Page 1
مقـــــدمة
- ويل لأمة تأكل مما لا تزرع ، و تلبس مما لا تنسج.
مما لا شك فيه أن الدولة ( الحكومة ) تبذل جهوداً كبيرةً لحل مشكلة الدعم وتوفيره لغالبية أفراد الشعب ، بهدف تخفيف المعاناة عن كاهل الفقراء ومحدودى الدخل الذين يعيشون تحت حد مستوى الكفاف إيماناً منها لإصلاح الأوضاع ، وانطلاقا من دورها الاقتصادى بصفتها الدولة الكافلة .
ولقد أثبت التاريخ الحديث والمعاصر بعقوده العديدة وسنواته المديدة ، أن الدعم ظل هاجساً كبيراً وموضع انتقاد طوال فترات حكم الحكومات المصرية المتعاقبة ، وذلك منذ أن بدأ الدعم بمصر عام 1941م ، والذى قدر عندئذ بمبلغ مليون جنيه مصرى نتيجة اختفاء السلع الأساسية واشتعال الأسعار وانتشار السوق السوداء . فى الوقت الذى تؤكد كافة الحكومات بالحفاظ على الدعم ووصوله إلى مستحقيه ، ولقد لعبت الخلفية الأيديولوجية للقيادات المصرية دوراً رئيسياً فى الإبقاء على الدعم من أجل تحقيق الولاء والانتماء لكى تحظى بالقبول العام من كافة طوائف الشعب وتحسباً لما يمكن أن يسفر عن إلغاء الدعم من مظاهرات وثورات وتوترات اجتماعية نتيجة رفع أسعار الدعم أو زيادة أسعار بعض السلع الأساسية وخاصة رغيف الخبز الذى أصبح بمثابة الملاذ الأخير لكافة الفقراء وذلك بعد ارتفاع كافة أسعار السلع الغذائية الأساسية .
ففى ظل جنون ارتفاع الأسعار لكافة السلع والخدمات أصبح الدعم ضرورة حتمية للفقراء ومحدودى الدخل بصورة مطلقة وللأغنياء والطبقة المتوسطى بشكل نسبى ، فى حين أنه ما زال للدعم آثاره الإيجابية على رفاه الفقراء فى الريف والحضر على السواء ، ومن ثم ستظل قضية الدعم العينى على السلع الأساسية والإضافية فى مصر قضية جدلية وشائكة ، من حيث عدم كفايتها ومدى كفاءتها وجودتها لاحتياجات المواطن ، فى الوقت الذى تؤكد كافة الدراسات عدم وصول الدعم إلى مستحقيه بالصورة المُثلى .
لقد أصبح الدعم بمثابة صداع مزمن يواجه الحكومات المصرية المتعاقبة والتى أخذت على عاتقها حماية الفقراء ، فى الوقت الذى يؤكد العديد من الخبراء بأن الشق الموضوعى لقضية الدعم يبقى محل شك لأن الدعم المقدم صار لا يفى لإشباع احتياجات مستحقيه بصورة حقيقية ، فى الوقت الذى حذر الخبراء من المساس بالدعم لأن إلغاءه يعنى زيــادة معاناة الكادحين ، ومن ثم تشعل ثورة الجياع ، ولذا يجب على الحكومة دراسة أنسب الطرق لوصول بالدعم العينى أو النقدى إلى مستحقيه وحماية المستهلك ( الغير رشيد ) فى ظل العولمة بعد اطلاع المواطن على أنماط استهلاكية عبر الفضائيات التى اخترقت كافة الحدود الجغرافية والسيادة الوطنية .
علماً بأنه توجد أعداد كبيرة تستحق الدعم ولا تحصل عليه نتيجة بعض المعوقات الإدارية ( البيروقراطية ) التى لم تعد تلامس الواقعية أو تحاكى الموضوعية ، ولذلك فإن المساس بالدعم بالسلب يعنى زيادة معاناة الكادحين نظراً لأن الدعم بات يمثل ضرورة حتمية علماً بأن هناك 35% يستحقون الدعم ولا يحصلون عليه ، وأن هناك 30% لا يستحقوا الدعم ويحصلون عليه بطريقة أو بأخرى ، وهذا يرجع إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة فى مصر عن من يستحق الدعم ومن لا يستحق ، حتى يمكن وصول الدعم الحقيقى إلى مستحقيه الأصليين .
لذا تثار هذه الأيام ضجة كبرى بخصوص الدعم حيث تحظى هذه القضية بزخم كبير نظراً لأن هناك قوى داخلية تريد الإبقاء على الدعم ومخصصاته ، بل وتطالب بزيادة اعتمادا ته الحقيقية ، إلا أنه توجد جهات أجنبية مانحة ( البنك الدولى وصندوق النقد الدولى ) تريد إلغاء الدعم وذلك بعدما قطعت الحكومة المصرية شوطاً كبيراً نحو التوجه لاقتصاديات السوق وتبنى الإصلاح الاقتصادى واعتماد برنامج الخصخصة فى ظل التغييرات الهيكلية والتحولات الاقتصادية التى لحقت بالحياة الاقتصادية منذ منتصف السبعينيات .
وغالباً ما يبدأ الإنسان فى التعلم إذا ما أيقن من جهلة ، وقد لا يبدأ إذا ما التصق بجهله لدرجة القداسة .
- ويل لأمة تأكل مما لا تزرع ، و تلبس مما لا تنسج.
مما لا شك فيه أن الدولة ( الحكومة ) تبذل جهوداً كبيرةً لحل مشكلة الدعم وتوفيره لغالبية أفراد الشعب ، بهدف تخفيف المعاناة عن كاهل الفقراء ومحدودى الدخل الذين يعيشون تحت حد مستوى الكفاف إيماناً منها لإصلاح الأوضاع ، وانطلاقا من دورها الاقتصادى بصفتها الدولة الكافلة .
ولقد أثبت التاريخ الحديث والمعاصر بعقوده العديدة وسنواته المديدة ، أن الدعم ظل هاجساً كبيراً وموضع انتقاد طوال فترات حكم الحكومات المصرية المتعاقبة ، وذلك منذ أن بدأ الدعم بمصر عام 1941م ، والذى قدر عندئذ بمبلغ مليون جنيه مصرى نتيجة اختفاء السلع الأساسية واشتعال الأسعار وانتشار السوق السوداء . فى الوقت الذى تؤكد كافة الحكومات بالحفاظ على الدعم ووصوله إلى مستحقيه ، ولقد لعبت الخلفية الأيديولوجية للقيادات المصرية دوراً رئيسياً فى الإبقاء على الدعم من أجل تحقيق الولاء والانتماء لكى تحظى بالقبول العام من كافة طوائف الشعب وتحسباً لما يمكن أن يسفر عن إلغاء الدعم من مظاهرات وثورات وتوترات اجتماعية نتيجة رفع أسعار الدعم أو زيادة أسعار بعض السلع الأساسية وخاصة رغيف الخبز الذى أصبح بمثابة الملاذ الأخير لكافة الفقراء وذلك بعد ارتفاع كافة أسعار السلع الغذائية الأساسية .
ففى ظل جنون ارتفاع الأسعار لكافة السلع والخدمات أصبح الدعم ضرورة حتمية للفقراء ومحدودى الدخل بصورة مطلقة وللأغنياء والطبقة المتوسطى بشكل نسبى ، فى حين أنه ما زال للدعم آثاره الإيجابية على رفاه الفقراء فى الريف والحضر على السواء ، ومن ثم ستظل قضية الدعم العينى على السلع الأساسية والإضافية فى مصر قضية جدلية وشائكة ، من حيث عدم كفايتها ومدى كفاءتها وجودتها لاحتياجات المواطن ، فى الوقت الذى تؤكد كافة الدراسات عدم وصول الدعم إلى مستحقيه بالصورة المُثلى .
لقد أصبح الدعم بمثابة صداع مزمن يواجه الحكومات المصرية المتعاقبة والتى أخذت على عاتقها حماية الفقراء ، فى الوقت الذى يؤكد العديد من الخبراء بأن الشق الموضوعى لقضية الدعم يبقى محل شك لأن الدعم المقدم صار لا يفى لإشباع احتياجات مستحقيه بصورة حقيقية ، فى الوقت الذى حذر الخبراء من المساس بالدعم لأن إلغاءه يعنى زيــادة معاناة الكادحين ، ومن ثم تشعل ثورة الجياع ، ولذا يجب على الحكومة دراسة أنسب الطرق لوصول بالدعم العينى أو النقدى إلى مستحقيه وحماية المستهلك ( الغير رشيد ) فى ظل العولمة بعد اطلاع المواطن على أنماط استهلاكية عبر الفضائيات التى اخترقت كافة الحدود الجغرافية والسيادة الوطنية .
علماً بأنه توجد أعداد كبيرة تستحق الدعم ولا تحصل عليه نتيجة بعض المعوقات الإدارية ( البيروقراطية ) التى لم تعد تلامس الواقعية أو تحاكى الموضوعية ، ولذلك فإن المساس بالدعم بالسلب يعنى زيادة معاناة الكادحين نظراً لأن الدعم بات يمثل ضرورة حتمية علماً بأن هناك 35% يستحقون الدعم ولا يحصلون عليه ، وأن هناك 30% لا يستحقوا الدعم ويحصلون عليه بطريقة أو بأخرى ، وهذا يرجع إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة فى مصر عن من يستحق الدعم ومن لا يستحق ، حتى يمكن وصول الدعم الحقيقى إلى مستحقيه الأصليين .
لذا تثار هذه الأيام ضجة كبرى بخصوص الدعم حيث تحظى هذه القضية بزخم كبير نظراً لأن هناك قوى داخلية تريد الإبقاء على الدعم ومخصصاته ، بل وتطالب بزيادة اعتمادا ته الحقيقية ، إلا أنه توجد جهات أجنبية مانحة ( البنك الدولى وصندوق النقد الدولى ) تريد إلغاء الدعم وذلك بعدما قطعت الحكومة المصرية شوطاً كبيراً نحو التوجه لاقتصاديات السوق وتبنى الإصلاح الاقتصادى واعتماد برنامج الخصخصة فى ظل التغييرات الهيكلية والتحولات الاقتصادية التى لحقت بالحياة الاقتصادية منذ منتصف السبعينيات .
وغالباً ما يبدأ الإنسان فى التعلم إذا ما أيقن من جهلة ، وقد لا يبدأ إذا ما التصق بجهله لدرجة القداسة .
Page 2
هذا الكتاب هو حصيلة حصاد استراتيجية فكر نظرى وواقع عملى خلال عقدين من الممارسة العملية فى قطاع التموين والتجارة الداخلية ، وبحكم دراستى الأكاديمية كباحث فى النظم السياسية والاقتصادية أردت من وراء هذا العمل تطبيق منهجى الأكاديمى على واقع وصميم عملى ، مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك فارقاً كبيراً بين من يمر بأشجار الغابة واحدة واحدة وبين من يفتح عينه على الغابة كلها مرة واحدة .
لذا فسوف أحاول من خلال هذا الكتاب الوصول إلى قدر كبير من الدلائل والقرائن القائمة على الشرعية البحثية والمنهجية العلمية ، ولا أزعم ، ولا أدعى بأننا نمتلك الحقيقة أو نحتكرها . فقد يبدأ الفرد فى نقد ذاته أو مجتمعه وهذا مباح إذا كان هذا النقد بناءً ، فالنقد يعد أداة بناء عرفها العقل البشرى منذ القدم ، فهو يعنى عدم كمال الإنسان ولا يسعه أن يبلغ الكمال مهما حرص ، فتارة ما يتقدم للإمام وكثيراً ما يتأخر ، ومن الملاحظ أن النقد البناء دليل قاطع على عمق الصلة والانتماء والإخلاص والمحبة بين الفرد وأمته ، فكلما تعقد المجتمع وازدادت المشكلة اشتدت حاجتنا إلى فهم أنفسنا فهماً صحيحاً بصورة أوسع وأعمق .
ومن الأهمية بمكان فإن أمانة العلم وخطورة القضية أهم من ضيق البعض أو إحراجه ، لذلك يستوجب علينا أن نكون أصحاب دعوة صادقة حتى يتضح الأمر أمام متخذ القرار ، ففى معرض الهزل والتسلية تضيع الكثير من الحقائق ، وبين الضجر والنفور ينكمش العلم ، وعندئذ تكون النتائج وخيمة العواقب فلا يكتوى بنارها إلا من يمر بالتجربة أو يشتوى بلهيبها .
خروجنا من الكبوة فى ظل العولمة لم يعد يجدى بالخطب أو الشعارات أو من خلال الضجيج والصخب والهتافات ولا يكون بحرق الرايات والبيارق والدميات، ولا برفع الأعلام والرايات الحمراء أو الصفراء أو الزرقاء ، وإنما بالعلم والعمل بإخلاص والإيمان وإعمال العقل فى فهم النص ، والأخذ بالأسباب ، فقوة الاقتصاد لا تأتى من ميراث الأجداد ولا تهبط على الأمم من السماء ، لذا يجب أن تضع الدولة يدها فى أيدى أبنائها المخلصين لكى توفر لهم الإمكانات ليتقدموا بها إلى أعلى الدرجات بدلا من مقولة كله تمام ، وفى النهاية تكون النتيجة صفر فى تنظيم المونديال .
وعذراً على إلغاء بعض السقوف أو تخطى بعض الخطوط أمام حماس شباب يسعى إلى الإصلاح من خلال صدق الهدف ونزاهة القصد ، وعذراً لبعض التجرد ، لأننا يجب أن نعيش أو نتعايش مع كل همومنا بصدق وأمانة الكلمة (كلمة الحق ) التى عــزت على أن تُنطق ، لأن آخر ما يحلم به صاحب الكلمة أن يقول كلمة حق ، فهذا فكر استراتيــجى نظرى مع واقع عملى ليس للنفس فيه أهواء أو نصيب .
لذلك يجب على كل فرد أن يفكر وأن يرى أو يعبر عن فكره بشتى السبل وأن يعمل على ترجــمة الرأى إلى واقع عملى ، من أجل إحداث حالة من التغيير حتى ولو وصل الأمر فى النــهاية إلى إلقاء حجــر صغير لتحريك مياه راكدة . فلقد حاول البعض الاقتــراب من الحقيقة وسبر أغوارها ، لأنه ليس هناك أفضل للباحث أيما فضل إلا عنــدما يصل إلى الحقيقة ، فالشىء بالشىء يذكر والأمانة العلمية تقتضى منا توضيح بعض الحقائق لأن كف البصر واللسان عنها لا يؤدى إلى اكتشاف المشكلات وكف القلم عن المشكلات لا يؤدى إلى إيجاد حلول ملائمة لها .
فلا يمكن أن نكون فى مطلع القرن الحادى والعشرين ونجد عشرات الأفراد يتزاحمون أمام المخابز فى طوابير للحصول على بضع لقيمات لسد صراخ البطون أو الوقوف أمام الجمعيات الاستهلاكية لساعات ، أملاً فى الحصول على كيلو لحم سودانى أو صومالى .
لقد أصبح يتــردد فى نفس الإنسان خافتاً أو هاجساً ، تحقيق الرفاهية والإشباع ، ولكن هيهات هيهات فلا يمكن إشباع نفس بور ، حتى ولو كانت متخمة مترعة بالنعــم فى ظل عدم القناعة ، وعلو صوت الرغبة ، ونداء الغريزة المُلحة ، فليس هناك أقوى من غريزة العيش والحياة بعد أن أصبح هم الإنسان الأول اليوم ومصدر قلقه هو مأكله ومشربه منذ صغره إلى نهاية عمره .
فالجوع حقيقة مؤكدة ، لكن الندرة ليست هى سبب المجاعة والفقر ، لذا فإننا نرى أن الندرة ما هى إلا أحد الأوهام الكاذبة ، ولا ترجع إلى زيادة السكان بقدر ما تكون بسبب هدر الإمكانات ، وعدم الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية ، وعدم التوظيف الأكمل للطاقات البشرية . وأدلل على ذلك بالصين 1.312 مليار نسمة ، كيف نجحت فى توفير الغذاء لـ 22% من سكان العالم فى ظل مساحة تقدر بـ 8% صالحة للزراعة عالمياً وهذا يعد إعجازاً اقتصادياً ونموذجاً تنموياً يجب الاستفادة منه والاقتداء به(1) .
لذا فسوف أحاول من خلال هذا الكتاب الوصول إلى قدر كبير من الدلائل والقرائن القائمة على الشرعية البحثية والمنهجية العلمية ، ولا أزعم ، ولا أدعى بأننا نمتلك الحقيقة أو نحتكرها . فقد يبدأ الفرد فى نقد ذاته أو مجتمعه وهذا مباح إذا كان هذا النقد بناءً ، فالنقد يعد أداة بناء عرفها العقل البشرى منذ القدم ، فهو يعنى عدم كمال الإنسان ولا يسعه أن يبلغ الكمال مهما حرص ، فتارة ما يتقدم للإمام وكثيراً ما يتأخر ، ومن الملاحظ أن النقد البناء دليل قاطع على عمق الصلة والانتماء والإخلاص والمحبة بين الفرد وأمته ، فكلما تعقد المجتمع وازدادت المشكلة اشتدت حاجتنا إلى فهم أنفسنا فهماً صحيحاً بصورة أوسع وأعمق .
ومن الأهمية بمكان فإن أمانة العلم وخطورة القضية أهم من ضيق البعض أو إحراجه ، لذلك يستوجب علينا أن نكون أصحاب دعوة صادقة حتى يتضح الأمر أمام متخذ القرار ، ففى معرض الهزل والتسلية تضيع الكثير من الحقائق ، وبين الضجر والنفور ينكمش العلم ، وعندئذ تكون النتائج وخيمة العواقب فلا يكتوى بنارها إلا من يمر بالتجربة أو يشتوى بلهيبها .
خروجنا من الكبوة فى ظل العولمة لم يعد يجدى بالخطب أو الشعارات أو من خلال الضجيج والصخب والهتافات ولا يكون بحرق الرايات والبيارق والدميات، ولا برفع الأعلام والرايات الحمراء أو الصفراء أو الزرقاء ، وإنما بالعلم والعمل بإخلاص والإيمان وإعمال العقل فى فهم النص ، والأخذ بالأسباب ، فقوة الاقتصاد لا تأتى من ميراث الأجداد ولا تهبط على الأمم من السماء ، لذا يجب أن تضع الدولة يدها فى أيدى أبنائها المخلصين لكى توفر لهم الإمكانات ليتقدموا بها إلى أعلى الدرجات بدلا من مقولة كله تمام ، وفى النهاية تكون النتيجة صفر فى تنظيم المونديال .
وعذراً على إلغاء بعض السقوف أو تخطى بعض الخطوط أمام حماس شباب يسعى إلى الإصلاح من خلال صدق الهدف ونزاهة القصد ، وعذراً لبعض التجرد ، لأننا يجب أن نعيش أو نتعايش مع كل همومنا بصدق وأمانة الكلمة (كلمة الحق ) التى عــزت على أن تُنطق ، لأن آخر ما يحلم به صاحب الكلمة أن يقول كلمة حق ، فهذا فكر استراتيــجى نظرى مع واقع عملى ليس للنفس فيه أهواء أو نصيب .
لذلك يجب على كل فرد أن يفكر وأن يرى أو يعبر عن فكره بشتى السبل وأن يعمل على ترجــمة الرأى إلى واقع عملى ، من أجل إحداث حالة من التغيير حتى ولو وصل الأمر فى النــهاية إلى إلقاء حجــر صغير لتحريك مياه راكدة . فلقد حاول البعض الاقتــراب من الحقيقة وسبر أغوارها ، لأنه ليس هناك أفضل للباحث أيما فضل إلا عنــدما يصل إلى الحقيقة ، فالشىء بالشىء يذكر والأمانة العلمية تقتضى منا توضيح بعض الحقائق لأن كف البصر واللسان عنها لا يؤدى إلى اكتشاف المشكلات وكف القلم عن المشكلات لا يؤدى إلى إيجاد حلول ملائمة لها .
فلا يمكن أن نكون فى مطلع القرن الحادى والعشرين ونجد عشرات الأفراد يتزاحمون أمام المخابز فى طوابير للحصول على بضع لقيمات لسد صراخ البطون أو الوقوف أمام الجمعيات الاستهلاكية لساعات ، أملاً فى الحصول على كيلو لحم سودانى أو صومالى .
لقد أصبح يتــردد فى نفس الإنسان خافتاً أو هاجساً ، تحقيق الرفاهية والإشباع ، ولكن هيهات هيهات فلا يمكن إشباع نفس بور ، حتى ولو كانت متخمة مترعة بالنعــم فى ظل عدم القناعة ، وعلو صوت الرغبة ، ونداء الغريزة المُلحة ، فليس هناك أقوى من غريزة العيش والحياة بعد أن أصبح هم الإنسان الأول اليوم ومصدر قلقه هو مأكله ومشربه منذ صغره إلى نهاية عمره .
فالجوع حقيقة مؤكدة ، لكن الندرة ليست هى سبب المجاعة والفقر ، لذا فإننا نرى أن الندرة ما هى إلا أحد الأوهام الكاذبة ، ولا ترجع إلى زيادة السكان بقدر ما تكون بسبب هدر الإمكانات ، وعدم الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية ، وعدم التوظيف الأكمل للطاقات البشرية . وأدلل على ذلك بالصين 1.312 مليار نسمة ، كيف نجحت فى توفير الغذاء لـ 22% من سكان العالم فى ظل مساحة تقدر بـ 8% صالحة للزراعة عالمياً وهذا يعد إعجازاً اقتصادياً ونموذجاً تنموياً يجب الاستفادة منه والاقتداء به(1) .
Page 3
إن الدعم ليس بدعة مصرية ، لكنه بهذه الصورة بات لا يفى باحتياجات المواطن للعيش حياة كريمة ، لذلك اصبح لزاماً علينا التطلع إلى تغيير أساليب الدعم لأن التغيير يعد بمثابة سنة الحياة أو التغيير من أجل الاستقرار ، فالاستقرار لا يعنى الجمود بل يتطلب التأقلم مع المتغيرات ، حيث أن الثابت الوحيد فى الحياة البشرية هو الحاجة إلى التغيير الاستراتيجى غير المخل ، لأننا نقف الآن على عتبة أخرى من عتبات الانتقال إلى عالم جديد سريع الخطى بتحولاته وتغيراته وتطوراته التى لحقت بالحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمعلوماتية والتكنولوجية خلال القرن الجديد ، فى ظل اقتصاديات العولمة ( ونموذج الأمركة ) .
إنَّ رفض الخبراء لأسلوب توزيع الدعم الغذائى ( العينى ) فى مصر ليس عملاً منكراً ، فأروع الأعمال وأعظمها وأخلدها تكونت من نقطة الرفض ، فالمكتشفون الأوائل رفضوا من قبل العيش ضمن جغرافيا محددة وحياة مملة رتيبة، ولكننا اليوم مع تلاحق وتسارع وتيرة المتغيرات التى تحدث من حولنا إقليمياً وعالمياً تكاد تدور بسرعة مذهلة فى الوقت الذى ابتعد عنا العالم المتقدم مسافة واسعة شاسعة نحو نماء اقتصادى وتقدم حضارى ، فلا بد من إعادة وضع استراتيجية جديدة لتوزيع الدعم ولن يحدث ذلك إلا من خلال توافر إحصائيات حقيقية عن الفئات التى تستحق الدعم بعد أن اكتوت هذه الفئات بنار الأسعار .
ففى حين يشهد العالم من حولنا تصاعد ظاهرة العولمة بسلبياتها وإيجابياتها وأبعادها ومدياتها القسرية . وما زال البعض يلقى كل شئ على كاهل الدولة باعتبارها الدولة الكافلة الأبوية ، وهذا ما أدى إلى ترسيخ ثقافة التواكل والاتكالية التى لا تنتج إلا مجتمعاً راكداً ، فكثيراً ما تؤثر الأوهام فى وعى وعقول الشعوب فلا تتعرف على سبب تخلفها وفقرها بسبب سيادة بعض الأفكار الخاطئة التى ظلت تسيطر علينا ردحاً طويلاً من الزمن ، وفى ظل تنامى الحاجة وتحقيق الرفاهية التى جعلت من الإنسان عبداً لها ، لأن النفـس البشرية كلما ازدادت رغبة وسعاراً ازدادت تآكلاً ودماراً ، وهذا يرجع إلى عدم القناعة وهذا هو سبب الإفلاس الروحى وقتل السعادة المتولدة داخل النفس ، ومن ثم شقائها لبعدها عن الله ربها ودينها وسنة نبيها .
إن سر بؤس الإنسان المعاصر يرجع إلى تحقيق الرغبة والإشباع وزيادة الكماليات وتحقيق الرفاهية والكمال ، ولكن كلما ازدادت قواتنا الغاشمة وحققنا متعتنا كان شعورنا بالبؤس أعظم لأننا نطالب بالزيادة لحماية ما ليدنا من أشياء ومتع ، ولكن فى النهاية سنكون ملكاً أو عبيداً لها .
وبعيداً عن الوقوع فى جدلــية المفاضلة بين الدعم العيــنى والنقدى تبقى مهمة ( الحكومة الإلكترونية ) شــديدة وصعبة فى ظل ميكنة البطاقة التموينية من خلال الإصدار الفعلى ( للبطاقة التموينية الذكية ) ، وتبقى حقيقية أن الباحث فى شئون الاقتصاد المصرى غالباً ما يواجه صعوبات بالغة فى الحصول على بيانات صحيحة ، بالإضافة إلى أن كل مسئول يقدم البيانات المبتورة لكى لا يقع تحت طائلة المسألة للجلوس على الكرسى طويلاً ، نظراً لعدم استعدادهم لمواجهة المشكلات وتحمل الصعاب والاعتراف بالواقع فى ظل وجود بعض المعوقات المؤسسية التى تؤكد أن متخذ القرار الاقتصادى لا يتمتع بدعم سياسى أو شعبى ولكنه يدور فى فلك جاذبية الكرسى فلا يقدر على الخروج من هذه الدائرة النمطية التقليدية لأن التطوير والإبداع من شأنه إبعاده عن هذا الكرسى الذى لن يدوم طويلاً .
ويهدف هذا الكتاب إلى الرغبة فى إثراء المعرفة العلمية والنظرية عن الدعم فى مصر ، وحماية المستهلك فى ظل العولمة ، ووضع قدرٍ من المعلومات أمام متخــذ القرار الاقتصــادى أو صانعه ، وذلك للعمــل على إشباع الحاجات الأساســية لأفراد الشعب وتوفير الحد الأدنــى الملائم من الغذاء ، الذى يشــبع إلى حد ما حاجاتهم ويحقق رغباتهم فى العيــش داخل حياة كريمة ملؤها الصحة والعافية فى ظل الإبقاء على ما تبقى من ( كرامه الانسان وادميته ) ، وكذلك يسعى هذا الكتاب إلى الوصول بالدعم إلى مستحقيه وتطوير سبل توزيع الدعم ، وذلك لرفع المعاناة عن الفئات ذات الدخول الدنيا فى المجتمع ، لأن ذلك يعد السبيل الوحيد لتحقيق التكافل الاجتماعى بشرط وجود خريطة حقيقية لتوزع الدعم .
كذلك يسعى هذا العمل إلى اكتشاف وكشف جوانب المشكلة الخاصة بالدعم والعوامل التى أدت إلى وجودها وذلك لإمكانية حلها للتخفيف من أعباء الارتفاع فى تكاليف المعيشة ، حيث ما زال للدعم دورة الحيوى على رفاه السكان ، وخاصة الفئات الفقيرة ، مع العلم أن مشكلة الدعم لم تنتج عن زيادة السكان أو ندرة الموارد كما يبرر البعض، بل هى نتاج تراجع مستوى الإنتاج وخاصة فى مجال الإنتاجية الزراعية ومحدودية المجال الصناعى وزيادة الاستهلاك الترفى غير المبرر ( المحمول ) ، على سبيل المثال - والذى سوف نتناوله فى عمل قادم إنشاء الله ، واضطلاع المواطن على أنماط الاستهلاك فى الدولة المتقدمة فى ظل فتح أفاق الفضائيات وسيادة اقتصاد العولمة .
إنَّ رفض الخبراء لأسلوب توزيع الدعم الغذائى ( العينى ) فى مصر ليس عملاً منكراً ، فأروع الأعمال وأعظمها وأخلدها تكونت من نقطة الرفض ، فالمكتشفون الأوائل رفضوا من قبل العيش ضمن جغرافيا محددة وحياة مملة رتيبة، ولكننا اليوم مع تلاحق وتسارع وتيرة المتغيرات التى تحدث من حولنا إقليمياً وعالمياً تكاد تدور بسرعة مذهلة فى الوقت الذى ابتعد عنا العالم المتقدم مسافة واسعة شاسعة نحو نماء اقتصادى وتقدم حضارى ، فلا بد من إعادة وضع استراتيجية جديدة لتوزيع الدعم ولن يحدث ذلك إلا من خلال توافر إحصائيات حقيقية عن الفئات التى تستحق الدعم بعد أن اكتوت هذه الفئات بنار الأسعار .
ففى حين يشهد العالم من حولنا تصاعد ظاهرة العولمة بسلبياتها وإيجابياتها وأبعادها ومدياتها القسرية . وما زال البعض يلقى كل شئ على كاهل الدولة باعتبارها الدولة الكافلة الأبوية ، وهذا ما أدى إلى ترسيخ ثقافة التواكل والاتكالية التى لا تنتج إلا مجتمعاً راكداً ، فكثيراً ما تؤثر الأوهام فى وعى وعقول الشعوب فلا تتعرف على سبب تخلفها وفقرها بسبب سيادة بعض الأفكار الخاطئة التى ظلت تسيطر علينا ردحاً طويلاً من الزمن ، وفى ظل تنامى الحاجة وتحقيق الرفاهية التى جعلت من الإنسان عبداً لها ، لأن النفـس البشرية كلما ازدادت رغبة وسعاراً ازدادت تآكلاً ودماراً ، وهذا يرجع إلى عدم القناعة وهذا هو سبب الإفلاس الروحى وقتل السعادة المتولدة داخل النفس ، ومن ثم شقائها لبعدها عن الله ربها ودينها وسنة نبيها .
إن سر بؤس الإنسان المعاصر يرجع إلى تحقيق الرغبة والإشباع وزيادة الكماليات وتحقيق الرفاهية والكمال ، ولكن كلما ازدادت قواتنا الغاشمة وحققنا متعتنا كان شعورنا بالبؤس أعظم لأننا نطالب بالزيادة لحماية ما ليدنا من أشياء ومتع ، ولكن فى النهاية سنكون ملكاً أو عبيداً لها .
وبعيداً عن الوقوع فى جدلــية المفاضلة بين الدعم العيــنى والنقدى تبقى مهمة ( الحكومة الإلكترونية ) شــديدة وصعبة فى ظل ميكنة البطاقة التموينية من خلال الإصدار الفعلى ( للبطاقة التموينية الذكية ) ، وتبقى حقيقية أن الباحث فى شئون الاقتصاد المصرى غالباً ما يواجه صعوبات بالغة فى الحصول على بيانات صحيحة ، بالإضافة إلى أن كل مسئول يقدم البيانات المبتورة لكى لا يقع تحت طائلة المسألة للجلوس على الكرسى طويلاً ، نظراً لعدم استعدادهم لمواجهة المشكلات وتحمل الصعاب والاعتراف بالواقع فى ظل وجود بعض المعوقات المؤسسية التى تؤكد أن متخذ القرار الاقتصادى لا يتمتع بدعم سياسى أو شعبى ولكنه يدور فى فلك جاذبية الكرسى فلا يقدر على الخروج من هذه الدائرة النمطية التقليدية لأن التطوير والإبداع من شأنه إبعاده عن هذا الكرسى الذى لن يدوم طويلاً .
ويهدف هذا الكتاب إلى الرغبة فى إثراء المعرفة العلمية والنظرية عن الدعم فى مصر ، وحماية المستهلك فى ظل العولمة ، ووضع قدرٍ من المعلومات أمام متخــذ القرار الاقتصــادى أو صانعه ، وذلك للعمــل على إشباع الحاجات الأساســية لأفراد الشعب وتوفير الحد الأدنــى الملائم من الغذاء ، الذى يشــبع إلى حد ما حاجاتهم ويحقق رغباتهم فى العيــش داخل حياة كريمة ملؤها الصحة والعافية فى ظل الإبقاء على ما تبقى من ( كرامه الانسان وادميته ) ، وكذلك يسعى هذا الكتاب إلى الوصول بالدعم إلى مستحقيه وتطوير سبل توزيع الدعم ، وذلك لرفع المعاناة عن الفئات ذات الدخول الدنيا فى المجتمع ، لأن ذلك يعد السبيل الوحيد لتحقيق التكافل الاجتماعى بشرط وجود خريطة حقيقية لتوزع الدعم .
كذلك يسعى هذا العمل إلى اكتشاف وكشف جوانب المشكلة الخاصة بالدعم والعوامل التى أدت إلى وجودها وذلك لإمكانية حلها للتخفيف من أعباء الارتفاع فى تكاليف المعيشة ، حيث ما زال للدعم دورة الحيوى على رفاه السكان ، وخاصة الفئات الفقيرة ، مع العلم أن مشكلة الدعم لم تنتج عن زيادة السكان أو ندرة الموارد كما يبرر البعض، بل هى نتاج تراجع مستوى الإنتاج وخاصة فى مجال الإنتاجية الزراعية ومحدودية المجال الصناعى وزيادة الاستهلاك الترفى غير المبرر ( المحمول ) ، على سبيل المثال - والذى سوف نتناوله فى عمل قادم إنشاء الله ، واضطلاع المواطن على أنماط الاستهلاك فى الدولة المتقدمة فى ظل فتح أفاق الفضائيات وسيادة اقتصاد العولمة .
Page 4
وأخيراً لقد كانت متعتى منذ الصغر أن أعيش فى محراب العلم والقراءة فلما وفقنى الله تعالى إلى ذلك راودتنى أحلامى أن أكتب فى التاريخ بأحداثه الثرية الذكية ، لكننى وجدت لا حقائق تاريخية ولا مصداقية ، فقررت أن أكتب فى السياسة فإذا بى أجد أن السياسة قد خرجت من رحابة الأخلاق والكياسة إلى حظيرة المصالح والتعاسة بعد أن قطعت صلاتها بالأخلاق والعلاقات الجياشة ومبادئها مصالح نفعية وخطب عنترية . لــذا قررت أن أكتب فى علم الاقتصاد السياسى لعلى أشارك هموم وأنين من حرموا لقمة العيش الكريم وبسمة السعادة .
وتبقى كلمة الشكر إلى كل من قدم لى العون ويبقى الشكر دوماً إلى جيل العمالقة فى قطاع التموين والتجارة الداخلية الذين تعلمت منهم الكثير :-
الأستاذ / أحمد كمال السيد خاطر " وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالدقهلية سابقاً "
الأستاذ المرحوم / عبد الرحمن البرى " مدير عام التموين بههيا سابقاً "
الأستاذ / محمد عليوه شاهين وكيل وزارة التموين بالشرقية
الأستاذ / إبراهيم أحمد منصور " مدير عام إدارة تموين ههيا "
الأستاذ / محمود غنيم " مدير عام التجارة الداخلية بمديرية التموين بالشرقية "
الأستاذ / فرج غزاله " مدير عام الرقابة التجارية والغش التجارى بالشرقية "
الأستاذ / أحمد عبد السلام " مدير عام الشئون الإدارية بمديرية التموين بالشرقية "
وكافة السادة العاملين والزملاء بمديرية التموين بالشرقية وإداراتها ومكاتبها الفرعية والعاملين بالمجلة التموينية بوزارة التموين
هذا عمل بشرى لا بد أن يكون فيه نقص ، فجزى الله خيراً من أهدى إلىَّ عيوبى .
والله من وراء القصد ، والله ولى التوفيق ،،،
إبراهيم الأخرس
الزقازيق 5/10/2005
المحمول : 0129549991
الفصل الأول
وتبقى كلمة الشكر إلى كل من قدم لى العون ويبقى الشكر دوماً إلى جيل العمالقة فى قطاع التموين والتجارة الداخلية الذين تعلمت منهم الكثير :-
الأستاذ / أحمد كمال السيد خاطر " وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالدقهلية سابقاً "
الأستاذ المرحوم / عبد الرحمن البرى " مدير عام التموين بههيا سابقاً "
الأستاذ / محمد عليوه شاهين وكيل وزارة التموين بالشرقية
الأستاذ / إبراهيم أحمد منصور " مدير عام إدارة تموين ههيا "
الأستاذ / محمود غنيم " مدير عام التجارة الداخلية بمديرية التموين بالشرقية "
الأستاذ / فرج غزاله " مدير عام الرقابة التجارية والغش التجارى بالشرقية "
الأستاذ / أحمد عبد السلام " مدير عام الشئون الإدارية بمديرية التموين بالشرقية "
وكافة السادة العاملين والزملاء بمديرية التموين بالشرقية وإداراتها ومكاتبها الفرعية والعاملين بالمجلة التموينية بوزارة التموين
هذا عمل بشرى لا بد أن يكون فيه نقص ، فجزى الله خيراً من أهدى إلىَّ عيوبى .
والله من وراء القصد ، والله ولى التوفيق ،،،
إبراهيم الأخرس
الزقازيق 5/10/2005
المحمول : 0129549991
الفصل الأول
Page 5
الدعم الغذائــــى
شهد الاقتصاد المصـرى تحولات جذرية فى استراتيجية التنمية خلال الثلاثة عقود الماضية نحو إعادة هيكلة النشاط الاقتصادى العام ، الذى يعتمد على التوجه الاشتراكى إلى إعطاء مساحة من المرونة نحو إفساح الطريق أمام النشاط الاقتصادى الخاص من خلال التوجه نحو اتباع آليات السوق الحر .
وتعتبر مصر من الدول التى تعانى من أزمة فى الغذاء نتيجة عدم قدرة المعروض المحلى منه على الوفاء بكافة احتياجات الأفراد ، وذلك نتيجة عوامل متعددة ، يأتى فى مقدمتها تدنى مستوى الإنتاج الزراعى من السلع الغذائية الأساسية وخاصة من الحبوب ، بالإضافة إلى الزيادة السكانية المُطَّردة فى عدد السكان وتناقص المساحات المنزرعة بالمحاصيل الغذائية ، ومما يزيد المشكلة صعوبة أن ما يربو على 40% من جملة المساحة الزراعية يخصص لزراعة أعلاف حيوانية مما بات يؤثر على انخفاض المساحة المتاحة لزراعة المحاصيل الغذائية الهامة والأساسية من الحبوب .
فى حين أن هناك بعض العوامل السيكولوجية التى تؤثر فى الطلب على الغذاء فى مصر ، وأهمها الخوف لدى المستهلكين من عدم الحصول على احتياجاتــهم فى أى وقــت شاءوا ، الأمر الذى قد يســهم فى تفاقم المشكلة نظرا إلى اضطرار بعض الأفــراد إلى شراء كميات كبيرة من السلع الأساسية تزيد عن الحاجة وغالبا ما تتلف هذه الكميات بمرور الوقت ، وكل ذلك يهون أمام ما يعتبره الإنسان أو المستهلك ثمنا للشعور بالأمان ، وهذا من شأنه أن يؤدى إلى إحداث زيادة مصطنعة فى الطلب الكلى على الغذاء ، أو بسبب إشاعة عارضة يروج لها البعض بقصد أو بدون قصد ، لذلك لا تجد الحكومة أُذُناً صاغيةً من الشعب من تكرار ندائها بترشيد الاستهلاك .
إن مشكلة الدعم قد بدأت تحتدم بشكل لافت للنظر عندما اختلت العلاقة التوازنية بين مستوى تزايد الاحتياجات ومعدل نمو الإنتاج الغذائى وتدهور مستوى الإنتاجية فى القطاعات المنتجة للسلع والخدمات الضرورية التى تدعمها الدولة ، فى حين أن ثلثى احتياجات مصر من السلع الضرورية تستورد من الخارج ، مما ترتب على ذلك ، تزايد اعتمادنا على العالم الخارجى فى تدبير السلع الأساسية التى تلزم لإشباع حاجات الأفراد المتزايدة ، فى الوقت الذى لم تصل نسب الاكتفاء الذاتى من السلع إلى التزايد حيث أن اتجاهها يميل منذ عام 2004 للتناقص .
وإذا كان الإنفاق العام ما زال يلعب دورا رئيسيا فى التصدى للمشاكل المختلفة التى تواجه مصر ، وفى مقدمتها مشكلة انخفاض مستوى معيشة السواد الأعظم من الشعب بعد جنوح الأسعار نحو الارتفاع ، وهذا ما أدى إلى تزايد خلخلة العلاقات الاجتماعية فى ظل العولمة التى لا تعنى بالضرورة حل مشكلة الفقراء فى أى مجتمع ، وإنما تعنى أن الأغنياء يزدادون ثراءًّ وأن الفقراء يزدادون فقرا وهذا هو الحاصل اليوم فى كافة دول العالم الثالث ِ، فمن الممكن أن يرتفع الدخل القومى وكذلك معدل النمو الاقتصادى فى الوقت الذى يظل الفقر على حاله دون تراجع ، بل ربما يزداد احتمال تفاقم مشكلاتهم من السيئ إلى الأسوأ (2) وما على الدولة فى هذا الحالة إلا أن توفر حد الكفاية إلى أفراد المجتمع من مأكل وملبس ومسكن وحاجات أساسية كلا حسب حالته . للتخفيف عن كاهل المواطنين ومحدودى الدخل من خلال ما تخصصه الموازنة العامة للدولة تحت بند ( الدعم وخفض نفقات المعيشة ) خصوصا فى ظل الارتفاع المتواصل للأسعار الذى تشهده مصر منذ سنوات (3).
وتوضح بعض الدراسات إلى أن حوالى 33% من سكان العالم لا يحصلون على تغذية كافية أو على ما يلزمهم من السعرات الحرارية الأساسية ولاسيما البروتين ، فى حين أن يوجد فى العالم واحد مليار فقير و800 مليون شاب لا يجدون عملاً ولا قوت يومهم ، فى الوقت الذى يمتلك 8 ملايين مليونير فى العالم 30 ترليون دولار ، ومن ثم فإن انخفاض متوسط نصيب الفرد من الدخل القومى فى الدول النامية عادة ما يكون مصحوبا بزيادة الطلب على الغذاء الأقل فائدة ومواصفات وجودة ، ولذلك فإن ترشيد الاستهلاك على الغذاء لا يقل أهمية عن ارتفاع مستوى الغذاء والحصول على حد أدنى من السعرات الحرارية .
فبعد أن رفعت الحكومة المصرية شعار الإصلاح والانفتاح والتنمية منذ عام 1974 فُتح الباب على مصراعيه للسلع المستوردة دون الالتزام بقواعد الخصوصية ، فى ظل التهاون فى حماية صناعتنا الوطنية حتى صارت الحياة المصرية نحو المضى قدما إلى مزيد من التغريب فى كافة نواحى الحياة ، فى الوقت الذى ذهب بعض الخبراء إلى أن مشكلة مصر ليست مشكلة حضارية وإنما هى مشكلة تخلف وفقد المصداقية ، لأننا لدينا حضارة لا تضارعها أو تباريها حضارة ، وذلك لأن الإسلام قد ثقل حضارتنا المصرية والعربية بعوامل الشرعية . فى الوقت الذى صنف عددا كبيرا من الخبراء والباحثين التنمية على أنها تُعد فرعا صغيرا من فروع الحضارة .
شهد الاقتصاد المصـرى تحولات جذرية فى استراتيجية التنمية خلال الثلاثة عقود الماضية نحو إعادة هيكلة النشاط الاقتصادى العام ، الذى يعتمد على التوجه الاشتراكى إلى إعطاء مساحة من المرونة نحو إفساح الطريق أمام النشاط الاقتصادى الخاص من خلال التوجه نحو اتباع آليات السوق الحر .
وتعتبر مصر من الدول التى تعانى من أزمة فى الغذاء نتيجة عدم قدرة المعروض المحلى منه على الوفاء بكافة احتياجات الأفراد ، وذلك نتيجة عوامل متعددة ، يأتى فى مقدمتها تدنى مستوى الإنتاج الزراعى من السلع الغذائية الأساسية وخاصة من الحبوب ، بالإضافة إلى الزيادة السكانية المُطَّردة فى عدد السكان وتناقص المساحات المنزرعة بالمحاصيل الغذائية ، ومما يزيد المشكلة صعوبة أن ما يربو على 40% من جملة المساحة الزراعية يخصص لزراعة أعلاف حيوانية مما بات يؤثر على انخفاض المساحة المتاحة لزراعة المحاصيل الغذائية الهامة والأساسية من الحبوب .
فى حين أن هناك بعض العوامل السيكولوجية التى تؤثر فى الطلب على الغذاء فى مصر ، وأهمها الخوف لدى المستهلكين من عدم الحصول على احتياجاتــهم فى أى وقــت شاءوا ، الأمر الذى قد يســهم فى تفاقم المشكلة نظرا إلى اضطرار بعض الأفــراد إلى شراء كميات كبيرة من السلع الأساسية تزيد عن الحاجة وغالبا ما تتلف هذه الكميات بمرور الوقت ، وكل ذلك يهون أمام ما يعتبره الإنسان أو المستهلك ثمنا للشعور بالأمان ، وهذا من شأنه أن يؤدى إلى إحداث زيادة مصطنعة فى الطلب الكلى على الغذاء ، أو بسبب إشاعة عارضة يروج لها البعض بقصد أو بدون قصد ، لذلك لا تجد الحكومة أُذُناً صاغيةً من الشعب من تكرار ندائها بترشيد الاستهلاك .
إن مشكلة الدعم قد بدأت تحتدم بشكل لافت للنظر عندما اختلت العلاقة التوازنية بين مستوى تزايد الاحتياجات ومعدل نمو الإنتاج الغذائى وتدهور مستوى الإنتاجية فى القطاعات المنتجة للسلع والخدمات الضرورية التى تدعمها الدولة ، فى حين أن ثلثى احتياجات مصر من السلع الضرورية تستورد من الخارج ، مما ترتب على ذلك ، تزايد اعتمادنا على العالم الخارجى فى تدبير السلع الأساسية التى تلزم لإشباع حاجات الأفراد المتزايدة ، فى الوقت الذى لم تصل نسب الاكتفاء الذاتى من السلع إلى التزايد حيث أن اتجاهها يميل منذ عام 2004 للتناقص .
وإذا كان الإنفاق العام ما زال يلعب دورا رئيسيا فى التصدى للمشاكل المختلفة التى تواجه مصر ، وفى مقدمتها مشكلة انخفاض مستوى معيشة السواد الأعظم من الشعب بعد جنوح الأسعار نحو الارتفاع ، وهذا ما أدى إلى تزايد خلخلة العلاقات الاجتماعية فى ظل العولمة التى لا تعنى بالضرورة حل مشكلة الفقراء فى أى مجتمع ، وإنما تعنى أن الأغنياء يزدادون ثراءًّ وأن الفقراء يزدادون فقرا وهذا هو الحاصل اليوم فى كافة دول العالم الثالث ِ، فمن الممكن أن يرتفع الدخل القومى وكذلك معدل النمو الاقتصادى فى الوقت الذى يظل الفقر على حاله دون تراجع ، بل ربما يزداد احتمال تفاقم مشكلاتهم من السيئ إلى الأسوأ (2) وما على الدولة فى هذا الحالة إلا أن توفر حد الكفاية إلى أفراد المجتمع من مأكل وملبس ومسكن وحاجات أساسية كلا حسب حالته . للتخفيف عن كاهل المواطنين ومحدودى الدخل من خلال ما تخصصه الموازنة العامة للدولة تحت بند ( الدعم وخفض نفقات المعيشة ) خصوصا فى ظل الارتفاع المتواصل للأسعار الذى تشهده مصر منذ سنوات (3).
وتوضح بعض الدراسات إلى أن حوالى 33% من سكان العالم لا يحصلون على تغذية كافية أو على ما يلزمهم من السعرات الحرارية الأساسية ولاسيما البروتين ، فى حين أن يوجد فى العالم واحد مليار فقير و800 مليون شاب لا يجدون عملاً ولا قوت يومهم ، فى الوقت الذى يمتلك 8 ملايين مليونير فى العالم 30 ترليون دولار ، ومن ثم فإن انخفاض متوسط نصيب الفرد من الدخل القومى فى الدول النامية عادة ما يكون مصحوبا بزيادة الطلب على الغذاء الأقل فائدة ومواصفات وجودة ، ولذلك فإن ترشيد الاستهلاك على الغذاء لا يقل أهمية عن ارتفاع مستوى الغذاء والحصول على حد أدنى من السعرات الحرارية .
فبعد أن رفعت الحكومة المصرية شعار الإصلاح والانفتاح والتنمية منذ عام 1974 فُتح الباب على مصراعيه للسلع المستوردة دون الالتزام بقواعد الخصوصية ، فى ظل التهاون فى حماية صناعتنا الوطنية حتى صارت الحياة المصرية نحو المضى قدما إلى مزيد من التغريب فى كافة نواحى الحياة ، فى الوقت الذى ذهب بعض الخبراء إلى أن مشكلة مصر ليست مشكلة حضارية وإنما هى مشكلة تخلف وفقد المصداقية ، لأننا لدينا حضارة لا تضارعها أو تباريها حضارة ، وذلك لأن الإسلام قد ثقل حضارتنا المصرية والعربية بعوامل الشرعية . فى الوقت الذى صنف عددا كبيرا من الخبراء والباحثين التنمية على أنها تُعد فرعا صغيرا من فروع الحضارة .
Page 6
لقد أصبح الفقر يضغط على مجتمعنا بقوة متزيدة ، لذلك أصبح السلام الاجتماعى فى مصر فى خطر مؤَكَّدٍ ، وأول مثال على ذلك تزايد أعداد الجريمة والعنف فى الفترة الأخيرة وخاصة بعد أن ربط الخبراء والباحثين بين التفجيرات التى حدثت فى حى الأزهر بالفقر . وبالتالى فإن مشكلة اختلال التوازن بين البشر واحتياجاتهم ما زالت تمثل هاجس أو ناقوس خطر لم يعد صالحا لمستقبلنا ، لأننا ما زلنا نسير فى درب تقليدى لتوفير الطعام ، لأنه يشكل عنصر بقاء أو فناء ، فليس من المعقول أن ندعى بأننا نحترم حقوق الإنسان ، ونحن لم نوفر لهذا الإنسان وسيلة لمواجهة ضغوط الحياة والتى يأتى فى مقدمتها توفير الغذاء .
وربما كان الخطر على السلام الاجتماعى لانتقال الأثرياء الجدد الذين تحولوا إلى طبقة استفزازية ، بما اتصفوا باللامبالاة وتجاهل لآلام الآخرين ومشاعرهم المادية والإنسانية ، حتى أضحى الترف والبذخ سمة الأغنياء ، ونحن لسنا ضد الثراء أو الغنى طالما قد جناه صاحبه من رزق حلال ، ولكن أن يتحول الغنى لأداة لتدمير مقومات وهياكل المجتمع واختلال اتزانه أو استقراره !!!.
إن جوهر مشكلة الدعم ليس ماليا بل هو هيكليا ، فعلى الجانب المالى ، فإن أحدا لا يستطيع أن ينازع فى أن المبالغ المخصصة للدعم السلعى والغـذائى قد أخذت فى التزايد على نحو كبير ، فلقد قفز الدعم من 2 مليار جنيه عام 1981-1982 إلى 15 مليار عام 2005 ، فى الوقت الذى ارتفعت الأسعار العالمية للسلع والمواد التموينية المستوردة بنسب عالية ، وازدادت بعد التدهور غير العادى لأسعار الجنيه المصرى أمام الدولار فى بداية القرن الحادى والعشرين ، حيث وصل سعر الدولار أمام الجنيه المصرى إلى ستة جنيهات .
وهذا يدل على وجود خلل فعلى فى هيكل الإنتاج القومى ، والذى قد أدى بالضرورة إلى تزايد الاعتماد على العالم الخارجى ، الأمر الذى انعكس بشكل واضح على مشكلة الدعم ، فى الوقت الذى يوجد هناك خلل فى توزيع الدخل القومى بين الفئات والطبقات الاجتماعية فى مصر ، مع الأخذ فى الاعتبار أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى من كاسبى الأجور والمرتبات ، وهذه الفئات تتدنى لديها مستويات الدخل ومحدوديته .
ومن الأهمية بمكان فإن هناك ضرورة حتمية لإعادة توزيع الدخل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتصحيح بعض الآثار السلبية التى أحدثها التفاوت فى توزيع الدخل ، ويُعد الدعم أحد الصور الهامة فى إعادة توزيع الدخل(4) ولذا أصبح لزاما على الدولة ضمان توفير السلع والخدمات الأساسية بكميات معينة وبأسعار ملائمة للطبقات والفئات الاجتماعية التى تطحنها موجة الغلاء .
وبناء على ارتفاع أسعار السلع سارعت الحكومة المصرية انطلاقا من مسئوليتها للتخفيف عن كاهل محدودى الدخل وذلك عن طريق تحمل الفروق الناجمة عن التكلفة المرتفعة للسلع المدعمة وسعر البيع ، مع العلم أن حوالى 75% من أرقام الدعم دائما ما تذهب لتمويل دعم رغيف الخبز والسلع التموينية الضرورية والسلع الإضافية التى أضافتها الوزارة بداية من مايو عام 2004 .
وبالرغم من تزايد الأهمية النسبية للدعم على الغذاء فى مصر لجميع فئات المجتمع وللفقراء على وجه الخصوص على مدى العقدين الماضيين ، حيث لا يزال الفقراء يستفيدون منه بشكل نسبيى أكثر من باقى الفئات الأخرى . فمن المعروف أن العاملين فى الحكومة والقطاع العام ليسوا كل المستحقين للدعم فهناك نسبة ضخمة ممن يعملون فى القطاع الخاص يستحقون الدعم وليس من السهل إيصال الدعم إليهم .
وتعــتبر مشكلة توفير الغذاء هى أخطر ما تواجهه الدول النامية من تحديات ، وقد واجهت دول كثيرة خلال السنوات الماضية مشكلة نقص الغذاء فى مواجهة زيادة الاحتياجات وزيادة السكان ، فى الوقت الذى تنافست دول عديدة بعضها من الدول المتقدمة على كميات محدودة من الغذاء وبصفة خاصة الحبوب باعتبارها أهم مصادر الغذاء فى الكرة الأرضية ، فى الوقت الذى لجأت بعض الدول إلى الاندماج فى تكتلات اقتصادية بينها وبين الدول المنتجة لفك سوق احتكار الغذاء وتعظيما للأرباح وتحقيقا لأهداف سياسية فى نفس الوقت .
وفى خضم هذا الصراع وجدت الدول النامية نفسها محاصرة وإن كان عليها أن تخطو خطـوات إيجابية لتـلاشى الوقوع فى مـثل هذه الأزمات الغذائية ودرء المخاطر عن شعوبها (5) ، وغالبا ما تنـشأ المشكلة الغذائية عن عدد من الأسباب التاليــة :-
1- زيادة النهم الاستهلاكى للسلع الغذائية الأساسية مما يضطر الحكومة إلا استيراد السلع مما يؤثر على ميزان المدفوعات بالسلب.
2- زيادة السكـان .
3- الارتفاع العالمى لأسعار كافة السلع الغذائية الهامة كالقمح وغيرها ، الأمر الذى يؤثر سلبيا على موازين المدفوعات من جراء الحصول على السلع لسد العجز فى إنتاجها الغذائى .
4- سوء الأحوال الجوية والذى قد يؤدى بدوره إلى انخفاض المخزون العالمى من المواد الضرورية .
5- انخفاض الدخول مما يترتب عليه عدم إمكانية الدول من القيام بعمليات الاستيراد وذلك لسد العجز والنقص المتزايد فى الغذاء.
لقد أصبحت المشكلة الغذائية فى الوقت الحالى من أخطر جوانب الأزمة العالمية ، فى حين تفاقمت المشكلة الغذائية وازدادت الهوة بين الأغنياء والفقراء ، ولسوف تستمر الفجوة فى الاتساع ، ولذلك فإن هذه المشكلة ما زالت تحتل المرتبة الأولى ، لما ينطوى عليها من مخاطر(6) ، وإذا كان الجوع هو ناتج نواقص وقصور الإنسان وهو الذى صنعه ، وذلك نتيجة العجز فى إمكانية استغلال الموارد الطبيعية التى سخرها له الله تعالى عز وجل ، فالجوع يرجع إلى عجز الــثقافة الحاضرة عن سد الحاجات الأساسية للبشرية (7) .
وربما كان الخطر على السلام الاجتماعى لانتقال الأثرياء الجدد الذين تحولوا إلى طبقة استفزازية ، بما اتصفوا باللامبالاة وتجاهل لآلام الآخرين ومشاعرهم المادية والإنسانية ، حتى أضحى الترف والبذخ سمة الأغنياء ، ونحن لسنا ضد الثراء أو الغنى طالما قد جناه صاحبه من رزق حلال ، ولكن أن يتحول الغنى لأداة لتدمير مقومات وهياكل المجتمع واختلال اتزانه أو استقراره !!!.
إن جوهر مشكلة الدعم ليس ماليا بل هو هيكليا ، فعلى الجانب المالى ، فإن أحدا لا يستطيع أن ينازع فى أن المبالغ المخصصة للدعم السلعى والغـذائى قد أخذت فى التزايد على نحو كبير ، فلقد قفز الدعم من 2 مليار جنيه عام 1981-1982 إلى 15 مليار عام 2005 ، فى الوقت الذى ارتفعت الأسعار العالمية للسلع والمواد التموينية المستوردة بنسب عالية ، وازدادت بعد التدهور غير العادى لأسعار الجنيه المصرى أمام الدولار فى بداية القرن الحادى والعشرين ، حيث وصل سعر الدولار أمام الجنيه المصرى إلى ستة جنيهات .
وهذا يدل على وجود خلل فعلى فى هيكل الإنتاج القومى ، والذى قد أدى بالضرورة إلى تزايد الاعتماد على العالم الخارجى ، الأمر الذى انعكس بشكل واضح على مشكلة الدعم ، فى الوقت الذى يوجد هناك خلل فى توزيع الدخل القومى بين الفئات والطبقات الاجتماعية فى مصر ، مع الأخذ فى الاعتبار أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى من كاسبى الأجور والمرتبات ، وهذه الفئات تتدنى لديها مستويات الدخل ومحدوديته .
ومن الأهمية بمكان فإن هناك ضرورة حتمية لإعادة توزيع الدخل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتصحيح بعض الآثار السلبية التى أحدثها التفاوت فى توزيع الدخل ، ويُعد الدعم أحد الصور الهامة فى إعادة توزيع الدخل(4) ولذا أصبح لزاما على الدولة ضمان توفير السلع والخدمات الأساسية بكميات معينة وبأسعار ملائمة للطبقات والفئات الاجتماعية التى تطحنها موجة الغلاء .
وبناء على ارتفاع أسعار السلع سارعت الحكومة المصرية انطلاقا من مسئوليتها للتخفيف عن كاهل محدودى الدخل وذلك عن طريق تحمل الفروق الناجمة عن التكلفة المرتفعة للسلع المدعمة وسعر البيع ، مع العلم أن حوالى 75% من أرقام الدعم دائما ما تذهب لتمويل دعم رغيف الخبز والسلع التموينية الضرورية والسلع الإضافية التى أضافتها الوزارة بداية من مايو عام 2004 .
وبالرغم من تزايد الأهمية النسبية للدعم على الغذاء فى مصر لجميع فئات المجتمع وللفقراء على وجه الخصوص على مدى العقدين الماضيين ، حيث لا يزال الفقراء يستفيدون منه بشكل نسبيى أكثر من باقى الفئات الأخرى . فمن المعروف أن العاملين فى الحكومة والقطاع العام ليسوا كل المستحقين للدعم فهناك نسبة ضخمة ممن يعملون فى القطاع الخاص يستحقون الدعم وليس من السهل إيصال الدعم إليهم .
وتعــتبر مشكلة توفير الغذاء هى أخطر ما تواجهه الدول النامية من تحديات ، وقد واجهت دول كثيرة خلال السنوات الماضية مشكلة نقص الغذاء فى مواجهة زيادة الاحتياجات وزيادة السكان ، فى الوقت الذى تنافست دول عديدة بعضها من الدول المتقدمة على كميات محدودة من الغذاء وبصفة خاصة الحبوب باعتبارها أهم مصادر الغذاء فى الكرة الأرضية ، فى الوقت الذى لجأت بعض الدول إلى الاندماج فى تكتلات اقتصادية بينها وبين الدول المنتجة لفك سوق احتكار الغذاء وتعظيما للأرباح وتحقيقا لأهداف سياسية فى نفس الوقت .
وفى خضم هذا الصراع وجدت الدول النامية نفسها محاصرة وإن كان عليها أن تخطو خطـوات إيجابية لتـلاشى الوقوع فى مـثل هذه الأزمات الغذائية ودرء المخاطر عن شعوبها (5) ، وغالبا ما تنـشأ المشكلة الغذائية عن عدد من الأسباب التاليــة :-
1- زيادة النهم الاستهلاكى للسلع الغذائية الأساسية مما يضطر الحكومة إلا استيراد السلع مما يؤثر على ميزان المدفوعات بالسلب.
2- زيادة السكـان .
3- الارتفاع العالمى لأسعار كافة السلع الغذائية الهامة كالقمح وغيرها ، الأمر الذى يؤثر سلبيا على موازين المدفوعات من جراء الحصول على السلع لسد العجز فى إنتاجها الغذائى .
4- سوء الأحوال الجوية والذى قد يؤدى بدوره إلى انخفاض المخزون العالمى من المواد الضرورية .
5- انخفاض الدخول مما يترتب عليه عدم إمكانية الدول من القيام بعمليات الاستيراد وذلك لسد العجز والنقص المتزايد فى الغذاء.
لقد أصبحت المشكلة الغذائية فى الوقت الحالى من أخطر جوانب الأزمة العالمية ، فى حين تفاقمت المشكلة الغذائية وازدادت الهوة بين الأغنياء والفقراء ، ولسوف تستمر الفجوة فى الاتساع ، ولذلك فإن هذه المشكلة ما زالت تحتل المرتبة الأولى ، لما ينطوى عليها من مخاطر(6) ، وإذا كان الجوع هو ناتج نواقص وقصور الإنسان وهو الذى صنعه ، وذلك نتيجة العجز فى إمكانية استغلال الموارد الطبيعية التى سخرها له الله تعالى عز وجل ، فالجوع يرجع إلى عجز الــثقافة الحاضرة عن سد الحاجات الأساسية للبشرية (7) .
Page 7
ومنذ عام 1989 ، أسدل الستار على الحرب الباردة ، بسقوط حائط برلين وإزالة الحواجز المذهبية فإذا بنا نجد أن هناك واقعا جديدا فرض على العالم وهو أقرب إلى القرية العالمية بعد القضاء على سطــوة المكان والزمان من خلال ثورة المعلومات ، وعندئذ كان على الحكـومة المصرية توفير مقومات المنافسة السليمة ، ولا يتطلب الأمر الأخذ بالتخصصية التى تنادى بتحويل القطاع العام إلى الخاص فقط ، بل يتطلب الأمر من الحكومة حزمة من السياسات المناسبة ( لتوفير الرقابة ) والإشراف على الأسواق وسلامة المواصفات ومنع الاحتكار والشفافية وغير ذلك مما هو مطلوب لسلامة النظام الاقتصادى ، لإمكانية المنافسة وتوفير القدر الكافى من العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد . وهذا يتطلب قدرا من الحرية والمساواة لأن ذلك له انعكاساته على النظام السياسى والنخب الحاكمة (8).
فالجوع ليس دليل على الوضع الغذائى الصعب فى البلاد ، بل الدليل على مشكلة الوضــع الغذائى يكمن فى سوء التغــذية ونقص الغــذاء ، لأنهما يمكن من خلالهما الاستــدلال على الوضع الحقيقى لمشكلة الغذاء ، فى حين أن سوء توزيع الغذاء بشكل عام يؤدى إلى نقص عام فى الطاقة التى تمد الجسم بالقدرة على بذل الجهد نظرا لأن الجوع دائما ما يؤدى إلى حدوث أمراضا خفية والتعرض للوفاة (9).
فى حين أن هناك أسباب اقتصادية لمشكلة الغذاء وهى :
1- زيادة عدد السكان فى ظل زيادة الطلب على الغذاء وثبات المعروض منه (فى ظل اختلال التوازن بين الموارد البشرية والإنتاج الزراعى ).
2- نقص المخزون من الغذاء .
3- عدم وجود استثمارات كافــية فى مجــال الــزراعة حيث أن 90% من الاستثمارات توجه إلى الاستثمار الصناعى ( الاستخراجى ) والخدمى والتحويلى .
4- عدم استخدام التكنولوجيا الحديثة فى الزراعة بصورة ملائمة، لزيادة الإنتاج .
5- تضاؤل الحوافز المادية التى تدفع الإنتاج نحو الزيادة الأمر الذى حدد التوسع الأفقى للتنمية الزراعية .
6- فشل نظام الأسعار والضرائب الزراعية والتسويق الزراعى فى ظل سوء العلاقة بين المالك والمستأجر فى الماضى .
7- تراجع الدول المصدرة للغذاء إلى أربعة دول هى :
أ) أمريكا ب) استراليا جـ) كندا د ) نيوزيلاندا
8- استيراد الدول المصدرة للغذاء فى الماضى كروسيا وريثة الاتحاد السوفيتى وكذلك الصين بدءً من عام 1993 مما أدى إلى زيادة حدة الأزمة .
9- تفتيت الملكية الزراعية وبعثرتها فى صورة مساحات قزمية يصعب إدارة كل منها اقتصاديا نظرا لكونــها تزرع لغرض سد وتحقيق الاكتفاء الذاتى دون هدف الســوق وخاصة فى الريف مما أدى إلى حرمان المدينة مستقبلا من ناتج هذه الوحدات حيث أصبح المزارعون يستهلكون ما ينتجوه من منتجات غذائية .
10- التنافس بين الإنسان والحيوان حيث بات الحيوان يحظى بـ40% أى بـ 2 مليون فدان فى ظل الاعتماد على الأساليب البدائية نظرا لعدم الاعتماد الكامل على التكنولوجيا المتقدمة فى المجال الزراعى ، وذلك لعدم التطويع لهذه التقنيات لكى تتناسب والبيئة المصرية .
11- عجز القطاع الزراعى عن امتصاص فائض العمالة المصرية.
12- اتجاه المزارعين إلى إنتاج وزراعة المحاصيل الاقتصادية لجلب الربح السريع كالفواكه والخضار .
إذن فإن مشكلتنا فى مصــر اليوم هى أننا - برغم كل ما نعانيــه من مـتاعب العيش - لا نملك من الموارد ما يغطى احتياجاتنا ، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا الضيق الذى نعيش فيه الآن لا ينفرج إلا من خلال الاستيراد بالدين ، بعد أن أطاحت موجات الغلاء المتتالية بالغالبية العظمى من الأسر المصرية حتى تضررت الأسر ذات مستويات الدخل المتوسطة فى الوقت الذى اتبعت الحكومة أسلوب ، مزيدا من الدعم للسلع والخدمات التى تحتاجها الأسر المصرية ، باعتبارها ضرورة أساسية مثل رغيف الخبز الذى تدعمه الدولة بـ 8 مليار جنيه بالإضافة إلى دعم السلع التموينية المربوطة على البطاقات التموينية الأساسية والسلع الإضافية السبع بجانب دعم اسطوانة البوتاجاز ، وما تتحمله الدولة من دعم غير مباشر والذى يغطى الفرق بين نفقات الخدمة التى تؤدى إلى الشعب وما يحصل منها فى مجال التعليم والصحة والبترول والكهرباء والماء .
فالجوع ليس دليل على الوضع الغذائى الصعب فى البلاد ، بل الدليل على مشكلة الوضــع الغذائى يكمن فى سوء التغــذية ونقص الغــذاء ، لأنهما يمكن من خلالهما الاستــدلال على الوضع الحقيقى لمشكلة الغذاء ، فى حين أن سوء توزيع الغذاء بشكل عام يؤدى إلى نقص عام فى الطاقة التى تمد الجسم بالقدرة على بذل الجهد نظرا لأن الجوع دائما ما يؤدى إلى حدوث أمراضا خفية والتعرض للوفاة (9).
فى حين أن هناك أسباب اقتصادية لمشكلة الغذاء وهى :
1- زيادة عدد السكان فى ظل زيادة الطلب على الغذاء وثبات المعروض منه (فى ظل اختلال التوازن بين الموارد البشرية والإنتاج الزراعى ).
2- نقص المخزون من الغذاء .
3- عدم وجود استثمارات كافــية فى مجــال الــزراعة حيث أن 90% من الاستثمارات توجه إلى الاستثمار الصناعى ( الاستخراجى ) والخدمى والتحويلى .
4- عدم استخدام التكنولوجيا الحديثة فى الزراعة بصورة ملائمة، لزيادة الإنتاج .
5- تضاؤل الحوافز المادية التى تدفع الإنتاج نحو الزيادة الأمر الذى حدد التوسع الأفقى للتنمية الزراعية .
6- فشل نظام الأسعار والضرائب الزراعية والتسويق الزراعى فى ظل سوء العلاقة بين المالك والمستأجر فى الماضى .
7- تراجع الدول المصدرة للغذاء إلى أربعة دول هى :
أ) أمريكا ب) استراليا جـ) كندا د ) نيوزيلاندا
8- استيراد الدول المصدرة للغذاء فى الماضى كروسيا وريثة الاتحاد السوفيتى وكذلك الصين بدءً من عام 1993 مما أدى إلى زيادة حدة الأزمة .
9- تفتيت الملكية الزراعية وبعثرتها فى صورة مساحات قزمية يصعب إدارة كل منها اقتصاديا نظرا لكونــها تزرع لغرض سد وتحقيق الاكتفاء الذاتى دون هدف الســوق وخاصة فى الريف مما أدى إلى حرمان المدينة مستقبلا من ناتج هذه الوحدات حيث أصبح المزارعون يستهلكون ما ينتجوه من منتجات غذائية .
10- التنافس بين الإنسان والحيوان حيث بات الحيوان يحظى بـ40% أى بـ 2 مليون فدان فى ظل الاعتماد على الأساليب البدائية نظرا لعدم الاعتماد الكامل على التكنولوجيا المتقدمة فى المجال الزراعى ، وذلك لعدم التطويع لهذه التقنيات لكى تتناسب والبيئة المصرية .
11- عجز القطاع الزراعى عن امتصاص فائض العمالة المصرية.
12- اتجاه المزارعين إلى إنتاج وزراعة المحاصيل الاقتصادية لجلب الربح السريع كالفواكه والخضار .
إذن فإن مشكلتنا فى مصــر اليوم هى أننا - برغم كل ما نعانيــه من مـتاعب العيش - لا نملك من الموارد ما يغطى احتياجاتنا ، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا الضيق الذى نعيش فيه الآن لا ينفرج إلا من خلال الاستيراد بالدين ، بعد أن أطاحت موجات الغلاء المتتالية بالغالبية العظمى من الأسر المصرية حتى تضررت الأسر ذات مستويات الدخل المتوسطة فى الوقت الذى اتبعت الحكومة أسلوب ، مزيدا من الدعم للسلع والخدمات التى تحتاجها الأسر المصرية ، باعتبارها ضرورة أساسية مثل رغيف الخبز الذى تدعمه الدولة بـ 8 مليار جنيه بالإضافة إلى دعم السلع التموينية المربوطة على البطاقات التموينية الأساسية والسلع الإضافية السبع بجانب دعم اسطوانة البوتاجاز ، وما تتحمله الدولة من دعم غير مباشر والذى يغطى الفرق بين نفقات الخدمة التى تؤدى إلى الشعب وما يحصل منها فى مجال التعليم والصحة والبترول والكهرباء والماء .
Page 8
لذا يجب أن يتوفر لدينا سياسات وخطط توضع لعلاج وعبور الفجوة الغذائية من خلال الإسهام الحقيقى فى حل مختلف مشكلات العجز الاقتصادى والتخلف ، وهذا من شأنه الإنجاز الكفء على هذا الصعيد ، وهذا يؤدى إلى تمهيد الطريق لمطالبة الناس بتحمل مسئوليتها فى كافة الاتجاهات ، ومن هنا يجب مراجعة الدعم أو إعادة النظر فى هياكله وأساليبه من خلال تغيير أنماط الاستهلاك فى المجتمع وتحويل طاقاته المستهلكة السالبة العاطلة إلا خلايا منتجة .
ولقد وجهت تلك السياسات الانفتاحية ضربة قاصمة للطبقة المتوسطة فى المجتمع حيث أن هذه الطبقة تُعد هى المُحَافِظَة الدائمة على توازنه ، فلقد تعمق الخلل حتى انضمت أغلبية الطبقة المتوسطة إلى الطبقات الدنيا ، ومن ثم اتسعت الهوة بين سقف المجتمع الذى يضم قلة من الأثرياء الجدد أو الأمراء الجدد وبين قاعه الذى أصبح يعانى من الفقر بدرجات متفاوتة ، لذا فإننا مطالبون بأن نعقلها قبل أن نتوكل ، لأننا أصبحنا نعتمد على التواكل المخل حيث المصير متروك تماما لعناية القدر دون أن نبذل أى جهد كافى لكل المشكلة (10).
علينا أولا قبل كل شيء ( توفير الحد الأدنى من السلع والخدمات ) لكافة أفراد الشعب لإشباع احتياجاتهم حيث أن الغالبية العظمى فى بلادنا محدودة الدخل (85%) ، لا يصل أفضل طموحهم إلى درجة مجرد الحصول على كوب ماء نقى للشرب ، وغذاء أفضل ، وهذا ما قد تحقق فى السنوات الأخيرة فى مصر ولكن مع سيادة اقتصاد العولمة وثورة الاتصالات والمعلومات قد اطَّلع المواطن على أنماط جديدة من الاستهلاك وعدم القناعة فى ظل المضى قدما فى طريق إشباع الحاجات المتنامية التى لا يقنع الفرد بالنعمة التى رزقه الله بها ، بل بات يطمح أن يكون مثل هذا وذاك ، لكن الله تعالى قد قسم الأرزاق بين البشر وحدد إنفاقــها عندما قال ( لينفق ذو سعةٍ من سعته ) . لذا لا يجب علينا أن نهرول كثيرا وراء سراب للِّحاق بمستويات المعيشة فى البلاد المتقدمة حيث أن حجم الفجوة الزمنية بيننا وبينهم قد اتسعت ، ولا يمكن اللحاق بهم والعيش فى مستوياتهم ، فبالنظر لحجم الإنتاج أو معدل العمل الفعلى بين الفرد فى البلاد المتقدمة والفرد فى البلاد النامية ، كان الفرد فى البلاد المتقدمة يعمل بالجد ولاجتهاد لمدة ستة ساعات ، فى حين أن عدد ساعات العمل فى البلاد النامية لا يتجاوز 17 دقيقة فى اليوم .
إن الدول النامية ليس لديها استراتيجية خاصة بها تسير عليها ومن الســخف بعد ذلك أن تحدد هذه الدول الفقيرة لنفسها هدفا ، لأنها كلما قطعت نحو هذا الهدف شوطا ، أمعن هذا الهدف المنشود فى الابتعاد . لأن رفع شعار اللحاق بالدول المتقدمة من شأنه الشعور بالحرمان لدينا على نحو يسهل انقيادنا نحو نمط الحياة الغربية . لذلك فإن إلقاء الكرة فى مرمى الافراد خطأ فى التقدير والتوجيه لأن الكرة ستظل تعمل فى مرمى الحكومة التى يجب أن تنهض بمسئولياتها وواجباتها أولا وبعد أن تنهض بهذه المسئولية لن تجد صعوبة فى دعوى الشعوب إلى الالتزام بخطتها والاستجابة لقراراتها .
لقد كان أجدادنا فى الماضى ينعمون فى ظل الفقر ، وسعداء رغم ندرة الدخل ، لأنهم كانوا ينفقون دخولهم على ضرورات الحياة فقط كالماء والغذاء والملبس والمسكن ، وهى أشياء كان يسهل فى الماضى على الإنسان تحديد صفاتها المادية كما كان يسهل عليه أن يتنبأ بمقدار المـنفعة أو الإشباع الذى سوف يعود عليه من استهلاكها ، لكننا ونحن الآن فى ( زمن العولمة ) ومجتمعات الرخاء فلقد ذهبنا ننفق دخولنا على سلع وخدمات لا يمكن اعتبارها من قبيل الضروريات ، فى حين أن كثيرا منها يتميز بدرجة عالية من التعقيد سواء فى صنعها أو استخدامها واستهلاكها ، وهذه السلع يصعب على المواطن العادى الذى يمثل اليوم الأغلبية من الشعب أن يحيط بصفاتها المادية وقدرتها النفعية على تلبية احتياجاته ، وهذه السلع باتت تتطلب سلعا جديدة وخدمات محملة لا يمكن الاستمتاع بالأولى إلا بوجود الثانية ، وهذه السلع هى التى أرهقت الأسرة المصرية محدودة الدخل.
إن من أكبر أسباب قلق الإنسان تركيز تفكيره على ما يريد أن يمتلك ، لا على ما يمتلكه بالفعل ، فى حين أن رغبات الإنسان من متع الدنيا لا منتهى لها ، ما لم يحاول الإنسان الوقوف عند حد معين من هذه الرغبات المشتهاة . ولقد بين الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، ذلك فى طبيعة الإنسان الذى لا يشبع من متاع الحياة الدنيا ومتعها بقوله :(" لو كان لابن آدم وادٍ من مال لابتغى إليه ثانيا، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالث ورابع ، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب " (11) ) .
وهذه الطبيعة التى تريد وتريد وتريد من غير أن تشبع أو تقنع تجعل صاحبها لا يستريح فى الحياة مهما أعطى من النعم ، كونه دائما يتطلع إلى غيرها، أو لما هو أسمى منها ، وهذا التطلع الدائم وهذه الرغبة الجامحة دائما ما تنغص عليه حياته وتنكد حاضره وتضر بمستقبله ، وتجعله لا يستقبل نعم الله عليه بالشكر والحمد والرضا ، بل يتقبلها بالجحود والنكران ، وعندئذ تزول النعمة ولو بعد حين، ويبقى هو فى شقاء دائم ، هذا الذى دام معه وصاحبه منذ حضور النعمة ولم يفارقه عند زوالها .
ولو أدرك الناس ما تحت أيديهم من نعم لأدركوا أنها وإن قلت أو شحت فى أعينهم وأنفسهم أعظم من أن تُعد أو تُحصى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) " النحل 18 " . إذن فإن هناك تطلع مشروع لمزيد من النعم يطلبه أصحاب الهمم العالية الذين يواجهون الصعاب ويتحملون الأخطار والأهوال ويقتحمون الأخطار ، والذين عندهم من المصابرة والمثابرة على الأعمال النافعة بما يحققون به لأنفسهم شيئا زائدا من متاع الدنيا وطيباتها .
ولقد أمر الله سبحانه وتعالى المشــى فى الأرض والسير فيها ، فلا بأس إذن من الســعى المشروع لتحقيق المزيد من المتع ، لكن على الشعوب أن تعلم أن القــدرات متفاوتة وأن طاقات البشرية ليست متعادلة والناس ليســوا سواسية فى هذا الجانب ، فمن ليس له جهدا دؤوب وسعى وهمة عالية ونشاط موصول ، لذا عليه أن يرضى بحظه فى الحياة مع استمراره فى السعى والعمل وأن يقنع بما عنده ، وما عليه إلا القناعة لأنه قد يكون أفضل من غيره .
لقد أضحت الأسر الفقيرة أو محدودة الدخل اليوم فى الدول النامية هى التى تسعى إلى امتلاك الكماليات وسلع المفاخرة والتباهى ولننظر إلى التليفون المحمول ( الجوال ) سنجد أن محدودى الدخل الذين يعيشون تحت مستوى حد الكفاف هم الذى يسعون إلى الحصول عليه بالرغم من ندرة الدخل ، فى حين أن أفراد هذه الأسر يمتلكون أكثر من جهاز محمول بين أفرادها .
ولقد وجهت تلك السياسات الانفتاحية ضربة قاصمة للطبقة المتوسطة فى المجتمع حيث أن هذه الطبقة تُعد هى المُحَافِظَة الدائمة على توازنه ، فلقد تعمق الخلل حتى انضمت أغلبية الطبقة المتوسطة إلى الطبقات الدنيا ، ومن ثم اتسعت الهوة بين سقف المجتمع الذى يضم قلة من الأثرياء الجدد أو الأمراء الجدد وبين قاعه الذى أصبح يعانى من الفقر بدرجات متفاوتة ، لذا فإننا مطالبون بأن نعقلها قبل أن نتوكل ، لأننا أصبحنا نعتمد على التواكل المخل حيث المصير متروك تماما لعناية القدر دون أن نبذل أى جهد كافى لكل المشكلة (10).
علينا أولا قبل كل شيء ( توفير الحد الأدنى من السلع والخدمات ) لكافة أفراد الشعب لإشباع احتياجاتهم حيث أن الغالبية العظمى فى بلادنا محدودة الدخل (85%) ، لا يصل أفضل طموحهم إلى درجة مجرد الحصول على كوب ماء نقى للشرب ، وغذاء أفضل ، وهذا ما قد تحقق فى السنوات الأخيرة فى مصر ولكن مع سيادة اقتصاد العولمة وثورة الاتصالات والمعلومات قد اطَّلع المواطن على أنماط جديدة من الاستهلاك وعدم القناعة فى ظل المضى قدما فى طريق إشباع الحاجات المتنامية التى لا يقنع الفرد بالنعمة التى رزقه الله بها ، بل بات يطمح أن يكون مثل هذا وذاك ، لكن الله تعالى قد قسم الأرزاق بين البشر وحدد إنفاقــها عندما قال ( لينفق ذو سعةٍ من سعته ) . لذا لا يجب علينا أن نهرول كثيرا وراء سراب للِّحاق بمستويات المعيشة فى البلاد المتقدمة حيث أن حجم الفجوة الزمنية بيننا وبينهم قد اتسعت ، ولا يمكن اللحاق بهم والعيش فى مستوياتهم ، فبالنظر لحجم الإنتاج أو معدل العمل الفعلى بين الفرد فى البلاد المتقدمة والفرد فى البلاد النامية ، كان الفرد فى البلاد المتقدمة يعمل بالجد ولاجتهاد لمدة ستة ساعات ، فى حين أن عدد ساعات العمل فى البلاد النامية لا يتجاوز 17 دقيقة فى اليوم .
إن الدول النامية ليس لديها استراتيجية خاصة بها تسير عليها ومن الســخف بعد ذلك أن تحدد هذه الدول الفقيرة لنفسها هدفا ، لأنها كلما قطعت نحو هذا الهدف شوطا ، أمعن هذا الهدف المنشود فى الابتعاد . لأن رفع شعار اللحاق بالدول المتقدمة من شأنه الشعور بالحرمان لدينا على نحو يسهل انقيادنا نحو نمط الحياة الغربية . لذلك فإن إلقاء الكرة فى مرمى الافراد خطأ فى التقدير والتوجيه لأن الكرة ستظل تعمل فى مرمى الحكومة التى يجب أن تنهض بمسئولياتها وواجباتها أولا وبعد أن تنهض بهذه المسئولية لن تجد صعوبة فى دعوى الشعوب إلى الالتزام بخطتها والاستجابة لقراراتها .
لقد كان أجدادنا فى الماضى ينعمون فى ظل الفقر ، وسعداء رغم ندرة الدخل ، لأنهم كانوا ينفقون دخولهم على ضرورات الحياة فقط كالماء والغذاء والملبس والمسكن ، وهى أشياء كان يسهل فى الماضى على الإنسان تحديد صفاتها المادية كما كان يسهل عليه أن يتنبأ بمقدار المـنفعة أو الإشباع الذى سوف يعود عليه من استهلاكها ، لكننا ونحن الآن فى ( زمن العولمة ) ومجتمعات الرخاء فلقد ذهبنا ننفق دخولنا على سلع وخدمات لا يمكن اعتبارها من قبيل الضروريات ، فى حين أن كثيرا منها يتميز بدرجة عالية من التعقيد سواء فى صنعها أو استخدامها واستهلاكها ، وهذه السلع يصعب على المواطن العادى الذى يمثل اليوم الأغلبية من الشعب أن يحيط بصفاتها المادية وقدرتها النفعية على تلبية احتياجاته ، وهذه السلع باتت تتطلب سلعا جديدة وخدمات محملة لا يمكن الاستمتاع بالأولى إلا بوجود الثانية ، وهذه السلع هى التى أرهقت الأسرة المصرية محدودة الدخل.
إن من أكبر أسباب قلق الإنسان تركيز تفكيره على ما يريد أن يمتلك ، لا على ما يمتلكه بالفعل ، فى حين أن رغبات الإنسان من متع الدنيا لا منتهى لها ، ما لم يحاول الإنسان الوقوف عند حد معين من هذه الرغبات المشتهاة . ولقد بين الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، ذلك فى طبيعة الإنسان الذى لا يشبع من متاع الحياة الدنيا ومتعها بقوله :(" لو كان لابن آدم وادٍ من مال لابتغى إليه ثانيا، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالث ورابع ، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب " (11) ) .
وهذه الطبيعة التى تريد وتريد وتريد من غير أن تشبع أو تقنع تجعل صاحبها لا يستريح فى الحياة مهما أعطى من النعم ، كونه دائما يتطلع إلى غيرها، أو لما هو أسمى منها ، وهذا التطلع الدائم وهذه الرغبة الجامحة دائما ما تنغص عليه حياته وتنكد حاضره وتضر بمستقبله ، وتجعله لا يستقبل نعم الله عليه بالشكر والحمد والرضا ، بل يتقبلها بالجحود والنكران ، وعندئذ تزول النعمة ولو بعد حين، ويبقى هو فى شقاء دائم ، هذا الذى دام معه وصاحبه منذ حضور النعمة ولم يفارقه عند زوالها .
ولو أدرك الناس ما تحت أيديهم من نعم لأدركوا أنها وإن قلت أو شحت فى أعينهم وأنفسهم أعظم من أن تُعد أو تُحصى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) " النحل 18 " . إذن فإن هناك تطلع مشروع لمزيد من النعم يطلبه أصحاب الهمم العالية الذين يواجهون الصعاب ويتحملون الأخطار والأهوال ويقتحمون الأخطار ، والذين عندهم من المصابرة والمثابرة على الأعمال النافعة بما يحققون به لأنفسهم شيئا زائدا من متاع الدنيا وطيباتها .
ولقد أمر الله سبحانه وتعالى المشــى فى الأرض والسير فيها ، فلا بأس إذن من الســعى المشروع لتحقيق المزيد من المتع ، لكن على الشعوب أن تعلم أن القــدرات متفاوتة وأن طاقات البشرية ليست متعادلة والناس ليســوا سواسية فى هذا الجانب ، فمن ليس له جهدا دؤوب وسعى وهمة عالية ونشاط موصول ، لذا عليه أن يرضى بحظه فى الحياة مع استمراره فى السعى والعمل وأن يقنع بما عنده ، وما عليه إلا القناعة لأنه قد يكون أفضل من غيره .
لقد أضحت الأسر الفقيرة أو محدودة الدخل اليوم فى الدول النامية هى التى تسعى إلى امتلاك الكماليات وسلع المفاخرة والتباهى ولننظر إلى التليفون المحمول ( الجوال ) سنجد أن محدودى الدخل الذين يعيشون تحت مستوى حد الكفاف هم الذى يسعون إلى الحصول عليه بالرغم من ندرة الدخل ، فى حين أن أفراد هذه الأسر يمتلكون أكثر من جهاز محمول بين أفرادها .
Page 9
إن الدعم لا يصل الآن إلى مستحقيه بصورة كاملة حيث يحصل عليه من لا يحتاج إليه من أصحاب الدخول المرتفعة أو من لا يستحقه ، وعندئذ يصبح من الإنصاف أن يعاد مرة أخرى توصيف فئات الدعم فلا يمكن أن نحرم 30% ممن يعيشون تحت خط الفقر من الدعم ، فلا يمكن أن نستبعد من يُدخل للدولة عملة صعبة من العاملين بالخارج ، والحل أن نعيد توصيف الدعم وفقا لأولوية من يستحق ومن لا يستحق حتى يمكن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين ، فلو افترضنا إلغاء الدعم على السلع والخدمات وفقا لاعتبارات السوق الحرة والتوجه نحو اقتصاديات السوق ، فإن المتوفر من الدعم سيكون 20 مليار جنيه مصرى سنويا وهذا المبلغ يمكن أن يوزع كلٌ حسب حاجته ودخله مع الأخذ فى الاعتبار المحافظة على زيادة دخول الطبقات الدنيا وهذا يحقق قدرا كبيرا من العدالة الاجتماعية بالإضافة إلى أنه سوف يجعل الدولة تفى بمتطلباتها وواجباتها حيث أن دور الدولة يُعد ضرورة لا غنى عنها ، ولكن مكمن الخوف من الدعم النقدى هو زيادة معدلات (التضخم)وزيادة أصحاب الدخول العليا دخلا ، ومن ثم فإن فــكرة الدولة القوية التى تكــفل حقوق الأفراد هى نقطة البدء فى المجتمعات الحرة ، حيث أن حقوق الأفراد لا يمكن أن تزدهر إلا فى ظل دولة القانون التى تضع الضوابط على سلوكيات الأفراد وتحمى حقوقهم(12).
لأن ترك هذه من قبل الدولة لا يعدو إلا أن يكون تراجعا لصالح الأقوياء ماليا أو الأغنياء وإهدار حقوق الفقراء ومحدودى الدخل الضعفاء . ونود الإشارة إلى أن اقتصاد السوق لا يمكن أن يقلص دور الدولة ، لأن السوق لا تقوم فى غياب دولة قوية تضع الســياسات والخطط الاستراتيجــية والرقابة والإشراف وتوفر الخدمات الأساسية ، ونُدلل على هذا بأن أكثر الدول تدخلا فى الحياة الاقتصادية هى الولايات المتحدة الأمريكية . والدليل التدخل المباشر فى عمل واستثمارات شركة مايكروسوفت الأمريكية للبرمجيات والتكنولوجيا ونحن فى بداية القرن الحادى والعشرين لكى لا يتم إحتكار السوق .
فلم يعد دور الدولة قاصرا فى الوقت الراهن على توفير الأمن فى الداخل والخارج وضمان استقرار الإطار القانونى للنشاط الاقتصادى ، بل أصبحت مسئولة أيضا عن توفير قدر من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وضمان تحقيق درجة كبيرة من العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع وتوفير عدد من السلع الأساسية والخدمات الضرورية الهامة إلى كافة أفراد الدولة . إذن فنحن فى صدد الحديث عن دور الدولة الاقتصادى الذى يهدف إلى تحسين أدائها وليس إلى مناقشة ضرورتها ، وإذا كان دور الدولة ضروريا لاستمرار حياة المجتمع ، فإن التعرف على الشكل الأمثل لدورها هو شرط تقدمها ونجاحها .
وكما قال المسلمون الأوائل " السلطان الجائر خير من الفتنة " ( سلطان غشوم ولا فتنة تدوم ) .
إن القاعدة العريضة من الشعب تتكلم بدون مقابلة هذا الكم من الكلام بواقع عملى وإنتاج فعلى فى ظل غياب القاعدة الأخلاقية التى تقوم على يقظة الضمير والخوف من الله وليس الخوف من القانون ، لذلك اتسم السلوك الخاص بالحكومة والقــطاع العام ، وكذلك سلوك الأفراد بالسلوك السلبى نتيجة الإحساس بضياع عنصر الردع والثواب والعقاب ، فى ظل زيادة مساحة الفساد اتساعا حتى استشرى السلوك الاتكالى فى مجتمعنا ، وأصبح من المستحيل إعادة تقويم هذا الإنسان لكى يرتقى بمسئوليته .
لذلك فإننا نرى أن طــريق الإصلاح الحقيقى لابد أن يبدأ أولا وقبل كل شيء من إعادة بناء الإنسان لأنه أهم عناصر الإصلاح على الإطــلاق ولا يمكن أن يتم هذا الإصلاح إلا من خلال منهجين :-
الأول فى الأجل القصير ، وهو يكون عن طريق وسائل الإعلام الهادف الذى يمكن أن يعيد بناء الإنسان وليس العمل على بث التيه والانحلال .
أما فى الأجل الطويل ، فيكون عن طريق التعليم منذ نعومة أظافر الأطفال فى دور الحضانة لبناء سلوكيات جديدة فى الإنسان لإعادة تقويم البناء منذ الطفولة إلى الجامعة بعد أن غاب دور الأسرة فى معركة الحياة فى مشوار البحث عن رغيف الخبز لإسكات صراخ البطون .
إن على الدولة إعادة تهيئة الإنسان بشجاعة لكى يواجه معركة الحياة والتنمية والتقدم وهذه هى الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الهدف المنشود ، فقبل أن نأخذ .. لابد أن نعــطى .. فلن نقطف ثمرا حتى نزرع شجرا .. فى ظل التوازن بين ما نعطى وما نأخذ ، وهذا لن يحدث إلا فى ظل أسلوب المشاركة فى عملية التخطيط واتخاذ القرار وليس الانعزال بين متخذ القرار والمطبق عليه القرار داخل مؤسسات الأعمال .
إن بداية الإصلاح الحقــيقى تكمن فى إشراك الشعب فى اتخاذ القرارات فى ظل المصارحة والشفافية واطلاع الشعب على حقيقة المشكلة لكى يتحمل الشعب مسئولياته فلا أقل من أن يشارك الشعب فى اتخاذ القرار والاطلاع على نتائجه . ولا يجب أن يقتصر دور الشعب بالمتفرج الذى لا يهمه فى النهاية غير النتائج ولا يعنيه سوى الزيادة فى دخله الخاص وقدرته على توفير احتياجاته لإشباع رغباتها .
لقد زاد عدد السكان فى مصر ، فبعد أن كان عدد السكان عام 1984 يقدر بـ 56 مليون نسمة أصبح 70 مليون نسمة عام 2005 ، ومن المحتمل أن يصل عدد السكان عام 2025 إلى 97.4 مليون نسمة وهذا يتطلب جهد أكبر لكى يتم توفير احتياجاتهم فى المستقبل ، حيث أن توفير الخدمات الأساسية للمجتمع يُعد مبرراً لوجود الدولة فى كافة المجتمعات الإنسانية ، فلابد من أن تقوم الدولة بتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية اللازمة للحفاظ على الهوية وصيانة المجتمع سواء تعلق ذلك بتوفير الأمن والعدالة فى الداخل أو المخاطر فى الخارج .
لأن ترك هذه من قبل الدولة لا يعدو إلا أن يكون تراجعا لصالح الأقوياء ماليا أو الأغنياء وإهدار حقوق الفقراء ومحدودى الدخل الضعفاء . ونود الإشارة إلى أن اقتصاد السوق لا يمكن أن يقلص دور الدولة ، لأن السوق لا تقوم فى غياب دولة قوية تضع الســياسات والخطط الاستراتيجــية والرقابة والإشراف وتوفر الخدمات الأساسية ، ونُدلل على هذا بأن أكثر الدول تدخلا فى الحياة الاقتصادية هى الولايات المتحدة الأمريكية . والدليل التدخل المباشر فى عمل واستثمارات شركة مايكروسوفت الأمريكية للبرمجيات والتكنولوجيا ونحن فى بداية القرن الحادى والعشرين لكى لا يتم إحتكار السوق .
فلم يعد دور الدولة قاصرا فى الوقت الراهن على توفير الأمن فى الداخل والخارج وضمان استقرار الإطار القانونى للنشاط الاقتصادى ، بل أصبحت مسئولة أيضا عن توفير قدر من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وضمان تحقيق درجة كبيرة من العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع وتوفير عدد من السلع الأساسية والخدمات الضرورية الهامة إلى كافة أفراد الدولة . إذن فنحن فى صدد الحديث عن دور الدولة الاقتصادى الذى يهدف إلى تحسين أدائها وليس إلى مناقشة ضرورتها ، وإذا كان دور الدولة ضروريا لاستمرار حياة المجتمع ، فإن التعرف على الشكل الأمثل لدورها هو شرط تقدمها ونجاحها .
وكما قال المسلمون الأوائل " السلطان الجائر خير من الفتنة " ( سلطان غشوم ولا فتنة تدوم ) .
إن القاعدة العريضة من الشعب تتكلم بدون مقابلة هذا الكم من الكلام بواقع عملى وإنتاج فعلى فى ظل غياب القاعدة الأخلاقية التى تقوم على يقظة الضمير والخوف من الله وليس الخوف من القانون ، لذلك اتسم السلوك الخاص بالحكومة والقــطاع العام ، وكذلك سلوك الأفراد بالسلوك السلبى نتيجة الإحساس بضياع عنصر الردع والثواب والعقاب ، فى ظل زيادة مساحة الفساد اتساعا حتى استشرى السلوك الاتكالى فى مجتمعنا ، وأصبح من المستحيل إعادة تقويم هذا الإنسان لكى يرتقى بمسئوليته .
لذلك فإننا نرى أن طــريق الإصلاح الحقيقى لابد أن يبدأ أولا وقبل كل شيء من إعادة بناء الإنسان لأنه أهم عناصر الإصلاح على الإطــلاق ولا يمكن أن يتم هذا الإصلاح إلا من خلال منهجين :-
الأول فى الأجل القصير ، وهو يكون عن طريق وسائل الإعلام الهادف الذى يمكن أن يعيد بناء الإنسان وليس العمل على بث التيه والانحلال .
أما فى الأجل الطويل ، فيكون عن طريق التعليم منذ نعومة أظافر الأطفال فى دور الحضانة لبناء سلوكيات جديدة فى الإنسان لإعادة تقويم البناء منذ الطفولة إلى الجامعة بعد أن غاب دور الأسرة فى معركة الحياة فى مشوار البحث عن رغيف الخبز لإسكات صراخ البطون .
إن على الدولة إعادة تهيئة الإنسان بشجاعة لكى يواجه معركة الحياة والتنمية والتقدم وهذه هى الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الهدف المنشود ، فقبل أن نأخذ .. لابد أن نعــطى .. فلن نقطف ثمرا حتى نزرع شجرا .. فى ظل التوازن بين ما نعطى وما نأخذ ، وهذا لن يحدث إلا فى ظل أسلوب المشاركة فى عملية التخطيط واتخاذ القرار وليس الانعزال بين متخذ القرار والمطبق عليه القرار داخل مؤسسات الأعمال .
إن بداية الإصلاح الحقــيقى تكمن فى إشراك الشعب فى اتخاذ القرارات فى ظل المصارحة والشفافية واطلاع الشعب على حقيقة المشكلة لكى يتحمل الشعب مسئولياته فلا أقل من أن يشارك الشعب فى اتخاذ القرار والاطلاع على نتائجه . ولا يجب أن يقتصر دور الشعب بالمتفرج الذى لا يهمه فى النهاية غير النتائج ولا يعنيه سوى الزيادة فى دخله الخاص وقدرته على توفير احتياجاته لإشباع رغباتها .
لقد زاد عدد السكان فى مصر ، فبعد أن كان عدد السكان عام 1984 يقدر بـ 56 مليون نسمة أصبح 70 مليون نسمة عام 2005 ، ومن المحتمل أن يصل عدد السكان عام 2025 إلى 97.4 مليون نسمة وهذا يتطلب جهد أكبر لكى يتم توفير احتياجاتهم فى المستقبل ، حيث أن توفير الخدمات الأساسية للمجتمع يُعد مبرراً لوجود الدولة فى كافة المجتمعات الإنسانية ، فلابد من أن تقوم الدولة بتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية اللازمة للحفاظ على الهوية وصيانة المجتمع سواء تعلق ذلك بتوفير الأمن والعدالة فى الداخل أو المخاطر فى الخارج .
Page 10
إن أهم ما يميز دور الدولة المعاصرة فى هذا الخصوص هو اتساع مجال الخدمات الأساسية التى تقدمها الدول لمواطنيها من أجل إشباع الحاجات العامة والاجتماعية مثل :
1- توفير السلع والخدمات الأساسية للشعب والتى لا يمكن للسوق توفيرها .
2- رعاية ودعم التعليم الإلزامى والجامعى ورعاية البحث العلمى .
3- توفير الحد الأدنى من المستلزمات والخدمات الصحية والخدمات الطبية .
4- توفير ودعم المواصلات والنقل لربط أجزاء الاقتصاد .
5- رعاية الشباب بما لا يؤدى إلى زيادة عدد العاطلين من البطالة ( التعطل ) .
6- حماية البيئــــة .
7- توفير وتحقيق العدالة لكافة البشر لا لشخص دون آخر ولا لطبقة دون أخرى.
8- تحقيق الضمان الاجتماعى ضد العجز والشيخــوخة والمرض لكافة أفراد الشعب .
ولعل هذه البنود تمثل خط الدفاع الأول ، وهذه هى الخدمة الأساسية ، فى ظل خضوع الجميع لها ، فإذا كانت الدولة لا تتدخل فى كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية ، فليس معنى ذلك أنها لا تضع القواعد القانونية المنظمة لمثل هذه الأنشطة لتطوير وتحســين أداء النشاط الاقتصادى من خلال المراقبة والإشراف على اتباع هذه القواعد عند مباشرتهم لهذه الأنشطة الخاصة . لذا فإن توفير إطار قانونى واضح وسليم يمكن من تحقيق الانضباط والنظام فى معاملات الأفراد إلى حد كبير ، ومن ثم يمكن تحقــيق القــدرة على التنبؤ بقــرارات وسلوك الآخرين ، بل ولابد من توفير قدرا من المعلومات بما يمكن أن يساعد على التوقع ومعرفة ردود فعل الآخرين .
إن توفير الدولة لنظام قانونى لحماية الحقوق والتعاقدات ، لضمان احترام القواعد الموضوعية وحماية حقوق الأفراد ، وكذا استخدام قوة الحق لضمان تنفيذ قراراتها ، واحترام القواعد التى تضعها فى فرض الضرائب لتوفير بنود الموازنة والميزانية العامة والأعباء الجماهيرية فى ظل اتخاذ نظام نقدى يمكن أن يطور من النشاط الاقتصادى .
إن اتجاه الدولة فى الوقت الراهن للإصلاح والتحديث - الذى انتهجته فى الآونة الأخيرة - يتطلب سَن جملة من الإجراءات المتعلقة بالدعم السلعى الحقيقى والحد من زيادة الأسعار الخاصة بالسلع والخدمات الأساسية بطريقة أو بأخرى للحفاظ على مستوى معيشة محدودى الدخل الذين يمثلون اليوم فى مصر السواد الأعظم من السكان الذين ينضمون إلى صفوف العاطلين ، مما يترتب عليه مزيدا من الإحباط واليأس وافتقاد الدور والمعنى ، ولذا فإنه يمثل عنصرا أساسيا فى تنامى ظاهرة التطرف والعنف والجريمة ، من جراء تعميق حدة التفاوت الاجتماعى والاقتصادى داخل الدولة . فإذا كانت الدولة تقدم اليوم مزيدا من التسهيلات إلى رجال الأعمال والمستثمرين أو بعض الشرائح ذات الطابع الطفيلى ، فإن هذه التسهيلات تُعد أو تدخل تحت بند ( الجريمة الاقتصادية ) .
ويلاحظ أن الدولة قد أولت اهتماما بالغا فى بداية التسعينيات بالدعم على الرغم من معارضة البنك الدولى وصندوق النقد الدولى لبنود الدعم فى ظل التوجه نحو آليات السوق الحرة ، مع الأخذ فى الاعتبار أن مكونات الغذاء المصرى المدعم يتم استيراد جانب كبير من مكوناته ، فى الوقت الذى وصل دعم الغذاء عام 1991 إلى 3.252 مليار جنيه مصرى فى حين يرى بعض الخبراء أن حقيقة الزيادة فى مخصصات الدعم لم تكن حقيقية فى ظل انخفاض أسعار صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار من 85 قرشا لعام 1981 إلى 185 لعام 1986 إلى 287 لعام 1990 إلى 334 عام 1991 (13) ، إلى ستة جنيهات عام 2004 .
لذلك فإن قضية الدعم تتطلب تدخل السلطة أو قوة الدولة لحماية وتنظيم سبل الدعم ووصوله إلى مستحقيه ، ومن ثم فإن مقتضيات الزمن تتطلب إدارة مرنة لاختيار أفضل سبل الدعم التى تناسب كل مرحلة من مراحل الدعم ، فما يصلح لوقت.. قد لا يصلح لوقت آخر .. وأن قوة الدولة ليست فى توسعها وإنما فى فاعليتها ، وأن هذه الفاعلية كثيرا ما تتأتى من تحديد حجم الدولة وليست فى اتساعها حيث أن توسيع حجم دور الدولة دائما ما يؤدى إلى الترهل ، ومرادفا إلى عدم الفاعلية وليس دليلا على القوة (14).
لذلك فإن الأمر يتــطلب تدخل الدولة أو السلــطة لحماية حقوق الجميع ومنع استغلال القَوى للضعيف ، أو الغَنى للفقــير ، والقادر للعــاجز ، عن طريق عودة القيم الأخلاقية والضمير ، لأنه لا خير فى سلطة أو سوق ما لم يعترف للأخلاق بسيادتها .
ولقد تسبب ارتفاع سعر الصرف للدولار مقابل الجــنيه المصرى فى إحداث العــديد من الآثــار السلــبية على الاقتصــاد المصــرى ، مع العلم أن ارتفاع سعر الصــرف للــدولار مقابل الجــنيه المصــرى بقــرش واحد يــؤدى بالضرورة إلى زيادة الأعــباء الملقاة على الموازنة العامة للدولة بحوالى 200 مليون جنيه (15) .
1- توفير السلع والخدمات الأساسية للشعب والتى لا يمكن للسوق توفيرها .
2- رعاية ودعم التعليم الإلزامى والجامعى ورعاية البحث العلمى .
3- توفير الحد الأدنى من المستلزمات والخدمات الصحية والخدمات الطبية .
4- توفير ودعم المواصلات والنقل لربط أجزاء الاقتصاد .
5- رعاية الشباب بما لا يؤدى إلى زيادة عدد العاطلين من البطالة ( التعطل ) .
6- حماية البيئــــة .
7- توفير وتحقيق العدالة لكافة البشر لا لشخص دون آخر ولا لطبقة دون أخرى.
8- تحقيق الضمان الاجتماعى ضد العجز والشيخــوخة والمرض لكافة أفراد الشعب .
ولعل هذه البنود تمثل خط الدفاع الأول ، وهذه هى الخدمة الأساسية ، فى ظل خضوع الجميع لها ، فإذا كانت الدولة لا تتدخل فى كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية ، فليس معنى ذلك أنها لا تضع القواعد القانونية المنظمة لمثل هذه الأنشطة لتطوير وتحســين أداء النشاط الاقتصادى من خلال المراقبة والإشراف على اتباع هذه القواعد عند مباشرتهم لهذه الأنشطة الخاصة . لذا فإن توفير إطار قانونى واضح وسليم يمكن من تحقيق الانضباط والنظام فى معاملات الأفراد إلى حد كبير ، ومن ثم يمكن تحقــيق القــدرة على التنبؤ بقــرارات وسلوك الآخرين ، بل ولابد من توفير قدرا من المعلومات بما يمكن أن يساعد على التوقع ومعرفة ردود فعل الآخرين .
إن توفير الدولة لنظام قانونى لحماية الحقوق والتعاقدات ، لضمان احترام القواعد الموضوعية وحماية حقوق الأفراد ، وكذا استخدام قوة الحق لضمان تنفيذ قراراتها ، واحترام القواعد التى تضعها فى فرض الضرائب لتوفير بنود الموازنة والميزانية العامة والأعباء الجماهيرية فى ظل اتخاذ نظام نقدى يمكن أن يطور من النشاط الاقتصادى .
إن اتجاه الدولة فى الوقت الراهن للإصلاح والتحديث - الذى انتهجته فى الآونة الأخيرة - يتطلب سَن جملة من الإجراءات المتعلقة بالدعم السلعى الحقيقى والحد من زيادة الأسعار الخاصة بالسلع والخدمات الأساسية بطريقة أو بأخرى للحفاظ على مستوى معيشة محدودى الدخل الذين يمثلون اليوم فى مصر السواد الأعظم من السكان الذين ينضمون إلى صفوف العاطلين ، مما يترتب عليه مزيدا من الإحباط واليأس وافتقاد الدور والمعنى ، ولذا فإنه يمثل عنصرا أساسيا فى تنامى ظاهرة التطرف والعنف والجريمة ، من جراء تعميق حدة التفاوت الاجتماعى والاقتصادى داخل الدولة . فإذا كانت الدولة تقدم اليوم مزيدا من التسهيلات إلى رجال الأعمال والمستثمرين أو بعض الشرائح ذات الطابع الطفيلى ، فإن هذه التسهيلات تُعد أو تدخل تحت بند ( الجريمة الاقتصادية ) .
ويلاحظ أن الدولة قد أولت اهتماما بالغا فى بداية التسعينيات بالدعم على الرغم من معارضة البنك الدولى وصندوق النقد الدولى لبنود الدعم فى ظل التوجه نحو آليات السوق الحرة ، مع الأخذ فى الاعتبار أن مكونات الغذاء المصرى المدعم يتم استيراد جانب كبير من مكوناته ، فى الوقت الذى وصل دعم الغذاء عام 1991 إلى 3.252 مليار جنيه مصرى فى حين يرى بعض الخبراء أن حقيقة الزيادة فى مخصصات الدعم لم تكن حقيقية فى ظل انخفاض أسعار صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار من 85 قرشا لعام 1981 إلى 185 لعام 1986 إلى 287 لعام 1990 إلى 334 عام 1991 (13) ، إلى ستة جنيهات عام 2004 .
لذلك فإن قضية الدعم تتطلب تدخل السلطة أو قوة الدولة لحماية وتنظيم سبل الدعم ووصوله إلى مستحقيه ، ومن ثم فإن مقتضيات الزمن تتطلب إدارة مرنة لاختيار أفضل سبل الدعم التى تناسب كل مرحلة من مراحل الدعم ، فما يصلح لوقت.. قد لا يصلح لوقت آخر .. وأن قوة الدولة ليست فى توسعها وإنما فى فاعليتها ، وأن هذه الفاعلية كثيرا ما تتأتى من تحديد حجم الدولة وليست فى اتساعها حيث أن توسيع حجم دور الدولة دائما ما يؤدى إلى الترهل ، ومرادفا إلى عدم الفاعلية وليس دليلا على القوة (14).
لذلك فإن الأمر يتــطلب تدخل الدولة أو السلــطة لحماية حقوق الجميع ومنع استغلال القَوى للضعيف ، أو الغَنى للفقــير ، والقادر للعــاجز ، عن طريق عودة القيم الأخلاقية والضمير ، لأنه لا خير فى سلطة أو سوق ما لم يعترف للأخلاق بسيادتها .
ولقد تسبب ارتفاع سعر الصرف للدولار مقابل الجــنيه المصرى فى إحداث العــديد من الآثــار السلــبية على الاقتصــاد المصــرى ، مع العلم أن ارتفاع سعر الصــرف للــدولار مقابل الجــنيه المصــرى بقــرش واحد يــؤدى بالضرورة إلى زيادة الأعــباء الملقاة على الموازنة العامة للدولة بحوالى 200 مليون جنيه (15) .