Page 1
الفصل السادس
أحكامٌ ومحاكمات
تمهيد ...
أتاح ظلام السجن الدامس، وعتمة المعتقلات وبعدها عن ضجيج الحياة، «للقضاء الإسرائيلي»، وللمشرع والكنيست و«لمؤسسات القانون» الأخرى، الفرصة للعبث القانوني والتشريعي في قضية الأسرى والمعتقلين دون وجود رادعٍ أخلاقي أو قيمي، أو رقيبٍ قانوني محلي أو دولي. بل إن «القضاء العسكري الإسرائيلي»، و«مؤسسات التشريع الإسرائيلية» يعملون وفق التعليمات الأمنية، بما يخدم «الصالح الإسرائيلي»، دون النظر إلى الحقوق الإنسانية والقانونية للمواطن الفلسطيني، وكانت هذه المؤسسات جاهزة دوماً لسن القوانين التي تتماشى مع المتطلبات الأمنية، وتخدم المراحل السياسية، وتقترح دائماً مشاريع القوانين التي تخدم المصالح الأمنية لدراستها تمهيداً لإصدارها، حيث تتعامل «إسرائيل» بقوانينها ومؤسساتها التشريعية مع الأسرى والمعتقلين على أنهم إرهابيين وقتلة، وأنهم يشكلون خطراً على أمنهم وأمن المجتمع الدولي كله، ولهذا ينبغي مواجهتهم بكل السبل الممكنة، القانونية وغير القانونية، الشرعية وغير الشرعية.لا يدور الحديث عن الأحكام والتشريعات الظالمة فقط عن «المحاكم العسكرية الإسرائيلية»، أو «المدعي العام العسكري الإسرائيلي»، وممثلي النيابة العسكرية الذين يعملون غالباً في «المؤسسة الأمنية الإسرائيلية»، وإنما تشمل أيضاً الكنيست (البرلمان)، الذي شارك بدوره بصورةٍ فاعلة في سن وصياغة «قوانين إسرائيلية»، التي تشرع وتجيز انتهاك حقوق الأسير الفلسطيني.
كما ساهمت «المحكمة العليا الإسرائيلية»بدورٍ كبير في التأكيد على شرعية إجراءات التعذيب والتحقيق التي تمارسها «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية» ضد الأسرى الفلسطينيين، وكانت بعض «المؤسسات الحقوقية الإسرائيلية» والفلسطينية قد تقدمت إلى «المحكمة العليا الإسرائيلية»بشكاوى ضد ممارسات الأجهزة الأمنية القاسية بحق الأسرى الفلسطينيين، ولكن المحكمة العليا كانت دوماً تنتصر للأجهزة الأمنية، وتصادق على إجراءاتها، وتجيز ممارساتها، وتبرئ الضباط والمحققين من أي مسؤولية قانونية أو أخلاقية تجاه ما يصيب الأسرى ويلحق بهم، من أذىً جسدي أو ضرر نفسي، رغم علم هيئة المحكمة أنها تخالف بإجازتها ممارسات التعذيب والإهانة، كافة الأعراف والشرائع الدولية التي تنتسب إليها.
تعتبر فترة أسر «الجندي الإسرائيلي»، جيلعاد شاليط، في غزة، من أسوأ الفترات التي مرت على الأسرى الفلسطينيين لجهة التشريعات الجائرة والظالمة التي لحقت بهم، حيث قامت «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» خلالها بالانتقام لاحتجاز (شاليط) على أيدي المقاومة الفلسطينية من الأسرى الفلسطينيين، وكان العام 2010 هو الأسوأ على الإطلاق، حيث مارست عليهم ضغوطاتٍ شديدة، وسحبت الكثير من امتيازاتهم، وجردتهم من حقوقهم، وعاملتهم بمنتهى الشدة والقسوة، في رسالةٍ واضحة إلى آسري الجندي شاليط، بضرورة الكشف عن مصيره ومكانه، وتمكين أهله أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارته والاجتماع به، والتعرف على أخباره. ففي العام 2010 قامت «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» بأكبر عملية لشرعنة الانتهاكات والممارسات التعسفية التي تنفذها إدارات السجون بحق الأسرى بشكل مستمر، وسخرت للوصول إلى أهدافها وغاياتها «المحكمة العليا الإسرائيلية» و«جهاز القضاء الإسرائيلي»، بالإضافة إلى الكنيست وجميع اللجان القانونية المنبثقة عنه، التي عملت كلها جنباً إلى جنب مع القرارات العسكرية الصادرة عن «وزارة الدفاع الإسرائيلية» والمؤسسات الأمنية والعسكرية وكبار الضباط فيها، وهذا يعني أن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» تتعامل مع قضية الأسرى على أنها ورقة رابحة في يدها، تستخدمهم لابتزاز الطرف الفلسطيني، لتفرض عليه شروطها، وتجبرهم على القبول بها، وإلا فإن الأسير الفلسطيني سيدفع الثمن من صحته وعافيته ونفسيته، وسيضيق عليه العيش في سجنه أكثر مما هو ضيق، وستسحب منه الكثير من حقوقه، وسيعودون به إلى سنوات الاحتلال الأولى حيث لم يكن الأسير يتمتع بأية امتيازات.
وبالقدر الذي مارس فيه الاحتلال الضغط على الأسرى والمعتقلين من خلال «مجموعة التشريعات» التضييقية التي قام بها؛ فإنه مارس الدور غير الأخلاقي الضاغط ذاته، على نفسيات ومعنويات ذوي الأسرى، حيث كانت خطته تعتمد على ممارسة الضغط داخلياً وخارجياً، في السجون والمناطق، على الأسرى وذويهم معاً، في محاولة لتحرير جنديه الأسير، أو الحصول على معلوماتٍ عنه.
أما «القضاء الإسرائيلي» و«المحاكم العسكرية الإسرائيلية» فيشكلون غطاءً حامياً وواقياً للأجهزة الأمنية وممارساتها، ويقومون بدورهم في أكبر عملية انتهاك لحقوق الأسرى الفلسطينيين، وتجاوز لأبسط مبادئ القضاء المعمول به في كل مكان، حيث تفتقد «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» لإجراءات القضاء العادلة، ولا تمكّن الأسير من استخدام حقوقه المشروعة في أن يكون له محامٍ يدافع عنه، ويطلع على الاتهامات الموجهة ضده، والأدلة المتوفرة في حوزة النيابة ليتمكن من دفعها، بل يتعمد «القضاء الإسرائيلي» أن تكون جلسات المحكمة متسرعة، والإجراءات متلاحقة، في الوقت الذي تصدر المحاكم العسكرية أحكاماً تعسفية وعنصرية بحق المعتقلين الفلسطينيين، وتعتمد في أحكامها، في أغلب الأحيان، على ما يسمى بـ«المادة السرية»، حيث تحتفظ النيابة العامة ببعض المعلومات الخاصة بالمعتقل، والتي بموجبها تصدر المحكمة حكمها على الأسير، وغير ذلك من الإجراءات التعسفية الظالمة التي تحرم الأسير من أبسط حقوقه في محاكمة عادلة، وهو ما سنوضحه تفصيلاً فيما سيلي ...
Page 2
النظام القضائي الإسرائيلي ...
يتكون «النظام القضائي الإسرائيلي» من نوعين من المحاكم، مدنية يحاكم فيها «المواطنون الإسرائيليون»، وعسكرية يحاكم فيها المعتقلون الفلسطينيون، أما المحاكم العسكرية فهي ابتدائية «درجة أولى» تتكون من قاضيين وعسكريين من الضباط، ومحاكم الاستئناف التي تتكون من ثلاثة قضاة، وفي بعض الأحيان بالنظر إلى خطورة القضية المطروحة فإنها قد تتشكل من خمسة قضاة، بالإضافة إلى «المحكمة العليا الإسرائيلية»والتي أفردنا لها بحثاً خاصاً.تطبق «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» في محاكمتها للفلسطينيين أحكام قانون الطوارئ البريطاني للعام 1945، وقانون العام 1955 الذي نظم عمل المحاكم وراعى تصنيفاتها، والتدرج فيها، فضلاً عن نوعية القضايا التي تطرح أمامها، بالإضافة إلى جملة من الأوامر العسكرية التي استحدثتها لخدمة سياساتها الاحتلالية، لتبرير الانتهاكات الصارخة لكافة معايير الحقوق الإنسانية للأسرى الفلسطينيين، ولتبرير الخروج على أحكام القانون الدولي العام والاتفاقات الدولية.
يعتمد «القضاء الإسرائيلي» والمحاكم العسكرية في أحكامهم ضد المعتقلين الفلسطينيين على بعض القواعد القانونية، وهي قواعد تفتقر إلى أبسط معاني القانون والشرعية، ولكن «المؤسسات القانونية والتشريعية الإسرائيلية» منحتها هذه الصفة، وجعلت منها شرعية، ومنحتها قوة القانون، وأخضعت المعتقلين الفلسطينيين لها، وأجبرت المحامين على التعامل بموجبها، وهي قواعدٌ تحمل أبعاداً خطيرة، وتنبني عليها إجراءات أكثر خطورة، فهي تسلب الأسرى كافة حقوقهم الإنسانية وتمس كرامتهم، وهي أوامر وقوانين غير شرعية، تخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على الدولة القائمة بالاحتلال تغيير القوانين والتشريعات السارية قبل وقوع الاحتلال، أو فرض قوانين وتشريعات من شأنها الإضرار بالسكان الخاضعين لإدارة قوة الاحتلال، ولكن الاستخفاف و«الاستهتار الإسرائيلي» بوضع الأسرى، وتغاضيها عن تنفيذ وتلبية حقوق المعتقلين على اختلافها، وتنصلها المتواصل من تطبيق القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية على الأسرى، وغفلة المجتمع الدولي المتعمدة عنها وعن ممارساتها، يشجعها على المضي قدماً في تأصيل تشريعاتها وقوانينها ضد الأسرى والمعتقلين .
القضاة ...
القضاة هم الجزء الأهم في المحكمة، إذ لا قضاء ولا محاكمة دون قضاة، فهم الركيزة الأهم في سير إجراءات المحكمة، التي إن استغنت عن الدفاع أو الإدعاء فإنها لا تستغني عن القضاة، وقد تنعقد المحكمة في غياب المتهم أو محاميه أو النيابة العامة، ولكنها لا تنعقد في غياب القاضي، الذي يعني حضوره التئام المحكمة، والذي يفرض غيابه إلغاءها، وهم، بالعموم، الضمير الذي تقوم عليه المحكمة، وهم ميزان العدل الذي يقوم عليه الحكم، وهذه أمور متعارف عليها في العموم، ولكن معظم القضاة العسكريين في «المحاكم الإسرائيلية» الذين يتداولون ملفات المعتقلين، هم جنود في الاحتياط ومن أصحاب السوابق في «المخابرات الإسرائيلية»، يتم اختيارهم طبق معايير أمنيه مشددة، وهم غير مؤهلين للتداول في القضاء العسكري الجنائي، وبالتالي لا يملكون الخبرة الكافية في مجال القضاء، وغير مطلعين على القانون الدولي والإنساني، ولا يولون حقوق الإنسان أهمية أو اعتباراً، وكل قراراتهم نمطية ومزاجية، وروتينية تصدر حسب نماذج جاهزة ومعدة مسبقاً.
Page 3
المدعي العام ...
«المدعي العام الإسرائيلي» أو النيابة العامة في «المحاكم الإسرائيلية» لا تختلف عن أي نيابة عامة أخرى، فهي دوماً تقف ضد المتهم، وتسوق مختلف الأدلة لإدانته، وتطالب بإنزال أشد العقوبات به، وتطلب من هيئة المحكمة عدم الأخذ بمبررات التخفيف، وألا تأخذهم بالمعتقل رأفة أو رحمة. هذه هي طبيعة النيابة العامة، التي تناقض عمل هيئة الدفاع، وتحاول ما استطاعت أن تثبت التهمة على المتهم، ولكنها بالتأكيد لا تتوخى العدل والإنصاف، ولا تسعى للعدل وإثبات الحق، ولا تتراجع عن الخطأ إن وجدت أنها وقعت فيه، ولا تحاول إبطال بعض مرافعاتها ضد المتهم في حال حصولها على أدلة تتناقض مع مرافعاتها السابقة، ذلك أن «النيابة العامة العسكرية الإسرائيلية» لا تنطلق في مرافعاتها ضد المتهم من قاعدة محاولة إثبات الحق، ولكنها تنطلق من منطلقاتٍ نفسية ذاتية، تقوم على كره العرب، والحقد على الفلسطينيين، وتمنّي الشر له، أو القبول ببراءته في حال إمكان إثباتها. أي أنها لا تنطلق من مهنية قانونية حقوقية، تبتغي العدل وتسعى له، وإنما همها الإدانة فقط، وإقناع القضاة بتأييد مرافعاتهم وتأكيد التهمة على المعتقل، وإصدار حكمٍ قاسٍ بحقه.يقوم بدور «النيابة العامة العسكرية الإسرائيلية» في المحاكم العسكرية ضباطٌ في «المخابرات الإسرائيلية»، وأحياناً بعض المحققين، من ذوي الخلفية الأمنية، ممن يمتلكون خبرة كبيرة وواسعة في التهم الموجهة إلى المعتقلين الفلسطينيين، وقد لا يكونون من المختصين في القانون، أو من المطلعين على أصول المحاكمات والقواعد القانونية الواجب اتباعها في محاكمات الفلسطينيين، وإنما تتركز خبرتهم في مدى قدرتهم على استعراض خطورة المتهمين، ومدى الخطر الذي ألحقوه «بالكيان الإسرائيلي»، وضرورة أن يلقوا الجزاء الرادع لهم ولغيرهم، وقد يقوم الإدعاء بمحاولة تهديد بعض المتهمين والانتقام منهم، ومطالبة القضاة بإصدار أحكامٍ قاسية بحقهم، رغم أن التهم الموجهة إليهم لا تستحق الأحكام المقترحة، ولكنها ممارسات انتقامية تقوم بها النيابة العامة العسكرية ضد المعتقلين أو ضد محاميهم أحياناً.
المادة السرية ...
ما هي المادة السرية، ولماذا توصف بأنها سرية، ولماذا لا تمكّن النيابة العامة العسكرية أو هيئة المحكمة، هيئة الدفاع عن المعتقل من الاطلاع عليها، أو التعرف على طبيعتها، أو حق نفيها وإبطالها، حيث تحتفظ النيابة العامة لنفسها ببعض المعلومات الخاصة عن المعتقل في أرشيفها الخاص، وتطلق عليه صفة السرية، وتحرص ألا يطلع على المادة الموصوفة بالسرية أحدٌ من الذين يوصفون بأنهم «أعداء»، أما طبيعة المادة السرية فقد لا تكون معلومات خطيرة، أو اتهامات قاسية ضد المعتقل الماثل في قفص الاتهام تحت قوس «المحكمة العسكرية الإسرائيلية»، فقد تكون معلومات بسيطة وعادية، كما قد تكون معلومات خطرة، تمس أمن الدولة العبرية، وتعرض مصالحها للخطر، أي أن المادة المحفوظة عن المعتقل ليست هي الضابط في توصيفها بالسرية أو لا.ولكن الجانب الأهم الذي يمنح المادة صفة السرية هي الآلية التي تم بواسطتها الحصول على المعلومة، التي قد تكون بسيطة أو خطيرة، ولكن الآلية التي تم بواسطتها الحصول على المعلومة هي الخطرة، وبالتالي فإن الكشف عن المعلومة أمام هيئة الدفاع، أو أمام المعتقل نفسه، من شأنه أن يفضح آليات ووسائل عمل «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية»، كما من شأنه أن يكشف عن عملائه العاملين والمتعاونين معه، والذين قد يكونون على صلة قرابة بالمعتقل، كأن يكون أحد أفراد أسرته اللصيقين به، أو أحد أقربائه، أو من جيرانه ومعارفه ممن لا يرقى إليهم الشك والاتهام، ولهذا تحتفظ النيابة العامة بالمادة السرية، وتطلب من القاضي إفراغ قاعة المحكمة من الحضور، وغالباً تقتنع هيئة المحكمة بمبررات ومسوغات النيابة العامة، وعندما تطلع على محتويات المادة السرية، تصدر حكمها ضد المعتقل، وغالباً تكون أحكامها قاسية وشديدة، حيث تعتقد بمضمونها، وتسلم بخطورة وسيلتها.
لا تكشف «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» للمعتقل أو لمحاميه أي ماده أو معلومة من المواد السرية، التي يحتاجها المحامي أو الأسير للدفاع عن نفسه، رغم أن التشريع بنص بشكل صريح أنه يحق للقاضي كشف أي مادة أو معلومة تفيد المعتقل في دفاعه، شرط أن لا تفضح هوية مصدر المعلومات. ولكن القضاة العسكريين يستجيبون لطلب النيابة العسكرية بعدم كشف بنود المواد السرية، وفي حال اضطرار القاضي لكشفها فإنه يقبل بعرض صيغة تقترحها «المخابرات الإسرائيلية»، بما لا يضر بمفهوم الأمن لديهم، وبما لا يؤدي إلى كشف هوية مصدر المعلومات.
Page 4
عدالة مصدر المعلومات ...
تعتبر «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» مصادر المعلومات التي تستقي منها «أجهزة المخابرات الإسرائيلية» معلوماتها بالصادقة، لا يرقى إليها الشك، وهي ليست محل استجواب أو مناقشة، ولهذا ترفض المحاكم العسكرية طلبات هيئة الدفاع بالتحقيق مع مصادر المعلومات، والتثبت من صدقية معلوماتهم، والتأكد من سلامة وشرعية وسائل حصولهم على المعلومات، وترفض أي شكل من أشكال التشكيك في دقة معلومات المصدر، أو الدفع ببطلانها وعدم صحتها، وفي حال اضطرار المحكمة للموافقة على طلب هيئة الدفاع، فإنها تستجيب إلى طلب النيابة العامة بإخفاء المصدر، وحجبه عن المعتقل ومحاميه، والاكتفاء باستجوابه من وراء ستار، وقد لا يكون الشخص الماثل في المحكمة خلف الستار هو نفس الشخص مصدر المعلومة، وإنما قد يكون شخصاً آخر من صناعة «المخابرات الإسرائيلية» نفسها. كما ترفض «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» طلب هيئة الدفاع باستدعاء بعض رجال التحقيق للاستماع إلى شهادتهم واستجوابهم في المحكمة، وذلك بقصد دفع ونقض ادعاء النيابة العامة العسكرية، كما تعتقد المحكمة بعدلية أي «جندي إسرائيلي» يتقدم للشهادة، وتعتبر شهادته فيصلاً في القضية، ولا تقبل نقض المتهم أو المحامي لها، علماً أن قدرة «النيابة العامة العسكرية الإسرائيلية» على اختلاق شهود عسكريين سهلة ومتوفرة في أي وقت، وهي تستفيد من قبول هيئة المحكمة الدائم لها وعدم الطعن بها.قانون شاليط ...
صادق «الكنيست الإسرائيلي» في شهر مايو/أيار من العام 2010 على اقتراح قانون لتشديد العقوبات على الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات، وهو ما عرف «بقانون شاليط «، وهو القانون الذي يحرم الأسرى من الزيارات والتعليم، ويمنع إدخال الكتب والصحف،ومشاهدة التلفاز، ويضاعف من سياسة العزل الانفرادي ضد الأسرى، رغم أن سياسة العزل لم تتوقف في «السجون الإسرائيلية»، بل تزداد يوماً بعد آخر دون الحاجة إلى قانون جديد. وسمح القانون بحرمان الأسرى من الزيارات الداخلية والخارجية، كما سمح لإدارة السجن بعزلهم بشكلٍ مفتوح في زنازين خاصة، والحيلولة دون ممارسة حقوقهم في الاتصال والمراسلة، وانتقال أخبارهم، والاطمئنان على صحتهم وسلامتهم، وهو قانونٌ قديم، وإن بدا جديداً، فقد مارسته «السلطات الإسرائيلية» سنين طويلة، وكان عاماً في بعض الأحيان تمارسه ضد جميع الأسرى والمعتقلين، ثم عادت وقيدته ضد أسرى بعينهم في فتراتٍ أخرى.يحمل القانون اسم «قانون شاليط»، وذلك ربطاً «بالأسير الإسرائيلي» جيلعاد شاليط، الذي أسرته المقاومة الفلسطينية من على ظهر دبابته في غزة في عام 2006، ففرضت «السلطات الإسرائيلية» هذا القانون لممارسة الضغط على القوى الفلسطينية الآسرة للجندي شاليط، وعمدت إلى خلق معادلة جديدة، مفادها زيارة شاليط مقابل زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وإعادة حقوق الأسرى والمعتقلين في المراسلة والاتصال، مقابل السماح لشاليط بحرية الاتصال ونقل أخباره إلى أسرته وذويه، وتبالغ «السلطات الإسرائيلية» في تطبيق هذا القانون لتحقيق أهدافٍ سياسية، أو لإجبار القوى الفلسطينية للرضوخ إلى شروطها.
قد لا يكون قانون شاليط متعلقاً «بالمحاكم العسكرية الإسرائيلية» بصورة مباشرة، ولكنها اعتمدت عليه واستندت إليه في تشددها في الأحكام التي تصدرها على المعتقلين الفلسطينيين، ولعل الأحكام العسكرية التي صدرت عن مختلف «المحاكم الإسرائيلية» خلال فترة أسر شاليط كانت الأقسى على المعتقلين، ولم تشابهها سوى الأحكام التي صدرت على المعتقلين في ظل العمليات الإستشهادية الكبرى التي جابت مختلف المدن الفلسطينية، وأوقعت عشرات القتلى «الإسرائيليين»، مما دفع بالمحاكم العسكرية إلى التشدد في إصدار الأحكام، وأفسحت المجال رحباً للنيابة العامة العسكرية لأن تبالغ في اقتراح العقوبات الرادعة، في الوقت الذي ضيقت فيه على الدفاع، ومنعته من الاسترسال في الدفاع عن قضايا ترى المحكمة أنه لا وسيلة لتخفيف الحكم بحق مرتكبيها.
وفي نفس التوقيت أصدر «رئيس الحكومة الإسرائيلية»، بنيامين نتنياهو في شهر يوليو / تموز 2011 قانوناً يحرم بموجبه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون و«المعتقلات الإسرائيلية» من كثيرٍ من حقوقهم وامتيازاتهم، كان أشهرها حرمانهم من تلقي التعليم والدراسة والانتساب إلى الجامعات على اختلافها، إلا أن هذا التوجيه الذي صدر إلى سلطة مصلحة «السجون الإسرائيلية»، فقد أخذت به «المحاكم الإسرائيلية» وواصلت تشددها في إجراءات محاكمة المعتقلين.
Page 5
شهادة جنديين ...
تعترف «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» بشهادةٍ متزامنة لـ«جنديين إسرائيليين»، تثبت الوثائق أنهما كانا معاً في الخدمة العسكرية خلال وقوع الحدث محل النظر، حيث تكتفي المحكمة بشهادتهما، وتوجه الاتهام إلى المعتقل على أساسهما، وتعتبر الشهادة كافية لإصدار الحكم عليه، ولكن «المحاكم الإسرائيلية» خاصةً في ظل الانتفاضة الفلسطينية الأولى، لم تكن تشترط شهادة «جنديين إسرائيليين» على الأقل، ثبت وجودهما في المكان الحادث، ليشهدا على المعتقل، بل أخذت بشهادة الجندي الواحد، دون أي إثبات لوجوده في مكان الحادث، ولو طلب من الجندي الشاهد تمييز المتهم من بين مجموعة أخرى من المعتقلين فإنه سيفشل في كثيرٍ من الأحيان في تحديد شخصية الفلسطيني المتهم، ومع ذلك أخذت «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» بشهادة الجندي ورجل الشرطة وأحياناً المستوطن الواحد، علماً أن النيابة العامة العسكرية قادرة على جلب أي جندي للشهادة ضد أي معتقل، سواء كان يعرفه أو لا، حيث تؤهل «ثقافة الجندي الإسرائيلي» لشاهدة الزور ولا يشعر بأنه يكذب في شهادته، أو يحنث في يمينه، بل إنه يرى أنه يخدم «شعبه ودولته»، رغم أن هيئة القضاة تستطيع التمييز بين الشهادات الكاذبة وغيرها، ويمكنها من خلال توجيه المزيد من الأسئلة إبطال شهادة الجنود، إلا أن القضاة يكتفون منهم بالقسم والشهادة، ويثبتون ذلك في محاضر الجلسة تمهيداً لإصدار الحكم بناءً على شهادة الجنود وغيرها من القرائن والاعترافات، ويعتبرون أن شهادة الجنود صادقة ومقطوعٌ بها لجهة الإثبات، وأن محاولة الدفاع الطعن بها أو تكذيبها إنما هو تعريضٌ بمؤسسة «الجيش الإسرائيلية» وإساءة إليه، وهذه تهمة أخرى تستوجب السجن والعقاب.حرمان الأسير من حق اللقاء مع محاميه ...
إن من أهم حقوق المعتقل أن يكون له محامٍ يدافع عنه، ويلتقيه في مكانٍ آمن، ويسمع منه تفاصيل قضيته، وألا يتدخل معه أثناء لقائه بموكله أحد، كما أن من حق المحامي أن يطلع على ملف المعتقل، وأن يعرف التهم الموجهة إليه، وأن يعرف بموعد المحاكمة قبل وقتٍ كافٍ من انعقادها، وهذه هي أبسط حقوق المعتقل المعزول عن العالم، والذي لا يعرف شيئاً عما تخططه له «المخابرات الإسرائيلية» عند اقتياده إلى المحكمة العسكرية.إلا أن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» حرمت المعتقل من هذا الحق الذي تنص عليه كافة مؤسسات حقوق الإنسان والقانون الدولي، مع أنه لضمان عدالة سير المحكمة، لا بد للمتهم من أن يكون له محامٍ معين، يرتضيه بنفسه، أو يوكله بالنيابة عنه أهله وذووه، ولكن مشروع قانون حرمان الأسير من الالتقاء بالمحامي لمدة ستة أشهر، هو قانون عقابي وتأديبي، المقصود منه ممارسة الضغط على المعتقل لدفعه للاعتراف، أو الإدلاء بما عنده من معلومات. وقد أقرت «الهيئات القانونية الإسرائيلية» حق «السلطات الإسرائيلية» في منع الأسير من الاجتماع مع محاميه، وهو في الوقت نفسه حرمانٌ للمعتقل من حقه في ضمان تعرضه لمحاكمة عادلة في ظل غيابه الطويل عن محاميه.
فقد أقرت اللجنة القانونية التابعة «بالكنيست الإسرائيلي» قانوناً يمنع بموجبه الأسير الفلسطيني الالتقاء بمحاميه لمدة ستة أشهر بدلاً من ثلاثة أسابيع كما كان معمولاً به سابقاَ، ويهدف القانون الذي أقره الاحتلال إلى إضفاء صبغة قانونية من أعلى سلطة تشريعية في حكومة الكيان الصهيوني، يوفر الغطاء القانوني لممارسة الجرائم والانتهاكات بحق الأسرى دون أن تجد من يكشف عنها، حيث أن المحامى عندما يزور الأسير بعد فترة قصيرة من اعتقاله، فانه يطلع على آثار التعذيب البادية على جسده، ويكتشف وسائل التعذيب التي مورست بحقه وبحق غيره من الأسرى، ويتعرف على الانتهاكات التي تعرض لها، حيث تكون علامات الإرهاق والتعب والإعياء ظاهرة بشكل واضح على الأسير في الفترة الأولى للاعتقال، خاصة في فترة التحقيق، بينما تكون الأعراض قد اختفت، بعد ستة أشهر، نظراً لطول المدة، وبالتالي يصعب عليه الطعن في المحكمة أمام القضاة بأن الاعترافات التي أخذت من موكله كانت بسبب التعذيب الشديد والعنف المفرط الذي استخدمه المحققون معه لانتزاع الاعتراف منه، علماً أن المحامي يعتبر حلقة الوصل بين الأسير وأهله، وخاصة الأسرى المحرومين من الزيارة، لذلك فإن الاحتلال يضمن بهذا القانون انقطاع أخبار الأسير وتواصله مع ذويه لمده نصف عام، وقد تحدد للمعتقل جلسة محاكمة خلال أشهر الانقطاع الستة، لا يتم خلالها إبلاغ المحامي بموعدها، وفي أحسن الحالات يبلغ قبل أيامٍ من موعدها، في الوقت الذي يتعذر عليه تحضير ملفه، والاستعداد للجلسة، كما قد يكون عليه من الصعب الوصول إلى مكان انعقاد المحكمة إذا كان المحامي من غزة أو الضفة الغربية، بينما تعقد المحكمة في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث أن الانتقال إليها يتطلب موافقة وتصريحات مسبقة، وهذا ما قد لا يتحقق في وقتٍ محدودٍ وسريع.
Page 6
قانون المنهلي ...
يبحث الاحتلال عن كل وسيلة ممكنة لزيادة معاناة الأسرى، والحيلولة دون تيسير ظروف احتجازهم المادية والنفسية، ويبذل قصارى جهده لحرمان الأسرى من حقوقهم وامتيازاتهم، وتجريدهم مما حققوه من خلال الإضرابات الأليمة عن الطعام، لذا فقد أصدر في العام 2010 قراراً بإلغاء الخصم من مدة اعتقال الأسرى الفلسطينيين في السجون، وهو ما يعرف بين الأسرى بقانون «المنهلي»، والذي يحرم الأسرى من تخفيض 21 يوماً من مدة اعتقال كل أسير أمضى سنة، وتخفيض 35 يوماً لكل أسير أمضى سنتين، و45 يوماً لكل أسير أمضى أكثر من سنتين، و75 يوماً لمن أمضى خمس سنوات، وترفض «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» كافة طلبات الاستئناف التي تطالب بإلغاء مفاعيل قانون المنهلي، وتمكين الأسرى من الاستفادة من قوانين السجون السابقة، وتصرُّ على أن يتم الأسير المحكوم كامل مدة عقوبته، دون حسمٍ لأي يومٍ منها، بل إن من اللافت للنظر أن إدارة السجون لا تفرج عن الأسير الذي انتهت مدة حكمه إلا في ساعة متأخرة من الليل من يوم الإفراج عنه، هذا إن لم تقم بتحويله إلى الاعتقال الإداري وتجديد اعتقاله بموجب قانونٍ آخر.المقاتل غير الشرعي ...
يحدد «القانون الإسرائيلي» المقاتل غير الشرعي بأنه كل من يشارك في (العمليات العدائية) ضد «إسرائيل»، ولو بصورة غير مباشرة، وكذلك هو كل من ينتسب إلى قوة مقاتلة ضد الدولة العبرية، ووجد في ميدان القتال ببزةٍ القتال وعدته أو بدونهما، وذلك أثناء العمليات العسكرية أو بعد الانتهاء منها، مما يتيح «للجيش الإسرائيلي» اعتقال مثل هؤلاء الأشخاص إدارياً بدون تقييد للوقت، ويطلق عليهم اسم «مقاتل غير شرعي»، في ظل اعتقاد أمني بأن إطلاق سراحه يمكن أن يمس بأمن الدولة، وأنه قد يعود إلى العمليات القتالية التي من الممكن أن تلحق ضرراً بأمن الكيان وسلامة مواطنيه، أو أنهم قد يعرقلون عمل «الجيش الإسرائيلي» ويعطلون مهمته، على أن ينتهي الاعتقال عندما يعتقد رئيس هيئة الأركان أو من يفوضه بأن المعتقل لا يستوفي تعريف «مقاتل غير شرعي»، أو أن إطلاق سراحه لن يمس بأمن الدولة.يسمح قانون المقاتل غير الشرعي «للسلطات الإسرائيلية» باحتجاز الأسير مدة مفتوحة دون محاكمة، واستخدامه كرهينة للمقايضة، وتمديد اعتقاله تعسفياً وعشوائياً دون الخضوع لأي إجراءات قانونية في تمديد احتجازه، وقد يصاحب عملية الاحتجاز، إخفاء كل المعلومات المتعلقة بالأسير المحجوز، وقد تنكر «السلطات الإسرائيلية» وجوده، وتنفي مسؤوليتها عن سلامته، كما قد تخفي مكان احتجازه، وتمتنع كلياً عن نقل أي معلومة تتعلق به وبصحته العامة.
تنظم سلطات الاحتلال بناءً على قانون المقاتل غير الشرعي الذي سنته في العام 2002، حالات اعتقال الأشخاص الذين تعتبرهم محاربين غير قانونيين أو «غير شرعيين»، بحيث لا يحظون بمعاملة أسير الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، أو بمعاملة الأشخاص المعتقلين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وإنما يجردون من كل الحقوق والحماية التي يوفرها لهم القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، وتكمن خطورة هذا القانون في كونه يعطي الصلاحية المطلقة لرئيس هيئة الأركان، أو لضابط برتبة نقيب فما فوق بأن يصدر أمراً باعتقال أي شخص، يمثل أمامه، يشك في كونه «مقاتلاً غير شرعي»، أو يعتبر أن إطلاق سراحه يمس بأمن «دولة إسرائيل»، رغم أنه ليس من حقها كدولة احتلال أن تسن تشريعات وقوانين مخالفة للقانون الدولي، لا يعتد بها، حيث ليس هناك ما يسمى بالمقاتل غير الشرعي فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال وفقًا لقواعد القانون الدولي. فقد أكد القانون الدولي على شرعية مقاومة الاحتلال، وبالتالي فإن «القوانين الإسرائيلية» المجرمة لأعمال المقاومة باطلة وغير شرعية.
أقر الاحتلال تطبيق هذا القانون الجائر على أسرى قطاع غزة بعد الانسحاب منه في ديسمبر 2005، وذلك للتحايل والالتفاف على القانون الدولي، لأن الأسرى الفلسطينيين هم في الأساس مدنيون، يجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة، ولكن هذا القانون شرّع للاحتلال مواصلة اختطاف المواطنين من قطاع غزة إلى فترات مفتوحة دون تحديد موعد لإطلاق سراحهم، ودون أن يلتزم الاحتلال بتقديم تهمة أو أدلة أو عرض على المحاكم، وذلك بعد أن فقد الاحتلال صلاحية فرض الاعتقال الإداري على سكان القطاع، ولهذا دأبت سلطات الاحتلال على إعادة اختطاف أسرى قطاع غزة بعد الإفراج عنهم لانتهاء مدة حكمهم، واحتجازهم تحت قانون «مقاتل غير شرعي» دون محاكمة، ودون تحديد لمدة الاعتقال، أو تاريخ الإفراج عنه.
تتعامل «إسرائيل» مع هذه الفئة من الأسرى والمعتقلين بطريقة انتقامية، فيها نوع من التشفي والحقد، حيث يرون أنهم سحبوا جيشهم من قطاع غزة، وأوقفوا العمليات الحربية فيه، ولم يعد هناك وجود لمراكز «عسكرية إسرائيلية»، ولهذا فلا يوجد مبرر لقيام مواطني قطاع غزة بعملياتٍ عسكرية ضد وحدات «الجيش الإسرائيلي»، ولما لم يكن هناك –برأيهم- مبرر لمقاومة مواطني قطاع غزة فإن رد فعلهم تجاه من يلقى عليه القبض يجب أن يكون قاسياً ورادعاً، كما أن الأحكام العسكرية الصادرة بحقهم يجب أن تكون قاسية، ولا يوجد مجال للمقارنة مع حالاتٍ أخرى غيرها مشابهة لها.
وعليه فإن قانون «مقاتل غير شرعي» خاص بسكان قطاع غزة إلا أنه أصبح عاماً يطبق على كل من ترى وجوب اعتقاله، حيث تعتبر «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» أن كل من يمس أمنها وسلامة مواطنيها من الفلسطينيين وغيرهم مقاتلين غير شرعيين، رغم أن هذا السلوك يشكل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية السكان المدنيين في زمن الحرب، كما ينتهك، على نحو خطير، معايير المحاكمة العادلة والحماية الواجب توافرها للمحتجزين والمعتقلين، بموجب قواعد القانون الدولي، ويظهر مرة أخرى طبيعة «القضاء الإسرائيلي» الذي يوفر غطاءً قانونياً لما ترتكبه قوات الاحتلال من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعليه فإن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» تتعامل مع كل من تلقي القبض عليه، سواء خلال العمليات العسكرية أو المداهمات والاجتياحات، وفقاً لقانون مقاتل غير شرعي، وهذا يعني أنه لا تنطبق على من تعتقلهم بموجب هذا القانون قوانين جنيف للأسرى، وبالتالي يحرم المعتقل من كل حقوقه الأساسية المتعارف عليها وفقاً لاتفاقيات جنيف. وبناءً على هذا القانون ترى «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» أنها غير ملزمة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما ترفض الاستجابة لمطالب السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالكشف عن أعداد وأسماء كافة المعتقلين لديها، أو بيان مكان احتجازهم، وترفض زيارة المحامين لهم، أو تقديم مساعدات ومعونات مالية لهم، وترفض أن تكون لهم حقوق كتلك التي يتمتع بها الأسرى في السجون و«المعتقلات الإسرائيلية»، وطالبت المؤسسات الحقوقية الدولية والفلسطينية بضرورة وقف هذه الجريمة ضد الأسرى، وإلغاء هذا القانون الذي يخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية، وإطلاق سراح الأسرى الذين انتهت فترة حكمهم، إلا أن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» ترفض الاستماع إلى اعتراضاتهم وتصر على مواصلة العمل بهذا القانون طالما أنه يخدم سياساتها.
Page 7
قانون الشاباك ...
قانون الشاباك خاص «بالمحققين الإسرائيليين» و«بجهاز المخابرات الإسرائيلي»، وقد أقر هذا القانون عام 2004، وهو في الوقت الذي يجيز «للمحققين الإسرائيليين» حق استخدام العنف والقوة المفرطة في التحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين، كونهم يشكلون خطراً على أمن وسلامة الدولة العبرية ومواطنيها، فإنه يشكل حماية للمحققين، ويحول دون مساءلتهم وملاحقتهم ومحاكمتهم، ويعفيهم من المسؤولية القانونية عن أي ضرر يلحق بالمعتقل خلال فترة التحقيق، ويصف أي خطأ يرتكبه المحقق في حق المعتقلين بأنه خطأ غير مقصود، وهو القانون الذي يبطل طعن المحامين في اعترافات موكليهم التي أخذت بالقوة تحت التعذيب الشديد، أو أن المحققين مارسوا ضد موكله عنفاً شديداً دفعه إلى الاعتراف، ولكن «هيئة القضاء الإسرائيلي» ترفض الأخذ بطعن المحامين استناداً إلى قانون الشاباك العام، وتؤكد حكمها على المعتقل بناءً على الاعترافات التي تقدمها المخابرات وتعتمدها النيابة العسكرية، بما يجعل من جلسات المحكمة كما لو أنها مسرحية معدة مسبقاً، ومتفق على فصولها وأدوارها وخاتمتها.صادق «الكنيست الإسرائيلي»، في السادس عشر من شهر ديسمبر/كانون أول لعام 2004، بشكل نهائي على الأنظمة والقواعد التي تمكّن من تفعيل قانون الشاباك، وفيه فصلت الأنظمة المسموح بها والممنوعة فيما يتعلق بأساليب التحقيق مع المعتقلين، إلا أن اللجنة المختصة أجازت أن تبقي على القواعد التي أقرها القانون سرية، وألا تسمح لوسائل الإعلام بنشرها، ولا تجيز للمؤسسات الحقوقية والقانونية الاطلاع عليها، بما يبقي على عمل ونشاط المحققين في دائرة الغموض والالتباس، وأبقت مجال الاجتهاد مفتوحاً على مصراعيه أمام قضاة «المحاكم العسكرية الإسرائيلية».
عشوائية القوانين العسكرية ...
رغم أن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي» قد سنت وأقرت على مدى سني الاحتلال أكثر من 1500 قانون عسكري يمس المعتقلين لجهة اعتقالهم وكيفية التعامل والتحقيق معهم، والوسائل المسموح باستخدامها معهم للتحقيق والتعذيب، بالإضافة إلى سلسلة كبيرة من القوانين والتشريعات التي تنظم عمل القضاء العسكري، والإجراءات الواجب اتباعها في محاكمة المعتقلين الفلسطينيين على خلفياتٍ أمنية، فقد حفظ الفلسطينيون ومحاموهم الكثير من هذه القوانين وخبروها، ورغم إدراكهم بأنها قوانين مجحفة وظالمة، وأنها تعتدي على حقوق المعتقلين ولا تمنحهم أي فرصة للتمتع بمحاكمة عادلة، أو الاستفادة من حقوقهم التي تنصُّ عليها مختلف القوانين الدولية، إلا أن الفلسطينيين يدركون أنهم لا يحاكمون على أسس قانونية وقواعد قضائية، وأن «القضاة العسكريين الإسرائيليين» لا تحكمهم القوانين والنظم واللوائح خلال ترؤسهم للمحاكم العسكرية، ولا يصدرون أحكامهم بناءً على نصوص مكتوبة أو سوابق قضائية مجازة، وإنما يلجأون إلى الاجتهاد والنصوص والسوابق والمزاجية والاستشارة والاستنساب والرأي وغير ذلك لإصدار أحكامهم، بما يخلق خلطاً في القوانين، وعشوائية في التطبيق، واستنسابية في اختيار القوانين والأحكام، الأمر الذي يجعل من الصعوبة على المحامين أو المعتقلين تخمين الحكم، أو معرفة الأساس الذي تمت عليه المحاكمة، بما يجعل من الرجوع إلى المستندات القانونية ضرباً من الخيال أو الاستحالة، بل إن المحاكم نفسها تصدر أحكاماً مختلفة في نفس القضية على التهم ذاتها ضد أكثر من مشتركٍ فيها، كما أن المحاكم التي تنظر في قضايا متشابهة لا تشعر بأنها ملزمة بتطبيق القوانين ذاتها أو إصدار الأحكام ذاتها.على الرغم من أن «القوانين العسكرية الإسرائيلية» المختلفة تجتهد في محاصرة المعتقلين، وتحرص على عدم وجود أي ثغرة في ملفاتهم بما يحقق لهم الاستفادة من القوانين، إلا أنها تهمل في الجوانب الأخرى مما يخدم المعتقلين، ويحقق لهم محاكمات عادلة، ومنها الإبطاء في إجراءات المحاكمة، بل وتراكم القضايا المعروضة على هيئة قضائية واحدة، وقد تزيد أعداد القضايا التي لم ينظر فيها خلال سنة إلى اقل من الف قضية بقليل.
Page 8
عدم استقرار الإجراءات القانونية ...
ليس «للمحاكم العسكرية الإسرائيلية» نظام واحد تتبعه في كل إجراءاتها في المحاكم، وليس هناك قانون موحد يضبط عملها في كل المحاكم، كما هو معمولٌ بها في مختلف مؤسسات القضاء الدولية، فقد يفاجأ المعتقلون أحياناً باستدعائهم إلى المحكمة دون إخطارٍ مسبق، ودون علم محاميه، وقد لا يسمح له أو لمحاميه بالاطلاع على الملف أو التهم الموجهة إليه، وقد يصدر القاضي حكمه مباشرة في الجلسة الأولى بناءً على النصح المقدم من النيابة العسكرية، أو وفق صفقة متفق عليها بين الدفاع والادعاء، وقد تماطل المحكمة في جلساتها وتؤخر الحكم في القضية لفترة طويلة، وقد تعتمد الشهود وتستدعيهم أو تمتنع عن استدعائهم والاستماع إلى شهاداتهم، وقد تقبل شهادة الاثبات من الجنود ولكنها ترفض شهادة النفي منهم، وقد تطبق العكس في قضايا أخرى. فضلاً عن التناقض في الأحكام وفق الزمن والوقت، فما كان ينفذ بالأمس قد تتجاوزه المحكمة العسكرية إلى آخر. وما هو مقرٌّ في المراحل المتأخرة قد يجمده القضاة ويعطلونه ويعودون إلى القديم. بمعنى أنه لا يوجد استقرار ووضوح في إجراءات المحاكمات «العسكرية الإسرائيلية»، التي قد يكون قضاتها في أغلب الأحيان من غير المختصين، وإنما يكونون من ذوي رتب عسكرية مختلفة، ممن لا يعرفون تفاصيل القوانين الداخلية والدولية، وهذا لا يتعارض مع وجود قاضٍ قانوني مختص.ما العمل ...
أمام هذه «التشريعات الإسرائيلية» التي تحمل صفة «القانون»، والتي تستظل «بمؤسسة القضاء»، والتي تستهدف الأسرى والمعتقلين، وتعلن الحرب عليهم، وتحاول النيل من صحتهم وكرامتهم وحقوقهم، يتوجب علينا اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، ووضع إستراتيجية قانونية شاملة، لمواجهة شُبهة «الخطوات القانونية الإسرائيلية» ووضع حدٍ لها، ومنعها من التعامل مع الأسرى والمعتقلين على أنهم أرقام أو أوراق رابحة، تحسن استخدامها في المقايضة والابتزاز وممارسة الضغط، وإلا فإن «إسرائيل» ستواصل تشريعاتها، وستمضي في اقتراح المزيد من القوانين التعسفية بحق الأسرى والمعتقلين، وسيخسر الأسرى الكثير من حقوقهم، وتسوء أحوالهم، وتتدهور ظروفهم أكثر مما هي عليه الآن، الأمر الذي يستوجب خلق مظلة قانونية دولية لحمايتهم من التغول القانوني و«القضائي الإسرائيلي».ولهذا ينبغي على الفلسطينيين والمتضامنين معهم، التوجه إلى مؤسسات المجتمع المدني الدولية وجمعيات حقوق الإنسان،وإلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بطلب إصدار قرار تفصل فيه المحكمة الدولية رأياً استشارياً يحدد الوضع القانوني للمعتقلين والمحتجزين الفلسطينيين لدى دولة الاحتلال، وتحديد طبيعة المسؤولية القانونية التي تفرضها قواعد القانون الدولي على المحتل في هذا الشأن، وتحديد دور الطرف الثالث الضامن للاتفاقيات، والنظر في مدى شرعية وقانونية «القوانين الإسرائيلية» الصادرة بحق الأسرى، لجهة شرعية المؤسسات ومدى أهليتها القانونية، ولجهة قانونية القوانين الصادرة، ومدى تطابقها مع القوانين الدولية.
كما أن على الفلسطينيين الاستفادة من جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة دول عدم الانحياز، لتمرير مطالبهم المشروعة المدافعة عن حقوق الأسرى والمعتقلين، والاستفادة من مؤسساتها القانونية في تقديم الدراسات والاستشارات المعضدة لمطالبهم من مؤسسات المجتمع الدولي، واستصدار فتاوى من محاكمهم المختصة حول الوضع القانوني للأسرى في سجون الاحتلال، للمساعدة في حسم الجدل القانوني حول وضع «القوانين الإسرائيلية» المتعلقة بالمعتقلين الفلسطينيين، حيث جرى أن تأخذ المحكمة الدولية بعين الاعتبار الاستشارات القانونية المختصة، والسوابق القضائية المشابهة.
Page 9
الأحكام العالية ...
لا تتوخى «المحاكم الإسرائيلية» العدل والإنصاف وفق قوانينها وأنظمتها، ولا تحرص على أن تتماشى أحكامها مع القوانين التي وضعتها وسنتها بنفسها، وهي وإن كانت قوانين ظالمة ومتعسفة ومبالغٌ فيها، إلا أن الأحكام التي تصدرها محاكمها العسكرية أكثر شدةً وحزماً وإيلاماً وظلماً ومجافاةً للحق من قوانينها، حيث لا يتوقع الفلسطينيون من أي «محكمةٍ عسكرية إسرائيلية» أن تخفف في أحكامها، أو تتساهل في تطبيق قوانينها، بل إن أحكامها دوماً شديدة، وأكثر مما يتوقعه المعتقلون وذووهم، وأكثر مما يتصوره المحامون وهيئات الدفاع، بل إن النيابة العامة العسكرية تطالب دوماً بالأشد ليأخذ القضاة بالشديد، لكن القضاة يأخذون دوماً بالحد الأقصى من أي عقوبة مقترحة، كما أن الأحكام قد لا تتشابه أحياناً، حيث تصدر المحاكم العسكرية أحكاماً أعلى من سابقاتها وإن كانت القضايا متشابهة، وأحياناً تتفاوت الأحكام في شدتها في نفس القضية الواحدة، ولكنها تختلف من معتقلٍ إلى آخر.أما الأحكام العسكرية التي تصدرها «المحاكم الإسرائيلية»، على أنواعها فهي مختلفة جداً، وهي خارج إطار المنطق والعقل السليم، ولا يتصور إنسانٌ أن يقوم جهاز قضائي بإصدار مثل هذه الأحكام، فقد تصدر حكماً بالسجن لعشرات المؤبدات، ومئات السنين، علماً أن المؤبد في قوانين السجون العسكرية الإسرائيلية هو 99 سنة، كما تصدر أحكاماً بمؤبدٍ واحد بالإضافة إلى عشرات السنين الأخرى من السجن، كما تصدر أحكاماً بالسجن دون المؤبد على أبسط القضايا، التي تخلو من القتل وإلحاق الضرر «بالمصالح الإسرائيلية»، وتدعي بأنها أعمالٌ إرهابية تثير الرعب والإرهاب في «قلوب المواطنين الإسرائيليين»، وتربك حياتهم وتعطل أعمالهم، مما يضطرها لأن تصدر بحقهم أحكاماً بالسجن دون المؤبد، أما أحكام المؤبد الواحد والمضاعف فقد تصدر بحق معتقلين مدانين بقتل مواطنين أو «جنود إسرائيليين»، أو مساهمين في التجهيز لعملياتٍ استشهادية أدت إلى مقتل «عشرات الإسرائيليين». ويوجد في قاموس المحاكم العسكرية أحكامٌ مدى الحياة، وهي تختلف عن أحكام المؤبد الواحد والمضاعف، وإن كانت جميعها متشابهة في أنها أكثر من عمر الإنسان بسنوات، ولا يوجد بين الأحياء من يستطيع العيش لقضاء هذه المدد الطويلة من السجن، مما يجعلها مثار سخرية وتهكم من قبل المعتقلين أنفسهم ومن غيرهم، فمن أين سيأتون بأعمارٍ جديدة يضيفونها إلى أعمارهم ليتمكنوا من قضاء فترة الحكم.
يرى بعض «القانونيين الإسرائيليين» أن «القانون العسكري الإسرائيلي» ينص على أحكامٍ محددة لكل جريمة، حيث أن «القانون الإسرائيلي» قد لحظ أبسط الجرائم وأعظمها، ولم يستثن في تشريعه أي جريمة، ولهذا فإن القاضي عندما يصدر حكمه يستند إلى النصوص القانونية الموجودة، ولكنه لا يقوم في نهاية الحكم بتطبيق الحكم الأقصى، وهو القاعدة الذهبية المتعارف عليها لدى رجال القانون، بأن المتهم الذي يصدر في حقه أكثر من حكم، فإنه يطبق في حقه الحكم الأقصى، ولا يجوز جمع الأحكام ومراكمتها لتصبح حكماً واحداً، وإنما يتم الاكتفاء بأحدها الذي يكون في الغالب هو الحكم الأشد، بينما تقوم «المحاكم الإسرائيلية» بجمع الأحكام كلها مهما بلغت، ليكون مجموعها هو الحكم الصادر على المعتقل.
الغرامة ...
لا تكتفي «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» بإصدار أحكامٍ عالية وقاسية جداً بحق المعتقلين الفلسطينيين وغيرهم، وهي كما بينا أحكامٌ غاية في القسوة والغرابة، ولكن السلطات الإسرائيلية لا تتوقف عنها، بل تواصل إصدارها وتتمادى فيه رغم الإدانات الحقوقية الدولية الكثيرة لها، إلا أنها تصدر بجانبها أحكاماً بتغريم المعتقلين بمبالغ مالية كبيرة جداً، وتمهلهم فترة زمنية قصيرة لدفعها، وإلا فإنها تستبدل بفترات سجنٍ إضافية، ولكن «القضاة العسكريين الإسرائيليين» يدركون أن المعتقلين الذين تصدر في حقهم أحكامٌ عالية لسنواتٍ طويلة، لا يبالون إن أضاف القضاة عليها أحكاماً جديدة، أو استبدلوا الغرامة بالسجن، لهذا فإن القضاة لا يحكمون على المعتقلين من ذوي الأحكام العالية بغراماتٍ مالية، وإنما يغرمون فقط المحكومين بفتراتٍ قصيرة، حتى يجبروهم على دفعها وعدم استبدالها بفترات سجن أخرى، ولعل الأطفال والنساء هم أكثر من يغرمون مالياً، فضلاً عن المتهمين بالمشاركة في المظاهرات وقذف «الجنود بالحجارة»، أو القيام بالكتابة على الجدران أو وضع المتاريس. ناهيك عمن يعمل في «مناطق إسرائيلية» دون تصاريح عمل، أو يبيت فيها دون موافقات أمنية، وغير ذلك من التهم التي لا يتعدى الحكم فيها أشهراً قليلة أو سنواتٍ معدودة، ولا يتم الإفراج عن أي من المعتقلين المحكومين بدفع غرامة مالية دون قيام المحامي أو أهل المعتقل بإبراز وصل دفع وأداء الغرامة المالية لدى الجهة المحددة بالأداء فيها.السجن مع وقف التنفيذ ...
ليست كل الأحكام التي تصدرها «المحاكم العسكرية الإسرائيلية» أحكاماً نافذة بالسجن، وإن كانت في أغلبها كذلك، ولكنها تجمع في أحكامها بين الأحكام التنفيذية العادية وتلك التي مع وقف التنفيذ، حيث تصدر أحكاماً بالسجن مع وقف التنفيذ ضد معتقلين وموقوفين في قضايا صغيرة وبسيطة، كالذين تصدر بحقهم أحكامٌ بالغرامة المالية، كالأطفال والصبية المتهمين برشق الجنود بالحجارة، أو بالكتابة على الجدران، أو توزيع البيانات والمناشير، أو إشعال الإطارات المطاطية ووضع الحواجز على الشوارع والطرقات، أو مخالفات العمل دون تصريح أو المبيت في أماكن محظور المبيت فيها دون إذنٍ من الجهات الأمنية، حيث يصدر القاضي بحقهم أحكاماً بالسجن أو الغرامة المالية، لكنه يتبع حكمه بآخر مع وقف التنفيذ، يكون بالضرورة أقصى من الحكم الفعلي بكثير، ولكنه يكون مرتبطاً بزمنٍ معين، ينتهي العمل بمقتضاه بتجاوز المدة الزمنية المقترنة بالحكم، ويتم تنفيذه في حال تم اعتقال الشخص نفسه على التهمة ذاتها التي حوكم عليها، فيضاف الحكم القديم إلى الجديد ويلزم المعتقل بتنفيذهما معاً، وتكاد تكون أحكام وقف التنفيذ ملازمة دائماً للمعتقلين الأطفال والنساء وجميع الذين يتم توقيفهم عشوائياً دون تهمٍ واضحة ومحددة ضدهم.
Page 10