Page 1
تقديم
يعتمد الناس على الأخبار المذاعة. وربما كان أفضل تذكير لهذه الحقيقة ما حدث يوم 11 أيلول/سبتمبر 2001، حين تحول الناس إلى التلفزيون والراديو أثناء تعرض بلدهم للهجمات. وكان الهدف من الطبعات الأربع التي صدرت عن هذا الكتاب تدريب الصحفيين العاملين في البث الإذاعي بحيث يكون في الإمكان الاعتماد عليهم.
يؤكد هذا الكتاب على أهمية الكتابة الواضحة، والموجزة والسلسة، وكتابة التقارير الدقيقة، والشاملة، والنزيهة. وهذا لم يتغير على مدى الطبعات الأربع، لكن أشياء أخرى تغيرت.
الصحافة المبثوثة إذاعياً تتجدد باستمرار. وهذا هو أحد الأسباب في أنها مادة ممتعة. وهو السبب في أن كتاباً يتناول هذا الحقل يجب تحديثه باستمرار. وتضيف هذه الطبعة معلومات مفصلة عن أحدث تكنولوجيا غرفة الأخبار - خاصة المعدات الرقمية المدهشة التي جعلت من السهل إخراج قصص الراديو والتلفزيون، وجعلت بعض هذه القصص ليس أكثر متعة وتسلية وحسب، بل أكثر تزويداً بالمعلومات أيضاً. وتضيف هذه الطبعة معلومات عن وسائط لم تكن موجودة عند كتابة الطبعة الأولى من هذا الكتاب: شبكة الويب - وهي مصدر للمعلومات يزداد قوة، وطريقة جديدة لمنظمات بث الأخبار لتوزيع المعلومات.
وقد وضعت هذا الكتاب وفي ذهني الأفكار التالية حول الطريقة التي يجب أن يتدرب بموجبها صحفيو البث الإذاعي:
مهارات الكتابة وإعداد الأخبار، يمكن بل يجب تعليمها، وليس مجرد الإشارة إليها أو التلميح بها. المفاهيم من مثل «الشعور» بالميل إلى الكتابة أو «شم» الأخبار يجب توضيحها وتعريفها بحيث يمكن نشرها وإيصالها بوضوح.
المسؤوليات الأساسية بالنسبة لجميع صحفيي البث الإذاعي هي ذاتها، بغض النظر عن حجم المحطة أو عدد المستمعين. وفي حين يتنبه الكتاب للمشاكل الخاصة المتعلقة بصحفيي البلدات الصغيرة أو المدن الكبيرة، فإنه يدافع عن معايير مهمة لجميع غرف الأخبار الإذاعية.
أفضل طريقة لتعليم الكتابة وإعداد الأخبار هي الأمثلة المتكررة والدقيقة والواقعية. معظم الأمثلة المستخدمة في هذا الكتاب بثت على الهواء مباشرة.
أن كتاباً يؤكد على الكتابة الواضحة والممتعة يجب ألا يكون جافاً ومضجراً.
واصلت في هذا الكتاب استخدام العديد من التعابير والمصطلحات الغريبة بالنسبة لغرف الأخبار. وكان عذري في نشر تلك الرطانة هي القناعة بأن من الأسهل إتقان المهارات إذا ما سُمِّيت وعرِّفت. وسوف يصادف القراء تلك الكلمات حين يجدون أنفسهم في غرف بث الأخبار. وقد قمت بتعريف جميع المصطلحات غير المألوفة عند استخدامها في الكتاب لأول مرة.
Page 2
سمات عامة
معظم الأمثلة - وهناك المئات منها - حقيقية وبثتها محطات الإذاعة والتلفزة مباشرة على الهواء في 43 ولاية وفي جميع الشبكات الكبرى.
تصور المناقشات اقتراحات المراسلين، والكتاب، والمنتجين، والمحررين، ومذيعي نشرات الأخبار، ومحرريها، ومن العشرات من المؤسسات الإخبارية.
يعرض الكتاب العديد من الأمثلة على أساس أنها «ضعيف» / «أفضل»، «غير مقبول» / «مقبول» . وتعطي التمارين الواقعية في نهاية كل فصل الطلاب فرصة لممارسة ما تعلموه.
تم عرض وتفسير آخر التكنولوجيات الرقمية - ومضامينها بالنسبة لصحفيي الإذاعة والتلفزيون.
Page 3
أبرز ما تمت مراجعته
أضيف فصل جديد حول الكتابة للإنترنت – الأخبار على الإنترنت (الفصل 18).
أضيف العديد من أمثلة الحياة الواقعية في جميع فصول الكتاب.
ضمّن الكتاب مناقشات جديدة عن آخر التكنولوجيات والقضايا في غرف الأخبار الإذاعية والتلفزيونية.
يتضمن النص تعليمات جديدة وحديثة حول التحرير الرقمي واستخدام الإنترنت والحاسوب.
تتطلب أي محاولة لتقديم مقدمة شاملة لحقل ما منظوراً عريضاً لذلك الحقل. وفي أثناء إعداد الطبعات الثلاث الأولى من هذا الكتاب تحدثت أو تراسلت مع صحفيين إذاعيين من حوالي عشرة بالمئة من محطات الإذاعة والتلفزيون الموجودة في الولايات المتحدة ومعظم الشبكات الوطنية. واتصلت بمئات آخرين لإخراج هذه الطبعة في مسعى لتحديث وتدعيم تلك المناقشات. وقد حصلت على فوائد عظيمة طيلة السنوات الماضية من اقتراحات الأساتذة والطلبة الذين استخدموا هذا الكتاب، الذين جعلوا منه كتاباً ناجحاً لطلاب الصحافة الإذاعية في كافة أنحاء البلاد. معظم العمل الذي طال هذه الطبعة الجديدة قامت به بيث أولسون مديرة كلية الاتصالات في جامعة هيوستن، الصحفية الإذاعية والتلفزيونية ذات الإنجازات الكثيرة. وكان لجهدها الرائع وفهمها العميق في هذا الحقل والطريقة التي يتغير بها، الأثر الأكبر في تعديل بعض من فصول الكتاب وتحسينها جميعها. وقد وزعت بيث الأمثلة والمواد الجديدة ووضعتها في أماكنها الصحيحة؛ وحدّثت المناقشات في الكتاب كله؛ وكتبت مسودة الأجزاء الجديدة والفصل الجديد.
وفيما يلي اعتراف بيث أولسون بالجميل: «أسعدني الحظ بأن مجموعة كبيرة من الناس الجيدين وافقوا على التعاون معنا في هذا المشروع. أود أن أشكر وارد بوث وشون ماكومس من كلية الاتصالات في جامعة هيوستن، وكيس سميث من محطة KHWB، هيوستن، للدعم التقني والمعنوي الذي قدّموه. إضافةً إلى ذلك أود شكر جيم تومسون من محطة KUHF، هيوستن؛ ولوري جونسون، وماغي ماهوني، وبول بندرجرافت، ورود رايس من محطة KUHF، هيوستن؛ وروبرت سانشيز من محطة WCBS، مدينة نيويورك؛ وماريا دورفنر، التي تعمل الآن مع «نيوز-أم دي» للاتصالات؛ وجاك غلانس من محطة WDTV، بريدجبورت، ويست فرجينيا؛ وشون فالكنشتاين من محطة WAJR، مورغانتاون، ويست فرجينيا، وبرايان أريكسون، وتراسي إيفانز، ومات توماس من محطة KTRH هيوستن؛ وغريغ غومبيل، وجنيفر تارتيكوف، وهانا ستورم من قناة CBS؛ وبوني براون من جامعة ويست فرجينيا؛ وإديث داشيل من جامعة أوهايو؛ ورالف كينج من «نيوز كينج» ، لاكروس، ويسكونسن؛ وشيليتا سميث، وتريزا شميت من محطة KPLC، ليك تشارلز، لويزيانا؛ وليندا بريك، من «شبكة ليندر فارم» ، مينيسوتا؛ وتريسي روجر من محطة WAFF، هانتسفيل، آلاباما؛ ومارتن ميرزير من صحيفة «ميامي هيرالد» ؛ ودوغ درو من موقع «شوبتوك. كوم» ، وجولي تام، وراندل كوكس من محطة «نيوز 24» هيوستن؛ وستيف سكوت من قناة WLS، شيكاغو، وليلى رودريغز من محطة KLUZ، ألبوكيركي؛ ودوركاس تايلور من محطة WOSU، كولومبوس، أوهايو؛ وغريغ غروس، وفيليب ج. ويتاكر من وكالة الأسوشييتدبرس؛ وألن ميلسون من محطة WFAA، دالاس؛ وريتش سبروز من دائرة الموارد الطبيعية مينيسوتا؛ و WISH-TV ومحطة WTOP. وأنا ممتنة أيضاً لمحطات KHWB ، و KHOU، و KILT، و KTRH، و «نيوز 24»، و KUHF في هيوستن لسماحها لي بالدخول إلى غرف أخبارها، وموظفيها، وللأشخاص الذين قدموا الصور والمواد المرئية الأخرى. ولطلابي – ماريا ألفارادو، وأليشا آمي، وتوني هاريس، وكارولين كوهن، وروشيل ماكنت – الذي ساهموا في مواد وبحوث هذا الكتاب. وشكراً أيضاً للعاملين في وادسويرث؛ ولميتشل ستيفنز – لمواصلته رعايتنا وجعلنا كتّاباً أفضل» .
Page 4
أنا وبيث ممتنان للدعم، والتشجيع، والحكمة التي قدمتها هولي ألن لهذا المشروع، الناشرة في وادسويرت. كما نقدر الاقتراحات المفصلة التي قدمها لهذه الطبعة الأساتذة التالية أسماؤهم: ماثيو سي. إيرليك من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين؛ وكاثرين آ. لوثر من جامعة تنيسي؛ وماريا آ. مانيون. من جامعة ولاية بنسلفانيا؛ وجيل أولمستد، الجامعة الأميركية؛ ونيل إي فيسينو من جامعة ساوث فلوريدا.
كما أود شكر المحررين الذين ساعدوني في كتابي «تغطية الكوارث: تقارير صحفيين إذاعيين عن أحداث 11 أيلول/سبتمبر» – أليسون جيلبيرت، وفيل هيرشكورن، وميليندا ميرفي، وروبن والينسكي، مع المساهمين في ذلك الكتاب لإنعاشهم فهمي لأخبار الراديو والتلفزيون ومدى أهميتها.
وسأظل ممتناً للأعمال التي ساهم العديدون بها في الطبعات السابقة، بدءاً من إروين غراتز، وكاثلين ريتشارد، والمرحوم إليوت فرانكل وجيمس تي. فارلي الابن، وألن والدن، وميرفن بلوك، ونيل أوفن، وهايمان بندر، وسوزان لينفيلد، وماري كويغلي، وجيرالد لانسون، وآرثر إنغورون، وكاثي لافندر، ودافيد كوغان، وميتش ليبه، وديك بيتريك، وليز شانوف، ودالاس تاونسند، وبيتر فلانري، وبيل دايل، ومايك إيسغراو، وراسيل باتريك، وريك والاس، وبوب ماديغان، ومايك سيكرست، وويندي فينبرغ، وستيف سباتو، ولي جيلز، وستيف سويتزر، وكاريسا هولاند، وإد والش، وجيف والد، وكارين كراو، ولاري دود، وجون هاردنغ، وكونستانس أوبر، ودافيد ميلر، ولو أدلر، ومايك كاليغان، وسوزان بروديك، وغيل كارباريون، ووالت ديبل، وتيم لينوكس، وجيمس ل. هويت، وزولتان بيدي، وستيف رامزي، وجيم ستيمسون، ومارف روكفورد، وسارة توبنز، ووليم فيرنل، وفينسنت ل. سبادافورا الابن، وبيتر إي مايكس، وريتشارد د. يوكام، واتش. آل إندرسون، وإيرنست ف. أندروز، وجون كرامر، ودان جي. درو، وروبرت إتش. فارسون، وجورج آ. ماستروياني، وروبرت أتش. بريسوتا، وجين روشن، وجاي ل. شادلر، وريتشارد ثرلكلد، وتوني مالارا، وفرانك رفائيل، وأرنوت ووكر، وإيفلين كاسيري، وستيف غايمان، وكريس كويمبي، وكريس أوستراوسكي، وبيل جونسون، وتشستر بانزر، ونورم فين، وجورجين هيربرت، وإيرف كاس، وجون دي تارسيو، وميشيل سيتوني، وآل بلنك، وليندا كوبر، وجو جيلسبي، وجيمي براغ، وكريستي كيف، وليلي شو-هامر، وجودي تاوب، وبول بيفرز، وجيم فالنتاين، ولوري دانغ، وإنجلوس بابازيس، وكايل وليامز، ودنيس رايت، وجو روفيتو، وكاثي دريسكول، وروجر بول، وبات براون، وستيف بريتشت، ومارك شنايدر، وسو ماكينرني، وستو ماركون، وألبرت توكر، وأليكس مونتانو، وروب سيزك، وريتش كوك، وكيرك وينكلر، وبول ساندس، ووين براون، وغاري وردلو، وستيف بلوم، وريموند كونوفر، وجيم هود، وباري سميث، وروبرت ليستد، ورون تنديغليا، ودون إدواردز، وتيري فينيغان، وتوم غريمز، وريتشارد لابونسكي، وميغ موريتز، وروبرت إي وولكر؛ وعلى رأس قائمة هؤلاء أيضاً روث ويلكوفسكي، وبيرنارد ستيفنس، وليليان ستيفنس، وإيستر دافيدوفيتز.
العديد من مديري الأخبار قدموا لنا أمثلة لاستخدامها في هذا الكتاب. وفيما يلي قائمة بأسماء منظمات الأخبار الإذاعية الوارد ذكرها في هذا الكتاب.
Page 5
عن المؤلفين
ميتشل ستيفنس، أستاذ الصحافة في جامعة نيويورك، مؤلف كتاب «تاريخ الأخبار ونهوض الصورة وسقوط الكلمة» . شارك في تأليف كتاب دراسي بعنوان، «كتابة ونقل الأخبار»، وكان أحد المشاركين في تحرير كتاب «تغطية الكوارث: تقارير صحفيين إذاعيين عن أحداث 11 أيلول». ويكتب الأستاذ ستيفنس مقالات عن الصحافة ووسائل الإعلام لصحف «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«لوس إنجليس تايمز»، و«كولومبيا جورناليزم ريفيو»، والعديد من المطبوعات الأخرى. وعمل معلقاً في برنامجي «ماركت بليس» و «أون ذا ميديا» في الإذاعة العامة كما عمل مع قناة «إن بي سي نيوز» .
الدكتورة بيث أم. أولسون، مديرة كلية الاتصالات في جامعة هيوستن. عملت في عدد من أقسام الأخبار الإذاعية والتلفزيونية قبل أن تصبح أستاذة جامعية. وتشمل اهتماماتها البحثية قضايا الجنسين وتأثيرات وسائل الإعلام. ونشرت بحوثها في صحف ومجلات مثل «جورناليزم آند ماس كوميونيكيشن الفصلية» ، و«صحيفة الإذاعة ووسائل الإعلام الإلكترونية» ، و«أدوار الجنس» ، و«ماس كوميونيكيشن ريفيو» ، و«ساوث ويسترن ماس كوميونيكيشن جورنال» .
Page 6
مقدمة
انقلب صهريج للمحروقات يحمل 9 آلاف غالون من وقود التدفئة وتحول إلى كتلة من النار الليلة الماضية على طريق كونيتكت الرئيسية في «بريدجبورت». وهذا الخبر بحد ذاته سيكون نبأ هذا الصباح، حسبما أدرك روبرت سانشيز، محرر «أخبار الصباح» في محطة«WCBS-AM»(1)، وهي محطة إذاعة مختصة بالأخبار في نيويورك. وما يزيد من أهمية هذا الخبر حقيقة أن الطريق الرئيسية «أي -95»- هي أهم طريق في ضواحي مدينة نيويورك بولاية كونيتكت، وأن هذا القطاع مغلق الآن في الاتجاهين، ويبدو أنه سيبقى مغلقاً لأيام أو ربما أسابيع.
قيادة السيارة للذهاب إلى العمل قد تستغرق وقتاً طويلاً في منطقة مدينة نيويورك، حتى حين تكون جميع الطرق مفتوحة. ويستمع الناس إلى الراديو، في أثناء مواجهتهم لزحمة السير. وهذا هو السبب في أن يحظى حدث له تأثير كبير على حركة السير بهذه الأهمية البالغة لمحطة الإذاعة. ولهذا السبب فإن أكبر عدد من مستمعي الإذاعة نجده في ساعات الازدحام الصباحية - خاصة ساعة إذاعة برنامج «أخبار الصباح». ولهذا السبب يذهب كثيرون ممن يعملون في الأخبار الإذاعية في ساعة مبكرة جداً.
الساعة الآن الثالثة صباحاً، وقد قرر سانشيز إيقاظ اثنين من الصحفيين العاملين معه. ولم يشعر أن في ذلك أي غضاضة: فسانشيز نفسه موجود في غرفة الأخبار منذ حوالي الساعتين. وهذان الصحفيان يحتاجان إلى 45 دقيقة على الأقل للوصول. وقال «كلفت أحدهما استطلاع الحدث - من، وماذا، ومتى، وأين، ولماذا، وكيف - وكلّفت الآخر بأن يركز على الناس وتعليقاتهم: «لقد سمعت الانفجار» ، «كان مريعاً!» ، «رأيت كتلة من النار» ، «اعتقدت أنه هجوم إرهابي» ، «لا أدري كيف سأصل إلى عملي هذا الصباح» .
مستمعو محطة WCBS-AM سوف يستمعون إلى مذيعين اثنين هذا الصباح - منسقان مساعدان للأخبار - من الساعة الخامسة وحتى العاشرة ظهراً. لقد وصلا للتو إلى غرفة الأخبار وبدءا في كتابة الساعة الأولى من الأخبار التي سيقرآنها على الهواء. وكان سانشيز قد اختار فعلاً وحدد - ساعة بث - تلك القصص الإخبارية. كما سيستمع متابعو محطة WCBS-AM إلى صحفي يتحدث عن أخبار الرياضة، وآخر عن أخبار الأعمال، وثالث عن حالة الطقس، ورابع عن حركة السير، وسيحلق هذا الأخير في مروحية تطير فوق المنطقة المكتظة من مدينة نيويورك - ويقضي معظم وقته هذا الصباح حول كونيتكت. وقد قرر سانشيز الآن بث تقارير إضافية عن حركة السير ومضاعفة مدتها.
لدى محطة WCBS-AM أحد أكبر طواقم العاملين في أي محطة إذاعة محلية في الولايات المتحدة - لأنها لا تبث سوى الأخبار، ولأنها في مدينة نيويورك. ففي العديد من محطات الإذاعة نجد أن هناك شخصاً واحداً يقوم بإنتاج الأخبار، وكتابتها، وتقديم التقارير وقراءة الأنباء على الهواء، بما في ذلك حالة الطقس، والرياضة، والأعمال، وحركة السير. لكن لدى سانشيز هذا الصباح اثنين من كُتّاب الأخبار لكتابة الأربع ساعات المتبقية من أخبار الصباح. لديه منتج مساعد، سيقوم بتحرير جميع القصص الإخبارية. ولديه اثنان من المساعدين في المكتب. كل هؤلاء الأشخاص، باستثناء سانشيز، يقومون الآن بكل ما يقوم به العاملون في المناوبات الصباحية في محطات الإذاعة الإخبارية: يشربون الكثير من القهوة (في حين يقتصر ما يشربه سانشيز على «الدايت صودا» ).
في الساعة الخامسة عصراً، يعلم سانشيز من الخدمة الإلكترونية لوكالة الاسوستيتدبرس، التي يستطيع الاتصال بها عن طريق حاسوبه، أن حاكم ولاية كونيتكت سيعقد مؤتمراً صحفياً في موقع حادث الصهريج في وقت متأخر من هذا اليوم. ويقوم سانشيز بإعداد الترتيبات لتغطية المؤتمر الصحفي حياً على الهواء. فطلب الآن من أحدهم الاتصال بمحطة سكة حديد كونيتكت لسؤالهم: هل سيقومون بتسيير قطارات إضافية؟ وقام بإفساح المجال أمام الناطق باسم جمعية سائقي الشاحنات للتحدث مباشرة على الهواء. ثم طلب من الصحفي المختص بشؤون الأعمال بحث المضامين الاقتصادية بالنسبة لكونيتكت إذا ما استمر إغلاق الطريق الرئيسي لفترة من الوقت.
Page 7
لم يكن يتعين على ماريا دورفنر، الصحفية المهتمة بشؤون الصحة في محطة "WTVJ" - التلفزيونية في ميامي، فلوريدا - أن تستيقظ باكراً، لكن في الساعة السابعة صباحاً، حين دخلت اجتماع التحرير الصباحي في غرفة الأخبار، حيث توزع المهمات على الصحفيين لذلك اليوم، كانت دورفنر تعدّ فنجان قهوتها الثالث. وعلقت أن «ثلاثة فناجين تعادل ستة» في ميامي، حيث تعد القهوة على الطريقة الكوبية.
دخلت دورفنر الاجتماع قلقة لأنها ستلح (Pitch)(2) - تحاول إقناع رؤسائها بمزايا - كيف تقوم بمتابعة فكرة قصة: لقد وجدت صبياً لاتينياً (هسبانو) لا يجد متبرعاً بنخاع العظم. وهو بحاجة إلى نخاع مناسب، ما يعني أن المتبرع قد يكون من الهسبانو أيضاً. لكن الهسبانو لديهم معدلات منخفضة من التبرع بنخاع العظم. وتريد دورفنر كتابة قصة تشير إلى كل هذه الأمور، وزيادة الوعي فيما تشتمل عليه حقيقة عملية زراعة نخاع العظم.
لكن أحد رؤسائها - المنتج المنفذ لنشرة أخبار المساء - كان لديه فكرة مختلفة: فقد خرجت مجلة «يو اس أيه توداي» بقصة عن حمية جديدة. فاحتجت دورفنر قائلة، «كلا، ليس قصة عن بدعة - حمية جديدة» . فتحاورا، أخذ بعدها المنتج المنفذ نفساً عميقاً ثم قال: «حسناً - إلى قصة نخاع العظم» .
بداية، ستقوم دورفنر بكتابة خمس قصص قصيرة عن الصحة، مستخدمة معلومات أخذتها من موقع الأسوشييتدبرس الإلكتروني، لنشرة أخبار هذا المساء. لكن بحلول الساعة 11 صباحاً وجدت مصوراً وأرادت الذهاب لمقابلة الصبي الهسبانو، وأسرته، وطبيبه. بعد بضع ساعات عادت إلى المحطة وبدأت مراجعة شريط الفيديو محاولة تحويله إلى قصة. جمعت القصة في شريط مدته دقيقة ونصف عندما وصلتها أنباء مزعجة: فقد أخبرها المنتج أن ليس لديها مجال إلا لدقيقة و 15 ثانية. فتمتمت دورفنر، «اللعنة» . ثم بدأت عملية اختصار الشريط.
خلال نشرة أخبار الساعة الخامسة مساء، لاحظت دورفنر، بشيء من الغم، أن جميع المحطات المحلية الأخرى تبث قصصاً عن الحمية الجديدة. لكن حين بدأ بث قصتها، لاحظت أن «عيون الناس في غرفة الأخبار قد تسمرت على الصبي الصغير» . بعد ذلك رن جرس هاتفها. تقول دورفنر، «كانت تلك والدة الصبي، التي قالت إن هاتفها لم يتوقف عن الرن من ساعة بث القصة. وكان صوتها مفعماً بالأمل والتفاؤل. وكانت مؤمنة بأنها ستجد نخاعاً ملائماً. وهذا يذكرني بسبب حبي لعملي» .
يتحدث هذا الكتاب عن أناس لديهم وظائف مثل وظيفة دورفنر - صحفيون للإذاعة والتلفزيون، تخصصوا في جمع المعلومات، ويحصلون على الحقائق بطريقة سمعية أو بصرية عادةً، ويحولونها إلى تقارير يمكن بثها في نشرات الأخبار. يتحدث هذا الكتاب عن كُتّاب الأخبار، الذين يأخذون المعلومات من المواقع الإلكترونية، أو معلومات سرية من أشخاص، أو نتيجة تقصّيهم أو تقصي صحفيي المحطة، ويحولونها إلى نشرة تُقرأ على الهواء. إنه عن منتجين من أمثال سانشيز، الذي قرر أي القصص ستدمج في نشرات الأخبار ومن يشرف على عمل كُتّاب الأخبار والمراسلين. وقد أشرت مرات عديدة إلى مذيعي النشرات، الذين يقرأون نشرات أعدها كُتّاب الأخبار، ومخرجو الأخبار، المسؤولون عن إدارة عمليات أخبار في المحطة، في هذا الكتاب - بالإضافة إلى الأشخاص في المحطات الصغيرة الذين يقومون بكل هذه الأعمال بمفردهم.
بعض الناس الوارد ذكرهم في هذا الكتاب يستيقظون باكراً، والعديد منهم يشرب الكثير من فناجين القهوة، لكنهم جميعاً يعملون بجد، تحت ضغط وقت نهائي محدد - ويجدون غالباً أن عليهم اقتطاع 15 ثانية من قصة جيدة في اللحظة الأخيرة. هؤلاء الأشخاص يزودون الناس بمعلومات عن انفجار شاحنة، وعن اختناقات حركة السير، والحميات «الموضة» ، وزارعة نخاع العظم، وعن السياسة والحروب. وكثيرون منهم يقولون إنهم يحبون عملهم، رغم أن الفرصة لا تتاح لهم لقول ذلك.
Page 8
النشرة
الصفحات التي ينتجها الصحفيون الإذاعيون لا تُقرأ وحسب؛ بل يجب أن تقرأ على الهواء مباشرة. المختصرات، والأرقام والرموز والتصحيحات المربكة، وعدم الإتقان، أو الخط غير الواضح - كل ما قد يتسبب فيجعل المذيع يتردد أو يتلعثم - قد تشوش إذاعة الأخبار.
ولحماية المذيعين وضبط الأمور، فقد طورت غرف الأخبار الإذاعية قواعد نمطية جديدة لنشراتها. والتمكن من هذه القواعد هو الخطوة الأولى لإنتاج نشرة إذاعية؛ كما أنها الخطوة الأولى لفهم الوظيفة الخاصة التي يتعين على نشرة الإذاعة القيام بها. وقد تكون هذه مهمة مبهمة لو أن قواعد الإذاعة النمطية كانت على هذا النحو دائماً. لحسن الحظ، فإن الأخبار الإذاعية ما زالت حديثة العهد ولم تكتسب تقاليد بعد. كما أن تلك القواعد لا تُعنى بتنسيق وترتيب الصفحات لإرضاء آلاف القراء. فلا يقرأ هذه النشرة سوى شخص واحد عادةً - هو مذيع الأخبار. وفيما يتعلق بالمظهر، لا يطلب المذيعون إلا أن تكون نشرتهم متماسكة وسهلة القراءة.
وحيث أنه ليس هناك سوى القليل من التقاليد التي تحكم تصميم الصفحات، وأن لكل نظام حاسوبي طريقته الخاصة في التشكيل، فإن تلك التقاليد تختلف من غرفة أخبار إلى أخرى. القواعد التي نناقشها هنا ليست «شرائع سماوية» فقد تم اختيارها لأنها الأكثر فاعلية أو الأكثر تكيفاً.
Page 9
التناسق
ثمة أنواع عدة لطريقة صياغة نسخة نشرة أخبار إذاعية. يمكنك أن تقلد طريق الشاعر إي. إي كامينغز ثم
طباعة
الـ
كلمات
بطريقة
مثيرة
للـ
عواطف
أو ضع الورقة في الآلة الطابعة بزوايا منحرفة، أو اكتب بحروف كبيرة كل ثالث كلمة من الفقرة. إلا أن هذا النوع من «الإبداع» لن يستمر طويلاً في غرف الأخبار. فالمذيعون يريدون أن تكون كل صفحة من نشرة الأخبار مثل الصفحة التي سبقتها، بحيث يعرفون بالضبط أين ينظرون وماذا يقرأون. فالمفاجئات والتباين في الشكل يشوش التركيز ويتسبب في أخطاء.
هذه القواعد المتعلقة بالنمط تضمن أن تتبع كل صفحة من النشرة الشكل ذاته. وأنها صممت لضمان التناسق.
Page 10
أنظمة الحاسوب وغرف الأخبار
تختلف أنظمة الحاسوب اختلافاً كبيراً في مدى تطورها. بعض المحطات تضع ببساطة بضع حواسيب شخصية صغيرة في غرفة الأخبار وتستخدم نظاماً أساسياً لمعالجة الكلمات، مثل «مايكروسوفت ورد» . وتستخدم محطات أخرى، خاصة محطات التلفزة، شبكات حاسوبية معقدة تمتاز ببرامجياته تنظم حسب الطلب (Custom Software)، تدعى «أنظمة غرف الأخبار»، (Newsroom Systems)، قادرة على تنظيم معلومات مكتوبة أو شفهية - مثل تغيّر نتائج الانتخابات - مباشرة إلى المراقبين في الاستديو. لكن، ثمة علة رئيسية في النظام الحاسوبي هي كثرة «تعطله المفاجئ» أو توقفه. ويقدر جون أوستن، المنسق الإعلامي وعامل وضع الأشرطة في محطة «نيوز-24» في هيوستن أنه يضغط على زر إعادة الإقلاع (لإعادة تشغيل جهاز الحاسوب) خمس مرات يومياً في غرفة أخباره. ويقول برايان أريكسون مدير الأخبار في محطة KTRH، هيوستن، إن نظام الحاسوب في غرفة أخباره يتوقف عن العمل مرة في اليوم على الأقل. «استعدوا؛ هذا الأمر سيحدث الآن» .
لقد غير استخدام أجهزة الحاسوب وأنظمة غرف الأخبار بعض قواعد أسلوب كتابة نشرة الأخبار الإذاعية، لكن القاعدة الأولى تبقى كما هي. يجب طباعة جميع نسخ النشرات. فحين يكون المذيع على الهواء فلا مجال أمامه لتخمين ما إذا كان ذلك الحرف تاء أو نون. ومهما كان مستوى جودة الخط، فإن النسخ المكتوبة بخط اليد مرفوضة.
لا أحد يهتم بعدد الأصابع التي يستخدمها الكاتب للعمل على لوحة مفاتيح الحاسوب طالما أن النسخة تخرج نظيفة ومقروءة - وبسرعة. كُتّاب الأخبار الإذاعية ينتجون عدداً من النسخ في اليوم الواحد أكثر بكثير مما ينتج المراسلون العاملون في الصحف، لذلك فإن سرعة في الطباعة تقل عن أربعين كلمة في الدقيقة هي بمثابة عجز. ونظراً لأن الأخبار التي تذاع على الهواء مباشرة في تمام الساعة التاسعة تستمر خمس دقائق بالضبط، فليس ثمة شيء اسمه تمديد أو عدم إكمال النشرة.
المسألة التي تنقسم حولها غرف أخبار الإذاعات بشكل واضح هي طباعة جميع الحروف بحجم كبير (Capital Letters) أو كتابتها حسب النسق العادي. يستخدم البعض الطريقة الأولى لأن الحروف تكون أكبر، وهم يعتقدون أن من الأسهل قراءتها وطباعتها أيضاً. في حين يستخدم آخرون الطريقة الثانية في الطباعة لأنها مألوفة أكثر لدى معظم الناس وتعطي معلومات بصرية أكثر. مثال ذلك، التمييز ما بين الأسماء الخاصة والكلمات الأخرى أسهل في الطريقة العادية:
A report finds a flawed NASA culture is to blame for the Colombia shuttle disaster(3).
معظم غرف الأخبار التلفزيونية تستخدم نسخاً تكتب بأحرف كبيرة، على الأقل في النسخ المخصصة للمذيعين في الاستديو، لكن هناك بعض الاستثناءات: يقول مارفن روكفورد، يوم كان منتج أخبار في قناة KCNC-TV في دنفر، «العديد من منسقي الأخبار لدينا يفضلون الطباعة بالحروف الصغيرة والكبيرة. وثمة توجيهات لدى كتبة الأخبار للاستجابة لمطلبهم» . بعض غرف الأخبار قد تستخدم الحروف الصغيرة للإشارة إلى تنبيهات تقنية: الأخبار التي لا تُقرأ بصوت عالٍ قد تطبع حسب الطريقة العادية في حين تُطبع النصوص التي ستُقرأ بأحرف كبيرة.
فأي نمط من الكتابة يستحسن أن نتعلمه؟ رغم أن الغالبية العظمى من صحفيي الإذاعة يطبعون بأحرف كبيرة، فثمة ميزة واضحة في تعلم طباعة نسخة النشرة الإذاعية بالمزيج العادي من الحروف الصغيرة والكبيرة: من الأسهل الانتقال من طباعة الحروف الصغيرة والكبيرة إلى طباعة النسخة كلها بحروف كبيرة - فما عليك سوى النقر على مفتاح التبديل على لوحة المفاتيح. لكن إذا تعلّم أحد الكُتّاب الطباعة بحروف إنجليزية كبيرة كلها، ثم حصل على عمل في غرفة أخبار تستخدم مزيجاً من الحروف الكبيرة والصغيرة، فسوف يكون من الضروري بالنسبة له اكتساب مهارة الطباعة بتلك الطريقة. والذين يطبعون بالحروف الصغيرة والكبيرة أقدر على التكيف.
قاعدة أخيرة للطباعة: إذا كانت برمجيات غرفة الأخبار لا تترك مسافة كافية بين السطور فيستحسن مضاعفة تلك المسافة. فمن الأسهل للمذيعين قراءة الأخبار وترك مسافة للتصحيح إذا كانت القصص الإخبارية بحاجة للتحرير خارج الحاسوب (الأمثلة المستخدمة في هذا الكتاب اعتمدت استخدام مسافة واحدة للتوفير في المساحة).