eKtab
EN ع
البيان في أحكام بدع الزمان
Read free sample

البيان في أحكام بدع الزمان

by باسمة القضاة

Page 1

إهداء

إلى كل من استشـعر قلبـه حـلاوة الإيمـان ...................

إلى كل من سـمت روحـه وارتقت إلى الإحسان...............

إلى كل من جعـل القرآن نبراسـاً منيرًا له وبيـان .........

إلى كل من قدوته الحبيب المصطفى النبي الإنسان ...........

وإلى من واجـه كل شـبهةٍ وبـدعةٍ بنكـران ................

اهدي كتابي هذا

Page 2

المقدمة :

الحمـد لله رب العالمين والصلاة والسـلام على أشـرف الخلق أجمعين أما بعـد:

فإن المؤمن الحق هو الذي يتبـع ما أراد الله عز وجل وما بينـه لنـا رسـوله الكريم _ صلى الله عليه وسـلم _ في كل حركـة من حركاتـه وفي كل فعل من أفعالـه ، ولـذلك كانت السـنة النبويـة المرشـدة لنـا والتي نسـتمد منها العلم والمعرفة والتوجيـه لننـال رضا الله عز وجل فكـان الحب والبغض في الله .

عن بن مسـعود قال قال رسـول الله _ صلى الله عليه وسـلم _ : أوثق عرى الإيمان الحـب في الله والبغض في الله [1].

فالواجب على العبـد أن ينظر في نفس حبـه وبغضـه ومقدار حبـه وبغضه هل هو موافـق لأمر الله ورسـوله وهو هـدى الله تعالـى .

الذي أنزلـه على رسـوله _ صلى الله عليه وسـلم _ بحيث يكون مأموراً بذلك الحب والبغض [2].

وجاء عن الحسـن لا تجالس صاحب بـدعة فإنه يمرض قلبـك وعن سفيان الثوري من جالس صاحب بـدعة لم يسـلم من إحـدى ثلاث إما أن يكون فتنة لغيره وإما أن يقـع بقلبـه شيء يزل به فيدخله النـار وإما أن يقول والله لا أبالي ما تكلموا به واني واثـق بنفسـي فمن يأمن بغير الله طرفـة عين على دينـه سـلبه إيـاه [3].

وعن أبي هريرة رضي الله عنـه يقول قال رسـول الله _ صلى الله عليه وسـلم_ : " المرء على دين خليـله فلينظر أحدكـم من يخالل " [4].

وعن سـعيد الخدري أنه سـمع النبـي _ صلى الله عليه وسـلم _ يقول : " لا تصاحب إلا مؤمنـاً ولا يأكل طعامـك إلا تقـي "[5].

Page 3

قولـه لا تصاحب إلا "مؤمنـاً " أي كاملاً بل مكملاً ، أو المراد منـه النهـي عن مصاحبـة الكفـار والمنافقين ؛ لأن مصاحبتهم مضرة في الدين، فالمراد بالمؤمن من جنس المؤمنين . ولا يأكـل طعامك إلا تقـي ، أي متورع يصرف قوة الطعام إلى عبـادة الله والنهي وإن نسـب إلى التقـي ففي الحقيـقة مسـند إلى صاحب الطعام فهو من قبيـل لا أرينك ها هنـا ، فالمعنى لا تطعم طعامك إلا تقيـاً .

قـال الخطابي : هـذا إنما جـاء في طعـام الدعوة دون طعـام الحاجـة وذلك أنـه تعالـى قـال : " ويطعمون الطعـام على حبـه مسـكيناً ويتيـماً وأســيراً " ، ومعلوم أن أسـراهم كانوا كفـاراً غير مؤمنين وإنما حـذر من صحبـة من ليس بتقي وزجـر عن مخالطته ومؤاكلتـه لأن المطاعم توقـع الألفـة والمودة في القلوب .

وقـال الطيبي : "ولا يأكـل" نهي لغيـر التقي أن يأكل طعامـه والمراد نهيـه عن أن يتعرض لما لا يأكـل التقي طعامه من كسـب الحرام وتعاطي ما ينفر عنـه التقـي فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعاً ولا تخالل إلا تقيـاً [6].

من هنـا وانطلاقاً من هـذا المبـدأ المتبع وهو تطبيق ما جاء في السـنة النبويـة من كافة جوانبها جـاء ووجد الهجر ديانـة وهو الهجر لحق الله ووجب بالتالي هجر أهل البـدع والأهواء والبعد عنـهم ، ولهـذا كان من الضروري معرفة من هو المبتدع الذي وجب هجره وما هي البـدعة المعتبرة هنـا والتي تعلقت الأحكـام الشـرعية بها ومدى ملازمتها لفاعلها وإسـرارها وإعلانها .

Page 4

أهميـة اختيـار الموضوع :

تكمن أهميـة الدراسـة ببيان حقيـقة البـدعة والمبتدع وذلك بتوضيحها بأسـلوب سهل وميسـر ، لتعـم الفائـدة كافـة فئـات المجتمع وتنال الشـريحة الأوسـع منهم ، ويتحقق الهدف المرجو من الدراسـة وهو التحذير من البـدع والبعـد عنها وذلك بالعودة للسـنة النبويـة الشـريفة وإحيائـها فعليـاً .

وتأتي الأهميـة الثانية للدراسـة ؛ بذكر وتوضيح لأهـم البـدع التي انتشرت في المجتمع العربي المسـلم فوجدت رواجاً كبيـراً بين المسـلمين ، بل إنـها أصبحت ضرورة ملحـةً عنـد البعض منهم وجزءاً أساسي من الحيـاة الاجتماعية كالاحتفالات بأعيـاد الميلاد وغيرها ، وأخذت النـاس تبرر فعلها هـذا ؛ بأنها وسـيلة لمواكبة العصر ونوع من الرقي وقد غـاب عن أذهانهم أن في فعلـهم هذا قد خالفوا سـنة الحبيب محمد _ صلى الله عليه وسلم _ وأقدموا على فعـل لم يكن قد فعله النبي _ صلى الله عليه وسـلم _ لا هو ولا أصحابه من بعـده .

Page 5

المطلب الأول : حقيقة البدعة والمبتدع;

أصل مادة " بدع " : من بـدع الشـيء يبدعـه بـدعاً ، و ابتدعـه أنشـأه وبدأه و البـدع الشـيء الذي يكـون أولاً وأبـدع وابتـدع و تبـدع أتى ببدعـة و البدعـة الحدث في الديـن بعد الإكمـال ، وبدعـه نسـبه إلى البدعـة ، واسـتبدعه عـده بديعاً و البديـع المحدث العجيب ومنـه قولـه تعالـى : " بديـع السماوات والأرض " [7] ، والبديـع و المبـدع وأبدعت الشـيء اخترعتـه لا على مثـال و البديـع من أسـماء الله تعالـى لإبداعـه الأشـياء وإحداثـه إيـاها وهو البديـع الأول قبـل كل شـيء [8].

وقولـه تعالـى : " قـل ما كنـت بدعـاً من الرسـل "[9]، أي ما كنـت أول من جـاء بالرسـالة من الله إلى العبـاد بل تقدمنـي كثيـر من الرسـل ، ويقال : ابتـدع فلان بدعـة يعني : ابتـدأ طريقـة لم يسـبقه إليها سـابق.

Page 6

وهذا أمر بديـع ، يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسـن ، فكأنه لم يتقدمه ما هو مثله ولا ما يشـبهه .

ومن هذا المعنى سـميت البـدعة بدعـة ، فاستخراجها للسـلوك عليها هو الابتداع ، وهيئتها هي البـدعة ، وقد يسـمى العلـم المعمول على ذلك الوجـه بدعـة : فمن هذا المعنى سـمي العمل الذي لا دليـل عليـه في الشـرع بدعـة ، وهو إطلاق أخص منه في اللغـة .

أما في الاصطلاح : فقـد تعددت التعريفات وتنوعت ويعود السـبب في ذلك إلى اختلاف أنظـار العلمـاء في مفهومها ومدلولها . فمنهم من توسع في تعريفها ومدلولها ، حتى أطلقها على كل مستحدث من الأشـياء ، ومنـهم من ضيق ما تدل عليه البدعة ، فتقلص بذلك ما يندرج تحتـها من الأحكام . ولذلك سأبين الاتجاهات المختلفة وأصحابها .

Page 7

الاتجـاه الأول :

أصحاب هذا الاتجـاه قالـوا أن البدعـة تطلق على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسـنة ، سواء أكـان في العبـادات أم العـادات ، وسـواء أكان مذموماً أم غير مذموم ، ومن القائليـن بهـذا : الإمام الشـافعي وأتباعه العز بن عبد السلام والنووي ، ومن المالكيـة القرافي والزرقاني ومن الحنفيـة ابن عابدين ، ومن الحنابلـة ابن الجوزي ومن الظاهرية ابن حزم .

وسأعرض تعريفاً للبدعة عنـدهم كنماذج لهذا الاتجاه ، فنرى البدعة عند أصحاب هذا الاتجاه :

من الحنفيـة :

البـدعة : وهـي كمـا قسمها ابن عابدين في حاشـيته :

البـدعة خمسـة أقسـام : إما أن تكون محرمـة ، وإلا فقد تكون واجبـة كنصب الأدلة للرد على أهل الفـرق الضالة وتعلـم النحو المفهم للكتـاب والسـنة ، ومندوبـة كإحداث نحو ربـاط ومدرسـة وكل إحسـان لم يكـن في الصدر الأول ، ومكروهة كزخرفـة المسـاجد ، ومباحة كالتوسـع بلذيـذ المآكل والمشـارب والثيـاب [10].

ومن المالكيـة :

البـدعة : ما لم يقع في زمنـه _ صلى الله عليه وسلم _ سـواء دل الشرع على حرمته أو وجوبه أو ندبـه أو كراهتـه أو إباحتـه وعليه فالبدعة تعتريها الأحكام الخمس. وبه قال ابن عبد السـلام ( أحد أتبـاع الإمام الشافعي ) والقرافي وغيرهما [11].

وقـال الزرقاني في شـرحه :

البـدعة لغة : ما أحدث على غير مثال سـبق وتطلق شـرعاً على مقابل السنة وهي ما لم يكن في عهده _ صلى الله عليه وسلم _ ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة وحديث كل بدعة ضلالة عام مخصوص ، وقد رغب فيـها عمر بقولـه : نعمت البدعة ، وهي كلمة تجمع المحاسن كلها ، كما أن بئس تجمـع المساوئ كلها ، وقد قـال _ صلى الله عليه وسـلم _ اقتـدوا باللذين من بعـدي أبي بكر وعمر وإذا أجمـع الصحابـة على ذلك مع عمر زال عنـه اسم البـدعة [12].

وعرفها الشـافعية :

البـدعة : ما أحدث في الشـريعة ما لم يكن في عهـده _ صلى الله عليه وسـلم _ وكل ما عمـل على غير مثـال[13].

Page 8

وعرفها الحنابلـة :

البدعـة في عرف الشـرع ما يذم لمخالفته أصول الشـريعة [14].

والأدلـة التي اعتـمد عليها أصحاب هذا الاتجـاه نراها في أقوالهـم فقالـوا :

" والبدعـة بدعتـان بدعـة هدى و بدعـة ضلال ، فما كـان في خلاف ما أمر الله بـه ورسـوله فهو في حيز الذم والإنكـار ، وما كان واقعاً تحت عمـوم ما ندب الله إليـه وحض عليه أو رسـوله فهو في حيـز المدح ، وما لـم يكـن له مثـال موجود كنوع من الجـود والسـخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشـرع به ، لأن النبـي قد جعل له في ذلك ثواباً. فقال : من سن سنة حسـنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ، وقـال في ضده من سن سـنة سـيئة كان عليـه وزرها ووزر من عمـل بهـا ، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله بـه ورسوله . ومن هذا النوع قول عمر _ رضي الله عنه _ نعمت البـدعة هذه[15].

لما كانت من أفعال الخيـر وداخلة في حيـز المدح سماها بـدعة ومدحها ؛ لأن النبي لم يسـنها لهم ، وإنما صلاها ليالـي ثم تركها ، ولم يحافظ عليـها ولا جمع الناس لها، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنما عمـر _ رضي الله عنهما _ جمع الناس عليـها وندبـهم إليها ، فبهـذا سماها بدعـة ، وهي على الحقيقة سـنة ؛ لقوله عليكـم بسنتي وسـنة الخلـفاء الراشدين من بعدي وقولـه اقتدوا باللـذين من بعـدي أبي بكر وعمر.

وعلى هـذا التأويـل يحمل الحديث الآخر كل محدثـة بدعـة ، إنما يريد ما خالف أصول الشـريعة ولـم يوافق السـنة وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفـاً في الذم "[16].

وعلق الدمياطي في كتابـه إعانـة الطالبيـن مبيناً أن البـدعة خمسـة أقسـام فقـال :

" ذكر الشـيخ الإمام أبو محمد بن عبد السـلام رحمه الله في كتابـه القواعد أن البـدع على خمسة أقسـام واجبـة ومحرمة ومكروهة ومسـتحبة ومباحة .

قال ومن أمثـلة البـدع المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر . وأما الواجبـة من أمثلتها تدوين القـرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع فإن التبليـغ لمن بعدنا من القـرون واجب إجماعاً وإهماله حرام إجماعاً .

والمحرمة من أمثلتـها المحدثات من المظالم كالمكوس . وقوله ومكروهـة من أمثلتـها زخرفة المسـاجد وتخصيص ليـلة الجمعة بقيـام ، وقولـه ومستحبة من أمثلتـها فعل صلاة التراويح بالجماعة وبنـاء الربـط والمدارس وكـل إحسـان لم يعهد في العصر الأول .

وقال الشـافعي _ رضي الله عنـه _ ما أحـدث وخالف كتاباً أو سـنة أو إجماعاً أو أثراً فهو البـدعة الضـالة وما أحدث من الخير ولم يخالف شـيئاً من ذلك فهو البـدعة المحمودة . والحاصل أن البـدع الحسـنة متـفق على ندبها وهي ما وافق شـيئاً مما مر ولـم يلزم من فعلـه محذور شـرعي ، ومنها ما هو فرض كفايـة كتصنيف العلـوم .

Page 9

وأن البدع السيئة وهي ما خالف شيئاً من ذلك صريحاً أو التزاماً قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة والكراهة أخرى وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة [17].

وذكر الشـيخ النفراوي المالكـي مثل القول السـابق وقال من البـدع المكروهة تطويل الثيـاب وتوسيعها والتغالي في أثمانها ، لغيـر العلماء والحكام ، وتزيين الخيول وغيرها في غير الجهاد ومباحة كاتخـاذ المناخل والتوسيع في المآكل والمشارب [18].

مما سـبق ذكره من أقوال العلمـاء أصحاب الاتجـاه الأول نرى أنهم استدلوا بتقسيمهم للبـدعة إلى الأحكام الخمسـة بالأدلـة التاليـة :

1) قول عمر رضي الله عنـه : " نعمت البـدعة هـذه " .

2) تسـمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسـجد بـدعة ، وهي من الأمور الحسـنة [19].

فقد روي عن مجاهد قال : " دخلت أنـا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة _ رضي الله عنها _ وإذا أناس في المسجد يصلون صلاة الضحى ، قال : فسألناه عن صلاتهم فقال : بدعة " [20].

3) واعتمدوا على الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسـيئة منها حديث رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ حيث قال : " من سن سنة حسنة فإن له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شـيء ومن سن سـنة سـيئة كان عليه وزرها ومثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [21].

4) أما قول رسـول الله _ صلى الله عليه وسلم _ إن شر الأمور محدثاتها ، وإن كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، والتحذير من الأمور المحدثات ، قالوا إن ما ثبت حسنه فليس من البـدع ، فيبقى العموم محفوظاً لا خصوص فيه . وإما أن يقال ما ثبت حسـنه فهو مخصوص من العموم ، والعام المخصوص دليل فيما عدا صورة التخصيص .

5) وقالوا أيضاً : إنها أحدثت أشياء لم يستنكرها السلف مثل جمع القرآن في كتاب واحد . وكتابة الحديث وتدوينه .

Page 10

الاتجـاه الثانـي :

الفريق الذي ذم البـدعة ، وقال بأنها فقـط بـدعة واحدة وهي ضلالة ولا يوجد هناك أخرى لنطلق عليها بأنها بدعة حسـنة ، فالبدعة بـدعة وكلها ضلالة ، سواء في العادات أو العبادات .

ومن القائلين بهذا القول : الإمام مالك والشاطبي والطرطوشي ، ومن الحنفية الإمام الشمني والعينـي ، ومن الشافعية البيـهقي ، وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيثمي ، ومن الحنابلة ابن رجب وابن تيميـة .

ـ فعرفها الشـمني : بأنها ما أحدث على خلاف الحق المتلقي عن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة واستحسان وجعل ديناً قويماً وصراطاً مستقيماً [22].

ـ وقال ابن تيميـة :

أن البـدعة في الدين : هـي ما لم يشرعه الله ورسوله وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر به بالأدلـة الشرعية فهو من الدين الذي شرعه الله [23].

ـ وقد عرف الشـاطبي البـدعة بتعريفين أوردهما في الاعتصام وقال:

" أنه ثبت في علم الأصول أن الأحكام المتعلقة بأفعال العباد وأقوالهم ثلاثة : حكم يقتضيه معنى الأمر ، كان للإيجاب أو الندب . وحكم يقتضيه معنى النهي، كان للكراهة أو التحريم . وحكم يقتضيه معنى التخيير ، وهو الإباحة . فأفعال العباد وأقوالهم ، لا تعدو هذه الأقسام الثلاثة : مطلوب فعله ، ومطلوب تركه ، و مأذون في فعله وتركه . والمطلوب تركه لم يطلب تركه إلا لكونه مخالفاً للقسمين الأخيرين ، لكنه على ضربين :

أحدهما : أن يطلب تركه ، و ينهى عنه لكونه مخالفة خاصة مع مجرد النظر عن غير ذلك ، وهو إن كان محرماً سمي فعلاً معصية و إثماً ، وسمي فاعله عاصياً و آثماً و إلا لم يسم بذلك ، ودخل في حكم العفو حسبما هو مبين في غير هذا الموضع ، و لا يسمى بحسب الفعل جائزاً ولا مباحاً ، لأن الجمع بين الجواز والنهي ، جمع بين متنافيين .

والثاني: أن يطلب تركه وينهى عنه لكونه مخالفة لظاهر التشريع من جهة ضرب الحدود ، وتعيين الكيفيات ، والتزام الهيئات المعينة أو الأزمنة المعينة مع الدوام ونحو ذلك .

وهذا هو الابتداع والبدعة ، ويسمى فاعله مبتدعاً ، فالبدعة إذن كما قال في

التعريف الأول : طريقـة في الديـن مخترعة تضاهي الشـرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبـد لله سبحانه وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة وإنما يخصها بالعبادات .

وفي التعريف الثـاني : البـدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليـها ما يقصد بالطريقـة الشـرعية [24].