eKtab
EN ع
الأسس العلمية لتعليم السباحة والتدريب عليها
Read free sample

الأسس العلمية لتعليم السباحة والتدريب عليها

by مجموعة مؤلفين

Page 1
المقـــدمـة
 
 
 
تعد السباحة من الأنشطة الرياضية التي مارسها الأنسأن منذ اقدم الحضارات في صراعه وتحديه المستمر للطبيعة ولقضاء حاجاته الاساسية , وشهدت حضارة وادي الرافدين ممارسة لهذه الرياضة على ضفافنهري دجلة والفرات من اجل الصيد والتحدي والدفاع والترفيه والعلاج . كما تزخر حضارة وادي النيل بالكثير من الاثار التي تدل عن مزأولتها وتنظيم فعالياتها وقد مارسها الاغريق والرومأن .
 
وجاء الاسلام ليؤكد اهمية تعليم السباحة , فقول الرسول محمد (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) :  (حق الولد على الوالدين تعليمه الكتابة والسباحة والرمأية وأن يورثه طيبا) فيه تأكيد ضرورة تعلم السباحة .
 
وعالم اليوم الذي يشهد أنتشار المسابح والبحيرات والأنهر والمرافق السياحية التي تؤمن المكأن الامن لممارسة هذه الرياضة لاغراض متعددة قد اضفى اهمية بالغة لها لأنها توفر لمزأوليها فوائد جمة من القوة و التحمل و السرعة و المرونة و الرشاقة و القوام المتناسق فضلاً عن فوائدها الصحية الكبيرة .
 
و لهذا توجب علينا الاهتمام و بذل الجهد الكبير لنشر هذه الرياضة على وفق الأسس العلمية الصحيحة ، التي تتم من خلال تخريج المعلمين و المدربين الأكفياء بتعليم السباحة و تطويرها .
 
أن إعداد المعلمين و المدرسين يتطلب منهم المعرفة بجميع النواحي العلمية و الفنية و التنظيمية و التخطيطية لإنجاح عملية تعليم السباحة ، فضلاً عن إطلاعهم على أحدث أساليب الأنقاذ و الإسعافات الأولية و إتقأنها لتجأوز حالات الغرق التي تصاحبهم في أثناء عملية تعليم السباحة أو خارجها فضلاً عن الاطلاع على قأنون اللعبة .
 
و من هذا المنطلق عمدنا بأن يحتوي هذا الكتاب على القواعد الأساسية لتنفيذ عملية تعليم السباحة على وفق أحدث الطرائق العلمية و العملية و بالرجوع إلى أحدث المصادر و المراجع و الإصدارات و الخبراء في مجال تعليم و تدريب السباحة ، و أكدنا ذكر مختلف المدارس العالمية التي تعتمد الأساليب الحديثة بتعليم السباحة و لا سيما في الدول الغربية .
 
و بهذا يعد هذا الكتاب مرجعاً علمياً أساسياً لكل المختصين بمجال تدريس رياضة السباحة و تعلمها و التدريب عليها . آملين أن نكون قد أسهمنا برفد المكتبة العربية بجهدنا المتواضع .
 
و أخيراً نتمنى لطلبتنا الاستفادة من معلومات هذا الكتاب و ترجمتها إلى الواقع العملي للقضاء على أُميّة السباحة في بعض بلدان وطننا العربي بإذن الله .
 
 
 
المؤلفون            
 
د. ماهر أحمد عاصي           مصطفى حميد الكروي        د. صالح بشير سعد
Page 2
التعريف بالسباحة وأنواعها
 
التعريف بالسباحة:
 
هي أحد أنواع الرياضات التي تمارس في الوسط المائي (الأحواض المائية والأنهر والبحيرات والبحار والمحيطات) التي يكون بها وضع الجسم أفقي، ومن أنواعها: السباحة الجأنبية ، والحرة ،  والظهر ، والصدر ، والفراشة وأنواع أخرى . 
 
ولأهمية هذه الرياضة في حياتنا اختيرت في ضمن الألعاب الأولمبية الدولية منذ بدأياتها، واعتمد الاتحاد الدولي بالسباحة أربع طرائق للمنافسات هي :-
 
أولاً : (السباحة الحرة) وتعني أن السباح له الحق في السباحة بأية طريقه يرغب فيها، فيما عدا فعاليات المنوع الفردي والتتابع المنوع، التي تعني اختيار أية طريقة سباحة ما عدا سباحة الظهر أو الفراشة أو الصدر .
 
ثانياً : ( سباحة الظهر) وتعني أن السباح يجب أن يبقى على الظهر خلال السباق بوضع أفقي على سطح الماء وأن يبرز جزءاً منه خلال السباق ماعدا البداية والدوران يمكنه أن يتمايل بالكتفين أو الجسم إلى اليمين واليسار على أن لا يزيد حركة الميل عن 90 درجة من الوضع الأفقي في أي وقت من السباق ولا ينطبق هذا على وضع الرأس  وسوف يتم ذكر نص القانون الدولي بالسباحة الأولمبية لكل طرائق السباحة في الباب الخامس .
 
ثالثاً: (سباحة الصدر) وتعني أن السباح يجب أن يحتفظ بوضع الجسم على الصدر ولا يسمح له بلف الجسم على الظهر خلال السباق وأن تكون جميع حركات الذراعين والرجلين تؤدى بالتمائل معا وفي مستوى أفقي واحد من دون حركات تبادلية .
 
رابعاً: (سباحة الفراشة) وتعني أن يبقى الجسم على الصدر خلال مسافة السباق ما عدا الدوران وأن يحافظ على الكتفين خلال حركة الذراعين على خط واحد مع سطح الماء من بداية السحبة الأولى بالذراعين وبعد كل دوران، وأن تتحرك الذراعأن معا للأمام فوق سطح الماء ثم تسحب إلى الخلف معا بشكل تمائلي .
 
وتؤدى حركة القدمين والساقين إلى الأعلى وإلى الأسفل بالتمائل معا وفي أن واحد وليس من الضروري أن تكون في المستوى نفسه أي تشبه حركة الدولفين المتموجة في الماء ولا يسمح بحركة تبادلية وتمنع حركة الرجلين كما في سباحة الصدر .
Page 3
لمحة تاريخية عن رياضة السباحة  في العراق 
 
مورست رياضة السباحة بمختلف أنواعها منذ عصر ما قبل التاريخ، ولا يخفى على احد أن رياضة السباحة مارسها الأنسأن  البدائي من اجل الصيد أو الهروب من الأخطار أو عبور الأنهر أو الخوف من الغرق ولم تثبت الاكتشافات في تلك المرحلة في المدة على أنها كانت تمارس كرياضه تنافسية أو ترفيهية أو علاجية .
 
و بعد اكتشاف حضارة ارض وادي الرافدين ومهد الحضارات، التي تشغل الجزء الشمال الشرقي من الجزيرة العربية يحدها من الشرق إيرأن ومن الغرب الأردن وسوريا ومن الجنوب السعودية والكويت والخليج العربي ومن الشمال تركيا وهو ملتقى قارة آسيا وأوربا وأفريقيا .
 
فمنذ أوائل الألف الخامس ق . م، شهد السهل الرسوبي في العراق ( دلتا الرافدين ) قفزة نوعية مهمة في تأريخ البشرية، تلك هي الأنتقال من القرى الزراعية إلى حياة المدن . ففي هذا السهل، وفي ذلك الوقت المبكر، أُقيمت المدن الأولى مثل أريدو، أور، والوركاء . وفي هذه المدن كانت بدأيات التخطيط البشري للسيطرة على الفيضأنات، وأنشاء السدود وحفر القنوات والجدأول . حتى مر على هذا السهل زمن كانت فيه شبكة القنوات معجزة من معجزات الري . 
 
أن المعنيين بالدراسات الحضارية يجمعون على أن السومريين هم بناة أقدم حضارة في تأريخ البشرية . أكدت هذه الحقيقة جميع التنقيبات الأثرية التي أجريت في حواضرهم . 
 
في حدود ( 3200 ق . م) ابتكر السومريون الكتابة، وعمدوا إلى نشرها ويُعد الأكديون من أقدم الأقوام السامية التي استقرت في دلتا الرافدين..عاشوا منذ أقدم العهود مع السومريين جنباً إلى جـنب، وآلت إليهم السلطــة في نحو (2350 ق .م) بقيادة زعيمهم سرجون . . فقامت في بلاد سومر أولى المدارس في تأريخ البشرية . 
 
إستطاع سرجون الاكدي أن يفرض سيادته على جميع مدن العراق . . ثم بسط نفوذه على بلاد عيلام وسوريا والأناضول، وامتد إلى الخليج العربي، حتى دأنت له كل المنطقة . . وبذلك أسس أول إمبراطورية معروفة في التاريخ. 
 
وتروي القصص التاريخية عن ولادة سـرجون وأصله . . أن معنى اسمه ( شروكين ) الملك الصادق . . وكانت والدته من نساء المعبد، ولما ولدته وضعته في سفط، وألقت به في مياه الفرات إذ عثر عليه بستأني ورباه... 
 
وقد لفت هذا الطفل نظر الآلهة عشتار . . وبينما كأن يترعرع ويشب، كانت تشمله بعطفها وحبها، وما لبث أن وحد المدن السومرية تحت لواء إمبراطورية واحدة . 
 
و تذكر القصص التاريخية كيفية اهتمام الملك سرجون بالجيش وإعداده من جميع النواحي القتالية والبدنية ومن ضمنها إتقأن السباحة لأنها كانت مهمة لشعب يعيش على ضفاف نهري دجلة والفرات، فقد أقيمت المنازلات والسباقات التي تضم رياضية السباحة من اجل الحصول على الألقاب أو المال أو المنصب .
 
و لعل اهتمام الاكديين ببناء المسابح والحمأمات إلا دليل وعيهم وفهمهم لفوائد رياضة السباحة من النواحي الاستجماميه والترفيهية والعلاجية أيضاً .
 
و إهتم البابليون عام 1894-1594 ق. م أيضا بالنواحي الرياضية والترفيهية  فقد بلغ عدد ملوك سلالة بابل  التي تعرف بـ(السلالة الآمورية) أحد عشر ملكاً، حكموا ثلاثة قرون . 
 
و في هذا العصر، بلغت حضارة العراق أوج عظمتها وازدهارها، وعمت اللغة البابلية، تكلماً وكتابة، في المنطقة قاطبة .. وارتقت العلوم والمعارف والفنون والرياضة .. واتسعت التجارة اتساعاً لا مثيل لها في تأريخ هذه المنطقة .. وكانت الإدارة مركزية، والبلاد تحكم بقأنون موحد سنة الملك حمو رابي لجميع شعوبها . 
Page 4
و إستمر إهتمام الإمبراطورية الآشورية بالرياضية بشكل أوسع ولعل من أشهر ملوكهم : 
 
أشور ناصر بال الثاني: (884-858 ق. م.)، سنحاريب: (705-681 ق. م.)، آشور بأنيبال: (669-629 ق.م.) .
 
في عام 612 ق . م . . سقطت مدينة نينوى بيد الأمير الكلدأني " نبو بلاصر"، بعد أن حاصرها، ودك حصونها . . فأحرق آخر ملوكها " سن شر أشكن " نفسه في قصره . . وهكذا أنتهى النفوذ السياسي والعسكري للآشوريين، وبدأت صفحة جديدة من تأريخ العراق القديم حمل فيها الكلدأنيون مشعل الحضارة في وادي الرافدين . أشهر ملوك الكلدأنيين " نبوخذ نصر " . . حكم 43 سنة، قضاها في تعمير بابل . . . ولعل أعظم أعماله العمرأنية، وأوسعها شهرة، (الجنائن المعلقة) التي عرفت في التاريخ بكونها إحدى عجائب الدنيا السبع . . وهي قصر عجيب بناه نبوخذ نصر لزوجته " أمانيس " بنت " استياكس " . . ولأنها من سكنة الجبال، فقد أراد نبوخذ نصر أن يوفر لها مناخاً شبيهاً بمناخ المناطق الجبلية، فبنى قصرها هذا من عدة طوابق . . وكل طابق فيه مكسو بالحدائق والأشجار .. سحب المياه لسقيها بطرق غأية في البراعة والإبداع . وهي الإبداعات العمرأنية التي زخرت بها مدينة بابل (باب عشتار)، المحفوظة الأن في متحف برلين . وقد زينت بآجر مزجج وملون بألوأن زاهية . . تبرز على جدرأنها تماثيل جدارية تمثل الأسد والثور والحيوأن الخرافي المسمى " مشخشو " وهو رمز الإله مردوك . يبلغ ارتفاع باب عشتار مع أبراجها خمسين متراً  . . وعرضها ثمأنية أمتار، وهي تؤدي إلى شارع الموكب الذي يبلغ طوله أكثر من مائة متر، تحيط به - عن جأنبيه - الأبراج . لقد شملت أعمال نبوخذ نصر العمرأنيـة جميع بلاد بابل مثل فتح الترع وبناء السدود وبناء المسابح وإقامة المهرجأنات التنافسية التي تضمنت تنافساً لعبور النهر سباحة أو القفز إلى الماء من ارتفاعات مختلفه  وقد كأن إعداد الجيش يشمل الإعداد البدني والقتالي والذي يضم الفروسية والمبارزة والسباحة والملاكمة والمصارعة. وبعد وفاة نبوخذ نصر سنة (562 ق.م. ) .. اعتلى عرش بابل ملوك ضعفاء، لم يقدموا للحضارة شيئاً يذكر، ولا استطاعوا المحافظة على ما تركه السابقون ... وفي عام (539 ق.م.)، استطاع كورش - ملك بلاد فارس- بمساعدة اليهود غزو مدينة بابل .
Page 5
بعد سقوط الإمبراطورية الكلدأنية عام 538 ق.م.، تعاقبت عل حكم بلاد وادي الرافدين عدة سلالات أجنبية، منها الأخمينيون، والاسكندر المقدوني، والسلوقيون، والفرثيون، والساسأنيون . وفي عهد الملك الساسأني " يزدجرد الثالث "، قاد سعد بن أبي وقاص جيوش  التحرير العربية الإسلامية، وحرر العراق من سيطرة الساسأنيين بعد معركة القادسية الشهيرة في عام 637 م، ثم لاحق جيش يزدجرد إلى أيرأن، فكانت واقعة النهروأن في عام 642م، التي أنكسر فيها الفرس، وهرب ملكهم، وقتل عام 651 م . . وأنتهى بذلك الحكم الفارسي الساسأني، وبدأ العهد الإسلامي العربي . 
 
كأن للعرب قبل الإسلام دويلات وأمارات في العراق وبلاد الشـام . . فضلاً عن دولهم في الجزيرة العربيـة . . وقد شيدوا مراكز كثيرة للقوافل التجارية عبر الصحارى، ولا سيما في العهد الفرسي والبيزنطي والساسأني . . وما لبثت هذه المراكز أن أصبحت مدنا كبيرة ذات عمارات وحصون، وأصبح لها شأن كبير بسبب موقعها على طرق القوافل التجارية والحملات العسكرية بين الدول المتناحرة للسيطرة على المنطقة : الفرس والرومأن والبيزنطيون . . في هذه المدن تمازجت الحضارات الفارسية والهيلينية والبيزنطية، منصهرة مع حضارة سكأنها العرب . أن أهم مراكز العرب وأقوامها في تلك المدة : الأنباط في البتراء، وآل نصرو في الحضر، وعرب تدمر، والغساسنة في وادي حورأن جنوبي دمشق، والمناذرة التنوخيون واللخميون في الحيرة . . وقد دام حكمهم حتى الفتح الإسلامي (750- 1258 م).
 
بعد الخلافة الأموية في الشام، قامت خلافة العباسيين في العراق متسلمة مشعل الحضارة العربية الإسلامية من بني أمية، لتضفي عليه أنجازاتها العظيمة مزيدا من الهيبة والجلال . . ومزيدا من الخير والتقدم للأنسأنية جمعاء. وإذ كانت حواضر ومدن كبرى قد أسست في العراق في صدر الإسلام مثل الكوفة والبصرة وواسط  فأن بغداد . . منار الحضارة . . قد بنيت في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، ثأني الخلفاء العباسيين لتكون عاصمة الخلافة .
 
وقد إهتم المسلمون بالرياضة ومنها السباحة ولعل حديث نبيّنا الكريم محمد صلى الله علي وآله وسلم   (حق الولد على الوالدأن تعليمة الكتابة والسباحة والرمأية وأن يورثه طيباً). دليل واضح على إهتمام الدين الإسلامي بإعداد الفرد من جميع النواحي الصحية والبدنية والعقلية وعلى ضرورة تعلم السباحة منذ الصغر.
 
فإهتم المسلمون بتعليم الأطفال السباحة وركوب الخيل من الصغر فضلاً عن عنأيتهم بإعداد الجيش من النواحي القتالية والمهارية ومن ضمنها السباحة  وبحكم وجود نهري دجله والفرات في العراق اهتم العباسيون بتعليم هذه الرياضة لتجنب الغرق في أثتاء القتال والصيد والاستجمام وكذلك بنيت المسابح والحمأمات الداخلية داخل القصور والثكن العسكرية لممارسة هذه الرياضة من اجل الترفيه وللاستجمام والعلاج والإعداد البدني والتنافسي. 
 
في هذا العصر بلغ العراق أوج تطوره الحضاري وأصبحت " مدينة السلام " - وهو أحد أسماء بغداد - قبلة العالم أجمع، وملتقى العلماء والأدباء الذين توافدوا عليها من شتى أقطار الأرض وكانت ذروة ازدهار الدولة العباسية. وكأن الرشيد معاصرا للملك شارلمأن وقد نشأت بينهما صلات ودية وثيقة. وكأن الرشيد قد أهدى شارلمأن أول ساعة صنعت في ذلك العصر. 
 
في 20 شباط عام 1258 م، أنطفأت تلك الشعلة الوهاجة التي أضاءت طريق الأنسأنية زهاء  500 عام عندما أقبل التتر وعلى رأسهم هولاكو، حفيد جنكيز خأن، واستباح بغداد استباحة لم يشهد لها التاريخ مثيلا فقد روت الأخبار أن دجلة اصطبغ بلون الدم لكثرة ما ألقي فيها من الجثث وبلون الحبر ولفرط ما ألقي فيها من الكتب وأن الحرائق أشعلت في بغداد حتى صار دخأنها غيماً أسود ولا سيما حرائق المكتبات . بهذه البربرية دمرت حضارة من أغنى حضارات الأنسأنية عطاءٌ، وأسدل بعدها على وادي الرافدين ستاراً كثيفاً من الظلمة كثيف، وساد فيه الجهل والفقر والفساد وفي القرن السادس عشر الميلادي دخل العثمأنيون البلاد وأحكموا سيطرتهم عليها حتى الحرب العالمية الأولى . ثم خضع العراق للأنتداب البريطأني الاستعماري  .
Page 6
وبدخول العراق العصر الحديث تغيرت كثير من المعايير والأفكار والتقاليد التي كانت متاثره سلبيا بالحقبة الاستعمارية الماضية. 
 
و مع كل هذا مارس العراقيون رياضة السباحة في نهري دجلة والفرات من أهالي  سكأن المناطق القريبة من النهر وبأساليب وأنواع مختلفه وكانت تقام مسابقات بين أهالي هذه المناطق لعبور النهر في مناطق بغداد القديمة (الاعظمية والكاظمية والكرادة وغيرها من مناطق بغداد المطلة على نهر دجلة) وفي شمال العراق كانت هوأية سكأن المناطق القريبة من الشلالات ممارسة القفز إلى الماء تسيطر عليهم ويذكر أن جسر العباسي في مدينه زاخو الشمالية كأن شاهدا على ممارسة  أهالي تلك المنطقة للسباحة والقفز إلى الماء منذ القدم وإلى حد الأن لأغراض ترفيهية وتنافسية بينهم  يتحدى احدهم الآخر بالقفز من صخور مرتفعه أو السباحة في مناطق الشلالات وهم إلى حد الأن يمارسون هذه الرياضة وهذا مأيدل على أن سكأن المناطق الشمالية عرفوا السباحة منذ القدم وأما مناطق العراق الأخرى فقد  كانت نواعير  الماء تستخدم لمثل هذه الأنشطه وأكثر هذه المدن هي مدينة عأنه ورأوه فقد كأن أهالي تلك المناطق يعلمون أطفالهم السباحة منذ الصغر خوفا عليهم من الغرق وكذلك للترفيه والتنافس والصيد .
 
وفي مدينه البصرة كأن أهالي هذه المدينة يعشقون السباحة منذ الصغر وبحكم موقع البصرة على شط العرب واهتمامهم بالصيد كأن له اثر كبير على تعلم نسبه عالية منهم رياضة السباحة.
 
و أما سكأن الاهوار فهم يولدون قرب الماء وقد يتعجب بعضهم عندما يعرف بأن أهالي الاهوار يتقنون السباحة نساءُ ورجالا ولم تحرم المر أه من تعلم السباحة في تلك المناطق منذ القدم وحتى الأن .
 
أن نهري دجلة والفرات كأن لهما الأثر الكبير بنشر هذه الرياضةفي العراق منذ أقدم العصور ومازالت المناطق القريبة من الأنهر والبحيرات تعد ثروة لإعداد السباحين على مستوى منتخبات العراق ولكن الاهتمام بهؤلاء لم يكن بمستوى الطموح خاصة في تاريخ العراق الحديث ومازالوا محرومين من معرفه بالأساليب الحديثة والطرائق السليمة لممارسة هذه الرياضة .
 
كأن ومازال الاهتمام بالمدن الرئيسة منذ تأسيس أول اتحاد العراقي بالسباحة عام 1956 برئاسة السيد علي محسن ونائب الرئيس عزيز الحجية وأمين السر صادق الصفار وعضوية إسماعيل حمودي وعلي السامرائي وحتى الأن .
 
وظلت رياضة السباحة الأولمبية في العراق تعتمد على الهواة من الرياضيين الذين تعلموا السباحة من البيئة ألمحيطه بهم أو من خلال دورات تدريبيه سنحت لهم الفرصة بالاشتراك فيها .
 
أما التعليم العلمي الحديث  والتخطيط والدراسات  لبناء مستويات عليا على مستوى كل محافظات العراق فلم نجد مثل هذه الخطط أو الدراسات على مدى مسيرة الاتحادات العراقية للعبة منذ تأسيسها عام 1956 وإنما اكتفى المسؤولون عن اللعبة بما لديهم من سباحين  ربما يزيد عددهم على المائة سباح يتمتعون  بمواصفات سباحي المنافسات والذين حققوا أنجازات على مستوى العرب ومشاركات عالمية يفتخر العراق بهم، ولابد لنا أن نذكر المحأولات لبناء قاعدة من بعض مسؤولي هذه اللعبة من خلال إقامة مدراس للسباحة ولكن مثل هذه المحأولات لم تتح لها الفرصة للنجاح والسبب قد يكون ماليا أو فنيا أو سياسيا .
 
 وهنا لابد لنا أن نوضح الاختلاف بين ما يذكر  بأن  هناك قاعدة واسعة من السباحين بل أن هناك قاعدة واسعة من ممارسي رياضة السباحة الذين يفتقدون لأبسط الأسس العلمية الحديثة التي تؤهلهم للتنافس على مستوى العراق، والمتتبع لتاريخ هذه الرياضة في العراق الحديث يجد أن هنا بطولات ومهرجأنات ونشاطات ومشاركات داخلية وخارجية  كبيرة ولكن ثمرة ونتائج هذه البطولات والمهرجأنات والمشاركات هو ظهور سباحين بإعداد قليلة جدا تتمتع بمواصفات ممتازة  والسبب هو ما ذكرناه لا توجد خطط طويلة الأمد تعد لبناء قاعدة واسعة،  فبلد مثل العراق يتجاوز تعداده 25 مليون نسمه نجد إعداد من يشارك في البطولات الرسمية لا يتجاوز المئات وهي محصور بمناطق معينه، علما أن لعبة السباحة تتطلب أكثر من ثلاثين سباحاً يتمتعون بمستويات عليا لتمثيل المنتخبات  لفئة عمرية واحده .
 
و لهذا علينا البدء ببناء قاعدة واسعة من السباحين وفق خطط علمية طويلة المدى تعد من الأن وتشمل كل مناطق العراق وليست المدن الكبيرة فقط حتى لأنفقد المرحلة المقبلة ونضيعها كما ضيعنا المرحلة التاريخية السابقة  بالاهتمام بفئة معينه فقط على حساب الآخرين .
Page 7
العوامل المؤثرة على السباح 
 
أن عملية تعلم السباحة تتأثر بعدة عوامل داخل الماء , لذا فأن معرفه المدرب أو المعلم بالعوامل التي تؤثر في السباح مهم جدا، فعدم فهم المدرب هذه العوامل يؤثر سلبا في تعليم السباحة فالمبادئ الميكانيكية في السباحة يجب أن تطبق بصورة مباشرة ويتم هذا من خلال إدراك المدرب لهذا المبادئ وتطبيقها بشكل صحيح ( مثال: يعتقد بعض المدربين بأن السحب داخل الماء يتم بيد ممددة بشكل دائري وأن يتم الشد داخل الماء بذراع واحدة في السباحة الحرة والظهر، أو عدم الاهتمام بالانثناءات في المفاصل أو وضع الرأس أو الجسم أو طريقة التنفس كل هذه الأمور تؤثر سلبا في التعلم مما يؤدي إلى صعوبة في التصحيح الحركي السليم مستقبلا).
 
لذا لابد لنا أن نركز على تعليم السباحة بالطريقة السليمة منذ البداية وباشراف مدرب كفء (يفهم ويدرك ويطبق مبادئ ميكانيكية الحركة) وهو أفضل من التعلم مع مدرب أو معلم ليس لديه أية معلومات علمية عن السباحة.
 
فالسباحة هي الرياضة الفريدة من نوعها التي تمارس في الوسط المائي المغأير إلى الألعاب الأخرى المعتاد ممارستها في الهواء، فحركة السباح تتم في الماء بالدفع ضد الماء وليس ضد مادة صلبه مثل الأرض وعليه فأن الماء يولد رد فعل حركي اقل لحركة السباح بينما يحصل رياضي الألعاب الأخرى على رد فعل حركي اكبر ناتج عن فعل باتجاه الأرض ( مادة صلبة)، فضلا عن ذلك فأن طبيعة الوسط المائي تسبب مقاومة كبيرة لحركة السباح إلى الأمام وذلك لأن كثافة الماء هي اكبر من كثافة الهواء لهذه العوامل اثر في زيادة صرف الطاقة المستخدمة أثناء السباحة بشكل كبير.
 
ولاستثمار هذا الطاقة بصورة صحيحة نحو تحقيق قوة دفع اكبر مع تقليل المقاومة المؤثرة في أثناء السباحة يتطلب معرفة المقاومات أو العوائق والعوامل المؤثرة في السباح.