إهــداء
إلى أقرب الناس إلى قلبي ، زوجتي كريمه، وابنتي انجي ودينا ، وحفيدي مينا ومريم .
والى كل من يحبون الله كما أحبه، وكل من يحبون الحقيقة والصدق كما أحبها.. إن الله هو الحقيقة العظمى ، وهو المحبة ، وهو النور الذي يشع على عقولنا ونفوسنا ويضيء كل طريق في الدنيا والاخرة ، وبضيائه تتجلى لنا الحقائق جميعاً.
كما أهدى هذا الكتاب لشباب مصر كجرعة ثقافيه تميط اللثام عن أحداث غامضة وتاريخ الشعب اليهودي ولمحه سريعة عن التوراة.
شكر وعرفان
أود أن اعبر عن عظيم امتناني لكل احبائى الذين لم أكن لأستطيع أن أتم هذا العمل الحبيب إلى قلبي دون معاونة البعض منهم، وإرشاد بعض آخر، وبدون ما لقيته من هؤلاء من التشجيع والدعم المعنوى والفكري.
وعلى رأس القائمة أستاذي الأكبر وأبى الروحي، قداسة البابا شنودة الثالث، رأس الكرازه المرقسيه، والذي تفضل وتعطف بزيارتي إثناء محنه مرضيه عصيبة المت بى، وقلت له – مدفوعاً بخطيئة اليأس الناتج عن آلام تلك المحنه – قلت له اننى يا أبت لم اعد أريد شيئاً من هذه الدنيا، فنطق بهذه الكلمات التي حفرت في قلبي وستبقى فيه إلى آخر العمر: " لكن الدنيا عايزاك " وباركت هذه الكلمات حياتي واعطتنى الأمل .. يوم عبرت ظلال الموت إلى الحياة.
وأتقدم بكل الشكر والعرفان إلى النبع الصافي والقلب الكبير مفكر زماننا الأديب الناقد الكبير الأستاذ يوسف الشارونى ، الذي كان لملاحظاته وتشجيعه بصمات كالنقش الفرعوني على كل صفحه من صفحات هذا الكتاب – أطال الله في عمره ومده بالصحة والعافية.
كما أتقدم بالشكر والامتنان لصديقي وأخي الأكبر المفكر محمد الحديدي الذي رافقني في مشوار كتابة هذه الصفحات منذ أن كانت مجرد فكره، فله منى كل الحب عارفاً بفضله ومجلاَّ لفكره ومعرفته.
مقدمة
كان الذهب.. ولم يزل وسيظل محلاً لعديد من الأساطير والطموحات، لعل أشهرها هو هذا الإله من آلهة الأوليمب الذي ما أن يمسك بشئ حتى يصير ذهباً. ثم تتنوع الأسطورة لتحكي أكثر من نهاية. ولست أدري لماذا تدافعت هذه الحكايات وأنا أقرأ كتاب د. عادل وديع فلسطين. هذا الرجل ما أن يمسك بعمل حتى يصوغ منه ذهباً، ذهباً حقيقياً. طبيب ناجح.. جداً. ثم هذا الكتاب التي تفوح من كل صفحة رائحة الجهد المضني والقدرة علي اكتناز الصبر الذي يعطي صاحبه مساحات من المعرفة.
تلك المعرفة التي تتعامل مع العقائد الدينية بمهارة صانع الحلي الذهبية، يحفظ للذهب قيمته ومهابته لكنه يستخدم ذوقه ومهارته وقدرته علي الإبداع في تحقيق فهم عقلي وعقلاني لما ورد فى الكتب المقدسة.
وهنا يكمن الفارق بينه وبين الآخرين.
فالدكتور عادل أعمل العقل فيما قرأ وفيما كتب. لكنه أدرك منذ البداية أن العقل عند الفلاسفة القدامى ليس نوعاً واحداً. هناك على الأقل نوعان عند الفلاسفة العرب عقل منفعل قال به الاشاعرة.. كأنك تضع عقلك أمام مرآه عمياء تقرأ، تتعلم، تعرف تطالع.. وهو يعكس ذلك كله كما هو.. فقط كما هو دون نظر إنتقادي أو محاولة للتأمل في مدي عقلانية الكتابة. تماما كالمرآه تعكس ما يوضع أمامها كما هو.. فيبقي العقل والفكر والمعرفة والعلم علي حالهم دون أي تقدم.أما العقل الآخر الذي أسماه الإمام الغزالي ـ قبل أن يصبح أشعرياً ـ العقل الفاعل فهو ذلك العقل الذي استخدمه د. عادل في فهم هذه الأكوام من الكتب الذي طالعها وربما طالعها عشرات المرات وهي كتب بعضها مقدس عند أصحابه وبعضها مليء بالأساطير. هذه الأساطير التي جرى تناقلها بحيث فرضت ما يمكن تسميته بالفكر الأسطوري. وهو فكر راسخ في عقولنا جميعاً يتجاور مع معارفنا العقلية أن وجدت ويتصارع معها يصرعه أحيانا وتصرعه في أحيان أخرى وفي غالب الأحيان تبقي الأسطورة راسخة أو كامنة في نفوسنا وعقولنا، وعلي المفكر صاحب العقل الفاعل أن يعمل العقل حقاً في تنقية الكتابة وفرزها بين ما هو عقلاني وما هو أسطوري.. هذا العقل الفاعل لعله عذب عادل وديع فلسطين عذاباً شديداً، لكنه نجح في نهاية الأمر أن يفرض سلطان العقل الفاعل علي كتابه وأن يتخلص قدر الإمكان من الفكر الأسطوري والحكايات غير القابلة للتصديق. وهذه هي القيمة الأساسية لكتابته.
وثمة أسطورة أخرى جرت روايتها على أكثر من وجه.
أحد المهراجات الهنود أدهشته ظاهرة تتكرر أمامنا الآف المرات دون أن تثير تساؤلنا. لماذا يصيح الديك بالذات دون غيره، في ساعة الفجر بالذات دون غيرها من ساعات النهار أو الليل.
وكالعادة تباري المفسرون كل علي قدر رؤيته علي إعمال العقل سواء كان عقلاً فاعلاً أو منفعلاً. أحدهم نسج من خياله أسطورة تقول: كان الديك يمتلك ذيلاً مثل مروحة كبيرة ذات ألوان متعددة ورائعة، وأتاه ذات يوم الطاووس وكان طائراً بشع المنظر فتوسل إليه أن يستعير ذيله ليزهو به أمام محبوبته ووعده أن يعيده إليه ساعة الفجر. لكن الطاووس لم يعده ولم يف بوعده، ويظل الديك يصحو كل فجر منادياً علي الطاووس طالباً أن يعيد إليه ما سلبه منه. أنه رمز الحق الضائع أبداً. لكن مفسراً أخر قال للمهراجا إن صياح الديك في لحظة شروق الشمس هو رمز أبدي لإشراق العقل مع إشراق النور سعياً نحو اليقين.
والمعرفة اليقينية هي ما سعي إليه د. عادل. وهي ما قام الغزالي بوصفها بأنها تلك المعرفة
[ التي ينكشف بها المعلوم انكشافاً لا يبقي معه ريب ولا يأتيه الغلط والوهم] ونمضي مع الغزالي ـ قبل أن يصبح أشعرياً ـ لنقرأ [ إن العقل الفاعل يصلح معياراً لا يخطئ عندما يحاول التمييز بين الحق والباطل وبين الخطأ والصواب بشرط أن يتجرد من غشاوة الوهم، فإن العقل إذا تجرد من غشاوة الوهم (الأساطير) والخيال (اصطناع القصص الخرافية) لا يتصور أن يخطئ أبداً].
....أقلب صفحات هذا الكتاب الضخم. الذي بذل فيه عادل وديع فلسطين جهداً هائلاً وعقلاً فاعلاً نجح في أن يتخلص من وهم الأساطير والحكايات الخرافية فقدم لنا فكراً صافيا رائعاً يستحق الاحتفاء به.
ولا يبقي سوي أن استحث هذا الباحث المدقق المتنكر في زي طبيب شديد النجاح علي المزيد من الكتابة فمصر تحتاج منه كتابة أكثر وأكثر والعقل المصري أقصد العقل الفاعل يحتاج منه أن يقدم المزيد والمزيد.
د. رفعت سعيد
تمهيد
قد اختص الله منطقتنا من العالم برسالاته وبالانبياء والرسل الذين نقلوها لنا . وكما نعرف قد مضت قرون عديدة على هذه الرسالات ولم نعد نعرف الكثير عن الأحوال التى كانت سائده عند مجىء هذه الرسالات السماويه من حيث نظم الحكم واحوال المعيشة والتقاليد والممارسات السياسيه والاجتماعيه ونوعيات الثقافات السائده . ولكل هذا اهمية كبرى عند الباحث المتعمق لما له من صلة وثيقه بالاساليب التى تلقى بها الناس هذه الرسالات وترجموها من مبادىء سماويه ساميه الى منظومة سياسية اجتماعيه ، يطبقونها على ارض الواقع والحياة اليومية للبشر .
من ذلك مثلا مادار بين النبى موسى عليه السلام وفرعون مصر ، وماذا كانت الظروف السائده اثناء حياة موسى فى مصر وليداً وشاباً ورجلاً ورسولاً ، ثم اثناء خروجه مع بنى اسرائيل وعبورهم البحر الى ارض كنعان ، وليس لهذا اثره على فهمنا لما دار فى تلك الحقبه فحسب بل ان له اعظم الأثر على تعاملنا مع مايدعيه يهود زماننا هذا من أحقيتهم فى ارض فلسطين ومايستشهدون به من نصوص فى التوراه ، واثر هذا كله على افكارهم ، وبالتالى على مايجب ان تكون عليه نظرتنا اليهم ورد فعلنا كمسلمين ومسيحيين لافعالهم الحاضره والمستقبله.
صحيح أن كتب التاريخ تحوى الكثير جداً مما يعين على الاجابه على هذه الاسئله ، الا ان هناك هاتين الحقيقتين :
1- الذين يكتبون التاريخ كثيراً ما يكونون اطرافاً فى الموضوع من حيث اصولهم ومشاعرهم ، وبذلك فانهم قد لا يكونون منصفين أو محايدين ليمكننا أن نأخذ مواقفهم بالثقه التامه ، هذا اذا افترضنا انهم يعرفون الحقيقه.
2- الرسالات السماويه – بحكم طبيعتها – كثيراً ما لا توفر لنا علما كاملا بتلك التفاصيل ، حتى فى المواضع التى يأتى فيها سرد تفصيلى لحياة الانبياء والرسل وتجاربهم ، سواء كان ذلك فى التوراه واسفار العهد القديم أو فى الاناجيل ثم اخيراً فى سور القصص والكهف وغيرهما فى القرآن الكريم .
ان دعم العقيده الدينيه بثوابت التاريخ خليق بأن يؤدى الى المزيد من رسوخها فى الضمير الانسانى ، وهو واحد من الاحتياجات الضروريه لشعور الانسان بخلود الخالق وبالتالى بخلود النفس البشريه فى الحياة الآخره . كما أن دعم الحقيقه التاريخيه بإظهار تطابقها مع ما نعلم أنه صحيح الايمان بالخالق ورسالاته ، هو ايضاً خليق بأن يهيىء لنا المزيد من التثبت مما فى المراجع التاريخيه الوضعيه ، وما أكثر ما نعلم أيضاً بأنه مختلق أو مبتدع ممن يكتبون التاريخ، سواء بسوء النيه أو محض الخطأ .
هذا هو الهدف من هذا البحث ، محاولة استنباط الحقائق المتوافقه من كل من القرآن الكريم والكتاب المقدس وغيرها من النصوص الدينيه . والتعليقات والشروح من اجل استبيان أكبر قدر من الحقائق التى يمكن الوثوق بها من الزمن القديم وحتى غزو مصر بواسطة الرومان .
وسوف نسير على هذا الهدى حتى نصل بالبحث الى مانرى انه نهايته ، ثم نضيف من عندنا تعليقاً أخيراً .
وندعو الله أن يوفقنا لما فيه كل الصدق ، لا صدق ما نورده فحسب ، بل صدق نيتنا وعزمنا على تحقيق أمانة الكلمة .
الخلفيه التاريخية
عندما يتأمل الإنسان الأحداث المتعاقبة فى منطقة الشرق الأوسط وماتقوم به إسرائيل فى هذه المنطقة ، لايستطيع أن يفسر ذلك فقط بالصراعات العسكرية أو الخلافات الحدودية بين الدول ولكن يمكن أن يكون له تفسير آخر عقائدى إثنى.. وعندما نريد أن نعرف أكثر فعلينا أن نغوص فى التاريخ رويداً رويداً ونبتعد عن الحاضر إلى الماضى القريب ثم نتقهقر إلى الماضى البعيد بحثاً عن الجذور والتى لانجدها الا حيث يصل بنا قطار التاريخ إلى سفر التكوين.
وفى الحاضر وصلت القضية الفلسطينية الى منحنى خطير وأصبح قيام دولة مستقلة فلسطينية أمراً بعيد المنال، وكل مايمكن أن تسمح به اسرائيل هو نوع من الحكم الذاتى ... والدليل هو الوضع الحالى فى غزه والتى تهدد اسرائيل بإعادة احتلالها فى كل لحظه .. أما عن الضفة الغربية فهناك يستوطن 270 ألف يهودى ولاترضى إسرائيل بترسيم الحدود إلا على أساس الوضع بعد حرب 1967 .
وتذكرنا مذابح لبنان وقانا بتاريخ العنف الاسرائيلى الهادف للاستيلاء على الأراضى ، كما أن المذابح المتعددة لم يكن القصد منها التصفيات الجسدية للفلسطينين فقط .. بل تفريغ المدن والقرى وإرهاب قاطنيها فى مخطط استيطانى واسع..
ولم تكن قانا (2006) الاَّ واحدة من مسلسل المذابح الإسرائيلية للشعب الفلسطينى والعربى، فهناك قانا 1996 ، وفى عام 1948 ارتكبت إسرائيل مذبحة دير ياسين وحيفا – ثم توالت هذه المذابح ففى عام 1951 كانت مذبحة مشرفات ، ومذبحة بيت لحم عام 1952 وأربع مذابح عام 1953 بينها مذبحة قلقيليه .. هذا غير مذابح غزه وخان يونس الأولى والثانية عام 1955 والثالثة عام 1956 – ولاننسى مذابح صيدا وعين الحلوه وصابرا وشاتيلا عام 1982 والحرم الابراهيمى عام 1994 بالطبع كل هذا العنف له جذور تاريخيه وصراع قديم بين بنى إسرائيل والفلسطينيين.
وتقوم الصهيونيه العالميه بمخطط منظم لإزدراء الاديان السماويه غير اليهوديه ، فتظهر الرسوم الكاريكاتيريه التى تسىء للرسول (صلعم) ، وفى فيلم سينمائى يظهر المسيح وهو يتناول زجاجه كوكاكولا! هذا بجانب الفيلم القديم الذى انتجته هوليود بإسم "المسيح سوبر ستار" الذى يفيض سخرية من شخصية السيد المسيح بطريقة لايرضى عنها أى مؤمن.ثم يظهر كتاب "شفرة دافنشى" لدان براون ويدور حول زواج المسيح من مريم المجدليه. ويتوج هذا المسلسل بإدعاء اكتشاف مقبره عائلة السيد المسيح.
الجذور
*الشعب المختار:
كان وعد الله لسيدنا ابراهيم أن يجعل من نسله من اسماعيل واسحق شعوبا كثيره. ولما كان العالم آنذاك غارقاً فى الخطايا وعبادة الأصنام آراد الله أن ينزل دعوته للإيمان والتوحيد – ولتحقيق هذه الرسالة وطبقاً للتوراه كان لابد أن يختار شعباً يكون نواة لنشر الدين ومعرفة الله الإله الواحد لجميع الأمم بعد ذلك ، ولكى تكون الدعوة مؤثرة لم ينزل العهد والرسالة بين شعوب تمارس كل ماينبذه الله.. بل اختار جماعة يظهر لهم قوته ويحاصرهم بمعجزاته وأعماله الإلهيه ووضعهم فى أرض يتعذبون فيها ويضطهدون (مصر) ثم ينجيهم – وبذلك يكونون قد عرفوه ويسهل دخولهم الإيمان والإعتراف به.
وبدأت قصة الخروج من مصر بعد إنزال الضربات العشر التى أصابت فرعون والمصريين – وقادهم موسى عبر رحلة طويلة فى سيناء – وتجلى الله لموسى وأعطاه الوصايا العشر التى يجب أن يتبعها شعبه – وأثناء رحلتهم تمردوا على موسى وعلى الله فعاقبهم بالتيه أربعين سنه جائلين فى البرية – وكانت هذه الفترة الطويلة كافية ليموت أثناءها كل من تمسك بعادات مصر الوثنية وتمردوا.. وسمحت لظهور جيل جديد يتمسك بالوصايا..
وتستمر الرحلة بتفاصيلها العديدة والمثيرة حتى يصل هذا الشعب الى نهر الأردن وهناك يقسم موسى الأرض (أرض كنعان) على الأسباط ويحدثهم موسى الحديث الأخير شارحاً وصاياه. ولم يدخل موسى ولا هارون ولا مريم أرض الموعد .. فقط دخل العازر رئيس الكهنه ومعه يشوع وكالب.
*الوعد والعقاب:
كان العهد الذى أعطاه الله لهذا الشعب له شروط ، ففى سفر الخروج 19: 5 – 6 يقول لهم "ان سمعتم لصوتى وحفظتم عهدى تكونون لى خاصة من بين جميع الشعوب فإن لى كل الأرض".
ولكن هنا الوعد كان مشروطاً بما لم يلتزموا به طوال تاريخهم – فجاءت التحذيرات واضحة وجلية..
فى سفر التثنيه خاطب الشعب قائلاً "جميع الوصايا التى أنا أوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكى تحيوا وتكثروا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التى أقسم الرب لأبائكم" تث 8 : 10
ثم يقول " أن نسيت الرب الهك كالشعوب الذين يبيدهم الرب من أمامكم كذلك تبادون " تث 19: 8 ، 20 .
وكذلك "يبيدك عن الأرض التى أنت داخل اليها لكى تمتلكها" ع12 "يجعلك الله منهزماً أمام اعدائك ، فى طريق واحدة تخرج عليهم وفى سبع طرق تهرب أمامهم وتكون قلقاً فى جميع ممالك الأرض" ع 25 .
"تكون مثلاً وهزأة فى جميع الشعوب الذى يسوقك الرب اليهم " ع 37 .
"ويبيدك الرب فى جميع الشعوب من اقصاء الأرض إلى أقصائها وفى تلك الأمم لاتطمئن ولايكون قرار لقدمك بل يعطيك الرب هناك قلباً مرتجفاً "ع 64-65 .
هل هناك إفصاح أكثر من هذا عن الشتات ؟!
ويتحدث الله عن قسوة هذا الشعب فى سفر حزقيال "لكن بيت اسرائيل لايشأ أن يسمع لك لأنهم لايشاءون أن يسمعوا لى لأن كل بيت اسرائيل صلاب الجباه وقساة القلوب "حز 3 - 7"
*الجـاسوسـية:
يعتبر استكشاف أرض كنعان أول أعمال الجاسوسية فى التاريخ، ففى سفر العدد 13 "ثم قال الرب لموسى أرسل جواسيس الى أرض كنعان التى أنا واهبها لبنى اسرائيل- أرسل رئيساً من كل سبط ممثلاً له" وعندما أطلقهم موسى ليتجسسوا أرض كنعان قال لهم " أنطلقوا من هنا نحو الجنوب ثم اصعدوا إلى الجبل واستكشفوا البلاد وأوضاعها وهل شعبها المقيم فيها قوى أم ضعيف؟ أكثير هو أم قليل؟
وماهى طبيعة الأرض الساكن فيها أصالحه أم رديئة؟ وماهى المدن التى هو قاطن فيها؟ أمخيمات هى أم حصون؟ وكيف هى أرضه أخصبة أم قاحله؟ أفيها شجر أم جرداء؟ تشجعوا واحضروا عينه من ثمر الأرض" عدد 13: 17- 20 . وعاد الحواسيس بتقاريرهم ... " الأرض تفيض لبناً وعسلاً ..غير أن الشعب المستوطن فيها بالغ القوة ومدنه منيعة – والعمالقة مقيمون فى الجنوب والحيثيون واليبوسيون والأموريون متمنعون فى الجبل والكنفانيون مستوطنون عند البحر وعلى محاذاة الأردن" عدد 13 : 27 – 29 .
أما الحدث الثانى للجاسوسية فكان أيام يشوع وقبل إحتلال أريحا"فأرسل يشوع بن نون سراً من مخيم شطيم ، جاسوسين قائلا " أذهبا واستكشفا الأرض وإريحا" يشوع 2 : 1 .
*سقوط اريحـا:
بعد عبور نهر الأردن شرع بنو اسرائيل فى الاستيلاء على أرض كنعان وكانت أريحا أول ماسقط فى أيديهم – وكانت أريحا قد أحكمت إغلاق أبوابها خوفاً من الاسرائيليين .. وبدون الدخول فى تفاصيل سقوط المدينة .. تقول التوراه " فهتف الشعب ونفخ الكهنة فى الأبواق .. فأنهار السور فى موضعه – واندفع الشعب نحو المدينه كل الى وجهته واستولوا عليها – ودمروا المدينة وقضوا بحد السيف على كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ حتى البقر والغنم والحمير " يشوع 6 : 20 - 21 .
*احتلال أرض كنعان:
ونقرأ فى التوراه ان الله أمر يشوع أن يطهر الأرض من الخطيه حتى يستطيع الشعب أن يحتلها ويقضى على عبادة الأوثان والخطاه. ومن بين المعارك التى ذكرتها "ثم رجع يشوع واستولى على حاصور وقتل ملكها بالسيف لأن حاصور كانت قبل ذلك زعيمة جميع تلك الممالك" وقضوا فيها على كل نسمة بحد السيف فلم يبق فيها حى وأحرقوها بالنار ، واستولى يشوع على كل مدن اعدائه وقضى على ملوكها بحد السيف – غير أنه لم يحرق المدن القائمه على التلال ونهب الاسرائيليون لانفسهم كل غنائم تلك المدن ، أما الرجال فقتلوهم بحد السيف فلم يبق منهم حى" ] يشوع 11: 10-14[ ... أباده جماعيه وتطهير عرقى وقسوة ونهب ممتلكات وحرق مدن.
وللحق..
اذا كان هدف التطهير العرقى فى ذلك الوقت – فيما يرى البعض – له مايبرره والله له فى ذلك حكمه ، فمن الغريب أن تظل ثقافة الإباده الجماعيه والاستيلاء على الاراضى بالقوه.. ثقافه يهوديه شائعه حتى اليوم.
وكانت توصيات موسى على "لسان الله" بالقضاء على الكنعانين، فكان هذا لأن الشعب الكنعانى كان ذاك الوقت يعبد الأوثان ويتميز بكل الاخلاقيات المتدنيه وكان يمارس كل الخطايا والشر والشذوذ، حتى أن لفظ "كنعانى" كان يرمز للانسان اللا أخلاقى. فكان لزاماً تطهير الأرض من هذا الشعب حتى لايختلط بشعب اسرائيل المؤمن بوصايا الله والذى اختاره انذاك لنشر التوحيد والايمان بالله سبحانه وتعالى. كما أن الوصيه بعدم ترك اجزاء من اراضى كنعان دون تطهيرها من أهلها كان هدفها منع قيام هذه المدن الكنعانيه مستقبلاً من اثارة الحروب، وهذا ماحدث بالفعل، فقد قامت هجمات عديدة من الكنعانيين ضد بنى اسرائيل، كلفتهم الكثير من أعوام أتسمت بالمعارك وعدم الاستقرار.
أين هذه الأجواء القديمه من أيامنا هذه ، فالشعب الفلسطينى شعب يؤمن بالله ، طرد من وطنه ولايطالب إلا بالعداله وحقه فى دولته المستقله ذات السياده.
*العقاب:
لم ينفذ شعب اسرائيل وصايا الله ... ولم يؤمن بما جاء فى التوراة من نبوءات حول المسيح الذى ينتظرونه رغم ما ذكر عن ميلاده العجيب من عذراء ، ومكان ولادته .. فقيل عنهم "إنه جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله" وحينما دخل المسيح إلى الهيكل فى أورشليم قال " بيتى بيت الصلاة يدعى وانتم جعلتموه مغارة لصوص" (متى 21: 13). وقال "هوذا بيتكم يترك لكم خراباً" (متى 23: 38). وعن الهيكل أيضاً "الحق أقول لكم أنه لايترك ههنا حجر على حجر لاينقض" (متى 24 : 2 ).
وعن الشعب المختار "لذلك أقول لكم أن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره" (متى 21: 43).
*خراب الهيكل:
وفى عام 70 م تمت النبؤه وهدم الرومان الهيكل على يد تيتوس. وكان الهيكل بمثابة مصرف قومى للدولة العبريه لذلك كان هدفاً للنهب فى المنازعات العسكريه بجانب أنه كان الرمز للدوله.
*إعادة بناء الهيكل:
يؤمن اليهود بأنه لابد من اعادة بناء الهيكل ولكن بعد مجىء السيد المسيح ولكن الصهاينه يختلفون مع هذا الرأى الحاخامى ويرون أهمية بناء الهيكل من جديد وقيام دولة اسرائيل وليحضر المسيح وقت مايشاء. وهناك منظمة يهوديه تسمى "امناء جيل الهيكل" هدفها إعادة بناء الهيكل.
*الشتات اليهودى (دياسبورا):
" ويشتتكم الرب بين الأمم فتصبحون أقليه بين الشعوب التى يسوقكم اليها" تثنيه 4 : 27. بذلك تحقق وعيد الله لهذا الشعب وعاش .. ويعيش فى الشتات حتى الآن . ولأن الشعب اليهودى شعب جوال حرفته الرعى ولم يحترف الزراعة لذا لايرتبط بأرض بعينها كما هو الحال مع المصريين .. وحتى مع مرور الزمن وتطوره لايلتصق بوطن ولايستقر فى مكان ولكن تغلب عليه الماديه والمصلحه فوق العقيدة . فهم يتنقلون حسب التغيرات الإقتصادية والسياسية تارة يفضلون الدول الأفقر المتخلفة يمارسون فيها أنشطتهم التجارية والمشبوهه وتارة أخرى يتجهون نحو البلاد الغنية أو الواعده.
وقد بدأ الشتات أو التهجير القسرى أيام الغزو الأشورى ثم البابلى.. وحتى بعد أن دحرت بابل وسمح لهم كورش الفارسى بالعودة إلى وطنهم .. عاد البعض ولم يعد البعض الآخر الى اسرائيل وفضلوا الشتات الاختيارى لمصلحتهم الخاصة.
وبعد الاستيلاء على أورشليم وهرباً من الرومان بدأت الهجرة إلى الجزيرة العربية واليمن ومصر شمالا فى الاسكندريه وجنوباً فى الفنتاين .. وتتوالى الهجرات الطوعية الى روسيا ودول شرق أوربا .. ثم عن طريق المغرب الى اسبانيا .. ومن إيطاليا عبر جبال الالب إلى فرنسا والمانيا.
ودون الدخول فى تفاصيل الهجرات المتغيره فإن الموقع الهام الذى استوعب الملايين من اليهود كان روسيا وأيضاً بولندا والنمسا . ولكن مع بداية القرن العشرين وقيام الثورة البلشفيه وبعد الحرب العالمية الأولى بدأت أسرابهم فى الاتجاه نحو الغرب الأوروبى والولايات المتحده الأمريكية.. حيث أصبحت روسيا غير مجديه بالنسبه إليهم بسبب التدهور الاقتصادى وعدم ترحيب الثوار بهم.
ثم يأتى الحكم النازى فى ألمانيا فى الثلاثينات نقطه التحول الخطيره فى مستقبل الشعب اليهودى حيث يتسم عهد هتلر بكراهية شديده تجاه اليهود ففر الكثيرون منهم من ألمانيا والنمسا وبولندا خوفاً من التصفية العرقيه والمحرقه.
والهولوكوست هى المحرقة التى أقامها النازيون لليهود وزعموا فيها أن عدد ضحاياها بلغ 6 ملايين.. وقد تعرض روجيه جارودى فى كتابه "الأساطير المؤسسه للسياسة الاسرائيلية" فى الفصل الثالث تحت عنوان " أسطورة وخرافة الملايين الستة" . ويقول إن الحرب العالميه الثانية أسفرت عن مقتل 50 مليوناً من البشر من بينهم 17 مليوناً من مواطنى الاتحاد السوفييتى و9 ملايين من الألمان ، كما تكبدت بولندا وغيرها من دول أوروبا التى أحتلها النازيون ملايين القتلى. ويرى جارودى أن الهجمة النازية لم تكن مذبحه واسعة النطاق استهدفت اليهود فى المقام الأول أو أستهدفتهم وحدهم بل كانت بالاحرى كارثة انسانية أصابت اليهود فيمن أصابته من البشر".
ورغم أن هناك أكثر من عالم وباحث شككوا فى الأرقام التى تقدمها اسرائيل حول ضحايا المحرقه، إلا أنه ليس هناك أدنى شك فى أن اليهود كانوا أحد العناصر التى أستهدفها هتلر انطلاقاً من نظريته العرقية حول تفوق العرق الآرى.
وقد كانت المعاناة على يد هتلر والهولوكوست ضارة نافعة لليهود، وشملهم العطف السامى البريطانى.
*يهود العالم :
فى كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيرى "اليهود واليهودية والصهيونية" ذِكْرً لموقع على الانترنت يظهر تعداد الجماعات اليهوديه فى العالم – وتشير آخر الاحصاءات (1992) أن جملة تعداد اليهود فى العالم يبلغ14.500.000نسمة.
*الحركة الصهيونيه ووعد بلفور:
لم يكن سعى " جيمس بلفور" لإقامة وطن قومى لليهود حباً فيهم (حيث قاوم دخول المهاجرين إلى بريطانيا) – ولكن كان نتاج تغيرات كثيرة فى العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانكسار الامبراطورية العثمانية وهرولة بريطانيا لأخذ أكبر نصيب من الكعكه ، ونجحت عام 1920 فى فرض الانتداب البريطانى على فلسطين وعينت الصهيونى "هربرت صمويل" مندوباً سامياً بريطانياً وقد استندت بريطانيا انذاك على وثيقة بلفور (عام 1917) للحصول على موافقة مايسمى عصبة الأمم.
وقد كان الجو العام الأوروبى قد ضاق باليهود ونشأ الاعتقاد بأنه ليس من مصلحة أى بلد أن يقوى نفوذ اليهود فيها. هذا بالأضافة إلى الشفقة عليهم بسبب ما عانوه من اضطهاد خاصة فى المانيا. وأصبح إنشاء دولة صهيونيه يرى تعويضاً محقاً لهذا الشعب.
غير أنه لايخفى على أحد المصلحة البريطانية فى قيام هذه الدولة .. فى هذا المكان من العالم ... فبجانب التخلص من اليهود فى أوروبا وازاحتهم بعيداً فى فلسطين ستكون هذه المنطقة ليست ببعيدة عن النفوذ البريطانى وهو هدف استعمارى لتوسيع الامبراطوريه البريطانية والتى كانت تضم مصر – وقناة السويس وكان من ضمن أهدافه تحجيم الدور الفرنسى فى المنطقة.
وطبعاً وتحت الإنتداب البريطانى وضعت التسهيلات التاريخية للحركة الصهيونية فى النزوح إلى فلسطين وشراء الأراضى وأقامة المستعمرات.
وفى المقابل كان الهدف من إقامة دولة اسرائيل إن تشكل كياناً غربيا يخدم المصالح الغربية عامة والبريطانية خاصة ، ويهدد الحضارة العربية ويزرع حضارة غربية تضمن التواجد المستقبلى لهذا الغرب فى المنطقة.
*قيام دولة اسرائيل:
يعتبر قرار التقسيم فى التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 والذى أصدرته الأمم المتحدة هو البداية الحقيقية لقيام دولة اسرائيل ، والتى أعلن عن قيامها رسمياً فى عام 1948 .
*وعد "بن جوريون"- الوصايا العشر الثانية:
كان وعد بلفور وعداً بقيام دولة اسرائيل – أما وعد بن جوريون فكان خطة استراتيجية محكمة لبقاء هذه الدولة. وظلت هذه الخطط سرية إلى أن تم نشر بعض الوثائق والتى أشار إليها الأستاذ محمد حسنين هيكل فى كتابه "عام من الأزمات" أما عن الأفكار التى طرحها بن جوريون عام 1949 فكان أولها حول مصر وقال إن مصر هى مايجب أن نتحسب له فالسلام مع مصر ضرورى لبقاء دولة اسرائيل ، وإذا فشلت اسرائيل فى إقامة سلام مع مصر فعلينا أن نفرضه فرضاً وذلك بإحتلال جزء من أراضيهم صغيراً أو كبيراً حسب الظروف واذا أرادوا أرضهم فعليهم أن يدفعوا الثمن .. " الأرض مقابل السلام" .. وهو شعار قديم من أقوال بن جوريون وهذا ماحدث بالفعل مع مصر باتفاقية كامب دافيد.
• كذلك منع مصر – من خلال خططه – من إقامة تحالفات مع بقية العالم العربى ومزاحمة مصر فى وضعها الجغرافى المتميز بين القارات الثلاث وذلك بحفر قناة تضاهى قناة السويس بين البحرين الأبيض والأحمر أو إقامة خط للسكك الحديدية أو خطوط أنابيب لنقل البترول.
• أما عن الحروب ، فلتكن عربية – عربية فماذا يحدث الآن ؟ فلسطين تكاد أن تكون دويلتين , والعراق على وشك التقسيم بقرار مجلس الشيوخ الأمريكي , لبنان يعاني من الأنقسام الحاد , وفي السودان الصراع في دارفور وغيوم سوداء هذه الأيام مع الجنوب , هذا بخلاف الوقيعة بين سوريا ولبنان .
• إقامة علاقات خاصة مع الأقليات فى الدول المجاورة مثل أكراد العراق وتركيا وايران، والموارنه والدروز فى لبنان – ولم يجرؤ على ذكر أقباط مصر . كما أقترح تجنيد الجاليات اليهوديه فى العالم العربى وخاصة مصر لصالح اسرائيل.
• إقامة جيش أقوى من كل الجيوش العربية مجتمعة ! قادر على نقل المعركة من أول يوم خارج اسرائيل مع حسم المعارك فى عدة أيام قليلة لأن الجيش الاسرائيلى جيش شعبى.
• أرتباط اسرائيل بدولة عظمى بصداقة استراتيجية تساعدها سياسياً وعسكرياً مستعدة لأن تفتح لها مخازن السلاح عند الحاجة – وهذا ماحدث بالفعل فأمريكا بعد انجلترا تساعد اسرائيل سياسياً وعسكرياً كما حدث خلال حرب أكتوبر وكيف أقامت جسراً جوياً عوض اسرائيل عن كل خسائرها. وليس هذا فقط بل أن كيسنجر طلب من اسرائيل أن تقبل أخيراً وقف اطلاق النار فى الوقت الذى تستمر فيه بالتقدم بقواتها خارقه لهذا القرار الذى التزمت به مصر وتطوق مدينة السويس ، حتى يقوى مركزها التفاوضى ويغطى على هزيمتها.
• محظور على اسرائيل أن تغامر بأمنها لهذا يجب أن تقوم بضربة وقائيه عند وجود أى تهديد محتمل.
• الخوف من أن يظهر بين العرب رجل له قدرات قيادية وكاريزما تجعله قادراً على توحيد العرب وتحريكهم ضد اسرائيل.
• استمالة يهود امريكا والاستيلاء على مشاعرهم الدينية حول القدس.
• ثم تحدث عن القنبلة النووية ومخاوفه من عبد الناصر ومن المصير المظلم الذى يمكن أن يسببه ناصرلاسرائيل . وأكد أنه لابد لاسرائيل أن تمتلك سلاح ردع إذا بدا أن كل شيء يمكن أن يضيع- ووجه كلامه الى اليهود الثلاثة اينشتاين و أوبنهيمر وتللر ليفعلوا لاسرائيل مافعلوه لأمريكا . وكان بعد ذلك التوجه لفرنسا ، وكان المايسترو هو شيمون بيريز (الذى يعتبره العرب حمامة سلام والذى على يديه وعلى يد حزبه ستقوم دولة فلسطين !!) – وتعهدت فرنسا بأن تعطى لإسرائيل مفاعلاً نووياً وأن تشارك فى توفير 10 أطنان من الماء الثقيل.
والأن وحسب مانشر فى تقرير أوروبى أن اسرائيل لديها مائتا رأس نووية وأنها أصبحت تحتل المركز الخامس بين دول العالم من حيث القدرة النووية ، وأن الهدف من الترسانه النووية هو السيطرة على الشرق الأوسط حيث أنها تمتلك وسائل نقل هذه الأسلحة النووية من خلال طائرات اف 15 ، اف 16 وصواريخ اريحا – وقد تتجه إلى تطوير الأسلحة النووية إلى رؤس تكتيكيه محدودة يمكن استخدامها فى جبهات القتال.
ياترى كم تحقق من توصيات بن جوريون ، والذى رفع شعار اعرف عدوك – وهل ياترى سيأتى اليوم الذى نجد فيه شعباً عربياً مجتمعاً على استراتيجية موحده مدروسه؟
*مخاوف اسرائيل من السلام:
الوضع الحالى فى الشرق الأوسط هو أنسب الأوضاع بالنسبة لاسرائيل- فالدول العربية لاتتفق على استراتيجية واحده وهناك قلاقل فى لبنان وأمريكا تترصد لسوريا .. والعراق على وشك التقسيم الى ثلاث دويلات وللأكراد خططهم المستقبلية – والسودان يعانى من أكبر مشكلة إنسانية فى دارفور ... هذا بجانب مشاكل الصومال ومشكلة الصحراء ... الخ .
فلا سلام لاسرائيل مع دول قوية عربية تحيط بها – وإذا لم تكن هناك مشاكل لاخترعتها ... ويكفى التهويل من (الخطر القادم !) وهو إيران وتوجيه الأنظار الى الخطر (الفارسى).. لنبتعد عن الخطر الاسرائيلى القائم.
أما الخطر الديموجرافى .. من تزايد العرب داخل اسرائيل فلا يمكن أن نتصور معه قبول إسرائيل لأية تسوية مع العرب تشمل عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وتشير بعض الإحصائيات إلى أنه فى عام 1997 كان تعداد اليهود داخل اسرائيل أربعة ملايين وسبعمائة ألف وعدد العرب هناك أربعة ملايين ومائة ألف ، وتشير التوقعات فى عام 2010 أن يكون عدد اليهود فى اسرائيل ستة ملايين والعرب ستة ملايين وستمائة وخمسين ألفاً (كتاب اليهود واليهودية والصهيونية د. عبد الوهاب المسيرى).
كما أن هناك تناقصاً مستمراً فى أعداد الشعب اليهودى فى العالم وقد يكون ذلك لعدة أسباب أهمها: الاندماج مع شعوب العالم (الأغيار) التنصر ، الزواج المختلط ، الزواج المتأخر ، الطلاق، الماديه اليهودية ، الشذوذ الجنسى ، وقلة المواليد حيث يذكر أن المرأة اليهودية أقل النساء إخصاباً فى العالم .
هناك جدلُّ حول مصداقية تواريخ الأحداث التى جاءت فى التوراه ، خاصة تلك التى لها علاقه بتاريخ مصر الفرعونى.
ولقد اعتمدنا فى هذه الدراسة – لتحديد تواريخ العهد القديم – على نسخة حديثه من التوراه عنوانها " التفسير التطبيقى للكتاب المقدس " ، الذى أخذ النص الكتابى من الكتاب المقدس الذى ترجم عن اللغات الأصليه ، وتمت صياغته باللغة العربيه المعاصره.
وأشرف على التحرير والتواريخ لجنه تضم تسعة عشر متخصصاً ، وكانت لجنه المراجعة اللاهوتيه تضم ثلاثه عشر أستاذاً فى التاريخ وعلوم اللاهوت واللغات – وأشرف على الترجمه العربية لجنة من خمس علماء مصريين.
وإذا ثبت صحة هذه التواريخ، فيممكنا أن نطمئن لما وصلنا إيه من فرضيات مثل:
• مولد سيدنا إبراهيم عام 2166 ق.م
• عاصر سيدنا يوسف الفرعون امنمحات الثالث (1850 ـ 1800ق.م)
• فرعون خروج اليهود من أرض مصر، هو امنحتب الثاني (1448 – 1420 ق.م) بما فيها مدة مشاركته لإبيه في الحكم.
التوراه
واجهت التوراه فى العالم الغربى موجة عاتيه من النقض والتشكيك فى بعض قصص العهد القديم ، وبدأت هذه الموجة مع نهاية القرن الثامن عشر . ومما ساعد على هذا التشكك الجهل بالعالم القديم والشعوب التى جاء ذكرها : مثل اكد – اراراط – الحوريين ... ومن هنا كان الظن بعدم واقعية الأحداث وأنها من خيال الشعب الاسرائيلى . ولكن مع تقدم البحث والتنقيب استطاع الإثريون أن يزيلوا التراب عن بعض المدن وبقايا حضارات وممالك قديمه ، مما أزاح الغموض عن هذه الشعوب وعقائدها وآلهتها ... كما ظهرت أسماء ملوك وممالك قديمه لم تذكر من قبل إلا فى العهد القديم . كما اُزيح النقاب عن أسرار حروب وزلازل حدثت فى تلك الأماكن. وبتقدم الدراسات ظهرت قيمة الطوب الأثرى وقطع الخزف والفخار .. كما تمت دراسة الأسلحة والأدوات والأثاث الجنائزى .. ومع ظهور علماء عظام مثل (بيترى) فى مصر وفلسطين و (لايارد) فى العراق أمكن تحديد الفترات الزمنيه وتتبع تاريخ الشعوب فى العهد القديم. ثم تم أكتشاف حجر رشيد بواسطة شمبليون وأمكن معرفة اللغة المصرية القديمة .. وكذلك بإكتشاف حروف اللغة البابلية القديمة وفك رموز الخط المسمارى بواسطة رولنسون (1810 – 1895) .. وبفك الرموز والطلاسم تمكن العلماء من دراسة النقوش على الحوائط أو الخزف أو التى سُجِلَتْ على أوراق البردى والرقائق.
وهكذا أعطت دراسة العلماء المفتاح لمحاولة لتصحيح وضبط سنوات التاريخ . وبدراسة الطبقات المتعاقبة فى مجال الحفر .. حل بترى سر هذه التلال المنتشرة فى الشرق الأدنى وفك غموضها وتوصل إلى أنها بقايا مدن قديمه تعاقبت على شكل طبقات بنيت الواحدة فوق الأخرى التى سبقتها وتم تدميرها وإحراقها "وأحرق يشوع (عاى) وجعلها تلاً أبدياً خراباً إلى هذا اليوم" يشوع 8: 28 .
أما لينارد وولى (1880 – 1960) فإهتم بدراسة أراضى مابين النهرين ، فإكتشف مدينة أور الكلدانيين موطن ابراهيم وأكتشف المقابر الملكية الغنية بكنوزها وجواهرها مما أظهر عراقة وحضارة تلك المنطقه التى نشأ فيها ابراهيم . كما تتبع (وولى) راسباً من الطمى نَسَبَة إلى الطوفان الذى كان متزامناً مع طوفان نوح.
*كما أكتشف الأثريون:
• حجر مؤاب ويحوى 34 سطراً تحكى قصة حرب ميشع ملك مؤاب مع يهورام ملك اسرائيل وهو نص ورد فى ملوك 3: 6-27 .
• كذلك أكتشف العلماء أطلال مدينتى فيثوم ورعمسيس اللتين بناهما اليهود لفرعون وقد وردتا فى سفر حزقيال (1 : 11) ولم يعثر عليهما الا فى عام 1884م.
• صخرة كردستان وعليها نقوش تحكى قصة داريوس ملك فارس.
• مسلة شلمناصر ملك آشور وفيها يبدو هوشع ملك اسرائيل خاضعاً يقدم له الجزية (ملوك ثانى 17 : 30).
• أطلال نينوى القديمة حيث قصور ملوك آشور – مع كتابات تطابق ما لدينا من معلومات.
• أطلال أريحا التى أحرقها يشوع وتبدو مبانيها محروقه بالنار.
وقد ذكرت البرديات التى عثر عليها مثلاً فى جزيرة ألفنتين فى أسوان وترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد .. أنها كانت موطناً لجماعه يهودية فى ذلك التاريخ . وفيها أسماء من ذلك الزمان مثل يوحنا الكاهن (نحميا 12: 22)، وأبناء سنبلط (نحميا 2 : 10) وابن جشم العربى والذى وجد منقوشاً على وعاء فضى (نح 2 : 19).
كما أن هناك أسماء كثيره سجلها المصريون القدماء فى آثارهم وهى مذكوره فى الكتاب المقدس مثل طيبه وأمون "ناحوم (3 : 8) وإرميا (46 : 25)" وكذلك أون (خروج 30: 17)، وبيت شمس (أرميا 43: 13) وجاسان وأسوان (حزقيال 29 : 10) وصوعن (عدد 13: 22)، وكان أول ذكْر لكلمة اسرائيل بين آثار الفراعنه منقوشاً على نصب مرنبتاح (1224 ق – م).
وفى بعض الأحيان تكون الاكتشافات لها صلة مباشره بالأحداث فى التوراه حيث نجد مثلاً الموضع ذاته وتسجيلاً لأوصافه ، بذلك ترسم لنا ملامح ذلك الزمن والمثال اكتشاف بيوت فى (اور) لها أكثر من طابق ترجع لعصر ابراهيم واكتشاف بيت من عصر اليشع النبى به خوان وسراج.
أما المثير حقاً فهى الرسوم والنقوش التى تعطى صورة للملابس والمظهر العام لهذه الشعوب .. ففى مصر كانت الملابس من الكتان بيضاء اللون .. أما فى سوريا وكذلك فى فلسطين فكانت الملابس تناسب الأجواء الباردة فكانت من صوف الغنم ويلبسون فى أقدامهم صنادل من الجلد.
وكان الجنود العبرانيون يلبسون مآزر ومِنْطَقة فيها السيف ولباس رأس مدبب كما فى صورتهم على مسلة شملمناصر الثالث . أما الفلسطينيون وخاصة الجنود فكانوا حليقى الرؤوس فوقها خوذة لها تاج من الجلد أو الريش أو شعر الخيل.
أما الأشوريون والبابليون ذوو الامبراطوريات العظيمة ، فكانوا يرتدون الملابس الثقيلة الملونة ويصففون شعورهم بمثبتات حديديه . ويظهر المصور جيش أشور ورامى القوس الذى يلبس خوذة وصديريه ويحمل سيفاً فى غمده ويتبعه حامل الدرع المصنوع من البوص المجدول.
ومن الرسوم على جدران القصر الملكى فى شوشن (صوصا) (اس :1) هناك صورة لفصيلة من الحرس الفارسى بملابس فخمة وزاهية ويمسكون حراباً فى أسفلها رمانه من الذهب.
كان الإسرائيليون قديماً يحلقون شعورهم (اشعياء 7 : 2 ، خروج 5 : 1 ) أو يطلقونها لنذر (قضاه 13 : 5) ويطلقون لحاهم . (حزقيال 14: 20) . أما عن استخدام المرآه والأساور والخواتم فقد جاء فى العهد القديم تك 24: 20 اشعياء 3 : 19 ، حزقيال 16 : 11 ، صموئيل الثانى 1 : 10 كما أخذ الاسرائيليون من المصريين الذهب والفضة واستخدموها فى تجميل خيمة الاجتماع ، (حيث تقام الصلوات ) خروج 35: 20 .
وكان أهل الشرق يجلسون على الأرض المفروشة وكذلك العبرانيون مثلهم لكن الأغنياء كانوا يتكئون على أسِّره (عاموس 4: 10) وكانت توجد عروشُ ً للملوك (امل 2 : 12) – وكان سليمان الملك يجلس على عرش من العاج مغطى بالذهب (1 ملوك 1 : 18 - 20).
أما عن صور المعارك فى العهد القديم ، فقد كشفت الأثار عن أنواع كثيره من التروس والدروع والسيوف والسهام والمقلاع وغيرها من الأسلحة القديمه (صموئيل 1 :17) ، (ملوك أول 10 : 16) ، (حزقيال 27: 10) وعن بدء دخول العربات كسلاح مركبات فى المعارك (قضاه 4 : 13) – ومن الرسوم الجدارية تظهر كيفية أقتحام الاسوار المحيطه بالمدن.
كل هذه الشواهد السابقة تعطى مصداقيه لتفاصيل الحياه والأحداث فى العهد القديم . والتأمل فى هذه الصور يجعل قارىء التوراة يعيش فى أجواء العصور القديمة ويتعايش مع أحداثها.
*موسى والتواره:
كتب موسى الأسفار الخمس الأولى من التوراه وهى التكوين ، الخروج ، اللاويين – العدد – والتثنيه . وتذكر الاسفار ان كاتبها هو موسى (تثنيه 31 : 9 ، 24 : 6)(يشوع : 1 ، عز 3 :2)
كما أن هناك احداثا ذكرت فى هذه الاسفار لا يعرفها الا موسى مثل مقابلاته وكلامه مع الله واخذ لوحى الشريعه والناموس ورسم خيمة الاجتماع . كما أن كاتب الاسفار يعرف مصر جيداً فيذكر اسماء مصريه واسماء بلاد تدل على معرفته الجغرافيه للقطر المصرى – كما ذكر بعض العادات المصريه التى كانت منتشره آنذاك مثل زواج الخصيان أو اعطاء خاتم الملك لمن يراد اكرامه – حيث ولد موسى وتربى فى مصر .
والعهد الجديد يؤكد كتابة موسى لهذه الاسفار : متى 8 : 4 واعمال 15 : 21 .
وبعد وفاة موسى اكمل يشوع الجزء الأخير من سفر التثنيه بالاضافه الى سفر يشوع : تثنيه 33 : 34 ، تثنيه 24 : 26 – 28 .
*نسخ الكتاب المقدس وتداوله:
" فى كتاب المرشد المصور للعهد القديم" يذكر القس مكسيموس وصفى ، ان العهد القديم قام بكتابته أربعون شخصاً مسوقين من الروح القدس (2 بطرس 1: 21) – أوحى الله إليهم وحفظهم من الخطأ.
هذا الوحى من الله هو السر الإلهى فى كتابة الكتب المقدسة جميعها .. وينطبق على التوراه والانجيل والقرآن – ولابد للمؤمن أن يسلم بقدسية ومصداقية الكتب السماوية – وكما ينطبق هذا على الانجيل والقرآن لابد أن نسلم به فى التوراه ، وهو أول الكتب السماويه التى أعلنت عن وجود الله والتوحيد. وكما قيل فى الانجيل على لسان السيد المسيح أن "السماء والأرض تزولان وحرف واحد من كلامى لايزول" وجاء فى القرآن الكريم" إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
والعهد الجديد (الانجيل) سياق متصل بالعهد القديم (التوراه) ، ويستشهد الانجيل فى عدة مواضع بالتوراه، : ففى مستهل انجيل مرقس "هذه بداية انجيل يسوع المسيح ابن الله كما كتب فى اشعياء النبى" ها أنا أرسل قدامك رسولى الذى يعد لك الطريق" . وفى لقاء المسيح بالفريسيين يقول " أحسن اشعياء اذ تنبأ عنكم أيها المراؤون" وفى نفس اللقاء يقول "حقاً انكم رفضتم وصية الله لتحافظوا على تقليدكم أنتم ، فإن موسى قال: اكرم اباك وأمك . ومن أهان أباه أو أمه فليكن الموت عقاباً له "(مرقس 1 : 9).
وعندما سأله الفريسيون " هل يحل للرجل أن يطلق زوجته، رد عليهم: "بماذا أوصاكم موسى؟" : مرقس 10 : 4 ، وفى رده على الصديقيين حول القيامه يقول " أفما قرأتم فى كتاب موسى فى الحديث عن العليقه كيف كََلََمهُ الله قائلا: انا إله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب ، والله ليس اله أموات بل هو إله أحياء "مرقس 12 : 26 ، وفى أعمال الرسل 2 : 25 يُسْْتَشْهَد بقول داود " أرى الرب أمامى دائماً ، فإنه على يمينى لئلا اتزعزع".
أما القرآن الكريم فيذكر أمر التوراه كثيراً : " آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون. كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله ، وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير" (البقره 285).
" وما ارسلنا من قبلك الاّ رجالاًُ نوحى إليهم فإسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون" (النمل 43).
وقال تعالى : " شرع لكم من الدين ماوصى به نوحاً والذى أوحينا إليك وماوصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه" (سورة الانبياء 8).
وقال تعالى " قولوا آمنا بالله وما أََََُُنزل إلينا و ما أ ُنزل إلى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط ، وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" (سورة البقرة 136).
ثم نتأمل مع ما قاله الله سبحانه وتعالى فى ( سورة النساء 150 ، 151) "إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً اُولئِك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً.
وقال تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكه والكتاب والنبيين" (البقرة 177).
ويقول "الله عز وجل" وجاوزنا ببنى اسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أن لاإله الا الذى أمنت به بنو اسرائيل وإنا من المسلمين" (سورة يونس 90 ، 91).
ويقول " لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " (سورة الحديد 25).
كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله" (المائده 43 )
" إنا انزلنا التوراة فيها هدى ونور" (المائده 14)
" وأنزلنا إليك الكتاب مصدقاً لما بين يديه من الكتاب" (المائده 48)
" قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نوراً وهدى للناس؟ قل الله" (الانعام 90)
" وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" (المائده 47)
" هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق لما بين يديه " (الانعام 91)
" نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه " (الاعراف)
" فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك " (يونس 39)
" وما أرسلنا قبلك الاِّ رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون " (النمل 43).
ويقول القرآن الكريم " ياأيها الذين آمنوا ، آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً " (النساء 136).
ثم " أتينا موسى الكتاب تماماً على الذين أحسن وتفصيلاً لكل شيىء وهدى ورحمة – إن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا على دراستهم لغافلين"(الأنعام 154 – 156).
وبجانب الوحى من الله فإن الأحداث السابقه لعصر موسى كانت مدونه فى سجلات كُتِبَ فيها تاريخ العالم وتداولتها الاجيال تباعاً.
وكان العبرانيون متشددين عند نسخ الشريعة ، وكان النساخ يعملون بدقه وحرص شديدين أثناء النسخ ، فكان الناسخ يعيد القراءه عدة مرات وعليه أن يغسل القلم اذا اراد أن يكتب اسم الله أو لقبه – أما اذا ظهر فى النسخه ثلاثه أخطاء عند مراجعتها فلابد أن تحرق. والذى يدل على الحرص الشديد فى النسخ أن بعض الالفاظ ظلت كما هى بلهجتها الاراميه كما نطق بها السيد المسيح مثل كلمة إلوى ، أبا ، رقا ، أفثا ، قومى ... الخ. (متى 5: 22، مرقص5 : 41 15: 34، 7 : 37، 14: 36).