Page 1
المقدمة
تعتبر البرامج التي تشترك فيها الجماهير أكثر وأشهر البرامج شيوعاً، ويقول النقاد الإذاعيون أن مشاركة الجمهور في البرامج الإذاعية تنقل المستمع للبرنامج بدلاً من أن ينقل البرنامج إلى المستمع كما هو الحال في غير هذه الطائفة من البرامج.
وهذا النوع – أي البرامج الجماهيرية –متعددة الأشكال فهناك البرامج التي تشترك فيها الجماهير اشتراكاً فعلياً، أي أن الجماهير تقوم بدور إيجابي في البرنامج، بمعنى أن الجماهير تتكلم وتناقش وتعطي أي لون من الأداء التعبيري الذي يقدم في الإذاعة فعلاً إيجابياً، وتكون الجماهير جزءاً من البرنامج. وهناك برامج تشترك فيها الجماهير كمتفرجة، دورها حضور تنفيذ البرنامج ويعبّر خلالها الجمهور عن اهتمامه بالضحك أو التصفيق أو الاستحسان وأي تعبيرات أخرى. كما أن هناك برامج تشترك فيها الجماهير عن طريق إرسال أسئلة أو إبداء الرغبات بالهاتف وغيره ويلاحظ أن مثل هذه البرامج تهتم بها الإذاعات المسموعة والمرئية كثيراً جداً لأنها تبعث على الحيوية وتكون مصدراً للمفاجآت التي لا تخطر على بال المذيع مقدم البرنامج.
كما أن هناك عوامل نفسية بالنسبة للمستمعين، فالمستمع الذي يسمع زميله يرتبط معه شعورياً، فيحس المستمع أنه فرد من المشاركين وهذا تؤكده طبيعة الإنسان بأنه اجتماعي فالمستمع أو المشاهد يتفاعل مع المشتركين في البرنامج فينفعل ويضحك معهم ويشاركهم داخل وخارج عرفة البث أو التسجيل كما أن حضور الجماهير يرفع من القيمة الفنية للبرنامج ولاسيما الأداء التعبيري كالغناء والقضايا والمشاكل الاجتماعية .
في هذا الكتاب محاولة لإلقاء الضوء على مختلف أنواع البرامج الجماهيرية التي تحاول الإذاعات تقديمها للمستمعين وتحاول إشراك أكبر عدد ممكن منهم فيها، سواء بالمشاركة الفعلية داخل الأستوديو أو بالاستماع والتفاعل والتعبير عن رد الفعل على هذا الاستماع وهذه المشاركة.. وهي مقياس لدى نجاح الإذاعة في جذب أكبر عدد من المستمعين إليها وهو الدليل الأول والأخير على نجاح أو فشل الإذاعة ... أية إذاعة.
المؤلــــــف
Page 2
برامج المنوعات
تعني المنوعات؛ مجموعة أشياء مختلفة، وهي تطلق على العموم على البرامج الإذاعية التي تهدف إلى التسلية أو الإضحاك، وإن كان بعض هذه البرامج قد يتضمن عدداً من الحقائق والأفكار، وهنا يجب التأكيد أن هذه الحقائق والأفكار إنما ترد في مثل هذه البرامج بطريقة عارضة وليست هي الهدف من البرنامج، وأي محاولة ترمي إلى تحويل البرنامج المنوع إلى برنامج يعرض الحقائق والأفكار يكون من شأنها إفساد البرنامج، فلا هو يصل إلى ما يهدف إليه من تسلية ولا هو يصلح بحكم تكوينه لعرض الأفكار والحقائق ، ويكون نصيبه الفشل في الحالتين.
وبرامج الإذاعة لا تخرج عن الحكمة المنطوقة أو الموسيقى المعزوفة أو اللحن المغنى، إذن فواقع المواد الإذاعية في العالم كله إما حكمة أو موسيقى أو غناء، ولقد بقيت هذه المواد هي العناصر الأساسية ولم يضف إليها شيء، لأنه لم يأت تعبير صوتي غير الحكمة والموسيقى أو النغم منذ فجر الإذاعة وحتى الآن.
فإذا كان جهاز الإذاعة وسيلة للمستمع من أجل تلقى المواد الإذاعية بأهدافها وهى الإعلام والتثقيف والترفيه فإن هذه المواد هي الوسيلة الوحيدة للاتصال بالجماهير، مع بقائها كما هي، إلى جانب دخول تعديلات وتطورات كثيرة عليها، وتعرف هذه التعديلات والتطورات الكثيرة في صورها وأشكالها بالمنوعات.
ولقد كانت الإذاعة عند بدايتها مجرد اجتهاد ولم يكن لها أصول، حيث كانت مراحل الاجتهاد قبيل الربع الأول من القرن الماضي.. أي قبل عام 1925 تعتمد اعتماداً كلياً على ما يلي:
1 - الأخبار
وكانت عبارة عن نشرات تتضمن الأنباء المحلية والعربية والعالمية والأحداث المهمة، وهي المادة الإذاعية الأولى التي كانت قد تطورت عبر كل فنون الاتصال، حتى وصلت إلى ما هي عليه من نقل فوري ومباشر في لحظة وقوع الحدث على الطبيعة وبالكلمة والصورة، حيث تجرى الآن تغطية كاملة وسريعة وفورية للأحداث الجارية التي تدخل في مجرى الحياة العامة بصفة فجائية.
2 - الأحاديث
وقد بدأت بالسرد الذي تطور فيما بعد إلى أشكال مختلفة كالحديث الحواري والمحاضرة والندوة والمناقشة ثم المناظرة والبرامج التسجيلية والخاصة التي تعتمد على الخبر وتتناول جميع الأغراض العلمية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأدبية والسياسية.
Page 3
3 - الدراما
وكان سبيل الإذاعة إليها: المسرحيات التي كانت تسجل أثناء عرضها على خشبات المسارح، أضيف إليها بعد ذلك أفلام السينما التي تلائم البث الإذاعي وذلك كان قبل ظهور التمثيلية الإذاعية التي جاءت لتجسّد تطور الدراما مع الإذاعة، حيث تلاءمت مع جهازها الإذاعي بصورة فريدة أكثر من أي فن آخر من الفنون التي تمارسها الإذاعة، لدرجة أنها ظهر لها خصائص ومميزات وأصول في الكتابة والإخراج والأداء، خلقها وفرضها لاقط الصوت (الميكرفون) بطبيعته الخاصة، وجعل بها من الدراما الإذاعية فناً قائماً بذاته، أشتهر في الإذاعات العربية باسم "التمثيلية" وذلك في مقابل المسرحية التي تقدم على خشبة المسرح، وهي تختلف عن التمثيلية الإذاعية في المعلومات الفنية الأساسية كل الاختلاف من حيث الزمن والحركة والحوار وتوالي الأحداث والإخراج والأداء التمثيلي.
وتبقى الدراما كفن تعبيري حتى الآن فناً قائماً بذاته وخاصاً وله دراسة قائمة تتمتع به التمثيلية الإذاعية. لذا لا نستطيع القول بأن الدراما هي من ضمن المنوعات، ولكنها كتمثيل من الممكن استخدامها في المنوعات، لاسيما وأن طريقة التمثيل تستخدم في جميع برامج الترفيه، أي برامج المنوعات.
4 - الموسيقى
كان سبيل الإذاعة منذ أول أيام نشأتها وحتى الآن لتدعيم هذه النشأة: الموسيقى، حيث لعبت دوراً أساسياً في ازدهارها، فأخذت الإذاعة عن طريق الموسيقى تستقطب المستمعين من كل القوميات والأجناس، باعتبارها اللغة التي تتأثر بها كل شعوب الأرض بسهولة، كلغة مشتركة للإنسانية جمعاء حيث لا تحدها اللغة، وقد ثبت أنها ملائمة لوسيلة الاتصال الجديدة – عند ظهورها – ألا وهي الإذاعة. وأصبحت الموسيقى بذلك مادة أساسية تستخدم خلال برامجها على مستوى كل شعوب دول العالم وتقوم بإذاعة التراث الموسيقي العالمي في جميع البلدان، فتذيع السيمفونيات من كل العصور الكلاسيكية القديمة والموسيقى الأوركسترالية المشهورة التي كانت موجودة، فإما أن تذاع حيّة أو مطبوعة على اسطوانات، وأيضاً الموسيقى الشرقية الحالية.
وقد بدأت الإذاعات تؤلف فرقاً موسيقية خاصة بها، وتسمى الفرق الغربية بالاوركسترا، وبالنسبة للموسيقى الشرقية تسمى بالتخت، ومع تقدم سني العمل الإذاعي تطوّر التخت، فأنشأت الإذاعات فرقاً خاصة بها عهد إليها في الفترة الأولى بأن تعزف الموسيقى حيّة في غرفة البث وعلى الهواء مباشرة، وكلفت هذه الفرق أيضاً بعزف الإنتاج المحلي من الموسيقى ثم بدء باستخدام العزف في أغراض أخرى مثل خدمة برامج المنوعات ووضع موسيقى الألحان والفواصل الموسيقية ووضع النقلات الموسيقية ذات الأجواء الخاصة والمستخدمة كخلفية لبعض المسامع أو المشاهد للتعبير عن بعض الانفعالات التي تحتاج إلى العمق. وبهذا نستطيع القول بأن الإذاعة قامت بتطويع الموسيقى لخدمة أغراضها وأهدافها الخاصة.
وقد كان لجهاز الإذاعة المسموعة (المذياع) أثر كبير على الموسيقى من ناحية التأليف والأداء والاستماع، لدرجة أنه يمكن القول بأن هذا المذياع (الراديو) قد أحدث انقلاباً في الحياة الموسيقية تجسّد في الناحيتين الاجتماعية والفنية.
فاجتماعياً جعل المذياع الموسيقى في متناول يد المستمعين بكل سهولة، ولم تعد قاصرة على طبقة اجتماعية مميزة إذ بمجرد تحريك مؤشر الراديو يميناً أو يساراً يستطيع المستمع الاستماع لأي نوع من الموسيقى وبما يتفق ورغباته الذاتية، كما أن هذا الجهاز الإعلامي قدم أفضالاً في تقريب الأذواق الفنية إلى بعضها، فعمقّ التواصل بين شعوب الأرض ودول العالم، محطماً كل الحواجز مهما كان نوعها، بما في ذلك الحواجز السياسية والإقليمية، وأكد ذلك أن الموسيقى توفر المناخ المناسب للتواصل والتفاهم والتجاوب العالمي، وتعمق العلاقات الإنسانية دون أي اعتبارات لأية خلافات.
أما بالنسبة للناحية الفنية، فقد ساعد جهاز الإذاعة المسموعة على نشر هذه الموسيقى نتيجة استفادته منها في البرامج والتمثيليات عن طريق استخدامها في الألحان وبين فقرات البرنامج اليومي، فتوسعت بذلك دائرة الاستفادة منها، وفتحت الأبواب على مصاريعها لطلب الجماهير في كل الأقطار، وبدأت هذه الجماهير تتذوق الموسيقى سواء الشرقية منها أو الغربية، ونتيجة اتساع دائرة السماع للموسيقى من جماهير المستمعين يكون جهاز الإذاعة قد استطاع أن يخلق نوعاً من التقارب الفني بين حضارات العالم الموسيقية المختلفة، وفي هذا المجال تأثرت الموسيقى الغربية بالموسيقى الشرقية، كما تأثرت الأخيرة بالموسيقى الغربية. وانسحب ذلك على الآلات الموسيقية والتأليف والأداء الموسيقى.
إلى جانب ذلك فتح المجال أمام الكثيرين من عشاق الموسيقى لتعلمها عبر الأثير عن طريق الراديو الذي جعل الموسيقى القديمة والتي كانت قد وضعت والفن في ظروف تاريخية واجتماعية معينة وتختلف عن الظروف اللاحقة تستمر وتتم المحافظة عليها في عقول وأحاسيس المستمعين.
Page 4
5 - الغناء
بدأت الإذاعة تأخذ أغاني المطربين والمطربات المعروفين في الأسواق إما عن طريق الحفلات أو عن طريق الاسطوانات، وكان موقف الإذاعة من الغناء في بداية عملها تماماً كموقفها من الموسيقى، حيث أذاعت بداية الغناء القديم والمعاصر لإنشائها ثم أذاعت بعد ذلك الحي والمسجل مما يؤكد أن الأغاني هي مادة هامة وتحرص عليها الإذاعة بل وتصرف عليها أكثر من أية مادة إذاعية أخرى.
فماذا فعلت الإذاعة؟
لقد قامت بإحضار جميع المطربين السابقين، وكانت هناك اسطوانات كثيرة، ولم تكن الأشرطة الممغنطة معروفة، حيث كانت هذه الأشرطة في البداية مصنوعة من سلك معدني من الصلب اسمها أشرطة ماركوني.
لقد كانت وسيلة نشر الأغاني قبل ظهور الإذاعة هي الفونوغراف، ثم بدأت الإذاعة تذيع الأغاني من الحفلات أو من الاسطوانات الموجودة في السوق، وكان يشترط على المطرب – قبل الإذاعة – أن يكون صوته قوياً حتى يسمعه الناس، ولكي يتمكن من نشر أغنية فقد كان عليه أن يسافر لعدة بلدان لإسماع الناس.
لقد خلقت الإذاعة عند ظهورها انقلاباً كبيراً في عرض المادة ونشرها بفضل وجود جهاز الاستقبال (الراديو) ولاقط الصوت (الميكرفون).
فما الذي فعله الميكرفون؟
أولاً – في بداية الإذاعة، خلق الميكرفون أصواتاً كثيرة من مطربين ومطربات، فمثلاً في مصر تأكد أن عدداً من المطربين والمطربات الكبار كانت أصواتهم ضعيفة مثل فريد الأطرش ونجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وأن مساحة أصوتهم صغيرة تحتاج إلى لاقط صوت قريب منها، فلولا هذا الميكرفون لما ظهرت هذه الأصوات حيث صنع منها أصواتاً كبيرة أعطاها فرصة لم تتح من قبل.
ثانياً – ملاقط الصوت (الميكرفون) انتشرت الأغنية، فبمجرد أن يدور الشريط على الآلة (جهاز الإذاعة) في غرفة المراقبة التابعة للأستوديو (غرفة البث) في إذاعة أي بلد من البلدان يسمع في جميع أنحاء العالم، وقد تطور ذلك بما يفوق الخيال هذه الأيام، حيث عن طريق الإذاعتين المسموعة والمرئية تسمع الأغنية في كل أقطار الدنيا.
ثالثاً – طورّ لاقط الصوت (الميكرفون) الأغنية في صميمها وكيانها الطبيعي حيث بعث فيها الحركة وقضى على الملل وتكلّم في وقتها وحدد هدفها.
رابعاً – قضى لاقط الصوت على الرتابة في اللحن، بحيث أصبح كل شيء فيه سريعاً، وقد تطور ذلك مع تطور الزمن.
خامساً – أضافت الإذاعة موضوعات جديدة تعالجها الأغنية، حيث بدأت بتكليف الملحنين والمؤلفين والمطربين بأعداد أغان للمناسبات الوطنية والدينية وكذلك الأغاني التعليمية. وكل هذه الأنواع من الأغاني تحكمت فيها الإذاعة وطلبت تسجيلها.
سادساً – إعداد برامج من طوائف مختلفة أي مختارات غنائية في برنامج واحد تعمل لها مقدمة معينة أو تقدم في برنامج طلبات المستمعين، فتعتبر هذه البرامج من المنوعات.
Page 5
6 – القرآن الكريم:
وتتميز به البلدان العربية والإسلامية والبلدان الأجنبية التي توجه إذاعاتها إلى المناطق الإسلامية.
وبالنسبة لأي شعب فمن الطبيعي أن يكون متمسكاً بدينه وبالتالي من الضروري أن تقوم إذاعات هذه الشعوب بإذاعة برامج دينية لها علاقة بدينها.
أما بالنسبة للإذاعات الأجنبية فإنها تذيع مثل هذه البرامج للدعاية فقط ولكسب المستمعين المسلمين وتعبئتهم نحو توجيهات سياسية معينة.
ولقد حدث تطور بالنسبة لإذاعة القرآن الكريم تمثل في تسجيل المصحف المرتل بحيث أصبحت الإذاعات تعطي للمستمع جرعة أكبر، أو وجبة من القرآن الكريم المرتل بدلاً من المجوّد، فهو يركز على المعنى دون النغم، وثبت أنه أقرب للقلب والعقل، والمستمع المسلم يتأثر به، ويعتبر هذا تطوراً كبيراً يرجع فيه الفضل إلى التطور الآلي.
والآن، إذا نظرنا لبرامج الإذاعة بعد الذي ذكرناه وحذفنا نشرة الأخبار والأحاديث المباشرة والقرآن الكريم والدراما والموسيقى الخالصة أو المعزوفة الكاملة والغناء العاطفي فإذا تم حذف كل هذه البرامج من الإذاعة، فإنه يبقى الذي يسمى المنوعات بالمفهوم المعروف إذاعياً.
فما المقصود بهذه التطورات وما هي أهدافها؟
لقد حدثت الكثير من التطورات التي كان وراءها الكثير من المجهودات، فكل البرامج المنوعة كان وراءها تفكير والهام ورغبة في التجديد وجهد في التنفيذ، وإذا أردنا أن نضع التطور والهدف من هذا التطور فلا بد لنا من العودة إلى بداية القرن قبل الماضي أي القرن التاسع عشر.. ومع أن تاريخ الإذاعة في العالم قصير إلاّ أننا نجده حافلاً.
فعند نهاية الحرب العالمية الأولى -1918 – لم تكن الإذاعة معروفة في العالم، أما عند بداية الحرب العالمية الثانية 1939 فقد كانت الإذاعة شائعة في جميع بلدان العالم، ولذلك فقد لعبت الإذاعة دوراً غير عادي في هذه الحرب، وأصبح صوت المذياع نافذاً لا يستطيع أحد إيقافه، فهو يدخل في كل مكان ويجتاز جميع الحدود والجدران.
ولخطورة هذا المذياع (الراديو) بدأت عملية التشويش كسلاح مضاد يستخدم ضد بعض الإذاعات، وهذا التشويش هو بالتأكيد دليل على خطورة جهاز الإذاعة كسلاح في الحروب ولقد ظل جهاز الإذاعة حتى بعد انتهاء الحرب على نفس المستوى من الخطورة، حتى ظهر الجهاز المرئي (التلفزيون) كجهاز جديد منافس.
Page 6
أما جهاز الاستقبال الترانزستور فقد كان بمثابة بث جديد لجهاز الإذاعة المسموعة (الراديو)، حيث جعله يمشي على قدميه في عصر الجهاز المرئي (التلفزيون) بالإضافة إلى أن ذلك الأخير كان حتى ذلك الحين في نطاقه المحلي المحدود.
أما في أمريكا فقد تم نشر محطات تقوية تلفزيونية تغطي كل القارة الأمريكية وبقيت السيطرة للمذياع (الراديو) على بقية أنحاء العالم إلى أن تطور التلفزيون ووصل إلى المستوى الذي يسمح بسماعه ومشاهدته في كل مكان من العالم.
في عام 1900 كان عمر السينما خمس سنوات، إذ كانت قد ظهرت عام 1895 كحدث ضخم في أشكال الاتصال بالجماهير لتشكل وسيلة ترفيهية خطيرة جداً وقفت بجانب المسرح القديم حتى أنها عند ظهورها لم يكن أحد يفكر أن الراديو سيكون بنفس المستوى الذي وصلت إليه شاشة السينما.
ولقد غطى جهاز الإذاعة (الراديو) على جميع وسائل الاتصال الجماهيري حيث أعطى لجمهور المستمعين التعليم والتثقيف والترفيه والإعلام وكذلك الإعلان.
وكان اللاسلكي معروفاً عام 1899 حيث قام ماركوني بإرسال تيليغرافه عام 1901 من أوروبا إلى أمريكا، وكان هذا التلغراف لا يحمل إلاّ الإشارات، ثم تطور إلى نقل الكلام والأصوات أسوه بالإشارات، وقد نبتت الإذاعة من خلال هذه الفكرة بعد أن ثبت إمكانية نقل الكلام إلى أي مكان بواسطة صواري هوائيات، ثم أمكن استقبال هذا الكلام في مكان آخر، وبدأت فكرة الإذاعات، ونشأت محاولات كثيرة لتحقيق ذلك، فنشأت الموجات الطويلة من محل إلى محل ومن سيارة إلى أخرى، وأدى هذا إلى إنشاء المحطات المحلية التي بدأت بثها في المنطقة العربية ابتداء من عام 1935. بعد ذلك بدأت الأنظمة تستشعر خطورتها، فقامت بالإشراف عليها وحاولت منعها، ثم بدأت هي تقوم بتشغيلها، وبعد اختراع الموجات المتوسطة والقصيرة بدأت الإذاعة تتدخل في القضايا والمشاكل العالمية، وأخذت الإذاعات، سواء الرسمية الحكومية أو الأهلية في التنافس على كسب المستمعين، إذ كلما كثر عدد المستمعين تأكد المستوى الجيد للإذاعة، وهذا يتطلب مواصلة التحسين في البرامج ما دام هدف أية إذاعة هو كسب المستمعين، وهذا ما حدث بالفعل وكان وراء تطور الفنون الإذاعية المختلفة ومنها البرامج المنوعة.
Page 7
الكتابة للإذاعة
إن الكتابة هي الفن، الذي هو الخلق الكامن في طبيعة الإنسان، والأسلوب الذي يجعل الفنان أو الكاتب بارعاً في صنعته هو الطريق الذي يتبعه ليتم العمل كأحسن ما يكون فما هي الحرفية (التكنيك)؟
إنها تنقسم إلى جزئين: جزء صناعة وجزء آخر فن.. ولكي تتم دراسة التكنيك ينبغي دراسة الخامة، أي أن الكاتب عليه أن يعرف خامات الكتابة، وأول هذه الخامات هي الكلمة التي هي الصوت الذي يصدر عن الإنسان ويتوارثه الأفراد، فالكلمة هي صورة صوتية، تتحول إلى صورة ذهنية في الحال تتفاعل مع الفرد وتعطي معناً معيناً.
وإذا كانت الكلمة هي الخامة الأولى فمن هذه الكلمة تتكون الجملة وهي أصعب من الكلمة لأنها مركبة وعبارة عن صورة ذهنية أوسع وأعم، وبتركيب الكلمة في الجملة تختلف الصورة.
وتركيب الكلمات في الجمل يعطي للكاتب ما تعطيه خفة اليد عند الحاوي، ولكي يمكن نقل الصورة الذهنية للمستمع يجب أن يكون تركيب الجملة سليماً، ولكي يمكن تركيب جملة لابد من دراسة اللغة، ومن أجل الكتابة بمقدرة يجب تملك اللغة التي تتم الكتابة بها تملكاً تاماً بحيث يكون في الإمكان استخدام مصطلحاتها وتراكيبها ويمكن القياس عليها، وإدخال مصطلحات جديدة كما يحدث عند فطاحل اللغة.
إن اللغة لها قواعدها وحدودها في تأليف الكلام، غير أن هذه القواعد والحدود لا يمكن حصرها حصراً كاملاً، أو تقديمها في صورة قوانين وقوالب جامدة، بحيث يستطيع من يستوعبها أن يأتي بكلامه مؤلفاً على وجه مقبول.
إن جودة التحرير تقوم على جودة التأليف وحسن النظم، وهما أمران يحتاجان إلى قدر كبير من الدربة والمرانة، ويعتمدان الممارسة والمعاناة الفعالة، بالإضافة إلى الإلمام بقوانين تأليف الكلام وقواعد النظم السليم.
وبالنسبة للعامية والفصحى، فالذي يسمح له أن يكتب بأسلوب خاص يجب أن يكون سيداً للغة التقليدية، بحيث يمكنه أن يأخذ اللون الذي يريده ويصنعه، وإذا لم يكن متمكناً من اللغة الفصحى وحاول الكتابة بلغة عامية، فهذا يعنى أنه يتخبط بجهل ويكتب بدون فهم، إن الذي يكتب بالعامية دون دراسة لغته دراسة سليمة وكاملة يعتبر جاهلاً، ذلك أن العامية لا تستطيع أن تعبّر عن كل شيء.
وإذا كانت مهارة الفنان تكمن في قدرته على إعطاء السهل الممتنع المتمثل في إعطاء الألفاظ التي نألف معانيها ونفهمها في أسلوب ليس عندنا فقط بل في جميع اللغات بالنسبة للشعوب، وإذا قلنا أن الخامة أو المادة الأولى هي الكلمة ثم الجملة وهي عبارة عن تركيب الكلمات بشكل معين لتعطي الصورة الذهنية... فإن المادة الثانية هي الشيء الذي نحس به، ونشعر أننا نريد أن نعطيه للناس، وهذا الشيء عبارة عن مركب مما يحدث حولنا ونحن طرف فيه ويبيّن شخصيتنا.
Page 8
فالمادة الأولى والثانية إذن هما ما كتب به لإعطائه للناس، أما المادة الثالثة فهي الموهبة الفنية أو الكلمة الفنية، وهي المقدرة على تحويل المادة إلى مادة مقبولة نافذة نافعة مسيطرة، وهذه الموهبة أو الملكة يمكن تهذيبها وصقلها، ولكن لا يمكن أن تكتسب أبداً، إذن المادة الثالثة هي مادة خام لا تكتسب ولكن تصقل وتهذب ويتم إثراؤها.
إن تأليف الكلام يحتاج إلى مراعاة ثلاثة أشياء متصلة، أولها يتعلق باختيار الألفاظ المفردة التي تتسم بسمات ثلاث هي:
1. خلوها من التنافر.
2. كونها مألوفة مأنوسة.
3. لا تخالف العرف العام والاستعمال الشائع.
وثانيها: يختص بنظم الكلام، أو ما يسميه بعضهم بالنظم، ويخضع هذا النظام لقواعد وقوانين معينة يرتضيها العرف العام والاستعمال المقبول في البيئة اللغوية الخاصة، والنظم هو أن تختار الألفاظ المناسبة ثم تعمد إليها فترتبها في التركيب اللغوي تركيباً مخصوصاً، وتؤلف فيما بينها تأليفاً ترتضيه قواعد اللغة، بحيث يخرج التركيب التحريري كلاً متكاملاً، متسق الأجزاء مرتبط الوحدات الداخلية خالياً من التشاذ والشذوذ.
أما ثالثها: فهو مراعاة الغرض المقصود من الكلام، أو ما يشار إليه أحياناً وجود مطابقة الكلام لمقتضي الحال ولمقتضيات الوسيلة الإعلامية كذلك.
هذا وأنت تكتب يجب إدخال جميع مستويات المستمعين في ذهنك وكذلك القارئين، وكلما أغربت في كلامك، وبحثت عن الكلمات الجامدة والضخمة ابتعد عنك جمهور المستمعين.
والواقع أن الجمل البليغة هي التي يستطيع الناس فهمها بسهولة ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون التعقيد هو البلاغة. ويجب أن يكون الكاتب سيداً على لغته وأن يكون لديه مادة يعطيها لغيره، كما لا بد أن تكون لديه الموهبة الطبيعية للفن.
والكتابة هي ظاهرة تحدث عندما تنفعل شخصية الكاتب انفعالاً بما يجري حوله، تجعل هذه الكتابة أو هذا الانفعال شيئاً جديداً يخرج منه شيء جديد، هو ليس ترجمة لما يحدث حوله، بل هو شيء جديد.
ومن الجدير بالانتباه أن الفرق بين الفن والطبيعة هو أن الطبيعة تستطيع أن تفعل، أن تنتج الزهرة مثلاً بنفس المواصفات كما هي تماماً في حين أن الفنان لا يستطيع أن يكرر نفسه أو عمله مرتين متشابهتين، بمعنى أن الذي يكتب قصة لا يستطيع أن يكتب القصة كما هي مرة أخرى بل لابد أن يجدد فيها وينفعل بها ومن هذا الانفعال ينتج شيء جديد يسمى كتابة فنية، وهي من أبرز وسائل التطور في حياة الإنسان بما تتسم به من القدرة على التغيير مع الاحتفاظ بالأصالة.
وتشبّه عملية الانفعال الذي يصدر عنه شيء جديد بالمعادلة التي تقول أن الصراع بين الشيء وضده ينتج الاستمرار والاستمرار هو شيء جديد لا هو الشيء ولا هو ضده. ويشبه الشيء الجديد بصراع بين ثقل وحبة قمح، فعندما حطم القمحة ينتج شيء جديد هو الدقيق.
والكتابة هي الظاهرة الجديدة الناجمة عن تفاعل ظاهرة الشخصية الناضجة بالأحداث المحيطة. والكاتب يجب أن يعتبر نفسه خزان معلومات لابد أن يغذي هذا الخزان باستمرار، ولم يكن عبثاً أن نرث في تعبيراتنا اللغوية "كاتب فاضي" أي أن الخزّان فارغ، بمعنى أن الكاتب لا يجيب على الأسئلة التي تنفعل في الصدر أي أنه لا يعيش في عصرنا.
والكاتب يجب أن يتجدد باستمرار وهذا يأتي بالانفعالات الحالية الناتجة عن الأحداث، فإذا لم يعطنا فهو إما فارغ أو قديم.
ومن الأسئلة على الملء بالنسبة للكاتب أو المتحدث في موضوع آني وفي وقته، إذا أردت أن تصف مباراة، فإذا لم تكن تعرف كل قوانين اللعبة والمساحات وعدد اللاعبين واتساع المرمى أو الهدف وغير ذلك فإنك لا تستطيع أن تقنع المتلقي بالكلام الذي تقوله، لأنه سوف يحس أنك "فارغ"، وهذا يعني بأن الصلة بينك وبين المتلقي أو المستمع قد انتهت.
إذن فالكاتب في الإذاعة مضطر لأن يكون موسوعة من المعلومات ولده أساس يعتمد عليه بحيث إذا جاء موضوع سهل استكمل معلوماته منه.
والقراءة هي من مواد الانشغال لملء الفراغ عند الناس والأفضل من هذا القراءة والاحتكاك بالناس، وكذلك الدخول معهم في نقاش حتى لو أتهم من قبلهم بأنه فضولي.
Page 9
المطلوب من الكاتب
إذن مطلوب من الكاتب أن يكون فضولياً، ويوجد كم غير قليل من الوسائل والأساليب التي تملأ الكاتب وتجعله غير فارغ منها:
1. التحدث إلى الناس واستطلاع آرائهم في أي شيء وأي موضوع.
2. السفر بالنسبة للكاتب مهم جداً.
3. زيارة المتاحف تزيد المخزون من المعلومات لدى الكاتب لأنها تجعله يقوم برحلة عبر التاريخ.
4. المعارض التي تقام تعطي فكرة عن البلد من جميع الأوجه.
5. المعارض الدولية أيضاً تعطي فكرة عن البلاد الأجنبية من جميع الأوجه.
6. القراءة مهمة جداً، وكل نوع من أنواع القراءة له أهميته، لأن القراءة ما هي إلا شخص يكلمك، فأنت تقرأ وتنفذ وآخر يناقش، وهناك أشياء مهمة جداً يجب أن تقرأ لأنها تعطيك تجارب مثل التراجم.
7. التاريخ عبارة عن ترجمة شعوب وتجارب هذه الشعوب. وليس التاريخ ملكاً قام بغزو ملك آخر، بل هو معلومات عن الشعوب وكيف كانت تعيش، أي أنه عبارة عن منطق عن السبب والمسبب.
8. القصص الشعبي والتراث (الفولكلور) والقصص الشعبي الذي في دم الإنسان يتم تناقله جيلاً بعد جيل وكله من التراث.
والنتيجة أن على الكاتب أن يقرأ كل شيء حتى ولو كان ورقة ملقاة على الأرض، فهي قد تعطيه معلومات يستفيد منها.
ونحن لا نستطيع أن نقول بأن صنعة الكاتب هي الكتابة أي أنه يكتب خلال أربع وعشرين ساعة، ولكن عليه خلال الأربع وعشرين ساعة أن يغذي مخزونه من المعلومات. وهناك مواصفات من الضروري للكاتب أن يتصف بها وهي:
1. أن يكون الكاتب متمكناً من لغته تمكناً تاماً.
2. أن يكون ناجح الشخصية مليئاً بالتجارب، وأن يكون على علم واسع بكثير من الموضوعات متعمقاً في فهم النفس البشرية.
3. أن يكون ذا ملكة فنية.
والكتابة للإذاعة مثلها مثل الكتابة للصحيفة أو السينما فهي وسيلة يصل بها الفكر للمستهلك "المستمع" ذلك أن الفكر لا يصل للآخرين إلاّ عن طريق وسيلة اتصال جماهيري كما أن نوع هذه الوسيلة يتحكم في الأسلوب للكتابة.
ما هي العيوب من حيث الوصول إلى ذهن المستمع نفسه؟
هناك عيوب للإذاعة وعيوب أخرى للمستمع، وهذه العيوب يجب أن تكون في ذهن الكاتب، والأهم من هذا أن الإذاعة تعتمد على إحساس المستمع بالألفة مع صاحب الكتابة، حيث أن المستمع يسمع بأذنه فإذا لم يجد صديقاً أو إذا لم تكن هناك الفة معه فإنه لا ينصت، فإذا نجح الكاتب بأن يجعل المستمع ينصت إليه فإنه يكون كاتباً ناجحاً.
Page 10
طريقة إيصال الفكرة للآخرين
توجد ثلاث طرق لإيصال الفكرة للآخرين:
1. طريقة عينية. ما يقرأ أو يشاهد.
2. طريقة سمعية. ما يسمع فقط.
3. وتوجد طريقة عينية سمعية مثل السينما والتلفزيون، فالإذاعة سمعية إذن الكتابة يجب أن تكون شفوية، والكتابة الشفوية تتطلب الألفة، وأسلوب الشفوية مثله مثل أي أسلوب في الكتابة يجب أن يحتوي على أي شيء يقال ويصل إلى المستمع ليفهمه، فما هو المضمون؟ وما هي أوصاف الشيء الذي يجب أن يسمعه المستمع؟
1. أنه شيء جديد مبتكر، أو شيء مسلٍ.
2. أن تكون عبارته جميلة، ويتطلب هذا بأن تكون العبارة قوية وسليمة التركيب.
3. أن تكون كل كلمة لازمة في تسلسل معنى الجملة بلا زيادة ولا نقصان، فزيادة أو نقص كلمات في جملة ما يسيء إليها على أساس أننا نكتب ونصنع شيئاً فنياً.
4. عندما يوجز الكاتب في الكلام مثل قوله للمستمع كُلْ، فهذه أفضل من أن يفسر له لماذا يقول كل.
5. قوة التركيب تتوقف على العلاقة بين مختلف الكلمات، ويجب أن تكون العلاقة بين مختلف الفقرات واضحة أو محسوسة مما يجعل الكتابة قريبة من الشفاهية.
6. الإيجاز يعطي قوة تمنع وتفهم.
7. الصراحة في الكتابة، والمقصود بها الوضوح، الذي يعني الاتجاه المباشر إلى المعنى الذي تقصده.
وإذا كان الإيجاز من المبالغة ومن خصائص المشافهة، فإنه في الإذاعة مطلوب جداً لأن وقت الإذاعة محسوب، فالإيجاز هو إبلاغ الفكرة في أقل عدد من الكلمات على أن تفهم.
والكلمة التي تتركب منها الجملة البليغة يجب أن تمتاز بالدقة في المعنى وتمتاز بملاءمتها للموضوع، ويجب أن تكون محددة المعنى وليس فيها تعميم، والكلمات والجمل يجب أن تكون خالية من البديع، فمفهوم البديع في الإذاعة هو ما يساعد المستمع على فهم ما يسمع، والكلمات يجب أن لا تعمّ عدداً من المعاني إذ يجب أن تحدد الكلمة في معناها. ومن المبالغة استعمال الكلمات ذات الجرس، فكثرة استعمالها غير مقبول بتاتاً، وهناك معيار معين نعرف من خلاله كم تكون الجرعة التي نعطيها للمستمع من محسنات، حيث توجد قاعدة لذلك وهي أنه إذا كانت الإذاعة تعتمد على لغة المشافهة فاعلم أن هذه اللغة (أي لغة المشافهة) تحتوي على مفردات تساوي ثلث المفردات المستعملة بشكل عام في اللغة.
والكتابة في الجريدة تعطيك وعاءاً أصماً أنت تحركه من خلال قراءتك له، لما في الإذاعة فلا يمكن أن تصل إلى الكتابة إلاّ من خلال القراءة والتقديم، ومعنى ذلك أنه لا بد من وجود شخصية تعطي هذه الكتابة حقها، فإما أن تقتل النص أو ترفعه، والذي يؤدي إلى كلام يجب أن يوهم المستمع أنه يرتجله حتى يألف المستمع ذلك فيحس بأن المؤدي يرتجل بمعنى أن المؤدي يمثل على المستمع أي يوهمه، والإيهام أصل من أصول الفن.
وأسلوب اللغة يحدده الموضوع فالكلام عن الشعور يختلف عن الخطابة أو عن نص من الدستور أو عن قانون من القوانين، فالذي يحدد البعد والقرب هو الموضوع.
والجملة في الإذاعة يجب أن تكون قصيرة وأن تكون صورة ذهنية، وكلما كانت الصورة الذهنية أقصر كلما كانت أوضح، ويجب أن يكون هناك تغيير في الجمل، لأن التغيير يعطي حيوية، وينوّع في موسيقى الكلام ليعطي للجمل من حين إلى آخر لوناً جديداً.
ويعتبر تعدد الأصوات من المحسنات التي تعمل في الأداء بمعنى أنك إذا أعطيت فقرة لصوت والفقرة التالية لصوت آخر كما يحدث بالنسبة لقراءة النشرة فإن ذلك يعطي حيوية التناسق في الأصوات، ولا بد أن يكون بين الأصوات التي تشترك في الأداء تناسق موسيقي.
ولا بد من الاعتناء بكتابة الأخبار وبطريقة تنظيم النشرة وتوقيتها وإحاطتها بمادة جذابة لجذب المستمع وهذا يتطلب تحسين ما بداخلها أي الأخبار من حيث المضمون والأسلوب والصياغة ولا بد من توفر عنصر التشويش الذي ينطوي على الابتعاد عن الموضوعات الجافة المجردة، غير أن جوهر الفن الإعلامي يكمن حقيقة في تقديم الخبر الجاد والموضوع المفيد والمعلومات الدقيقة بأسلوب شائق ممتع مفهوم مثير للفكر، وذلك يتطلب بطبيعة الحال تنوع الموضوعات وشمولها حتى تجد كل فئة من الناس بغيتها.