eKtab
EN ع
البرامج الإخبارية في الإذاعة والتلفزيون
Read free sample

البرامج الإخبارية في الإذاعة والتلفزيون

by د. عيسى محمود الحسن

Page 1
مقدمة
 
إن أشهر الأعمال الصحفية هذه الأيام تجري عبر قنوات الاتصال المرئية وخصوصاً الفضائيات، وعلى الصحفي أو المحرر الذي يعد المادة أو يجري المقابلة أن يتصف بمجموعة من المعارف والمهارات.
المقابلات التلفزيونية نوعان: الأول المقابلة الخاصة والمقصود بها الجوانب الشخصية والهدف منها بيان جوانب الشخصية المواد إجراء المقابلة معها.
الثاني: المقابلة الإخبارية وكل منهما لها مستلزمات شخصية لدى المندوب وأخرى فنية تقنية.
حاولنا في هذا الكتاب أن نبين أكثر الاستحقاقات الشخصية والفنية التي تؤدي إلى قصة إخبارية ناجحة والقصد من النجاح هي الإجابة على الأسئلة التي ترد من ذهن المشاهد.
إن أحد أهم القضايا التي يجب أن تشغل بال المندوب وهي احترام عقل المشاهد وعدم الاستهانة به من حيث معرفته بالأحداث أو حتى بالقضايا التقنية من العمل.
بذلنا جهدنا في أن المادة بأسلوب يقدم للباحث المرجع المفيد ويمكن للقارئ العادي الإفادة منه أيضا.
بالتأكيد لم نستطع أن تغطي كافة المستلزمات حول الموضوع ولكننا عرضنا لما هو مهم وخصوصا تلك النماذج العملية آخذين بعين الاعتبار أن نكتب للقارئ العربي وليس من دولة معينة موردين بعض التجارب العالمية وخصوصاً في الولايات المتحدة توخياً للفائدة مركزين على مقالات أشرنا في موضعها من باب الأمانة العلمية لمصدرها.
ونتمنى أن نكون قد قدمنا ما فيه فائدة وعلى الله التوفيق
المؤلف
Page 2
أنواع المقابلات التلفزيونية وأشكالها
 
هناك نوعان من المقابلات التي تجرى للتليفزيون: المقابلة الإخبارية والمقابلة الخاصة بالجوانب الشخصية وأهدافهما تختلف، وإن اتفقت المهارات اللازمة لإدارتهما.
فبالنسبة للمقابلة الإخبارية.. يبحث المندوب عن إجابة مختصرة، مركزة في الصميم على سؤال أو سؤالين محددين، لهما صلة بواقعة معينة، أما بالنسبة للنوع الآخر.. فإن المندوب يسعى إلى كشف النقاب عن طبيعة عمل وخلق وطراز الشخص الذي تدور معه المقابلة، ومن المحتمل أن تؤدي نتيجة ذلك إلى قصة أطول وأخف، وأقل تقيداً بعنصر الزمن.
ويمكن أن تعقد المقابلات الإخبارية في موقع الحدث أثناء أو المناسبة. كما يمكن أن تعد سلفاً خاصة في المؤتمرات والندوات. ومهما تكن ظروف المقابلة. فلابد أن يكون المندوب مراعياً لمشاعر من يتقابل معهم، ودوافعهم وحساسياتهم.
والمهمة المثالية في هذا الشأن هو ما يكون في موقع الحدث المأساوي، حريق، حادث سير، أو جريمة قتل، وهنا تتحدث مع شهود عيان أو أفراد شملتهم الكارثة، ومن بينهم من تعرضوا للخسائر أو فرق الإنقاذ والإسعاف. وقبل أن تشرع في هذا العمل.. أفسح لنفسك بعضاً من الوقت؛ حتى تستجمع أفكارك. وسوف تساعدك الأسئلة التي تطرحها بينك وبين نفسك، على تحديد موقفك واستعدادك، وأنواع الأسئلة التي ترى أنها مناسبة في مثل هذه الظروف.
Page 3
اختيار موضوع القصة
 
تأمل الموضوع من وجهة نظر مشاهد التليفزيون. ما الذي يجب أن يعرفه في مثل هذا الحدث؟ وما الذي يشعر أنه بحاجة إلى معرفته؟ ما دور الصحفي عندما يغطى حدثاً مأساوياً، يوضع في إطار أوسع، وينظر إليه من أبعاد بديلة؟ وإلى حد ما تنطبق علينا نحن، مستهلكي الأخبار أو المشاهدين، هذه التسمية.. ، أو من يحبون الاطلاع على خبايا الآخرين. وهناك اعتقاد بأننا- أي جمهور المشاهدين – لنا الحق في معرفة كل شيء، حتى أخص تفاصيل الأفكار والمشاعر والآلام الشخصية. وإذا كان مندوب الصحيفة يدس أنفه ويسعى لتقديم هذه التفصيلات.. فإن للتليفزيون نزوعاً طبيعياً أقوى للتدخل بطرق تتجاوز الحد الفاصل بين اللياقة وقلة الذوق.
وحيثما تقع الكارثة.. فإنه يتعين على المندوب أن يستشعر.. هل يريد الشخص المنكوب أن يتحدث عن أحزانه، ومتى؟ وتسيطر الصدمة أحياناً على مثل هذا الشخص، ويرغب في أن يترك وحده.. وهي رغبة لابد أن تُحترم. ومن ناحية أخرى.. سيكون هناك من يرغب في الحديث، الأمر الذي يعينهم على تحديد طبيعة أحزانهم، وليست كل المقابلات التليفزيونية التي تجري في مسرح المأساة، انتهاكاً للخصوصية أو اقتحاماً لا مبرر له. ويرحب مصدر الخبر – في كثير من الحالات- بأن يتكلم، وكأن وجود الكاميرا، واهتمام المندوب يقدمان له بعض المواساة.
هل هذه صحافة؟ ما الذي يحتاج الجمهور إلى معرفته في مثل هذا الحادث؟ هل من الملائم إظهار آلام ضحايا المأساة، وأحزانهم ودموعهم؟
وللصحافة تقليد عريق في النظر إلى المأساة كمادة إخبارية. أحداث القتل، الاغتصاب، الحريق، تحطم السيارات والطائرات.. كلها أخبار؛ لأنها تخرج عن المألوف، إنها تغذى حاجة الناس إلى المعرفة وترضى جانباً من الميل الإنساني الغريب إلى الخوف الهلع. وعندما تنطوي المأساة على فزع شخص آخر، يشعر المشاهد بالسلامة والسعادة أن المصاب شخص آخر، وليس هو. ويشارك المشاهد في الألم، ولكن عن بعد، وهو مستريح لأن المأساة ألمت بغيره. "لقد مات، ولكني لا زلت أحيا".. هذا شعور عام في الجنازات، أو "إنه من فضل الله أنى لا زلت أحيا"..
هل هذه ردود فعل تدل على قسوة القلب؟ ربما هي كذلك. ولكنها في الوقت نفسه عواطف عادية وطبيعة. إن المأساة هي مادة الحياة والفن؛ لأنها تشحذ يقظتنا إزاء الطبيعة الغامضة غير المعقولة للعالم الذي يحيط بنا.. وهي في الوقت نفسه تجبرنا على أن نكون شاكرين ممتنين لحياتنا السلسة، التي لم يقع فيها ما يكدرها.
من حق الجمهور أن يعلم بالمآسى، وهو في حاجة إلى ذلك.. إلا أنه يجب على المندوب الذي يتولى تغطيتها أن يؤدي مهمته بلياقة ورقة. والسؤال الشائع الذي يخطئ به معظم مندوبي التليفزيون هو: ما شعورك؟ فعندما يوجه هذا السؤال إلى شخص قد عانى منذ لحظات من خسارة جسيمة.. فلا شك أنه يتجاوز حدود اللياقة وبالتالي يجب عدم طرح هكذا أسئلة.
وتشمل الأسئلة المقبولة هذا النوع الذي يؤدي إلى إعادة بناء الحدث؛ مما يساعد المشاهد على الفهم. مثل: متى شممت رائحة الدخان؟ ماذا دار في ذهنك؟ ماذا فعلت؟ ماذا رأيت؟ ماذا فعلت عندئذ وتستهدف هذه الأسئلة استخراج حقائق الموقف دون لعب بالعواطف أو إيذائها، لا مبرر له.. وثمة تناول آخر أكثر رفقاً وغير مباشر على نحو أبعد.. هل تريد أن تحكي لي ما حدث؟ ثم اتركه يقول كل ما يفكر فيه ويشعر به. وإذا كانت الإجابة على هذا السؤال.. لا أريد أن أتحدث عما جرى. هنا ينبغي أن تبتعد الكاميرا، وأن يتركه المندوب في سلام. وتذكر أنه يجب عليك ألا تنظر إلى الشخص الذي أمامك على أنه مجرد شيء، أو مادة مجردة من الآدمية، في سبيل الخبر الذي تعده. وبينما يتعين عليك كمندوب أن تنأى بنفسك عن كل ما ترى وتنقل.. يجب ألا تجرد نفسك من التعاطف والشفقة الإنسانية. إن العالم فيه من القسوة ما يكفي، ولا يتسع لقسوة أخرى من المندوبين. وهناك خطر ماثل في أن تنسى مراعاة شعور الآخرين، وتحرص عليهم إنسانياً ووجدانياً في تعطشك إلى خبر مثير. تذكر أنك مندوب الجمهور في ساحة الكارثة، وهناك أنماط معينة من السلوك وسوء السلوك، لن يغفرها لك، حتى لو كانت باسم الحصول على الخبر
Page 4
وقد يحدث أن تكون الكارثة بالغة، ولا يتاح من المقابلات إلا ما هو جماعي؛ حيث يحاط مصدر الخبر بعدد من المندوبين وكاميرات التصوير، ويكون منتهى الأمل أن توجه سؤالاً بين كثير مما يطرحه الآخرون. فلتسجل كاميرتك كل ما يدور، وعندما تجري المونتاج لاختيار جزء مناسب.. طبق معايير الاختيار السليم. وقد يتجرد مندوب آخر من الشفقة والإحساس في أسئلته، وقد تفضل ألا تستخدم نتاج الأساليب المجردة من الذوق والإحساس، حتى إذا كانت مؤثرة، لأنك تؤمن بأنه يجب عليك أن تلتزم بمعايير محددة من الأدب واللياقة والخلق.
ويستلزم كثير من القصص الإخبارية أن تجري اتصالاً هاتفياً لتحديد موعد للمقابلة. فكيف تغري مصدر أخبار بالتحدث إليك؟ من المدهش أن الأمر قد يكون أسهل مما تظن. إن الرهبة تتملك المندوب الحديث في عمله، من الشخصيات التي تشغل مناصب مهمة أو الشخصيات المشهورة. ويخلق هذا الإحساس بالرهبة عقبات لا مبرر لها، وعوائق نفسية تضر بالمهمة التي تقوم بها. والسبيل الوحيد لمعرفة مدى إمكانية أن يتحدث شخص ما إليك هو أن تسأل. وغالباً ما تبتهج الشخصية العامة عندما تُسأل؛ فقد يتملكه الإحساس بالفخر أنك فكرت فيه، ويسعده أن تتيح له فرصة ليُرى ويُسمع في التليفزيون.
وسيكون من الميسور لك أن تحصل على مقابلة، لو أنك بنيت سمعة طيبة كمندوب منصف متوازن: وبلا شك سيكون الأمر أصعب في إغراء مصدر الأخبار على الظهور معك، لو ساءت سمعتك، وبدا فيها انعدام الضمير والجفوة. وهذا دليل آخر على أنه يجب عليك أن تكسب احترام جمهورك ومصادر أخبارك، بدلاً من الدخول في اللعبة الشرسة لتدمير الفريسة؛ الأمر الذي يصيب المندوبين الذين يبالغون في المنافسة. وليس معنى ذلك أن تقبل أن ينظر إليك على أنك الوديع الذي تتسم أسئلته باللطف والرقة، ولو أن الأمر كذلك.. فقد تحصل على المقابلات، ولكنها ستكون بلا جدوى.
ويفهم السياسيون المحترفون والمسئولون والمشاهير دور وسائل الإعلام في الحياة العامة، وسيحترمونك عندما تؤدي عملك باتقان، ووعي وإنصاف. وستفتح لك مثل هذه السمعة الأبواب بجدارة.
هب أن الموضوع الذي تريد تغطيته يلقى ضلالاً وأضواء غير مستحبة على المصدر الإخباري، فهل تحيطه علماً بذلك قبل إجراء المقابلة؟ وماذا تفعل إن هو سألك عن الأسئلة التي تعتزم توجيهها؟ تستطيع أن ترد عليه بعبارات غامضة عامة.. كأن تقول أريد أن أتحدث معك عن الأحوال بدلاً من أن تقول: أريد أن أحدد مسؤوليتك عن الحادث مثلاً ومن الواضح أن الأسلوب الأخير لن يكفل لك بلوغ هدفك. وتتمثل إحدى الوسائل في أن تقول له إن لديك موضوعاً شائكاً بعض الشيء وإنك تنوي الخوض فيه، وإنك تعتقد أن من مصلحته أن يعبر عن وجهة نظره في الموضوع
Page 5
حيل ومنعرجات لا بد منها
 
ويلجأ المندوبون إلى أساليب متعددة وحيل مختلفة للحصول على مقابلة. ومن المهم أن تتجنب اللجوء إلى التكتيكات الخشنة، إلا إذا كان الموضوع من الأهمية بحيث يستدعى ذلك. وفي بعض الأحيان.. يكون من أفضل الوسائل الممكنة أن تقول إنك تريد أن تتحدث في موضوع عزيز على قلب المصدر، حتى إذا جلست إليه.. حركت الأمور نحو الموضوع المقصود. وتستطيع فيما بعد أن تبرر هذا التطرق بأن المقابلة هي التي ساقتك بطبيعتها إليه دون قصد. فكيف يتسنى لمصدر الخبر أن يشكو من هذا؟
وفي بعض الأحيان.. يعترض طريق مرورك إلى مصدر الخبر، سكرتير أو ما شابه ذلك. فأنت تتصل هاتفياً مرة إثر أخرى، ويكون الرد، آسف.. إنه في مؤتمر ولا يمكن إزعاجه،. وليس هناك أي جهد يبذل للرد على نداءاتك أو الاستجابة لرسائلك. وستحين لحظة تدرك فيها أن الطرف الآخر لا يريد أن يتحدث معك، فإذا كنت تعتقد أن المقابلة مهمة لموضوعك.. اصحب فريق التصوير إلى مكتبة، واجلسوا في غرفة الاستقبال والكاميرا في وضع الاستعداد. وهذه الحيلة تشكل ارتباكاً للسكرتارية، وقد يفلح هذا الإصرار في فتح الباب أمامك. ومن الممكن أن تظفر بمن تريد لقاءه وهو يغادر مكتبه أو يدخل غرفة الاستراحة، فإذا كان هذا ما تأمله.. تأكد أنه ليست هناك أبواب خروج أخرى بديلة يمكن أن يدلف إليها دون أن تراه.
وقد تقرر أن تنتظره عند بيته؛ أو تنتظره في طريق مروره، وتحاول أن تجري اللقاء معه وهو ينزل من سيارته. وهذا تكتيك خطير لا ينبغي أن تلجأ إليه ما لم يكن الموضوع مهماً، ويشكل هذا اللقاء جزءاً حيوياً فيه. ويسرف البعض في استخدام هذا الكمين لإجراء المقابلة؛ في محاولة لخلق نوع من الدراما من خلال المواجهة، ولكن هذه طريقة غير لائقة وقد يكون المبرر لاتباع هذا الأسلوب، أنه أحياناً ما يرفض مصدر الأخبار لقاءك عند ما تطلبه في التليفون، في حين أنه عندما يلقى المندوب وكاميراته وجهاً لوجه سيقبل الحديث معه، وهكذا... يفيد قليل من الإصرار من جانب المندوب.
ويمكن اللجوء إلى حيلة أنك سوف تعلن في تقريرك رفض المصدر للحديث، أو أن تهدد أنك سوف تتصل أثناء النشرة على الهواء لتورطه بالحديث.
ماذا تفعل إذا وافق المصدر أن يتحدث إليك بلا كاميرا؟ احترم رغبته. أبعد كاميرتك واخرج مفكرتك، واشرع في إجراء المقابلة، وتستطيع أن تنقل ما يقول إلى مشاهديك في مقدمة إخبارية أو تعليق. وبرغم أن التصوير أفضل، إلا أن المعلومات أهم... إن مسئوليتك هي أن تجمع المعلومات مهما يكن الشكل. والحقيقة أن كثيراً من موضوعاتك سوف تستمد من المقابلات الهاتفية؛ حيث تكون الصور غير ممكنة على الإطلاق... إن الصور مفيدة، إلا أنها تأتي في المرتبة الثانية بعد المعلومات وقد يتعذر فعلاً اللقاء خصوصاً إذا كنت تتحدث مع شخص في دولة أخرى
Page 6
الأسئلة وصف القصة
 
وعندما تظفر بمقابلة، فماذا تصنع؟ الخطوة الأولى أن تريح مصدرك.
يمكن أن تبدأ بالأسئلة السهلة، تتحدث عن الطقس، شاركه في أي "دردشة" حتى تعطيه الإحساس بأنك إنسان عادي يقوم بعمله.
وإذا كان غير معتاد على الكاميرا.. فقد يأخذ منك ذلك بعض الوقت حتى تطمئنه، وحتى يصبح أقل إحساساً بوجود الكاميرا. الجأ إلى شيء من المرح والدعاية أو الأحاديث البسيطة، أو أي شيء، تجد أنه يساعده على أن يتصرف بشكل طبيعي أمام الكاميرا ويمكن الإشارة له أن عليه ان ينس الكاميرا ويمكن شطب ما لا يرغب أن ينشر لاحقاً.
وإذا كانت مقابلتك مع شخصية عامة.. فالأرجح ألا تطول أكثر مما هو ضروري؛ فوقتكما ثمين. ومن الأفضل أن تتجه مباشرة إلى قلب الموضوع، وعندما تحصل على المعلومات التي تريدها، اجمع أوراقك وانصرف. حاول ألا تضيع وقت من تسألهم، مهما كان موقعهم؛ فهذا مسلك تشكر عليه.
وقبل أن تشارك في اللقاء، استعد. إن أسهل وسيلة لإغفالك، هي أن تكون جاهلاً بالحقائق والقضايا. وفي المقابلة ينتظر من المندوب أن يستمع إلى الإجابات، وأن يتصدى لها عندما تخرج عن المسار أو تشذ. حتى لو كنت على علم أكبر ممن تسأل.. فلن تنجح في تقييم أو اقتفاء المعلومات التي تسمعها، وستقبل أي شيء يقال؛ إذ تصبح مجرد محرك للمقابلة. وبمجرد أن يعي ضيفك هذه الحقيقة. سيكون في مقدوره أن يعبث بك فيقول ما يروقه، ويعلم أنك لا تملك القدرة على تحقيق ما يقول أو التصدي له.
وليست مهمة المندوب في المقابلة أن يوفر خط اتصال مباشر لما يقوله أي مسئول، وإنما عليه أن يطبق قواعد التحقيق وصولاً إلى الصواب. إنك لا تستطيع أن تبرئ نفسك مما قيل بقولك: حسناً، لقد قال ذلك. إن الصحافة الحديثة تجاوز ما يقوله الشخص الذي يدلى بالأخبار؛ لاستكشاف مدى صحته، وتقديم الدليل الذي يدعمه إن وجد، وإن لم يكن هناك دليل صحة.. فمن حق المشاهد أن يعلم ذلك.
ولقد تعلم المندوبون والمحررون هذا الدرس المرير بقسوة، خلال تغطيتهم لنشاط السيناتور جوزيف ماكارثي senator joseph me carthy خلال فترة الحرب الباردة في الخمسينات.. في هذا الوقت، كان هذا العضو الجمهوري عن ولاية ويسكونسن Wisconsin يقود حملة عنيفة ضد الشيوعية، وصفت فيما بعد بأنها غير ديمقراطية. وقد استخدم مكارثي لجنة مجلس الشيوخ كمنطلق، وشن حملته الضارية – دون سند- ضد موظفي الحكومة والممثلين والصحفيين وفئات أخرى من المواطنين؛ حيث دمر مستقبل كثيرين. وقد نقلت الصحافة تصريحات مكارثي دون مراجعة؛ حيث كانت تعتقد أن مسئوليتها تنحصر في نقل ما يقال؛ فأصبح ما يقوله السيناتور مكارثي ليست أخبار عادية بل أخباراً مهمة.
لقد فشلت وسائل الإعلام في المراحل الأولى- على الأقل- من ظاهرة المكارثية، في تبين الحق من الزيف في هذه الاتهامات؛ مما أتاح للسيناتور مكارثي سلطة مطلقة في تدمير سمعة كثيرين، دون خوف من العقاب والحساب. وقد أدرك المندوبون والمحررون. فيما بعد- كيف أنهم قد استخدموا أداة لدعم الزيف والإعانة على الضلال. ولقد نشأ نمط مختلف من الصحافة بعد طول النظر والتأمل الأدبي والأخلاقي، مؤداه أن دور الصحافة لا يجوز أن يقتصر على نقل ما يقال، بل يجب أن تمارس أقصى ما تستطيع لتأصيل ما يقال، وتحرى الدقة والحياد.
ومن الطبيعي أن الشخصية العامة ستفضل أن يجري معها الحديث مندوب، يفهم الموضوع المطروح؛ حيث تتحول المقابلة إلى مستوى أعلى من المستوى الروتيني في طرح السؤال والإجابة عليه؛ فتصبح حواراً مثمراً بين شخصين على علم ودراية وذكاء. ومن أعظم التحديات التي يمكن أن يتلقاها مندوب عقب المقابلة، أن يقال له: "لقد كنت شديد المراس ولكني استمتعت بذلك" فغالباً ما يشحذ من تستضيفه من أفكاره، وينقيها بسبب أسئلتك الواعية المتعمقة، التي تسبر الأغوار، وسيكون شاكراً لهذا الاختبار.
Page 7
تقدم إلى مصدر الأخبار دون خضوع أو عدوانية. وعندما تتجه إلى اللقاء، وأنت على علم جيد، وعلى مستوى الندية.. فمن المسلم به أن تعامل باحترام من جانب محدثك وجمهورك الذي تمثله. وإذا لم يكن لدى محدثك ما يخفيه، وإذا كان ممن يلتزمون المنطق والإدراك السليم في مواقفهم.. فسوف تظهره أسئلتك الباحثة في صورة طيبة. وإذا كانت أسئلتك تكشف النقائص وأوجه الضعف والتسويف.. فستكون تلقينا له حتى يعزز تحريه وتحليله للأمور، والمقابلة الجيدة يمكن أن تكون مصدر تعليم للطرفين.
وفي مرحلة الاستعداد للمقابلة.. لا يكفي أن تعلم كثيراً عن الموضوع المطروح؛ فمدير اللقاء الجيد يجب أن يكون على دراية وإطلاع واسع في موضوعات عديدة؛ ففي صبيحة المقابلة.. اقرأ الصحف جيداً ولتكن عادة القراءة والتفكير على نحو مستمر؛ فإجابة محدثك قد تتصل بموضوع آخر مثار، وقد تكشف عن آفاق تنعكس على أمور أخرى، قد لا يوحى ظاهرها بأنها واردة. وقد توحى هذه الإجابة بسلسلة من الأسئلة، لم تكن في حسبانك، تؤدي إلى الحصول على ثروة من المعلومات.
وقد يحتاج المندوب لتلقي الدعم والمشورة من متخصصين أو إلى مراجعة مقابلات سابقة للهدف من المقابلة أو آخرين لهم مقابلات حول نفس الموضوع.
وخلال المقابلة.. استمع جيداً إلى الإجابات، وكيفها مع ما ترتبط به في ذهنك؛ بحيث تقود محدثك إلى ربط ما قاله منذ قليل، بما ينطوي عليه من احتمالات على مسائل أخرى. وبهذه الطريقة.. يمكن أن تتجاوز المقابلة الجيدة حدود المتوقع بإزالة الأقنعة السطحية، وكشف ما تحتها.
وخلال المقابلة التي تكشف جوانب الشخصية وأسلوب الحياة.. يبدو أن المندوب يستخرج الصدق، ولكنه يقتنع بالصراحة الزائفة، حقائق قليلة يجري تشكيلها بذكاء على نحو يلائم التليفزيون. ويعلم المندوب الجيد أن الوقائع تختلف عن الحقيقة، وأنهما ليسا سواء، وأن الاختلاف بينهما قد يشتد حتى يتباعدان. وقد يصبح التشكك ضرورياً للخروج من حالة التعاطف المرهف التي لا مبرر لها؛ فربما يمارس الضيف بعض الأساليب الذكية لكشف ما يمكن أن يقبله المندوب من الجد أو اللغو. ولابد أن تستقر السيطرة على المقابلة في يد المندوب، وإذا كانت للضيف اليد العليا. وإلا تحول اللقاء إلى مهزلة وكارثة للمندوب.
ولتكن معك في كل مقابلة قائمة من الأسئلة المعدة، كما أن عملية كتابة الأسئلة ستساعدك على تنقية تفكيرك، وتحديد الاتجاه الذي تريد أن تتخذه المقابلة. ومع ذلك.. لا تحصر نفسك في مقابلة مبرمجة سلفاً، تواصل فيها أسئلتك المعدة، دون استماع إلى الإجابات أو الرد عليها
يجب أن تحسن الاستماع إلى الإجابات لالتقاط الأفكار والمحاور والخيوط، التي تستحق المتابعة؛ فالمرونة هنا أمر حيوي
وباختصار.. إنه يجب عليك أن تستعد بإجراء بحث تمهيدي وإعداد الأمثلة، حتى إذا بدأت في المقابلة.. فإن الذي سيشكل الحوار في واقع الأمر هو: من أنت وكيف تفكر؟
Page 8
وعليك: تذكر دائماً أنك المندوب، وأن الطرف الآخر هو هدف المقابلة؛ وأن الجمهور لا يهتم كثيراً برأيك فهو يريد أن يسمع من الضيف. وفي الوقت الذي تحتاج فيه إلى ممارسة السيطرة على اللقاء.. يجب أن تتذكر أنك عامل مساعد. ولست النجم، فلا تتدخل إلا في أضيق الحدود. ولاحظ أنك إذا تحدثت في المقابلة المصورة على الكلمات الأخيرة من إجابة محدثك، فسيجعل ذلك إجراء المونتاج أمراً صعباً. دع محدثك ينهى جملته، قبل أن تدخل بالسؤال التالي، إلا إذا كان يستطرد بما لا تنوي أن تأخذه. وفي بعض الأحيان.. يكون من الضروري أن تلقي بنفسك في الموضوع؛ لإعادة الحوار إلى مساره، إذا لم يكن هناك من سبيل آخر
وهناك أنواع كثيرة من الأسئلة، التي يمكن أن توجه خلال المقابلة. وتكون الأسئلة الأساسية استخبارية: ماذا؟ وكم؟ ومتى؟ وأين؟ ثم الأسئلة الاستيضاحية: لماذا؟ ولأي غرض؟ وبماذا تعلل؟ وماذا دار في مداولاتك؟ ، وكيف كنت تزن حجج الطرف الآخر؟
وثمة أسئلة تستهدف كشف مادة طريفة: كيف علمت لأول مرة؟ ماذا كان رد فعلك؟ ماذا فعلت عندئذ؟ وهناك أسئلة ترمي إلى وضع المعلومات في إطار أوسع. ماذا سيكون أثر ذلك على جماعات معينة من الناس؟ كيف توفق بين هذا القرار وقراراتك الأخرى؟ ما الذي ينطوي عليه بالنسبة للشئون السياسية والاقتصادية أو التغيير الاجتماعي؟ هل يقدم ذلك دليلاً على تحول لديكم؟ وهناك أسئلة شخصية: ما الذي تخليت عنه حتى تنجح في عملك؟ هل هناك ما تأسف عليه؟ كيف أثر نجاحك على علاقاتك مع زوجتك وأطفالك؟ ما الذي دفعك لاختيار هذا الطريق دون سواه؟ كيف تؤثر شهرتك على رؤيتك لنفسك وللآخرين؟
ومن الواضح أن هناك أنواعاً عديدة من الأسئلة بقدر ما هناك من مقابلات، وتعتمد قدرة المندوب على توجيه الأسئلة المناسبة على حبه الشخصي للاستطلاع، وذكائه، وإحساسه بماهية الأخبار.
حاول أن تكون أسئلتك مختصرة. وليس هذا بالأمر السهل دائماً؛ فقد تتعثر حتى تصل إلى التركيز المطلوب، ويتجنب مدير المقابلة التليفزيونية المتمرس أن يضع أسئلة بمقدمات طويلة توصل إلى المحلل.
لا توجه أسئلة مركبة. اسأل سؤالاً واحداً في كل مرة، حتى تحصل على إجابة واحدة؛ فهذا أيسر على الجمهور الذي يتابعك، كما أن الرد يكون أسهل في المونتاج. وهكذا.. تتابع إجابة واحدة، قبل أن تنتقل إلى سؤالك التالي، وتذكر أن هذا الأسلوب المفصل الفعال يوضح الأمر نقطة فنقطة؛ إذ عندما توجه سؤالاً مزدوجاً في استفسار واحد.. فمن المحتمل أن تتلقى إجابة متشابكة
Page 9
قد تكون أكفأ من ضيفك
 
ولا تخش أن تبدو غير خبير بالموضوع؛ فأحياناً يستخدم محدثك لغة غير مفهومة، أو يتناول مسألة معقدة بشكل غامض. لك عندئذ أن تتدخل وتقطع الحديث قائلاً: "آسف.. ولكني لا أفهم. هل تسمح بإيضاح ذلك بلغة سهلة، إنك مدين بهذا للمشاهد؛ لأنه من المحتمل أن يكون أكثر عجزاً منك عن الفهم. فلديك – على الأقل- متسع من الوقت قبل اللقاء لبحث الموضوع، أما مشاهد التليفزيون المسكين "مستهلك الأخبار" فهو يجلس في بيته، ويدخل إلى الموضوع دون استعداد، ومن الصواب تماماً أن تعترف بأنك تجهل حتى تحصل على الإيضاح اللازم.
ويُحدث أحياناً- خلال المقابلة- أن يشير محدثك إلى أمر أو إلى شخص، تعرف أنه من المحتمل أن الجمهور يجهله. هنا يجب أن تلقى بثقلك وتعنى بذلك...." أو (أعتقد أنك تشير إلى...." وهكذا تجلو الأمر على الفور. تجنب استخدام إجابة تحتاج إلى إيضاح فيما بعد، في منتصف المقابلة. وإذا لزم أن تستخدم هذا الجزء بالذات.. فاشرحه في مقدمتك أو تعليقك. ولكن هذا أسلوب معقد يثير الارتباك ولا ضرورة له، ومن الأفضل أن تدفع محدثك إلى إيضاح ما يشير إليه في حينه، أو أن تتولى أنت ذلك استطرادياً في حينه أيضاً. تذكر أنك إذا فهمت ما يشار إليه؛ فقد لا يستطيع المشاهد ذلك، ومهمتك، خلال المقابلة- أن توضح الأمور للمشاهد لأن المقابلة موجه للمشاهد وليس لك
وتحتاج المقابلة التي تدور حول الجوانب الشخصية، من المندوب بحثاً إضافياً أعمق. عليك أن تحاول الاتصال بأصدقاء محدثك وزملائه؛ استقصاء لماضيه وأعماقه ورؤيته للأمور وطرائفه؛ مما يثري اللقاء. وسوف تحتاج إلى قراءة ما كتب عنه، وقد يحتاج الأمر إلى أن تتحدث مع بعض خصومه. وإذا توفر لديك كل هذا القدر من المعلومات، ووجدت أن محدثك يحكى قصة يزكى بها نفسه، يمكنك أن تتدخل قائلاً "حسناً.. ولكن فلاناً أو فلاناً لم يسردها كما تقول". وهذا التصرف الذي يدل على أنك أديت واجب الاستعداد قبل اللقاء، قد يخرس محدثك، ولكنه ربما يوحى إليه أن يكون أكثر دقة فيما يقول وهذا الأسلوب محبب لدى المشاهدين.
وثمة كلمة مهمة تتردد في المناقشات الخاصة بإجراء المقابلات، ألا وهي "الألفة" وهناك المودة والتعاطف. وعندما تقيم مثل هذه العلاقة مع مصدرك الإخباري؛ فإنك تبنى ثقة واحتراماً متبادلين، وهكذا.. تزول معظم الحواجز بينكما. وقد يكون إنجاز هذا الهدف مع البعض أسهل منه مع الآخرين، ولابد أن تلعب ثقة المندوب، وروحه المرحة ولياقته وحساسيته دورها في هذا الشأن، وكما هو الحال في كثير من العلاقات الإنسانية.. يكون التصرف في الموقف حسب ما يقال فيه، وليست هناك خطوط هادية محددة تستخدم في كل موقف.
ويمكن أن تسجل المقابلة ثم تعالج بالمونتاج فيما بعد، وقد تذاع على الهواء مباشرة. ومن الواضح أنها – عندئذ- تنطوي على مخاطرة؛ لأنك لا تستطيع أن تغطى عيوبك بحذفها. ولكن في مقابل ذلك.. فإنها تتميز بالحيوية الدافقة الطبيعية والجاذبية الشديدة والمعالجة الجيدة؛ إذ يستطيع المشاهد أن يتابع تعاقب الأفكار، ويستمع إلى الإجابات الكاملة. وسواء كانت المقابلة مسجلة أم حية.. تابع الإجابات، ولا سيماً ما يحتاج منها إلى استيضاح. ويؤدي العجز الصارخ في المتابعة إلى امتعاض المشاهد المنتبه، فسوف تنتهي المقابلة ولا تزال في رأسه أسئلة، فشلت في إثارتها، وقد خلفت لدى المشاهد شعوراً بعدم الرضا. ومن مآزق إجراء المقابلات على الهواء مباشرة، أنه من المفروض- لحظة إعدادك السؤال التالي – أنك تستمع إلى إجابة سؤالك السابق، وأحياناً تستعد للنقطة التالية. ويحدث أن تتحرك إليها بسرعة، قبل أن تحظى النقطة السابقة بالاستيضاح الكافي، وعليك في المقابلات التي تذاع على الهواء أن تكون مدركاً للوقت. لاحظ إشارات مدير الأستوديو، واضبط الإيقاع؛ حتى تفرغ من نقاط الموضوع المختلفة، قبل أن ينقضي الوقت
Page 10
اختيار الوقت الملائم
 
وإذا كان وقتك محدوداً.. فمن المفيد أن تقوم بالإعداد التمهيدي لتهيئة ضيفك، قبل بدء المقابلة على الهواء؛ حتى لا تبدد وقت البث في محادثة غير جوهرية. ولكن كن حريصاً ألا تكشف أسئلتك الجوهرية خلال هذا التمهيد.. ادخرها للبرنامج على الهواء؛ حتى تكون الإجابات فورية وتلقائية، دون إعداد مسبق.
وفي كثير من النشرات يتم ترتيب الاتصال والتمهيد من خلال الطاقم المرافق للنشرة ويظهر هدف المقابلة عندما يكون جاهزاً أما على الهاتف أو بالصورة أيضاً.
ويتطلب هذا النوع من المقابلات الفورية- المذاعة على الهواء مباشرة – أن يمارس المندوب تنظيماً عقلياً وسيطرة كبيرين؛ فسوف تحاول بعض الشخصيات العامة الخبيرة أن تسيطر على المقابلة، وتقودها إلى آفاق تهمها ولا تهمك أنت؛ فتعطيك إجابات مطولة لأسئلة لم تطرحها، وتحاول – بصفة عامة- أن تستغل الوقت في أقوال تخدمها شخصياً، وتحجبك عن الأسئلة الحرجة الحاسمة التي تريد أن تطرحها. وإذا كان من يجري المقابلة حاسماً وفعالاً.. فسوف يدفن هذه المحاولة بأدب وحزم في مهدها. ويمكن أن تسمح لمحدثك بإجابة واحدة من هذا القبيل، فإذا تجاوز فبادره قائلاً: آسف، إنك لا تجيب على سؤالي، "دعني أعيد لك مرة أخرى". كن حريصاً ألا يضيع الوقت؛ وأنت لم تدخل في صلب الموضوع؛ فالأسئلة الأساسية لابد أن تُطرح، ويجاب عليها؛ حتى تكون لهذه المقابلة الحية على الهواء قيمة أو مغزى.
وعندما تقترب من نهاية الوقت المخصص.. تجنب طرح الأسئلة المعقدة التي يحتمل أن تتطلب وقتاً طويلاً للإجابة عليها. ويفيدك هنا أن تكون قد أعددت من قبل سؤالاًَ، يقتضي إجابة مختصرة محددة. وهكذا.. تنهى المقابلة في اتزان ورشاقة؛ حتى لا تضطر إلى قطع الحديث في منتصف جملة من الإجابة. وإذا كان الوقت قد انتهى ولا مفر من المقاطعة.. فليكن ذلك، ومحدثك يلتقط أنفاسه أو في نهاية جملة. ابتسم، هز كتفيك، وقل: "آسف، يبدو أن وقتنا قد انتهى، وإني لأود أن أشكرك" ويمكن القول بأننا نأمل بلقاء آخر تستوفي فيه وجهة نظرك.
وأحياناً يوضح بعض المندوبين الضيف قبل الظهور على الهواء: كيف ستنهى المقابلة، وما هي الإشارات النهائية، وكيف يتصرف الضيف عندئذ. وهناك وسيلة أخرى.. أن تقول على الهواء "لم يبق أمامنا سوى ثلاثين ثانية، دعني أسألك هذا السؤال، وتلك إشارة تدل الضيف على أنه يجب أن يبلغ ما يريد بسرعة وإيجاز.
وإذا نجحت في أن تُحكم المقابلة في رشاقة وتناسق وترتيب.. فإنك ستترك لدى المشاهد شعوراً، بأن المقابلة كانت ذات بداية ووسط ونهاية، كما كانت ذات وزن وهدف محددين.