Page 1
العمل الإسلامي والساحة السياسية المعاصرة
والساحة السياسية المعاصرة
بعد أن غابت شمس الخلافة الإسلامية عام (1924م) أضحت الأمة الإسلامية كيتيم لا والدين له.. فتشتت أجزاء، وتناثرت أشلاء.
ومن أهم ما آل إليه أمر الأمة الإسلامية القضايا التالية:
1- تنحية شرع الله تعالى عن الحكم، والاحتكام إلى القوانين الوضعية البشرية المستوردة من الشرق والغرب.
2- استيلاء الطغام على دفات القيادات السياسية في البلاد الإسلامية.
3- محاربة الإسلام والمسلمين في معظم البلاد الإسلامية، مع موالاة أعداء الإسلام.
4- انتشار ألوان الفساد على كافة المستويات، سواء ما تعلق منها بالفكر والثقافة والسياسة، أو ما تعلق منها بالأخلاق والسلوك والمعاملات.
وقد تفاوت عمق وتأثير هذه القضايا الأربع في البلاد الإسلامية، كل بحسبها.
فأما تنحية شرع الله تعالى عن الحكم والاحتكام لقوانين البشر فيكاد يكون عاماً في كافة البلاد الإسلامية، وأما أصقاع هذه البلاد فقد تجزأت إلى وحدات سياسية مستقلة كل عن الأخرى، فبعضها يحكمها ملوك، وبعضها أمراء، وبعضها رؤساء جمهوريات، ومنهم من يحارب الإسلام نهاراً جهاراً، ومنهم من يحاربه سراً وخفاء، ومنهم من يداري ويحابي: إما مكراً ودهاء، وإما مصلحة ورياءً، ثم إن منهم من يصلي ومنهم من لا يصلي، ومنهم من يصلي في المناسبات ولا يصلي بقية الأوقات، ثم إن منهم من يقدم في ظاهر الأمر للإسلام خدمات، ومنهم من يضيق عليهم الدروب ويورثهم الشدة والأزمات، ثم إن منهم من باشر ذلك بنفسه، ومنهم من باشر ذلك من خلال الأحزاب العلمانية التي طوعها لخدمته.
ولقد أدى حكم الناس بالقوانين الوضعية إلى اختلال التوازن في المجتمع الإسلامي ، ثم مال به إلى التطبع بتوجيهاتها وأحكامها وقراراتها ، فانفلت زمام الأمة ، وانخرم جمعها ، وانفرط عقدها ، وانقطعت صـلتها بكتاب ربها وسـنة صلى الله عليه وسلم.
ومعلوم أن القوانين لها الأثر البالغ في بلورة وتشكيل وصياغة حياة الأمة وتحديد منحاها واتجاه حركتها، خاصة إذا قيض لها من يسهر على تنفيذها ويقوم على حراستها، وما من شك أن القوانين الوضعية المستوردة التي حكم بها العالم الإسلامي قد نجح القائمون على تنفيذها في إعادة صياغَة الحياة في الأمة الإسلامية وصبغها بغير صبغتها، فتوجه مسارها على وفق منحى المنهج الغربي أو الشرقي بما لم يبق فيها من المنهاج الإسلامي سوى مِزَعٍ وفتاتات مبعثرة هنا وهناك.
ولقد كان أول مَعْلَم من معالم نجاح المخططات الماكرة أن ضعفت الصلة بين الأمة وعقيدتها، ثم بينها وبين شريعتها، وبدأت تنسحب شيئاً فشيئاً من مفاهيم إسلامها، وتتخلى عن أمجادها وتاريخها، حتى باتت لقمة سائغة في فم أعدائها، يمضغونها كيفما شاءوا ويتلاعبون بأمرها على أي وجه أرادوا، وما زالوا يستخدمون طاقاتها المادية والبشرية لتنفيذ برامجهم الإجرامية ومخططاتهم الطاغوتية، وهكذا انصاعت الأمة لأعدائها من اليهود والنصارى والشيوعيين وأذنابهم.
ولقد وجد هؤلاء الأعداء من المنفلتين من إسلامهم من قوميين وبعثيين ووطنيين مادة خصبة تصلح لبث بذور فسادهم، وقناة سالكة تمر من خلالها مخططاتهم ومؤامراتهم. فتترست الأقليات الحاقدة على هذا الدين بهؤلاء المتنكرين لدينهم وتاريخ أمتهم، واتخذت منهم وسائل وواجهات، واصطنعت لهم أحزاباً ومؤسسات ضمت كل عميل لفكر الغرب والشرق وكل كاره للإسلام، ثم تغلغل هؤلاء العملاء في جميع مرافق بلاد المسلمين وخاصة العسكرية منها، وتمكنوا في بعض البلاد من الاستيلاء على زمام الأمور فيها، فأحالوا نهارها ليلاً، وقلبوا أخضرها يابساً، واستغنى بهم الأعداء عن مباشرة قمع المسلمين في ديارهم بأنفسهم، بل لقد فعل هؤلاء بالمسلمين ما لم يجرؤ الأعداء على فعله، فرأى المسلمون بأعينهم ما قرأوه عن همجية التتار يتجدد في بلاد المسلمين على أيدي من يدّعون انتساباً للإسلام ومن لا يدّعون، وليس ببعيد ما جنت يدا طاغية مصر في الإخوان المسلمين، ولا ما فعله طاغية الشام في حماة وتل الزعتر، ولا ما ينفذه اليهود من الجرائم الوحشية في مسلمي فلسطين تحت حماية الأنظمة الحاكمة.
إن مجمل هذه الأوضاع جعلت كثيراً من المسلمين في حيرة من أمرهم، سواء أكانوا على مستوى أفراد أم مستوى جماعات.
- فمنهم من رد الأمر إلى كفر الحكام، وألحق بعضهم بعضاً في هذا الحكم بلا استثناء.
والساحة السياسية المعاصرة
بعد أن غابت شمس الخلافة الإسلامية عام (1924م) أضحت الأمة الإسلامية كيتيم لا والدين له.. فتشتت أجزاء، وتناثرت أشلاء.
ومن أهم ما آل إليه أمر الأمة الإسلامية القضايا التالية:
1- تنحية شرع الله تعالى عن الحكم، والاحتكام إلى القوانين الوضعية البشرية المستوردة من الشرق والغرب.
2- استيلاء الطغام على دفات القيادات السياسية في البلاد الإسلامية.
3- محاربة الإسلام والمسلمين في معظم البلاد الإسلامية، مع موالاة أعداء الإسلام.
4- انتشار ألوان الفساد على كافة المستويات، سواء ما تعلق منها بالفكر والثقافة والسياسة، أو ما تعلق منها بالأخلاق والسلوك والمعاملات.
وقد تفاوت عمق وتأثير هذه القضايا الأربع في البلاد الإسلامية، كل بحسبها.
فأما تنحية شرع الله تعالى عن الحكم والاحتكام لقوانين البشر فيكاد يكون عاماً في كافة البلاد الإسلامية، وأما أصقاع هذه البلاد فقد تجزأت إلى وحدات سياسية مستقلة كل عن الأخرى، فبعضها يحكمها ملوك، وبعضها أمراء، وبعضها رؤساء جمهوريات، ومنهم من يحارب الإسلام نهاراً جهاراً، ومنهم من يحاربه سراً وخفاء، ومنهم من يداري ويحابي: إما مكراً ودهاء، وإما مصلحة ورياءً، ثم إن منهم من يصلي ومنهم من لا يصلي، ومنهم من يصلي في المناسبات ولا يصلي بقية الأوقات، ثم إن منهم من يقدم في ظاهر الأمر للإسلام خدمات، ومنهم من يضيق عليهم الدروب ويورثهم الشدة والأزمات، ثم إن منهم من باشر ذلك بنفسه، ومنهم من باشر ذلك من خلال الأحزاب العلمانية التي طوعها لخدمته.
ولقد أدى حكم الناس بالقوانين الوضعية إلى اختلال التوازن في المجتمع الإسلامي ، ثم مال به إلى التطبع بتوجيهاتها وأحكامها وقراراتها ، فانفلت زمام الأمة ، وانخرم جمعها ، وانفرط عقدها ، وانقطعت صـلتها بكتاب ربها وسـنة صلى الله عليه وسلم.
ومعلوم أن القوانين لها الأثر البالغ في بلورة وتشكيل وصياغة حياة الأمة وتحديد منحاها واتجاه حركتها، خاصة إذا قيض لها من يسهر على تنفيذها ويقوم على حراستها، وما من شك أن القوانين الوضعية المستوردة التي حكم بها العالم الإسلامي قد نجح القائمون على تنفيذها في إعادة صياغَة الحياة في الأمة الإسلامية وصبغها بغير صبغتها، فتوجه مسارها على وفق منحى المنهج الغربي أو الشرقي بما لم يبق فيها من المنهاج الإسلامي سوى مِزَعٍ وفتاتات مبعثرة هنا وهناك.
ولقد كان أول مَعْلَم من معالم نجاح المخططات الماكرة أن ضعفت الصلة بين الأمة وعقيدتها، ثم بينها وبين شريعتها، وبدأت تنسحب شيئاً فشيئاً من مفاهيم إسلامها، وتتخلى عن أمجادها وتاريخها، حتى باتت لقمة سائغة في فم أعدائها، يمضغونها كيفما شاءوا ويتلاعبون بأمرها على أي وجه أرادوا، وما زالوا يستخدمون طاقاتها المادية والبشرية لتنفيذ برامجهم الإجرامية ومخططاتهم الطاغوتية، وهكذا انصاعت الأمة لأعدائها من اليهود والنصارى والشيوعيين وأذنابهم.
ولقد وجد هؤلاء الأعداء من المنفلتين من إسلامهم من قوميين وبعثيين ووطنيين مادة خصبة تصلح لبث بذور فسادهم، وقناة سالكة تمر من خلالها مخططاتهم ومؤامراتهم. فتترست الأقليات الحاقدة على هذا الدين بهؤلاء المتنكرين لدينهم وتاريخ أمتهم، واتخذت منهم وسائل وواجهات، واصطنعت لهم أحزاباً ومؤسسات ضمت كل عميل لفكر الغرب والشرق وكل كاره للإسلام، ثم تغلغل هؤلاء العملاء في جميع مرافق بلاد المسلمين وخاصة العسكرية منها، وتمكنوا في بعض البلاد من الاستيلاء على زمام الأمور فيها، فأحالوا نهارها ليلاً، وقلبوا أخضرها يابساً، واستغنى بهم الأعداء عن مباشرة قمع المسلمين في ديارهم بأنفسهم، بل لقد فعل هؤلاء بالمسلمين ما لم يجرؤ الأعداء على فعله، فرأى المسلمون بأعينهم ما قرأوه عن همجية التتار يتجدد في بلاد المسلمين على أيدي من يدّعون انتساباً للإسلام ومن لا يدّعون، وليس ببعيد ما جنت يدا طاغية مصر في الإخوان المسلمين، ولا ما فعله طاغية الشام في حماة وتل الزعتر، ولا ما ينفذه اليهود من الجرائم الوحشية في مسلمي فلسطين تحت حماية الأنظمة الحاكمة.
إن مجمل هذه الأوضاع جعلت كثيراً من المسلمين في حيرة من أمرهم، سواء أكانوا على مستوى أفراد أم مستوى جماعات.
- فمنهم من رد الأمر إلى كفر الحكام، وألحق بعضهم بعضاً في هذا الحكم بلا استثناء.
Page 2
- ومنهم من كفَّر المسلمين إلحاقاً لهم بالحكام.
- ومنهم من رأى الاعتزال عن المجتمع والانكفاء على نفسه في الوديان والجبال.
- ومنهم من رأى مجاهدة الحكام بالقوة والسلاح.
- ومنهم من رأى سلوك المنهج الديمقراطي لتحكيم شرع الله.
- ومنهم من رأى مقاطعة المدارس والوظائف والجيش مع بقائه في المجتمع.
- ومنهم.. ومنهم.
إن شدة وطأة الأمر على قلوب المسلمين المخلصين قد أفرزت كل هذه التوجهات، ثم يضاف إلى ذلك ما عليه كثير من المسلمين من الجهل بالضوابط الشرعية التي تتحدد بها الاتجاهات والمواقف.
ولقد جعلت هذا الكتاب مخصوصاً للرد على من رأى سلوك المنهج الديمقراطي لتحكيم شرع الله.
ولكن قبل الدخول في التفاصيل، ولأجل تجلية الموقف، لا بد من بيان بعض النقاط المتعلقة بواقع الساحة الإسلامية.
النقطة الأولى: قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:59]. لقد أمر الله تعالى في هذه الآية الأمة الإسلامية بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر منهم. فمن هم أولو الأمر الذين أُمِرنا بطاعتهم؟
أهم الذين نحَّوا شريعة الله عن الحكم وعن حياة الناس، أم هم الذين حكموا بها وأقاموها في الناس؟
الجواب واضح.
وإذا ما التفت المسـلم لواقع المسلمين اليوم فإنه يرى أن جلّ حكام المسـلمين لا يحكمون بشريعة الله، وبهذا فإنهم قد فقدوا الأهلية الشرعية التي تبقيهم في هذه المناصب، لأن مناط بقائهم فيها مرتبط بقيامهم بواجبات الدين، وقد قرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في «السياسية الشرعية»، فقال: «يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد لهم عند الاجتماع من رأس» اهـ(1).
إلا أن هؤلاء الحكام لا يريدون التزحزح عن مناصبهم بل يدافعون عن وجودهم فيها إلى آخر رمق، لذلك أعدوا الجيوش والشرطة لحماية نظمهم من أي تهديد داخلي أو خارجي.
ولما كانت مواقف هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله متباينة من حيث واقع حالهم الشخصي وواقع وعودهم وتبريراتهم لعدم الحكم بما أنزل الله، فقد انقسم الإسلاميون في شأن تبيَّن حكم الشرع فيهم، فَمِنْ مكفرٍ لهم ومِنْ مبرر لهم.
ولكن الواضح في المسألة أن من أقيمت عليه الحجة ولم يكن متستراً بتأويل سائغ شرعاً ولم تتحقق فيه شروط الإكراه والاضطرار فلا شك أنه داخل في مدلول قـوله تعـالى : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ . . ﴿الظَّالِمُونَ﴾.. ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:44، 45، 47].
- ومنهم من رأى الاعتزال عن المجتمع والانكفاء على نفسه في الوديان والجبال.
- ومنهم من رأى مجاهدة الحكام بالقوة والسلاح.
- ومنهم من رأى سلوك المنهج الديمقراطي لتحكيم شرع الله.
- ومنهم من رأى مقاطعة المدارس والوظائف والجيش مع بقائه في المجتمع.
- ومنهم.. ومنهم.
إن شدة وطأة الأمر على قلوب المسلمين المخلصين قد أفرزت كل هذه التوجهات، ثم يضاف إلى ذلك ما عليه كثير من المسلمين من الجهل بالضوابط الشرعية التي تتحدد بها الاتجاهات والمواقف.
ولقد جعلت هذا الكتاب مخصوصاً للرد على من رأى سلوك المنهج الديمقراطي لتحكيم شرع الله.
ولكن قبل الدخول في التفاصيل، ولأجل تجلية الموقف، لا بد من بيان بعض النقاط المتعلقة بواقع الساحة الإسلامية.
النقطة الأولى: قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:59]. لقد أمر الله تعالى في هذه الآية الأمة الإسلامية بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر منهم. فمن هم أولو الأمر الذين أُمِرنا بطاعتهم؟
أهم الذين نحَّوا شريعة الله عن الحكم وعن حياة الناس، أم هم الذين حكموا بها وأقاموها في الناس؟
الجواب واضح.
وإذا ما التفت المسـلم لواقع المسلمين اليوم فإنه يرى أن جلّ حكام المسـلمين لا يحكمون بشريعة الله، وبهذا فإنهم قد فقدوا الأهلية الشرعية التي تبقيهم في هذه المناصب، لأن مناط بقائهم فيها مرتبط بقيامهم بواجبات الدين، وقد قرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في «السياسية الشرعية»، فقال: «يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد لهم عند الاجتماع من رأس» اهـ(1).
إلا أن هؤلاء الحكام لا يريدون التزحزح عن مناصبهم بل يدافعون عن وجودهم فيها إلى آخر رمق، لذلك أعدوا الجيوش والشرطة لحماية نظمهم من أي تهديد داخلي أو خارجي.
ولما كانت مواقف هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله متباينة من حيث واقع حالهم الشخصي وواقع وعودهم وتبريراتهم لعدم الحكم بما أنزل الله، فقد انقسم الإسلاميون في شأن تبيَّن حكم الشرع فيهم، فَمِنْ مكفرٍ لهم ومِنْ مبرر لهم.
ولكن الواضح في المسألة أن من أقيمت عليه الحجة ولم يكن متستراً بتأويل سائغ شرعاً ولم تتحقق فيه شروط الإكراه والاضطرار فلا شك أنه داخل في مدلول قـوله تعـالى : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ . . ﴿الظَّالِمُونَ﴾.. ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:44، 45، 47].
Page 3
وهل تنزل هذه الآيات على جميع الحكام بمنزلة واحدة؟
الجواب: كلا. إنما تنزل عليهم كل بحسبه وواقع حاله وظاهر أمره.
النقطة الثانية: لما رأى كثير من الإسلاميين أن هؤلاء الحكام لا أمل فيهم بشأن التطبيق الشمولي لأحكام الشريعة، ولما لم ينضبط لديهم مفهوم الكفر البواح، ارتبط مفهوم التغيير عندهم بأحد أمرين:
- إما بالخروج الفوري على الحاكم بأي وسيلة من الوسائل التي يرونها مشروعة.
- وإما مهادنته والاستفادة من أوضاعه الديمقراطية المفرزة للمجالس النيابية.
فالأولون وقعوا في خطأ التلازم بين تكفير الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله وبين الخروج عليه فوراً، فهؤلاء وضح عندهم الهدف بحسب ما يرونه لكنهم أخطئوا إليه الوسيلة.
والآخرون وقعوا في خطأ عدم إخضاع حال الحاكم للضابط الشرعي في تكفيره أو عدمه، ثم في خطأ المشاركة في المجالس النيابية، هادفين إلى تحكيم الشريعة الإسلامية من خلال الحاكم الرافض لها، فوقعوا في خطأين!!
النقطة الثالثة: ولما كان تحكيم الشريعة الإسلامية مرتبط بطبيعة النظام القائم من حيث قبوله أو رفضه، وبما أن ذلك مرتبط بالحاكم في ذلك النظام وبالدستور الذي يحتكم إليه، فوجب بيان الضابط الشرعي للمسألتين: الحاكم والدستور.
أ- الحاكم: إن الإجماع منعقد على أن الشخص يثبت له الإسلام إذا شهد بالشهادتين، ولا يكفر بذنب لم يستحله، ولا يخرج من دائرة الإسلام إلا بكفر بواح فيه من الله أو رسوله برهان فلا بد من تحقق شروط وانتفاء موانع، وهذا ينطبق على الحاكم كما ينطبق على كل مسلم، والفرق أن الكفر البواح من الحاكم يستلزم الخروج عليه ضمن الضوابط الشرعية المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة، وأما المسلم سوى الحاكم فكفره البواح يستلزم عقابه العقوبة الشرعية من قبل الحاكم المسلم.
ويكون الكفر بواحاً:
- إذا استعلن به الفرد معبراً عن نفسه بأنه كافر.
- إذا اعتقد عقيدة من عقائد الكفار مخالفة لعقيدة المسلمين بغير تأويل مقبول شرعاً، ثم لم يرجع عنها بعد إقامة الحجة عليه.
- إذا عمل عملاً علم من الدين بالضرورة، أي: بدليل شرعي من كتاب الله أو حديث صلى الله عليه وسلم ، أن من فعله يُحكم عليه بالكفر.. ولكن هل كفره مخرج له من الملة أم لا؟ وهل يعتبر كفره كفراً عملياً فقط أم اعتقادياً أيضاً؟ فيه تفصيل. لكن من عبد عبادات الكفار بغير إكراه (كمثل السجود لصنم أو الصلاة لنار) أو وضع تشريعاً شمولياً أو جزئياً للناس ألغى به تشريع الله تعالى وأمر الناس بطاعة تشريعه والتولي عن طاعة تشريع الله، فهو ملحق بنوعي الكفر: العملي والاعتقادي(2).
ب- الدسـتور : معلوم أن منهاج المسلم هو دين الله تعالى الذي أنزله على محمد (، وقد أمر المسلم أن لا يحتكم إلا لدين الله : الكتاب والسنة ، ولكن الحكام المعاصرين قد وضعوا من عند أنفسهم دساتير أحلوا الاحتكام إليها في المنازعات وغيرها محل الاحتكام لشريعة الله. ورسمت لهم منهج حياة مستقل ومخالف لمنهاج الله، ورتبت الثواب والعقاب بحسـب طاعة أو مخالفة الدستور ، فما هو موقف المسلم من ذلك؟
إن موقفه هو الرفض التام لهذه الدساتير البشرية والتولي عن طاعتها وعدم الاحتكام إليها والكفر بها، قال الله تعالى : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء:60]. فالأمر الشرعي هو أن يُكفر بتلك الدساتير.
الجواب: كلا. إنما تنزل عليهم كل بحسبه وواقع حاله وظاهر أمره.
النقطة الثانية: لما رأى كثير من الإسلاميين أن هؤلاء الحكام لا أمل فيهم بشأن التطبيق الشمولي لأحكام الشريعة، ولما لم ينضبط لديهم مفهوم الكفر البواح، ارتبط مفهوم التغيير عندهم بأحد أمرين:
- إما بالخروج الفوري على الحاكم بأي وسيلة من الوسائل التي يرونها مشروعة.
- وإما مهادنته والاستفادة من أوضاعه الديمقراطية المفرزة للمجالس النيابية.
فالأولون وقعوا في خطأ التلازم بين تكفير الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله وبين الخروج عليه فوراً، فهؤلاء وضح عندهم الهدف بحسب ما يرونه لكنهم أخطئوا إليه الوسيلة.
والآخرون وقعوا في خطأ عدم إخضاع حال الحاكم للضابط الشرعي في تكفيره أو عدمه، ثم في خطأ المشاركة في المجالس النيابية، هادفين إلى تحكيم الشريعة الإسلامية من خلال الحاكم الرافض لها، فوقعوا في خطأين!!
النقطة الثالثة: ولما كان تحكيم الشريعة الإسلامية مرتبط بطبيعة النظام القائم من حيث قبوله أو رفضه، وبما أن ذلك مرتبط بالحاكم في ذلك النظام وبالدستور الذي يحتكم إليه، فوجب بيان الضابط الشرعي للمسألتين: الحاكم والدستور.
أ- الحاكم: إن الإجماع منعقد على أن الشخص يثبت له الإسلام إذا شهد بالشهادتين، ولا يكفر بذنب لم يستحله، ولا يخرج من دائرة الإسلام إلا بكفر بواح فيه من الله أو رسوله برهان فلا بد من تحقق شروط وانتفاء موانع، وهذا ينطبق على الحاكم كما ينطبق على كل مسلم، والفرق أن الكفر البواح من الحاكم يستلزم الخروج عليه ضمن الضوابط الشرعية المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة، وأما المسلم سوى الحاكم فكفره البواح يستلزم عقابه العقوبة الشرعية من قبل الحاكم المسلم.
ويكون الكفر بواحاً:
- إذا استعلن به الفرد معبراً عن نفسه بأنه كافر.
- إذا اعتقد عقيدة من عقائد الكفار مخالفة لعقيدة المسلمين بغير تأويل مقبول شرعاً، ثم لم يرجع عنها بعد إقامة الحجة عليه.
- إذا عمل عملاً علم من الدين بالضرورة، أي: بدليل شرعي من كتاب الله أو حديث صلى الله عليه وسلم ، أن من فعله يُحكم عليه بالكفر.. ولكن هل كفره مخرج له من الملة أم لا؟ وهل يعتبر كفره كفراً عملياً فقط أم اعتقادياً أيضاً؟ فيه تفصيل. لكن من عبد عبادات الكفار بغير إكراه (كمثل السجود لصنم أو الصلاة لنار) أو وضع تشريعاً شمولياً أو جزئياً للناس ألغى به تشريع الله تعالى وأمر الناس بطاعة تشريعه والتولي عن طاعة تشريع الله، فهو ملحق بنوعي الكفر: العملي والاعتقادي(2).
ب- الدسـتور : معلوم أن منهاج المسلم هو دين الله تعالى الذي أنزله على محمد (، وقد أمر المسلم أن لا يحتكم إلا لدين الله : الكتاب والسنة ، ولكن الحكام المعاصرين قد وضعوا من عند أنفسهم دساتير أحلوا الاحتكام إليها في المنازعات وغيرها محل الاحتكام لشريعة الله. ورسمت لهم منهج حياة مستقل ومخالف لمنهاج الله، ورتبت الثواب والعقاب بحسـب طاعة أو مخالفة الدستور ، فما هو موقف المسلم من ذلك؟
إن موقفه هو الرفض التام لهذه الدساتير البشرية والتولي عن طاعتها وعدم الاحتكام إليها والكفر بها، قال الله تعالى : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء:60]. فالأمر الشرعي هو أن يُكفر بتلك الدساتير.
Page 4
النقطة الرابعة: إن الحال الذي ذكرته أعلاه أوقع الإسلاميين في إشكالات متعددة إزاء الصور الواقعة، ومنها:
- حاكم يصلي كل الأوقات ولكنه يُحكِّم في المسلمين دستوراً مخالفاً لشرع الله، كلياً أو شبه كلي.
- حاكم يصلي ولكنه ينفذ بعض شرع الله ولا ينفذ البعض الآخر، بل يحل محله تشريع البشر.
- حاكم يصلي في المناسبات ويستشهد بالآيات، ولكنه يحكم في المسلمين سوى شرع الله، ويقتل الدعاة أو يسجنهم ويعذبهم.
- حاكم لا يصلي ولا يحكم شرع الله تعالى.
فالحاصل، أن المشكلة هي عدم تحكيم شرع الله، وأن الذي وراء المشكلة هو الحاكم وبطانته وزبانيته -أي: الملأ- ثم من يدعمه من الداخل والخارج.
واختلف الإسلاميون في معالجة المشكلة بعد أن اتفقوا على أن شرع الله غير مُحكم. واختَلفوا أيضاً في الحكم على الحاكم الذي لا يحكم بشريعة الله.
فالذين حكموا بإسلامه قالوا بعدم جواز الخروج عليه وظنوا أن لا طريق أمامهم لتحكيم شريعة الله إلا الاستفادة من الديمقراطية التي يدعيها الحاكم، فاختاروا المشاركة في المجالس النيابية سبيلاً للوصول لمرادهم، فإن لم يكن نظامه ديمقراطياً فهم بين ساكتين أو مؤيدين، وقليل منهم ناصحون ومرشدون.
وأما الذين لم يحكموا بإسلامه فقالوا بوجوب الخروج عليه فوراً، وأن لا طريق إلى ذلك إلا الجهاد بالقوة والسلاح.
والذي أقوله، وهو قول الفريق الثالث: إن المشكلة الحقيقية تكمن في الانتهاك العام لمفاهيم الإسلام في العقيدة والشريعة، وأن الأمر برمته يحتاج لعمل دعوي تجديدي شمولي منظم يستفيد من جميع طاقات الإسلاميين في كل العالم (ما كان في بوتقة التنظيم وما كان خارج بوتقته) ويوظفها توظيفاً موجهاً ومبرمجاً، ويرى أن التربية على الأصول الإسلامية ووفق تصوراتها هو السبيل الذي من خلاله تتجدد معالم الدين في المسلمين، وإن تعدد الجماعات الإسلامية يعتبر ظاهرة طبيعية لمفردات الواقع الإسلامي وبالتالي فإن هذا التعدد لا ينبغي أن يوظف عائقاً حقيقياً يحول دون الوصول لذاك الهدف، بل يمكن اعتبار أن كلاً منها يسد فجوة من الفجوات ويغلق باباً من الأبواب التي يتدفق منها الفساد ويتحدر من خلالها الشر، وإن المطلوب هو ترشيد عقدي وحركي لهذه الجماعات بحيث تتضح أمامها حقيقة الواقع بكافة أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسلوكية وغيرها؛ لأجل أن تنظر إليها من الناحية التقويمية والدعوية من خلال المنظار الأصولي لأهل السنة والجماعة، وهذا بدوره يؤسس القاعدة التي يمكن أن تلتقي عليها هذه الجماعات في إطار الانصهار التنظيمي في بوتقة واحدة شاملة، ذلك الانصهار الذي يبدو بسبب المعطيات الحالية للجماعات الإسلامية وخاصة على مستوى القيادات نظرياً أكثر مما هو عملي، ولكن يمكن أن يتحقق عملياً -كلياً أو جزئياً- عندما ترتقي القيادات بمفاهيمها التصورية والتنظيمية لتتطابق مع الأصول الكلية لأهل السنة والجماعة، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الشرعية، ويقول هذا الفريق: إن الذي ينبغي أن ينال الاهتمام المناسب هو الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع حضور شعبي للدعوة وتأثير واقعي مترادف مع اتساع جماهيري، حتى تصل قوة المد الدعوي كماً وكيفاً إلى المرحلة التي يستطاع عندها الاستعلان بالمواجهة الندّية مع الذين يحكمون المسلمين بغير ما أنزل الله.
وإن من علامات تلك المرحلة أن تتوفر لدى العمل الإسلامي من القوى عددياً ومادياً ما هو أعلى من الحد الأدنى المطلوب لمثل تلك المواجهة. ولاشك أن المواجهة على مستوى الطرح العقدي والتأطير الفكري للصراع مع ما يصاحب ذلك من تحديات على المستويات الثقافية والاجتماعية والسلوكية فضلاً عن السياسية وغيرها ستكون متصاحبة ومتصاعدة مع كل مرحلة من مراحل الصراع السابقة لمراحل المواجهة المتسمة بالحدة والشدة.
وعلى كل حال فإن هذا الأمر لا يمكن ادعاء إمكان حصره الآن أو توقيته، كما أنه يستعصي على الضبط الموحد لكافة البلاد الإسلامية؛ إذ لكل بلد ظروفه وأحواله وملابسات الأوضاع فيه، وفي كل الأحوال فإن هذا العمل الدعوي الشمولي ينبغي أن يكون منضبطاً بالضوابط الشرعية الأصولية في كافة مراحل تطوره المتتابعة.
النقطة الخامسة: لنلقي في هذه النقطة أضواء على الآراء السابقة.
- حاكم يصلي كل الأوقات ولكنه يُحكِّم في المسلمين دستوراً مخالفاً لشرع الله، كلياً أو شبه كلي.
- حاكم يصلي ولكنه ينفذ بعض شرع الله ولا ينفذ البعض الآخر، بل يحل محله تشريع البشر.
- حاكم يصلي في المناسبات ويستشهد بالآيات، ولكنه يحكم في المسلمين سوى شرع الله، ويقتل الدعاة أو يسجنهم ويعذبهم.
- حاكم لا يصلي ولا يحكم شرع الله تعالى.
فالحاصل، أن المشكلة هي عدم تحكيم شرع الله، وأن الذي وراء المشكلة هو الحاكم وبطانته وزبانيته -أي: الملأ- ثم من يدعمه من الداخل والخارج.
واختلف الإسلاميون في معالجة المشكلة بعد أن اتفقوا على أن شرع الله غير مُحكم. واختَلفوا أيضاً في الحكم على الحاكم الذي لا يحكم بشريعة الله.
فالذين حكموا بإسلامه قالوا بعدم جواز الخروج عليه وظنوا أن لا طريق أمامهم لتحكيم شريعة الله إلا الاستفادة من الديمقراطية التي يدعيها الحاكم، فاختاروا المشاركة في المجالس النيابية سبيلاً للوصول لمرادهم، فإن لم يكن نظامه ديمقراطياً فهم بين ساكتين أو مؤيدين، وقليل منهم ناصحون ومرشدون.
وأما الذين لم يحكموا بإسلامه فقالوا بوجوب الخروج عليه فوراً، وأن لا طريق إلى ذلك إلا الجهاد بالقوة والسلاح.
والذي أقوله، وهو قول الفريق الثالث: إن المشكلة الحقيقية تكمن في الانتهاك العام لمفاهيم الإسلام في العقيدة والشريعة، وأن الأمر برمته يحتاج لعمل دعوي تجديدي شمولي منظم يستفيد من جميع طاقات الإسلاميين في كل العالم (ما كان في بوتقة التنظيم وما كان خارج بوتقته) ويوظفها توظيفاً موجهاً ومبرمجاً، ويرى أن التربية على الأصول الإسلامية ووفق تصوراتها هو السبيل الذي من خلاله تتجدد معالم الدين في المسلمين، وإن تعدد الجماعات الإسلامية يعتبر ظاهرة طبيعية لمفردات الواقع الإسلامي وبالتالي فإن هذا التعدد لا ينبغي أن يوظف عائقاً حقيقياً يحول دون الوصول لذاك الهدف، بل يمكن اعتبار أن كلاً منها يسد فجوة من الفجوات ويغلق باباً من الأبواب التي يتدفق منها الفساد ويتحدر من خلالها الشر، وإن المطلوب هو ترشيد عقدي وحركي لهذه الجماعات بحيث تتضح أمامها حقيقة الواقع بكافة أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسلوكية وغيرها؛ لأجل أن تنظر إليها من الناحية التقويمية والدعوية من خلال المنظار الأصولي لأهل السنة والجماعة، وهذا بدوره يؤسس القاعدة التي يمكن أن تلتقي عليها هذه الجماعات في إطار الانصهار التنظيمي في بوتقة واحدة شاملة، ذلك الانصهار الذي يبدو بسبب المعطيات الحالية للجماعات الإسلامية وخاصة على مستوى القيادات نظرياً أكثر مما هو عملي، ولكن يمكن أن يتحقق عملياً -كلياً أو جزئياً- عندما ترتقي القيادات بمفاهيمها التصورية والتنظيمية لتتطابق مع الأصول الكلية لأهل السنة والجماعة، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الشرعية، ويقول هذا الفريق: إن الذي ينبغي أن ينال الاهتمام المناسب هو الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع حضور شعبي للدعوة وتأثير واقعي مترادف مع اتساع جماهيري، حتى تصل قوة المد الدعوي كماً وكيفاً إلى المرحلة التي يستطاع عندها الاستعلان بالمواجهة الندّية مع الذين يحكمون المسلمين بغير ما أنزل الله.
وإن من علامات تلك المرحلة أن تتوفر لدى العمل الإسلامي من القوى عددياً ومادياً ما هو أعلى من الحد الأدنى المطلوب لمثل تلك المواجهة. ولاشك أن المواجهة على مستوى الطرح العقدي والتأطير الفكري للصراع مع ما يصاحب ذلك من تحديات على المستويات الثقافية والاجتماعية والسلوكية فضلاً عن السياسية وغيرها ستكون متصاحبة ومتصاعدة مع كل مرحلة من مراحل الصراع السابقة لمراحل المواجهة المتسمة بالحدة والشدة.
وعلى كل حال فإن هذا الأمر لا يمكن ادعاء إمكان حصره الآن أو توقيته، كما أنه يستعصي على الضبط الموحد لكافة البلاد الإسلامية؛ إذ لكل بلد ظروفه وأحواله وملابسات الأوضاع فيه، وفي كل الأحوال فإن هذا العمل الدعوي الشمولي ينبغي أن يكون منضبطاً بالضوابط الشرعية الأصولية في كافة مراحل تطوره المتتابعة.
النقطة الخامسة: لنلقي في هذه النقطة أضواء على الآراء السابقة.
Page 5
لا بد من إيضاح أن الديمقراطية هي ليست مجرد قبة برلمان أو عدد من الكراسي يقبع فوقها مثيلها من النواب.
إن الديمقراطية منهج وضعي بشري علماني قائم على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وإطلاق الحريات بغير قيد، وعلاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتوجهات فكرية وثقافية، وممارسات في العلاقات الإنسانية وسوى ذلك، نابعة كلها من حثالات العقول البشرية دون الرجوع إلى أي دين سماوي، إنها نظرة للكون والحياة والإنسان منفصلة انفصالاً كلياً عن الإسلام وغيره من الأديان.
وعندما انهزم المسلمون في هذا القرن انعكست هذه الهزيمة على توجهاتهم وطريقة تفكيرهم، وأصبح كثير منهم يتقمصون منهج المنتصرين -وهم الغرب- ظناً منهم أنهم بذلك سيستعيدون ما فقدوه من انهيار الخلافة وانسحاب حياة المسلمين من شرع الله، ومع غياب التصور السليم لمعالجة هذه الأوضاع المستجدة بعد سقوط الخلافة الإسلامية انعقد أمل كثير من الإسلاميين على امتطاء المنبر الديمقراطي ودخول الانتخابات والمجالس النيابية ظانين أنهم من خلال ذلك سيستطيعون تحكيم شرع الله تعالى، وهم بهذا الفعل كالمستجير من الرمضاء بالنار، ومما يؤسف له حقاً أن هذا التوجه قد تحول إلى منهج عمل سياسي لدى أولئك المسلمين.
ورغم أن جماعات إسلامية متعددة اعتمدت منهج التربية الطويل لمغالبة عوامل العصر إلا أنها وظفت كثيراً من تلك الطاقات التي سلكت بها منهج التربية في خدمة خططها الانتخابية وبرامجها النيابية، وانبرى دعاتها وكتابها يدافعون عن هذا السلوك ويبررونه بشتى التبريرات.
ولما مضى زمن طويل ولم تتحصل للعمل الإسلامي أي منفعة من ولوج المجالس النيابية، ورأى بعض الشباب المسلم أنه لا طريقة سلمية تجدي مع أنظمة معادية للإسلام، ومدججة بالسلاح ومتدرعة بالقوة والغطرسة قرروا سلوك الطريق الآخر، وهو القوة إزاء القوة والسلاح ضد السلاح، وظن بعض هؤلاء الشباب أن القضية تكمن في الحاكم دون النظام، وفي الرئيس دون المرءوس، وأنهم إذا خرجوا على ذلك الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله فهددوه وقتلوه فإن زمام الأمر سينتهي إلى أيديهم، وقالوا: لا فائدة ترجى من طول التربية وامتداد الإعداد، بل لا بد للخروج فوراً على ذلك الحاكم المنتهك لشرع الله؛ لينال قصاصه العادل، وليحل محله الحاكم المسلم المنصف المطبق لشرع الله.
والحقيقة أن هذا الحل الذي رآه هؤلاء الشباب نتج من رد فعلين:
الأول: هو هزيمة المنهج الديمقراطي الذي سلكه الإسلاميون النيابيون لأجل التغيير، مما أدى إلى خيبة أمل شاملة.
الثاني: شدة بطش الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بالدعاة والعاملين للإسلام مع انتهاكهم المستمر والمبرمج لهذا الدين في عقيدته وشريعته وشعائره بما لا يمكن السكوت عليه، ولا يفل الحديد إلا الحديد.
إن المتمعن في واقع الحال يجد أن الذين طرحوا استعمال القوة فوراً للخروج على الأنظمة الحاكمة لم يتمكنوا من تحقيق ما يريدون في المدة التي ظنوا أنهم من خلالها سيفعلون ذلك.
وبين هذين الطريقين: طريق الديمقراطية، وطريق التغيير بالقوة كان الطريق الثالث، وهو الذي ذكرته، فأصحاب الطريق الثالث يرون أن المنهج الديمقراطي مخالف للإسلام، ولا يمكن تطبيق الإسلام من خلال منهج يخالفه، وأيضاً فإنهم يرون أن كفر الحاكم لا يعني الخروج الفوري عليه باستعمال القوة والسلاح؛ بل يرون طريق الإعداد والتربية والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إطار خطط مرحلية تشمل التوسع الأفقي المتنامي مع الإعداد العمودي هو الطريق الأحكم والأصح، وعندما يصبح الكم والكيف في الحدود المطلوبة والكافية للدخول في مراحل حاسمة مع النظام فعندها تبدأ تلك المرحلة التي قد تطول بدورها لفترة غير محددة، وفي كل الأحوال فإن كافة المراحل يجب أن تكون خاضعة للدراسات الشرعية المستفيضة أخذة بعين الاعتبار أن خوض الغمار بالسلاح غالباً ما يكون مجلباً للفتنة، والفتنة عمياء تطال البر والفاجر وتصيب المؤمن والكافر بغير ما تحديد ولا هدف، وما أسهل أن تسَعر نار الفتنة ثم ما أصعب السيطرة على امتدادها وإطفائها، وإن فتنة الاقتتال تحت رايات متداخلة غير متفاصلة من أعظم الفتن التي تترك آثارها عبر الأجيال، فلا تكاد تخمد حتى تتوقد، فلتتحاش الجماعات الإسلامية السقوط في هذه الحفرة ما وجدت لذلك سبيلاً، فإن لم تجد إلا ذلك السبيل فليكن مدروساً بعناية فائقة، ومستنفذاً جميع الأدلة الشرعية التي تبرره.
إن الديمقراطية منهج وضعي بشري علماني قائم على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وإطلاق الحريات بغير قيد، وعلاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتوجهات فكرية وثقافية، وممارسات في العلاقات الإنسانية وسوى ذلك، نابعة كلها من حثالات العقول البشرية دون الرجوع إلى أي دين سماوي، إنها نظرة للكون والحياة والإنسان منفصلة انفصالاً كلياً عن الإسلام وغيره من الأديان.
وعندما انهزم المسلمون في هذا القرن انعكست هذه الهزيمة على توجهاتهم وطريقة تفكيرهم، وأصبح كثير منهم يتقمصون منهج المنتصرين -وهم الغرب- ظناً منهم أنهم بذلك سيستعيدون ما فقدوه من انهيار الخلافة وانسحاب حياة المسلمين من شرع الله، ومع غياب التصور السليم لمعالجة هذه الأوضاع المستجدة بعد سقوط الخلافة الإسلامية انعقد أمل كثير من الإسلاميين على امتطاء المنبر الديمقراطي ودخول الانتخابات والمجالس النيابية ظانين أنهم من خلال ذلك سيستطيعون تحكيم شرع الله تعالى، وهم بهذا الفعل كالمستجير من الرمضاء بالنار، ومما يؤسف له حقاً أن هذا التوجه قد تحول إلى منهج عمل سياسي لدى أولئك المسلمين.
ورغم أن جماعات إسلامية متعددة اعتمدت منهج التربية الطويل لمغالبة عوامل العصر إلا أنها وظفت كثيراً من تلك الطاقات التي سلكت بها منهج التربية في خدمة خططها الانتخابية وبرامجها النيابية، وانبرى دعاتها وكتابها يدافعون عن هذا السلوك ويبررونه بشتى التبريرات.
ولما مضى زمن طويل ولم تتحصل للعمل الإسلامي أي منفعة من ولوج المجالس النيابية، ورأى بعض الشباب المسلم أنه لا طريقة سلمية تجدي مع أنظمة معادية للإسلام، ومدججة بالسلاح ومتدرعة بالقوة والغطرسة قرروا سلوك الطريق الآخر، وهو القوة إزاء القوة والسلاح ضد السلاح، وظن بعض هؤلاء الشباب أن القضية تكمن في الحاكم دون النظام، وفي الرئيس دون المرءوس، وأنهم إذا خرجوا على ذلك الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله فهددوه وقتلوه فإن زمام الأمر سينتهي إلى أيديهم، وقالوا: لا فائدة ترجى من طول التربية وامتداد الإعداد، بل لا بد للخروج فوراً على ذلك الحاكم المنتهك لشرع الله؛ لينال قصاصه العادل، وليحل محله الحاكم المسلم المنصف المطبق لشرع الله.
والحقيقة أن هذا الحل الذي رآه هؤلاء الشباب نتج من رد فعلين:
الأول: هو هزيمة المنهج الديمقراطي الذي سلكه الإسلاميون النيابيون لأجل التغيير، مما أدى إلى خيبة أمل شاملة.
الثاني: شدة بطش الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بالدعاة والعاملين للإسلام مع انتهاكهم المستمر والمبرمج لهذا الدين في عقيدته وشريعته وشعائره بما لا يمكن السكوت عليه، ولا يفل الحديد إلا الحديد.
إن المتمعن في واقع الحال يجد أن الذين طرحوا استعمال القوة فوراً للخروج على الأنظمة الحاكمة لم يتمكنوا من تحقيق ما يريدون في المدة التي ظنوا أنهم من خلالها سيفعلون ذلك.
وبين هذين الطريقين: طريق الديمقراطية، وطريق التغيير بالقوة كان الطريق الثالث، وهو الذي ذكرته، فأصحاب الطريق الثالث يرون أن المنهج الديمقراطي مخالف للإسلام، ولا يمكن تطبيق الإسلام من خلال منهج يخالفه، وأيضاً فإنهم يرون أن كفر الحاكم لا يعني الخروج الفوري عليه باستعمال القوة والسلاح؛ بل يرون طريق الإعداد والتربية والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إطار خطط مرحلية تشمل التوسع الأفقي المتنامي مع الإعداد العمودي هو الطريق الأحكم والأصح، وعندما يصبح الكم والكيف في الحدود المطلوبة والكافية للدخول في مراحل حاسمة مع النظام فعندها تبدأ تلك المرحلة التي قد تطول بدورها لفترة غير محددة، وفي كل الأحوال فإن كافة المراحل يجب أن تكون خاضعة للدراسات الشرعية المستفيضة أخذة بعين الاعتبار أن خوض الغمار بالسلاح غالباً ما يكون مجلباً للفتنة، والفتنة عمياء تطال البر والفاجر وتصيب المؤمن والكافر بغير ما تحديد ولا هدف، وما أسهل أن تسَعر نار الفتنة ثم ما أصعب السيطرة على امتدادها وإطفائها، وإن فتنة الاقتتال تحت رايات متداخلة غير متفاصلة من أعظم الفتن التي تترك آثارها عبر الأجيال، فلا تكاد تخمد حتى تتوقد، فلتتحاش الجماعات الإسلامية السقوط في هذه الحفرة ما وجدت لذلك سبيلاً، فإن لم تجد إلا ذلك السبيل فليكن مدروساً بعناية فائقة، ومستنفذاً جميع الأدلة الشرعية التي تبرره.
Page 6
النقطة السادسة: في هذه المحطة أتكلم عن ضوابط العمل الدعوي في المجال السياسي وغيره.
في دفاع الإسلاميين عن وجهة نظرهم بشأن مشاركتهم في المجالس النيابية قالوا: إن تلك المشاركة هي أفضل تعبير عن الحضور السياسي للإسلاميين، ومن خلالها يستطيعون ترك بصماتهم السياسية على الوضع العام، وإن كلام الفريق الثالث هو كلام عام لا يمثل أي ثقل حقيقي في الساحة السياسية الإسلامية، بل يصادر تأثيرها وضغطها على السلطات.
ولست بصدد الرد على هذا الكلام؛ إذ سيأتي في محله من الكتاب إن شاء الله تعالى، ولكني أقول: بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذو معنى واسع وله وجوه متعددة ذات تأثيرات بالغة، ومن وجوهه الحضور السياسي الإسلامي، إذ في البلاد التي تتدعي الديمقراطية لا يعدم الخط الإسلامي وسائل استخدام المنابر المتاحة له سواء في المجال الإعلامي من صحافة ومجلات وأشرطة، أو في المجال الخطابي أو في المجال النقابي، بل وفي المجال الاقتصادي أيضاً، ومجالات أخرى، وتمتلك القيادة الإسلامية خلال اضطلاعها بالأعباء الدعوية السيطرة على كيفية تصعيد أو تخفيف أو توجيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يخدم ضرورات المرحلة ويلبي احتياجاتها، وبما لا يجعل الزمام يفلت من يدها، كل ذلك بحسب القدرات والطاقات المؤثرة لديها.
إن استقلالية العمل الإسلامي على كافة المستويات وخاصة المستوى السياسي يعطي لهذا العمل تميزاً وقوة ضاغطة وفاعلة؛ إذ إنه بهذا المنحى لن يكون مستوعباً من قبل الأجهزة الرسمية؛ لأنها لا تملك إمكانية استيعابه، وإذا حدث هذا جزئياً ومتفرقاً فلن يحدث كلياً وشمولياً، ومع استمرار الزمن فإن العناصر النشطة والمتحركة في هذا العمل ستتمكن من التغلغل وأخذ زمام المبادرة في كافة مرافق الدولة، فضلاً عن سيطرتها على الجامعات والمعاهد. ومع تقَدم الزخم الدعوي واتساعه وشموله فإن وسائل الضغط الإسلامية باتجاه التغيير ستأخذ توجهاً يقترب من الحسم شيئاً فشيئاً.
ويتقرر ذلك ويتحدد إذا تقيد العمل السياسي بالنقاط التالية:
1- وضـوح العقيدة على منهاج أهل السـنة والجماعة : ( ما أنا عليه وأصحابي)(3).
2- الانضباط بأصول أهل السنة والجماعة في الاستدلال والحركة.
3- تبين سبيل المجرمين، والتزام سبيل المؤمنين في كيفية إدارة الصراع الدعوي مع أصحاب سبيل المجرمين، ويتضمن ذلك الإحاطة بساحة الصراع ومكوناتها والعناصر الفاعلة فيها، كما يتضمن الإحاطة بالتحديات الفكرية والثقافية والحضارية التي تترك انعكاساتها في تلك الساحة، وكيفية إعمال مفهوم الولاء والبراء في كافة التحركات والتوجهات.
4- نشر الوعي السياسي المتقيد بالضوابط الشرعية بين صفوف عناصر العمل الإسلامي.
5- وضوح الهدف الأساس وهو الدعوة إلى الله وبيان الإسلام للناس وأنه كل لا يتجزأ، وأنه لا يجوز الاحتكام للقوانين الوضعية، ولا يجوز الرضا بترقيع هذه القوانين بفتاوى شرعية، مع بيان موقع الحكم بما أنزل الله تعالى من العقيدة.
6- عدم الدخول في تحالفات وجبهات وطنية مع أعداء الله من قوميين وشيوعيين وأضرابهم.
7- بيان موقف الإسلام من القضايا المعاصرة، كالحكم بغير ما أنزل الله، والمجالس النيابية، وما يسمى تحرير المرأة -أي: انفلاتها من الضوابط الشرعية- وتعطيل الجهاد والحدود السياسية الإقليمية، والطوائف المدعية الانتساب للإسلام، وحقيقة عقائدها وتاريخها، وارتباط الأنظمة المشبوهة وغير المشبوهة مع الشرق والغرب، وحقيقة الأفكار والعقائد الوافدة من علمانية وشيوعية وحداثة ووجودية وغيرها.
8- بيان حقيقة عداوة الأنظمـة وأتباعها للإسـلام والدعاة ، كل بحسبه ، إذ لا ينبغي للعمل الإسلامي وهو يتقحم المجال السياسي السكوت على إجرام الطواغيت وكيدهم، بل له دور بالغ ومؤثر في التصدي لهم.
9- فضح مخططات الأعداء في الكيد للإسلام والمسلمين، نصارى، يهود، شيوعيين، مجوس، سيخ، إلخ.
10- تعريف المسلمين بحقيقة ما كان عليه الامتداد الجغرافي للإسلام في الأرض، وأن كثيراً من الأراضي التي في يد أعداء الإسلام الآن كانت للمسلمين، مع بيان المآسي والآلام والإجرام الذي صاحب إخراج المسلمين من ديارهم.
11- الالتزام بالعمل الدعوي السلمي ما وُجد لذلك سبيلاً، وعدم استخدام العنف والقوة إلا في الحدود التي تقررها قيادة العمل الإسلامي، بعد أن تلاحظ ميزان المصالح والمفاسد آخذةً بعين الاعتبار أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومعلوم أن مثل هذه الأمور لا يجوز ترك الاجتهاد فيها للأفراد إلا في حالات ضيقة جداً، كالدفاع عن النفس والعرض عند تعرضهما للخطر المحدق من قبل أعداء الله، ويترتب على هذا الفهم أن إدراك القيادة بأن هناك هدفاً مركزياً وأساسياً للدعوة هو التغيير الجذري لواقع المجتمع الإسلامي، يعتبر بؤرة وجوهر ومحور التحرك الدعوي، مستلهمة في ذلك أسلوب الرسل في طريقة مقارعة الظالمين، ومنهجهم في دعوة الملأ.
في دفاع الإسلاميين عن وجهة نظرهم بشأن مشاركتهم في المجالس النيابية قالوا: إن تلك المشاركة هي أفضل تعبير عن الحضور السياسي للإسلاميين، ومن خلالها يستطيعون ترك بصماتهم السياسية على الوضع العام، وإن كلام الفريق الثالث هو كلام عام لا يمثل أي ثقل حقيقي في الساحة السياسية الإسلامية، بل يصادر تأثيرها وضغطها على السلطات.
ولست بصدد الرد على هذا الكلام؛ إذ سيأتي في محله من الكتاب إن شاء الله تعالى، ولكني أقول: بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذو معنى واسع وله وجوه متعددة ذات تأثيرات بالغة، ومن وجوهه الحضور السياسي الإسلامي، إذ في البلاد التي تتدعي الديمقراطية لا يعدم الخط الإسلامي وسائل استخدام المنابر المتاحة له سواء في المجال الإعلامي من صحافة ومجلات وأشرطة، أو في المجال الخطابي أو في المجال النقابي، بل وفي المجال الاقتصادي أيضاً، ومجالات أخرى، وتمتلك القيادة الإسلامية خلال اضطلاعها بالأعباء الدعوية السيطرة على كيفية تصعيد أو تخفيف أو توجيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يخدم ضرورات المرحلة ويلبي احتياجاتها، وبما لا يجعل الزمام يفلت من يدها، كل ذلك بحسب القدرات والطاقات المؤثرة لديها.
إن استقلالية العمل الإسلامي على كافة المستويات وخاصة المستوى السياسي يعطي لهذا العمل تميزاً وقوة ضاغطة وفاعلة؛ إذ إنه بهذا المنحى لن يكون مستوعباً من قبل الأجهزة الرسمية؛ لأنها لا تملك إمكانية استيعابه، وإذا حدث هذا جزئياً ومتفرقاً فلن يحدث كلياً وشمولياً، ومع استمرار الزمن فإن العناصر النشطة والمتحركة في هذا العمل ستتمكن من التغلغل وأخذ زمام المبادرة في كافة مرافق الدولة، فضلاً عن سيطرتها على الجامعات والمعاهد. ومع تقَدم الزخم الدعوي واتساعه وشموله فإن وسائل الضغط الإسلامية باتجاه التغيير ستأخذ توجهاً يقترب من الحسم شيئاً فشيئاً.
ويتقرر ذلك ويتحدد إذا تقيد العمل السياسي بالنقاط التالية:
1- وضـوح العقيدة على منهاج أهل السـنة والجماعة : ( ما أنا عليه وأصحابي)(3).
2- الانضباط بأصول أهل السنة والجماعة في الاستدلال والحركة.
3- تبين سبيل المجرمين، والتزام سبيل المؤمنين في كيفية إدارة الصراع الدعوي مع أصحاب سبيل المجرمين، ويتضمن ذلك الإحاطة بساحة الصراع ومكوناتها والعناصر الفاعلة فيها، كما يتضمن الإحاطة بالتحديات الفكرية والثقافية والحضارية التي تترك انعكاساتها في تلك الساحة، وكيفية إعمال مفهوم الولاء والبراء في كافة التحركات والتوجهات.
4- نشر الوعي السياسي المتقيد بالضوابط الشرعية بين صفوف عناصر العمل الإسلامي.
5- وضوح الهدف الأساس وهو الدعوة إلى الله وبيان الإسلام للناس وأنه كل لا يتجزأ، وأنه لا يجوز الاحتكام للقوانين الوضعية، ولا يجوز الرضا بترقيع هذه القوانين بفتاوى شرعية، مع بيان موقع الحكم بما أنزل الله تعالى من العقيدة.
6- عدم الدخول في تحالفات وجبهات وطنية مع أعداء الله من قوميين وشيوعيين وأضرابهم.
7- بيان موقف الإسلام من القضايا المعاصرة، كالحكم بغير ما أنزل الله، والمجالس النيابية، وما يسمى تحرير المرأة -أي: انفلاتها من الضوابط الشرعية- وتعطيل الجهاد والحدود السياسية الإقليمية، والطوائف المدعية الانتساب للإسلام، وحقيقة عقائدها وتاريخها، وارتباط الأنظمة المشبوهة وغير المشبوهة مع الشرق والغرب، وحقيقة الأفكار والعقائد الوافدة من علمانية وشيوعية وحداثة ووجودية وغيرها.
8- بيان حقيقة عداوة الأنظمـة وأتباعها للإسـلام والدعاة ، كل بحسبه ، إذ لا ينبغي للعمل الإسلامي وهو يتقحم المجال السياسي السكوت على إجرام الطواغيت وكيدهم، بل له دور بالغ ومؤثر في التصدي لهم.
9- فضح مخططات الأعداء في الكيد للإسلام والمسلمين، نصارى، يهود، شيوعيين، مجوس، سيخ، إلخ.
10- تعريف المسلمين بحقيقة ما كان عليه الامتداد الجغرافي للإسلام في الأرض، وأن كثيراً من الأراضي التي في يد أعداء الإسلام الآن كانت للمسلمين، مع بيان المآسي والآلام والإجرام الذي صاحب إخراج المسلمين من ديارهم.
11- الالتزام بالعمل الدعوي السلمي ما وُجد لذلك سبيلاً، وعدم استخدام العنف والقوة إلا في الحدود التي تقررها قيادة العمل الإسلامي، بعد أن تلاحظ ميزان المصالح والمفاسد آخذةً بعين الاعتبار أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومعلوم أن مثل هذه الأمور لا يجوز ترك الاجتهاد فيها للأفراد إلا في حالات ضيقة جداً، كالدفاع عن النفس والعرض عند تعرضهما للخطر المحدق من قبل أعداء الله، ويترتب على هذا الفهم أن إدراك القيادة بأن هناك هدفاً مركزياً وأساسياً للدعوة هو التغيير الجذري لواقع المجتمع الإسلامي، يعتبر بؤرة وجوهر ومحور التحرك الدعوي، مستلهمة في ذلك أسلوب الرسل في طريقة مقارعة الظالمين، ومنهجهم في دعوة الملأ.
Page 7
12- الاستفادة من كافة الإمكانات الدعوية المتاحة، سواء كانت شعبية أو حكومية، بشرط أن لا يعكر على الدعوة صفاءها ولا يربطها بما يشوب نقاءها.
13- في بعض البلاد الإسلامية ليس مجدياً إلا امتطاء صهوة الجهاد بعد تأمين الحد الأدنى لاستمراره وثباته، كأفغانستان مثلاً، مع ملاحظة أن بعض ضوابط العمل السياسي المذكورة كانت قد أخذت مجراها مسبقاً بأعماق متفاوتة قبل بدء الجهاد هناك، ولا يستغني العمل الجهادي في أفغانستان عن باقي الضوابط التي ذكرتها في سبيل أن يتوج هذا الجهاد بإقامة النظام الإسلامي في تلك البلاد على منهاج النبوة.
النقطة السابعة: أسجل في هذه النقطة ملحوظات على العمل السياسي الإسلامي لبعض الجماعات الإسلامية.
1- عدم وضوح الرؤية بشأن إسقاط المعنى العقدي للحاكمية على واقع الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي.
2- انتهاج الطريق الديمقراطي كمنهج للوصول لتحكيم الشريعة الإسلامية.
3- الدخول في تحالفات مرفوضة شرعاً مع قوى غير إسلامية وتشكيل جبهات وطنية معها.
4- تأييد الدساتير التي تكرس الحكم بالقوانين الوضعية.
5- عدم قيام أكثر العلماء بتعرية واقع الذين نحوا شريعة الله عن حياة الناس؛ بل مسارعة بعضهم للدفاع عن أولئك وتبرير أفعالهم التي يرفضها الشرع ويستنكرها.
6- التنسيق مع بعض القوى الباطنية والتعاون معها أو تأييدها.
7- التركيز في الجانب التربوي على المعاني السلوكية والروحية (إن صح التعبير) على حساب الوضوح العقدي والعلم الشرعي، مما أفقد القواعد الإسلامية ميزان النظر في التقويم الصحيح للواقع السياسي لقياداتها، مما حرر القيادات من الجانب الرقابي من قبل القواعد بعد أن تحولت تلك القواعد إلى كم شبه مهمل بسبب الخلل في توازنها التربوي.
8- الافتقاد للدراسات السياسية ذات التحليل العميق لمجريات الأحداث.
9- السطحية في المواقف السياسية والتخبط فيها؛ بسبب غياب الرصد للواقع وافتقاد المنهج في رد الأمور إلى مظانها، وعدم عرضها على الضوابط الشرعية.
10- استبعاد جانب الإعداد التعبوي؛ بسبب الاعتقاد الخاطئ بأن العمل السياسي كافٍ لوحده لإقامة النظام الإسلامي في الأرض، ونتج هذا الاستبعاد من تجاهل تلك الجماعات الإسلامية للقوى الحقيقية التي بحوزة الأنظمة والمؤهلة مادياً ومعنوياً للدفاع عنها حتى آخر رمق، لأن سقوط تلك الأنظمة هو سقوط للامتيازات الكثيرة التي حصل عليها الملأ والمستظلون بنفوذهم.
11- تغلغل أجهزة الأنظمة في بعض المشاريع المهمة للعمل الإسلامي أفقد قيادات ذلك العمل استقلالية القرار السياسي.
إن مجمل هذه الملحوظات قد انعكست سلبياً على مسار الحركة الإسلامية، وأفقدها الاستغلال الحقيقي لزخم ما أطلق عليه تعبير الصحوة الإسلامية.
ومما يؤسف له حقاً أن كثيراً من الحركات الإسلامية لا تزال متخبطة في هذه المطبات الخطرة، والله المستعان.
13- في بعض البلاد الإسلامية ليس مجدياً إلا امتطاء صهوة الجهاد بعد تأمين الحد الأدنى لاستمراره وثباته، كأفغانستان مثلاً، مع ملاحظة أن بعض ضوابط العمل السياسي المذكورة كانت قد أخذت مجراها مسبقاً بأعماق متفاوتة قبل بدء الجهاد هناك، ولا يستغني العمل الجهادي في أفغانستان عن باقي الضوابط التي ذكرتها في سبيل أن يتوج هذا الجهاد بإقامة النظام الإسلامي في تلك البلاد على منهاج النبوة.
النقطة السابعة: أسجل في هذه النقطة ملحوظات على العمل السياسي الإسلامي لبعض الجماعات الإسلامية.
1- عدم وضوح الرؤية بشأن إسقاط المعنى العقدي للحاكمية على واقع الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي.
2- انتهاج الطريق الديمقراطي كمنهج للوصول لتحكيم الشريعة الإسلامية.
3- الدخول في تحالفات مرفوضة شرعاً مع قوى غير إسلامية وتشكيل جبهات وطنية معها.
4- تأييد الدساتير التي تكرس الحكم بالقوانين الوضعية.
5- عدم قيام أكثر العلماء بتعرية واقع الذين نحوا شريعة الله عن حياة الناس؛ بل مسارعة بعضهم للدفاع عن أولئك وتبرير أفعالهم التي يرفضها الشرع ويستنكرها.
6- التنسيق مع بعض القوى الباطنية والتعاون معها أو تأييدها.
7- التركيز في الجانب التربوي على المعاني السلوكية والروحية (إن صح التعبير) على حساب الوضوح العقدي والعلم الشرعي، مما أفقد القواعد الإسلامية ميزان النظر في التقويم الصحيح للواقع السياسي لقياداتها، مما حرر القيادات من الجانب الرقابي من قبل القواعد بعد أن تحولت تلك القواعد إلى كم شبه مهمل بسبب الخلل في توازنها التربوي.
8- الافتقاد للدراسات السياسية ذات التحليل العميق لمجريات الأحداث.
9- السطحية في المواقف السياسية والتخبط فيها؛ بسبب غياب الرصد للواقع وافتقاد المنهج في رد الأمور إلى مظانها، وعدم عرضها على الضوابط الشرعية.
10- استبعاد جانب الإعداد التعبوي؛ بسبب الاعتقاد الخاطئ بأن العمل السياسي كافٍ لوحده لإقامة النظام الإسلامي في الأرض، ونتج هذا الاستبعاد من تجاهل تلك الجماعات الإسلامية للقوى الحقيقية التي بحوزة الأنظمة والمؤهلة مادياً ومعنوياً للدفاع عنها حتى آخر رمق، لأن سقوط تلك الأنظمة هو سقوط للامتيازات الكثيرة التي حصل عليها الملأ والمستظلون بنفوذهم.
11- تغلغل أجهزة الأنظمة في بعض المشاريع المهمة للعمل الإسلامي أفقد قيادات ذلك العمل استقلالية القرار السياسي.
إن مجمل هذه الملحوظات قد انعكست سلبياً على مسار الحركة الإسلامية، وأفقدها الاستغلال الحقيقي لزخم ما أطلق عليه تعبير الصحوة الإسلامية.
ومما يؤسف له حقاً أن كثيراً من الحركات الإسلامية لا تزال متخبطة في هذه المطبات الخطرة، والله المستعان.
Page 8
هذا الكتاب
إن المتفحص للساحة الإسلامية يرى أن معظم الجماعات الإسلامية بنت مخططاتها في التغيير على المبدأ الديمقراطي، فهي إما ضالعة فيه وإما مناضلة لأجله، وكم من وعود معلنة كانت قد قدمتها بعض الجماعات الإسلامية بأنها في حال هيمنتها على الحكم ستجعله ديمقراطياً، وأن مجلسها النيابي ستتمثل فيه كافة الطوائف، وأنها ستطلق حرية الأحزاب والتعبير عن كافة الآراء والاتجاهات مع عدم التعرض لها حال إعلانها ولا حال الدعوة إليها.
وقد انبرى عدد من الكتاب الإسلاميين للدفاع عن هذا المنهج الديمقراطي، وسارع عدد من الدعاة المعروفين إلى ترشيح أنفسهم عند أول بادرة سنحت لهم في ذلك، وقامت المجلات الإسلامية -ولا تزال- بتغطية إعلامية مكثفة لهذا المنهج، فدبجت المقالات وعقدت المقابلات وأجرت الحوارات، ورغم السقوط العملي لهذا المنهج وثبوت إفلاسه في تقديم أي خدمة معتبرة لهذا الدين ودعاته فإن هذا السقوط ما زاد أصحاب الديمقراطية إلا شدة في الدفاع عنها وحماساً متأججاً للدعوة إليها، بل إن أكثر أفراد هذه الجماعات سلكوا مسلك قياداتهم في هذا الطريق، من باب أن أمر القيادة ملزم، أو من باب الاقتناع السطحي الذي لم يغر إلى الأعماق ولم ينفذ إلى صلب القضية.
إن أصحاب المنهج الديمقراطي من الإسلاميين قد شملتهم أكثر الملحوظات التي ذكرتها على العمل السياسي الإسلامي إن لم يكن قد شملتهم كلها وليست الخطورة كامنة فقط فيما أصاب العمل الإسلامي من تخبط وتقهقر بسبب سلوك المنهج الديمقراطي، بل الخطورة الحقيقية أن يتحول بعض الإسلاميين إلى تبني منهج له نظرة في الكون والحياة والإنسان مخالفة ومغايرة كلياً لنظرة الإسلام في تلك المسائل، مما أدى إلى غياب المفهوم الإسلامي في هذا الموضوع عند عدد غير قليل من الدعاة، وقد رد بعض المفكرين الإسلاميين على تبني بعض الجماعات الإسلامية لهذا المنهج وبينوا خطورته إما بمقالات أو بفصل من كتاب أو ما شابه ذلك.
ولما رأيت أن الأمر بحاجة إلى تقديم دراسة أصولية لهذه المسألة، فقد استعنت بالله تعالى وشرعت في كتابتها منذ بضع سنوات، ولم أنْتَهِ منها إلا منذ فترة قصيرة، وذلك بسبب عدم التفرغ لهذا الأمر رغم أهميته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأضع بين يديك أخي القارئ في هذا الكتاب دراسة أصولية لموضوع مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية.
إن تجارب الإسلاميين في ولوج المجالس النيابية كثيرة، منها ما حصل في مصر، وفي سوريا، وفي السودان، وفي الجزائر، وفي المغرب، وفي الكويت، وفي تركيا، وفي باكستان، وفي إندونيسيا.. وغيرها.
وإن كل واحدة منها جديرة بدراسة تحليلية مستفيضة، للتدليل فقط على أن هذا المنهج لا يصلح طريقاً للتغيير، إذ إن للتغيير سياسة شرعية مقررة، وأن منهج الحكم في الإسلام خاضع لضوابط وقواعد شرعية، (ليس منها المجالس النيابية)، يمكن الرجوع إليها في مظانها من أمثال كتابي: الأحكام السلطانية للماوردي والفراء، وكتابي: السياسة الشرعية لابن تيمية وخلّاف، وسواها كثير من الكتب التي خاضت في هذا الموضوع.
إن كتابي هذا متعلق بمناقشة دعوى الإسلاميين الذين يقولون بإمكان تحقيق المصالح الإسلامية من خلال المنهج الديمقراطي والمشاركة في الانتخابات والمجالس النيابية.
ولقد قسمت الجزء الأول من الكتاب إلى مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.
أما المقدمة فهي ما عنونته بـ«بين يدي الكتاب».
إن المتفحص للساحة الإسلامية يرى أن معظم الجماعات الإسلامية بنت مخططاتها في التغيير على المبدأ الديمقراطي، فهي إما ضالعة فيه وإما مناضلة لأجله، وكم من وعود معلنة كانت قد قدمتها بعض الجماعات الإسلامية بأنها في حال هيمنتها على الحكم ستجعله ديمقراطياً، وأن مجلسها النيابي ستتمثل فيه كافة الطوائف، وأنها ستطلق حرية الأحزاب والتعبير عن كافة الآراء والاتجاهات مع عدم التعرض لها حال إعلانها ولا حال الدعوة إليها.
وقد انبرى عدد من الكتاب الإسلاميين للدفاع عن هذا المنهج الديمقراطي، وسارع عدد من الدعاة المعروفين إلى ترشيح أنفسهم عند أول بادرة سنحت لهم في ذلك، وقامت المجلات الإسلامية -ولا تزال- بتغطية إعلامية مكثفة لهذا المنهج، فدبجت المقالات وعقدت المقابلات وأجرت الحوارات، ورغم السقوط العملي لهذا المنهج وثبوت إفلاسه في تقديم أي خدمة معتبرة لهذا الدين ودعاته فإن هذا السقوط ما زاد أصحاب الديمقراطية إلا شدة في الدفاع عنها وحماساً متأججاً للدعوة إليها، بل إن أكثر أفراد هذه الجماعات سلكوا مسلك قياداتهم في هذا الطريق، من باب أن أمر القيادة ملزم، أو من باب الاقتناع السطحي الذي لم يغر إلى الأعماق ولم ينفذ إلى صلب القضية.
إن أصحاب المنهج الديمقراطي من الإسلاميين قد شملتهم أكثر الملحوظات التي ذكرتها على العمل السياسي الإسلامي إن لم يكن قد شملتهم كلها وليست الخطورة كامنة فقط فيما أصاب العمل الإسلامي من تخبط وتقهقر بسبب سلوك المنهج الديمقراطي، بل الخطورة الحقيقية أن يتحول بعض الإسلاميين إلى تبني منهج له نظرة في الكون والحياة والإنسان مخالفة ومغايرة كلياً لنظرة الإسلام في تلك المسائل، مما أدى إلى غياب المفهوم الإسلامي في هذا الموضوع عند عدد غير قليل من الدعاة، وقد رد بعض المفكرين الإسلاميين على تبني بعض الجماعات الإسلامية لهذا المنهج وبينوا خطورته إما بمقالات أو بفصل من كتاب أو ما شابه ذلك.
ولما رأيت أن الأمر بحاجة إلى تقديم دراسة أصولية لهذه المسألة، فقد استعنت بالله تعالى وشرعت في كتابتها منذ بضع سنوات، ولم أنْتَهِ منها إلا منذ فترة قصيرة، وذلك بسبب عدم التفرغ لهذا الأمر رغم أهميته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأضع بين يديك أخي القارئ في هذا الكتاب دراسة أصولية لموضوع مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية.
إن تجارب الإسلاميين في ولوج المجالس النيابية كثيرة، منها ما حصل في مصر، وفي سوريا، وفي السودان، وفي الجزائر، وفي المغرب، وفي الكويت، وفي تركيا، وفي باكستان، وفي إندونيسيا.. وغيرها.
وإن كل واحدة منها جديرة بدراسة تحليلية مستفيضة، للتدليل فقط على أن هذا المنهج لا يصلح طريقاً للتغيير، إذ إن للتغيير سياسة شرعية مقررة، وأن منهج الحكم في الإسلام خاضع لضوابط وقواعد شرعية، (ليس منها المجالس النيابية)، يمكن الرجوع إليها في مظانها من أمثال كتابي: الأحكام السلطانية للماوردي والفراء، وكتابي: السياسة الشرعية لابن تيمية وخلّاف، وسواها كثير من الكتب التي خاضت في هذا الموضوع.
إن كتابي هذا متعلق بمناقشة دعوى الإسلاميين الذين يقولون بإمكان تحقيق المصالح الإسلامية من خلال المنهج الديمقراطي والمشاركة في الانتخابات والمجالس النيابية.
ولقد قسمت الجزء الأول من الكتاب إلى مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.
أما المقدمة فهي ما عنونته بـ«بين يدي الكتاب».
Page 9
وأما الباب الأول فقد خصصته للحديث عن الديمقراطية، وجعلته في ثلاثة فصول. تحدثت في الفصل الأول عن طبيعة النظام الديمقراطي وتاريخه، ثم تكلمت في الفصل الثاني عن مصلحة الأنظمة الحاكمة من النظام الديمقراطي، ثم عقبته في الفصل الثالث بالكلام عن مصلحة الإسلاميين المجلسيين(4) من النظام الديمقراطي.
وأما الباب الثاني فقد خصصته للحديث عن المجالس النيابية ومقاصد الشرع، وجعلته من مدخل وأربعة فصول، فأما المدخل فناقشت فيه فيما إذا كان تحقيق المصالح الشرعية من خلال المشاركة في المجالس النيابية حقيقة أم وهماً، ثم ناقشت الكيفية التي يريد بها الإسلاميون تحقيق المصالح التي ذكروها، ثم ذكرت خطة البحث في هذا الباب.
وأما الفصول الأربعة فخصصتها لعرض هذه المصالح على ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية.
فتكلمت في الفصل الأول عن الضابط الأول وهو الاندراج في مقاصد الشرع، وجعلته في خمسة مباحث:
تحدثت في المبحث الأول عن مدى إمكان تحقيق مصلحة تحكيم الشريعة الإسلامية من خلال المشاركة في المجالس النيابية، فذكرت المراحل والمناط الدستوري لهذه القضية، ثم ذكرت مراتب مقاصد الشريعة الإسلامية، ثم ناقشت موضوع المجالس النيابية وتحكيم الشريعة على ضوء مقاصد: حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال.
وفي المبحث الثاني ناقشت موضوع المشاركة في المجالس النيابية لتحقيق مصلحة «الإصلاح حسب الاستطاعة» فبدأت بتشخيص واقع الأنظمة الديمقراطية في العالم الإسلامي، ثم بينت فساد العقيدة من جهة النظام الديمقراطي الحاكم، ثم ناقشت مدى إمكان إصلاح ما فسد بشأن العقيدة، ثم بينت فساد التشريعات المنبثقة من النظام الديمقراطي على كافة المستويات الإدارية والقضائية والإعلامية والاقتصادية والثقافية والفكرية والتوجيهية والسياسية والاجتماعية والأمنية والدفاعية، ثم أوضحت أن إصلاح كل هذا الفساد يحتاج إلى إصلاح النظام بِرُمته وأن ذلك لا يبدأ من أعلى، ثم ذكرت في هذا الفصل سلم التراجعات التي يقدمها الإسلاميون في أصل شعاراتهم المرفوعة مع محافظة الأنظمة الحاكمة على ثوابت أصلية، ولا مانع لديهم من استخدام متغيرات جزئية يناورون بها حسب الحاجة، ثم عرجت على الكلام عن ترتيب القضايا المطروحة، وذلك من وجهة نظر الإسلام وهي: لمن تكون العبودية؟ ومن له حق التشريع؟ ثم بينت أن الإسلام لا يقر مبدأ أن الغاية تبرر الواسطة، بل لا بد من التقيد بالشرع، سواء فيما يتعلق بالغاية أو بالواسطة الموصلة إليها، ثم انتهيت من هذا الفصل ببيان أن رفع هذا الشعار هو في حقيقة الأمر إضاعة لمقاصد الشريعة.
أما المبحث الثالث: فناقشت فيه مصلحة عدم تمكين أعداء الله من الانفراد بالسلطة، وبينت أن المشاركة في المجالس النيابية لم تحقَق هذا المقصد، وناقشت في المبحثين: الرابع والخامس دعوى أن المشاركة في المجالس النيابية تحقق مصلحة نشر الدعوة الإسلامية ومصلحة الدفاع عن حقوق المسلمين في العالم.
أما الفصل الثاني: فقد تكلمت فيه عن الضابط الثاني من ضوابط تحقيق المصلحة في الشريعة الإسلامية، وهو عدم معارضتها للكتاب والسنة، وجعلته في ستة مباحث:
أما المبحث الأول: فجعلته في خمسة مطالب، وبينت في المطلب الأول أن واقع المجالس النيابية مناقض لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات والألوهية، وأما المطلب الثاني فوضحت فيه أن الدساتير الوضعية هي أطر تشريعات المجالس النيابية، وأوضحت في المطلب الثالث أن المجالس النيابية تستبدل الطاغوت بشرع الله المحكم، وبينت في المطلب الرابع كيف أن المجالس النيابية تحجب الجانب الرسالي عن حياة الناس، ثم تساءلت في المطلب الخامس عن السبب الذي يجعل الملأ يكره شرع الله، وأجبت فيه على ذلك.
أما المبحث الثاني: فقد تحدثت فيه عن تضييع حدود الولاء والبراء، وجعلته في خمسة مطالب، بينت في المطلب الأول منها لمن يكون الولاء وممن يكون البراء؟ ثم أوضحت في الثاني أن الموافقة على منهج الطاغوت موالاة له، وفي الثالث ذكرت حقيقة الولاء لرموز الطاغوت، وفي المطلبين الرابع والخامس بينت أن التنسيق والتعاون مع أعداء الله ومداهنتهم هو من الموالاة لهم.
وأما الباب الثاني فقد خصصته للحديث عن المجالس النيابية ومقاصد الشرع، وجعلته من مدخل وأربعة فصول، فأما المدخل فناقشت فيه فيما إذا كان تحقيق المصالح الشرعية من خلال المشاركة في المجالس النيابية حقيقة أم وهماً، ثم ناقشت الكيفية التي يريد بها الإسلاميون تحقيق المصالح التي ذكروها، ثم ذكرت خطة البحث في هذا الباب.
وأما الفصول الأربعة فخصصتها لعرض هذه المصالح على ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية.
فتكلمت في الفصل الأول عن الضابط الأول وهو الاندراج في مقاصد الشرع، وجعلته في خمسة مباحث:
تحدثت في المبحث الأول عن مدى إمكان تحقيق مصلحة تحكيم الشريعة الإسلامية من خلال المشاركة في المجالس النيابية، فذكرت المراحل والمناط الدستوري لهذه القضية، ثم ذكرت مراتب مقاصد الشريعة الإسلامية، ثم ناقشت موضوع المجالس النيابية وتحكيم الشريعة على ضوء مقاصد: حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال.
وفي المبحث الثاني ناقشت موضوع المشاركة في المجالس النيابية لتحقيق مصلحة «الإصلاح حسب الاستطاعة» فبدأت بتشخيص واقع الأنظمة الديمقراطية في العالم الإسلامي، ثم بينت فساد العقيدة من جهة النظام الديمقراطي الحاكم، ثم ناقشت مدى إمكان إصلاح ما فسد بشأن العقيدة، ثم بينت فساد التشريعات المنبثقة من النظام الديمقراطي على كافة المستويات الإدارية والقضائية والإعلامية والاقتصادية والثقافية والفكرية والتوجيهية والسياسية والاجتماعية والأمنية والدفاعية، ثم أوضحت أن إصلاح كل هذا الفساد يحتاج إلى إصلاح النظام بِرُمته وأن ذلك لا يبدأ من أعلى، ثم ذكرت في هذا الفصل سلم التراجعات التي يقدمها الإسلاميون في أصل شعاراتهم المرفوعة مع محافظة الأنظمة الحاكمة على ثوابت أصلية، ولا مانع لديهم من استخدام متغيرات جزئية يناورون بها حسب الحاجة، ثم عرجت على الكلام عن ترتيب القضايا المطروحة، وذلك من وجهة نظر الإسلام وهي: لمن تكون العبودية؟ ومن له حق التشريع؟ ثم بينت أن الإسلام لا يقر مبدأ أن الغاية تبرر الواسطة، بل لا بد من التقيد بالشرع، سواء فيما يتعلق بالغاية أو بالواسطة الموصلة إليها، ثم انتهيت من هذا الفصل ببيان أن رفع هذا الشعار هو في حقيقة الأمر إضاعة لمقاصد الشريعة.
أما المبحث الثالث: فناقشت فيه مصلحة عدم تمكين أعداء الله من الانفراد بالسلطة، وبينت أن المشاركة في المجالس النيابية لم تحقَق هذا المقصد، وناقشت في المبحثين: الرابع والخامس دعوى أن المشاركة في المجالس النيابية تحقق مصلحة نشر الدعوة الإسلامية ومصلحة الدفاع عن حقوق المسلمين في العالم.
أما الفصل الثاني: فقد تكلمت فيه عن الضابط الثاني من ضوابط تحقيق المصلحة في الشريعة الإسلامية، وهو عدم معارضتها للكتاب والسنة، وجعلته في ستة مباحث:
أما المبحث الأول: فجعلته في خمسة مطالب، وبينت في المطلب الأول أن واقع المجالس النيابية مناقض لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات والألوهية، وأما المطلب الثاني فوضحت فيه أن الدساتير الوضعية هي أطر تشريعات المجالس النيابية، وأوضحت في المطلب الثالث أن المجالس النيابية تستبدل الطاغوت بشرع الله المحكم، وبينت في المطلب الرابع كيف أن المجالس النيابية تحجب الجانب الرسالي عن حياة الناس، ثم تساءلت في المطلب الخامس عن السبب الذي يجعل الملأ يكره شرع الله، وأجبت فيه على ذلك.
أما المبحث الثاني: فقد تحدثت فيه عن تضييع حدود الولاء والبراء، وجعلته في خمسة مطالب، بينت في المطلب الأول منها لمن يكون الولاء وممن يكون البراء؟ ثم أوضحت في الثاني أن الموافقة على منهج الطاغوت موالاة له، وفي الثالث ذكرت حقيقة الولاء لرموز الطاغوت، وفي المطلبين الرابع والخامس بينت أن التنسيق والتعاون مع أعداء الله ومداهنتهم هو من الموالاة لهم.
Page 10
وأما المبحث الثالث: فقد بينت فيه أن المشاركة في المجالس النيابية فيها تثبيت لأركان الأنظمة الطاغوتية المتبرقعة بالديمقراطية.
وفي المبحث الرابع: بينت كيف أن اتخاذ المجالس النيابية كمنهج في مواجهة الملأ ولتحكيم الشريعة الإسلامية هو تضييع للمنهاج النبوي في طريقة تغيير الواقع الشركي إلى واقع إيماني. وجعلته من مدخل وأربعة مطالب: الأول منها عن حلف الفضول، والثاني عن حلف خزاعة، والثالث عن الجوهر والشكل في القضية المطروحة، والرابع عن خطوط عريضة في المنهاج النبوي في تغيير الواقع الشركي إلى واقع إيماني.
أما المبحث الخامس: فجعلته للحديث عن المشاركة في المجالس النيابية وأن فيها تلبيساً على المسلمين في عقيدتهم من خلال إضفاء لبوس إسلامي على أنظمة غير إسلامية، وجعلته في ثلاثة مطالب: الأول: تحدثت فيه عن قبض العلم، والثاني: عن دور العلماء في بيان الحق للأمة، والثالث: عن مهمة العمل الإسلامي من خلال علمائه.
أما المبحث السادس: فأوضحت فيه أن المشاركة في المجالس النيابية تشتمل ضمناً على الرضا بواقع الأنظمة الديمقراطية مع كونها ملغية للجهاد ومكرسة للإقليمية السياسية والجغرافية ومطلقة لحرية الإلحاد، فضلاً عن عدم تحكيم الشريعة الإسلامية.
وفي الفصل الثالث: تكلمت عن الضابط الثالث من ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، وهو كونها غير معارضة للقياس، وقد بينت في هذا المبحث أن المشاركة في المجالس النيابية معارضة للقياس، وقد جعلته في أربعه مطالب.
أما الفصل الرابع: فتحدثت فيه عن الضابط الرابع وهو عدم تفويتها مصلحة أهم منها أو مساوية لها، وجعلته في ثلاثة مباحث، تحدثت في المبحث الأول عن إجمال المصالح التي تضيع بمشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية، ثم تحدثت في المبحث الثاني عن إجمال المفاسد الناجمة عن مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية، ثم ذكرت في المبحث الثالث ميزان النظر في المصالح.
وأما الباب الثالث فقد جعلته تحت عنوان: مصالح متوهمة أمام أبواب مغلقة، وجعلته في أربعة فصول. فبينت في الفصل الأول عدم اندراج المشاركة في المجالس النيابية في باب المصالح المرسلة، ثم بينت في الفصل الثاني عدم اندراجها في باب سد الذرائع، ثم أثبت في الفصل الثالث عدم اندراجها في باب الضرورة، وأخيراً: تساءلت في الفصل الرابع عن اندراج المشاركة في المجالس النيابية في باب البدعة، وبينت من خلال هذا الفصل أنها مندرجة في المفهومين اللغوي والاصطلاحي للبدعة، وتحدثت في هذا الفصل عن المشاركة في المجالس النيابية بين تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، وبين كونها حقيقية أو إضافية، وهل هي جزئية أم كلية؟ ثم ذكرت الفرق بين البدعة والمصلحة، ولم أذكر في هذا الفصل اندراج المشاركة في المجالس النيابية في البدعة العملية أو الاعتقادية؛ لأن في ذلك تفصيل يتعلق بالأشخاص وهو خارج موضوع الكتاب، ثم جعلت لآخر هذا الجزء خاتمة أنهيت بها هذه الدراسة الأصولية.
وفي المبحث الرابع: بينت كيف أن اتخاذ المجالس النيابية كمنهج في مواجهة الملأ ولتحكيم الشريعة الإسلامية هو تضييع للمنهاج النبوي في طريقة تغيير الواقع الشركي إلى واقع إيماني. وجعلته من مدخل وأربعة مطالب: الأول منها عن حلف الفضول، والثاني عن حلف خزاعة، والثالث عن الجوهر والشكل في القضية المطروحة، والرابع عن خطوط عريضة في المنهاج النبوي في تغيير الواقع الشركي إلى واقع إيماني.
أما المبحث الخامس: فجعلته للحديث عن المشاركة في المجالس النيابية وأن فيها تلبيساً على المسلمين في عقيدتهم من خلال إضفاء لبوس إسلامي على أنظمة غير إسلامية، وجعلته في ثلاثة مطالب: الأول: تحدثت فيه عن قبض العلم، والثاني: عن دور العلماء في بيان الحق للأمة، والثالث: عن مهمة العمل الإسلامي من خلال علمائه.
أما المبحث السادس: فأوضحت فيه أن المشاركة في المجالس النيابية تشتمل ضمناً على الرضا بواقع الأنظمة الديمقراطية مع كونها ملغية للجهاد ومكرسة للإقليمية السياسية والجغرافية ومطلقة لحرية الإلحاد، فضلاً عن عدم تحكيم الشريعة الإسلامية.
وفي الفصل الثالث: تكلمت عن الضابط الثالث من ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، وهو كونها غير معارضة للقياس، وقد بينت في هذا المبحث أن المشاركة في المجالس النيابية معارضة للقياس، وقد جعلته في أربعه مطالب.
أما الفصل الرابع: فتحدثت فيه عن الضابط الرابع وهو عدم تفويتها مصلحة أهم منها أو مساوية لها، وجعلته في ثلاثة مباحث، تحدثت في المبحث الأول عن إجمال المصالح التي تضيع بمشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية، ثم تحدثت في المبحث الثاني عن إجمال المفاسد الناجمة عن مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية، ثم ذكرت في المبحث الثالث ميزان النظر في المصالح.
وأما الباب الثالث فقد جعلته تحت عنوان: مصالح متوهمة أمام أبواب مغلقة، وجعلته في أربعة فصول. فبينت في الفصل الأول عدم اندراج المشاركة في المجالس النيابية في باب المصالح المرسلة، ثم بينت في الفصل الثاني عدم اندراجها في باب سد الذرائع، ثم أثبت في الفصل الثالث عدم اندراجها في باب الضرورة، وأخيراً: تساءلت في الفصل الرابع عن اندراج المشاركة في المجالس النيابية في باب البدعة، وبينت من خلال هذا الفصل أنها مندرجة في المفهومين اللغوي والاصطلاحي للبدعة، وتحدثت في هذا الفصل عن المشاركة في المجالس النيابية بين تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، وبين كونها حقيقية أو إضافية، وهل هي جزئية أم كلية؟ ثم ذكرت الفرق بين البدعة والمصلحة، ولم أذكر في هذا الفصل اندراج المشاركة في المجالس النيابية في البدعة العملية أو الاعتقادية؛ لأن في ذلك تفصيل يتعلق بالأشخاص وهو خارج موضوع الكتاب، ثم جعلت لآخر هذا الجزء خاتمة أنهيت بها هذه الدراسة الأصولية.