المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه وسلم، أفضل الصلاة و أتم التسليم.
الحمد لله الذي وفقنا في إتمام هذا الكتاب والذي نرجو أن يكون من المراجع والمصادر الهامة في مجال البحث العلمي ومناهجه التي تساعد أساتذة وطلبة الجامعات وبالأخص طلبة الدراسات العليا في إتمام بحوثهم ودراساتهم التي تتخذ الأسلوب العلمي الصحيح والسهل الذي يجنبهم الوقوع في أخطاء البحث العلمي وذلك بسرعة الحصول على المعلومات المطلوبة.
احتوى هذا الكتاب على عشرة أبواب:
الباب الأول: مدخل إلى البحث العلمي وتضمن عشرة فصول مهدت الطريق للباحث ليكون على معرفة تامة بالبحث العلمي ومعانية وأنواعه وخطه البحث وكيف تتم المناقشة النهائية فضلاً عن التطرق الى عصور المعرفة والتي هي أساس ظهور البحوث العلمية
الباب الثاني: كيف يتم تنظيم وإعداد البحث ومقومات اختيار المشكلة أو البحث.
الباب الثالث: المصادر – المكتبة – النشر والتوزيع وتضمن ثلاثة فصول وثمانية مباحث ويوضح للباحث طريقة جمع المصادر والمراجع والمكتبة ومعناها وتصنيف المكتبات في الوطن العربي وطريقة العمل في المكتبة وكذلك موضوع النشر والتوزيع.
الباب الرابع: القراءة والاقتباس، وتحدث في أربعة فصول عن القراءة والاقتباس وأنواع الاقتباس وأسلوب كتابة المصدر.
الباب الخامس: أسلوب كتابة البحث وتحدث عن أسلوب كتابة البحث واحتوى على مبحثان تحدث المبحث الأول عن معنى الكتابة والمبحث الثاني عن أسلوب الكتابة.
الباب السادس: أدوات البحث وتضمن أربعة فصول: العينات والاستبيان والمقابلة والملاحظة
الباب السابع: الاختبارات والقياسات والتقويم والإحصاء وتضمن أربعة فصول وأربعة مباحث وتحدثت فيها عن الاختبارات والمقاييس والتقويم والطرق الإحصائية التي تبين التحليل الوصفي والتشتت والانحراف والارتباط والتحليل الإحصائي.
الباب الثامن: مناهج البحث العلمي. وتضمن ثلاثة فصول وثلاثة مباحث وضحت المنهج التاريخي والمنهج الوصفي الذي تحدث عن الدراسات المسحية ودراسات العلاقات المتبادلة وحالاتها وارتباطاتها ثم الدراسات التطويرية للنمو ثم المنهج التجريبي.
الباب التاسع: التقارير والمصطلحات وتحدث في فصلين عن التقارير والمصطلحات.
والله نسأل أن نكون قد وفقنا في طرح موضوع أصول البحث العلمي ومناهجه في هذا الكتاب ليكون خير دليل للباحثين في المسيرة العلمية في أرجاء وطننا العربي الكبير.
أ.د. وجيه محجوب
الفصل الأول:المعرفــة
المعرفة مجموعة من المعاني والمعتقدات والمفاهيم والتصورات الذهنية للإجابة عن تساؤلات الإنسان لتشبع طموحاته وتحقق إبداعاته لما يريد أن يعرفه، وهي نتيجة لمحاولات الإنسان المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به. وكذلك هي اكتشاف النظم والقوانين السائدة في الطبيعة وهي مقدرة الإنسان على معرفة الواقع والحقيقة ووسائل بلوغها، وهي واسعة تتضمن التجارب العلمية وغير العلمية المعتمدة على المعرفة الحسية للفرد لتفسير الظواهر الكونية و التأملية وما وراء الكون.
إن المعرفة هي انعكاس للواقع الزماني والمكاني بمراحله وأشكاله وترتبط بقوانين التطور الاجتماعي التي تقدر الحركة بحيث تكون مدركة لها وهي القياس الحقيقي للفكر الإنساني فالمعرفة تعتمد على الشكل المحسوس والملموس والمنظور.
كانت المعرفة سابقاً تتناقل عن طريق الخبرة والتصورات الذهنية من جيل إلى جيل وعندما تطور المجتمع قديماً استطاع الإنسان أن يحتفظ بهذه المعارف في تسجيلات بدأت عن طريق لوائح ورواقم طينية أو كتابات على الأحجار منها (مثلاً مسلة حمورابي)، تناقلت هذه المعارف وتطورت عن طريق المخطوطات الورقية حتى ظهرت المطابع الحديثة، وانتشرت المعرفة عن طريق توافر المطبوعات ووسائل الأعلام.
عصــور المعرفة
أولاً: العصر القديم.
ثانيا: العصر الوسيط.
ثالثاً: العصر الحديث.
أولاً: العصر القديم
([1])
ونقصد به الإنسان منذ الخليقة إلى أن أنشئت الحضارات كالحضارة السومرية في وادي الرافدين وحضارة المصريين القدماء وحضارة اليمن والصين. وكان اتصال التفكير معتمداً على التأمل والتفكير الفعلي ودرسوا الأدب والأخلاق والجسم ووضعوا القوانين واعتمدوا المنهج الاستنباطي. وان دراسة أثار حضارة ضفاف النيل تعطي لنا حقائق كثيرة بتطور مبدأ فكرة المحاكاة
إلى درجة كبيرة مثل حساب النسب والأجزاء والمساحة، وكما اهتم البابليون
في علوم الفلك والزمن والهندسة والكلام والمنطق والبلاغة والجغرافية
والطبيعة والطب.
ثانياً: العصر الوسيط
ظهرت المسيحية وأحدثت بعض التغيير البسيط في المنهج الإغريقي والروماني وأثرت الديانة المسيحية في المنهج الروماني وبعد انهيار الدولة الرومانية ظهرت الكنيسة الكاثوليكية وكانت عاملاً قوياً في الحياة الاجتماعية وبأصول الدين المسيحي([2]).
ولقد ظهرت الحضارة الإسلامية العربية حيث أعطت هذه الحضارة للإنسانية ما لم تعطها أي حضارة سابقة.
بدأ العصر بالأحكام الذهنية اعتماداً على المنهج الاستقرائي والملاحظة واستعانة علماء العرب بأدوات القياس، ويقول ديلون دوبيلي لقد مثل الإسلام أسلوبا شاملاً للحياة منذ أيام محمد وحتى اليوم لقد سخّر العرب قدرة الإنسان لاكتشاف أسرار الطبيعة وما كان نزول القرآن الكريم على امة العرب إلا دليل على حضاراتهم بما يحويه هذا القرآن من معلومات كونية وأرضية وبشرية. به آيات الله ومعارف السماء وحقائق الكــون.
وكانت خصائص الفكر العربي في هذا العصر ما يأتي([3]):
1- الأمانة العلمية.
2- الثراء في المصطلـح.
3- فكراً ناقلاً وناقـداً.
4- استعمال أدوات القياس.
5- الأصالة والابتكار.
6- البـحـــث.
7- استيعاب العلـوم.
وأخذ العرب المسلمون النقلة الحضارية للفكر الإسلامي للحصول على المعرفة على أساس قواعد المنهج العلمي في البحث في مختلف العلوم الإنسانية والتطبيقية واعتماد الرواية ومصادرها وهذا هو البحث العلمي بذاته واعتمدوا على منهج الاستدلال العقلي ومنهج الاستقراء. وكانت العوامل التي دفعت وساعدت النهضة في هذا هي([4]):
1- حرية الرأي والبحث.
2- تقدير الحكام للباحثين والعلم والعلماء.
3- الاستعداد الذهني.
4- الصبر والمثابـرة.
واستعان العلماء بهذا العصر بأدوات القياس، قال سارتون "لقد كان العرب أعظم معلمين في العالم". واهتموا بالمبدأ الاستقرائي وانتقلت هذه الحضارة إلى أوربا وكان مبدأ الملاحظة والتجريب وأدوات القياس قد أخذت شوطاً كبيراً بينما كانت أوربا سابحة بالظلام وحاربوا كل ما هو مقدم فعلى سبيل المثال واجه (دوي) وتلاميذه الذين أرادوا أن يجعلوا التربية أكثر علمية هجوماً عنيفاً وأدانت محاكم التفتيش (جاليلو).
ثالثاً: العصر الحديث
يقصد بالعصر الحديث القرن التاسع عشر وحتى الآن. اعتمد هذا العصر على التفكير العلمي واتخاذ مبدأ التجريب ومناهج البحث العلمي والوصفي والتجريبي ومبدأ تحليل النظم والمنهج الإحصائي في تحليل الظواهر.
ويمكن أن نجمل نشاطات البحوث بما يأتي:
1- البحث بمعنى التنقيب عن الحقائق.
2- البحث بمعنى التفسير النقدي.
3- البحث الكامل.
ويعتمد البحث في العصر الحديث على ما يأتي:
- إن العالم هو كون منظم لا يوجد نتيجة بدون سبب.
- يعتمد على الفكرة القائلة بان النتائج لا تعتبر صحيحة إلا إذا دعمت بدليل.
- الاعتماد على الملاحظة المباشرة.
- إن النتائج دائماً تكون متماشية مع الدليل ومع الحقائق المعروفة.
كيفية الحصول على المعرفة
1- السلطــة
كان الإنسان ولا يزال يلجأ إلى السلطة في الحصول على المعرفة سابقاً وفي الوقت الحاضر، قد تطور هذا المبدأ وأصبح نظام الاستشارية، أو الخبراء. فكم من مسؤول في الحكم يسأل الخبراء في المجالات العلمية ويعتمد الخبراء على التمحيص في إعطاء آرائهم ولا يتخذ الحاكم القرار بمعزل عن الخبراء مع الحفظ.
2- الخبرة الشخصيـة
الخبرة الشخصية نافعة ولكنها معرضة للخطأ لأنها ذاتية وتعتمد على أدلة غير كافية. إن الخبرة مجموعة من التجارب التي مر بها الفرد.
مزاياهــا:
· تنمي الفرد وقدراته وتعطي إضافة لمعارف جديدة.
· اكتساب معلومات لخير الأفراد.
أخطائها:
· تعتمد على الفردية والمزاجية.
· ليس فيها مراجع.
· تعتمد على الحدس والتخمين.
3- التفكير الاستنباطي
وهو مبدأ الحصول على المعرفة إذ ينطلق من مبدأ هو تحليل الجزء وهو الوسيلة للحصول على المعلومات وما يصدق على الكل يصدق على الجزء. ويستخدم لهذا وحدة قياس هذه الوحدة لها مقدمة كبرى ومقدمة صغرى ونتيجة. واستعمل هذا المبدأ على العصر القديم.
4- مبدأ الاستقراء
هو المبدأ الذي يعتمد على الملاحظة والتجريب للتأكد من الحقائق ويكون على نوعيــن:
-النوع الأول/ استقراء تام
وهو دراسة الحالات المتشابهة ودراسة الجزئيات المتشابهة حتى نصل إلى النتيجة.
- النوع الثاني/ استقراء ناقص
وهو استقراء أجزاء معينة من العينات فنختار جزءاً عشوائياً لتعميمه على الكـل.
5- المنهج العلمي
وهو اتخاذ النهج العلمي الصحيح كالمنهج الوصفي أو التجريبي ويعتمد بذلك الوسائل الإحصائية ووسائل القياس.
أما مراحله فهي كما يأتي:
- الشعور بالمشكلة.
- حصر المشكلة وجمع المعلومات.
- استنباط الحلول المقترحة.
- اقتراح حلول المشكلة.
- اختيار الفروض.
- إجراءات البحث.
الفصل الثاني:الـعِلـم
العلم هو هدف إنساني ويعرف بأنه آراء وأفكار أو هو مجموعة من المعارف والمفاهيم المنظمة العلمية([*]) التي يمكن تحقيقها. والعلم يفسر الظواهر، ويعتمد على الحقائق لا على الخيال وعلى التفكير والفروض والقياس والضبـط.
أهداف العلم
1- التفسيـر.
2- التنبـؤ.
3- الضبـط.
1- التفسيـر
إن كل الظواهر النفسية والطبيعية في الخليقة هي مسلمات والعلم لا يحصى هذه المسلمات على أساس مقدارها وإنما يفسر هذه الظواهر على أساس لماذا المد والجزر؟ لماذا تذوب قطعة الجليد؟ لماذا هذه التضاريس؟ لماذا يرتفع البالون؟ لماذا تشتعل النار؟. فالعلم يجد تفسيرات علمية ثابتة لهذه الظواهر أي أن الباحث ينظم هذه العلاقات ويفسرها ولهذا يأتي دور التنظيم أو الصور النظرية بتفسير هذه الظواهر([5]).
2- التنبــؤ
إن تفسير الظواهر يساعد الإنسان على التنبؤ ولا يمكن التنبؤ إذا لم يعرف الإنسان كيف يفسر هذه الظواهر، فالتفسير هو هدف العلم ولكن يبقى مبتوراً إذا لم يتنبأ الباحث مستقبلاً بهذه الظواهر، بحيث أن تفسير المعلومات والبيانات تنبئ لما سيحصل مستقبلاً.
تختلف التنبؤات لظواهر الطبيعة كعملية الكسوف عن الظواهر الاجتماعية فيمكن أن تكون بالأول دقيقة أما بالثاني فتكون ذات طابع تقريبي وما الإحصاء التنبوئي إلا جزء مهم عن حالة الفرد المستقبلية.
3- الضبــط
الضبط درجة راقية من هدف العلم وضبط الأحداث والتحكم فيها احد الأهداف المهمة للعلم.
إن ضبط قوى الطبيعة أعظم ما يطمح إليه العلماء.. والوصول إلى هذه الغاية ليس أمراً يسيراً، فالباحث يتعمق باكتشاف العوامل والعلاقات في حالات الحدث.
فالأمراض التي عاشت في المجتمعات الإنسانية خضعت للضبط بفضل البحوث العلمية. واستطاع العلماء أن يضبطوا أدوية السكري والسل والملاريا وشلل الأطفال ولكن لم يضبط دواء لمرض السرطان حتى الآن.
الفصل الثالث:الافتراضـات
الافتراضات: تفسير للنتائج التي يشعر بها الباحث أنها مشكلة. وهي مفاهيم عامة للمنهج العلمي.
وتنقسم إلى ما يأتي:
أولاً: افتراض وحدة الطبيعة
في الحالات المتشابهة في الطبيعة يُفترض ما يحدث مرة يحدث مرة أخرى ويشابه الأخيرة الأولى وان ما يصدق في حالة يثبت في حالات كثيرة والافتراضات الطبيعية تقسم إلى ثلاثة مسلمات:
1- مسلمة الأنواع الطبيعية
وهي تشابه الأشياء/ اللون/ الحجم/ الشكل/ الوظيفة/ الخصائص/ البنية/ عدد مرات الحدوث/ تصنيف المهارات العضلية/ تصنيف الثمار/ تقسيم النبات/ التركيب الكيميائي/ المعرفة/ الفهم/ التطبيق/ التحليل/ التركيب والتقويم وتصنيفات المشاكل.
2- مسلمة الثبات
الظواهر الطبيعية التي تختص بخصائص أساسية تحت ظروف من الزمن وهي حالات الثبات النسبي للطبيعة. أما الحقيقة لا يوجد هناك ثبات مطلق للطبيعة ويمكن أن تتغير، وتتغير الطبيعة وتختلف باختلاف الظواهر فمثلاً الأجرام السماوية بقت ثابتة لآلاف السنين لكن الحيوانات والحشرات لم تبق كما هـي.
الظواهر الاجتماعية تتغير أسرع من الظواهر الطبيعية وهي أقل ثباتاً مثل الصفات الشخصية للإنسان، الخبرات، النفس الإنسانية، المستوى.
ولو لاحظنا المجتمع ولاحظنا المواد الكيمياوية والأجرام السماوية فنرى الثانية أكثر ثباتاً من الأولى إذا صحت المقارنة الافتراضية ومسلمة الثبات ضرورية لتقدم العلم وبواسطتها نستطيع التنبؤ بالأحداث بدقة.
3- مسلمة الحتمية
إن كل الظواهر الطبيعية حتمية الوقوع أي لابد لأي ظاهرة من الظواهر تكون وراءها أسباب فمثلاً إذا ذاب الثلج عرفنا انه بتأثير الحرارة واذا جمد الماء عرفنا انه وضع تحت درجة حرارة معينة. إن كل الظواهر الطبيعية حتمية فالنهار وراءه الليل والليل وراءه النهار وتتوالى الفصول وهكذا.
ثانياً: الافتراضات المتعلقة بالعمليات النفسية
هناك عمليات نفسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنهج البحث العلمي ونسميهـا مسلمـات الإدراك والتفكير والتذكر والاستدلال والتي يجب استعمالهـا بدقــة.
1- مسلمة الإدراك
إن المعلومات التي تسجل بالفكر الإنساني تأتي عن طريق الحواس فإذا كانت الحواس جيدة كانت هذه المسلمات جيدة واذا كانت غير جيدة فسوف تعطي نتائج مغايرة. فالمدركات كالنظر تقع بأخطاء كثيرة كالذي وقع بها الطلبة بمثال الأستاذ الذي تذوق طعم البول السكري بحيث جعل الطلبة يصدرون أحكام خاطئة من خلال النظر. وكما يعاب على النظر يعاب على السمع.
2- مسلمة التذكــر
تدل كل الحقائق أن الخبرات اليومية هي رهن العمليات العقلية للإنسان وتعتمد كل العمليات اليومية على الذاكرة الإنسانية وان هذه العمليات والخبرات اليومية خاضعة للنسيان واسترجاعها صعب في بعض الحالات وتدخل ملابسات في حالات أخرى ولهذا يجب أن تسجل كل المعلومات الشخصية عن طريق صور أو تسجيلات لمذاكرات وهذه أيضاً يمكن الاستفادة منها بالبحث العلمي لتسجيل كافة الحقائق اليومية عن طريق دفتر الملاحظــات.
3- مسلمة التفكـير
وهي أن يفكر الباحث بتفكير منطقي عما فعله بقدر ما يكون الإدراك والتذكر يجذب الباحث إلى الخطأ. فالتفكير أيضاً يجلب الباحث إلى الخطأ وبهذا يجب أن يراجع الباحث ما كتبه وما فكر به ويحذف الأشياء التي يمكن أن تعمل على اضطراب التفكير وكذلك يغير بعض الكلمات التي لا تعطي المفهوم الصحيح للمعنى الذي يريده الباحث ويجعل من أسلوب الكتابة خاضع للمنطق.
الفصل الرابع:الملاحـظـة
لقد أوضحنا بعض المفاهيم المسلم بها كالإدراك والتذكر والتفكير لكن الملاحظة لها دور كبير وبارز في هذه المسلمات التي ورد ذكرها، لأنها هي إحدى أدوات المنهج العلمي. والملاحظة تتيح لنا بعض الحقائق وتكشف لنا حقائق جديدة ونستطيع من خلالها إيجاد مقارنات وملاحظات تصل بالباحث إلى
ما يأتي:
1- جمع الحقائق عن طريق الحواس.
2- بناء حل نظري للمشكلة.
3- محاولة الوصول إلى نتيجة.
4- تعطي للباحث الثقة والحذر.
5- تعطي لنا حقائق ونظريات وقوانين.
شروط الملاحظـة
إن الملاحظة عنصر أساسي بالنسبة للبحث العلمي. وهناك شروطاً يجب أن يلاحظها الباحث حتى يستطيع التوصل إلى حقائق ثابتة وهي:
1- الانتبـاه
وهي حالة التهيؤ النفسي والعقلي الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يدرك الحقائق ويستقبل المثيرات بشكل واعي ومدرك.
والتركيز على الانتباه هو نوع خاص دون التركيز على الأمور الكثيرة. فمثلاً يقرأ أحد الأشخاص صفحة كاملة دون أن يعرف ماذا يقرأ أو يسمع خطاباً وأخيراً لا يعرف محتواه أو يحضر محاضرة دون سماع المحاضر.فمعناه أن الذهن كان غير مركز الانتباه لهذا أو ذاك.
إن حصر النقطة التي تسعى للوصول إليها واهتمامك بجانب واحد سوف يعطي لك حقائق كثيرة والتدريب للتحكم الذاتي الدقيق يبعد المثيرات المتعلقة بالمشكلة والانتباه.
إن القلق والتعصب سوف يبعدك عن الانتباه الجيد. الانتباه على الظروف غير المتوقعة يدعم قوة الحقائق.
2- الإحساس
يحس الإنسان بالمحيط من خلال حواسه ويجب أن تكون هذه الحواس حادة حتى يستطيع تمييز المحيط الخارجي وبشكل جيد. وضعف هذه الحواس سوف تربك وتعيق الملاحظات.
إن استعمال الأجهزة القياسية أدوات و آلات سوف تكشف للباحث حقائق أكثر لان الاعتماد على النظر دون المكرسكوب أو السماع دون مكبر الصوت يولد عنده الملل وعدم الدقة.
3- الإدراك
الإدراك يتكون من الخبرة الشخصية أي ربط ما يحسه الفرد ممزوجة بخبراته. إن الأشياء التي يراها الناس ويفسروها بشكل ونمط معينين تكون بقدر قوة ملاحظة وإدراك ذلك الفرد. فالباحث يحتاج إلى التدريب المستمر وخلفية عريضة لتمييز الأشياء فمثلاً كيفية تمييز الأصوات أو تمييز السجلات.
4- التصور الذهني
هناك مواقف عديدة لا يمكن تفسيرها عن طريق الإدراك والإحساس. التصور الذهني يعطي تفسيراً أدق وأقوى لان التصور الذهني يعطي تخميناً جيداً لحل المشكلة.
الفصل الخامس:الحقائق والاستدلال
أولاً: الحقـائق
شيء غير واضح وهي ليست ثابتة أو نهائية يكشفها الباحث وتخضع للتطوير والنمو. والحقائق ليس القطع واليقين فإنها خبرة أو تغيير أو حدث أو واقعة يثبتها الباحث بأدلة كافية ويمكن التعبير عنها كمياً أو لفظياً فالحقائق تختلف بأشكالها فإما أن تكون خبرات حسية أو وصف وتفسير مباشر فإنها التفكير المتجدد الموضوعي.
أنواع الحقائــق
1- الحقائق الشخصية.
2- الحقائق العامة.
3- الحقائق الطبيعية.
الحقائـق الشخصيـة
هي تلك المعارف الخاصة التي يستطيع الشخص فيها تحليل خبرته تحليلاً نوعياً دقيقاً وهي لا يمكن أن تؤثر تلقائياً لان الآخرون لا يشتركون فيها مثلاً الأحلام والذكريات والمخاوف والتجارب اليومية التفصيلية والمشاعر والعاطفة لأنها شخصية كامنة في جسم الإنسان وذاكرته ولا يمكن التعبير عنها بأنها حقائق ثابتة وقد تكون هذه حقائق لأنه لا يستطيع الآخرون التوصل إليهـا ويـجد البـاحث صعوبة كبيرة في توثيق هذه الحقائق الفردية الكامنــة.
الحقائـق العامـة
تختلف الحقائق العامة عن الحقائق الشخصية. فالحقائق العامة لا يمكن للباحث قياسها واختبارها لأنها معروفة غير شخصية وعامة يتفق أكثر الأفراد عليها ولأنها ليست تحليل حالة خاصة وإنما حالة المجتمع الأصل أي حالة المجتمع ككل. والحقائق العامة ليست أكثر قياساً وأدق من الحقائق الخاصة. وقد وضع كثير من العلماء الوسائل للوصول إلى الميل والخفاء التي تتحلى بها النفس الإنسانية إن كانت شخصية أو جماعية.
الحقائـق الطبيعيـة
هناك ظواهر طبيعية موجودة، وبعض علماء الطبيعة يسعون للوصول إليها ويواجهون صعوبات في اكتشافها وتحقيقها أمام المجتمع مباشرة وملموسة وكل يوم يظهر نوع جديد من الاكتشاف ليكون حقيقة وهذه الحقيقة يمكن تطويرها لأنها غير جامدة.
ثانياً: الاستدلال
الاستدلال عملية منطقية تبدأ من قضايا مسلم بها وهو سلوك منهجي للوصول إلى الحقيقة. والاستدلال هو انتقال الذهن من حكم إلى حكم آخر ينتج أكثر دلالة عن طريق عمليات عقلية مختلفة.
الاستدلال: هو الحدس والتحليل والتركيب والتمثيل والنقل المنطقي من حالة عامة إلى حالة تشخيصية وهي المقترحات التي ترتبط بالأساس بالنتيجة وهو ليس نظام مطلق. إذاً الاستدلال استنباط عقلي يعتمد على حقائق معروفة. يقول (دوي) الاستدلال يقوم على أساس الابتداء من عدد ضئيل من الموضوعات الغير قابلة للتحديد والقضايا الغير قابلة للبرهنة من اجل تركيب موضوعات جديدة تركيباً منطقياً بواسطة العمليات المنطقية وحدها ومن اجل استنتاج قضايا جديدة صادقة بالضرورة وفقاً لقواعد الحساب المنطقـــي.