبسبب ذلك فالإسلام هو الرسالة التي حفظها سبحانه وتعالى نقية من أي تبديل أو تحريف : " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون" (سورة الحجر-9).
 
كما ويحذر سبحانه وتعالى أهل الكتاب من مغبة عدم الإيمان برسالة محمد (ص) : " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير" (سورة المائدة-19) .
Page 3
مميزات الاسلام وخصائصه
 
1 . الاسلام دين الوحدة
 
2 . الاسلام دين العقل والفكر والعلم
 
3 . الاسلام دين الفطرة
 
4 . الاسلام دين الانسانية جمعاء
 
5 . الاسلام دين ودولة
 
ما دام الإسلام هو الدين الوحيد الذي أنزله سبحانه وتعالى على عموم بني البشر وارتضاه لهم .. فلا بد أن تتوافر في رسالته من الميزات ما لا تتوافر في غيرها من الرسالات التي سبقتها .. فكل من الرسالات الأخرى قد نزلت كما ذكرنا لأمة أو قوم في فترة معينة من الزمن .. فأتت لتناسب تلك الأمة أو ذلك القوم في تلك الفترة من الزمن .. لذا فلم تستوعب متطلبات ملاءمتها لجميع البشر في جميع العصور والأزمان.
 
وبالمقابل فان رسالة الإسلام التي نزلت على سيدنا محمد (ص) .. كونها خاتم الرسالات فقد توافر فيها من الميزات والخصائص ما جعلها تهيمن على تلك الرسالات وتظهر عليها مصداقاً لقوله تعالى : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " .. ولعل فيما ندرج تالياً من هذه الخصائص والميزات وتأثير كل منها يوضح لنا الأمر ويبينه.
 
1. الإسلام دين الوحدة
 
يدعو الإسلام إلى الوحدة في كل شيء .. فهم يوحد ولا يفرق .. ويجمع ولا يمزق.. فهو في الدين يدعو إلى توحيد الخالق .. وفي السياسة يدعو إلى توحيد البلدان الإسلامية وما بها من خلائق .. وفي الاجتماع فهو يساوي بين الأفراد وكذا الجماعات أمام الخلق والخالق.. ولعل بعض التفصيل هنا يفيد .. فإليكم مجالات هذه الوحدة :
 
أ‌. الوحدة الدينية : الإسلام هو دين التوحيد .. فهو لا يؤمن إلا باله واحد… ولا يقول إلا بخالق واحد… هو خالق كل شيء … وإليه يعود أمر كل شيء… وقد أكد ذلك القران الكريم في اكثر من موضع .. " قل هو الله أحد" (سورة الاخلاص-1) .. "وإلهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " (سورة البقرة-163) .. " قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون " (سورة الآنعام-19) .
 
وبذا فالاسلام يرفض تعدد الآلهة عند المشركين كما في قولهم : " أجعلَ الآلهة إلهاً واحداً، إن هذا لشيء عجاب " (سورة ص-5) ... كما ويرفض ثالوث الآلهة عند النصارى الذين كفروا بما أنزل على سيدنا عيسى بن مريم : " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد " (سورة المائدة-73) .. كما ورفض ثنائية الآلهة عند أهل فارس من المجوس بقولهم بوجود إلهين"( ): إله النور وإله الظلمة .. الأول يهدي للخير … والثاني يهدي للشر.
 
ولم يكتف الإسلام بتوحيد الإله … بل اتسعت آفاق وحدويته لتشمل وحدة جميع الرسالات السماوية التي سبقته .. فجميع هذه الرسالات بنظر الإسلام أتت من مشكاة واحدة .. أنزلها إلى عباده إله واحد .. وهي في مجملها رسالة واحدة … غايتها واحدة… يرفد بعضها بعضاً … ويكمل بعضها بعضهاً .. وإن كان هناك من اختلاف فيما بينها… فهو في الوسيلة والأسلوب .. أملته متطلبات تربية وتعليم بني البشر .. كما أملته مستلزمات الاختلاف بين عصر وعصر.. وفي هذا يقول عز وجلّض : " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم
 
وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " (سورة البقرة-136).
Page 4
وقوله تعالى في سورة الشورى : " شرع لكم الدين وما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" (سورة الشورى-12) .. ولعل تحذير الله عز وجل للمؤمنين من الاختلاف الوارد في آخر الآية : " أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " لهو الصورة الجلية للدعوة إلى المحافظة على وحدة الرسالات السماوية والتحذير من مغبة الاختلاف فيها أو الفرقة بين أتباعها وأشياعها .
 
وبالمقابل انظر إلى الدعوة إلى الفرقة بين أتباع الرسالات السماوية التي ينادي بها أتباع موسى وعيسى عليهما السلام : "لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى " (سورة البقرة-111) … ثم انظر ثانية في تقرير الإسلام للوحدة بين رسالات الخالق لأنبيائه ورسله .. وما يستتبع ذلك من وحدة في الحقوق والواجبات .. وفي المسؤولية والجزاء في الدنيا والآخرة : " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " (سورة البقرة-62).
 
ثم انظر إلى المشركين من العرب الذين كانوا كقوم (إبراهيم) عليه السلام يعبدون ما ينحتون … ومنها أرباباً يتخذون … فكل بيت من بيوتهم يتخذ له صنماً يعبده .. وعند سفر الرجل منهم كان التمسح به آخر عمل يعمله … وعند العودة كان التمسح به أيضاً أول عمل يعمله.
 
أما مشركو فارس فكانوا يؤمنون بالمجوسية .. ويقول أتباعها بفرقهم المختلفة بوجود إلهين هما النور والظلمة … للخير النور يهدي .. وللشر الظلمة تغوي … وهكذا ابتعدوا عن طريق الهداية ليضلوا في دروب الغواية … وإلا لقالوا بإله واحد .. ولعل ما قاله ابن عباس فيهم يوضح أمرهم الذي لا يختلف كثيراً عن أمر كل من النصارى واليهود : " إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية " .
 
أرأيت الفرق بين الأصالة والتحريف .. وبين الوحدة والتفريق ... وبين الشرك والتوحيد … بسبب ذلك ولكل ذلك لم تستطيع المعتقدات المذكورة الصمود أمام الإسلام بأصالته ووحدته وتوحيده … وقد حكى لنا التاريخ كيف انهزمت هذه المعتقدات وأتباعها .. أمام زحف رسالة الإسلام وأتباعها.
 
ب‌. الوحدة السياسية : إن مفهوم الوحدة لم يقتصر على الوحدة الدينية بل تجاوزه إلى وحدة أمة وبلاد الإسلام .. فيه بدأ العرب وحدتهم .. وبفضل مبادئه انتهت خصوماتهم .. وتحت رايته اجتمعت صفوفهم .
 
بدأ المصطفى (ص) مسيرة الوحدة منذ وطئت قدماه المدينة المنورة … فأزال ما بين الأوس والخزرج من نزاع وقتال … بعد أن طال بينهم ذلك النزاع والقتال .. وشكل من مجموعهم مجتمع الأنصار … ومن بعد ذلك آخى بين المهاجرين وهؤلاء الأنصار … ليصبحوا إخواناً في العقيدة … شركاء في المال والعقار .. وبذا غدوا يداً واحدةً تجاهد في سبيل الله … لنشر رسالة الإسلام التي ارتضاها سبحانه وتعالى للناس جميعاً … فيتحولوا بذلك وفي أقل من قرن من الزمان .. من قبائل متنافرة ومتقاتلة … أو ممالك وإمارات للفرس أو الروم خاضعة … ليغدوا أمة قادرة … للروم والفرس قاهرة.
 
وهكذا صنع الإسلام من شعوب بلدان الإسلام أمة واحدة .. واحدٌ رئيسها … وواحدةٌ سياستها … وواحدةٌ غايتها .. ألا وهي نشر دين الحق لبني البشر جميعاً ليوصلهم إلى خير الدنيا والآخرة.
Page 5
فالدولة الإسلامية وبالرغم من اتساع رقعتها .. وامتداد أطرافها .. فوصلت إلى الصين في شرقها… وإلى المغرب العربي في غربها … وإلى بلدان آسيا الصغرى وبحر قزوين في شمالها … وإلى المحيط الهندي وأواسط إفريقيا في جنوبها … نرى هذه الدولة إبان مجدها تجتمع على خليفة واحد .. وكيان سياسي واحد… يدافع عنه الجميع ويحمونه .. وحفاظاً على هذه الوحدة أجاز الفقهاء المسلمون قتال من يخرج على خليفة وإمام الأمة الإسلامية.
 
فهلا اعتبرنا .. ومن هذه الصورة العظمى اتعظنا .. فتحت راية الإسلام توحدنا فارتفعنا .. وبسبب بعدنا عنها تفرقنا فهوينا .. وبحملها ثانية نستعيد الوحدة والنهوض .. وإلى القمة بإذن الله ثانية نعود.
 
ج‌. الوحدة الاجتماعية : رقى الإسلام بالإنسان إلى ذرى لم ولن يتسنى له في أي شرائع أخرى: وضعية كانت أم سماوية ( ) … فهي عند الهنود تقسم المجتمع إلى طبقات … والحسب والنسب هو أساس تلك الطبقات .. فهناك طبقتان : طبقة البراهما وطبقة العبيد … ومن كان براهمياً فيجب احترامه .. ولا يجوز الخروج على أحكامه .. أما إذا كان الشخص ينتمي إلى طبقة العبيد .. فهو محروم من كل شيء .. لأنه في نظرهم لا شيء .. ليس له في العمل حق .. ولا حتى في الدين حق .. وحقه وواجبه يقتصران على خدمة الأسياد .. أرأيت كيف تسوغ شريعتهم رِقَّ العباد للعباد.
 
أما اليهود ومن بعدهم النصارى … فقد قصروا قربى الله سبحانه وتعالى ورحمته على أنفسهم من بين البشر .. فخاطبهم المولى عز وجل وتحداهم بقوله : " قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين " (سورة الجمعة-6) .
 
هذا وقد اشتط اليهود أكثر من ذلك في تفرقتهم بين اليهود وغير اليهود الذين يدعونهم (غوييم) .. فهم إذ يُحَرِّمون الربا والزنا والغدر والخيانة فيما بينهم … فهم يحلونها عند التعامل مع غيرهم : " وذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون " (سورة آل عمران-75) .. ولعل هذه النظرة إلى غيرهم هي التي أباحت لهم استخدام هذه (المحرمات) مع غيرهم و(المسموحات) فيما بينهم .. لتشكل ترسانة أسلحتهم الفتاكة في تنفيذ مخططاتهم وبرتوكولاتهم الشيطانية .
 
ثم جاء الإسلام ليمحو كل تفرقة بين إنسان وإنسان بسبب جنس أو لون أو غنى أو فقر أو جاه .. فبدأ أولاً بمحو التفاخر بالأحساب والأنساب الذي كان سائداً عند العرب في الجاهلية … فخاطبهم عز وجل : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله اتقاكم " (سورة الحجرات-13) .. وكذا كان الحال مع التفرقة بين العرب وغيرهم إذ يقول الرسول الكريم (ص) : " كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى " .
 
ولعل هذه المبادئ والتوجهات كانت من أسباب فتح قلوب الناس للإسلام .. قبل أن تفتح الممالك والبلدان .. فالشعوب المقهورة في بلدان ومستعمرات كل من الفرس والروم كانت متلهفة للخلاص مما تعاني من جور حكامها وتسلط عساكرها من جهة .. ومن ظلم شرائعها وطبقات مجتمعاتها من الجهة الأخرى .. ولعل ما جاءهم به الإسلام من نسائم الحرية والعدل والمساواة وغيرها الكثير كان الدواء الشافي لأوجاعهم في ذلك الزمان .. ولعل الناس في هذا الزمان ما زالوا لا يختلفون عن أناس ذلك الزمان .. فهم ما زالوا بحاجة إلى الإسلام لعلاجهم من نفس هذه الأوجاع وغيرها من أشكال المعاناة والآلام .
Page 6
2. الإسلام دين العقل والفكر والعلم
 
إن المستعرض لآيات القران الكريم وأحاديث رسوله الكريم (ص) يجدها ثَرَّى بنَبْذ جمود العقل والاكتفاء بمحاكاة وتقليد الآباء أو الزعماء .. وبالمقابل الحض على استعمال العقل وإعمال الفكر والتفكير .. والحث على العلم من خلال إبراز فضل العلماء من جهة … ومن خلال النظر في الكون وملاحظة ظواهره ومكوناته للوصول إلى الإيمان بإله واحد خلق كل شيء .. وإليه يعود أمر كل شيء .
 
ففي نَبذه لجمود العقل وتقليد الآباء يقول عز وجل في سورة البقرة في وصف رد المشركين على دعوتهم إلى الهداية: "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا" .. وفي سورة الزخرف يصف سبحانه وتعالى صَّم آذان المشركين عن كل حوار عقلي معهم وإصرارهم على الكفر والشرك : " وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون " (سورة الزخرف 14،13) .
 
ويبرز القران الكريم فضل العلماء على غيرهم في سورة البقرة : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" … وفي نفس السورة : " ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ، وما يذّكر إلا أولو الألباب".
 
وها هو الرسول الكريم (ص) يحث على العلم ويجعله فريضة كغيره من الفرائض .. ولا يعفي منها النساء ... ليصبح أول من طبق مبدأ المساواة بين الذكر والأنثى .. ولم يكتفِ بالمناداة به فقط كما يفعل معظم المتشدّقين بالمطالبة بحقوق المرأة .. فهو (ص) يقول : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " .. كما ويعطي صلوات الله عليه العالِم أفضلية على الشهيد : " يُؤتى بمدادِ طالب العلم ودمِ الشهداء يوم القيامة، فيرجح مداد العلماء " .
 
أمام حث القرآن الكريم للمسلم على دراسة الكون وملاحظة ظواهره ومكوناته للوصول إلى الحق والحقيقة… ومن ثم إلى الإيمان الحق بالخالق الواحد وبسائر ما جاء به المصطفى (ص) فقد جاء في سورة البقرة : " إن في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار ، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثَّ فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين والأرض لآيات لقوم يعقلون " .
 
ثم انظر إلى خواتم كثير من الآيات القرآنية مثل : " لعلكم تعقلون " … " لعلكم تذكّرون " … " لعلكم تهتدون " .. " لقوم يتفكرون " .. " لقوم يعلمون " … " لقوم يعقلون " … فهل ترى بعد كل هذا كلاماً أكثر وضوحاً في الحث على استخدام العقل وإعمال الفكر والتفكير فيما حولك ؟ .. أو هل ترى كلاماً أكثر احتراماً وإجلالاً للعلماء .. وحثاً على طلب العلم والاشتغال به… وأخيراً وليس آخراً ألم يكن هذا هو الذي جعل العلماء المسلمين هم المعلمون لعلماء أوروبا والعالم الغربي بعد محاربة كنيستهم لكل أوجه العلم والمعرفة التي وصلت في كثير من الأحيان إلى حرق بعض علمائهم!.
Page 7
3. الإسلام دين الفطرة:
 
إن الإسلام هو دين الفطرة السليمة التي فطر الله عز وجل الناس عليها … وبفضل الله وحفظه لها أتت سليمة من أي تشويه أو تحريف .. فلا حاخامات أضافت من عندها نصوصاً عليها… ولا رجال دين زادوا أو حذفوا منها.. ولا كنائس أدخلت لمصلحتها أسراراً عليها.. فجاء بسيطاً من غير تعقيد … وواضحاً من غير غموض … فلا يتطلب الإسلام من المسلم إلا أن يعتقد باله واحد لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك.. وان لكل إنسان ما سعى … فلا يتحمل وزر خطيئة أو ذنب اقترفه غيره .. ففي سورة الفرقان جاء قوله تعالى في وحدانيته دون ولد أو شريك : " الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك " .. وفي سورة البقرة ورد قوله عز وجل حول مفهوم الايمان في الاسلام : " آمن الرسول بما أنزل إليه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله " .
 
أنظر إلى هذه البساطة والوضوح مقارنة بحياة الصراع الدائم بين إله الخير وإله الشر كما في العقيدة الوثنية عند المجوسيين ... أو بتعقيد وغموض النصرانية القائمة على مجموعة أسرار لا يدركها أو يعقلها العقل لذا فتطلب الكنيسة من أتباعها الإيمان بها دون محاولة فهمها ... أو باعتمادها فكرة الوساطة بين الله وعباده.. فيقوم بهذه الوساطة أحد رجال الدين عندهم .
 
أرأيت كيف أقحموا أنفسهم في تعاليم النصرانية لأغراض لا علاقة لها إلا بمصلحة الكنيسة ورجالاتها ... و إلا فهل يعقل أن الله العليم بكل شيء .. والعليم بذات الصدور يطلب وسيطاً بينه وبين أحد من عباده ... وانظر بالمقابل إلى نظرة الإسلام في هذا الشأن .. ففيه يتجه المسلم إلى الله مباشرة بعقله وقلبه ويبتهل إليه... رافعاً رجاءه إليه دون وساطة أو تدخل من أحد .. ففي سورة البقرة آية (86) يخاطب عز وجل رسوله الكريم (ص) بالقول : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " .
 
وأخيراً أُنظر إلى الفكرة التالية التي تعتمدها النصرانية وهي أم الأثامي .. ألا وهي فكرة الخطيئة التي يتحملها الإنسان ومنذ ولادته وارثاً إياها من خطيئة آدم الأولى عندما عصى ربه وأكل من الشجرة المحرمة .. وبذا فهو مطالب بالإيمان بعقيدة الصلب والفداء ... أي صلب السيد المسيح الإله فداءً عن البشر مما لحقهم من خطيئة أبيهم آدم عليه السلام ... فانظر وتبصر كيف يمكن أن يستسيغ عقل بأن الإله (المسيح) كما زعموا يمكن أن يتمكنّ منه أعداؤه فيصلبونه !!.. وقد سبقهم اليهود في جعل الإله يتصارع مع أحد من بني البشر (وهو هنا إسرائيل أو يعقوب عليه السلام) ... ولا نملك إلا أن نقول هنا نستغفر الله العظيم من مثل هذه الأفكار أو التصورات الشركية.
 
وأنظر بالمقابل كيف يعالج القران الكريم هذه القضية ... فهو يقول بأن آدم عليه السلام وبعد أن ارتكب خطيئته تلك فإنه تاب فتاب عليه الله سبحانه وتعالى .. فجاء في سوره طه "وعصى آدم ربَّه فغوى ثم اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى " .. وبذا فلا يتحمل الإنسان وزر أي خطيئة إلا ما اقترفت يداه هو منها كما ورد في سورة النجم : " ولا تزر وازرة وزر أخرى" .. وفي سورة الزلزلة : " ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " ... ولعل مقارنة بسيطة بين الإسلام وتلك الشرائع تغني عن أي توضيح.
Page 8
4. الإسلام دين الإنسانية جمعاء:
 
نزلت جميع الرسالات السماوية قبل الإسلام على قومٍ بعينه أو أمةٍ بعينها ... فجاء في سورة الروم : " ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم "... وفصّل سبحانه وتعالى ذلك في سورة هود يالقول : " ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه " .. " وإلى عادٍ أخاهم هوداً" ... " وإلى ثمود أخاهم صالحاً " ... " و إلى مدين أخاهم شعيبا ً"... وكما ورد في سورة الصف : " وإذ قال موسى لقومه يا قومي لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم "... " وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم".
 
وجاء الإسلام ليختم الرسالات السماوية ليكون دين الإنسانية جمعاء .. فيأمر عز وجل رسوله المصطفى (ص) في سورة الأعراف أن يتوجه إلى بني البشر جميعاً : " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً " ... فرسالة الإسلام بسبب ذلك كانت صالحة لجميع الأمم والأقوام في جميع العصور والأزمان ... فهي تناسب بني البشر كافة : أحمرهم وأصفرهم وأبيضهم وأسودهم وعربيهم وأعجمهم .. كما تلائم جميع العصور والأزمان: أول الزمان وهذا الزمان وكلّ زمانٍ حتى آخر الزمان... فهي من الشمول في آفاقها .. ومن الكمال في مضامينها بحيث تجد ما يلائم كل أمة وزمان .
 
وكان المصطفى (ص) حامل هذه الرسالة بشخصيته وخصاله وأخلاقه القدوة التي يجد فيها كلّ إنسان مثله الأعلى الذي يتمثل به ويهتدي .. فقد جمع فيه العلي القدير كل ما كان في إخوانه من الأنبياء من المثل العليا للخير والحق .. ففيه ما كان في (نوح) عليه السلام من الشدة والغلظة على الكفار والمشركين ... وما كان في (إبراهيم) عليه السلام من الجهاد في تحطيم الأصنام والأوثان والالتزام بتنفيذ أوامر ربه .. وما كان في (يعقوب) عليه السلام من الثقة بالله وعدم الاستكانة إلى اليأس أو القنوط ... وما كان في (يوسف) عليه السلام من الصبر على الإغواء والدعوة إلى الحق ... وما كان في (موسى) عليه السلام من العمل على سّن السنن الصالحة والتشريعات الحكيمة... وما كان في (عيسى) عليه السلام من خفض الجناح والعفو والمحبة.
 
ويصف الرسول الكريم (ص) منزلته بين الأنبياء والرسل كما جاء في صحيح البخاري : " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ، بنى بيتاً فَحسَّنه وجَملّه إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يلفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين".
 
ومن هنا فإننا نراه (ص) يتوجه إلى جميع بني البشر .. فيرسل كتب الدعوة إلى الإسلام إلى جميع أباطرة وملوك وأمراء ورؤساء الدول المعروفة في ذلك الزمان ... فأرسل إلى (هرقل) قيصر الروم في دمشق .. وإلى (النجاشي) ملك الحبشة .. وإلى (الحارث الحميري) ملك اليمن... وإلى (المنذر العبدي) ملك البحرين... وإلى ملكي عمان ... وإلى ملكي اليمامة .
 
كما وان صحابته عليه السلام كانت ممثلة لجميع القبائل والأجناس والألوان ... فعلاوة على من كان منهم من قبائل الجزيرة العربية وديارها ... فهذا (فروة بن معان) من الشام.... و(بلال) من الحبشة... و(صهيب) من بلاد الروم ... و(سلمان) من بلاد فارس.
 
وهكذا فان الإسلام بمبادئه وتشريعاته الشمولية .. والرسول الكريم (ص) بصفاته وأخلاقه المثالية .. كان هو رسول الدين الخاتم الذي أعطى الإنسان في كل زمان ومكان خير الدنيا والآخرة.
Page 9
5. الإسلام دين ودولة
 
كون الإسلام خاتم الرسالات ... ولن تأتي بعده رسالات ... وحتى تستقيم أمور الإنسان إلى أن يرث سبحانه وتعالى الأرض وما عليها ... فقد حكمت مشيئته عزّ وجل ألا يترك أمر تنظيم شؤون الحياة وتشريعاتها إلى الإنسان.. فالإنسان خطاء .. فتفسد أخطاؤه ما يضع من تشريعات وأنظمة ... وبالتالي تفسد حياته وتخرجه عن جادة الهدى والصواب... ولعل ما نرى من آثار الأنظمة والتشريعات الوضعية ما يكفي لتوضيح حكمته تعالى في عدم ترك هذه المهمة للإنسان... فجاء الإسلام بالنظم والتشريعات التي تنظم شؤون حياة الفرد والمجتمع أنى كان من شعوب بني البشر وأممهم ... ومتى كان على مر الدهور والأزمان .. فهو الصالح لكل مكان وزمان.
 
ومن هنا نجد في الإسلام الشمولية التي تحدد للفرد علاقاته مع نفسه .. ومع الله سبحانه وتعالى .. ومع أسرته .. ومع مجتمعه الصغير والكبير ... وكذا ينظم الإسلام علاقة مجتمع ودولة المسلمين مع مجتمعات وبلدان ودول الآخرين.. فهو يضع لجميع هذه العلاقات الأصول والمبادئ العامة التي تقوم عليها... ويسن لها القواعد والقوانين التي تحكم مختلف مجالاتها ومستوياتها ... هذا وإذا كانت إحدى الشرائع كاليهودية مثلاً قد جاءت ببعض القواعد في المعاملات.. فإننا نجدها لا تناسب إلا قوماً معيناً في زمن معين... بينما الإسلام في المقابل جاء ليعطي هذه القاعدة من الشمولية والاتساع لتستوعب ما تناسب ذلك القوم وغيره من الأقوام ... ويلائم حاجات ذلك الزمان وكل زمان.
 
ألا تستغرب معي بعد ذلك لم نقوم بأخذ قوانيننا وتشريعاتنا عن الآخرين وبخاصة الغرب .. الذين وبسبب خلو كتبهم المقدسة من توراة وإنجيل من تشريعات صالحة لبناء دولة وأمة .. قد لجأوا إلى تشريعات من سبقهم من الأمم الوثنية كاليونان والرومان ؟ .. وألا ترى معي أيضا أنه في عالم اليوم تتفاقم الأزمات ولا تنتهي ؟؟ .. فانظر إلى الأزمات الاقتصادية مثلاً التي تسود العالم ... فما أن يتفتق ذهن أحد ودهاقنة الاقتصاد عن حل لإحداها.. حتى يحدث هذا الحل أزمات جديدة تتضاءل أمامها الأزمة الأولى .. وما حلول كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ببعيدة عنا .
 
ولعلك عشت قبل عقدين من الزمان سقوط النظام الاقتصادي الشيوعي والذي انهار معه الاتحاد السوفياتي الذي كان قائمًا عليه .. وهذه الأيام نعيش تهاوي النظام الرأسمالي التي تقوم عليه الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية .. ومعظم بلدان العالم بعد أن فرض عليها .. لينتهي خلال سنوات قليلة كما تنبأ به خبراؤهم الاقتصاديون .. ولتشكل النهاية الحتمية لجميع الأنظمة الوضعية .. ومن ثَّم الاثبات العملي على أن النظام الاقتصادي الاسلامي كما غيره من اأنظمة الحياة الأخرى هي حصريًّا ما يناسب الانسان .. فهي الوحيدة التي تلائم فطرة الانسان التي خلقه عليها الخالق عز وجل .
 
وأخيراً وليس آخراً .. أما آن الأوان لنعود إلى ما شرعه لنا الخالق بهذا الشان وكل شأن ... ليمدنا بأفضل الحلول لهذه الأزمات .. ويحمينا مستقبلاً من مثل هذه الأزمات .. وأية أزمات.
 
والآن وبعد هذا الاستعراض السريع والموجز لبعض ميزات رسالة الإسلام وليس لجميعها ... فمميزات الإسلام التي ندركها كثيرة.. وما لا ندركه منها اكثر بكثير.. ولا غرابة في ذلك فهو خاتم الرسالات السماوية حوى سبل صلاح الإنسان في الدنيا والآخرة .. وهو بهذه الميزة جمع بين هداية الإنسان إلى دروب الفلاح والأمان في حياته الدنيوية ... وبين هدايته إلى دروب الخلاص والنجاة في حياته الآخرة... فهو في تنظيم أمور الحياة الأكمل ... وفي المنطق هو الأصوب.. وفي الفكر هو الأرحب .. وفي الإحساس هو إلى النفس الأقرب .
 
ولعله بفضل الله أولاً وبهذه الميزات التي ضمّنها فيه عز وجل ثانياً.. تمكن الإسلام من الظهور على الأديان الأخرى في أول الزمان.. وإلى ما قبل قرنين من الزمان ليصل إلى الصين شرقاً وإلى المغرب والمحيط الأطلسي غرباً .. ومن بحر قزوين وأسيا الصغرى شمالاً إلى ماليزيا والفلبين وأواسط إفريقيا جنوباً .. كما وتغلغل في دول أوروبا لينتشر وترتفع رايته في بعض الزمان على كل من أسبانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا وبلغاريا واليونان .. ولولا ما دب في صفوف المسلمين من ضعف إيماني في القرون الأخيرة .. وتكالب قوى الشر بقيادة الشيطان وقبيله من أبناء صهيون وأتباعهم من أبناء الصليب من جهة ثانية لشهدنا استمرار رفع راية الإسلام في هذه البلدان إلى هذا الزمان ... ولكن وبالرغم من كل هذا فقد بقي المسلمون في هذه البلدان وغيرها من البلدان صامدين يدافعون عن عقيدتهم بروح جهادية وصلت في بعض فصولها روعة الروح الجهادية التي أبداها المسلمون في أوائل الدعوة الإسلامية في أول الزمان.
Page 10
الاسلام والتحديات التي تواجهه
 
هيمنة الصهيونية العالمية على ثقافة ومعتقدات الغرب
 
- زرع الخوف من الاسلام (اسلام فوبيا) في المجتمعات الغربية
 
- توجيه الدول الغربية نحو محاربة الأمة الاسلامية وتدميرها
 
هيمنة الغرب على أصحاب القرار في البلدان الاسلامية
 
- تنفيذ الحكومات الاسلامية لقرارات القوى الغربية الكبرى
 
- استقواء الحكومات الاسلامية بتلك القوى على شعوبها
 
المخططات والبرامج المعادية التي تمارس على المجتمعات الاسلامية
 
- إحلال الثقافة والعقيدة الغربية محل الثقافة والعقيدة الاسلامية
 
- إثارة الفتن بين شعوب الأمة الاسلامية
 
والآن هذا ما فعل الإسلام أول الزمان وحتى بدايات هذا الزمان ... فلننظر ونرى ما شأنه في هذا الزمان ... لنستخلص ما يمكن أن ننتظر منه في لاحق الزمان.
 
وقبل الدخول في ذلك لابد من عرض سريع لواقع العالم في العصر الحديث أو ما أطلقنا عليه هذا الزمان.. لنتعرف على القوى السياسية والعسكرية الفاعلة فيه ... لنتعرف بالتالي على البيئة والمحيط اللذين يعيش فيهما الإسلام ومع من يتصارع ومن ويواجه ؟.
 
بحكم قوة العالم الغربي وتزايد نفوذه على المسرح العالمي منذ قرنين من الزمان... وتصاعد هذه القوة وذلك النفوذ بعد سقوط الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة الإسلامية ... وما رافق ذلك وتبعه من احتلال الغرب لكامل البلدان الإسلامية في بداية هذا القرن... وما أعقب ذلك من انهيار الاتحاد السوفياتي في بداية عقد التسعينات الحالي من القرن العشرين الماضي ... فقد تحول العالم إلى نظام أحادي القطبية .. ليتحكم فيه العالم الغربي وبخاصة زعيمته الولايات المتحدة الأمريكية في أمور شعوب ومجتمعات ودول هذا العالم.
 
وبفعل هيمنة الصهيونية على أفكار وعقول ومعتقدات أبناء الصليب الذين يشكلون شعوب ومجتمعات العالم الغربي ً.. ومن ثم احتلال أبناء صهيون مواقع اتخاذ القرار في دول هذا العالم وبخاصة زعيمته الولايات المتحدة .. وبفعل ما رسَّخ أبناء صهيون في عقول ونفوس أبناء الصليب من نفور وخوف من الإسلام ( اسلام فوبيا) كما ذكر آنفاً الصحفي الألماني (لودرز) .. ونتيجة النفث المستمر لأبناء صهيون في هذا الاتجاه .. فقد أصبح الإسلام في هذا الزمان هو العدو الأول للعالم الغربي ومن تبعه ووالاه ... الأمر الذي يمكننا من القول بأن المواجهة الرئيسية هي بين الإسلام وبين العالم النصراني ومحضونته اليهودية الصهيونية العالمية .. إذ أن غالبية الأنظمة في هذه البلدان إن لم تكن جميعها استكانت واستسلمت لرغبات وسياسات ومخططات العالم الغربي والصهيونية العالمية (1) .