eKtab
EN ع
البيان والتبيين
Read free sample

البيان والتبيين

by الجاحظ

Page 1
لَأَبَى عُثْمَان عَمْرو بْن بَحْر اَلْجَاحِظ
 
بِسْمِ اَللَّه اَلرَّحْمَن اَلرَّحِيم
 
وَصَلَّى اَللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد اَلنَّبِيّ اَلْكَرِيم وَسُلَّم
 
عَوْنك اَللَّهُمَّ وَتَيْسِيرك
 
اَللَّهُمَّ إِنَّا نُعَوِّذ بِك مِنْ فِتْنَة اَلْقَوْل كَمَا نُعَوِّذ بِك مِنْ فِتْنَة اَلْعَمَل وَنُعَوِّذ بِك مِنْ
 
اَلتَّكَلُّف لِمَا لَا نُحْسِن كَمَا نُعَوِّذ بِك مِنْ اَلْعَجَب بِمَا نُحْسِن وَنُعَوِّذ بِك مِنْ اَلسَّلَاطَة
 
وَالْهَذْر كَمَا نُعَوِّذ بِك مِنْ العى وَالْحَصْر وَقَدِيمًا مَا تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرّهمَا
 
وَتَضَرَّعُوا إِلَى اَللَّه فِي اَلسَّلَامَة مِنْهُمَا وَقَدْ قَالَ اَلنَّمِر بْن تولب :
 
بِالْإِغْوَاءِ رَبّ مِنْ حَصْر وَعْي
 
وَمِنْ نَفْس أُعَالِجهَا عِلَاجًا
 
وَقَالَ اَلْهَزْلِيّ :
 
وَلَا حُصْر بِخُطْبَتِهِ إِذَا مَا عَزَّتْ اَلْخُطَب
 
وَقَالَ مَكِّيّ بْن سوادة
 
حَصْر مسنهب جَرْي جَبَان
 
خيرعي اَلرِّجَال عَنْ اَلسُّكُوت
 
وَقَالَ اَلْآخَر
 
مَلِيء ببهر اَلضَّمّ فِي اَلْكُلّ
 
وَمَسْحَة عثنون وَفَتْل اَلْأَصَابِع وَمِمَّا ذَمُّوا بِهِ عَلَى قَوْله :
 
وَمَا بِي مِنْ عي وَلَا أَنْطِق الخنا إِذَا
 
جَمَعَ اَلْأَقْوَام فِي اَلْخُطَب مَحْفِل
 
وَقَالَ الراجز وَهُوَ يمتح بَدَاوَة :
 
عُلِّقَتْ يَا حَارِس عِنْد اَلْوَرْد
 
بجابئ لارفل اَلتَّرَدِّي
 
وَلَا عيي بابتناء اَلْمَجْد
 
وَهَذَا كَقَوْل بِشَارٍ اَلْأَعْمَى
Page 2
وَعْي اَلْفِعَال كعي اَلْمَقَال وَفِي
 
اَلصَّمْت عَلَى كعي اَلْكَلِيم
 
وَهَذَا اَلْمَذْهَب شَبِيه بِمَا ‎ ذَهَبَ إِلَيْهِ شتيم بْن خُوَيْلِد فِي قَوْله :
 
وَلَا يُشْبِعُونَ اَلصَّدْع بَعْد تَفَاقُم وَفِي رِفْق أَيْدِيكُمْ لِذِي اَلصَّدْع شاعب وَهَذَا كَقَوْل
 
زِيَّانِ بْن سَيَّار :
 
لَسْنَا كَأَقْوَام أَجَدُّوا رِيَاسَة
 
يَرَى مَالهَا وَلَا يُحِسّ فِعَالهَا
 
يريغون فِي اَلْخِصْب اَلْأُمُور وَنَفْعهمْ
 
قَلِيل إِذْ اَلْأَمْوَال طَالَ هُزَالهَا
 
وَقُلْنَا بِلَا عَلَى وَسُسْنَا بِطَاقَة
 
إِذْ اَلنَّار نَار اَلْحَرْب طَالَ اِشْتِعَالهَا
 
لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ اَلْعَجْز والعي مِنْ اَلْحَرْق كَانَا فِي اَلْجَوَارِح أَوْ فِي اَلْأَلْسِنَة وَقَالَ
 
اِبْن أَحْمَر اَلْبَاهِلِيّ :
 
لَوْ كُنْت ذَا عِلْم عَلِمْت وَكَيْفَ لِي
 
بِالْعِلْمِ بَعْد تَدَبُّر اَلْأَمْر
 
وَقَالُوا فِي اَلصَّمْت كَقَوْلِهِمْ فِي اَلنُّطْق قَالَ أحيحة بْن الجلاح :
 
وَالصَّمْت أُحْسِن بِالْفَتِيِّ
 
مَا لَمْ يَكُنْ عي يَشِينهُ
 
وَالْقَوْل ذُو خطل إِذَا مَا لَمْ يَكُنْ لُبّ يُعِينهُ
 
وَقَالَ مُحْرِز بْن علقمة :
 
لَقَدْ وَارَى اَلْمَقَابِر مِنْ شَرِيك
 
كَثِير تَحْلُم وَقَلِيل عَابَ
 
صموتا فِي اَلْمَجَالِس عِير عَلَى
 
جَدِيرًا حِين يَنْطِق بِالصَّوَابِ
 
وَقَالَ مَكِّيّ بْن سوادة :
 
تُسَلِّم بِالسُّكُوتِ مِنْ اَلْعُيُوب فَكَانَ اَلسَّكْت أَجَابَ لِلْعُيُوبِ وَيَرْتَجِل اَلْكَلَام فِيهِ سِوَى
 
اَلْهَذَيَان مِنْ حَشْد اَلْخَطِيب
Page 3
وَقَالَ آخَر :
 
جَمَعَتْ صُنُوف العى مِنْ كُلّ وُجْهَة
 
وَكُنْت حَرِيًّا بِالْبَلَاغَةِ مِنْ كَثَب
 
أَبُوك مَعَهُمْ فِي اَلْكَلَام وَمُخَوَّل
 
وَخَالك وَثَّاب اَلْجَرَاثِيم فِي اَلْخُطَب
 
وَقَالَ حَمِيد بْن ثَوْر اَلْهِلَالِيّ :
 
أَتَانَا وَلَمْ يَعُدْ لَهُ سحبان وَائِل
 
بَيَانًا وَعِلْمًا بِاَلَّذِي هُوَ قَائِل
 
فَمَا زَالَ عَنْهُ اَللُّقَم حَتَّى كَأَنَّهُ
 
مِنْ العى لِمَا أَنَّ تَكَلُّم باقل
 
سُبْحَان مِثْل فِي اَلْبَيَان وباقل مِثْل فِي العى وَلَهُمَا أَخْبَار وَقَالَ آخَر :
 
مَاذَا رزئنا مِنْك أَمْ اَلْأَسْوَد مِنْ رَحْب
 
اَلصَّدْر وَعَقْل متلد
 
وَهِيَ صُنَّاع بِاللِّسَانِ وَالْيَد
 
وَقَالَ آخَر :
 
لَوْ صَحِبَتْ شَهْرَيْنِ دَأَبَا لَمْ تَمِلْ
 
وَجَعَلَتْ تُكْثِر قَوْل لَا وَبَلّ
 
حُبّك لِلْبَاطِلِ قُدُمًا قَدْ شَغَلَ
 
كَسْبك عَنْ عِيَالنَا قُلْت أَجْل
 
تَضَجُّرًا مِنِّي وَعْيًا بِالْحِيَلِ
 
قَالَ وَقِيلَ لبرزجمر بْن البختكان اَلْفَارِسِيّ أَيّ شَيْء أسترللى قَالَ أسترللعى قَالَ
 
عَقْل يُجْمِلهُ قَالُوا فَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْل قَالَ فَمَالَ يَسْتُرهُ قَالُوا فَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ
 
مَال قَالَ فَإِخْوَان يُعَبِّرُونَ عَنْهُ قَالُوا فَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخَوَانِ يُعَبِّرُونَ عَنْهُ قَالَ
 
فَيَكُون ذاعى وَصَمَتَ قَالُوا لَمْ يَكُنْ ذَا صَمْت قَالَ فَمَوْت وحى خَيْر لَهُ أَنْ يَكُون فِي
 
دَار اَلْحَيَاة وَسَأَلَ اَللَّه مُوسَى صَلَّى اَللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَعَثَهُ إِلَى فِرْعَوْن
 
بِإِبْلَاغ رِسَالَته وَالْإِبَانَة عَنْ حَجَّته وَالْإِفْصَاح عَنْ أَدِلَّته فَقَالَ حِين ذَكَرَ
 
اَلْعُقْدَة اَلَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانه وَالْحَبْسَة اَلَّتِي كَانَتْ فِي بَيَانه وَأُحَلِّل مِنْ لِسَانِي
 
يُفَقِّهُوا قَوْلِي وَأَنْبَأْنَا اَللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ تَعَلُّق فِرْعَوْن بِكُلّ سَبَب وَاسْتِرَاحَته
 
إِلَى كُلّ شَغَب وَنَهْبنَا بِذَلِكَ عَلَى مَذْهَب كُلّ جَاحِد وَعَلَى كُلّ مُخْتَال مَكَايِد حِين خَبَّرْنَا
 
بِقَوْلِهِ أَمْ أَنَا خَيِّر مِنْ هَذَا اَلَّذِي هُوَ مُهِين وَلَا يَكَاد يُبَيِّن وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ
Page 4
اَلسَّلَام وأخى هرون هُوَ أَفْصَح مِنَى لِسَانًا فَأَرْسَلَهُ مَعِي رِدَاء يَصْدُقنِي وَقَالَ وَيَضِيق
 
صَدْرِي وَلَا يتطلق لِسَانَيْ رَغْبَة مِنْهُ فِي غَايَة اَلْإِفْصَاح بِالْحَجَّةِ وَالْمُبَالَغَة فِي
 
وُضُوح اَلدَّلَالَة لِتَكُونَ اَلْأَعْنَاق إِلَيْهِ أَمِيل وَالْعُقُول عَنْهُ أَفْهَم وَالنُّفُوس إِلَيْهِ
 
أَسْرَع وان كَانَ قَدْ يَأْتِي مِنْ رواء اَلْحَاجَّة وَيُبَلِّغ أَفْهَامهمْ عَلَى بَعْض اَلْمَشَقَّة
 
وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَمْتَحِن عِبَاده بِمَا شَاءَ مِنْ اَلتَّخْفِيف والتنقيل وَيَبْلُو أَخْبَارهمْ
 
كَيْفَ أَحَبَّ مِنْ اَلْمَكْرُوه وَالْمَحْبُوب وَلِكُلّ زَمَان ضَرْب مِنْ اَلْمَصْلَحَة وَنَوْع مِنْ اَلْمِحْنَة
 
وَشَكْل مِنْ اَلْعِبَادَة وَمِنْ اَلدَّلِيل عَلَى أَنَّ اَللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَلَّ تِلْكَ اَلْعُقْدَة وَأَطْلَقَ ذَلِكَ
 
اَلتَّعْقِيد وَالْحَبْسَة قَوْله رَبّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيُسِرّ لِي أَمْرِي واحلل عُقْدَة مِنْ لِسَانِي
 
يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لى وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هرون أَخِي أُشَدِّد بِهِ أزرى واشركه فِي
 
أَمْرِي "
 
إِلَى قَوْله " قَدْ أُوتِيَتْ سُؤَالك يَا مُوسَى " فَلَمْ تَقَع اَلِاسْتِجَابَة عَلَى شَيْء مِنْ
 
دُعَائِهِ دُون شَيْء لِعُمُوم اَلْخَيْر وَسَنَقُولُ فِي شَان مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَام وَمَسْأَلَته فِي
 
مَوْضِعه مِنْ هَذَا اَلْكِتَاب أَنْ شَاءَ اَللَّه تَعَالَى .
 
وَذِكْر اَللَّه تَعَالَى جَمِيل بَلَائِهِ فِي تَعْلِيم اَلْبَيَان وَعَظِيم لِعَمَّتِهِ فِي تَقْوِيم
 
اَللِّسَان فَقَالَ " اَلرَّحْمَن عِلْم اَلْقُرْآن خُلُق اَلْإِنْسَان عَلِمَهُ اَلْبَيَان " وَقَالَ هَذَا
 
بَيَان لِلنَّاسِ وَمَدْح اَلْقُرْآن بِالْبَيَانِ وَالنُّصْح وَبِحَسَن اَلتَّفْصِيل وَالْإِيضَاح وَبِجَوْدَة
 
الافهام وَحِكْمَة اَلْإِبْلَاغ وَسَمَّاهُ فُرْقَانًا وَقَالَ عَرَبِيّ مُبِين قَالَ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ
 
قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَقَالَ " وَنَزَّلَنَا عَلَيْك اَلْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلّ شَيْء وَقَالَ وَكُلّ شَيْء
 
فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا وَذِكْر اَللَّه تَعَالَى لِبِيه حَال قُرَيْش فِي بَلَاغَة اَلْمَنْطِق وَرَجَاحَة
 
اَلْأَحْلَام وَصِحَّة اَلْعُقُول وَذَكَر اَلْعَرَب ةما فِيهَا مِنْ اَلدَّهَاء وَالنَّكْرَاء وَالْمَكْر وَمِنْ
 
بَلَاغَة اَلْأَلْسِنَة واللدد عِنْد اَلْخُصُومَة فَقَالَ " إِذَا ذَهَبَ اَلْخَوْف سلقوكم بِالسَّنَةِ
 
حِدَاد وَقَالَ " لِتُنْذِر بِهِ قَوْمًا مَا لدا "
Page 5
وَقَالَ وَيَشْهَد اَللَّه عَلَى نَمًّا فِي قَلْبه وَهُوَ أَلَدّ اَلْخِصَام وَقَالَ أَلْهَتْنَا خَيْر أُمّ هُوَ
 
مَا ضَرَبُوهُ لَك الا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْم خصمون ثُمَّ ذَكَّرَ خَلَّابَة أَلْسِنَتهمْ وَاسْتِمَالَتهمْ
 
اَلْأَسْمَاع بِحَسَن مَنْطِقهمْ فَقَالَ وَا يَقُولُوا تَسَمُّع لِقَوْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ اَلنَّاس مَنْ
 
يُعْجِبك قَوْله فِي اَلْحَيَاة اَلدُّنْيَا مَعَ قَوْله واذا تَوَلَّى سَعَى فِي اَلْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا
 
وَيَهْلَك اَلْحَرْث وَالنَّسْل وَقَالَ اَلشَّاعِر فِي قَوْم يُحْسِنُونَ فِي اَلْفُول وَيُسِيئُونَ فِي
 
اَلْعَمَل قَالَ أَبُو حفص أَنْشَدَنِي اَلْأَصْمَعِيّ للمكعبر اَلضَّبِّيّ :
 
كُسَالَى إِذَا لَاقَيْتهمْ غَيْر مَنْطِق
 
يلهى بِهِ المحروب وَهُوَ عَنَاء
 
وَقِيلَ لذوهمان مَا تَقُول فِي خزاعة قَالَ جُوع وَأَحَادِيث فِي شَبِيه بِهَذَا اَلْمَعْنَى قَالَ
 
أفنون بْن صريم التغلبي :
 
لَاوٍ أَنَّنِي كُنْت مِنْ عَادَ وَمِنْ إِرَم
 
غَذَّى قِيل وَلُقْمَان وَذِي جُدْنَ
 
لِمَا وَقَوْا بِأَخِيهِمْ مِنْ مَهُولَة
 
أخالسكون وَلَا حَادُوا عَنْ اَلسُّنَن
 
أَنِّي جَزُّوا عَامِرًا سُوءًا بِفِعْلِهِمْ
 
أَمْ كَيْفَ يحزونني السوأي مِنْ اَلْحَسَن
 
أَمْ كَيْفَ يَنْفَع مَا تُعْطَى العلوق بِهِ
 
رئمان أَنْف إِذَا مَا ضَنَّ بِاللَّبَنِ
 
ورئمان أَصْله اَلرِّقَّة وَالرَّحْمَة والرؤم أَرَقّ مِنْ اَلرَّءُوف فَقَالَ رئمان أَنْف كَانَهَا
 
تِبْر وَلَدهَا بِأَنْفِهَا وَتَمْنَعهُ اَللَّبَن .
 
وَلَانَ اَلْعَرَب تَجْعَل اَلْحَدِيث وَالْبَسْط والتأنيس وَالتَّلَقِّي بِالْبَشَرِ مِنْ حُقُوق الفرى
 
وَمِنْ تَمَام اَلْإِكْرَام وَقَالُوا تَمَام اَلضِّيَافَة اَلطَّلَاقَة عِنْد أَوَّل وَهْلَة وَإِطَالَة
 
اَلْحَدِيث عِنْد المؤاكلة وَقَالَ شَاعِرهمْ وَهُوَ حَاتِم اَلطَّائِيّ :
 
سَلَّى اَلْجَائِع الغرثان يَا أُمّ مُنْذِر
 
إِذَا مَا أَتَانِي بَيْن نَارِيّ بِالْإِغْوَاءِ
Page 6
هَلْ أُبَسِّط وَجْهِي أَنَّهُ أَوَّل القري
 
أَبْذُل مَعْرُوفِي لَهُ دُون مُنْكِرِي
 
وَقُلْ اَلْآخَر :
 
انك يَا اِبْن جَعْفَر خَيْر فَتَى
 
وَخَيْرهمْ لِطَارِق إِذَا أَتَى
 
وَرَبّ نضو طُرُق اَلْحَيّ سَرَى صَادَفَ
 
زَادًا وَحَدِيثًا مَا اِشْتَهَى
 
ان اَلْحَدِيث جَانِب مِنْ اَلْقُرَى
 
وَقَالَ اَلْآخَر :
 
لِحَافَيْ لِحَاف اَلشِّيف وَالْبَيْت بَيْته
 
وَلَمْ يُلْهِنِي عَنْهُ غَزَال مُقْنِع
 
أُحَدِّثهُ أَنَّ اَلْحَدِيث مِنْ اَلْقُرَى
 
وَتَعَلُّم نَفْسِيّ أَنَّهُ سَوْفَ يَهْجَع وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَر بْن اَلْهَيْثَم
 
فَقُلْت لَهُ أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًا
 
فَهَذَا مُبَيَّت صَالِح وَصِدِّيق
 
وَقَالَ اَلْآخَر :
 
أُضَاحِك ضَيْفِي قَبْل إِنْزَال رَحْله وَيُخَصِّب عِنْدِي وَالْمَحَلّ جديب وَمَا اَلْخِصْب للأضياف أَنْ
 
يَكْثُر اَلْقُرَى وَلَكِنَّمَا وَجْه اَلْكَرِيم خَصِيب
 
ثُمَّ قَالَ اَللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَبَا آخِر مَنْ صِفَة قُرَيْش وَالْعَرَب أَمْ تَأْمُرهُمْ
 
أَحْلَامهمْ بِهَذَا وَقَالَ " فَاعْتَبَرُوا يَا أُولَى اَلْأَلْبَاب " وَقَالَ أَنْظُر كَيْفَ ضَرَبُوا لَك
 
اَلْأَمْثَال " وَقَالَ وان كَانَ مَكْرهمْ لِنُزُول مِنْهُ اَلْجِبَال " وَعَلَى هَذَا اَلْمَذْهَب قَالَ "
 
وان يَكَاد اَلَّذِينَ كَفَرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ وَقَدْ قَالَ اَلشَّاعِر :
 
يتقارضون إِذَا اِلْتَقَوْا فِي مَوْقِف
 
نَظَرًا يُزِيل مَوَاقِع اَلْأَقْدَام
 
وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول الا بِلِسَان قَوْمه لِيَبِينَ لَهُمْ لِأَنَّ
 
مَدَار اَلْأَمْر عَلَى اَلْبَيَان وَالتَّبْيِين وَعَلَى الافهام وَالتَّفْهِيم وَكُلَّمَا كَانَ
 
اَللِّسَان أُبَيِّن كَانَ أَحْمَد كَمَا أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ اَلْقَلْب أَشَدّ اِسْتِبَانَة كَانَ أَحْمَد
Page 7
وَالْمُفْهِم لَك وَالْمُفْهِم عَنْك شَرِيكَانِ فِي اَلْفَضْل الا أَنَّ أَفْضَل مِنْ اَلْمُتَفَهِّم وَكَذَلِكَ
 
اَلْمُعَلِّم وَالْمُتَعَلِّم هَكَذَا ظَاهَرَ هَذِهِ اَلْفِضِّيَّة وَجُمْهُور هَذِهِ اَلْحُكُومَة الا فِي اَلْخَاصّ
 
لَا يَذْكُر وَالْقَلِيل اَلَّذِي لَا يُشَهِّر وَضَرْب اَللَّه مَثَلًا اَللِّسَان وَرَدَاءَة اَلْبَيَان حِين
 
شَبَّهَ أَهْله بِالنِّسَاءِ وَالْوَالِدَانِ وَقَالَ تَعَالَى " أومن ينشؤ فِي الحلية وَهُوَ فِي
 
اَلْخِصَام غَيْر مُبِين وَلِذَلِكَ قَالَ اَلنَّمِر بْن تولب :
 
وَكُلّ خَلِيل عَلَيْهِ الرعاث
 
والحبلات ضَعِيف مُلْقٍ
 
وَلَيْسَ حَفِظَك اَللَّه مُضِرَّة اَللِّسَان عِنْد اَلْمُنَازَعَة وَسَقَطَات الخطل يَوْم إِطَالَة
 
اَلْخُطْبَة بِأَعْظَم مِمَّا يُحَدِّث عَنْ العى مِنْ اِخْتِلَال اَلْحُجَّة وَعَنْ اَلْحَصْر مَنْ فَوَّتَ دَرْك
 
اَلْحَاجَة وَالنَّاس لَا يُعِيرُونَ اَلْخُرْس وَلَا يُلِمُّونَ مَنْ اِسْتَوْلَى عَلَى بَيَانه اَلْعَجْز وَهُمْ
 
يَذُمُّونَ اَلْحَصْر وَيُؤَنِّبُونَ العي فَانٍ تَكَلُّفًا مَعَ ذَلِكَ مَقَامَات اَلْخُطَبَاء وَتَعَاطِيًا
 
مُنَاظِرَة اَلْبُلَغَاء تَضَاعُف عَلَيْهِمَا اَلذَّمّ وَتَرَادُف عَلَيْهِمَا اَلتَّأْنِيب وَمَمَاته العى
 
اَلْحَصْر للبلبغ المصقع فِي سَبِيل مماتة اَلْمُنْقَطِع اَلْمُفْحِم لِلشَّاعِرِ المفلق
 
وَأَحَدهمَا أَلُوم مِنْ صَاحِبه وَالْأَلْسِنَة إِلَيْهِ أَسْرَع وَلَيْسَ اللجلاج وَالتَّمَام وَالْأَلْثَغ
 
والفافاء وَذَوُو اَلْحَبْسَة والحكلة وَالرَّثَّة وَذُو اللفف وَالْعَجَلَة فِي سَبِيل اَلْحَصْر
 
فِي خُطْبَته والعى فِي مُنَاضِلَة خُصُومه كَمَا أَنَّ سَبِيل اَلْمُفْحِم عِنْد اَلشُّعَرَاء والبكىء
 
عِنْد اَلْخُطَبَاء خِلَاف سَبِيل اَلْمُسْهِب اَلثَّرْثَار والخطل المكثار .
 
ثُمَّ اِعْلَمْ أَبْقَاك اَللَّه أَنَّ صَاحِب التشديق والتقعير والتقعيب مِنْ اَلْخُطَبَاء
 
وَالْبُلَغَاء مَعَ سَمَاجَة اَلتَّكَلُّف وشنعة التزيد أَعْذَرَ مِنْ عَلَى يَتَكَلَّف اَلْخَطَابَة وَمِنْ
 
حَصْر يَتَعَرَّض لِأَهْل اَلِاعْتِيَاد والدربة وَمَدَار اَللَّائِمَة وَمُسْتَقِرّ اَلْمَذَمَّة حَيْثُ رَأَيْت
 
بَلَاغَة يُخَالِطهَا اَلتَّكَلُّف وَبَيَانًا يمازجه التزيد الا أَنْ تَعَاطَى اَلْحَضَر اَلْمَنْقُوص
 
مَقَام اَلدَّرْب اَلتَّامّ أَقْبَح مِنْ تَعَاطِي اَلْبَلِيغ اَلْخَطِيب وَمِنْ تشادق اَلْأَعْرَابِيّ اَلْقُحّ
 
وَانْتِحَال اَلْمَعْرُوف بِبَعْض اَلْغَزَارَة فِي اَلْمَعَانِي وَالْأَلْفَاظ وَفِي التحبير
 
وَالِارْتِجَال أَنَّهُ اَلْبَحْر اَلَّذِي لَا يَنْزَح وَالْغَمْر اَلَّذِي لَا يَسْبُر أَبَسَرَ مِنْ اِنْتِحَال
Page 8
اَلْحَصْر المنخوب أَنَّهُ فِي مسلاخ اَلتَّامّ اَلْمُوَفِّر وَالْجَامِع اَلْمِحَكّ وان كَانَ رَسُول
 
اَللَّه صَلَّى اَللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ إِيَّايَ والتشادق وَقَالَ أَبْغَضكُمْ إِلَى
 
الثرثارون والمتفيهقون وَقَالَ مَنْ بَدَأَ جَفَا وَعَابَ الفدادين والمتزيدين فِي
 
جَهَارَة اَلصَّوْت وَانْتِحَال سِعَة الأشداق وَرَحَّبَ الغلاصم وهدل اَلشِّفَاه وَأَعْلَمَنَا أَنْ ‎
 
ذَلِكَ فِي أَهْل اَلْوَبَر أَكْثَرَ وَفِي أَهْل اَلْمُدِرّ اِقْلِ فَإِذَا عَابَ المدرى بِأَكْثَر مِمَّا عَابَ
 
بِهِ اَلْوَبَرِيّ فَمَا ظَنَّك بِالْمَوْلِدِ اَلْقَرَوِيّ وَالْمُتَكَلِّف اَلْبَلَدِيّ فَالْحَصْر اَلْمُتَكَلِّف والعى
 
المتريد أَلُوم مِنْ اَلْبَلِيغ اَلْمُتَكَلِّف لَا كَثُرَ مِمَّا عِنْده وَهُوَ أَعْذُر لَانَ اَلشُّبْهَة
 
اَلدَّاخِلَة عَلَيْهِ أَقْوَى فَمُتّ أَسْوَأ حَالًا أَبْقَاك اَللَّه مِمَّنْ يَكُون أَلُوم مِنْ اَلْمُتَشَدِّقِينَ
 
وَمِنْ اَلثَّرْثَارَيْنِ اَلْمُتَفَهِّمَيْنِ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ اَلنَّبِيّ صَلَّى اَللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا وَجَعْل
 
اَلنَّهْي عِنْد مَذْهَبه مُفَسِّرًا وَذِكْر مَقْته لَهُ وَبُغْضه إِيَّاهُ .
 
وَلَمَّا عَلَم وَاصِل بْن عَطَاء أَنَّهُ أَلْثَغ فَاحِش الثغ وَأَنَّ مُخْرِج ذَلِكَ مِنْهُ شَنِيع وَأَنَّهُ
 
إِذْ كَانَ دَاعِيَة مُقَالَة وَرَئِيس نِحْلَة وَأَنَّهُ يُرِيد اَلِاحْتِجَاج عَلَى أَرْبَاب اَلنَّحْل
 
وَزُعَمَاء اَلْمِلَل وَأَنَّهُ لَابُدَّ لَهُ مِنْ مُقَارَعَة الابطال وَمِنْ اَلْخُطَب اَلطِّوَال وَأَنَّ
 
اَلْبَيَان يَحْتَاج إِلَى تَمْيِيز وَسِيَاسَة وَالَى تَرْتِيب وَرِيَاضَة وَالَى تَمَام اَلْآلَة
 
واحكام اَلصَّنْعَة وَالَى سُهُولَة اَلْمُخْرِج .
 
وَجَهَارَة اَلْمَنْطِق وَتَكْمِيل اَلْحُرُوف واقامة اَلْوَزْن وَأَنَّ حَاجَة اَلْمَنْطِق إِلَى اَلطَّلَاوَة
 
وَالْحَلَاوَة كَحَاجَتِهِ إِلَى اَلْجَلَالَة وَالْفَخَامَة وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَر مَا تُسْتَمَال بِهِ
 
اَلْقُلُوب وتنثنى إِلَيْهِ اَلْأَعْنَاق وَتُزَيِّن بِهِ اَلْمَعَانِي وعلخ وَاصِل وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مَا
 
يَنُوب عَنْ اَلْبَيَان اَلتَّامّ وَاللِّسَان اَلْمُتَمَكِّن وَالْقُوَّة اَلْمُتَصَرِّفَة كَنَحْو مَا أَعْطَى
 
اَللَّه نَبِيه مُوسَى صَلَوَات اَللَّه عَلَيْهِ مِنْ اَلتَّوْفِيق وَالتَّسْدِيد مَعَ لِبَاس اَلتَّقْوَى
 
وَطَابَع اَلنُّبُوَّة وَمَعَ اَلْمَحَبَّة وَالِاتِّسَاع فِي اَلْمَعْرِفَة وَمَعَ هُدَى اَلنَّبِيِّينَ وَسَمَّتْ
 
اَلْمُرْسَلِينَ وَمَا يغشيهم اَللَّه بِهِ مِنْ اَلْقَبُول وَالْمَهَابَة وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْض شُعَرَاء
 
اَلنَّبِيّ صَلَّى اَللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
Page 9
بُو لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَات مُبِينَة
 
كَانَتْ بَدَاهَته تنبيك بِالْخَبَرِ
 
وَمَعَ مَا أَعْطَى اَللَّه مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَام مِنْ اَلْحُجَّة اَلْبَالِغَة وَمِنْ اَلْعَلَامَات
 
اَلظَّاهِرَة وَالْبَرَاهِين وَالْوَاضِحَة إِلَى أَنَّ حَلّ اَللَّه تِلْكَ اَلْعُقْدَة وَرَفْع تِلْكَ اَلْحَبْسَة
 
وَأُسْقِط تِلْكَ اَلْمِحْنَة وَمِنْ أَجْل اَلْحَاجَة إِلَى حِين اَلْبَيَان واعطاء اَلْحُرُوف حُقُوقهَا
 
مِنْ اَلْفَصَاحَة رَامَ أَبُو حُذَيْفَة إِسْقَاط اَلرَّاء مِنْ كَلَامه وَإِخْرَاجهَا مِنْ حُرُوف مَنْطِقه
 
فَلَمْ يَزَلْ يُكَابِد ذَلِكَ وَيُغَالِبهُ ويناضله ويساجله وَيَتَأَتَّى لِسَتْرِهِ وَالرَّاحَة مَنْ
 
هَجَّنَتْهُ حَتَّى أَنْتَظِم لَهُ مَا حَاوَلَ وَاتَّسَقَ لَهُ مَا أَمَلّ وَلَوْلَا اِسْتِفَاضَة هَذَا اَلْخَبَر
 
وَظُهُور هَذِهِ اَلْحَال حَتَّى صَارَ لِغَرَابَتِهِ مَثَلًا وَلِظَرَافَتِهِ مُعَلِّمًا لَمَا اِسْتَجَرْنَا
 
اَلْإِقْرَار بِهِ وَالتَّأْكِيد لَهُ وَلَسْت أَعَنَى خُطَبه اَلْمَحْفُوظَة وَرَسَائِله اَلْمُخَلَّدَة لَانَ
 
ذَلِكَ يَحْتَمِل اَلصَّنْعَة وَأَنَّمَا عَنَيْت مُحَاجَّة الخطوم ومثاقلة اَلْأَكْفَاء وَمُفَاوِضَة
 
اَلْأَخَوَانِ واللثغة فِي اَلرَّأْي تَكُون بِالْغَيْنِ وَالذَّال وَالْيَاء وَالْغَيْن أَقَلّهَا قُبْحًا
 
وَأَوْجَدَهَا فِي كِبَار اَلنَّاس وَبُلَغَائِهِمْ وَأَشْرَفَهُمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَكَانَتْ لثغة مُحَمَّد بْن
 
سيب اَلْمُتَكَلِّم بَالِغِينَ فَإِذَا حَمَلَ عَلَى نَفْسه وَقَوْم لِسَانه أَخْرَجَ اَلرَّاء وَقَدْ ذَكَرَ
 
ذَلِكَ أَبُو الط اَلضَّبِّيّ فَقَالَ .
 
عَلِيم بِإِبْدَال اَلْحُرُوف وَقَامِع
 
لِكُلّ خَطِيب يَغْلِب اَلْحَقّ بَاطِله
 
وَكَانَ وَاصِل بْن عَطَاء قَبِيح اَلشَّفَة شنيعها وَكَانَ طَوِيل اَلْعُنُق جَدًّا وَفِيهِ قَالَ بِشَارٍ
 
اَلْأَعْمَى :
 
مالى أشايع غَزَالًا لَهُ عُنُق
 
كنقنق الدو إِنْ وَلَّى وان مَثَلًا
 
عُنُق اَلزَّرَافَة مَا بَالَى وَبِالْكَمِّ
 
أتكفرون رِجَالًا أكفروا رَجُلًا
Page 10
فَلِمَا هَجَا وَاصَلَا وَصَوْب رَأَى إِبْلِيس فِي تَقْدِيم اَلنَّار عَلَى اَلطِّين وَقَالَ :
 
اَلْأَرْض مُظْلِمَة وَالنَّار مُشْرِقَة وَالنَّار مَعْبُودَة مذ كَانَتْ اَلنَّار
 
وَكَانَ وَاصْلَ بْن عَطَاء غَزَالًا وَزَعَمَ أَنَّ جَمِيع اَلْمُسْلِمِينَ كَفَرُوا بَعْد وَفَاة رَسُول
 
اَللَّه صَلَّى اَللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ وَعَلَى أَيْضًا فَانْشُدْ :
 
وَمَا شَرّ اَلثَّلَاثَة أَمْ عَمْرو
 
بِصَاحِبِك اَلَّذِي لَا تصحبينا
 
قَالَ وَاصِل بْن عَطَاء عِنْد ذَلِكَ أَمَّا لِهَذَا اَلْمُلْحِد اَلْأَعْمَى المشنف المكتنى بِأَبِي
 
مُعَاذ مَنْ يَقْتُلهُ أَمَا وَاَللَّه لَوْلَا الغيلة سَجِيَّة مِنْ سحايا اَلْغَالِيَة لَبَعَثَتْ إِلَيْهِ
 
مَنْ يبعج بَطْنه عَلَى مَضْجَعه وَيَقْتُلهُ فِي جَوْف مَنْزِله وَفِي يَوْم حفلهثم كَانَ لَا
 
يَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ الا عَقْلِي أَوْ سدوسي .
 
قَالَ إِسْمَعِيل بْن محدم اَلْأَنْصَارِيّ وَعَبْد اَلْكَرِيم بْن رُوح اَلْغِفَارِيّ قَالَ أَبُو حفص
 
عُمَر بْن عُثْمَان الشمري أَلَّا تَرَيَانِ كَيْفَ تَجَنَّبَ اَلرَّاء فِي كَلَامه هَذَا وَأَنْتُمَا لِلَّذِي
 
تَرَيَانِ مِنْ سَلَامَته وَقِلَّة ظُهُور اَلتَّكَلُّف فِيهِ لَا تَظُنَّانِ بِهِ اَلتَّكَلُّف مَعَ اِمْتِنَاعه مِنْ
 
حَرْف كَثِير اَلدَّوَرَان فِي اَلْكَلَام أَلَّا تَرَيَانِ أَنَّهُ حِين لَمَّ يَسْطِيع أَنْ يوقل بِشَارُو
 
اِبْن بَرْد والمرعث عَلَّ المشنف بَدَلًا مِنْ المرعث وَالْمُلْحِد بَدَلًا مِنْ اَلْكَافِر وَقَالَ
 
ان الغيلة سَجِيَّة مِنْ سجايا اَلْغَالِيَة وَلِمَ ‎ يَذْكُر المنصورية وَلَا المغيرية لِمَكَان
 
اَلرَّاء وَقَالَ لِبَعْث إِلَيْهِ مَنْ يبعج بَطْنه وَلَمْ يَقِلّ لَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَقَالَ عَلَى مَضْجَعه
 
وَلَمْ يَقِلّ عَلَى فِرَاشه .
 
وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْكُر اَلْبِرّ قَالَ اَلْقَمْح وَالْحِنْطَة وَالْحِنْطَة لُغَة كُوفِيَّة وَالْقَمْح
 
لُغَة شَامِيَّة هَذَا هُوَ يَعْلَم أَنَّ لُغَة مَنْ قَالَ بَرّ أَفْصَح مِنْ لُغَة مَنْ قَالَ قَمْح أَوْ حِنْطَة
 
قَالَ المنتخل اَلْهَزْلِيّ .
 
لادر دُرِّيّ أَنْ أَطْمَعَتْ نَازَلَهُمْ
 
قرف الحتى وَعِنْدِي اَلْبَرّ مَكْنُوز
 
وَقَالَ أُمِّيَّة بْن أَبِي الصلت فِي مَدِيح عَبْد اَللَّه بْن جُدْعَان :
 
لَهُ دَاعٍ بِمَكَّة مشمعل
 
وَآخَر فَوْق دَارَتْهُ يُنَادِي
 
إِلَى رَدَح مِنْ الشيرى عَلَيْهَا
 
لِبَاب البريلبك بالشهاد
 
وَقَالَ بَعْض القرسيين يَذْكُر قَيْس بْن مُعَدّ يكرب وَمُقَدَّمه مَكَّة فِي كَلِمَة لَهُ :
 
قَيْس أَبُو بِالْإِغْوَاءِ بِطَرِيق اَلْيَمَن
 
لَا يَسْأَل اَلسَّائِل عَنْهُ اِبْن مَنْ