Page 1
اهداء
بسم الله والحمد لله.. والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.... وبعد:
فإلى والدي ووالدتي رحمهما الله.. اللذين وضعا اسم الله على لساني منذ وعيت ودرجت فوق مدارج الحياة.. ودلاني على آيات الله وهما الأميّان منذ كنت في بدايات عمري، حيث حبّذا لي خول الكتّاب المنعقد في المسجد في أحد أحياء مدينة حيفا، فدرج على لساني من هناك كلام الله.. وصحيح اللغة، وقراءة الصحيفة وروايات بني هلال والزير ّ ددخول المدرسة الابتدائية في بلد الشيخ عام 1947.
إلى روحيهما الطاهرتين أهدي هذا النتاج من القول، الذي أرجو الله أن يتقبله عملاً خالصاً لوجهه، لا أبتغي منه إلا تنبيه الغافل والذود عن حياض الإسلام الحق...
والله أسأل أن يجزي كل من أعان في إنجازه خير الجزاء، وكذلك كل من شجعني وعاضدني في تحريره... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
محمد حمدان السيد
Page 2
مقدمة
الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الغر الميامين، ومن تبع هداهم، واقتدى بسيرتهم من التابعين وتابعيهم وتابعي تابعيهم إلى يوم الدين، وبعد ..
فقد استيقظت يهود، فإذا النبي الذي كانوا يستفتحون به على العرب، وأن زمانه قد أظلهم، وأنهم سوف يكونون أتباعه، ويسودون بسيادته وامتداد دعوته، أقول: استيقظت يهود فإذا بهذا النبي الذي كانوا ينتظرون ظهوره لم يأت على قدر آمالهم وآمانيهم، إنه النبي العربي القرشي الهاشمي، وإذا بدعوته تحيي سنن موسى عليه السلام، وتفند كثيراً مما ادعته يهود، وحرفت به تعاليم موسى وعيسى عليهما السلام، بما يناسب مصالحهم الدنيوية المادية القريبة. وإذا بهم تدفعهم طبيعتهم المعاندة المجادلة، وأنانيتهم الصغيرة الهابطة إلى معاداة هذا النبي الكريم - - فيلجأ بعضهم إلى لعبتهم القديمة الجديدة، التي تتلخص باعتناق الإسلام ظاهراً.. والدس والكيد لهذا الدين في السر والعلن، وذلك من خلال زعزعة الصف وخلخلة العقائد، وإفساد ذات البين.
كما انتبه العديد من الفرس الذين أعماهم الضلال عن مشاهدة النور الجديد؛ فإذا بجحافل الفتح الإسلامي تنداح في الأرض، لتدك ممالك الظلم والطغيان، و لتخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار، وقد آلم هؤلاء أنَّ قوى الظلم التي يوالونها ويطمعون - من خلال فطرهم المعوجة - في بناء طموحاتهم تحت ظلها، لم تستطيع الصمود أمام جحافل النور المتدفقة، فاضطروا للكمون لفترة وجيزة، متسترين بقشرة ظاهرة من الإسلام، تعتمل تحتها مراجل تغلي من جمر الحقد والحسد والكراهية، لم تلبث أن ظهرت فيما بعد حرباً شعواء حاقدة، تتبدى في صور وعقائد وأقاويل ينسبونها إلى الإسلام زوراً وبهتاناً، وهي في حقيقة أمرها نفثات من تلك المراجل الحاقدة، هدفوا من بثها إفساد هذا الدين، وإغراق أهله بالفتن، وذلك لزعزعة عقائدهم الصافية النقية، وخلخلة الصف المؤمن، المندفع لتخليص العالم من ترهات البشر وضياعهم في ظل عقائد تؤله الإنسان، وتبث الظلم والحقد والكراهية بين بني آدم، وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﭼ [الأنعام: ١٥٣].
ولقد نبأنا رسولنا الكريم - - الذي لا ينطق عن الهوى بقادمات هذه الفتن، كما حدثت وتوجهت إلى بث سمومها، إذ قال في الحديث الذي رواه مسلم عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: كان الناس يسألون رسول الله- - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال: «نعم» قلت له: هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: «نعم وفيه دخن». قلت: وما دخنه ؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر». فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها». فقلت: يا رسول الله صفهم لنا. قال: «نعم، هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا». قلت: يا رسول الله ما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعضَّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».
إذن فهي فرق، ورجالها دعاة على أبواب جهنم، يقذفون بالمستجيبين لمفترياتهم فيها، وهم من أبناء جلدتنا، المتكلمين بلغتنا، بل من الضليعين فيها، فهم أصحاب ألسنة وحجة يزينونها للناس، مستغلين عواطفهم وضعفهم.
وقد يقول قائل، ويدعي مخاتل: ما لنا نُعوِّج على مسألة تاريخية مضى زمانها وانقضى، ولم يعد لجماهيرنا اليوم صلة بذلك التاريخ، أو فائدة لها ترجى من إثارة موضوعها في يوم الناس هذا ؟!
ونقول: لا .. ليس الأمر بهذه البساطة، ولا بهذا التسطيح، ولولا أن للقضية امتداداً فكرياً وعملياً حتى يومنا هذا، ولولا أن تلك الفرق وصلت يومها بأمسها، ونفذت حتى إلى غدنا، وأصبحت ظنينة بالاختباء وراء كثير من الأفكار التي تجوب آفاقنا بأزياء عصرية، لما وجدنا حاجة إلى الكتابة في الموضوع وتبنيه، وتنبيه الأفهام إلى ما يتوارى خلف الأكمة، أو يظهر دون غلاف ولا تمويه، مخترقاً صفوف أحزاب ادعت لنفسها نبذ الفرقية والطائفية، فبقي ذلك الادعاء قشرة رقيقة هشة، عششت في باطنها فرق الضلال والشعوبية، مستغلة ذلك الانفتاح الذي لم يغلق في وجه الخير والهدى والفلاح، الذي تؤمن به أكثرية جماهير هذه الأمة.
Page 3
نعم لقد قامت تلك الفرق ونمت وترعرعت في حقبة تاريخية سبقت وانقضت، وحمّلت ديننا ما ليس منه، وذلك بأفكار دخلت على الناس وحياتهم ومعتقداتهم بنية سيئة مبيتة أو بحسن نيَّة. فقد هاجمت الفلسفة اليونانية ووثنيتها، ومبادئ «زرادشت» وضلالها، وتهويمات الهنود وعدميتها، وتجسيدات اليهودية ومفهومانهم السوداء المحرفة عن الإله وتصرفاته وصفاته، أقول: هاجمت تلك الضلالات، واستعمرت رؤوس الحاقدين من الشعوبيين الذين لم يجاوز الإسلام والإيمان ألسنتهم، وبقيت قلوبهم تغلي بأحقاد نار المجوس، ورؤوسهم تمتلئ بعناد يهود، وانحراف فطرهم وأحلامهم، وقد تعبأت كياناتهم بحلم اليوم الذي يستطيعون فيه إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، ليزلزلوا كيان دولة الإسلام الفتية، فيعيدوا إلى الوجود أجداث أمجاد لامبراطوريات أبادها الظلم والظلام واستعباد الإنسان، مستغلين في ذلك ثغرات كثيرة كانت تتبدى في جدار هذه الدولة، كلما زحفت بأنوارها نحو أرض جديدة، هذا إلى جانب استغلالهم لميزة التسامح والانفتاح، التي توجت بها عقيدة هذه الدولة رأسها ومنهجها. ولقد كان من جملة ما دفعنا إلى الكتابة في هذا الموضوع الخطير، ما يلاحظه الدارس لتاريخ كفاح هذه الأمة، في القديم والحديث من إقدام كل الغزاة على ركوب أحصنة هذه الفرق للدخول إلى البيت، وبعث الفرقة بين أهله وأفراده، ولقد وقع الدليل على ذلك في كثير من الأحداث العظيمة، التي خاضتها الأمة ضد أعدائها؛ ففي حروبها مع الإفرنج، يقف النصيريون والإسماعيليون مع الغزاة الصليبيين، ضد أمتهم وأبناء جلدتهم، مما يضطر شيخ الإسلام «ابن تيمية» أن يصدر فتواه الشهيرة بتكفيرهم، وإهدار دمائهم. وفي غزو «هولاكو» لبغداد، يقف الباطنيون من أهل الفرق المارقة الضالة ويهود في صفه، ليدلوا على عورات المسلمين، وأهل الشرعية من العائلات الحاكمة وغيرها. وهؤلاء هم الحشاشون المتفرعون عن الإسماعيلية، يحاولون مرات عديدة التآمر على صلاح الدين، يوم كان مشغولاً بإعداد العدة لحرب الصليبيين، فيقوم بعض منهم من الذين يأتمرون بأمر الحسن بن الصباح عن بعد، وكانوا يتحصنون بحصون الساحل السوري، بمحاولة اغتيال صلاح الدين، والقضاء عليه دعماً لحلفائهم وأصدقائهم، من الغزاة المتسترين بالمسيح( ).
وما تزال هذه الفرقة تعمل في بلاد الإسلام، إلى يوم الناس هذا؛ تخرب العقائد، وتفسد الأخلاق، وتتبنى تفسيرات قرآنية وفقهية، مستمدة من فلسفات يونانية ويهودية ومجوسية، وهي تعمل على مساحات شاسعة من أرض الإسلام، في نيروبي، وزنجبار، ومدغشقر، والكونغو، والهند، وباكستان، وسورية.
ولقد أنتجت الفرق الباطينة حركات حديثة، وشخصيات قامت ونشأت وترعرعت بين ظهراني المسلمين، فقدمت الخدمات الفكرية واللوجستية للمستعمرين، وذلك بتوطئة الأرض تحت أقدامهم، ويكفي أن يقرأ المرء الفقرة الآتية ليعرف إلى أي مدى كان المسلمون بأمسِّ الحاجة للتعرف على هذه الفرق وفعالها، وهي تعيش بين ظهرانيهم حتى اليوم تحت عناوين مختلفة.
يقول غلام أحمد القادياني، زعيم الحركة القاديانية الحديثة؛ إحدى متفرعات فرق الضلال:
«لقد ظللت منذ حداثة سني وقد ناهزت اليوم الستين أجاهد بلساني وقلمي، لأصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية، والنصح لها والعطف عليها، وأنفي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهالهم، والتي تمنعهم من الإخلاص لهذه الحكومة»( ).
إذن فمعمول الباطنية مازال يعمل في الهدم إلى اليوم، والصرح الذي رفعته هذه الأمة في ساحات المجد، لم يسلم حتى اللحظة من مؤامرات الأوكار، التي تعمل ليل نهار من أجل الإتيان على القواعد، التي عمرت بها هذه الأمة الأرض يوماً ما. وليخلو الساح لهذه الأوكار الخفية والظاهرة، ومن ثَمَّ للأسياد المخططين، المستفيدين الأوائل من عمل هؤلاء. ولا أدلَّ على صدق ما نقول ما يحدث في العراق اليوم من استغلال المحتلين الأمريكيين لهذه الفرق وتوظيفهم؛ لتثبيت احتلالهم وتحقيق مطامعهم متسترين بشعارات براقة خادعة كعادتهم.
من أجل ذلك جاء هذا الكتاب، كجهد متواضع، يعبئ للغََيَرَة على هذه الأمة، التي كثرت السكاكين حول عنقها، في عصر ضاعت فيه المبادئ والقيم، وسادت المصالح والانتهازية والمكر أو ما سمي بـ «البراغماتية».
ومن أجل تقريب الهدف، والوصول إليه من أقصر الطرق، وأسلسها، وأقربها إلى الأفهام، جاء بناء الكتاب على شكل سؤال وجواب، متضمناً شروحاً وتفصيلاتٍ عن أهم هذه الفرق، ومتفرعاتها وتفريخاتها الحديثة ..
وقد قمت بتوزيع موضوعات الكتاب على ثلاثة أبواب:
1- الباب الأول: خصصته للحركة الباطنية التي عملت مباشرة، وبسابق عمد وإصرار ونية مبيتة؛ لبث ضلالها وتخريب مسيرة الأمة.
2- الباب الثاني: خصصته للفرق التي عملت تخريباً، ولكن بنية الإصلاح دفعها إلى ذلك سوء الفهم، وجمود الفكر وضيق الأفق.
3- الباب الثالث: خصصته لمنهج أناس من المسلمين، هالهم عمل الباطنية والمارقين، وهم من الذين جمدوا وتوقفوا عن التفكير، فقاموا ينافحون عن الأمة، إلا أنهم أخطأوا الطريق، وضلوا السبيل، واتخذوا من بضاعة الآخر مادة ومنهجاً، منبهرين بما عند الفلاسفة والمناطقة وأهل الكيد من بضاعة رائجة، فأساءوا من حيث أرادوا الإحسان.
والله المستعان وعليه التكلان وبه ومنه القوة ..
Page 4
الباب الأول
الباطنية (مَنْ عَمِلَ بِنيَّةٍ مسبقةٍ للهدم والتدمير)
أ - الفصل الأول من الباب الأول: تعريفات
1- معنى الباطنية
2- كيف بدأت الفكرة ومتى وعلى يد من؟
3- كيفية البداية بالتفصيل
4- أهداف وغايات الحركة الباطنية
5- جذور الحركة
6- ثبت بأسماء الفرق (ليس حصراً)
7- ما هي الفرق التي استمر حضورها إلى عصرنا الحاضر؟
8- ما هي الآثار العامة التي خلفتها تلك الفرق في المجتمع الإسلامي تاريخياً؟
Page 5
الفصل الأول
تعريفات
معنى الباطنية:
حملنا موضوع تعريف الباطنية إلى زبيد في اليمن، حيث استقر المقام بمحمد بن يعقوب الفيروز أبادي (729- 817 هـ) قاضياً هناك، في حضرة الملك الأشرف إسماعيل من زبيد. فإذا الطلاب في حضرته خلق كثير، وإذا الهيبة تتوج ناصيته، تاجاً مرصعاً بِدُرِّ الفنون والعلوم، فاستقبلنا الرجل بتواضع العالم، ثم سأَلَنا عن حاجتنا، فابتدأناه بالسؤال الآتي:
يا صاحب القاموس وسادن اللغة والناموس:
السؤال الأول: ماذا تعني الباطنية في قاموسك ؟ فقال - رحمه الله -: الثلاثي منها (بَطَنَ)، يعني خَفِيَ، فهو باطن، وجمعه بواطن، وهو داخل كل شيء. ومن الأرض ما غمض. والبِطانة بالكسر: السريرة والصاحب، ومن الثوب خلاف ظهارته، وقد بطن الثوب تبطيناً وأبطنه.
ثم تجاوزنا الزمان والمكان، لنحط على أرض مصر، فنسأل أصحاب المعجم الوسيط، الذي أخرجه مجمع اللغة العربية هناك - عن معنى الباطنية ليقولوا لنا: الباطنية فِرق من الشيعة، تعتقد أن للشريعة ظاهراً وباطناً، وتمعن في التأويل ومنهم الإمامية.
وبينما نحن على هذا الحال نستمع إلى صفو الكلام من رجال المعجم الوسيط، إذ بالشهرستاني المشهور، يبعث بصدى علمه من خلف القرون، فيقول: «وإنما لزمهم هذا اللقب «الباطنية»، لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً، ولكل تنزيل تأويلاً، ولهم ألقاب كثيرة مع هذا اللقب؛ فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية بخراسان: التعليمية والملحدة»( ).
ولم يقف بنا الجواب عند ذلك الكتاب، بل رفرف بنا الجناح، وحلّق بنا مشرقاً إلى بغداد، حيث شارك الدكتور محسن عبد الحميد، في الكلام على هذا التعريف، فقال: «وسبب تسميتهم بالباطنية هو أنهم قالوا: إن الإمام مستور، وإنه قد استمر مستوراً إلى أن أنشئت لهم دولة بالمغرب، ثم انتقلت إلى مصر. ولأنهم يقولون: إن للشريعة ظاهراً وباطناً، وإن الناس يعلمون علم الظاهر، وعند الإمام علم الباطن، بل إن عنده باطن الباطن، وأولوا على هذا آيات القرآن الكريم تأويلات بعيدة»( ).
ولكننا لم نكتف حتى الآن بما سمعناه، فرجعنا من بغداد إلى موطننا الحبيب فوق روابي عمان الجميلة، لنسمع الدكتور محمد الخطيب يقول عن الباطن والباطنية:
«وقيل إن معناه علم السرائر والخفيات، وقيل أيضاً: هو العالم بكل ما بطن، يقال: بطنت الأمر إذا عرفت باطنه، والباطني: هو الرجل الذي يكتم اعتقاده فلا يظهر إلا لمن يثق به. وقيل: هو المخصص بمعرفة أسرار الأشياء وخواصها، وقيل: هو الذي يحكم بأن لكل ظاهر باطناً ولكل تنزيل تأويلاً. فلفظ الباطني يدل إذن على ثلاثة معانٍ»( ).
ثم يضيف: «وكما يقول أبو حامد الغزالي: إن الباطنية إنما لقبوا بها لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن، تجري في الظاهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صوراً جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معينة»( ).
وهكذا فقد تعبنا من التجوال، وحطت بنا الرحال عند الاطمئنان إلى أن الباطنية هي هذا الذي اتفق عليه هؤلاء الأعلام، من المحدثين والمغرقين في الزمان والقدم...