الإهداء
إلى المراحيم والدي وإخوتي
سليم وضياء وبهاء
وأهديه إلى زوجتي وولدي
يعرب وغسان الذين كان لهم
الدافع لإتمال هذا الكتاب
وأهديه إلى إخوتي
لمياء، علاء، وفاء، سناء، سمير، أوراس، جمال.
مع خالص محبتي
وإلى أحفادي: محمد يعرب، شمس يعرب، زين يعرب
تنوية للقارئ الكريم
الكتاب الذي بين يديك في الأصل رسالة ماجستير في (الفكر التربوي والمنهج التعليمي عند ابن الأزرق)، محمد بن علي بن مسعود أبو عبد الله ت896هـ/ 1429. نوقشت في أيلول عام 1999م/ جمادى الثاني عام 1420هـ، في معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا في بغداد.
وتألفت لجنة المناقشة من متخصصين في التراث العلمي العربي، وهم.
1- الأستاذ الدكتور فاروق عباس وهيب رئيساً.
2- الأستاذ الدكتور محمد سعيد رضا مشرفاً.
3- الأستاذ الدكتور تحسين حميد محمد عضواً.
4- الأستاذ المساعد الدكتورة سهيلة مزبان عضواً.
ومنحت درجة الامتياز في تاريخ التراث الفكري والعلمي العربي، وعملاً واعتزازاً بقيم التراث العربي فقد وضعت أسماء المميزين لهذه الرسالة، كما كان يفعل السلف في وضع اسم المجيز على الكتاب في الرواية والحديث عنه.
شكر وتقدير
من دواعي الوفاء والعرفان بالجميل أن أسجل شكري وتقديري للمرحوم الأستاذ الدكتور محمد سعيد رضا لإشرافه على هذا الكتاب ورعايته له. التي أسهمت في إنجاز هذا المجهود حتى وصل إلى نهايته المرجوة راجياً من الله العلي القدير أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جنانه.
وأتقدم بالشكر إلى السيد رحيم جمعة علي الخرزجي المدرس في كلية المعلمين في الجامعة المستنصرية والأستاذ ياسر سلامه لما قدماه لي من عون في الجانب اللغوي لهذا الكتاب.
كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى السيد رافع محمد أحمد المهنا، الموظف في الموسوعة العربية التابعة لمنظمة التربية والثقافة والعلوم في جامعة الدول العربية لرفده الرسالة بعدد من المراجع النادرة مما أفاد البحث.
وأتقدم بالشكر والتقدير إلى موظفي وموظفات مكتبات المؤسسة العامة للآثار، ومكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب بجامعة بغداد، ومكتبتي قسم التاريخ والعلوم التربوية والنفسية بكلية تربية ابن رشد بجامعة بغداد، ومكتبة الإدارة المحلية لمحافظة بغداد بشخص مديرها السيد هادي عبيد لما قدموه لي من مصادر ومراجع أفادت الكتاب سائلاً المولى العزيز أن يوفق الجميع لما فيه الخير، إنه سميع مجيب... والله ولي التوفيق.
الرموز المستخدمة في الكتاب
الرمز
المصطلح
البدائع
بدائع السلك في طبائع الملك
مقدمة محقق البدائع
الدراسة التي قدمها الدكتور علي سامي النشار في الجزء الأول، من صفحة 5-32.
مقدمة ابن خلدون
المقدمة
دراسة نقدية لمحقق البدائع
دراسة نقدية للمحقق في الجزء الثاني، ص 485-527.
د.
دكتور
ج
جزء
ص
صفحة
ط
طبعة
مج
مجلد
ت
توفي
لا. ت
بلا تاريخ
بلا – ط
بلا طبعة
هـ
هجري
م
ميلادي
المقدمة
اللهم لك الحمد، والشكر لجلال قدرك ومغفرتك إن أخطأنا، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته الأطهار، وصحابته الكرام رضي الله عنهم. وبعد أود أن أبين إن سببين دفعاني للبحث والدراسة في هذا الموضوع أحدهما:
كونه تراثياً يتعلق بجانب من الفكر التربوي والمنهج التعليمي عند ابن الأزرق الذي كان جزءاً من المنهج التعليمي عند العرب والذي ساهم وما زال يساهم في الجانب الأعظم من بناء القيم والأخلاق والاتجاهات الثقافية لأجيال عربية سابقة ولاحقة، وثانيهما أن تخصصي الجامعي الأولي تربوي تعليمي يؤهلني لخوض مثل هذا الموضوع.
إن الأمة العربية تمتلك تراثاً معرفياً ضخماً في جميع العلوم مما أوجب على المعنيين والمهتمين بالتراث العربي البحث والدراسة فيه للكشف عن أسسه ومضامينه وإبداعاته التي توصل إليها السلف الصالح بغير معامل ولا مختبرات كما هي عليه الآن وللتأكيد على تلك الإبداعات والمعارف، أذكر تعليقاً لإحدى الإذاعات الأجنبية قال: لولا الخوارزمي(1)ومعادلاته الرياضية التي توصل إليها لما كان هناك اليوم حاسوب وعلينا أن نتبين هذا الكلام وهو في جانب واحد من العلوم، فكيف في الجوانب الأخرى.
فالموضوع لا يحتاج إلى براهين وأدلة سوى الدراسة والبحث للكشف عن إبداعات العقل العربي والفكر الإسلامي الذي تناول كل شيء من العلوم الصرفة والعلوم الإنسانية وأن البحث وإن كان في منهجه التربوي والتعليمي إلا أنه يمثل جانباً من الجوانب الرئيسة للحياة التعليمية في غرناطة المبني على أسس أخلاقية، فالرجل عاش ومات (896هـ) وهو مؤمن بأن إصلاح المجتمع ممكن بالعودة إلى عهد النبي محمد ÷ وروح العصر الراشدي.
فالدراسات التي تناولت ابن الأزرق كانت دراسات محدودة إذا ما قيس بسلفه ابن خلدون وبغيره، ومن هذه الدراسات الأم دراسة محقق كتاب (بدائع السلك في طبائع الملك) المرحوم الأستاذ الدكتور علي سامي النشار الذي أغنى المكتبة العربية بهذا العلم كما كشف مصادر ابن خلدون التي ذكرها ابن الأزرق بكل أمانة فأزاح اللثام عن المصادر الفكرية لابن خلدون.
ومن الدراسات الجادة، والأصيلة التي تناولت ابن الأزرق رسالة ماجستير، بعنوان (ابن الأزرق، وفلسفته الاجتماعية) للباحث سالم عبد الله الرباكي*، تناول فيها حياة ابن الأزرق، وفلسفته الاجتماعية، ومفهوم تطور الدولة والأخلاق والمجتمع البشري عنده.
وأخرى للدكتور عبد الأمير شمس الدين في كتابه: (الفكر التربوي عند ابن خلدون وابن الأزرق) والذي يحتوي على ست أوراق دراسية عن الفكر التربوي لابن الأزرق، والباقي نقل نصوص من كتاب بدائع السلك في طبائع الملك، من فصلي اكتساب المعاش والعلوم.
وهناك دراسة أخرى عن ابن الأزرق للدكتور علي زيعور بعنوان (الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون وابن الأزرق) لم أتمكن من الاطلاع عليها بسبب فقدانها من السوق والمكتبات العامة عندنا، وأعتقد أن عنوانها يدل على أن الدراسة مقارنة بين الفكر الاجتماعي عند الشخصيتين ابن خلدون وابن الأزرق.
وهناك خمسة بحوث تناولت التعريف بابن الأزرق ونشاطه العلمي والسياسي وقد أشرت إليها عند الأخذ والاقتباس منها، وكانت جميعاً تعتمد على البدائع والمقدمة والتراجم. غير أن هذه البحوث لم تتطرق إلى منهجه التربوي التعليمي فابن الأزرق نفسه لم يعطِ لنا سوى نصوص مركزة عن فكره التربوي والتعليمي مؤكداً نهجه في التلخيص المفيد، مما توجب على الكاتب الرجوع إلى العديد من المصادر والمراجع ذات العلاقة بعصر وبفكر وآراء ابن الأزرق في مجال التربية والتعليم وكان في مقدمتها (بدائع السلك في طبائع الملك) الذي أشرت إلى معناه في باب مؤلفاته. والمقدمة لابن خلدون ونبذة العصر في ملوك بني نصر وغيرها بلغت ما يقارب المئة كتاب ثبتت في ثبت المصادر والمراجع والأطاريح والبحوث في آخر الكتاب.
إِنَّ البحث واجه مشكلتين في آن واحد إحداهما: البحث في الفكر التربوي لابن الأزرق. والأخرى: منهجه التعليمي بالاستناد إلى آرائه التربوية والتعليمية في كتابه البدائع في الفصلين الخاصين باكتساب المعاش واكتساب العلوم، وما تضمنه من معلومات أخرى مبثوثة بين ثناياه.
سأشير هنا إلى المصادر التي أفادت البحث ورفدته بالمعلومات بهيئة أفكار أو نصوص وكان في طليعتها:
1- القرآن الكريم.
2- المقدمة لعبد الرحمن بن خلدون (ت 808 هـ) إِذ أفادت البحث كثيراً في جانب العلم والتعليم والصنائع، والعمران البشري، لأن ابن الأزرق اتخذ من المقدمة دليلاً منهجياً، لكتابة كتابه.
3- كتاب الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لشمس الدين محمد عبد الرحمن السخاوي (ت 911 هـ) أفاد البحث في ترجمته لابن الأزرق ولاسيما عن نشأته وأساتذته والعلوم التي تلقاها على أيديهم، مع إشارة إلى مهمته السياسية وسفره إلى الحج وتوليه قضاء القدس، ولابد أن أشير هنا إلى أن أغلب كتب التراجم قد نقلت عن السخاوي حياة ابن الأزرق.
4- كتاب (نبذة العصر في ملوك بني نصر أو تسليم غرناطة) لمؤلف مجهول، حيث سجل مؤلفه وقائع دقيقة للمعارك بين غرناطة المسلمة وملوك أسبانيا النصرانية من جهة والصراع بين بني الأحمر أنفسهم على السلطة من جهة والصراعات الداخلية من جهة أخرى فأفاد البحث في الاطلاع على الجانب العسكري والسياسي لغرناطة.
5- كتاب (نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب) و(أزهار الرياض في أخبار عياض) لمؤلفهما أحمد بن محمد التلمساني المقري (ت 4100 هـ)، حيث أفاد البحث في الترجمة له وترجمة بعض شيوخه وطلابه.
6- ومن المصادر التي استعان بها الباحث: كتب الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليج، للمؤلف عبد الرحيم مجير الدين الحنبلي وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية. للمؤلف محمد بن محمد مخلوف.
- نيل الابتهاج للتنبكتي (ت 1036 هـ/1627م).
- وتهذيب الأخلاق ليحيى بن عدي وغيرها.
ولابد أن أشير هنا إلى أن مقدمة محقق كتاب بدائع السلك في طبائع الملك الجزء الأول، ودراسته النقدية في الجزء الثاني كانت في غاية الأهمية العلمية في التعريف بابن الأزرق أفادتا الكاتب في توجيهه إلى المصادر المهمة.
وبفضل المصادر والمراجع هذه يكون ركام كبير من المعلومات أفادت الكتاب وأخرجته بما هو عليه الآن من اشتماله على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وقائمة بينت المصادر والمراجع المختلفة.
فالفصل الأول اهتم بحياة ابن الأزرق من ولادته حتى وفاته مروراً باسمه ولقبه ونشأته وشيوخه وطلابه، ورحلاته ووظائفه (القضاء، التدريس، الوزارة، السفارة)، وعصر ابن الأزرق السياسي والاجتماعي والثقافي وفئات المجتمع الغرناطي قومياً ودينياً وحرفياً مع الإشارة إلى الهرم السياسي.
أما الفصل الثاني فقد تناول الفكر التربوي ومنابعه وإبراز هذا الفكر لأنه يشكل القاعدة الأساسية للمنهج التربوي والتعليمي، احتوى منابع الفكر التربوي والتعليمي، واتجاهاتهما في عصر ابن الأزرق ونبذة موجزة للتربية في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف باعتبارها الأساس الفكري الأول للتربية والتعليم في الدولة العربية الإسلامية.
فضلاً عن ذلك تناول الفصل التربية والتعليم وعلاقتهما بالعمران البشري عند ابن الأزرق والصنائع وتعليمها وحسب تقسيماته التي أسميتها بالصناعات الطبيعية العضلية كالبناء والحياكة والخياطة والنجارة، والصناعات الطبيعية العقلية كالتوليد والطب والكتابة وبعدها التجارة ثم الصناعات غير الطبيعية كالدفائن والكنوز، والكيمياء والتنجيم.
وتضمن الفصل أيضاً تقسيم العلوم عند ابن الأزرق والفلسفة والعقل وتكوينه والأخلاق والملكة والنفس وأقسامها. والمعرفة وأغراض التربية الدينية، والاجتماعية، والدنيوية، والفردية، والمعرفية، والعلمية وآخرها الغرض السياسي عند ابن الأزرق.
أما الفصل الثالث والأخير فقد ضم المنهج التعليمي العام وأسس منظومة المنهج والعوامل المؤثرة فيه عند ابن الأزرق والأمكنة والمؤسسات التعليمية من الرباط والزوايا والمدارس في منهجه، وتضمن أيضاً مرحلة التعليم الأولى عند ابن الأزرق والعلوم التي يتلقاها المتعلم خلالها من علم مقصود لذاته من قرآن كريم وحديث وتفسير وفقه وأصوله وعلم الكلام، وعلوم آلة لذلك المقصود لذاته من لغة عربية ونحو وبلاغة ورواية الشعر والترسيل والعلوم الفلسفية والكيمياء والسحر والتنجيم والخط والكتابة، والصناعات الطبيعية العضلية والعقلية وطرق التدريس، وأوقات التعليم وآراء واتجاهات عامة أثناء التدريس والرحلة في جلب العلم والثواب والعقاب في منهجه والتعليم والأمن النفسي وتعليم الإناث، والقيمة الاجتماعية للمعلم عنده، والطالب والحرية العلمية والأجر، والحسبة والكتاب وفرصة التعليم في منهجه والتعليم الخاص، وأخيراً خاتمة الكتاب وما توصل إليه من نتائج.
حياته وعصره ومجتمعه والوضع الثقافي في عصره
أولاً: حياة ابن الأزرق
ثانياً: عصر ابن الأزرق ومجتمعه واقتصاده
ثالثاً: الوضع الثقافي في عصره
أولاً: حياة ابن الأزرق
1- ولادته:
المؤرخون الذين ترجموا لابن الأزرق لم يذكروا سنة ولادته، ولكنهم ذكروا سنة وفاته، فالسخاوي يذكر "أنه مات يوم الجمعة السابع عشر من ذي الحجة عام (896هـ)، وكثر الأسف على فقده"([1])، ويؤيده صاحب كتاب الأنس الجليل فيقول: "إن وفاته كانت في يوم الجمعة بعد فراغ الصلاة في السابع عشر من ذي الحجة الحرام سنة (896هـ) في القدس عن عمر بلغ خمسة وستين عاماً"([2])، وعلى هذا فإن ولادته تكون في عام (831هـ-1427م) في مدينة (مالقة لا في قرطبة)([3]).
2- اسمه:
محمد بن علي بن قاسم بن مسعود أبو عبد الله الأصبحي([(])، الغرناطي([(]) الأصل المالقي([(])، المالكي ويعرف بالأزرق([4]). إلاّ أن د. النشار يورد بعد المالقي، اسم الوادي آش([5]) وروى الرباكي، عن الدكتور محمد بن عبد الكريم (تونسي الجنسية، محقق آخر لكتاب بدائع السلك في طبائع الملك)، عن وجود وثيقة بخط ابن الأزرق سرد فيها نسبه، ونشرها الزركلي في كتابه الأعلام، كما روى عنه أيضاً أن هناك نصاً آخر لابن الأزرق ختم به كتابه (الإبريز المسبوك في كيفية أدب الملوك). غير أن الرباكي لم يعثر في كتاب الأعلام على ما أشار إليه الدكتور محمد عبد الكريم ولم يطلع على مخطوطة ابن الأزرق([6]).
وأعتقد أن الدكتور محمد لو وجد شيئاً جديداً عن نسبه المعروف لدى السخاوي لأعلنه، وكذلك الزركلي، وهذا ما جعل الرباكي يقول: "من أنهما لا يضيفان جديداً على ما ذكره السخاوي، وغيره ممن ترجموا لحياة ابن الأزرق"([7]).
3- لقبه وكنيته وصفاته:
الألقاب التي أسبغت على ابن الأزرق كثيرة فالمؤرخون ذكروا كنيته التي لا خلاف عليها وهي ابن الأزرق([8])، وهذا اللقب كما يبدو يعود لأسرته التي يشاركه فيها كثير من (رجالات العلم، الحديث، الفقه والتاريخ، ممن يحملون اسم ابن الأزرق أو الأزرقي)([9]) وذكر الدكتور النشار "وأن ابن الأزرق أو الأزرق إنما هي صفة جسدية قد لازمته أو لازمت أسرته"([10]). وذكر التازي أن الذين لقبوا بهذا اللقب كانت عيون أغلبهم زرقاء "وأن التلقيب بالألوان معروف كما بغيره من سائر الجهات، كالأخضر، والأحمر، والأبيض، والأشقر والأكحل، على نحو ما عهد من التلقيب بمختلف المهن والحرف، كالقاضي، والمفتي، والفقيه، والمؤذن، والخطيب، والإمام، والنجار، والحداد، والصباغ والعطار"([11]). فربما لا يتفق مع هذين الرأيين الذين أقامهما على التخمين والظن ولا يقومان على سند تاريخي فلقبه ابن الأزرق جاء من نسبه القبلي إذ ذكر القلقشندي "أن بنو الأزرق، حي من جاسم من العماليق من العاربة، وهم بنو جاسم من عمليق.... وكانت منازلهم بالحجاز وإلى بني الأزرق ينسب الأزرقي صاحب تاريخ مكة"([12]).
ويذكر كحالة أن الزرق هم: "بطن من بني قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل من العدنانية"([13]). والظاهر أن بنو الأزرق، والزرق قبائل عربية قد تكون ظروف خاصة دفعتهم جمعاً أو فرادى للهجرة من أمكنتهم الأصلية من الحجاز إلى أرجاء أخرى من الأمة العربية.
ويذكر صاحب نفح الطيب أن أحد الوافدين على الأندلس من مصر غادرها عام (343 هـ)، ونزل القيروان، ووصل إلى الأندلس (وكان أديباً حكيماً وتوفي بقرطبة سنة (385 هـ))([14]).
يبدو أن ابن الأزرق من أسرة عربية استوطنت الأندلس قديماً لظرف من الظروف، وأنه قد تكون هناك صلة بين أسرة مفكرنا ابن الأزرق، وبين الأسر التي تحمل لقب الأزرق في بعض المدن المغربية، وبفاس على الخصوص حيث إن هذه الأسرة أو بعضها انحدرت من الأندلس عبر الجبل([15]). أما كنيته (أبو عبد الله) فقد أشارت إليها جميع التراجم([16]) التي ترجمت حياته وهي كنية اعتبارية وليست حقيقية حيث لم يكن له عقب يحمل اسم عبد الله، أو أي اسم آخر، فقد يكون ذكره بهذه الكنية وهو (قاضي القضاة) تيمناً بكنية الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام أو تيمناً بكنية سلاطين وأمراء بني نصر الذي شاعت بينهم هذه الكنية. ووصف ابن الأزرق بأوصاف عديدة، خُلعَت عليه تكريماً لمنزلته ومكانته عند الخاصة والعامة فقد وُصِف "بأنه من رجال الدهر"([17])، ولقب كذلك بـ "قاضي القضاة، الإمام، العلامة، المحقق، شمس الدين، العفيف النزيه، من قضاة العدل....."([18]).
4- نشأته:
نشأ ابن الأزرق في عائلة غير معروفة بأفرادها عدا شخصه، ووالدته التي ذكرها بأبيات شعرية تأبينية عند وفاتها فقال:
تقول لي ودموع العين واكفة
ما أفظع البين والترحال يا ولدي
فقلت أين السرى قالت لرحمة من
قد عزّني الملك لم يولد ولم يلدِ([19])
ومنذ صغره نشأ ابن الأزرق نشأة علمية، ففي البدء حفظ القرآن، وبعضا من الحديث، وأخذ مبادئ اللغة العربية، والفقه والفرائض([(]) والحساب([20]). وهي عادة أهل الأندلس في ميدان التربية والتعليم فإنهم يبدأون تعليم صبيانهم وفق منهج تربوي إسلامي كي تبنى ملكاتهم الفكرية منذ الصغر ليرسخ الإيمان في النفس([21]). فابن الأزرق إذن درس وفق منهج تربوي تعليمي إسلامي اشتمل على حفظ القرآن وتلا لابن كثير ومبادئ اللغة العربية، والفقه، والفرائض، والحساب، والنحو، والأصلين([(])، والمنطق([(]) والأدب([22]). ووصفه بأنه من أهل العلم والصلاح([23])، فهذا خير دليل على نشأته العلمية. ومن ملاحظة العلوم التي أخذها في صغره في مالقة يتبين أنها كانت على نوعين هما العلوم النقلية والعلوم العقلية([24])، والتي سنذكرها لاحقاً.
ويذكر أنه في سبيل الاستزادة من العلم انتقل بعد ذلك إلى غرناطة مقر السلطة والمدينة الرئيسة الكبرى في المملكة، فأخذ يدرس على أكابر العلماء ويجلس مجالسهم، وأنه قرأ على آخرين بفاس وتلمسان وتونس([25]) فحصيلة دراسته تركزت في العلوم الإسلامية واللغة التي كانت سائدة في عصره وأنه استوعبها بالدرس والمثابرة والرحلات العلمية الداخلية والخارجية إلى جانب كونه صاحب فطنة وذكاء خاصين مكنته من علوم عصره مما عكس ذلك في مؤلفاته وأسلوبه الكتابي السليم الذي لا تشوبه شائبة أو عجمة أو ضعف بل تجري عباراته سلسلة واضحة([26]) وقد كان أديبا ذواقاً وشاعراً رصيناً ومقطعاته الشعرية المتعددة برهاناً أكيداً وواضحاً على ذلك([27]).
ويبدو أن ابن الأزرق خلال حياته الدراسية والوظيفية كان منعماً مترفاً بعيشه الرغيد وقد فقد هذه النعمة بعد خروجه من الأندلس وله في ذلك أبيات شعرية([28]).
هل للثريد عودة
إليه قد شوقني
تغوص فيه أنملي
غوص الأكول المحتسن
ولي إلى الأسفنج شو
ق دائم يطربني
وللأرز الفضل إذ
تطبخه باللبن
وللشواء والرقا
ق من هيام انثني
وله أبيات شعرية كثيرة في المجبنات أيضاً وفي مدح شيخه الإمام العلامة أبي يحيى بن عاصم، وله أيضاً شعر سياسي يهاجم فيه طاغية النصارى([29]).
ويعتقد أن نشأته العلمية، بالشكل هذا ساهم فيها نوعياً شيوخ أكفاء أخذوا بيده علمياً إلى جانب إمكاناته، وقدراته الذاتية وراثةً وبيئةً، فمن الثابت تعليميا وتربوياً أن أفضل النتائج العلمية تتحقق بين طالب ومعلم وكتاب في بيئة اجتماعية سليمة.
5- شيوخه:
في كتابه بدائع السلك لم يدوّن ابن الأزرق أسماء شيوخه، ولكن الذين ترجموا وأرخّوا حياته اثني عشر شيخاً دَرسَ على أيديهم بشكل مباشر في مالقة، وغرناطة، وتلمسان وتونس. حضر مجالسهم، واستمع إلى أقوالهم في مختلف العلوم العقلية والنقلية، وكانوا أكابر علماء عصرهم في القرن التاسع الهجري، ذكر السخاوي منهم عشرة ربما أن ابن الأزرق ذكرهم له خلال اجتماعه به في القاهرة عندما كان بمهمة السفارة في منتصف ربيع الآخر عام (896هـ).
إن أغلب المترجمين نقلوا شيوخه عن السخاوي وتبين أنهم هم:
1- أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البدري قاضي (مالقة) المالكي، أخذ ابن الأزرق عنه العربية والفرائض وتلا عليه لابن كثير (ت 852هـ) بمالقة([30]).
2- أبو عمر محمد بن محمد بن أبي بكر بن منظور أخذ ابن الأزرق عنه العربية والفقه والفرائض وتلا عليه تلاوة نافع([31]) ولم يذكر السخاوي سنة وفاته ولم نعثر عليها في المصادر الأخرى.
3- أبو عبد الله محمد ابن أبي الطاهر بن محمد بن بكرون وعنه أخذ ابن الأزرق مبادئ العربية والفقه والفرائض([32]) (ت) ولم يذكر السخاوي شيء عن وفاته والمصادر الأخرى.
4- إبراهيم بن أحمد بن فتوح مفتي غرناطة (ت 867 هـ)([33]) لازمه ابن الأزرق ودرس على يديه النحو والفقه والأصلين والمنطق فكان (جل انتفاعه به)([34]). يبدو أن ابن فتوح كان من أكابر أساتذته ويكن له منزلة خاصة ومحترمة ويستند بآرائه في دعم وجهة نظره، ويتمتع بحرية في البحث والتعليم والمناظرة([35]).
5- أبو عبد الله محمد بن محمد السرقسطي مفتي غرناطة أخذ عنه ابن الأزرق علوماً دينية منها الفقه([36])، وكتاب مسلم والموطأ والتهذيب والجلاب والتلقين والرسالة ومؤلفات ابن الحاجب وخليل وبعض مقدمات ابن رشد والمدونة([37]) (ت 865 هـ)([38]).
6- الخطيب أبي الفرج عبد الله بن أحمد البقني مفتي غرناطة، حضر ابن الأزرق مجالسه العلمية([39]) (ت 860 هـ)([40]).
7- أبو العباس أحمد بن يحيى بن أبي عبد الله التلمساني لقبه السخاوي بالشريف وهو قاضي الجماعة بغرناطة ودرس ابن الأزرق على يديه الفقه المالكي([41]) (ت 895 هـ)([42]).
8- أبو عبد الله محمد بن يوسف بن المواق العبدري([43]) خطيب ومفتي الحضرة الغرناطية وآخر الأئمة فيها كان حافظاً للمذاهب ضابطاً لفروعها مضطلعاً بها([44]) (ت 897 هـ)([45]).
9- أبو يحيى محمد بن محمد بن أبي بكر بن عاصر الغرناطي قاضي الجماعة، جالسه ابن الأزرق وانتفع به([46]). وكان ابن عاصم وزيراً للدولة النصرية تولى اثنتي عشرة خطة في وقت واحد منها القضاء، الكتابة، الوزارة، الخطابة والإمامة وله مؤلفات فقهية وتوفي ذبيحاً في المغرب سنة 857 هـ([47]).
10- أبو عبد الله محمد بن زكريا بن جبير اليحصبي، درس ابن الأزرق على يديه الأدب والبلاغة وكان يصفه "بشيخ الأدباء وحجة البلغاء الكاتب المجيد الأبرع أبو عبد الله اليحصبي"([48]) (ت). ولم يذكر المقري تاريخ وفاته والمصادر الأخرى.
11- محمد بن يوسف الخزاعي، درس ابن الأزرق على يديه في القيروان علوماً دينية([49]) (ت) ولم يذكر المقري والمصادر الأخرى سنة وفاته.
12- محمد بن محمد بن عيسى العقوي الزلديوي التونسي (ت 874 هـ) وذكر ابن الازرق أن الزلديوي كتب له الإجازة العامة من تونس في أوائل شوال عام (871 هـ)([50]) وهذا يعني أن الزلديوي قد درسه علوماً وأجازه فيها دون أن يذكر ابن الأزرق الدروس التي درسها على يديه.
6- طلابه:
التراجم والدراسات التي جاءت بعد ابن الأزرق في نشاطه العلمي التدريسي، ذكرت عدداً قليلاً من الطلاب الدارسين على يديه. ويرجع الدكتور النشار سبب قلة طلابه هو انهيار الأندلس، وذهاب أهلها إلى جهة مجهولة، وهرب من استطاع الهرب، وقتل من قتل، ومن ثم تمزقت دار الإسلام في الأندلس([51]). وهذا الرأي سديد، حيث قام ابن الأزرق قبل خروجه من غرناطة بأعوام من انتهاء الملك العربي الإسلامي في الأندلس بالتدريس في الجامع الأعظم بغرناطة([52]). غير أن التراجم التاريخية لم تعط السنة التي مارس فيها التدريس. لكن الثابت أن من يقوم بهذه المهمة له إمكانات وقدرات إدارية وعلمية ومنهجية تعليمية تؤهله لتصدر مجالس التدريس فهو "قاضي غرناطة ووزيرها وسفيرها"،([53]) وابن الأزرق نفسه يؤكد على القدرات العلمية وقيمتها للعالم عند تصدر المجالس التعليمية فيذكر قصيدة للشيخ أثير الدين([(]) ابن حيان مطلعها([54]).
بلينا بقوم صدروا في المجالس
لإقراء علم ضل عنهم مرشده
لقد أخر التدريس عن مستحقه
وقدم غمر خامد الذهن جامده
وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم
من الله عقبى ما أكنت عقائده
علا عقله فيهم هواه أما درى
بأن هوى الإنسان للنار قائده
وطلبته الذين استطعنا أن نحصيهم من كتب التراجم ونخصهم بالترجمة هم:
1- أبو عبد الله محمد بن أحمد الحداد الوادي آشي، تلقى علومه على يد ابن الأزرق في بالجامع الأعظم بغرناطة، ونقل لنا المقري نقولات عن الحداد الوادي آشي تثبت أستاذية ابن الأزرق له بقوله "إني سمعت شيخنا الإمام سيدي محمد بن الأزرق بمجلس تدريسه من الجامع الأعظم بغرناطة....."([55]).
ونقل المقري أيضاً نصاً آخر يشير فيه بوضوح إلى المنهج التعليمي لابن الأزرق الذي يعطي فيه الحرية التامة لطلبته في الحديث والمناقشة لطالب العلم حتى وإن كان دونه ومخالفاً له([56]). كان الحداد الوادي آشي واحداً من أهم طلاب ابن الأزرق الذي كان يجيد النسخ والتقييد والوثائق بخط يده "ولعله هو الذي قام بنسخ بعض كتب شيخه وبهذا كان له الفضل في نشر كتبه....."([57]).
2- شرف الدين يحيى بن محمد الأنصاري المغربي الأندلسي المالكي المولود عام (856 هـ) و(ت 895 هـ) كان عالماً ماهراً، وذا قدرات في العربية، تعلم على يد ابن الأزرق، وتولى قضاء المالكية في القدس في أواخر عام (888 هـ) واستمر به إلى أن عزله سلطان مصر عن القضاء في عام (892هـ)([58]).
3- أحمد بن علي بن داود البلوي أبو جعفر، ارتحل من غرناطة إلى تلمسان بعد عام 890 هـ مع عائلته (أبيه وأخوته)، وصفه التنبكتي "الفقيه المشارك الحجة، الجامع، الضابط، الناظم، الناثر، البليغ، الأكمل الأدرى"([59]) وأخذ العلم عن ابن الأزرق([60]).
4- أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي التلمساني (ت 914 هـ)([61]) مؤلف كتاب المعيار الواقع في اثني عشر مجلداً تتلمذ على يد آخرين مباشرة إلا أن ابن الأزرق يعد ذا أثر غير مباشر على الونشريسي في كتابه أعلاه، وأن الونشريسي نقل عن ابن الأزرق كثيراً([62]). مما عُد من طلاب ابن الأزرق([63]).
5- أبو العباس أحمد بابا بن أحمد بن عمر التنبكتي مؤرخ من تنبكت في إفريقية من صنهاجة وهو صاحب كتاب (دليل الابتهاج بتطريز الديباج) في تراجم المالكية([64]) تأثر بابن الأزرق فنقل عنه في مؤلفه المذكور الكثير من علومه([65]) وبذلك عُد تلميذاً لابن الأزرق ذو أثر عليه([66]).
7- رحلاته:
بحكم نشأته العلمية وحياته العملية، قام بثلاث من رحلات، خلال حياته، وكانت في أغلبها للمصلحة العامة، والوطنية، التي اقتضتها ظروف الوظيفة والوطن. والرحلات هي:
1- الرحلات العلمية: فابن الأزرق قد عرف قيمة العلم في الحياة لذلك قام بنوعين من الرحلات في هذا المجال داخلياً وخارجياً للحصول على مزيد من العلم والمعرفة والثقافة للإفادة من علماء عصره. فبعد أن أخذ العلم في مسقط رأسه بمالقة، توجه إلى غرناطة([67]) ولازم إبراهيم بن فتوح مفتي غرناطة، وتلك كانت أولى رحلاته الداخلية، أما رحلاته الداخلية الأخرى فتلك التي تولى فيها القضاء داخل بلاده (والتي سنذكرها لاحقاً) أما الرحلات الخارجية العلمية فكانت لفاس وتلمسان وتونس([68]).
2- الرحلات السياسية: كان ابن الأزرق "من أقرب الناس إلى بلاط بني نصر فهو لذلك من أقطاب السياسة في ذلك العهد... وأنه ليس وظيفاً شرعياً ولكنه رجل دولة"([69]) فالدولة أو السلطة آنذاك كانت تختار الفقهاء لتنفيذ سياستها ومهامها "لأنها تتطلب الصدق والأمانة والإخلاص فضلاً عن العلم وهذه أمور تتوافر في الفقهاء"([70]) وبهذا فهم أهل لها ودورهم بارز في الحياة السياسية الأندلسية بشكل واضح، وهذا ما جعل الزغل([(]) يختار ابن الأزرق لمهمة سياسية خارج بلاده إلى الدول المجاورة عندما اشتد الحصار على غرناطة فتوجه إلى فاس فتلمسان ثم تونس فمصر في مهمة السفارة([71]). إن هذه المهمة هي الأولى التي ذكرتها التراجم يمكن عدها من الرحلات السياسية، وقد فضلت عدم التوسع في هذا الحقل لأن الموضوع سنتناوله ضمن وظائفه لاحقاً.
3- الرحلات الدينية: توجه ابن الأزرق إلى الديار المقدسة في الحجاز من مصر في سنة 895 هـ لأداء فريضة الحج وزيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة الأطهار فمكث في المدينة المنورة لهذا الغرض ولقاء العلماء أربعة أشهر وبمكة المكرمة شهرين وعاد بعدها إلى مصر([72]). فهذه الرحلة جاءت ضمن مهمة "السفارة" استغرقت ستة أشهر أدى خلالها فريضة الحج والمتبقي لابد أن يكون بين أيام سفر وزيارات دينية ولقاءات علمية وهذا ما يفسر طول الرحلة، أما زيارة القدس فلا أضعها ضمن الرحلات الدينية لأنها كانت في حدود واجبات وظيفة القضاء تكليفاً وليس قصداً لأداء مراسم زيارة المسجد الأقصى([73]).
8- وظائفه:
عند تتبعنا للمسيرة الحياتية يمكن أن نرصد ونحصر أربع وظائف شغلها وعمل بها، وهي القضاء، والكتابة "الوزارة والسفارة"([74]) ووظيفة التدريس([75]) فوظائفه هذه يكون بعضها ذا طابع ديني والآخر ذا طابع علمي تعليمي وهذا مما يجعلنا نتفق مع الدكتور التازي الذي يذكر بأنه رجل دين ودولة ذا مكانة جيدة لدى رؤسائه بني نصر ومن المقربين إلى بلاطهم([76]). ويمكن القول إن ابن الأزرق كان بمثابة مستشار في وقتنا الحاضر "فقيهاً مشاوراً" أي أنه من صفوة فقهاء مملكة غرناطة الذي توافرت فيه شروط كبر السن والعلم ومالكي المذهب([77]) ولأن الفقهاء في الأندلس يولون وظائف إدارية أخرى وكثيرة أبرزها الكتابة بأنواعها وإذا ما علمنا أن للكتابة أهمية كبيرة في مجمل النظام الإداري للدولة ندرك قيمة الدور الذي قام به الفقهاء في هذا النظام من خلال ممارستهم لهذه الوظيفة ومنها قراءة كتب الدولة...."([78]) على هذا فإن وظائفه كانت متداخلة في ضوء قول الدكتور خليل الكبيسي"أن معظم الوظائف في الدولة الإسلامية متداخلة وذلك لارتباط الدين بالسياسة في المجتمع الإسلامي، فالوظائف الدينية لها جانب عام والوظائف العامة لها جانب ديني ولهذا فإن تصنيفها تحت هذا الجانب أو ذاك تم حسب أرجحية أحد الجانبين"([79]).