eKtab
EN ع
الضغوط والأزمات النفسية وأساليب المساندة
Read free sample

الضغوط والأزمات النفسية وأساليب المساندة

by د. فاطمة عبد الرحيم النوايسة

Page 1

مقدمة عامة

لقد أصبح عالم اليوم يعاني من وباء يسمى الضغوط النفسية، ويعرف الضغط النفسي بأنه حالة نفسية وبدنية وشعورية تنتاب البشر جميعا وفي جميع الأعمار، نختبرها نحن البشر ‏عندما نشعر بوجود خطر أو سبب يعرض استقرارنا، أو وجودنا المادي، أو الاجتماعي، أو لمن نرتبط به ‏بعلاقات أسرية أو عاطفية، كما نواجه في حياتنا الخاصة والعامة العديد من الأزمات النفسية ولا تكمن المشكلة في حدوثها بل تكمن في ردود أفعالنا تجاهها وكيفية تعاملنا وإدارتنا لهذه الطوارئ خاصةً وأننا في الزمن الحالي وفي العالم العربي تحديداً بحاجة للاهتمام والرعاية النفسية بكافة الوسائل المتاحة لاحتواء تأثير الكروب والصدمات علينا .

ويحدث الضغط النفسي نتيجة التفاعل النفسي ‏والفيزيولوجي للأحداث التي تسبب اضطراباً في توازن الشخص وما يسبب أعراضاً جسمانية أولها ازدياد في عدد ضربات القلب وازدياد التنفس ,فهناك ثلاثة أجهزة في الجسم تتفاعل مع الضغط النفسي هي الجهاز ‏العصبي التلقائي ونظام الغدد الصماء والنظام العصبي العضلي.

وقد يكون ‏الضغط النفسي إيجابياً، أي أنه يقود إلى خلق تغيرات وتحديات تعود بالنفع على الفرد بحيث تزيد من ‏ أدائه وتدفعه إلى المزيد من الثقة بنفسه، أو قد يكون سلبياً، فيترك وراءه العديد من الأعراض ‏ الجسدية والنفسية والسلوكية، قد تكون مؤقتة، أو قد تلازمه طيلة حياته، فيعاني من مشكلات ‏صحية واجتماعية كحدوث جلطات القلب .وتتنوع المصادر التي تؤدي إلى الضغط النفسي، فهناك مصادر معروفة يمكن الاستدلال عليها بسهولة، مثل ‏وجود صراع عائلي، أو مرض مزمن وخطير، أو حدوث وفاة أحد الأقارب، أو أزمة مالية، أو أشياء تتعلق بالعمل، ‏أو الطلاق، أو الفشل في تحقيق إنجاز ما وغيرها. وهناك مصادر خفية ‏للضغط النفسي، قد تكون مؤذية تماماً.

ويرجع الاهتمام بتناول الضغوط النفسية من أجل التخفيف من التبعات والتكاليف الباهظة التي تسببها هذه الضغوط للفرد والمجتمع على حد سواء. حيث تأتي هذه التكاليف نتيجة العلاقة الوثيقة بين الضغوط النفسية والعديد من الأمراض الجسمية والاضطرابات النفسية، والغياب عن العمل والاستهداف للحوادث، والصراعات والمشاجرات والسلوكات العدوانية، وسوء التوافق، وغير ذلك من أشكال السلوك والمشكلات التي يتعرض لها الأفراد الذين يعانون من الضغوط النفسية، خاصة أولئك الذين لا يملكون الأساليب والطرق الفنية الإيجابية الملائمة لمواجهتها أو التعايش معها والتقليل من تأثيراتها السلبية إلى أدنى حد ممكن.

يعالج الكتاب في الفصل الأول الضغوط النفسية بمفهومها الشامل من حيث النظريات المفسرة للضغوط منها: النظرية السلوكية ونظرية التحليل النفسي, ونظرية هانز سيلي, ونظرية موراي, ونظرية التوافق بين الفرد والبيئة. ومن ثم تناول مراحل الضغوط النفسية وأشكالها وكيف تتكون , وكيفية استجابة الفرد لهذه الضغوط. كما تناولت المؤلفة في ذات الفصل أنواع الضغوط وآثارها على الفرد.

وفي الفصل الثاني تناولت المؤلفة الضغوط النفسية عند الطلبة والمعلمين باعتبارهم شريحة كبيرة لا يستهان بها في المجتمع , من حيث مصادرها كالنظام التربوي والامتحانات ,وعلامات هذه الضغوط وأسبابها, والآثار الناجمة عنها على مستوى الفرد والمؤسسة التعليمية.

أما الفصل الثالث فقد تم تناول الضغوط النفسية عند المرأة العاملة باعتبارها تقوم بعدة أدوار بنفس الوقت كأم وزوجة وعاملة, وبعض الاقتراحات التي تساعد على كيفية التغلب عليها.

وفي الفصل الرابع فقد ركزت المؤلفة على ضغوط المراهقين وكيفية الالتفات إلى العلامات الدالة على تعرضهم لهذه الضغوط خاصةً فيما يتعلق بضغوط الأقران على اعتبار أن المراهق غالباً قد يستسلم لضغوط الأقران, وبالتالي فقد تم تقديم بعض الاقتراحات لكيفية مواجهة ضغوط الأقران.

وتناولت المؤلفة في الفصل الخامس موضوع الانتحار باعتباره قد يكون محصلة نهائية للتعرض للضغوط النفسية الحادة إذا لم تتاح للفرد فرصة إدارة الضغوط النفسية والأزمات التي يتعرض لها, كما أن التعرض للضغوط قد ينال صحة الفرد وفي الجزء المهم فيه ألا وهو القلب.

وفي الفصل لسادس فقد تم تناول الجانب الوقائي والعلاجي للضغوط النفسية من حيث تشكيل بنية الحوار الداخلي الايجابي عند الفرد والتدريب على أسلوب التوكيد الذاتي وتغيير أسلوب التفكير نحو الايجابية وإعادة التأطير وتغيير السلوكات السلبية التي اعتاد عليها الفرد نحو الاتجاه الايجابي الذي لا يضر بصحته النفسية والجسدية وكذلك تفريغ الشحنات العاطفية الايجابية والسلبية منها للحصول على الراحة الجسدية والنفسية.

في الفصل السابع ونظراً لتزايد الصدمات النفسية في العصر الحالي سواء الناتج منها عن الظروف الطبيعية والكوارث والحروب وما تفرزه من احتلال للدول , فقد تناولت المؤلفة ماهية الصدمة النفسية واضطراب الشدة ما بعد الصدمة, وتصنيف هذا الاضطراب وأعراضه ومعايير تشخيصه.كما تم تناول الإرهاب والعنف وعلاقة ذلك بالتنشئة الاجتماعية للفرد الذي يمارس الإرهاب , بالإضافة إلى كيفية التعامل مع اضطراب العنف والإرهاب حيث تناولت المؤلفة بعض الأمثلة على اضطراب الشدة ما بعد الصدمة في فلسطين المحتلة

والعلاج النفسي اللازم للأفراد خاصةً الذين يعانون من الاحتلال ويتعرضون للأَسر.

أما في الفصل الثامن ونظراً لتزايد معاناة الشعوب من تبعات الحروب الأهلية وغيرها فقد كان اهتمام الباحثة تناول الآثار والانعكاسات الجسدية والنفسية التي تخلفها الحروب على الأطفال خاصةً أن هذه الآثار قد تكون ملازمة لهم في طفولتهم وشبابهم وشيخوختهم إذا لم يتم الالتفات لهم منذ البداية من خلال إجراء الاختبارات النفسية لهم وتحليلها وتقديم الإرشادات العامة للتعامل معهم.

وفي الفصل التاسع فقد تم تناول موضوع الأزمات النفسية التي تعتبر إحدى إفرازات العصر الحالي الذي يتصف بالسرعة وكثرة المطالب ولا ينفرد بها شخص دون آخر ولا مجتمع دون آخر , حيث تم تناول مفهوم الأزمة النفسية وعناصرها وخصائصها النفسية والاجتماعية والإنسانية وسيكولوجيتها والأسباب التي تؤدي إليها . ومن ثم معرفة كيفية إدارة الأزمات من خلال التواصل مع الأفراد وخاصة الأطفال منهم أثناء تعرضهم للازمة النفسية بتطبيق بعض مبادئ الإسعافات النفسية الأولية , وكذلك مساندة الطفل اليتيم باعتباره يتعرض يومياً لازمة نفسية تربط بفقد والديه أو أحدهما إذا لم يجد المساندة بوعي من قبل المحيطين به .

وفي الفصل الأخير فقد تم تناول موضوع الإرشاد النفسي الديني خاصةً عند الأزواج باعتبار الإرشاد الديني من وجهة نظر المؤلفة يتضمن العديد من قواعد وأساسيات الإرشاد النفسي الحديث.

والهدف من كتاب في إدارة الضغوط النفسية والأزمات وأساليب المساندة هو عرض وجهة نظر حول هذا الموضوع كما أن الهدف الأساسي هو إفادة القارئ فهو يصلح كمرجع في الإرشاد النفسي وعلم النفس, وفي الصحة النفسية, وفي الخدمات الاجتماعية ودراسات الطفولة والمراهقة . كما أنه يعتبر مرجعاً للمرشدين التربويين والمعلمين والآباء ومقدمي الرعاية الاجتماعية خاصةً في مجالات التطوع في ظروف الحروب والكوارث والأزمات. كما أن هذا الكتاب يعد إضافة وإثراء للمكتبة العربية .كما أنه يمد القارئ بأساليب قوية تجعله أكثر ثباتاً واتزاناً أمام الأزمات والضغوط النفسية.

وعلى الله قصد السبيل

الدكتورة: فاطمة عبدالرحيم النوايسه

Page 2

المـقدمـة

يوصف العصر الحالي بأنه عصر الضغوط والأزمات النفسية. فقد أجريت العديد من الدراسات حول الضغوط النفسية لما لها من آثار على الأفراد، حيث يتعرض الأفراد في جميع مراحل حياتهم النفسية إلى مواقف ضاغطة من مصادر عديدة، منها بيئة العمل الضاغطة، والضغوطات الاجتماعية، و أساليب الحياة، ومؤثرات أخرى كالضغوطات الأسرية، وطبيعة الحياة الاجتماعية.بالإضافة إلى ما يشهده العالم اليوم بسبب الثورة العلمية والصناعية والتكنولوجية أدت إلى شيوع الضغوطات لدى الأفراد.

وقد ذكر باول وإنرايت في كتابهما 1990) Enrigght (Powell،

(القلق وإدارة الضغط) أن الإحصاءات الحديثة تشير إلى أن (80%) من أمراض العصر مثل النوبات القلبية وتقرحات المعدة وضغط الدم ، وغيرها كانت بدايتها الوقوع تحت الضغوط النفسية. ففي عصر يزخر بالصراعات والتناقضات وتزايد المشكلات بسبب زيادة مطالب التغيرات التكنولوجية والثقافية مما ينتج عنه مواقف ضاغطة شديدة تجعل الفرد يعيش حياة مليئة بالقلق وعوامل الخطر والتهديد.

يعتقد لازاروس أن المسايرين الناجحين يستخدمون أنواعا من الأساليب تشتمل على الكثير من أساليب حل المشكلة والتفكير الإيجابي والقليل من خداع الذات وغيرها من الأساليب التجنبية أو الهروبية للتخلص من الضغوطات النفسية. ولذلك تعتبر مرونة الفرد من أهم العوامل التي تسهل عملية التعامل مع الضغوط، فالشخص المرن يستجيب للبيئة الجديدة استجابات مناسبة تمكنه من التوافق معها، حيث وجد العديد من العلماء أن المرونة تعد من عوامل الشخصية المقاومة للضغوط النفسية.

Page 3

النظريات المفسرة للضغوط النفسية

اهتمت نظريات علم النفس بتفسير طبيعة الضغط النفسي والانفعالات المتعلقة بها وأثر تلك الانفعالات على الصحة النفسية فيما يلي سنعرض بعضها:

أولاً: نظرية التحليل النفسي

لقد ميز علماء النفس التحليليون وعلى رأسهم فرويد الضغوط النفسية التي سببها الصراعات اللاشعورية داخل الفرد خاصة لدى أولئك الذين يعانون من المشكلات والاهتمامات الجنسية والعدوانية والعديد من الرغبات. فقد ذكر علماء مدرسة التحليل النفسي أن الضغوط التي يعاني منها الفرد في كل موقف أو سلوك، هي تعبير عن صراع ما بين نزاعات ورغبات متعارضة أو متباينة سواء بين الفرد والمحيط الخارجي أم داخل الفرد نفسه، فعندما تصطدم النزعات الغريزية بتحريم يأتي من المحيط الاجتماعي أو من الرقابة النفسية الداخلية التي يمثلها (الأنا الأعلى) فإن هذه التفاعلات تؤدي إلى ظهور الآليات الدفاعية.

وطبقاً للنظرية النفسية التحليلية فإن معظم الأفراد لديهم صراعات لاشعورية وهذه الصراعات تكون لدى البعض أكثر حدةً وعدداً. فهؤلاء الناس يرون ظروف وأحداث حياتهم مسببات للضغوط النفسية وأن أساليب مواجهة هذه الضغوط يكون عن طريق الكبت الذي اعتبره فرويد ميكانيكية الدفاع تجاه الضغوط، فالذكريات المؤلمة والمشاعر التي يرافقها الخجل والشعور تكبت في اللاشعور. وكبت المشاعر والرغبات يتم في الطفولة المبكرة يتم في مرحلة الطفولة، يرافق ذلك الشعور بالذنب ، مما يؤدي إلى معاناة الفرد من آثار الضغوط النفسية وإصابته لاحقاً ببعض الاضطرابات النفسية وبعض الأمراض مثل السرطان وأمراض القلب وغيرها. كما يرى علماء النفس التحليليون أن الضغوط النفسية الناتجة عن أي موقف أو سلوك هي بمثابة تعبير عن الصراع بين الهو الذي يمثل الرغبات والمشاعر الغريزية والتي تضبط وتحرم غالباَ من المحيط الخارجي للفرد وبين الأنا الأعلى الذي يمثل الرقابة النفسية الداخلية أو ما يطلق عليه الضمير فالتفاعلات والصراعات هذه تؤدي إلى ظهور الآليات الدفاعية عند الفرد.

ويؤكد يونغ على أن الضغط النفسي كمسبب للأمراض الاضطرابات النفسية، أنه ناتج عن الطاقة التي هي تولد مع الإنسان بالفطرة وهذه الطاقة تنتج عن سلوكيات فطرية وتطورها خبرات الطفولة مما يكون شخصية الفرد المستقبلية وسلكوه المتوقع وإذا ما واجه الإنسان أنواعاً من الصراعات النفسية الداخلية نتيجة ضغوط حياتيه مختلفة وتغيير السلوك المتوقع حدوثه وهو ما يسمى بالمرض النفسي الناتج عن الضغوط الذي تحتاج إلى علاج نفسي وطبي.

ثانياً: النظرية السلوكية

لقد فسر السلوكيون أن الضغوط النفسية تنطلق من عملية التعلم التي من خلالها يتم معالجة معلومات المواقف الخطرة التي يتعرض لها الفرد والمثيرة للضغط، وتكون هذه المثيرات مرتبطة شرطياً مع مثيرات حيادية أثناء الأزمة أو مرتبطة بخبرة سابقة حيث يصنفها الفرد على أنها مخيفة ومقلقة. ويرى السلوكيون كذلك أن التفاعلات المتبادلة لدى الإنسان وواقعه أو مع البيئة الفيزيائية والاجتماعية التي يعيش فيها يعتبر متنبأ للسلوك قبل وقوعه ورأوا أن تكيف سلوك الفرد حسب متطلبات الموقف المحدد يكون بصورة ذات معنى ومغزى، وأن جسم الإنسان ليس سلبياً بل هو فعال يسعى لأن يتكيف ولا تفسر تفاعلات الجسم وحدها بل أن جسم الإنسان ومحيطة الاجتماعي يفسران معاً ما يعانيه الفرد من اضطرابات.

وحسب السلوكيون فإن النتائج النفسية والسلوكية التي تحدثها الضغوط تحدث من السلوك ومدى تأثره على نمط سلوك الفرد المعتاد، والضغط في نظرهم يؤدي إلى القلق ولكنه يكون أحياناً ناجحاً وعملياً لأنه يؤدي بالإنسان إلى اتخاذ قرارات حاسمة ويقوي إرادته التي تمكنه من مواجهة الفشل أو النجاح في المستقبل. كما أن الضغط النفسي يفيد الإنسان في أنه يعلمه أسلوب حل المشكلات منذ الصغر ويهيئ شخصيته لتكون فاعله ومواجهة لما قد يواجهه مستقبلاً من أحداث. ويرون أيضا أنه لن يتمكن أحد من تفسير سلوك الفرد الخاطئ إلا بعد معرفة الضغوط النفسية الواقعة عليه وبالتالي يسهل تعديله والتخلص من مسببات هذا السلوك.

Page 4

ثالثاً: نظرية هانز سيلي

يشير الإطار النظري والفكري لنظرية هانز سيلي في الضغوط النفسية إلى أن الضغوط النفسية هي بمثابة متغير مستقل وهو استجابة لعامل ضابط، كما يربط بين التقدم أو الدفاع ضد الضغط وبين التعرض المستمر المتكرر للضاغطة، وقد حدد ثلاثة مراحل للدفاع وتسمى مراحل التكيف العام وهي:

مرحلة التنبيه.

مرحلة المقاومة.

مرحلة الإجهاد.

رابعاً: نظريـة سبيلبرجر

يربط سبيلبرجر في نظريته بين الضغوط النفسية وبين القلق حيث تعتبر نظريته مقدمة ضرورية لفهم الضغوط النفسية، حيث يعتبر أن الضغط النفسي الناتج عن ضاغط معين يسبب حالة القلق كما أنه يميز بين مفهوم الضغطstress ومفهوم التهديد threat فكلاهما مفهومين مختلفين. فكلمة ضغوط تشير إلى الاختلافات في الظروف والأحوال البيئية التي يترتب عليها ضيق وتهديد نفسي قد يصل إلى درجة معينة من الخطر على الفرد، بينما تشير كلمة التهديد إلى تفسير وتحليل ظرف وموقف معين على أنه خطيرٌ ومخيف ومرعب.

خامساً: نظريـة مـوراي

تمثل نظرية موراي نموذجاً في تفسير الضغوط النفسية فالضغط عنده يمثل المؤثرات الأساسية للسلوك وهذه المؤثرات توجد في بيئة الفرد فبعضها مادي يرتبط بالموضوعات والآخر بشري يرتبط بالأشخاص، وهي محكومة بعدة عوامل اقتصادية واجتماعية وأسرية وطرق التواصل كاالعطف والخداع والاتزان والسيطرة والعدوان. ويقسم مواري الضغوط النفسية إلى نوعين:

- ضغوط ألفا: وهي التي توجد في الواقع الموضوعي في بيئة الفرد.

- ضغوط بيتا: وهي الضغوط كما يدركها الشخص.

ويربط موراي بين شعور الفرد بالضغوط النفسية وبين مدى إشباعه لحاجاته كالحاجة للانجاز، والحاجة إلى الانتماء، والحاجة إلى العدوان، والحاجة إلى الاستقلال، والحاجة إلى السيطرة، والحاجة إلى تحقير الآخرين عندما يشعر بأنه مهان أو مظلوم. ويمكن أن نستنتج وجود الحاجة لدى الفرد من بعض المظاهر التي تتضح في سلوك الشخص إزاء انتقائه واستجابته لنوع معين من المثيرات يصاحبه انفعال معين، فحين يتم إشباع الحاجة يحس الفرد بالراحة، وإذا لم يتحقق الإشباع فإنه يحس بالضيق.

سادساً:نظرية التوافق بين الفرد والبيئة

تربط هذه النظرية بين إدراك الفرد لأحدى المهام وإدراكه لقدراته على إكمال تلك المهمة وما لديه من حافز على إكمالها، وبالتالي فنظرية التوافق بين الفرد والبيئة تفترض بأنها الشعور بالضغوط النفسية يزداد عندما تتسع الفجوة بين الفرد والبيئة وبالتالي فمقدار الضغط يتفاوت بحسب مستوى التحدي الذي يواجهه الفرد ومقدار إمكاناته للتكيف .

Page 5

الضغوط النفسية

من المعروف بأن إن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الفرد تعيق تكيفه مثل معظم أنواع الاضطرابات النفسية التي تعيق تكيفه مع نفسه ومع المجتمع لما لها من تأثير خارجي وداخلي على حياته اليومية قد ينتج عنها ضعف القدرة على الاستجابة المناسبة للموقف وما يصاحب ذلك من اضطرابات انفعالية فسيولوجية تؤثر سلبياً عليه في جانب أو أكثر من جوانب حياته.

لقد سمي هذا العصر بعصر الضغوط النفسية حيث يعايش الفرد الضغوط النفسية بأشكالها المختلفة. وقد تزداد حدتها فيفقد الفرد قدرته على التوازن في المجال الحيوي النفسي والجسمي والسلوكي، وتسعى المجتمعات جاهدة للاهتمام في بناء وتطوير الوقاية والرعاية للفرد سواء في الأسرة أو في المدرسة أو في العمل وهو دليل فعلي على أن هناك معوقات قد تشعرهم بالضغط النفسي في حياتهم وتحول دون قيامهم بدورهم بصورة كاملة.

إن الأزمة النفسية الشديدة أو الصدمات الانفعالية العنيفة أو أي اضطراب في علاقة الفرد مع غيره من الأفراد على مستوى البيت أو العمل أو المجتمع الصغير وغير ذلك من المشكلات أو الصعوبات التي يجابهها الفرد في حياته، والتي تدفع به إلى حالة من الضيق والتوتر والقلق، تخلق لديه الوسيلة لاستيعاب الموقف والتفاعل معه بنجاح فيتخذ أحياناً أسلوباً لحل تلك الأزمة على وفق أساليب نفسية خاصة تتناسب وشخصيته.

إن أساليب التعامل مع هذه الضغوط من الحلول الممكنة لإعادة التوافق عند الإنسان إذا ما استدل على معرفة الأسلوب المناسب لشخصيته وهو ما يسعى إليه علماء النفس. فحينما يتعامل الإنسان مع الموقف فإنه يستجيب بطريقة من شأنها أن تساعده على مواجهة الضغوط النفسية بالأساليب العلمية لتقليل حدة وأثر الأزمة ومعالجة المشكلة، أو يسعى إلى التجنب أو الهروب من مواجهتها فيقع فريسة لهذه الضغوط النفسية.

إن الطرق والوسائل التي تستطيع أن تخفض التوتر تسمى أساليب التعامل مع الضغوط، فعند نظرية التحليل النفسي تسمى بالأساليب أو الحيل الدفاعية أو آليات الدفاع، وهي تعد حلاً توفيقياً وسطاً، أو تسوية بين المشاعر والرغبات المكبوتة وقوى الكبت، كما أنها أشبه ببديل تعويضي عن فشل الكبت وما يترتب عليه من قلق. وإن أهم ما يميز العمليات الدفاعية في منهج عملها عن أساليب التعامل،أن العمليات الدفاعية تحدث لا شعورياً، أما الثانية (أساليب التعامل) فهي تحدث شعورياً ويلجأ إليها الفرد بما يتوافق نمط شخصيته في الرد على الموقف الضاغط أو المهدد.

إن إدراك الفرد للضغط النفسي يعد من أهم الاستجابات الصحيحة الأولى لديه ويعتبر رد فعله تجاه هذا الضغط. فإدراك الفرد للتهديد المحتمل في المواقف الضاغطة واعتقاده حول قدرته وكفاءته في مواجهة أو تجنب التهديد في ذلك الموقف وهذا الجانب هو أهم ما يجب على الفرد إتقانه.

لقد تزايد الاهتمام منذ سنوات عدة بالوسائل والطرق التي يلجأ إليها الفرد لمواجهة الأخطار التي يواجهها يومياً في حياته، وقد أطلق علماء النفس على المواجهة هذه أساليب التعامل Coping فعندما يستخدمها الناس إنما يستجيبون بطريقة من شأنها أن تساعدهم على تجنب ذلك الموقف الضاغط أو مواجهته أو حتى التقليل من شدته من أجل الوصول إلى معالجة تحدث التوازن لديهم. ولم ينصب الاهتمام على دراسة نوع واحد بعينه من الضغوط، بل تم دراسة أساليب التعامل مع الضغوط بأنواعها المختلفة وحسب نوعية الضغوط أو شدتها، فأسلوب التعامل مع النكبات التي تمر بالإنسان يختلف عن أسلوب التعامل مع الضغط الداخلي. كما أثبت العلماء أن أسلوب طلب الإسناد الاجتماعي الناجمة عن فقدان شخص مثلاً هو أحد أساليب التعامل مع الضغوط وهو يختلف عن أسلوب التعامل مع الضغوط الناتجة عن الأمراض المزمنة.

مراحل الضغوط النفسية

من أوائل من تحدثوا عن الضغوط النفسية هو هانز سيلي selye لقد بين أن التعرض المستمر للضغط النفسي يؤدي إلى حدوث اضطرابات في أنحاء الجسم المختلفة مما يؤدي إلى ظهور الأغراض الذي أطلق عليها هانز سيلي اسم زملة أعراض التكيف العام وهذه الزملة تحدث من خلال ثلاث مراحل وهي :

- المرحلة الأولى: وتسمى استجابة الإنذار Alarm Response في هذه المرحلة يستدعي الجسم كل قواه الدفاعية لمواجهة الخطر الذي يتعرض له فيحدث نتيجة التعرض المفاجئ لمنبهات لم يكن مهيئاً لها وهي عبارة عن مجموعة من التغيرات العضوية الكيميائية، فترتفع نسبة السكر في الدم، ويتسارع النبض ويرتفع الضغط الشرياني، فيكون بالتالي الجسم في حالة استنفار وتأهب من أجل التكيف مع مصدر الضغط النفسي الذي يهدده.

- المرحلة الثانية: وتسمى بمرحلة المقاومة Resistance فإذا استمر المصدر الضاغط في التأثير فإن مرحلة الإنذار تتبعها مرحلة أخرى وهي مرحلة المقاومة لهذا المصدر، وتشتمل هذه المرحلة الأعراض الجسمية التي يحدثها التعرض المستمر للمنبهات والمواقف الضاغطة التي يكون الإنسان فيها قد اكتسب القدرة على التكيف معها. وتعتبر هذه المرحلة هامة في نشأة أعراض التكيف أو ما يسمى بالأعراض السيكوسوماتية ويحدث ذلك خاصة عندما تعجز قدرة الإنسان على مواجهة المواقف عن طريق ردة الفعل التكيفي، ويؤدي التعرض المستمر للضغوط إلى اضطراب التوازن الداخلي مما يحدث مزيداً من الإفرازات الهرمونية المسببة للاضطرابات العضوية والنفسية.

- المرحلة الثالثة: وتسمى الإنهاك أو الإعياء: فإذا طال تعرض الفرد لضغوط نفسية متعددة لفترة أطول، فإنه سوف يصل إلى نقطة يعجز عن الاستمرار في المقاومة ويدخل في مرحلة الإنهاك حيث يصبح عاجزاً عن التكيف بشكل كامل وفي هذه المرحلة تنهار الدفعات الهرمونية وتنقص مقاومة الجسم وتصاب الكثير من أجهزة الجسم وقد يصل إلى حد الموت.أما إذا كان يتمتع الانسان بقدرة للاستجابات التكيفية فإنها تساعده على حماية نفسه كلما تعرض إلى تغيرات ومواقف ضاغطة.

Page 6

أشكال الضغوط النفسية

تعد الضغوط النفسية نواتج لضغوطات أخرى تؤثر على الفرد كما تعد الضغوط النفسية العامل المشترك مع جميع أنواع الضغوط الأخرى مثل: الضغوط الاجتماعية، ضغوط العمل (المهنية)، الضغوط الاقتصادية، الضغوط الأسرية، الضغوط الدراسية، الضغوط العاطفية.

ومن أشكال الضغوط النفسية:

- الضغوط التي تظهر بشكل المفاجئة: كتلك الناتجة عن المرض الشديد أو موت قريب أو التغير في الوضع الاجتماعي أو خسارة مالية. وهذه الضغوط يمكن اكتشافها وتجاوزها مع الوقت، بزوال الحدث المسبب إذا كان الفرد على وعي هو ومن حوله أنه تحت ضغط ما.

- الضغوط المستمرة أو المتواصلة والتي ناتجة عن خطر يهدد جسم الفرد على مدى السنين مثل: ضعف مناعة الجسد (كثرة الأمراض العادية، والسرطانات)، فشل الدورة الدموية (سكتة قلبية)، ضعف أداء الجهاز الهضمي الذي يؤدي إلى (قرحة المعدة و عسر هضم)، أمراض مزمنة كالتي تظهر على شكل ( مرض السكري وضغط الدم).

كيـف تتكـون الضغوط النفسية؟

تنشأ الضغوط من عدة مصادر فإما أن تكون داخلية المنشأ أي من داخل الشخص نفسه، وتسمى ضغوطاً داخلية كالحساسية الزائدة، أو قد تكون من المحيط الخارجي، مثل العمل، العلاقة مع الأصدقاء والاختلاف معهم في الرأي، أو خلافات مع شريك الحياة، أو الطلاق، أو موت شخص عزيز، أو التعرض لموقف صادم مفاجئ.. تسمى ضغوطاً خارجية.

استجابة الإنسان للضغوط الخارجية

سواء كانت مصادر الضغوط النفسية داخلية المنشأ أو خارجية المنشأ فإنها تعد مثيرات لابد أن يستجيب لها الإنسان استجابات مختلفة تبعاً لخصائصه من جهة وطبيعة تلك الضغوط وشدتها من جهة أخرى فتكون استجابة للضغوط النفسية على النحو التالي:

- استجابات إرادية: وهي تلك التي يعيها الفرد ويستجيب لها شعورياً، ويشعر إزاء وقوعها برد فعل مثل استجابته لإحساسه بارتفاع درجة الحرارة بتخفيف ملابسه، واستجابته عند إحساسه بالبرد أو بارتداء ملابس أخرى.

- استجابات لا إرادية: وهي ردود فعل بعض أجهزة الجسم التي يصعب التحكم بها مثل الارتجاف عند التعرض لموقف لا يستطيع التحكم فيه، أو التعرق بسبب الخجل ويمكن تقسيم الاستجابة إلى:

- الاستجابة اللاإرادية العضوية: مثل التنبيهات الهرمونية وإفرازات بعض الغدد وفعاليات الجهاز السمبثاوي المسؤول عن أمن الجسم تلقائياً من حيث السيطرة على جميع أجهزته الحيوية اللاإرادية مثل الجهاز الدوري والتنفسي وجهاز الغدد والجلد الذي يعمل وقت تعرض الجسم للخطر (ضغط خارجي أو داخلي) وهو يعلن ما يشبه حالة الطوارئ وذلك بتجهيز طاقاته ووضعها في أعلى درجات الاستعداد، وكذلك الجهاز الباراسمبثاوي، حيث العمل بالاتجاه المعاكس للسمبثاوي بإبطاء أو كف عمل بعض أجهزة الجسم في حالات ومواقف تتطلب ذلك.

- الاستجابة اللاإرادية النفسية: وهي تمثل كافة الاستجابات التي يتحكم أو لا يتحكم بها الفرد في الموقف المحدد مثل العمليات المعرفية: والتي تمثل العمليات العقلية مثل التفكير بمعطيات الضغط ومسبباته، وكذلك تقييم الضغط الموجود ثم الوصول إلى معرفة الضغوط دون القيام بفعل ما.

الاستجابة اللاإرادية السلوكية:وهي تلك الاستجابات التي يمكن ملاحظتها والتي يلجأ إليها الفرد تحت وطأة الضغوط النفسية.

المراحل التي يمر بها الفرد عند التعرض للضغوط النفسية

عندما يتعرض الإنسان لضغط ما فإنه يمر بثلاث مراحل هي:

المرحلة الأولى: وهي مرحلة ردة الفعل للأخطار.

حيث يقوم الجهاز العصبي السمبثاوي والغدد الأدرينالينية بتعبئة أجهزة الدفاع في الجسم، إذ يزداد إنتاج الطاقة إلى أقصاه لمواجهة الحالة الطارئة ومقاومة الضغوط، وإذا ما استمر الضغط والتوتر انتقل الجسم إلى المرحلة الثانية.

المرحلة الثانية: المقاومة

عندما يتعرض الكائن للضغوط يبدأ بالمقاومة وجسمه يكون في حالة تيقظ تام، وهنا يقل أداء الأجهزة المسؤولة عن النمو، وعن الوقاية من العدوى تحت هذه الظروف، وبالتالي سيكون الجسم في حالة إعياء وضعف فيتعرض لمصادر أخرى للضغوط أو أنواع أخرى وهي الأمراض. وإذا ما استمرت الضغوط الأولى وظهرت ضغوط أخرى (الأمراض) انتقل إلى المرحلة الثالثة.

المرحلة الثالثة: الإعياء

لا يمكن لجسم الإنسان الاستمرار بالمقاومة إلى ما لا نهاية، إذ تبدأ علامات الإعياء بالظهور تدريجياً وبعد أن يقل إنتاج الطاقة في الجهاز العصبي السمبثاوي يتولى الجهاز العصبي الباراسمبثاوي الأمور فتتباطأ أنشطة الجسم وقد تتوقف تماماً. وإذا ما استمرت الضغوط يصبح من الصعوبة التكيف لها لتؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو أمراض جسمية قد تصل حد الموت.

Page 7

أنواع الضغوط النفسية

- الضغوط الحياتية

عادة فإن الناس باستمرار يواجهون ضغوط الحياة اليومية والعادية دون إن يدركوا تلك الضغوط في الغالب، فحياتهم مليئة بمصادر الضغوط النفسية، وهم جميعاً يتعرضون لتلك المصادر سواء كانت داخلية من داخل الفرد كالشعور بالإحباط أو خارجية من البيئة المحيطة كالصراعات مع الآخرين وضغوطات العمل.

لقد ساهم التطور التكنولوجي والمعرفي ووجود وسائل الراحة والاتصال السريع حتى غدا عالم اليوم قرية صغيرة في ظهور متزايد للضغوط النفسية لدى الأفراد. وقد شغل موضوع الضغوط النفسية الباحثين والمهتمين بالصحة النفسية والطب وبشكل متزايد لما لهذه الضغوط من آثار جانبية سلبية وخبرات مؤلمة تؤثر بحدتها وقوتها بشكل واضح على صحة الإنسان وحياته. وقد اهتم كذلك علماء النفس بما يسمى بالأحداث الضاغطة،ففي العقود الأخيرة أصبح للضغوط النفسية Stress هيئات متخصصة لدراسة الضغوط النفسية التي يتعرض لها إنسان اليوم وما يعانيه من ارق بسبب هذه الضغوط وما جلبته له من أمراض جسدية ونفسية كثيرة ومتنوعة.

وقد أشارت بعض النتائج العلمية والدراسات الميدانية إلى إن الضغوط النفسية تأخذ أشكالا متعددة في إحداث نتائجها المرضية أو الحالات اللاسوية عند الفرد،فمواقف الضغط النفسي اكبر خطراً من مواقف الضغط المادي أو الاجتماعي وذلك بسبب طبيعتها المتواترة،وقد تحدث مواقف الضغط النفسي بفعل مواقف الضغط المادي أو الاجتماعي.

يقول علماء النفس أن الأزمات النفسية الشديدة أو الصدمات الانفعالية العنيفة والشديدة،الناتجة عن علاقة الفرد مع غيره من الإفراد على مستوى الأسرة أو المدرسة أو العمل أو المجتمع الصغير الذي يعيش فيه، وغير ذلك من المشكلات أو الصعوبات التي يجابهها الفرد في حياته من السهل أن تدفعه إلى حالة الضيق والتوتر والقلق، وهي بحد ذاتها ضغوط حياتية تؤثر على حياة الإنسان واتزانه النفسي. وعليه فان الفرد حينما يتعرض يوميا لمصادر ضغوط نفسية كالمصائب أو مواقف أو هزات انفعالية شديدة،قد يتحمل ذلك بالتكيف وقد لا يتحمل ذلك فينهار ذلك لأن هناك فروق بين الناس في القدرة على التحمل.

إن الحياة العصرية بكل ما فيها من مصاعب وأزمات ناتجة من المشكلات اليومية تؤدي إلى تراكم المواقف الضاغطة فتصبح استجابة الإنسان حادة إزاء تلك المواقف فيختل توافقه النفسي والذاتي ويبدو الإجهاد واضحا في علاقاته الاجتماعية بالإضافة وقد شخص أطباء النفس بعض الاضطرابات العصابية "النفسية" على أنها استجابة لحادث شديد أو نتيجة لضغط نفسي شديد، فالضغوط النفسية المستمرة والمتراكمة تجعل البعض يستجيب بشكل حاد بعد تعرضه للمواقف الضاغطة وتظهر عليه أعراض الضغوط النفسية علماً بأنه لا توجد فترة زمنية مباشرة أو واضحة

بين وقوع الحدث وبداية هذه الأعراض وهي غالباً لا تتجاوز بضع دقائق إن لم تكن فورية حتى يقع الانهيار الكلي فضلا عن أن الأعراض تعكس نمطا مختلطا وغالبا يكون متغيرا فبالإضافة إلى شدة الحالة وشدة الذهول في مراحلها الابتدائية فقد يشاهد البعض الاكتئاب والقلق والغضب واليأس وزيادة النشاط أو انسحاب الفرد التدريجي من دوامة العمل المرهق والاختلاط الاجتماعي الكثيف إلى العزلة والانسحاب،هذه الاعراض تخفت بعد ساعات على الأكثر وخصوصا إذا تم استبعاد الفرد الذي تعرض للضغوط النفسية القوية الصادمة عن المحيط الذي يكون فيه الموقف الضاغط، مثل سماع خبر مؤلم أو أخبار عن وفاة شخص عزيز أو أخبار عن خسارة مالية مفاجئة دون سابق إنذار فيكون رد الفعل بقوة حجم الضغط ولكن بعد مرور 24-48 ساعة تقريباً تصبح المؤثرات ضئيلة وتنقص بعد حوالي الثلاثة أيام، ولكن عند البعض تظهر أعراضا تستوفي شروط الاضطراب النفسي المرضي مثل هذيان الإجهاد واستجابة الأزمة الحادة وحالة الأزمة الفعلية الحادة.

- الضغوط المهنية

يشكل العمل شكلا هاما من أشكال النشاط البشرى الذي يلقى قبولا اجتماعيا، وهو مجال أساسي للطاقة البشرية، ويرتبط إحساس الفرد بالرضا عن العمل الذي يؤديه ارتباطا وثيقا بما يحققه العمل له في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

ويعتبر الرضا عن العمل أحد الأمور الرئيسية للتوافق المهني، ويقصد به تلك العملية الدينامكية المستمرة التي يقوم بها الفرد لتحقيق التوافق بينه وبين البيئة المهنية، كما يعد الرضا الوظيفي مسألة مهمة بالنسبة للأفراد والمجتمعات، فرضا الفرد عن مهنته يعتبر الأساس الأول لتحقيق التوافق النفسي الاجتماعي، ذلك لأن الرضا يرتبط بالنجاح في العمل والنجاح في العمل هو المعيار الموضوعي الذي يقوم على أساسه تقييم المجتمع لأفراده، كما أنه يمكن أن يكون مؤشراً لنجاح الفرد في جميع جوانب حياته الأخرى.

إن الاهتمام بموضوع " ضغوط العمل " قد يرجع إلى ما تتركه هذه الضغوط من آثار سلبية على سلوك الأفراد ومواقفهم اتجاه وظائفهم، وقد تؤثر هذه الضغوط والتوترات على الأفراد في حياتهم اليومية وأعمالهم الشخصية والمهنية وهذا ما يطلق علية في علم النفس " الضغوط المهنية ".

إذا شعر الإنسان بضغوط العمل وإذا ما استفحل هذا الإحساس لديه في عمله فسوف تكون النتائج سلبية للغاية على كمية الإنتاج ونوعيته، وساعات العمل، مما يؤدي إلى تدهور صحته جسديا ونفسيا. ويظهر لديه أعراض منها:

- زيادة الإصابات في العمل والحوادث التي قد تكون قاتلة أحياناً بالإضافة إلى زيادة الغياب أو التأخر عن العمل ربما يصل إلى الانقطاع عن العمل وتركه نهائياً.

إن ضغوط العمل هي تعبير عن حالة من الإجهاد العقلي أو الجسمي وتحدث نتيجة للحوادث التي تسبب قلقاً أو إزعاجاً أو تحدث نتيجة لعوامل عدم الرضا أو نتيجة للأجواء العامة التي تسود بيئة العمل أو أنها تحدث نتيجة للتفاعل بين هذه المسببات جميعاً. وهناك العديد من الأفراد الذين لا يحبون عملهم بل الظروف اضطرتهم لممارسته. قد يكون ذلك إما للمردود المادي الذي لا يساوى المجهود المبذول أو لعدد الساعات الطويلة، أو العمل لنوبات مختلفة، أو العمل في غير مجال التخصص. كذلك المعاملة القاسية من الرئيس أو عدم تقديره لمجهود العامل. عدم تعاون الزملاء أو اضطهادهم.

- الضغوط الزواجيه

وتظهر الضغوط الزواجية من خلال ما يستدل به من عدم التكيف الزواجى إما لاختلاف العمر بين الأزواج أو لاختلاف الوضع والاجتماعي بينهم أو اختلاف المستوى الثقافي بينهم أو الاختلاف في خصائص الشخصية. بالإضافة إلى الخلافات أو المشاحنات المستمرة بينهم. أو عدم فعالية الشريك أو إهماله لواجباته تجاه الآخر.

- الضغوط العائلية

وتكون الضغوط العائلية على عدة أشكال منه: تدخل العائلة الممتدة في الحياة الزوجية أو الالتزامات المادية نحوهم أو حساسية العلاقة مع الشريك.

-الضغوط الاجتماعية

إن العلاقات الاجتماعية تتطلب الوقت والجهد والاستعداد لدى الفرد من أجل الانخراط بنجاح في تلك العلاقات وتحمله ما يترتب عليها من تبعات مادية ووقت، وعدم قدرة الفرد على التكيف مع متطلبات الحياة الاجتماعية تصبح مصدراً ضاغطاً يكون له آثاره النفسية والاجتماعية عليه.

-الضغوط الصحية

إن إصابة الإنسان ببعض الأمراض العضوية أو النفسية وخاصة المزمنة منها وما يرافق تلك الأمراض من أعراض جانبية وتكلفة مادية تصبح هذه الأعراض والآلام مصراً كبيرا لشعور المريض بالضغوط النفسية.

- ضغوط ذاتية

وهي الضغوط النفسية الناتجة عن الطموح الزائد لدى الفرد والدافعية الكبيرة للتميز والتفوق على الآخرين.

- الضغوط المادية

وهي الناتجة عن عدم قدرة الفرد على توفير احتياجاته واحتياجات أسرته من المسكن والملبس والتغذية بالإضافة إلى عدم قدرته على العيش ببعض الرفاهية أسوة بمن يراهم حوله من الأفراد.

Page 8

آثار الضغوط النفسية على الأفراد والمؤسسات

لقد دلت دراسات عديدة على لضغوط العمل دوراً كبيراً في لجوء الأفراد إلى التقاعد المبكر وذلك بسبب كثرة مشاكل العمل مما يؤدي إلى اضطرابات نفسية يكون سببها إما طبيعة العمل نفسه أو العلاقة مع الزملاء في العمل.

إن الضغوط النفسية لدى الأفراد العاملين في المؤسسات يلحق ضرراً بالعمل نفسه، فالتوقف عن العمل نتيجة المشكلات والضغوط النفسية يؤدي إلى تقليل حجم الإنتاج السنوي، وهذا يتطلب أن يضع أصحاب العمل برامج تساعد الموظفين على حل مشاكلهم المهنية والعائلية و الشخصية، كما يتطلب عدم اتخاذ قرارات سريعة وعد التفريق في المعاملة بين الموظفين كنصرة زملاء وإهمال آخرين بسبب العلاقات الشخصية والمصالح الذاتية. ويتطلب كذلك تعزيز ثقة الموظف بنفسه وتحسين العلاقات بين الأفراد في المؤسسة الواحدة حتى يتم تحقيق هدف المؤسسة مع مراعاة البعد عن التوترات والانفعالات مما ينعكس إيجابا على الفرد والمؤسسة بحيث يكون الهدف واحد وسامي يسعى الجميع لتحقيقه بكل طمأنينة. وبالتالي لا يصبح الضغط النفسي عامل قلق للأفراد والمؤسسات وإنما يتم تحويله إلى عامل إنجاز وإبداع وتحفيز ونجاح لهم.

Page 9

أولاً:الضغوط النفسية عند المعلمين

تسعى المؤسسات والمنظمات لتحقيق أهدافها من خلال الجهود البشرية ويمثل الإنسان أهم وأغلى عنصر من عناصر الإنتاج في هذه المؤسسات. فإذا تعرض الأفراد لضغوط العمل فإن ذلك سوف ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على أداء المنظمة وعلى قدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة وضمان بقائها واستمرارها.

ويتفق عدد كبير من الباحثين في تحديد المقصود بضغوط العمل حيث يشيرون إلى الموقف الذي لا يكون فيه توافق بين الفرد و مهنته والناتج عن عوامل في البيئة الخارجية أو المنظمة التي يعمل بها الفرد أو الفرد نفسه.بالإضافة إلى الخصائص الوظيفية وخصائص الفرد الشخصية والتي لها دور مهم في إحداث ضغوط العمل و الإحساس بها، فقد تحدث تأثير داخلي يخلق حالة من الاختلال النفسي أو العضوي لدى الفرد فينتج عن ذلك عدم التوازن النفسي أو الجسمي داخل الفرد.

تعددت التعريفات التي وضعها العلماء لتعريف الضغوط المهنية لدى المعلمين، ومن هذه التعريفات ما يلي:

- فبعضهم عرفها على أنها حالة من الإجهاد النفسي والبدني تنتج عن الأحداث المزعجة أو عن المواقف المحبطة، وتصاحبها انفعالات غير سارة مثل التوتر والإحباط والغضب.

- وعرفها آخرون بأنها تمثل شعور المعلم بالعجز عن أداء عمله بسبب ما يواجهه من أعباء زائدة فيما يقوم به من أدوار، وما يواجهه من إحباط ومشكلات في البيئة المدرسية. كما جاء تعريف آخر للضغوط النفسية عند المعلمين على أنها ما يتعرض له المعلم من مشكلات في محيط عمله، وتسبب له ضعف القدرة على أداء العمل بكفاءة وبصورة جيدة، بل يمكن أن تسبب له أعراضًا مرضية وتؤدي هذه إلى استنزاف جسمي وانفعالي من أهم مظاهره فقدان الاهتمام بالطلبة وتبلد المشاعر، ونقص الدافعية و الأداء النمطي للعمل، ومقاومة التغيير وفقدان الابتكار.

وتعددت مصادر الضغوط للمعلم بين سلوك التلاميذ وعلاقة المشرف التربوي بالمعلم وعلاقة المعلم بزملائه، وغموض الدور، والأعباء العلمية وغياب التفاهم بين المعلم والإدارة.

مصادر ضغوط المعلمين

تعد مصادر الضغوط النفسية عند المعلمين متنوعة نظراً لأن مهنة التعليم من المهن الاجتماعية والنفسية الضاغطة لكثرة متطلبات مهنة التدريس وزيادة أعبائها ومستوياتها التي تجعل المدرسين غير راضين عن مهنتهم وغير مطمئنين في حياتهم ومستقبلهم المهني مما يكون له أثره السلبي في عطائهم.

وقد أجمل المشعان (2002) مصادر ضغوط المعلمين في العلمية التعليمية في (غموض الدور، وصراع الدور، والعبء المهني، والتطور المهني، وتدني المكانة الاجتماعية، وازدحام الصفوف بالتلاميذ، وبطء عملية الترقية الوظيفية للمعلم، وضعف الرواتب وعدم وجود حماية للمدرس وعدم قيام جمعية المعلمين بالدور الذي يشعر المدرس بالأمان والأمن الوظيفي وعدم اهتمام أولياء الأمور بمستويات أبنائهم التعليمي ومتابعتهم، وإهمال الأبناء في أداء واجباتهم، وسوء العلاقة بين الزملاء في العمل المناخ المدرسي الغير المناسب، وظروف العمل الطبيعية ونقص الدعم الاجتماعي).

وقد طور جبسون وآخرون( Gibson، et al.، 1994 ) نموذجا يوضح العلاقة بين عوامل ضغوط المهنة المختلفة وآثار هذه الضغوط على العمل وتأثير الصفات الشخصية على هذه العلاقة. ويشتمل النموذج على عدة مصادر لضغوط المعلمين منها:

1-: ضغوط تتعلق بطبيعة العمل وبيئته ودور العاملين فيها ومن بينها:

أ. ضغوط تتعلق ببيئة العمل المادية: كالضغوط الناتجة عن عوامل معينة مثل الضوضاء و الحرارة وتلوث الهواء وغيرها.

ب. ضغوط بشرية فردية: كالضغوط الناتجة عن صراع الدور وغموضه و العبء الزائد في العمل وطبيعة المهنة، وهذه الضغوط جميعها ترتبط بالمهنة.

ج. ضغوط اجتماعية: وتتمثل في ضعف العلاقة الاجتماعية مع الزملاء في العمل و المرؤوسين و المدير.

د. ضغوط تنظيمية: وتتمثل في ضعف تصميم الهيكل التنظيمي (مستويات إدارية متعددة أو قليلة في هرم التنظيم) وعدم وجود سياسات محددة.

2- ضغوط ترتبط بالخصائص الشخصية تتمثل في الصفات الذهنية والعاطفية والجسمية (نمط الشخصية ومركز التحكم وقدرات وحاجات الفرد) وأيضا الصفات والخصائص الديموغرافية التي تؤثر على تفاعل الفرد مع عوامل الضغوط النفسية.

3- ضغوط ترتبط ببيئة العمل. مادامت المدرسة منظمة اجتماعية وجدت لتحقيق أهداف معينة لإشباع بعض الاحتياجات في المجتمع، تقوم بتحقيق هذه الأهداف من خلال مجموعة من الأفراد المعلمين الذين يعملون بها، لذلك فقد يتعرض هؤلاء الأفراد إلى مجموعة من الضغوط التي قد تعيق المدرسة عن تحقيق أهدافها. وهناك مصادر للضغوط نابعة البيئة يما تحتويه من ضغوط الطلبة، وأولياء الأمور، وضغوط البيئة الفيزيقية، وقلة إمكانياتها وقدراتها.

4-: ضغوط ترتبط بمهنة التدريس. تعد مهنة التدريس من أكثر المهن المليئة بضغوط العمل نظرا لما تنطوي عليها من أعباء ومتطلبات ومسئوليات بشكل مستمر، الأمر الذي يتطلب مستويات عالية من الكفاءات والمهارات الفنية والشخصية من جانب المعلم، والمعلم كغيره يتأثر بما يجري حوله من تغيرات ويتعرض لمشكلات وضغوط مختلفة، يمكن أن تعوقه في أدائه ودوره المنشود والمتوقع.

5- مصادر الضغط النابعة من قبل الإدارة المدرسية: بما تحمله من زيادة أعباء العمل وعدم تقييم جهود المعلمين بالإضافة إلى إتباع الإدارة التسلطية بالتعامل مع المعلمين.

كما تلعب مهنة التدريس دورا كبيرا في تنمية المجتمعات ونظرا لدور المعلم الهام في هذه المهنة فقد تزايد الاهتمام بالمعلم كما ازداد الاهتمام بدراسة وضعه والعوامل التي توثر في فاعلية هذا الدور أما نقصا أو زيادة. وقد دراسات عديدة في ميادين التربية والصحة النفسية أن الضغط النفسي بمصادره الذاتية والموضوعية، له دور كبير في تأثيره علي حياة الأفراد والجماعات، فالنجاح في كثير من الأعمال يعتمد علي مدي التوافق النفسي والاجتماعي للفرد والجماعة.

إن المعلم هو جوهر العملية التربوية وذلك لأهمية ومكانة الدور الذي يقوم به في العملية التربوية، وتتعدد وتتداخل أدوار المعلم بين الدور المعرفي والدور التقويمي والدور الإداري. ويتأثر أداء تلك الأدوار بالعوامل الشخصية للمعلم والبناء الاجتماعي والتنظيمي لمهنة التعليم كمهنة تتطلب مستويات عالية من الكفاءة للالتحاق بها. وكثيرا ما يواجه المعلمون في المدرسة مواقف وظروف عديدة يتعرضون خلالها لحالات من الاضطراب والقلق والخوف و الإحباط و الغضب مما يؤثر سلبا على حالتهم الصحية والنفسية، وينعكس بدوره على مستويات أدائهم في العمل، ومن ثم القدرة على تحقيق الأهداف التنظيمية. وتأتي معظم الضغوط و التوترات من مصادر مرتبطة بالعمل وطبيعته، كما تأتي من البيئة الخارجية التي تؤثر على الأفراد و المنظمات.

Page 10

وبشكل عام فإن الضغوط النفسية عند المعلمين تنبع من المصادر التالية:

1- مصادر الضغط النابعة من قبل الإدارة المدرسية بما تحمله من زيادة أعباء العمل وعدم تقييم جهود المعلمين بالإضافة إلى إتباع الإدارة التسلطية بالتعامل مع المعلمين.

2- مصادر الضغوط النابعة من قبل البيئة يما تحتويه من ضغوط الطلبة، وأولياء الأمور، وضغوط البيئة الفيزيقية، وقلة إمكانياتها وقدراتها.

3- مصادر الضغوط النابعة من قبل الزملاء والناتجة عن سوء التواصل وما تحويه من وجهات نظر متعارضة، والمنافسة وحدوث أنواع مختلفة من الصراعات من أجل إظهار الأفضل و الأحسن واثبات الذات على حساب الآخرين من الزملاء.

كما أن معيقات التطور الوظيفي أحد مصادر ضغط العمل لدى المعلمين، ومن عوامل الضغط المرتبطة بهذا المصدر: الخوف من الفشل في أداء المهام والعمل الجديد، أو الخوف عن مجاراة التغيرات التكنولوجية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، فإذا لم يتمكن الفرد من التوافق مع التغيرات الجديدة.

وهناك مصادر أخرى كثيرة للضغوط النفسية من أهمها: طبيعة الشخصية، والحياة الخاصة للفرد، وطبيعة العلاقات مع الآخرين والحالة الاجتماعية للفرد.

وتمثل الضغوط النفسية والمهنية تهديدًا للمعلمين بسبب ما ينشأ عنها من تأثيرات سلبية عليه.

4- مصادر مهنية (مؤسسية) ضاغطة وتتمثل في صراع الدور وغموضه وعدم المشاركة في صنع القرار، والأعداد غير الجيد للمعلم الذي لا يلائم طبيعة المهنة، والضغط الناشئ من الطلبة أنفسهم وخصائصهم، والضغوط الناشئة من إدارة المدرسة والنقص في المساندة الاجتماعية سواء من المدير أو الزملاء أو المشرفين.

5- مصادر فردية (شخصية) تتمثل في عدم الرضا عن العمل وعدم الرضا عن الحياة. إضافة إلى بعض المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في السن و المؤهل الدراسي للمعلم و الجنس وسنوات الخبرة.

علامات الضغوط النفسية عند المعلمين

من الأمور التي تلاحظ على المعلمون الضغط النفسي الذي يتعرض له بعضهم أثناء العام الدراسي سواء داخل الغرفة الصفية أو خارجها. ولهذا الضغط النفسي علامات منها :

1- الشعور بالنفور من التدريس والملل من غرفة الصف والطلبة والتدريس.

2- قلة المشاركة في أنشطة المدرسة اللامنهجية لانخفاض الدافعية.

3- عدم الاهتمام بالتحضير للحصة الصفية، وتنفيذ الحصة بأقل قدر من الجهد والوقت .

4- التأخر في الذهاب للحصة وعدم متابعة واجبات الطلاب.

5- اتهام الطلبة بالكسل وعدم الفهم (حتى لو كان ذلك صحيحا)

6- كثرة التذمر من أوضاع المدرسة وأوضاع التعليم بشكل عام. وفي هذه الأعراض فان المعلم يعكس الحالة النفسية التي يشعر بها ، خاصة وأنه يشعر بأنه يبذل الجهد الكبير الذي يكون غالباً غير مقدر من قبل مدير المدرسة أو المشرف التربوي.

أسباب الضغوط النفسية عند المعلمين

* الأسباب التي تتعلق بالطالب

- سوء السلوك في الصف الذي يتمثل في التمرد والعدوانية بين الطلبة.

- انخفاض الدافعية للتعلم لدى الطلبة.

- بطء التعلم عند الطلبة.

- إهمال الواجبات البيتية وكذلك الأنشطة اللامنهجية.

* الأسباب التي تتعلق بالمعلم

1- عدم إتقان المعلم أحياناً للمهارات والكفاءات التي تعينه على تعلم الطلبة. فبعض المعلمين يرى أن أسلوب السرد كافٍ لتعليم الطلبة ومن ثم لا يجد تجاوباً من الطلبة واتقاناً للمادة الدراسية مما يعرض ذلك المعلم للشعور بالإحباط.

2- نقص معرفة المعلم بالخصائص النفسية للطلاب فمن المعلمين من يجهل خصائص المرحلة التي يعلم فيها. فلا يعلم خصائص فترة المراهقة المبكرة، مثلا، وما يصاحبها من سلوكيات. فيفسر تصرفات الطلاب بقياسها على تصرفات الطلاب الراشدين. ويقيس قدراتهم في التعليم والتذكر والتصور المجرد كذلك على قدرات الراشدين. وهذا ما يجعله يتوقع أشياء كثيرة من الطلاب فيفاجأ بالقليل. أيضا عدم الإلمام بالفروق الفردية بين المتعلمين، واختلاف أساليب الطلاب المفضلة في التعلم. فمنهم مثلا من يفضل الأساليب الفردية، ومنهم من يفضل الأساليب الجماعية أو التعلم بطريقة المجموعات، ومنهم من يفضل أسلوب الشرح من المعلم ومنهم من يفضل أسلوب المناقشة والاستنتاج أو أسلوب التجريب العملي، أو التفكير الناقد.

3- عدم تمتع المعلم بالمرونة والتحلي بالصبر. فالتعلم يحتاج إلى وقت حتى يحدث وتظهر آثاره وعندما يفترض المعلم أن كل الطلاب يجب أن يتعلموا بنفس المستوى وبنفس الأسلوب والإستراتيجية سيصاب بالإحباط لأنه سوف يجد الكثير منهم لم يتقنوا التعلم أو حتى لم يحصلوا عليه.

4- عدم تنويع المعلم وتجديده للأساليب التي يعلم بها أو ما يسمى بالنمطية في التعليم اللجوء مما يساهم في الملل عند الطلبة الذي يعيق تعلم بعضهم، وهو أيضا يساهم في خفض مستوى الدافعية لديهم للمشاركة في النقاش وكل ذلك يجعل المعلم يرى عملية التعليم مملة له أيضا.

* الأسباب التي تتعلق بالمدرسة

1- عدم وجود التواصل الايجابي داخل المسرة سواء بين المعلم وزملائه أو بين المعلم ومدير المدرسة أو بين المعلم والمشرف التربوي.

2- الأجواء السلبية في بعض المدارس والتي تعمل على إحباط المعلم وتعمل كذلك على عزوفه عن المشاركة بالأنشطة اللامنهجية في المدرسة.

3- عدم الاهتمام بحل مشكلات المعلم سواء من قبل مدير المدرسة أو من قبل مدير التربية.

4- عدم الاهتمام بطرح الموضوعات ذات الطابع النفسي للمعلم في المدرسة والتي تعكس العلاقة بينه وبين عناصر المدرسة الأخرى في اللقاءات التربوية على مستوى المدرسة أو على مستويات أعلى.

5- العبء اليومي من حيث عدد الحصص.

6- عدم توفير المصادر المادية والتقنية التي تخدم المقرر الدراسي وتسهل على المعلم عملية التدريس كتجهيزات الغرفة الصفية وتوفير الأجهزة التي يحتاجها تنفيذ النشاطات في الدرس.

الآثار السلبية الناتجة عن الضغوط المهنية عند المعلمين

إن الضغوط المختلفة لمهنة التدريس التي يواجهها المعلم أثناء عمله في البيئة المدرسية لها انعكاساتها السلبية على النواحي النفسية والانفعالية والجسمية والاجتماعية لديه، لأن هذه الضغوط تتعارض مع التناغم الطبيعي لجسم الإنسان ونفسيته وقدراته الطبيعية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضيق والتوتر والقلق والإحباط لديه، كما وقد يؤدي إلى تعب وإرهاق جسمي وعصبي يمنع المعلم من تحقيق التوازن ومن ثم يفشل في القيام بواجباته المهنية على أكمل وجه.

إذا لم يسارع في علاجها فقد يكون لها أثر سيء على الطلبة وعلى أجواء المدرسة بشكل عام. بل قد يتعدى أثرها إلى مستقبل المعلم التعليمي نفسه، بحيث تترسخ هذه النظرة فتؤثر على نظرة المعلم للطلاب .

أثار الضغوط النفسية على المعلم

المعلم كائن بشري تتأثر عواطفه ومشاعره وخططه المستقبلية بالضغوط النفسية وكل ما يدور حوله في البيئة. فإذا لم يبادر في التكيف وتعلم أساليب المواجهة للضغوط النفسية فإن ذلك سوف يؤثر على أدائه لعمله فيبدأ في اتخاذ قرارات غير سليمة، مثل قرارات المشاركة في بعض الأنشطة المدرسية أو أنشطة النمو المهني، وقد تصل تلك القرارات إلى العزوف عن مهنة التدريس، بل وتركها. كما أن وجود الضغوط النفسية عند المعلم يؤثر سلبا على نظرة المعلم للعملية التعليمية، ونظرته للطلاب، وهي نظرة إذا لم تعدل فقد تتأصل فتصبح دائمة، بحيث يكون لدى المعلم قناعة بأن الطلاب لا يحسنون التعلم ولا يستوعبون وأن العمل معهم عبارة عن جهد ضائع،وقد يفقد المعلم تواصله مع زملائه في العمل نتيجةً لذلك.

ويمكن تلخيص آثار الضغوط النفسية السلبية على المعلم بالنقاط التالية:

- عدم الرضا المهني والوظيفي من قبل المعلمين عن مهنة التدريس.

- عدم القدرة على مواجهة تحديات المهنة ومتطلباتها.

- ضعف مستوى الأداء وعجز المعلمين عن الابتكار داخل الغرفة الصفية.

- ضعف الدافع للعمل والنجاح في المهنة

- شعور المعلم بالإنهاك، والاحتراق النفسي مما يؤثر على كفاءته.

- الإصابة بالعديد من الأمراض النفسية والجسمية.

- انخفاض مستوى الثقة بالنفس، وتأكيد الذات والشعور بالدونية.

- انخفاض مستوى تحصيل الطلاب.

- العزوف عن المهنة، والبحث عن عمل آخر.

- زيادة معدل المشكلات والاضطرابات الانفعالية لدى المعلمين كالقلق والاكتئاب.

- الإصابة بالأمراض العضوية. كالضغط والسكري وآلام الظهر.

العـلاج

فيما يلي بعض الخطوات العملية لعلاج الضغوط النفسية عند المعلم:

- رفع الروح المعنوية للمعلمين بشكل عام، وإشعارهم دائما بقيمة ما يبذلونه من جهد. وهذه الخطوة يقوم بها مدير المدرسة والمشرف التربوي. وتذكيرهم دائما بأنهم بعملهم هذا يقومون بخدمة عظيمة.

- توعية المعلمين وتذكيرهم بالقواعد الأساسية في التعلم، والتعامل مع الطلاب، وبيان أهمية المرونة والصبر وضرورة الابتعاد عن النظرة المثالية للطلاب.

- تحسس حاجات المعلمين النفسية، ومراعاة الجوانب الإنسانية في التعامل معهم، وإشعارهم بالدعم في المواطن الحرجة.

- السعي للإبداع والابتكار في أجواء المدرسة بشكل عام، والبعد عن الرتابة، مع مراعاة قواعد عملية التغيير وأساليبه وما يصاحبها من ردود أفعال أو إحجام أو عداء أحيانا. فعدم الانتباه إلى هذه القواعد قد يولد ضغوطا نفسية أيضا.

- السعي لتنمية المعلمين وتطوير أدائهم وإكسابهم وسائل وطرق تدريس متنوعة وجديدة، بالمشاركة في الدورات التربوية، خاصة ما يتعلق منها بجانب إدارة الصف وأساليب وطرق التدريس.

الاكتئاب والضغوط النفسية عند المعلم

يتعرض الأفراد للضغوط النفسية في حياتهم عموماً بغض النظر عن اختلاف مكانتهم ووظائفهم، والضغوط النفسية التي يتعرض لها المعلم على وجه الخصوص ليست سيئة وسلبية على الدوام، فقد تكون الضغوط محفزة وداعمة للنجاح والتميز في العمل الوظيفي، فالمعلم الذي يجد نفسه محاطاً بالعديد من المهمات ومثقلاً بالأعباء والمشكلات، قد يدفعه الموقف الذي يحيط به إلى تنظيم وقته وشحذ همته للتعامل معه بكل اتزان وهدوء، فيؤدي هذا إلى إنجاز المتطلبات في زمن قياسي، وهنا نجد أن الضغوط النفسية قد أسهمت في توظيف قدراته وطاقاته بأقصى حد ممكن.

وقد تتحول هذه الضغوط إلى عبْ نفسي يهدد حياة المعلم كلها حين يستسلم لها دون مواجهة أو مقاومة فيشعر في داخله بالإحباط واليأس والضعف، فيفشل في أدارة هذه الضغوط وبالتالي الفشل في إنجاز ما يطلب منه، كما ينعكس ذلك على حياة من يتعامل معه سواء كان هذا في عمله أو في الأسرة. وبالرغم من أن معظم المعلمين يتعرضون لهذا التوتر والضغط النفسي لكن نجد هناك فروق بين من يديرها منهم بصورة منظمة ويهيئ نفسه للتعامل معها بكل قدراته وإمكانياته، وبين من يعتبر أن الضغوط جاءت لتدمره وتنهي رسالته وحياته المهنية.فالفهم والإدراك والقوة النفسية للمعلم تلعب دوراً مهماً في التعامل معها والتخلص منها بكل سهولة ويسر.

والفرد الذي ليس لديه إمكانات وكفاءة ذهنية ومعرفية تساعده على التعامل مع هذا النوع من الضغوط، يمكن أن يصل إلى مراحل شديدة من الإجهاد النفسي الذي يؤدي إلى ما يسمى بالاحتراق النفسي، يؤدي إلى فقدان سريع ومستمر ٍ للطاقة ويفقده والأماني والاهتمام بالعمل، فالإحباطات المستمرة وعدم الشعور بالتوازن تؤدي في الغالب للاحتراق النفسي للفرد والذي ينشأ غالباً عندما لا يكون الجو العام للمدرسة صحياً بما فيه الكفاية.

يؤكد علماء النفس أن تزايد الأحداث في حياة الإنسان إيجابية كانت أم سلبية (زواج، ترقية، أو وفاة، خسارة مادية ) داخلية كانت أم خارجية قد لا يكون مرغوباً فيها من الناحية الصحية فتكرر مثل هذه الأحداث يمثل ضغطاً نفسياً وعبئاً وجهداً على الجسم والصحة، مما قد يرتبط بالإصابة بكثير من أمراض العصر بما فيها الاكتئاب والقلق، حتى الأمراض الجسمية كأمراض القلب، والسكري، وضغط الدم، تبين أنها ذات صلة قوية بالضغوط اليومية، والإجهاد والضغط النفسي.

فالعديد ممن يواجهون متاعب جسدية أو نفسية أو عاطفية، بسبب تعرضهم لضغوط مستديمة لأن وجود الاستجابة للإجهاد ليس إلا للتعامل مع أحداث الحياة ومتطلباتها، فإن نظام المناعة لدى شخص ما قد تضعف … بل قد يصل به الحال إلى اكتئاب حاد وانهيار عصبي في الحالات الشديدة.

ومن يتعرض لاضطراب الضغط يعاني عقب الإصابة غالباً من ارتجاع الأحداث والكوابيس، ومشاكل النوم، واللامبالاة العاطفية، والهيجان العاطفي المفاجئ، وفقدان المتعة، وانعكاس الإجفال المبالغ، ومشاكل الذاكرة والتركيز، ويكونون أيضاً أكثر عرضة للأمراض العقلية الأخرى، بما في ذلك الاكتئاب، وغالباً ما يحدث اضطراب الضغط عقب الإصابة والاكتئاب معاً.

وتبين أن ظهور الأمراض النفسية يرتبط بأنماط الضغوط الانفعالية والاجتماعية التي قد نتعرض لها. فبداية ظهور الأمراض النفسية يجيء أثر التعرض للتغيرات الحياتية ؛ كالفشل الدراسي، أو وفاة أحد الأقارب، أو توقع الانفصال عن الأسرة، أو تغير الدخل المفاجئ نتيجة للفصل عن العمل..الخ، وينطبق هذا على الأمراض النفسية الخفيفة كالقلق، والاكتئاب النفسي، والأمراض العقلية الشديدة كالانتحار.

إن الاكتئاب يتمثل في شعور بالضعف واليأس وإحساس بالإنهاك بسبب العجز عن القيام بأي شيء إلى جانب فقدان الإحساس بالسعادة، وتبعاً لذلك، فإن بيولوجية الاكتئاب مختلفة فضلاً عن أن هذا الاضطراب يتطلب طرقاً علاجية مختلفة أيضاً، ولكن يمكن ربطه بالضغطالنفسي خاصةً وأن هناك أدلة كثيرة تشير إلى هذه العلاقة فالضغط النفسي يستتبع الشعور بفقدان السيطرة والقدرة على التوقع، وأن الأحداث الرئيسية المسببة للضغط النفسي، تسبق نوبات الاكتئاب في المراحل المبكرة من المرض. حيث أشارت دراسة أجراها (شلس وآخرون،1974) أن المكتئبين عادة يرون في حياتهم اليومية مواقف ضاغطة أكثر مما يرى الأسوياء بفرق دال إحصائياً.

إن الشخص المكتئب عادة ما يميل إلى أن يرى الجوانب السلبية في حياته ويضخمها ولا يستطيع أن يدرك ما فيها من جوانب مشرقة، هذا بالإضافة إلى أن كثيراً من الإكلينيكيين يلحظون سعي المكتئب المستمر من أجل البحث عن المشكلات والغوص فيها بل وخلقها أحياناً وكأنه يريد مبرراً لشكواه المستمرة.

ومما لا شك فيه أن ضغوط الحياة اليومية تمثل متغيراً مهماً في ظهور أعراض الاكتئاب. وهذا ما يفسر لنا شيوع الاكتئاب في حياتنا العصرية ذات الإيقاع السريع والتغير المستمر والتقلبات الحياتية الضاغطة والصراع المتواصل مع الظروف الصعبة التي تتطلب قدراً كبيراً من التحمل النفسي.

وبناء على ما سبق فليس بالمستغرب أن يتعرض المعلم الذي لا يملك قدرة على مواجهة التوتر والضغوط النفسية في حياته والعمل على التخلص منها، لاستنزاف طاقته والشعور بالإرهاق والتعب، وتتأثر عواطفه سلباً بالأحداث التي قد تؤدي إلى إصابته بالاكتئاب، خاصة أن هذا العصر بكل ما فيه من تقدم علمي وانفجار معرفي يقود إلى ظهور التحديات والصعوبات مما تجعله فريسة الأمراض النفسية من اكتئاب وقلق، لذا فإن المحصلة النهائية للضغوط النفسية تؤدي إلى جملة من الأمراض ذات العلاقة الوثيقة بالاضطرابات النفسية، تعرف بالأمراض النفسجسدية التي تكون في بدايتها نفسية المنشأ، ثم تتحول بعد تفاقم الإصابة إلى أمراض جسدية كالقلب، وضغط الدم، والسكري، وقرحة المعدة …الخ.

ومن حيث العلاقات الاجتماعية للمعلم وتواصله مع الآخرين، ينزع بعض المعلمون إلى العزلة وعدم التواصل مع الطلبة ويظهر ذلك من خلال نمطية التعامل معهم، وتصنيفهم تصنيفاً يقوم على الانطباع الشخصي وليس على أسس موضوعية، ومعاملتهم بطريقة غير إنسانية، ونتيجة لذلك يصبح المعلمون على قدر من التشاؤم واليأس وعدم التحمل، وبالتالي يبدأ المعلم في مقاومة النواحي الإيجابية المتعلقة بالعمل.

إن المعلم الذي يصاب بمرض الاكتئاب النفسي يعاني في بداية الأمر من مواقف التوتر والضغط في مهنته، فإذا لم يحسن التعامل معها والتخلص منها، تحولت فيما بعد إلى الاحتراق النفسي الذي ينهكه ويستنزف طاقته وقدراته، ويشعره بالتعب والإجهاد والسلبية في المشاعر والعواطف، وتدني في تحقيق الإنجاز والتفوق في مجال العمل. حيث إن هذه الأعراض الانفعالية والسلوكية تؤدي بالمعلم إلى الانزواء والرغبة في ترك العمل، خصوصاً عندما يفتقد إلى المساندة الوجدانية والدعم الاجتماعي الذي يحتاج إليه لكي يحقق الأهداف العليا لأداء مهمته ورسالته. فقد أشارت دراسة أجراها (شلس وآخرون،1974) أن المكتئبين عادة يرون في حياتهم اليومية مواقف ضاغطة أكثر مما يرى الأسوياء بفروق دالة إحصائياً.

إدارة الضغوط النفسية عند المعلمين

يمكن إدارة الضغوط النفسية عند المعلمين والتخفيف بإتباع عدة طرق منها:

- تدريبهم على الاسترخاء والطمأنينة.

- تدريبهم على زيادة مهارات التفاعل الوجداني في العمل.

- تعديل الوضع المادي للمعلم حتى يتمكن من أن يفي بمتطلباته الحياتية

- إعداد برامج ودورات تدريبية للمعلمين لتدريبهم على كيفية مواجهة الضغوط في العمل، وتبصيرهم بالطرق والأساليب العملية للتغلب عليها.

- الاهتمام بالإرشاد النفسي في المدارس والجامعات، وذلك لتدريب المعلمين على كيفية مواجهة الضغوط النفسية والمهنية التي تواجههم، وبالتالي التغلب عليها مما ينعكس على تكيفهم وتوافقهم معها بشكل أفضل.

إدارة الضغوط النفسية عند الطلبة

يعد الطلبة محور العملية التعليمية والتعلمية فأي خلل أو ضعف في أحد عناصر العملية التعليمية خاصة المعلم، يكون أثرها كبيرا على هؤلاء الطلبة. وفي هذه الحالة، فالأثر مباشر وعميق، فالطالب الذي يرى المعلم لا يبالي بالإعداد للدرس أو يتأخر في الحضور للحصة الصفية أو لا يهتم بالواجبات المدرسية بمتابعتها والتركيز على إنجازها من قبل الطلبة سيتولد لديه شعور مماثل بعدم الاهتمام بهذه الأمور. كما أن عدم اهتمام المعلم في أداء الحصة الصفية سيولد لدى الطالب نقص في الدافعية للتعلم مما يجعله يشعر دائماً بأن الدرس ممل . وهذا بدوره يزيد من الضغط النفسي لدى المعلم، كما أن القرارات التي يتخذها المعلم في تقويم الطلبة وهو في هذه الحالة على الأغلب لا تكون دقيقة.

عادة ما يتوقع الأهل من أبنائهم أداءاً متميزاً، وتصرفات وسلوكيات ذات مستوى عال من الدقة و الحرفية، وقد ينسى الأهل أو يتناسون أن أبنائهم في مستوى عمري معين، له حاجاته ومتطلباته، وان هؤلاء الأبناء لهم شخصياتهم المستقلة وظروفهم الخاصة، وقد يجد الأبناء أنفسهم في وضع لم يختاروه، بل فرض عليهم من مؤثر خارجي، يتصف بنوع من القوة والسلطة، التي يجد الأبناء أنفسهم معها غير قادرين على الاختيار الجيد، أو إرجاع الأمور إلى نصابها، وإنهم ملزمون من قبل الأهل على اتخاذ قرارات معينة، أو إتباع أسلوب معين، بغض النظر عن درجة قناعاتهم، أو رضاهم عن ذلك، وان هؤلاء الأبناء خاصة الذين يتمتعون بقدرٍ من التفوق، يجعلهم محط آمال، وتوقعات عالية من الأهل والآخرين، الأمر الذي يكوّن لديهم نوعاً من الضغوط النفسية التي إذا لم يحسن الأهل التعامل معها يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية، وقد تكون مدمرةً، إذا ما انعكست على شخصيات الأبناء، وسلوكياتهم، وتعاملهم مع مدرسيهم، وزملاءهم الطلبة، وأفراد أسرتهم.

يحدث الضغط النفسي عند الطلبة نتيجة شعورهم بوجود حوادث تشكل خطراً عليهم أو تهدد حياتهم، أو تعيق إشباع حاجاتهم، أو تحقيق أهدافهم، أو وجود أعباء يجدون أنفسهم معها غير قادرين على تحملها، أو التغلب عليها لأنها تفوق قدرتهم بوصفهم أفراد يشعر بحالة من عدم الارتياح.