Page 1
بـرهان توضيح
راودتني فكـرة تأليف هذا الكتاب حينما كنتُ أطـالع كتاب قصف العقول، الدعاية للحرب منذ العالم القديم حتى العصر النووي ، ترجمة سامي خشبة، إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، العدد 256، نيسان، 2000 لمؤلفه فيليب تايلور، أستاذ التاريخ الدولي الحديث في جامعة ليدز البريطانية منذ العام 1978. حيث يتألف الكتاب من خمسة أقسام هي على التوالي: الدعاية للحرب في العالم القديم، الدعاية للحرب في العصور الوسطى، الدعاية للحرب في عصر البارود والمطبعة، الدعاية في عصر الأعمال الحربية الثورية، الدعاية في عصر الحرب الشاملة.
ورغم أن الكتاب يتألف من 406 صفحات فإنه يكرس لحضارة وادي الرافدين ست صفحات فقط. وفيما يخص الحضارة الفرعونية، والحضارات الإيرانية والهندية والصينية، والحضارة العربية الإسلامية فلا كلمة تذكر وكأنها خارج التاريخ الحضاري للبشرية. وربما، لولا أنّ اكتشاف الكتابة تم في بلاد وادي الرافدين، ولا يمكن تجاهل ذلك، لما تفضل بالتوقف عند الدعاية في بلاد الرافدين من خلال ست صفحات. وعلى الرغم من أنه يتوقف عند الدعاية اليونانية والرومانية خلال حروبهم مع الفرس، إلا أنه لم يتوقف عند الطرف المقابل الذي كان يقود دعاية مضادة بالتأكيد.
هذا الانحياز الواضح للحضارة الغربية، أثار حفيظتي الأكاديمية بالبحث في تاريخ الدعاية والاتصال الجماهيري عبر تاريخنا الشرقي، متوقفاً بشيء من التفصيل عند حضارات الشرقين: الأوسط والأدنى. وقد أردتُ في هذا الجزء من الكتاب دراسة حضارات الشرق حتى ظهور الإسلام، حيث سيضم هذا الكتاب مباحث حول حضارة وادي الرافدين، منذ فجر التاريخ حتى ظهور الإسلام، وحضارة الفراعنة حتى مجيء الرومان، والحضارة الإيرانية القديمة حتى سقوط الدولة الساسانية، وكذلك عند الحضارة الهندية والصينية، وكذا الأمر في الجزيرة العربية منذ الجاهلية وحتى ظهور الدعوة الإسلامية.
تاريخ الدعاية هو تاريخ الحرب، بل أن التاريخ البشري نفسه يكاد أن يكون هو تاريخ للدعاية والدعاية المضادة. وإن البناء الحضاري للبشرية هو تاريخ للاتصال الجماهيري. فكل تاريخ الأديان، السماوية والوضعية، هو تاريخ للدعاية والاتصال الجماهيري، وكل تاريخ الإمبراطوريات البشرية، وتاريخ التطور الاجتماعي والتقني، والفكري للإنسانية لم يتم إلا من خلال الاتصال الجماهيري. كما لا يمكن تطبيق القوانين بدون وسائل اتصال، ولا يمكن نشر الثقافة، أو الأيديولوجيات القومية أو السياسية، ولا الترويج للبضائع والتجارة، ولا إقامة العلاقات الدولية، ولا نشر الآداب والفنون إلا عبر وسائل للاتصال الجماهيري.
الكتاب لا ينحصر في تطبيقات جافة بربط الوقائع والأحداث التاريخية والمدونات والوثائق بالنظريات الإعلامية، وإنما هو كتاب تاريخي ومعرفي تأويلي يحاول أن يستعرض تطور آداب وقوانين وديانات ولغات الشعوب والحضارات القديمة، ليجد فيها ملامح الدعاية والاتصال الجماهيري للبشر في تلك العصور الغابرة، وليؤكد بأن الصراع الحضاري بين الشعوب، أو حتى الصراع داخل الحضارة الواحدة لا يمكن تصوره بدون ارتباطه بآليات الدعاية ووسائل الاتصال لنقل رسائل القوى المتصارعة.
إن التوقف عند تطور الكتابة واللغات عند الشعوب القديمة، وتفصيل بعض الديانات القديمة، هو في الجوهر توقف عند أهم مكونات العملية الإعلامية من رسالة ومرسل ووسيلة ومتلقٍ، كما أن التوقف عند تطور القوانين والشرائع والسلالات الحاكمة والصراع على الحكم أو الحروب بين الشعوب وتوسع الإمبراطوريات هو في الجوهر توقف عند الدعاية بكل أشكالها إلى جانب كونه تلمساً لأشكال الإعلام الدولي، مثلما يعني التوقف عند الدبلوماسية وأشكال المراسيم والرسائل بين الملوك والقادة وعلاقة الملوك بشعوبهم هو توقف عند آليات العلاقات العامة. لذلك سيلاحظ القارئ استطراداً في تاريخ الشعوب وقوانينها ودياناتها وسلالاتها وآدابها وذلك لتحقيق غرضنا أعلاه.
أتمنى أن أكون قد أسديت خدمة للعلم في هذا الجهد المتواضع، وأن أكون قد فتحت باباً أمام الآخرين كي يتوسعوا فيه. وأن أكون قد قدمت شيئاً من دين الحضارة الشرقية، والإنسانية عليّ.
بُرهان شاويبغداد 2009
راودتني فكـرة تأليف هذا الكتاب حينما كنتُ أطـالع كتاب قصف العقول، الدعاية للحرب منذ العالم القديم حتى العصر النووي ، ترجمة سامي خشبة، إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، العدد 256، نيسان، 2000 لمؤلفه فيليب تايلور، أستاذ التاريخ الدولي الحديث في جامعة ليدز البريطانية منذ العام 1978. حيث يتألف الكتاب من خمسة أقسام هي على التوالي: الدعاية للحرب في العالم القديم، الدعاية للحرب في العصور الوسطى، الدعاية للحرب في عصر البارود والمطبعة، الدعاية في عصر الأعمال الحربية الثورية، الدعاية في عصر الحرب الشاملة.
ورغم أن الكتاب يتألف من 406 صفحات فإنه يكرس لحضارة وادي الرافدين ست صفحات فقط. وفيما يخص الحضارة الفرعونية، والحضارات الإيرانية والهندية والصينية، والحضارة العربية الإسلامية فلا كلمة تذكر وكأنها خارج التاريخ الحضاري للبشرية. وربما، لولا أنّ اكتشاف الكتابة تم في بلاد وادي الرافدين، ولا يمكن تجاهل ذلك، لما تفضل بالتوقف عند الدعاية في بلاد الرافدين من خلال ست صفحات. وعلى الرغم من أنه يتوقف عند الدعاية اليونانية والرومانية خلال حروبهم مع الفرس، إلا أنه لم يتوقف عند الطرف المقابل الذي كان يقود دعاية مضادة بالتأكيد.
هذا الانحياز الواضح للحضارة الغربية، أثار حفيظتي الأكاديمية بالبحث في تاريخ الدعاية والاتصال الجماهيري عبر تاريخنا الشرقي، متوقفاً بشيء من التفصيل عند حضارات الشرقين: الأوسط والأدنى. وقد أردتُ في هذا الجزء من الكتاب دراسة حضارات الشرق حتى ظهور الإسلام، حيث سيضم هذا الكتاب مباحث حول حضارة وادي الرافدين، منذ فجر التاريخ حتى ظهور الإسلام، وحضارة الفراعنة حتى مجيء الرومان، والحضارة الإيرانية القديمة حتى سقوط الدولة الساسانية، وكذلك عند الحضارة الهندية والصينية، وكذا الأمر في الجزيرة العربية منذ الجاهلية وحتى ظهور الدعوة الإسلامية.
تاريخ الدعاية هو تاريخ الحرب، بل أن التاريخ البشري نفسه يكاد أن يكون هو تاريخ للدعاية والدعاية المضادة. وإن البناء الحضاري للبشرية هو تاريخ للاتصال الجماهيري. فكل تاريخ الأديان، السماوية والوضعية، هو تاريخ للدعاية والاتصال الجماهيري، وكل تاريخ الإمبراطوريات البشرية، وتاريخ التطور الاجتماعي والتقني، والفكري للإنسانية لم يتم إلا من خلال الاتصال الجماهيري. كما لا يمكن تطبيق القوانين بدون وسائل اتصال، ولا يمكن نشر الثقافة، أو الأيديولوجيات القومية أو السياسية، ولا الترويج للبضائع والتجارة، ولا إقامة العلاقات الدولية، ولا نشر الآداب والفنون إلا عبر وسائل للاتصال الجماهيري.
الكتاب لا ينحصر في تطبيقات جافة بربط الوقائع والأحداث التاريخية والمدونات والوثائق بالنظريات الإعلامية، وإنما هو كتاب تاريخي ومعرفي تأويلي يحاول أن يستعرض تطور آداب وقوانين وديانات ولغات الشعوب والحضارات القديمة، ليجد فيها ملامح الدعاية والاتصال الجماهيري للبشر في تلك العصور الغابرة، وليؤكد بأن الصراع الحضاري بين الشعوب، أو حتى الصراع داخل الحضارة الواحدة لا يمكن تصوره بدون ارتباطه بآليات الدعاية ووسائل الاتصال لنقل رسائل القوى المتصارعة.
إن التوقف عند تطور الكتابة واللغات عند الشعوب القديمة، وتفصيل بعض الديانات القديمة، هو في الجوهر توقف عند أهم مكونات العملية الإعلامية من رسالة ومرسل ووسيلة ومتلقٍ، كما أن التوقف عند تطور القوانين والشرائع والسلالات الحاكمة والصراع على الحكم أو الحروب بين الشعوب وتوسع الإمبراطوريات هو في الجوهر توقف عند الدعاية بكل أشكالها إلى جانب كونه تلمساً لأشكال الإعلام الدولي، مثلما يعني التوقف عند الدبلوماسية وأشكال المراسيم والرسائل بين الملوك والقادة وعلاقة الملوك بشعوبهم هو توقف عند آليات العلاقات العامة. لذلك سيلاحظ القارئ استطراداً في تاريخ الشعوب وقوانينها ودياناتها وسلالاتها وآدابها وذلك لتحقيق غرضنا أعلاه.
أتمنى أن أكون قد أسديت خدمة للعلم في هذا الجهد المتواضع، وأن أكون قد فتحت باباً أمام الآخرين كي يتوسعوا فيه. وأن أكون قد قدمت شيئاً من دين الحضارة الشرقية، والإنسانية عليّ.
بُرهان شاويبغداد 2009
Page 2
الفصل الأول
الاتصال الجماهيري
عناصره ومستوياته ووسائله ومقوماته مدخل في مفهوم الاتصال
في كتابه: محاضرات في الإعلام العام ـ الميدلوجيا كتب الفرنسي ريجيس دوبريه بما معناه أن التاريخ البشري هو تاريخان في تاريخ واحد؛ فهناك تاريخ علاقات الإنسان بالإنسان وهناك تاريخ علاقات الإنسان بالأشياء.
إن علاقتنا بالأشياء يتوسطها الناس وعلاقتنا بالناس تمر بواسطة الأشياء ومن هنا فإن وظيفة علم الإعلام هي بحث هذه العلائق بدقة وفي مختلف مستوياتها. إلا أننا هنا نتوقف عند أحد هذه المستويات ألا وهو الاتصال الجماهيري. رغم أن هذا لا يمنعنا من الإشارة السريعة لأشكال أخرى من الاتصال وأقصد هنا الاتصال الذاتي (intrapersonal comm) . أي الاتصال داخل الذات والذي يُعد أساس جميع أشكال الاتصال البشري الأخرى، و أيضاً الاتصال بين الأشخاص (inter personal comm) . وهو الاتصال المباشر بين الناس ويعرف باتصال المواجهة، ويتم وجهاً لوجه بين شخصين أو أكثر، وكذلك الاتصال الوسطي (median) ويسمى هكذا إلا أنه يقع وسط نوعين من الاتصال: الاتصال بين الأشخاص والاتصال الجماهيري. لكن قبل الدخول في كل هذه التفاصيل لنتوقف عند تعريف الاتصال.
ما هو المقصود بمصطلح الاتصال؟
جاء في القاموس الألماني مصطلحات الاتصال الجماهيري الذي أنجزه نخبة من كبار علماء الاتصال الجماهيري في ألمانيا وهم: إليزابيث نويله-نيومان، وفينفريد شولتز، ويورغن فيلكه، وتحت مصطلح عملية الاتصال ما يلي:
الاتصال يعني حدثاً يتضمن موضوعات مختلفة يجري بين طرفين محددين ويؤثر فيهما. وهذا المصطلح (Kommunikation) بالألمانية (Communication) يجد جذره في اللغة اللاتينية (communis) والذي يعني المشاركة أو المشترك والمشاع. لكن من الشائع استخدام هذا المصطلح ليعني: التفاهم، الإخبار، الإثارة، التحميل والتوصيل. ومن هنا فإن الاتصال هو عملية، فعل تواصلي، حيث يقوم طرف بإرسال شيء مشترك يقوم الطرف الآخر باستقباله، وهذا شرط أساسي لعملية الاتصال، فبدون رسالة واستقبال ليس هناك اتصال. ولكن على أية حال هناك مفهوم واسع جداً للاتصال وآخر ضيق جداً.
فيما يخص المفهوم الضيق للاتصال فهو الذي يجري بين مختلف الناس أثناء التفاعل الاجتماعي. أما المفهوم الواسع له فيشمل مجالات مختلفة ومتعددة ويستخدم في مختلف المجالات العلمية، حتى في التعامل مع الحيوانات أو ما يسمى الاتصال الحيواني ، أو بين المنظومات العلمية والتقنية أو ما يسمى الاتصال التقني، أو الاتصال الميكانيكي ، وكذلك الاتصال المجهري والذي يجري بين الاعضاء الحيوية ويسمى الاتصال البيولوجي ، وأيضاً الاتصال بين الإنسان والآلة أو ما يسمى الاتصال الميكانيكي-البشري .
الاتصال الجماهيري
عناصره ومستوياته ووسائله ومقوماته مدخل في مفهوم الاتصال
في كتابه: محاضرات في الإعلام العام ـ الميدلوجيا كتب الفرنسي ريجيس دوبريه بما معناه أن التاريخ البشري هو تاريخان في تاريخ واحد؛ فهناك تاريخ علاقات الإنسان بالإنسان وهناك تاريخ علاقات الإنسان بالأشياء.
إن علاقتنا بالأشياء يتوسطها الناس وعلاقتنا بالناس تمر بواسطة الأشياء ومن هنا فإن وظيفة علم الإعلام هي بحث هذه العلائق بدقة وفي مختلف مستوياتها. إلا أننا هنا نتوقف عند أحد هذه المستويات ألا وهو الاتصال الجماهيري. رغم أن هذا لا يمنعنا من الإشارة السريعة لأشكال أخرى من الاتصال وأقصد هنا الاتصال الذاتي (intrapersonal comm) . أي الاتصال داخل الذات والذي يُعد أساس جميع أشكال الاتصال البشري الأخرى، و أيضاً الاتصال بين الأشخاص (inter personal comm) . وهو الاتصال المباشر بين الناس ويعرف باتصال المواجهة، ويتم وجهاً لوجه بين شخصين أو أكثر، وكذلك الاتصال الوسطي (median) ويسمى هكذا إلا أنه يقع وسط نوعين من الاتصال: الاتصال بين الأشخاص والاتصال الجماهيري. لكن قبل الدخول في كل هذه التفاصيل لنتوقف عند تعريف الاتصال.
ما هو المقصود بمصطلح الاتصال؟
جاء في القاموس الألماني مصطلحات الاتصال الجماهيري الذي أنجزه نخبة من كبار علماء الاتصال الجماهيري في ألمانيا وهم: إليزابيث نويله-نيومان، وفينفريد شولتز، ويورغن فيلكه، وتحت مصطلح عملية الاتصال ما يلي:
الاتصال يعني حدثاً يتضمن موضوعات مختلفة يجري بين طرفين محددين ويؤثر فيهما. وهذا المصطلح (Kommunikation) بالألمانية (Communication) يجد جذره في اللغة اللاتينية (communis) والذي يعني المشاركة أو المشترك والمشاع. لكن من الشائع استخدام هذا المصطلح ليعني: التفاهم، الإخبار، الإثارة، التحميل والتوصيل. ومن هنا فإن الاتصال هو عملية، فعل تواصلي، حيث يقوم طرف بإرسال شيء مشترك يقوم الطرف الآخر باستقباله، وهذا شرط أساسي لعملية الاتصال، فبدون رسالة واستقبال ليس هناك اتصال. ولكن على أية حال هناك مفهوم واسع جداً للاتصال وآخر ضيق جداً.
فيما يخص المفهوم الضيق للاتصال فهو الذي يجري بين مختلف الناس أثناء التفاعل الاجتماعي. أما المفهوم الواسع له فيشمل مجالات مختلفة ومتعددة ويستخدم في مختلف المجالات العلمية، حتى في التعامل مع الحيوانات أو ما يسمى الاتصال الحيواني ، أو بين المنظومات العلمية والتقنية أو ما يسمى الاتصال التقني، أو الاتصال الميكانيكي ، وكذلك الاتصال المجهري والذي يجري بين الاعضاء الحيوية ويسمى الاتصال البيولوجي ، وأيضاً الاتصال بين الإنسان والآلة أو ما يسمى الاتصال الميكانيكي-البشري .
Page 3
الملاحظ أن هذا المصطلح غير ثابتٍ فهو في تحول وتوسع مستمر. كما أن هناك تغييرات مستمرة في مجالات الاتصال. فالمعرفة النظرية التي كانت ترصد عمليات الاتصال في المنظومة العصبية لدى مجموعة معينة من الأسماك، أو رصد وتفسير عملية الاتصال لمجموعة من النحل، أو عملية التلغراف، أو العلاقات في عائلة ما، أو كل ما يجري أثناء أي عملية انتخابية، لم تعد كافية للتفسير من خلال نظرية واحدة، بالرغم من أن هذه المعرفة النظرية ساعدتنا كثيراً وكانت بمثابة ثورة حقيقية، فمن خلالها تطورت نظم المعلومات، تقنيات الخبر وآليات الاتصال الجماهيري، الإعلان والدعاية السياسية، وكذلك أثرت في الكثير من القرارات العلمية، ولاسيما في مجال البيولوجيا والعلوم التقنية، وعلم النفس، والبيئة، وعلم اللغات وعلم الاجتماع، كما ساعدت على التمهيد لنشوء علوم جديدة كعلم الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.
لقد حاول العلماء أن يجدوا مصطلحاً عاماً وشاملاً لعملية الاتصال، يؤطر نظرياً مع رسم نماذجه ويفيد لكل الحالات ولمختلف العلوم. لكن لمثل هذه المحاولة عيوبها أيضاً، من حيث إنها تقدم الضروري بتجريد وبشكل تقليدي وعام. مثال على ذلك في مجال الاتصال الاجتماعي الذي يمكن أن يقسمه المرء إلى اتصال عبر الأشخاص وجهاً لوجه، واتصال عبر وسائل تقنية. وحتى الاتصال الجماهيري والاتصال التلغرافي أيضاً هما نوعان من أنواع الاتصال يتمان عبر وسائل تقنية، وكذلك الكثير من الأخبار وكل خدمات الاتصال على الشبكة العنكبوتية تتم بواسطة وسائل تقنية. بالرغم من أن الاتصال الجماهيري دائماً يكون بشكل علني، ويتوجه إلى جماهير غفيرة مجهولة الإسم، على عكس الاتصال التلغرافي الذي يتم عادة بين نقطتين أو اكثر وبشكل غير علني، وبطبيعته يكون اتصالاً خاصاً. أما فيما يخص الأخبار واتصالات الانترنيت فعادة تحمل طبيعة مزدوجة، فهي تكون علنية أحياناً، وأحياناً سرية أو توجه إلى جهات موثوقة.
أما د. جيهان احمد رشتي في كتابها: الأسس العلمية لنظريات الإعلام فتكتب: "إنه مما يبعث على الدهشة عدم وجود تعريف مقبول بشكل عام لاصطلاح الاتصال، فمعنى الاتصال واضح وغامض في الوقت نفسه، فالمعنى يصبح واضحاً حينما نستخدمه بشكل تقليدي ضيق ولكنه يمتلىء بالغموض حينما نسعى إلى تحديد المجالات الواسعة التي يستخدم فيها".
وبهذا الصدد كتب البروفيسور الألماني كلاوس مارتن في كتابه المنهجي الشهير في أوساط كليات الإعلام بألمانيا: المدخل إلى علم الاتصال -بالألمانية: بأن هناك حوالى 160 تعريفاً للاتصال، حوالى 6،50% منها تتشارك في أن عملية الاتصال يجب أن تتضمن: المرسل، والوسيلة والمستقبل.
المرسل الوسيلة المستقبل
والحقيقة أن هذا نموذج كلاسيكي لعملية الاتصال يضع عملية الاتصال بين نقطتين هما: المرسل والمستقبل عبر وسيلة.
المرسل
الوسيلة
المستقبل
متحدث مرسل منبعمن صاحب عنوان معلوممذيعمشفرمصدركاتبناشر
حديث واسطةتيارعنوان معلومحديثمعلوماتطريقنصمنشور
مستمع مستلم موضع انسكابإلى صاحب عنوان معلوممستمعمسفر الشفرةهدفقارىءجمهور ويشير كلاوس مارتن إلى بعض النقاط التي تميز عملية الاتصال في النموذج المقدم أعلاه، والتي يدرجها كالتالي:
1. عملية الاتصال تجري بشكل منظم ومتساوٍ بين المرسل والمستقبل حيث كل طرف يمتلك نصف الحقوق في عملية الاتصال.
2. عملية الاتصال تزود كلا الطرفين، المرسل والمستقبل، بالمعلومات.
3. يتبع عملية الاتصال نوع من رجع الصدى أو الترجيع أو التأثير.
4. لا تجري عملية الاتصال في مكان فارغ وإنما في محيط اجتماعي أو بيئي محدد.
5. تكون الوسيلة ذات أهمية واعتبار وبنفس القيمة للمرسل والمستقبل.
6. لا تجري عملية الاتصال وجهاً لوجه فقط، وإنما عبر وسائل اتصال وقنوات أخرى.
لقد حاول العلماء أن يجدوا مصطلحاً عاماً وشاملاً لعملية الاتصال، يؤطر نظرياً مع رسم نماذجه ويفيد لكل الحالات ولمختلف العلوم. لكن لمثل هذه المحاولة عيوبها أيضاً، من حيث إنها تقدم الضروري بتجريد وبشكل تقليدي وعام. مثال على ذلك في مجال الاتصال الاجتماعي الذي يمكن أن يقسمه المرء إلى اتصال عبر الأشخاص وجهاً لوجه، واتصال عبر وسائل تقنية. وحتى الاتصال الجماهيري والاتصال التلغرافي أيضاً هما نوعان من أنواع الاتصال يتمان عبر وسائل تقنية، وكذلك الكثير من الأخبار وكل خدمات الاتصال على الشبكة العنكبوتية تتم بواسطة وسائل تقنية. بالرغم من أن الاتصال الجماهيري دائماً يكون بشكل علني، ويتوجه إلى جماهير غفيرة مجهولة الإسم، على عكس الاتصال التلغرافي الذي يتم عادة بين نقطتين أو اكثر وبشكل غير علني، وبطبيعته يكون اتصالاً خاصاً. أما فيما يخص الأخبار واتصالات الانترنيت فعادة تحمل طبيعة مزدوجة، فهي تكون علنية أحياناً، وأحياناً سرية أو توجه إلى جهات موثوقة.
أما د. جيهان احمد رشتي في كتابها: الأسس العلمية لنظريات الإعلام فتكتب: "إنه مما يبعث على الدهشة عدم وجود تعريف مقبول بشكل عام لاصطلاح الاتصال، فمعنى الاتصال واضح وغامض في الوقت نفسه، فالمعنى يصبح واضحاً حينما نستخدمه بشكل تقليدي ضيق ولكنه يمتلىء بالغموض حينما نسعى إلى تحديد المجالات الواسعة التي يستخدم فيها".
وبهذا الصدد كتب البروفيسور الألماني كلاوس مارتن في كتابه المنهجي الشهير في أوساط كليات الإعلام بألمانيا: المدخل إلى علم الاتصال -بالألمانية: بأن هناك حوالى 160 تعريفاً للاتصال، حوالى 6،50% منها تتشارك في أن عملية الاتصال يجب أن تتضمن: المرسل، والوسيلة والمستقبل.
المرسل الوسيلة المستقبل
والحقيقة أن هذا نموذج كلاسيكي لعملية الاتصال يضع عملية الاتصال بين نقطتين هما: المرسل والمستقبل عبر وسيلة.
المرسل
الوسيلة
المستقبل
متحدث مرسل منبعمن صاحب عنوان معلوممذيعمشفرمصدركاتبناشر
حديث واسطةتيارعنوان معلومحديثمعلوماتطريقنصمنشور
مستمع مستلم موضع انسكابإلى صاحب عنوان معلوممستمعمسفر الشفرةهدفقارىءجمهور ويشير كلاوس مارتن إلى بعض النقاط التي تميز عملية الاتصال في النموذج المقدم أعلاه، والتي يدرجها كالتالي:
1. عملية الاتصال تجري بشكل منظم ومتساوٍ بين المرسل والمستقبل حيث كل طرف يمتلك نصف الحقوق في عملية الاتصال.
2. عملية الاتصال تزود كلا الطرفين، المرسل والمستقبل، بالمعلومات.
3. يتبع عملية الاتصال نوع من رجع الصدى أو الترجيع أو التأثير.
4. لا تجري عملية الاتصال في مكان فارغ وإنما في محيط اجتماعي أو بيئي محدد.
5. تكون الوسيلة ذات أهمية واعتبار وبنفس القيمة للمرسل والمستقبل.
6. لا تجري عملية الاتصال وجهاً لوجه فقط، وإنما عبر وسائل اتصال وقنوات أخرى.
Page 4
7.عملية الاتصال هي عملية تفاعل ولا بد أن يكون لها تأثير.
8. في عملية الاتصال يمكن للمرسل أن يتحول إلى مستقبل والمستقبل إلى مرسل.
9. الرسالة أو المضمون يمكن أن يتم تبادلهما بين المرسل والمستقبل.
10. التأثير هو جزء من هدف عملية الاتصال لذا فإن رجع الصدى يعد ضرورياً.
11. عملية الاتصال هي أحد جوانب النظام الاجتماعي-الثقافي.
12. المرسل والمستقبل يقدمان منظومة من العلامات والإشارات التي تحمل نفس المعنى الاجتماعي والثقافي لكليهما.
ولنستعرض هنا تعريفات أخرى لمفهوم الاتصال التي قدمها بقية المفكرين؛ ولنتوقف عند كارل هوفلاند الذي يقول: "إن الاتصال هو العملية التي يرسل فيها الفرد القائم بالاتصال منبهات، عادة ما تكون رموزاً لغوية، لكي يعدل سلوك الافراد الآخرين مستقبلي الرسالة".
الباحث تشارلس موريس يرى أن مصطلح الاتصال حينما نستخدمه بشكل واسع النطاق، فإنه يعني أي ظرف تتوافر فيه مشاركة عدد من الأفراد في أمر معين. ولكنه يقصر الاتصال على استخدام الرموز لكي تحقق شيوعاً ومشاركة لها مغزى، أي أن تحقق تآلفاً حول قضية معينة بواسطتها. ويذهب موريس بعيدا في فهم الاتصال، فهو يرى أن الاتصال هو تحقيق المشاركة حول قضية ما أو موضوع ما، سواء كان بواسطة الرموز اللغوية أو بواسطة أي وسيلة أخرى. ويقيس على ذلك حالة الغضب، فإنه حينما يغضب شخص ما ويستطيع جعل الآخرين يشاركونه غضبه، أي يستطيع نقل حالة الغضب إليهم، فهو بذلك قد حقق الاتصال. وحتى لو أبدى شخص ما إشارات توحي على الغضب دون أن يكون غاضباً حقاً، لكنه استطاع نقل هذا الإحساس إلى الآخرين فهو قد حقق الاتصال.
جورج لندبرغ يرى أن كلمة اتصال تُستخدم لتشير إلى التفاعل بواسطة العلامات والرموز. وهذه الرموز التي قد تكون حركات أو صوراً، أو لغة أو أي شيء آخر، تعمل كمنبه للسلوك، كما أن السلوك الناتج عن هذا التفاعل قد لا يحدث نتيجة لمجرد التعرض للرمز نفسه، بل لا بد من تهيئة الفرد الذي سيقوم بالاستجابة ليستقبل المنبه بشكل معين. ووفقاً لهذا الرأي يصبح الاتصال جانباً فرعياً للتفاعل أو ُيدرج تحت مفهوم التفاعل. أي أن الاتصال هو نوع من التفاعل يحدث بواسطة الرموز.
جورج لندبرغ لا يرى في عملية التوصيل والتفاعل على المستوى اللغوي اتصالاً، فهو يرى الاتصال الحقيقي، ليس في التفاعل المؤقت من خلال الرموز بين فرد وفرد في الاطار الاجتماعي، وإنما في التفاعل الذي يتم بواسطة الرموز والعلامات والذي يؤدي إلى تخفيف التوتر وزيادة الفهم وترسيخ اليقين، بل وحتى التفاعل الذي يؤدي إلى زيادة التوتر.
العالمان الألمانيان سيغفريد.ي. شميت وجويدو تسورستيغه في كتابهما: اتجاهات علم الاتصال يؤكدان: "ما هو الاتصال؟ نعتقد أننا جميعنا نعرف ذلك، لأننا نمارسه يومياً. فنحن نتحدث يومياً فيما بيننا داخل العائلة، ونثرثر ونتجاذب أطراف الحديث بين الأصدقاء في أماكن العمل وخارجه، نسأل عن الطريق، عن الوقت، وأحياناً نتحدث مع أنفسنا. ولكن ماذا يحدث في مثل هذه المواقف، نعتقد أن الأمر واضح وضوح الشمس: فنحن نتبادل الأفكار والآراء ونستقبل المعلومات من الآخرين أو نقدم المعلومات للآخرين، نشارك الآخرين، ونستمتع بهذه المشاركة، أو ربما نستاء منها".
لكن لوكان الأمر كله بهذه البساطة لما وجدت هناك صعوبات في عملية الاتصال، بل لما تأسس علم الاتصال أصلاً. فمن الواضح أننا نفشل أحياناً في اتصالنا مع الآخرين وتتراكم لدينا تجارب فاشلة، ولو أردنا تعداد هذه التجارب الفاشلة لوجدنا أمامنا قائمة طويلة جداً. فمع نشوء الخلاف، سواء في العلاقات الشخصية، العائلية، الوظيفية، السياسية، الاقتصادية، تتضح لنا مشكلة التواصل والاتصال. فالصديقان يبدآن مثلاً، باتهام بعضهما البعض نتيجة سوء فهم، وربما يتشاجران، وينقطع الاتصال. بل أحياناً هناك عدم تواصل وانقطاع بين الأجيال، وهذه مشكلة اتصالية، فكثيراً ما نسمع الجملة التالية: "إن والدّيَّ لا يفهمانني".
8. في عملية الاتصال يمكن للمرسل أن يتحول إلى مستقبل والمستقبل إلى مرسل.
9. الرسالة أو المضمون يمكن أن يتم تبادلهما بين المرسل والمستقبل.
10. التأثير هو جزء من هدف عملية الاتصال لذا فإن رجع الصدى يعد ضرورياً.
11. عملية الاتصال هي أحد جوانب النظام الاجتماعي-الثقافي.
12. المرسل والمستقبل يقدمان منظومة من العلامات والإشارات التي تحمل نفس المعنى الاجتماعي والثقافي لكليهما.
ولنستعرض هنا تعريفات أخرى لمفهوم الاتصال التي قدمها بقية المفكرين؛ ولنتوقف عند كارل هوفلاند الذي يقول: "إن الاتصال هو العملية التي يرسل فيها الفرد القائم بالاتصال منبهات، عادة ما تكون رموزاً لغوية، لكي يعدل سلوك الافراد الآخرين مستقبلي الرسالة".
الباحث تشارلس موريس يرى أن مصطلح الاتصال حينما نستخدمه بشكل واسع النطاق، فإنه يعني أي ظرف تتوافر فيه مشاركة عدد من الأفراد في أمر معين. ولكنه يقصر الاتصال على استخدام الرموز لكي تحقق شيوعاً ومشاركة لها مغزى، أي أن تحقق تآلفاً حول قضية معينة بواسطتها. ويذهب موريس بعيدا في فهم الاتصال، فهو يرى أن الاتصال هو تحقيق المشاركة حول قضية ما أو موضوع ما، سواء كان بواسطة الرموز اللغوية أو بواسطة أي وسيلة أخرى. ويقيس على ذلك حالة الغضب، فإنه حينما يغضب شخص ما ويستطيع جعل الآخرين يشاركونه غضبه، أي يستطيع نقل حالة الغضب إليهم، فهو بذلك قد حقق الاتصال. وحتى لو أبدى شخص ما إشارات توحي على الغضب دون أن يكون غاضباً حقاً، لكنه استطاع نقل هذا الإحساس إلى الآخرين فهو قد حقق الاتصال.
جورج لندبرغ يرى أن كلمة اتصال تُستخدم لتشير إلى التفاعل بواسطة العلامات والرموز. وهذه الرموز التي قد تكون حركات أو صوراً، أو لغة أو أي شيء آخر، تعمل كمنبه للسلوك، كما أن السلوك الناتج عن هذا التفاعل قد لا يحدث نتيجة لمجرد التعرض للرمز نفسه، بل لا بد من تهيئة الفرد الذي سيقوم بالاستجابة ليستقبل المنبه بشكل معين. ووفقاً لهذا الرأي يصبح الاتصال جانباً فرعياً للتفاعل أو ُيدرج تحت مفهوم التفاعل. أي أن الاتصال هو نوع من التفاعل يحدث بواسطة الرموز.
جورج لندبرغ لا يرى في عملية التوصيل والتفاعل على المستوى اللغوي اتصالاً، فهو يرى الاتصال الحقيقي، ليس في التفاعل المؤقت من خلال الرموز بين فرد وفرد في الاطار الاجتماعي، وإنما في التفاعل الذي يتم بواسطة الرموز والعلامات والذي يؤدي إلى تخفيف التوتر وزيادة الفهم وترسيخ اليقين، بل وحتى التفاعل الذي يؤدي إلى زيادة التوتر.
العالمان الألمانيان سيغفريد.ي. شميت وجويدو تسورستيغه في كتابهما: اتجاهات علم الاتصال يؤكدان: "ما هو الاتصال؟ نعتقد أننا جميعنا نعرف ذلك، لأننا نمارسه يومياً. فنحن نتحدث يومياً فيما بيننا داخل العائلة، ونثرثر ونتجاذب أطراف الحديث بين الأصدقاء في أماكن العمل وخارجه، نسأل عن الطريق، عن الوقت، وأحياناً نتحدث مع أنفسنا. ولكن ماذا يحدث في مثل هذه المواقف، نعتقد أن الأمر واضح وضوح الشمس: فنحن نتبادل الأفكار والآراء ونستقبل المعلومات من الآخرين أو نقدم المعلومات للآخرين، نشارك الآخرين، ونستمتع بهذه المشاركة، أو ربما نستاء منها".
لكن لوكان الأمر كله بهذه البساطة لما وجدت هناك صعوبات في عملية الاتصال، بل لما تأسس علم الاتصال أصلاً. فمن الواضح أننا نفشل أحياناً في اتصالنا مع الآخرين وتتراكم لدينا تجارب فاشلة، ولو أردنا تعداد هذه التجارب الفاشلة لوجدنا أمامنا قائمة طويلة جداً. فمع نشوء الخلاف، سواء في العلاقات الشخصية، العائلية، الوظيفية، السياسية، الاقتصادية، تتضح لنا مشكلة التواصل والاتصال. فالصديقان يبدآن مثلاً، باتهام بعضهما البعض نتيجة سوء فهم، وربما يتشاجران، وينقطع الاتصال. بل أحياناً هناك عدم تواصل وانقطاع بين الأجيال، وهذه مشكلة اتصالية، فكثيراً ما نسمع الجملة التالية: "إن والدّيَّ لا يفهمانني".
Page 5
وكثيراً ما يشكو الشعراء من سوء فهم الناس لهم، وعدم فهمهم لما يقصدونه، أو العكس، ويشكو القراء من غموض ما يكتبه بعض الشعراء، وهذه مشكلة اتصالية ايضاً. بل أن هناك سوء فهم يحصل أحياناً في الترجمة، ترجمة الوثائق والعقود. بل وكثيراً ما يشتكي الهواة حينما يتحدث المتخصصون، بل وحتى العلماء يعانون من إمكانية عدم التواصل حينما يتناقشون في أمور علمية عميقة. بل وحتى حينما يغرقنا سيل المعلومات حينما نبحث في الشبكة العنكبوتية، فأحياناً ينقطع التواصل، لهذا الفيض من المعلومات. والحقيقة أن التوقف عند هذه الإشكاليات، وهذا الفشل المستمر في التواصل تعقد علينا إيجاد تعريف علمي شامل وكامل لمفهوم الاتصال.
الباحث ستيفنز يؤكد بأن الاتصال هو استجابة الكائن الحي لمنبه معينٍ بشكل متميز، فالاتصال يحدث حينما تطرأ تغييرات معينة على ظروف محيطة منبهةٍ تفرض نفسها على الكائن الحي وتجعله يقدم على عمل معين حيال هذه التغييرات. إذا تجاهل الكائن الحي هذا المنبه لا يحقق الاتصال.
أما توبرت وينر فيعّرف الاتصال بشكل أوسع، حيث يمتد التفاعل إلى ما بين الآلات، فيقول: "إن الاتصال بمعناه الواسع يتضمن كل الإجراءات التي يمكن بمقتضاها أن يؤثر عقل بشري على عقل آخر، أو جهاز على جهاز آخر. حيث يمكن لآلة أوتوماتيكية أن ترصد حركة الطائرات وأن توجهها أو تطلق صاروخاً ليطاردها ويدمرها".
أما كولين شيري فتقدم في كتابها: الاتصال الإنساني تعريفها للاتصال كما يلي: "الاتصال هو العملية التي يتفاعل بمقتضاها متلقي الرسالة ومرسلها؛ كائنات حية، أو بشر، أو آلات في مضامين اجتماعية معينة. وفي هذا التفاعل يتم نقل أفكار ومعلومات منبهات بين الأفراد عن قضية معينة، أو معنى مجرد، أو واقع معين. فنحن حينما نتصل نحاول أن نشرك الآخرين ونشترك معهم في المعلومات والأفكار. فالاتصال يقوم على مشاركة المعلومات والصور الذهنية والآراء.
أما د. جيهان احمد رشتي في كتابها: الأسس العلميه لنظريات الإعلام ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، فقد توصلت بعد بحثها الكثير من التعريفات إلى تعريفها الخاص فكتبت: "استخدمت كلمة اتصال في مضمونات مختلفة وتعددت مدلولاتها. فكلمة اتصال في أقدم معانيها تعني نقل الأفكار والمعلومات والاتجاهات من فرد إلى آخر، ولكن بعد ذلك أصبحت كلمة اتصال تعني أيضاً أي خطوط للمواصلات أو قنوات تقوم بربط مكان بآخر أو تقوم بنقل سلع وأفراد. وقد حدث تقدم هائل في هذا النوع من الاتصال أو المواصلات منذ قيام الثورة الصناعية. وقد استخدم المهندسون كلمة اتصال باستمرار للإشارة إلى التلفزيون والتلغراف والراديو، كما استخدمها الأطباء في الحديث عن الأمراض المعدية. وقد أدرك علماء الاجتماع أنهم يستطيعون استخدام الكلمة لتصف عملية التفاعل الإنساني، فعرّف بعضهم الاتصال بأنه العمليات التي يؤثر عن طريقها الأفراد في من حولهم، ونظر البعض ـ خاصة علماء السياسة ـ إلى المجتمعات على أنها نظم اتصال".
ومن هنا فإنّ الاتصال، واصطلاحاً، هو عملية يقوم بها شخص ما في ظرف ما لينقل رسالة ما تحمل معلمومات أو آراء، أو اتجاهات ما، أو مشاعر إلى الآخرين لهدف ما، وذلك عن طريق الرموز والصور والإشارات، بغض النظر عما يعترضها من تشويش. وهذا يعني أن عملية الاتصال تشمل مجموعة من العناصر هي :
1. الاتصال: هو عملية، أو سلسلة من العمليات والاحداث المستمرة والمتحركة دائماً، تجاه هدف ما. وهي عملية ديناميكية يتم استخدامها لنقل المعاني والقيم الاجتماعية والخبرات المشتركة والمشاعر والأفكار. وإن مكونات الاتصال تتفاعل بشكل ديناميكي، وهذه المكونات ليست ثابتة. كما أن عملية التفاعل لا يمكن النظر إليها على أساس أن عملية الإرسال أو النقل تسير في اتجاه واحد.
2. المتصل أو القائم بالاتصال: الذي قد يكون شخصاً عادياً أو معنوياً: مؤسسة، أو شركة، أو وزارة... إلخ. وهو الطرف الذي يبادر بالاتصال ويقوم بتوجيه رسالته إلى شخص أو أشخاص عديدين.
3. الرسالة: ونعني بالرسالة هنا تلك المعلمومات أو الآراء أو المشاعر أو الاتجاهات التي يرغب المتصل نقلها إلى الآخرين عبر الرموز التي قد تكون صوتية مثل الكلام، أو صورية مثل الكتابة، أو حركية مثل الإشارات، أو أن تكون خليطاً من كل هذه الأشكال. وليس بالضرورة أن تتطابق معاني الرسالة عند المرسل والمتلقي، إذ إن كل فرد يفهم المعلومات ويستخدمها بطريقته الخاصة.
4. المتلقي: ونعني به هنا الآخر والذي يتلقى الرسالة سواء كان المتلقي فرداً أم مؤسسة أم جمهوراً.
5. الهدف: إن عملية الاتصال يجريها القائم بالاتصال لهدف ما، قد يكون للتأثير في أفكار أو مشاعر أو اتجاهات أو آراء المتلقي للرسالة.
6. الوسيلة أو واسطة نقل الرسالة: إن الرسالة يتم نقلها عبر وسيلة ما وفي حالة الاتصال الشخصي يتم نقلها عبر الطريق الشفوي وفي حالة الاتصال الجماهيري قد يتم نقلها عبر الكتاب أو المجلة أو الجريدة أو الاذاعة أو التلفزيون أو السينما.
7. التشويش مهما يكن نوع ومستوى عملية الاتصال أو نوع الوسيلة المستخدمة فإن هناك بعض عناصر التشويش التي يحتمل أن تتداخل في العملية الاتصالية مما يمكن أن يؤثر في نجاحها .
8. البيئة المحيطة أو الوسط الذي تتم فيه عملية الاتصال: إذ إنه لا يتم في فراغ بل يتم في بيئة اجتماعية وثقافية و اقتصادية وغيرها.
وقد قسم العلماء والباحثون عملية الاتصال، من حيث طريقة الأداء، إلى الأشكال التالية :
الباحث ستيفنز يؤكد بأن الاتصال هو استجابة الكائن الحي لمنبه معينٍ بشكل متميز، فالاتصال يحدث حينما تطرأ تغييرات معينة على ظروف محيطة منبهةٍ تفرض نفسها على الكائن الحي وتجعله يقدم على عمل معين حيال هذه التغييرات. إذا تجاهل الكائن الحي هذا المنبه لا يحقق الاتصال.
أما توبرت وينر فيعّرف الاتصال بشكل أوسع، حيث يمتد التفاعل إلى ما بين الآلات، فيقول: "إن الاتصال بمعناه الواسع يتضمن كل الإجراءات التي يمكن بمقتضاها أن يؤثر عقل بشري على عقل آخر، أو جهاز على جهاز آخر. حيث يمكن لآلة أوتوماتيكية أن ترصد حركة الطائرات وأن توجهها أو تطلق صاروخاً ليطاردها ويدمرها".
أما كولين شيري فتقدم في كتابها: الاتصال الإنساني تعريفها للاتصال كما يلي: "الاتصال هو العملية التي يتفاعل بمقتضاها متلقي الرسالة ومرسلها؛ كائنات حية، أو بشر، أو آلات في مضامين اجتماعية معينة. وفي هذا التفاعل يتم نقل أفكار ومعلومات منبهات بين الأفراد عن قضية معينة، أو معنى مجرد، أو واقع معين. فنحن حينما نتصل نحاول أن نشرك الآخرين ونشترك معهم في المعلومات والأفكار. فالاتصال يقوم على مشاركة المعلومات والصور الذهنية والآراء.
أما د. جيهان احمد رشتي في كتابها: الأسس العلميه لنظريات الإعلام ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، فقد توصلت بعد بحثها الكثير من التعريفات إلى تعريفها الخاص فكتبت: "استخدمت كلمة اتصال في مضمونات مختلفة وتعددت مدلولاتها. فكلمة اتصال في أقدم معانيها تعني نقل الأفكار والمعلومات والاتجاهات من فرد إلى آخر، ولكن بعد ذلك أصبحت كلمة اتصال تعني أيضاً أي خطوط للمواصلات أو قنوات تقوم بربط مكان بآخر أو تقوم بنقل سلع وأفراد. وقد حدث تقدم هائل في هذا النوع من الاتصال أو المواصلات منذ قيام الثورة الصناعية. وقد استخدم المهندسون كلمة اتصال باستمرار للإشارة إلى التلفزيون والتلغراف والراديو، كما استخدمها الأطباء في الحديث عن الأمراض المعدية. وقد أدرك علماء الاجتماع أنهم يستطيعون استخدام الكلمة لتصف عملية التفاعل الإنساني، فعرّف بعضهم الاتصال بأنه العمليات التي يؤثر عن طريقها الأفراد في من حولهم، ونظر البعض ـ خاصة علماء السياسة ـ إلى المجتمعات على أنها نظم اتصال".
ومن هنا فإنّ الاتصال، واصطلاحاً، هو عملية يقوم بها شخص ما في ظرف ما لينقل رسالة ما تحمل معلمومات أو آراء، أو اتجاهات ما، أو مشاعر إلى الآخرين لهدف ما، وذلك عن طريق الرموز والصور والإشارات، بغض النظر عما يعترضها من تشويش. وهذا يعني أن عملية الاتصال تشمل مجموعة من العناصر هي :
1. الاتصال: هو عملية، أو سلسلة من العمليات والاحداث المستمرة والمتحركة دائماً، تجاه هدف ما. وهي عملية ديناميكية يتم استخدامها لنقل المعاني والقيم الاجتماعية والخبرات المشتركة والمشاعر والأفكار. وإن مكونات الاتصال تتفاعل بشكل ديناميكي، وهذه المكونات ليست ثابتة. كما أن عملية التفاعل لا يمكن النظر إليها على أساس أن عملية الإرسال أو النقل تسير في اتجاه واحد.
2. المتصل أو القائم بالاتصال: الذي قد يكون شخصاً عادياً أو معنوياً: مؤسسة، أو شركة، أو وزارة... إلخ. وهو الطرف الذي يبادر بالاتصال ويقوم بتوجيه رسالته إلى شخص أو أشخاص عديدين.
3. الرسالة: ونعني بالرسالة هنا تلك المعلمومات أو الآراء أو المشاعر أو الاتجاهات التي يرغب المتصل نقلها إلى الآخرين عبر الرموز التي قد تكون صوتية مثل الكلام، أو صورية مثل الكتابة، أو حركية مثل الإشارات، أو أن تكون خليطاً من كل هذه الأشكال. وليس بالضرورة أن تتطابق معاني الرسالة عند المرسل والمتلقي، إذ إن كل فرد يفهم المعلومات ويستخدمها بطريقته الخاصة.
4. المتلقي: ونعني به هنا الآخر والذي يتلقى الرسالة سواء كان المتلقي فرداً أم مؤسسة أم جمهوراً.
5. الهدف: إن عملية الاتصال يجريها القائم بالاتصال لهدف ما، قد يكون للتأثير في أفكار أو مشاعر أو اتجاهات أو آراء المتلقي للرسالة.
6. الوسيلة أو واسطة نقل الرسالة: إن الرسالة يتم نقلها عبر وسيلة ما وفي حالة الاتصال الشخصي يتم نقلها عبر الطريق الشفوي وفي حالة الاتصال الجماهيري قد يتم نقلها عبر الكتاب أو المجلة أو الجريدة أو الاذاعة أو التلفزيون أو السينما.
7. التشويش مهما يكن نوع ومستوى عملية الاتصال أو نوع الوسيلة المستخدمة فإن هناك بعض عناصر التشويش التي يحتمل أن تتداخل في العملية الاتصالية مما يمكن أن يؤثر في نجاحها .
8. البيئة المحيطة أو الوسط الذي تتم فيه عملية الاتصال: إذ إنه لا يتم في فراغ بل يتم في بيئة اجتماعية وثقافية و اقتصادية وغيرها.
وقد قسم العلماء والباحثون عملية الاتصال، من حيث طريقة الأداء، إلى الأشكال التالية :
Page 6
1. الاتصال اللفظي: (Speech Communication)
أي الاتصال الذي يتم بواسطة الكلام، أي اللغة المنطوقة، حيث تتجسد الرسالة من خلال الألفاظ المنطوقة والرموز الصوتية، وهذا الاتصال كثيراً ما يتم وجهاً لوجه، لكنه يأخذ أشكالاً متعددة، وهي:
أ - الاتصال بين شخصين، ثنائي (Dyadic Communication)
ب - الاتصال داخل الجماعة (Intragroup Communication)
ج - الاتصال بين الجماعات (Intergroup Communication)
د - الاتصال العام بالجمهور (Public Communication)
والاتصال العام الجماهيري، كان الأشهر، وكان يقصد فيه الخطابة في التراث الإغريقي والعربي.
2. الاتصال غير اللفظي: (Nonverbal Communication)
ويسمى أحيانا باللغة الصامتة، حيث يعتمد على تعبيرات الوجه والإيماءات والأزياء والرموز، والرقص، والبروتوكولات الدبلوماسية، وما شابه.
مفاهيم إعلامية ضروريةالجماهير-الاتصال الجماهيري
كنا قد تعرفنا سابقاً على مفهوم الاتصال، لكن ماذا عن مفهوم الجماهيري وماالفرق بين الاتصال والإعلام ؟ بين الإعلام والإعلان؟ وبين الإعلان والعلاقات العامة ؟ وماهي عملية الاتصال وأركانها؟
الجماهير والجماهيري
كلمة (Masse) الأوروبية، موجودة في جميع اللغات الأوروبية بنفس المعنى، والتي يقابلها بالعربية كلمة جمهرة أو جمهور، مستمدة من الكلمة الإغريقية (Maza) وتعني وجبة الشعير، وهي بالتأكيد غيرمعناها المتداول الآن لكلمة (Maza) القديمة.
أما في اللغة العربية، فقد جاء في قاموس لسان العرب لابن منظور، اشهر قواميس اللغة العربية، وتحت جذر الكلمة جمهر ما يلي: جمهر: جمهر له الخبر: أخبره بطرف له على غير وجهه وترك الذي يريد. الكسائي: إذا أخبرت الرجل بطرف من الخبر وكتمته الذي تريد قلت: جمهرت عليه الخبر.
الليث: الجمهور الرمل الكثير المتراكم الواسع، وقال الأصمعي: هي الرملة المشرفة على ما حولها المجتمعة. والجمهور والجمهورة من الرمل: ما تعقد وانقاد، وقيل: هو ما أشرف منه. والجمهور: الأرض المشرفة على ما حولها. إبن الإعرابي: ناقة مجمهرة. إذا كانت مداخلة الخلق كأنها جمهور الرمل.
وجمهور كل شيء: معظمه، وقد جمهره. وجمهور الناس: جلهم. وجماهير القوم: اشرافهم.
وفي حديث ابن الزبير قال لمعاوية: إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه أي جماعاتها، واحدها جمهور. وجمهرت القوم إذا جمعتهم، وجمهرت الشيء إذا جمعته، ومنه حديث النخعي: أنه أهدي له بختج، قال: هو الجمهوري وهو العصير المطبوخ الحلال. وقيل له الجمهوري لأن جمهور الناس يستعملونه أي أكثرهم. وعدد مجمهر: مكثر. والجمهرة: المجتمع.
والجمهوري: شراب محدث، رواه أبو حنيفة، قال: وأصله أن يعاد على البختج الماء الذي ذهب منه ثم يطبخ ويودع في الأوعية فيأخذ أخذاً شديداً. أبو عبيد: الجمهوري اسم شراب يسكر.
أي الاتصال الذي يتم بواسطة الكلام، أي اللغة المنطوقة، حيث تتجسد الرسالة من خلال الألفاظ المنطوقة والرموز الصوتية، وهذا الاتصال كثيراً ما يتم وجهاً لوجه، لكنه يأخذ أشكالاً متعددة، وهي:
أ - الاتصال بين شخصين، ثنائي (Dyadic Communication)
ب - الاتصال داخل الجماعة (Intragroup Communication)
ج - الاتصال بين الجماعات (Intergroup Communication)
د - الاتصال العام بالجمهور (Public Communication)
والاتصال العام الجماهيري، كان الأشهر، وكان يقصد فيه الخطابة في التراث الإغريقي والعربي.
2. الاتصال غير اللفظي: (Nonverbal Communication)
ويسمى أحيانا باللغة الصامتة، حيث يعتمد على تعبيرات الوجه والإيماءات والأزياء والرموز، والرقص، والبروتوكولات الدبلوماسية، وما شابه.
مفاهيم إعلامية ضروريةالجماهير-الاتصال الجماهيري
كنا قد تعرفنا سابقاً على مفهوم الاتصال، لكن ماذا عن مفهوم الجماهيري وماالفرق بين الاتصال والإعلام ؟ بين الإعلام والإعلان؟ وبين الإعلان والعلاقات العامة ؟ وماهي عملية الاتصال وأركانها؟
الجماهير والجماهيري
كلمة (Masse) الأوروبية، موجودة في جميع اللغات الأوروبية بنفس المعنى، والتي يقابلها بالعربية كلمة جمهرة أو جمهور، مستمدة من الكلمة الإغريقية (Maza) وتعني وجبة الشعير، وهي بالتأكيد غيرمعناها المتداول الآن لكلمة (Maza) القديمة.
أما في اللغة العربية، فقد جاء في قاموس لسان العرب لابن منظور، اشهر قواميس اللغة العربية، وتحت جذر الكلمة جمهر ما يلي: جمهر: جمهر له الخبر: أخبره بطرف له على غير وجهه وترك الذي يريد. الكسائي: إذا أخبرت الرجل بطرف من الخبر وكتمته الذي تريد قلت: جمهرت عليه الخبر.
الليث: الجمهور الرمل الكثير المتراكم الواسع، وقال الأصمعي: هي الرملة المشرفة على ما حولها المجتمعة. والجمهور والجمهورة من الرمل: ما تعقد وانقاد، وقيل: هو ما أشرف منه. والجمهور: الأرض المشرفة على ما حولها. إبن الإعرابي: ناقة مجمهرة. إذا كانت مداخلة الخلق كأنها جمهور الرمل.
وجمهور كل شيء: معظمه، وقد جمهره. وجمهور الناس: جلهم. وجماهير القوم: اشرافهم.
وفي حديث ابن الزبير قال لمعاوية: إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه أي جماعاتها، واحدها جمهور. وجمهرت القوم إذا جمعتهم، وجمهرت الشيء إذا جمعته، ومنه حديث النخعي: أنه أهدي له بختج، قال: هو الجمهوري وهو العصير المطبوخ الحلال. وقيل له الجمهوري لأن جمهور الناس يستعملونه أي أكثرهم. وعدد مجمهر: مكثر. والجمهرة: المجتمع.
والجمهوري: شراب محدث، رواه أبو حنيفة، قال: وأصله أن يعاد على البختج الماء الذي ذهب منه ثم يطبخ ويودع في الأوعية فيأخذ أخذاً شديداً. أبو عبيد: الجمهوري اسم شراب يسكر.
Page 7
والجماهر: الضخم. وفلان يتجمهر علينا أي يستطيل ويحقرنا. وجمهر القبر: جمع عليه التراب ولم يطينه. وفي حديث موسى بن طلحة: أنه شهد دفن رجل فقال: جمهروا قبره جمهرة أي اجمعوا عليه التراب جمعاً ولا تطينوه ولا تسؤوه. وفي التهذيب: جمهر التراب إذا جمع بعضه فوق بعض ولم يُخصص به القبر.
وبالرغم من تعدد معاني كلمة جمهور، فإنها استخدمت بمعنى التجمع، أو التحشد أو الكثرة، وقد تطور استخدام هذه الكلمة في المجال الاجتماعي والسياسي بحيث صارت تعبر عن مجاميع من الناس وغير محدودة الملامح. بل وصارت أحد المصطلحات المهمة في علم الاجتماع.
وفي مجال علم الاجتماع يعبر هذا المصطلح عن عدد غفير من الناس الذين يتمركزون في مكان محدد ويتصلون فيما بينهم كأفراد أو كجماعات. علماً أن هذا المصطلح كثيراً ما حمل، في جميع اللغات تقريباً، تقييمات مبطنة، ففي اللغات الأوروبية كثيراً ما يتم التعبير عن الجماهير الغبية، أو بالعربية الغوغاء. ومن جانب آخر يستخدم المصطلح للتعبير عن الحركات الاجتماعية التي تروج لمفاهيم ذات قيمة ثقافية وفكرية عالية مثل العدالة والمساواة وتشكل الرأي العام ومن ثم تطرح نفسها كجماهير ثورية وتنشط كقوة سياسية.
وكثيراً ما تم استخدام مصطلح الجماهير للتعبير عن الناس البسطاء، غير المتعلمين، والطبقات المسحوقة أو عامة الناس، وبتعبير أدق الشعب. ويقف بالضد من هذا المصطلح مصطلح آخر هو الفرد، الذات، المتعلمون أو النخبة.
على المستوى الأوروبي فإن مصطلح الجماهير ارتبط تاريخه بالثورة الفرنسية، ولاسيما حينما زحف الشعب ليحطم سجن الباستيل. وهو مصطلح ارتبط بالخوف السياسي والاحتقار للعادات، والنظم والقواعد الاجتماعية المتعارف عليها، ولنا في العربية توصيف آخر له هو الغوغاء أو الرعاع، علماً أنّ بعض علماء الاجتماع لم يقرنوا ذلك بالتمرد السياسي، والحقد والعنف، بالضرورة، وإنما بمظاهر إيجابية كالأعياد والاحتفالات أيضاً. رغم تشخيصهم سرعة استعداد الجماهير لتقبل الشائعات ونشرها. وهذا ما يدعم رأي بعض علماء الاجتماع بأن الجماهير تخضع لقوانين خاصة بها، فكل فرد ضمن هذا الحشد يشترك مع الآخرين بنبرته ومصالحه وشعوره الجمعي وانفعالاته الجمعية اللاواعية أيضاً.
ويؤكد علماء الاجتماع على أن نشوء ظاهرة التجمعات البشرية كالجماهير لم يحدث في العصور المتحضرة مع النمو السكاني البشري فقط، وإنما، تطور عبر مراحل الأزمات مثل: المجاعات، والأوبئة، والحرب الأهلية، والهجوم الحربي، وغيرها.
ويشير علماء الاجتماع والسياسة إلى أن الجماهير النشيطة هي تلك الجماهير التي تخط لنفسها مسارها الاجتماعي الديناميكي، بحيث إنها اذا ما عبرت عن حراكها سلبياً فإنه يتجسد في نشر الشائعات، والشقاوات، والمواجهات العنيفة، التمرد والفوضى العنيفة، أما إذا ما عبرت عن ذلك إيجابياً فإنه يتجسد في المظاهرات السلمية، والعصيان المدني، أو المعارضة السياسية ضد الطغيان وصولاً إلى الانتفاضة والثورة، من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.
ويتوقف العلماء هنا عند مفهوم الهيمنة التي تمارسها الجماهير ككتلة على الفرد وسحقه للذات الفردية، لاسيما خلال الحروب، من خلال الشعارات الحماسية والوطنية، من جهة، والهيمنة التي تمارسها السلطة على الجماهير، بشكل عام يومياً، من خلال وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري .
إلا أن بعض الآيديولوجيات الثورية كالماركسية والفوضوية تنظر إلى الجماهير كقوة ثورية دائماً، فهي الحاملة للواء الثورة والتغيير، بينما يرى بعض علماء السياسة والاجتماع بأن الثورات والتغيرات الاجتماعية تقودها النخبة دائماً، وإن هذه النخبة تستخدم الجماهير من أجل إحداث التغيير الاجتماعي والسياسي، أي أن الجماهير هي أداة التغيير وليست قائدة التغيير.
وبالرغم من تعدد معاني كلمة جمهور، فإنها استخدمت بمعنى التجمع، أو التحشد أو الكثرة، وقد تطور استخدام هذه الكلمة في المجال الاجتماعي والسياسي بحيث صارت تعبر عن مجاميع من الناس وغير محدودة الملامح. بل وصارت أحد المصطلحات المهمة في علم الاجتماع.
وفي مجال علم الاجتماع يعبر هذا المصطلح عن عدد غفير من الناس الذين يتمركزون في مكان محدد ويتصلون فيما بينهم كأفراد أو كجماعات. علماً أن هذا المصطلح كثيراً ما حمل، في جميع اللغات تقريباً، تقييمات مبطنة، ففي اللغات الأوروبية كثيراً ما يتم التعبير عن الجماهير الغبية، أو بالعربية الغوغاء. ومن جانب آخر يستخدم المصطلح للتعبير عن الحركات الاجتماعية التي تروج لمفاهيم ذات قيمة ثقافية وفكرية عالية مثل العدالة والمساواة وتشكل الرأي العام ومن ثم تطرح نفسها كجماهير ثورية وتنشط كقوة سياسية.
وكثيراً ما تم استخدام مصطلح الجماهير للتعبير عن الناس البسطاء، غير المتعلمين، والطبقات المسحوقة أو عامة الناس، وبتعبير أدق الشعب. ويقف بالضد من هذا المصطلح مصطلح آخر هو الفرد، الذات، المتعلمون أو النخبة.
على المستوى الأوروبي فإن مصطلح الجماهير ارتبط تاريخه بالثورة الفرنسية، ولاسيما حينما زحف الشعب ليحطم سجن الباستيل. وهو مصطلح ارتبط بالخوف السياسي والاحتقار للعادات، والنظم والقواعد الاجتماعية المتعارف عليها، ولنا في العربية توصيف آخر له هو الغوغاء أو الرعاع، علماً أنّ بعض علماء الاجتماع لم يقرنوا ذلك بالتمرد السياسي، والحقد والعنف، بالضرورة، وإنما بمظاهر إيجابية كالأعياد والاحتفالات أيضاً. رغم تشخيصهم سرعة استعداد الجماهير لتقبل الشائعات ونشرها. وهذا ما يدعم رأي بعض علماء الاجتماع بأن الجماهير تخضع لقوانين خاصة بها، فكل فرد ضمن هذا الحشد يشترك مع الآخرين بنبرته ومصالحه وشعوره الجمعي وانفعالاته الجمعية اللاواعية أيضاً.
ويؤكد علماء الاجتماع على أن نشوء ظاهرة التجمعات البشرية كالجماهير لم يحدث في العصور المتحضرة مع النمو السكاني البشري فقط، وإنما، تطور عبر مراحل الأزمات مثل: المجاعات، والأوبئة، والحرب الأهلية، والهجوم الحربي، وغيرها.
ويشير علماء الاجتماع والسياسة إلى أن الجماهير النشيطة هي تلك الجماهير التي تخط لنفسها مسارها الاجتماعي الديناميكي، بحيث إنها اذا ما عبرت عن حراكها سلبياً فإنه يتجسد في نشر الشائعات، والشقاوات، والمواجهات العنيفة، التمرد والفوضى العنيفة، أما إذا ما عبرت عن ذلك إيجابياً فإنه يتجسد في المظاهرات السلمية، والعصيان المدني، أو المعارضة السياسية ضد الطغيان وصولاً إلى الانتفاضة والثورة، من أجل بناء نظام اجتماعي جديد.
ويتوقف العلماء هنا عند مفهوم الهيمنة التي تمارسها الجماهير ككتلة على الفرد وسحقه للذات الفردية، لاسيما خلال الحروب، من خلال الشعارات الحماسية والوطنية، من جهة، والهيمنة التي تمارسها السلطة على الجماهير، بشكل عام يومياً، من خلال وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري .
إلا أن بعض الآيديولوجيات الثورية كالماركسية والفوضوية تنظر إلى الجماهير كقوة ثورية دائماً، فهي الحاملة للواء الثورة والتغيير، بينما يرى بعض علماء السياسة والاجتماع بأن الثورات والتغيرات الاجتماعية تقودها النخبة دائماً، وإن هذه النخبة تستخدم الجماهير من أجل إحداث التغيير الاجتماعي والسياسي، أي أن الجماهير هي أداة التغيير وليست قائدة التغيير.
Page 8
في علم الاتصال نرى أن مصطلح الجماهير يشير إلى مجموعة كبيرة من الناس تأتي من جميع مجالات الحياة ومن مختلف الطبقات الاجتماعية . وهذه المجموعة تتشكل من أفراد يختلفون في مراكزهم ومهنهم وثقافاتهم وثرواتهم، وكل فرد من أفراد هذه الجماهير مجهول الهوية.
والجماهير ليست عائلة أو جماعة متماسكة أو قبيلة، إذ ليس للجماهير تنظيم اجتماعي أو عادات وتقاليد وطقوس أو قواعد ثابتة وموحدة، إنه تجمع لأفراد منفصلين ومتباعدين ومجهولي الهوية، لكنهم متآلفون من ناحية سلوكهم العام . وسلوك الجماهير هو سلوك تلقائي في معظم الأحيان وأصيل لأنه لا يقوم على أساس قواعد وتوقعات مرسومة وموضوعة مسبقاً.
وفي واقع الامر إن مفهوم الجماهير ازداد أهمية بعد دخول البشرية في المرحلة الصناعية، فقد انتزعت الثورة الصناعية الأفراد من مجتمعاتهم المحلية الصغيرة ودفعت بهم إلى المدن، كما أن تقدم وسائل المواصلات وتطور وسائل الإعلام كان من المتغيرات الهامة التي عملت على إبعاد الناس عن ثقافتهم الأصلية وجماعاتهم المحلية، وجعلتهم يعيشون في عالم جديد وكبير يتسم بالغموض، عالم عليهم أن ينجحوا فيه مهما كان الثمن، لكنه عالم قاس، وموحش، ومخيف، ولا مناص من هذا الخوف والعزلة سوى بالالتحام مع الآخرين.
لكن مع تطور المجتمعات الصناعية، لم يفقد الفرد وحده ذاته وإنما الجماهير ككتلة أيضاً أخذت تفقد خصوصيتها، وتحولت إلى جماهير مستهلكة فقط. وبالتالي فإن هذه الظروف جعلت إنسان العصر الحديث في المجتمعات الجماهيرية يشعر بالوحدة والضياع والقلق، وجعلته يلجأ إلى وسائل الإعلام الجماهيرية كبديل عن الجماعات مثل الأهل والعشيرة التي كان يشعر في اطارها بالاطمئنان والراحة، وكـوسائل تساعده على التخلص من مشاعر التوتر والقلق، بمعنى آخر أثرت وسائل الإعلام على العلاقات الاجتماعية، وعلى سلوك الجماهير.
إننا وفق هذا المفهوم لا نستطيع أن نتصل بالجماهير وإنما نستطيع الاتصال في أغلب الأحوال بالأفراد ضمن الجماعة أو بدونها، بمن يقرأ الجريدة وهو في عزلة نفسية، حتى وإن كان جالساً وسط جمع من الناس، بمن يستمع للإذاعة وهو في سيارته أو في بيته أو أي مكان آخر، وكذا بمن يشاهد التلفزيون.
لكن هذا لا يعني أن المتلقي أو الجمهور سلبي بالمطلق، وفاقد للإرادة، وأنه يستجيب لما تقدمه وسائل الإعلام دون تفكير. فكثيراً ما تكون استجابته متناقضة مع هدف الرسالة التي تصله عبر الوسيلة التي يستخدمها، كما أن الأمور الهامة التي تنشرها أو ترسلها وسائل الإعلام مثل جرائم القتل والجرائم الاخلاقية أو التغيرات السياسية تدفع الجمهور أو الأفراد إلى النقاش حولها، حتى وإن كان الأفراد قد تعرضوا لهذه الرسائل الإعلامية منفردين، فقد يكون الفرد وحيداً من الناحية الفيزياوية عند استلامه للرسالة لكنه نفسياً في صحبة الآخرين، عبر الوعي واللاوعي الجمعي.
عموماً، إن الاتصال الجماهيري، من خلال تركيب هاتين الكلمتين، يعني تلك العلميات التي تقوم بها هيئات ومؤسسات كبيرة تستخدم الاجهزة والآلات التي يمكن بواسطتها انتاج الرسائل العامة ونقلها إلى جماهير غفيرة ومتعددة .
ويقسم علماء الاتصال وسائل الاتصال الجماهيري إلى ثلاثة أنواع هي:
الوسائل المقروءة والوسائل المرئية المسموعة، والوسائل المسموعة
وإذا ما كانت الوسائل المقروءة ، والتي هي اليوم تتجسد في الجريدة والمجلة والكتاب، فإنها سابقاً كانت تتجسد في الرقم الطينية، ورسائل البردي، والمسلات الحجرية، والكتابة على جدران المعابد، والجرائد الحائطية، والنقود، وغيرها من الوسائل التي عرفتها البشرية على مر تاريخها.
أما الوسائل المرئية المسموعة ، والتي تتجسد اليوم في السينما والتلفزيون، وتسجيلات الفيديو والأقراص المرئية المسموعة المدمجة، فإنها سابقاً، كانت تتجسد في الكتابة الهيروغليفية، وفي الرسوم على الجدران وفي العروض الدينية والطقوس والشعائر والتشابيه، والعروض العسكرية والمهرجانات التمثيلية والفنية التي كانت تقدم في العالم القديم، والتي رأينا شواهد لها في جميع الحضارات البشرية.
وفيما يخص الوسائل المسموعة والتي تشمل اليوم الإذاعة والتسجيلات والأشرطة والإسطوانات والكاسيتات، فإنها في العالم القديم كانت تتجسد في الخطابة، ومواعظ الكهان، والمنادي المتجول في الشوارع والساحات العامة ليذيع أخبار السلطة، وفرماناتها، أو أي إجراء يجب على الناس معرفته، وفي مهرجانات الشعر، ورواية الحديث والأخبار.
لكن ما الفرق بين الاتصال الجماهيري والإعلام؟
إن استعراضنا السريع بين لنا هنا بأن الاتصال الجماهيري عام وشامل بينما الإعلام عام وليس شاملاً، إن الإعلام ينحصر في وسائل الإعلام أو الاتصال المقروءة والمرئية والمرئية-المسموعة، بينما وسائل الاتصال الجماهيري أشمل من ذلك، فإلى جانب وسائل الإعلام المعروفة، هناك أيضاً: اللقاءات والندوات والبريد الالكتروني والانترنيت واجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية والتليفون، لوحات الإعلانات، الاجتماعات، الزيارات، الدعوات الرسمية والاجتماعية، المؤتمرات الصحافية، المجلات السنوية، المعارض والواجهات، الكتيبات، والمسابقات الصحفية والإخبارية، التقارير السنوية، والجرائد الحائطية،الملصقات الجدارية، الحفلات، الخطب، المقابلات، المحاضرات، الحلقات الدراسية، الهاتف، البرامج الإذاعية، الصور، المقابلات التلفزيونية، المتاحف، الرسوم البيانية والكاريكاتير، والأفلام الوثائقية وغير ذلك.
والجماهير ليست عائلة أو جماعة متماسكة أو قبيلة، إذ ليس للجماهير تنظيم اجتماعي أو عادات وتقاليد وطقوس أو قواعد ثابتة وموحدة، إنه تجمع لأفراد منفصلين ومتباعدين ومجهولي الهوية، لكنهم متآلفون من ناحية سلوكهم العام . وسلوك الجماهير هو سلوك تلقائي في معظم الأحيان وأصيل لأنه لا يقوم على أساس قواعد وتوقعات مرسومة وموضوعة مسبقاً.
وفي واقع الامر إن مفهوم الجماهير ازداد أهمية بعد دخول البشرية في المرحلة الصناعية، فقد انتزعت الثورة الصناعية الأفراد من مجتمعاتهم المحلية الصغيرة ودفعت بهم إلى المدن، كما أن تقدم وسائل المواصلات وتطور وسائل الإعلام كان من المتغيرات الهامة التي عملت على إبعاد الناس عن ثقافتهم الأصلية وجماعاتهم المحلية، وجعلتهم يعيشون في عالم جديد وكبير يتسم بالغموض، عالم عليهم أن ينجحوا فيه مهما كان الثمن، لكنه عالم قاس، وموحش، ومخيف، ولا مناص من هذا الخوف والعزلة سوى بالالتحام مع الآخرين.
لكن مع تطور المجتمعات الصناعية، لم يفقد الفرد وحده ذاته وإنما الجماهير ككتلة أيضاً أخذت تفقد خصوصيتها، وتحولت إلى جماهير مستهلكة فقط. وبالتالي فإن هذه الظروف جعلت إنسان العصر الحديث في المجتمعات الجماهيرية يشعر بالوحدة والضياع والقلق، وجعلته يلجأ إلى وسائل الإعلام الجماهيرية كبديل عن الجماعات مثل الأهل والعشيرة التي كان يشعر في اطارها بالاطمئنان والراحة، وكـوسائل تساعده على التخلص من مشاعر التوتر والقلق، بمعنى آخر أثرت وسائل الإعلام على العلاقات الاجتماعية، وعلى سلوك الجماهير.
إننا وفق هذا المفهوم لا نستطيع أن نتصل بالجماهير وإنما نستطيع الاتصال في أغلب الأحوال بالأفراد ضمن الجماعة أو بدونها، بمن يقرأ الجريدة وهو في عزلة نفسية، حتى وإن كان جالساً وسط جمع من الناس، بمن يستمع للإذاعة وهو في سيارته أو في بيته أو أي مكان آخر، وكذا بمن يشاهد التلفزيون.
لكن هذا لا يعني أن المتلقي أو الجمهور سلبي بالمطلق، وفاقد للإرادة، وأنه يستجيب لما تقدمه وسائل الإعلام دون تفكير. فكثيراً ما تكون استجابته متناقضة مع هدف الرسالة التي تصله عبر الوسيلة التي يستخدمها، كما أن الأمور الهامة التي تنشرها أو ترسلها وسائل الإعلام مثل جرائم القتل والجرائم الاخلاقية أو التغيرات السياسية تدفع الجمهور أو الأفراد إلى النقاش حولها، حتى وإن كان الأفراد قد تعرضوا لهذه الرسائل الإعلامية منفردين، فقد يكون الفرد وحيداً من الناحية الفيزياوية عند استلامه للرسالة لكنه نفسياً في صحبة الآخرين، عبر الوعي واللاوعي الجمعي.
عموماً، إن الاتصال الجماهيري، من خلال تركيب هاتين الكلمتين، يعني تلك العلميات التي تقوم بها هيئات ومؤسسات كبيرة تستخدم الاجهزة والآلات التي يمكن بواسطتها انتاج الرسائل العامة ونقلها إلى جماهير غفيرة ومتعددة .
ويقسم علماء الاتصال وسائل الاتصال الجماهيري إلى ثلاثة أنواع هي:
الوسائل المقروءة والوسائل المرئية المسموعة، والوسائل المسموعة
وإذا ما كانت الوسائل المقروءة ، والتي هي اليوم تتجسد في الجريدة والمجلة والكتاب، فإنها سابقاً كانت تتجسد في الرقم الطينية، ورسائل البردي، والمسلات الحجرية، والكتابة على جدران المعابد، والجرائد الحائطية، والنقود، وغيرها من الوسائل التي عرفتها البشرية على مر تاريخها.
أما الوسائل المرئية المسموعة ، والتي تتجسد اليوم في السينما والتلفزيون، وتسجيلات الفيديو والأقراص المرئية المسموعة المدمجة، فإنها سابقاً، كانت تتجسد في الكتابة الهيروغليفية، وفي الرسوم على الجدران وفي العروض الدينية والطقوس والشعائر والتشابيه، والعروض العسكرية والمهرجانات التمثيلية والفنية التي كانت تقدم في العالم القديم، والتي رأينا شواهد لها في جميع الحضارات البشرية.
وفيما يخص الوسائل المسموعة والتي تشمل اليوم الإذاعة والتسجيلات والأشرطة والإسطوانات والكاسيتات، فإنها في العالم القديم كانت تتجسد في الخطابة، ومواعظ الكهان، والمنادي المتجول في الشوارع والساحات العامة ليذيع أخبار السلطة، وفرماناتها، أو أي إجراء يجب على الناس معرفته، وفي مهرجانات الشعر، ورواية الحديث والأخبار.
لكن ما الفرق بين الاتصال الجماهيري والإعلام؟
إن استعراضنا السريع بين لنا هنا بأن الاتصال الجماهيري عام وشامل بينما الإعلام عام وليس شاملاً، إن الإعلام ينحصر في وسائل الإعلام أو الاتصال المقروءة والمرئية والمرئية-المسموعة، بينما وسائل الاتصال الجماهيري أشمل من ذلك، فإلى جانب وسائل الإعلام المعروفة، هناك أيضاً: اللقاءات والندوات والبريد الالكتروني والانترنيت واجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية والتليفون، لوحات الإعلانات، الاجتماعات، الزيارات، الدعوات الرسمية والاجتماعية، المؤتمرات الصحافية، المجلات السنوية، المعارض والواجهات، الكتيبات، والمسابقات الصحفية والإخبارية، التقارير السنوية، والجرائد الحائطية،الملصقات الجدارية، الحفلات، الخطب، المقابلات، المحاضرات، الحلقات الدراسية، الهاتف، البرامج الإذاعية، الصور، المقابلات التلفزيونية، المتاحف، الرسوم البيانية والكاريكاتير، والأفلام الوثائقية وغير ذلك.
Page 9
الإعلام والإعلان
الإعلام هو رسالة فكرية ذات مضامين متباينة وأهداف متعددة تبعاً لتلك المضامين التي تستهدف مخاطبة الإنسان عبر وسائل اتصال متنوعة، مقروءة، ومسموعة، ومرئية ومسموعة. بينما الإعلان، حسب تعريف كوتلر، هو شكل من الاشكال غير الشخصية للاتصال، يجري عبر وسيلة اتصال متخصصة، مدفوعة الأجر، وبواسطة جهة معلومة، للترويج لسلعة أو خدمة أو فكرة معينة، ويتوجه إلى جمهور مستهدف ومرتبط بالعملية التسويقية. بينما يقدم د. محمد فريد الصحن في كتابه: الإعلان ، منشورات الدار الجامعية، الإسكندرية، 2000 تعريفاً شاملاً وموسعاً للإعلان وفي نقاط متعددة، وهي:
1. إن الإعلان نشاط غير شخصي، بمعنى أنه ليس هناك اتصال مباشر بين المعلن والمعلن إليه. فالرسالة والمعلومات التي تحتويها تنقل بصورة غير مباشرة من خلال وسيلة معينة وهذا يفرق بين الإعلان والبيع الشخصي والذي يقوم على الاتصال المباشر بين البائع والمشتري.
2. إن الإعلان كوسيلة للاتصال يُعتبر مزدوج الإتجاه. بمعنى أن المعلن لا يهدف فقط أن يقوم بتوصيل المعلومات إلى المجموعات المختلفة وإنما يريد أن يتأكد من أن هذه المعلومات قد وصلت بالطريقة والكيفية المستهدفة، ويتم ذلك عن طريق معرفة ردود فعل المستهلكين أو الأطراف محل الاتصال عن الرسالة الإعلانية، وهو ما يعرف بالمعلومات المرتدة.
3. إن الهدف من الإعلان متعدد الأغراض. فقد يكون الهدف هو توفير المعلومات للمستهلك والتأثير عليه بطريقة غير مباشرة، أو قد يكون الهدف هو إقناع وإغراء المستهلك على اقتناء السلعة وتفضيلها على السلع الأخرى. وقد يتضمن الإعلان فكرة الترويج عن المنظمة أو الشركة دون منتجاتها.
4. أهم ما يميز الإعلان هو وضوح المعلن، مما يمّكن من معرفة طبيعة الرسالة الإعلانية وتميزها عن باقي الرسائل الإعلانية الأخرى.
5. إن الإعلان هو جهد مدفوع القيمة . بمعنى أن المعلن يقوم بدفع تكاليف الإعلان إلى الجهة التي ستتولى توصيل المعلومات إلى القطاع المستهدف وهو ما يميز الإعلان عن غيره من الأنشطة.
كما أن الإعلان لا يكتفي بوسائل الاتصال الجماهيري التي تسمى وسائل الإعلام، وإنما يستخدم وسائل اتصال جماهيري أخرى مثل البريد الالكتروني، الملصقات، اللوحات المضيئة، اللوحات المنقوشة، التوزيع اليدوي، الحملة الترويجية وغيرها. ومن ناحية أخرى فإن الإعلان هو أحد مصادر التمويل الرئيسة لوسائل الإعلام.
أما العالم الألماني نيكولاس ليمان في كتابه: واقع وسائل الاتصال الجماهيري -بالألمانية فهو ينظر بشكل نقدي للإعلان قائلاً: إن من بين جميع مجالات الاتصال الجماهيري يُعد الإعلان ظاهرة ملغزة. إذ كيف يمكننا أن نعتبر أعضاء المجتمع أغبياء لهذه الدرجة بحيث يتم دفع المبالغ للإعلانات من أجل أن نؤثر في قناعاتهم كي يؤكدوا غباء الآخر المعلن؟.. إن الإعلان يسعى إلى تأكيد الهيمنة، ويأخذ على عاتقه خطيئة موت وسائل الإعلام ويقوم بهذه اللعبة بأوراق مكشوفة.
الإعلام هو رسالة فكرية ذات مضامين متباينة وأهداف متعددة تبعاً لتلك المضامين التي تستهدف مخاطبة الإنسان عبر وسائل اتصال متنوعة، مقروءة، ومسموعة، ومرئية ومسموعة. بينما الإعلان، حسب تعريف كوتلر، هو شكل من الاشكال غير الشخصية للاتصال، يجري عبر وسيلة اتصال متخصصة، مدفوعة الأجر، وبواسطة جهة معلومة، للترويج لسلعة أو خدمة أو فكرة معينة، ويتوجه إلى جمهور مستهدف ومرتبط بالعملية التسويقية. بينما يقدم د. محمد فريد الصحن في كتابه: الإعلان ، منشورات الدار الجامعية، الإسكندرية، 2000 تعريفاً شاملاً وموسعاً للإعلان وفي نقاط متعددة، وهي:
1. إن الإعلان نشاط غير شخصي، بمعنى أنه ليس هناك اتصال مباشر بين المعلن والمعلن إليه. فالرسالة والمعلومات التي تحتويها تنقل بصورة غير مباشرة من خلال وسيلة معينة وهذا يفرق بين الإعلان والبيع الشخصي والذي يقوم على الاتصال المباشر بين البائع والمشتري.
2. إن الإعلان كوسيلة للاتصال يُعتبر مزدوج الإتجاه. بمعنى أن المعلن لا يهدف فقط أن يقوم بتوصيل المعلومات إلى المجموعات المختلفة وإنما يريد أن يتأكد من أن هذه المعلومات قد وصلت بالطريقة والكيفية المستهدفة، ويتم ذلك عن طريق معرفة ردود فعل المستهلكين أو الأطراف محل الاتصال عن الرسالة الإعلانية، وهو ما يعرف بالمعلومات المرتدة.
3. إن الهدف من الإعلان متعدد الأغراض. فقد يكون الهدف هو توفير المعلومات للمستهلك والتأثير عليه بطريقة غير مباشرة، أو قد يكون الهدف هو إقناع وإغراء المستهلك على اقتناء السلعة وتفضيلها على السلع الأخرى. وقد يتضمن الإعلان فكرة الترويج عن المنظمة أو الشركة دون منتجاتها.
4. أهم ما يميز الإعلان هو وضوح المعلن، مما يمّكن من معرفة طبيعة الرسالة الإعلانية وتميزها عن باقي الرسائل الإعلانية الأخرى.
5. إن الإعلان هو جهد مدفوع القيمة . بمعنى أن المعلن يقوم بدفع تكاليف الإعلان إلى الجهة التي ستتولى توصيل المعلومات إلى القطاع المستهدف وهو ما يميز الإعلان عن غيره من الأنشطة.
كما أن الإعلان لا يكتفي بوسائل الاتصال الجماهيري التي تسمى وسائل الإعلام، وإنما يستخدم وسائل اتصال جماهيري أخرى مثل البريد الالكتروني، الملصقات، اللوحات المضيئة، اللوحات المنقوشة، التوزيع اليدوي، الحملة الترويجية وغيرها. ومن ناحية أخرى فإن الإعلان هو أحد مصادر التمويل الرئيسة لوسائل الإعلام.
أما العالم الألماني نيكولاس ليمان في كتابه: واقع وسائل الاتصال الجماهيري -بالألمانية فهو ينظر بشكل نقدي للإعلان قائلاً: إن من بين جميع مجالات الاتصال الجماهيري يُعد الإعلان ظاهرة ملغزة. إذ كيف يمكننا أن نعتبر أعضاء المجتمع أغبياء لهذه الدرجة بحيث يتم دفع المبالغ للإعلانات من أجل أن نؤثر في قناعاتهم كي يؤكدوا غباء الآخر المعلن؟.. إن الإعلان يسعى إلى تأكيد الهيمنة، ويأخذ على عاتقه خطيئة موت وسائل الإعلام ويقوم بهذه اللعبة بأوراق مكشوفة.
Page 10
المراجع
بالعربية:
1. ريجيس دوبريه، محاضرات في الإعلام العام ـ الميدلوجيا.
2. د. جيهان أحمد رشتي، الأسس العلمية لنظريات الإعلام ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
بالألمانية:1. مصطلحات الاتصال الجماهيري
1. Publizistik Massen Kommunikation- Fischer Verlag- Frankfort am Mein 2002.
2. Klaus Merten: Einfürung in die Kommunikationswissenschaft LIT Münster 1999.
3. Nikals Luhmann Die Realitt der Massenmedien. 3 Auflage VS Verlag für Sozialwissenschaftten. Wiesbaden 2004.
الفصل الثاني
بالعربية:
1. ريجيس دوبريه، محاضرات في الإعلام العام ـ الميدلوجيا.
2. د. جيهان أحمد رشتي، الأسس العلمية لنظريات الإعلام ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
بالألمانية:1. مصطلحات الاتصال الجماهيري
1. Publizistik Massen Kommunikation- Fischer Verlag- Frankfort am Mein 2002.
2. Klaus Merten: Einfürung in die Kommunikationswissenschaft LIT Münster 1999.
3. Nikals Luhmann Die Realitt der Massenmedien. 3 Auflage VS Verlag für Sozialwissenschaftten. Wiesbaden 2004.
الفصل الثاني