Page 1
1- بطل يقفز من الرواية!
"وقف جاك لويس في المدخل، والمطر ينهمر بغزارة على صدره العريض، ومازالت قميصه الرطبة في يدها. أخيراً تذكرت كاثرين أن تتنفس بعمق لتدخل الهواء إلى رئتيها. رؤيته جعلتها تحبس أنفاسها. لم تشعر أبداً من قبل أنها امرأة مليئة بالأنوثة كما تشعر الآن، فحضوره القوي الذي احتل المساحة الصغيرة لغرفة القبطان جعلها تشعر فجأة أنها سريعة التأثر وصغيرة جداً._ أنت تحدقين بي.
رمشت عينيها بسرعة، وابتلعت غصة لتخفف من جفاف فمها، ثم سألته: "أحقاً؟"
ابتسم جاك ببطء، وأصبحت عيناه كعيني الصقر وهو يراقب وجهها المتوهج. تشدق قائلاً: "أنت معجبة بما ترينه. أليس كذلك لايدي كاثرين؟"
حدقت كاثرين بعينيه الغامضتين، وسألت: "ماذا لو كنت كذلك؟"
تفاجأت من جرأتها ومن تحولها السريع من سيدة متحفظة إلى امرأة لعوب. تساءلت متى حدث ذلك؟ هل عاشت فترة طويلة من الحرمان العاطفي لدرجة أن حاجتها إلى علاقة عاطفية طغت على كل القيم والأخلاق لديها؟ تساءلت بعدئذ إن كانت تلك الحاجة ستتناقص إلى النصف أو أقل لو أن جاك دوق عجوز وله بطن ضخم. فالرجل ببساطة وسيم جداً، من شعره الأشعث الذي يغطي جبهته إلى عينيه الزرقاوين العميقتين اللتين تشعلان دمها وهما تحدقان بها ببطء. اقترب منها أكثر، فيما بقيت عيناه مركزتين عليها وهو يبتسم لها ابتسامة ساحرة. سألها: "ما الذي تريدينه؟
تزايد انهمار المطر على نوافذ غرفة القبطان، وهزت الريح الأرض تحت أقدامهما. بدت عاصفة الشتاء قوية تماماً كالاضطراب الذي تشعر به في أعماقها. ليلة واحدة فقط... ليلة واحدة لتعيش كل حلم راودها ولم تحظ بفرصة لتحقيقه. هل قدر لهذه الليلة أن تصبح ذكرى في حياتها تحملها معها حتى آخر يوم من عمرها؟
_ أريدك أن تعانقيني.
ابتسم قبل أن يقول: "أهذا كل ما تريدينني أن أفعله؟"
رمت قميصه جانباً وهي تمعن النظر إلى صدره، وقالت: "هل يمكنني أن أختار؟"
مدّ إصبعه الطويل ورفع ذقنها حتى التقت عيناها بعينيه، ثم اقترب ليلغي المسافة بينهما، فاستطاعت أن تشعر بحرارة جسده.
_ يمكننا أن نفعل كل ما نرغب به، لايدي كاثرينا. ليس هناك عالم من العادات والتقاليد هنا ليمنعك عن تحقيق أغلى أمنياتك.
بببمكيستباثعبلاءةلاؤعع..."
صرخت تارا بصوت عالٍِ: "برسيغال! ابتعد عن لوحة المفاتيح!"
نظر الهر المبرقع الضخم إليها بانزعاج، بينما قامت تارا بابعاده عن المكتب. علمت أن برسيغال يرغب بتناول عشائه بغض النظر عن انهماكها بكتابة فصل مليء بالأحداث من قصتها.
_ قضيت السنوات وأنا أكافح لأصبح كاتبة ناجحة، ولن أرضى بأن يتدخل في صياغة قصتي مخلوق ماكر أقصى أمنياته فأرة سمينة ميتة.
ابتسمت بتسامح للحيوان السمين، وتابعت: "حسناً! هذا كثير جداً لهذه الأمسية".
Page 2
اتسعت ابتسامتها ما إن رأت انعكاس صورتها على النافذة القريبة منها. وقفت تارا وانحنت قائلة: "أمسية أخرى فاتنة في حياة الكاتبة تارا دفلين التي تحاول أن تغذي بشرتها البالغة الثلاثين من عمرها بوضع قناع من الليمون، وهي مرتدية أقدم رداء لديها مصنوع من قماش المناشف، أما ما تنتعله في قدميها فهو حتى لا يشبه الخف، وها هي...".
استدارت أمام النافذة واضعة يدها على وركها وهي تكور فمها وتتابع: "...تملك أجمل وآخر موضة لتسريحة الشعر مع كل المعدات اللازمة لها من رغوة ولفائف. إنها مثال للرومنسية في هذا الزمان! تارا عزباء وتكاد تصبح عانساً، وما زالت متفائلة في أعماقها. لكن فرصتها في لقاء رجل مناسب هي تماماً كفرصتها في أن تكون أول امرأة تعيش على سطح القمر. سيداتي سادتي أقدم لكم: "تارا دفلين!"
انحنت لتحيي الجمهور الوهمي، وفي تلك اللحظة سُمعت طرقة قوية على باب منزلها الأمامي. نهضت تارا على الفور. وضعت يديها الاثنتين على وركيها، وقفزت مئة وثمانين درجة كما يفعل الرجل الوطواط، وقالت بصوت عالٍ: "أي غريب وسيم أتى لينقذني ويخلصني من هذه الوحدة؟"
راقبها الهر بتسامح وهي تندفع نحو الباب قبل أن تفتحه. توقفت أمام الباب السميك المصنوع من خشب السنديان، ورتبت ثوبها ثم فتحت الباب. مرّ الرجل المبلل بمياه المطر على الفور من أمامها، وهز رأسه ليتخلص من قطرات المطر قبل أن يستدير وينظر إليها. حدق بها وهو يرمش بعينيه الزرقاوين، فرمشت تارا وحدقت به بدورها. تأملها الرجل متنقلاً بنظره من قناع الليمون على وجهها إلى الخف الجلدي في قدميها، ثم رفع حاجبيه وابتسم قائلاً: "هل أتيت في وقت سيء؟"
استمرت تارا في التحديق به. إنه هو... أمامها... وفي منزلها. هل أتى عيد الميلاد؟ يا لها من هدية! تساقط المياه من شعره الأشعث أثار انتباهها. أتراها حقاً تمطر؟ حسناً! يبدو أنها أمضت وقتاً طويلاً أمام جهاز الكومبيوتر.
لوح الرحل بيده الضخمة أمام وجهها، وقال: "هاي، مرحبا!"
_ أعتقد ... إما أنها تمطر أو أنك ذهبت للسباحة وأنت مرتدٍ ثيابك.
نظرت إلى الخارج عبر مدخل الباب قبل أن تغلقه. لا يعقل أن يكون هناك رجل رائع في هذا الزي المبلل!
هز الرجل رأسه ثانية ناثراً المزيد من قطرات المياه حوله، وعلق: "آه! إنها تمطر فعلاً. ألم تسمعي صوت المطر؟ إنه طقس عاصف جداً".
_ لا! كنت ...
نظرت نحو جهاز الكومبيوتر، وبحثت في ذهنها عن الكلمات المناسبة. من الصعب عليها أن تخبره بالتحديد ما الذي كانت تكتبه. تابعت: "...منشغلة الذهن".
تبعت نظراته نظراتها فرأى المكتب بالقرب من النافذة.
_أنت تخططين لعمل ما. أليس كذلك؟
ابتسمت وقالت: "لا! ليس بالتحديد".
تجمدت الابتسامة على وجهها ما إن شعرت ببشرتها تضيق حول فمها وأنفها. أهي حقاً تقف أمام بطل أحلامها وتتحدث إليه وهي تضع قناعاً على وجهها؟
_ آه ... حسناً! يا للعنة!
_ عفواً ... ماذا تقولين؟
_ لا بد أنني أبدو كمخلوق قادم من البحيرة الخضراء.
ضحك الزائر بصوت رجولي عميق فتردد صدى ضحكته في الهواء. قال: "حسناً! إنه لون مثير للاهتمام، لكنني معجب بالخف أكثر".
_ آه... يا إلهي!
استدارت أمام النافذة واضعة يدها على وركها وهي تكور فمها وتتابع: "...تملك أجمل وآخر موضة لتسريحة الشعر مع كل المعدات اللازمة لها من رغوة ولفائف. إنها مثال للرومنسية في هذا الزمان! تارا عزباء وتكاد تصبح عانساً، وما زالت متفائلة في أعماقها. لكن فرصتها في لقاء رجل مناسب هي تماماً كفرصتها في أن تكون أول امرأة تعيش على سطح القمر. سيداتي سادتي أقدم لكم: "تارا دفلين!"
انحنت لتحيي الجمهور الوهمي، وفي تلك اللحظة سُمعت طرقة قوية على باب منزلها الأمامي. نهضت تارا على الفور. وضعت يديها الاثنتين على وركيها، وقفزت مئة وثمانين درجة كما يفعل الرجل الوطواط، وقالت بصوت عالٍ: "أي غريب وسيم أتى لينقذني ويخلصني من هذه الوحدة؟"
راقبها الهر بتسامح وهي تندفع نحو الباب قبل أن تفتحه. توقفت أمام الباب السميك المصنوع من خشب السنديان، ورتبت ثوبها ثم فتحت الباب. مرّ الرجل المبلل بمياه المطر على الفور من أمامها، وهز رأسه ليتخلص من قطرات المطر قبل أن يستدير وينظر إليها. حدق بها وهو يرمش بعينيه الزرقاوين، فرمشت تارا وحدقت به بدورها. تأملها الرجل متنقلاً بنظره من قناع الليمون على وجهها إلى الخف الجلدي في قدميها، ثم رفع حاجبيه وابتسم قائلاً: "هل أتيت في وقت سيء؟"
استمرت تارا في التحديق به. إنه هو... أمامها... وفي منزلها. هل أتى عيد الميلاد؟ يا لها من هدية! تساقط المياه من شعره الأشعث أثار انتباهها. أتراها حقاً تمطر؟ حسناً! يبدو أنها أمضت وقتاً طويلاً أمام جهاز الكومبيوتر.
لوح الرحل بيده الضخمة أمام وجهها، وقال: "هاي، مرحبا!"
_ أعتقد ... إما أنها تمطر أو أنك ذهبت للسباحة وأنت مرتدٍ ثيابك.
نظرت إلى الخارج عبر مدخل الباب قبل أن تغلقه. لا يعقل أن يكون هناك رجل رائع في هذا الزي المبلل!
هز الرجل رأسه ثانية ناثراً المزيد من قطرات المياه حوله، وعلق: "آه! إنها تمطر فعلاً. ألم تسمعي صوت المطر؟ إنه طقس عاصف جداً".
_ لا! كنت ...
نظرت نحو جهاز الكومبيوتر، وبحثت في ذهنها عن الكلمات المناسبة. من الصعب عليها أن تخبره بالتحديد ما الذي كانت تكتبه. تابعت: "...منشغلة الذهن".
تبعت نظراته نظراتها فرأى المكتب بالقرب من النافذة.
_أنت تخططين لعمل ما. أليس كذلك؟
ابتسمت وقالت: "لا! ليس بالتحديد".
تجمدت الابتسامة على وجهها ما إن شعرت ببشرتها تضيق حول فمها وأنفها. أهي حقاً تقف أمام بطل أحلامها وتتحدث إليه وهي تضع قناعاً على وجهها؟
_ آه ... حسناً! يا للعنة!
_ عفواً ... ماذا تقولين؟
_ لا بد أنني أبدو كمخلوق قادم من البحيرة الخضراء.
ضحك الزائر بصوت رجولي عميق فتردد صدى ضحكته في الهواء. قال: "حسناً! إنه لون مثير للاهتمام، لكنني معجب بالخف أكثر".
_ آه... يا إلهي!
Page 3
_ لا بأس. أنا متأكد أنك ما كنت تتوقعين أن يدق بابك رجل غريب.
أشاحت بنظرها عن وجهه المبتسم، وقد لاحظت أسنانه البيضاء وشفته السفلى العريضة. إنه حقاً أكثر وسامة عن قرب. فهو طويل القامة، عريض الكتفين، قوي العضلات ووسيم جداً. في الحقيقة، هو جذاب ووسيم بكل ما للكلام من معنى، وهذا أمر نادر جداً. أعادت نظرها نحو وجهه، وتوهج وجهها تحت القناع ما إن أدركت أنه يراقبها بصمت وتمعن. قالت: "إذاً، هل أنت تائه؟"
ظهرت ابتسامة على وجه الرجل، وقال: "هذا ما توصلت إليه بعد تدقيق النظر جيداً. أليس كذلك؟"
_ حسناً! لا بد أنك كذلك لتأتي إلى هنا في هذا الوقت من الليل وتحت المطر.
_ أنا لست تائهاً، بل أنا حيث يجب أن أكون.
_ أحقاً؟ تماماً هنا، تسقط المياه على أرض منزلي؟ أهذا هو المكان الذي يجب أن تكون فيه؟
_ لا! ليس بالتحديد.
مدّ الرجل يده ليصافحها ويتابع: "أنا جارك".
رمشت تارا بعينيها متظاهرة أنها لم تكن تعلم ذلك: "لا بد أنك تمزح! هل اشتريت ذلك المنزل المتهدم؟ هل أنت مجنون؟"
_شيء من هذا القبيل، فأنا أحب بناء الجدران والسقوف. ابتسمت تارا وقالت: "إذاً اشتريت المنزل المناسب. اسمي تارا دفلين، وأنا ... لا أبدو هكذا عادة".
ظل ممسكاً بيدها وعلق: "أشعر بالفضول لأعرف كيف تبدين فعلاً".
جال بنظره عليها متأملاً رداءها، كأنه يكرر النظرة التقييمية التي رمقته بها وتابع: "لا أعتقد أن أملي سيخيب عندما أراك".
خطفت تارا يدها منه، وشدّت حافتي ردائها إلى بعضهما، وعلقت: "عليك أن تتمتع بنظر خارق لترى من خلال هذا".
_ لدي حدس في مثل هذه الأمور.
_ أراهن على ذلك.
آه! بالطبع هو كذلك، فقد سمعت إشاعات كثيرة عنه. قطبت تارا جبينها مجعدة القناع على وجهها وهي تفكر أنها تبدو في الثمانين من عمرها على الأقل.
_ إذاً، هل هناك سبب لهذه الزيارة أم أنك مررت بي فقط لتتأكد من سلامة حدسك؟
ابتسم الرجل بخجل وأجاب: "أحب كثيراً القول إنني أتصرف بدافع الجيرة، لكنني أخشى القول إن الأمر أكثر بساطة وأنانية من ذلك. تعطلت شاحنتي وأنا بحاجة للاتصال بالميكانيكي".
_ ألا تملك هاتفاً؟
_ لا. لم يتم تأمينه في المنزل بعد.
اختفت يده في جيب سترته السميكة ليخرج منها الهاتف النقال، ويتابع: "ويبدو أن ليس هناك أي إشارات إرسال هنا".
نظرت تارا ملياً إليه وهو ينظر إلى هاتفه. بعدئذٍ رفع الرجل نظره إليها والتقت عيونهما. ابتسم الرجل، فظهرت غمازاتاه من جديد. قال: "إذاً، هل تسمحين لي باستعمال الهاتف؟"
أشاحت بنظرها عن وجهه المبتسم، وقد لاحظت أسنانه البيضاء وشفته السفلى العريضة. إنه حقاً أكثر وسامة عن قرب. فهو طويل القامة، عريض الكتفين، قوي العضلات ووسيم جداً. في الحقيقة، هو جذاب ووسيم بكل ما للكلام من معنى، وهذا أمر نادر جداً. أعادت نظرها نحو وجهه، وتوهج وجهها تحت القناع ما إن أدركت أنه يراقبها بصمت وتمعن. قالت: "إذاً، هل أنت تائه؟"
ظهرت ابتسامة على وجه الرجل، وقال: "هذا ما توصلت إليه بعد تدقيق النظر جيداً. أليس كذلك؟"
_ حسناً! لا بد أنك كذلك لتأتي إلى هنا في هذا الوقت من الليل وتحت المطر.
_ أنا لست تائهاً، بل أنا حيث يجب أن أكون.
_ أحقاً؟ تماماً هنا، تسقط المياه على أرض منزلي؟ أهذا هو المكان الذي يجب أن تكون فيه؟
_ لا! ليس بالتحديد.
مدّ الرجل يده ليصافحها ويتابع: "أنا جارك".
رمشت تارا بعينيها متظاهرة أنها لم تكن تعلم ذلك: "لا بد أنك تمزح! هل اشتريت ذلك المنزل المتهدم؟ هل أنت مجنون؟"
_شيء من هذا القبيل، فأنا أحب بناء الجدران والسقوف. ابتسمت تارا وقالت: "إذاً اشتريت المنزل المناسب. اسمي تارا دفلين، وأنا ... لا أبدو هكذا عادة".
ظل ممسكاً بيدها وعلق: "أشعر بالفضول لأعرف كيف تبدين فعلاً".
جال بنظره عليها متأملاً رداءها، كأنه يكرر النظرة التقييمية التي رمقته بها وتابع: "لا أعتقد أن أملي سيخيب عندما أراك".
خطفت تارا يدها منه، وشدّت حافتي ردائها إلى بعضهما، وعلقت: "عليك أن تتمتع بنظر خارق لترى من خلال هذا".
_ لدي حدس في مثل هذه الأمور.
_ أراهن على ذلك.
آه! بالطبع هو كذلك، فقد سمعت إشاعات كثيرة عنه. قطبت تارا جبينها مجعدة القناع على وجهها وهي تفكر أنها تبدو في الثمانين من عمرها على الأقل.
_ إذاً، هل هناك سبب لهذه الزيارة أم أنك مررت بي فقط لتتأكد من سلامة حدسك؟
ابتسم الرجل بخجل وأجاب: "أحب كثيراً القول إنني أتصرف بدافع الجيرة، لكنني أخشى القول إن الأمر أكثر بساطة وأنانية من ذلك. تعطلت شاحنتي وأنا بحاجة للاتصال بالميكانيكي".
_ ألا تملك هاتفاً؟
_ لا. لم يتم تأمينه في المنزل بعد.
اختفت يده في جيب سترته السميكة ليخرج منها الهاتف النقال، ويتابع: "ويبدو أن ليس هناك أي إشارات إرسال هنا".
نظرت تارا ملياً إليه وهو ينظر إلى هاتفه. بعدئذٍ رفع الرجل نظره إليها والتقت عيونهما. ابتسم الرجل، فظهرت غمازاتاه من جديد. قال: "إذاً، هل تسمحين لي باستعمال الهاتف؟"
Page 4
استمرت في التحديق به. إنه جذاب فعلاً... من وجهة نظر الكاتبة بالطبع. هو ليس وسيماً، لكنه جذاب بطريقة لا تحتمل أي شك بكنزته الصوفية السميكة وسرواله الجينز القديم وجزمته الثقيلة و... كل ما فيه. تساءلت إن كانت كنزته مبتلة بالماء، ثم عادت أفكارها إلى أحداث روايتها المدونة على شاشة الكومبيوتر. فجأة شعرت بجفاف في فمها.
_ تارا؟!
انتفضت أعصابها لسماع اسمها ملفوظاً بتلك النبرة الهادئة من شفتيه. يا إلهي! منذ متى أصبح اسمها مؤثراً على هذا النحو؟ حدقت عيناها بوجهه بالرغم منها، وما لبثت أن هزت رأسها لتتمكن من توضيح أفكارها.
_ الهاتف هناك.
سار الرجل باتجاه المكان الذي أشارت إليه بإصبعها. وما إن اقترب من الهاتف، ظهرت المفاجأة على وجهه عندما أدرك أنه سيحمل توتي باي إلى إذنه وهو يتكلم. نظر من وراء كتفه، وقال: "شكراً!"
استمرت تارا في مراقبته وهو يقرأ الرقم عن هاتفه النقال، ويطلبه على بطن الشخصية الشهيرة في عالم الأطفال. ها هو يتابع المشهد في الرواية التي تؤلفها، حيث تتصوره بطل الرواية.
_ مرحباً ما كلفينا. أجل. تعطلت شاحنتي على الطريق الساحلي، وأتساءل إن كنت تستطيع أن تصلحها؟
استدار ليبتسم إلى تارا من فوق كتفه ويتابع: "أجل. بعد نصف ساعة... أمر جيد. سألقاك هناك".
ابتسمت تارا ببرودة ما إن نظر إلى النافذة متأملاً المطر المتساقط عليها.
_ هذا خبر جيد ... أجل. هل أنت بحاجة إلى معرفة اسمي؟
التقت عيناه بعينيها مرة ثانية وهو يتابع: "أنا لويس. جاك لويس".
_ ماذا قلت...؟ ما هو اسمك؟
أعاد جاك توتو باي إلى قبضة سيلفسترز، واستدار لينظر إلى المرأة الغريبة. إنها حقاً غير عادية. كاد يقتنع أنها غير موجودة منذ أن انتقل للعيش في منزله، فهو لا يرى سوى ضوءاً عند ساعات الصباح الأولى يخبره فعلاً أن لديه جيران في هذه المنطقة.
_ آسف! كان عليّ أن أخبرك أن اسمي جاك.
_ هل قلت جاك لويس؟
ابتسم جاك، وقال: "أجل. أليس من المفترض أن تذهبي لإزالة القناع عن وجهك؟ تقول شقيقاتي دائماً إنهنّ يعانين من بقع حمراء عندما يتركن القناع أكثر من الوقت المطلوب".
استمرت في التحديق به قائلة: "لا. لكن دعني أفهم ما قلته بوضوح. هل اسمك جاك لويس، و... شاحنتك تعطلت على الطريق الساحلية؟"
رمش جاك بعينيه للحظة، ثم اتخذ قراراً هاماً بمجاراتها بدلاً من الاتصال بالمركز المتخصص بمعالجة الأمراض العقلية: "أجل. هل هناك أمر مميز في ذلك... بطريقة ما؟"
_ لا يمكن أن تكون كذلك...
بدت ضحكتها هستيرية بالنسبة إلى إذنيها هي أيضاً. أردفت: "لا يمكن أن يكون ما تقوله صحيحاً".
_ أي جزء منه؟
_ تارا؟!
انتفضت أعصابها لسماع اسمها ملفوظاً بتلك النبرة الهادئة من شفتيه. يا إلهي! منذ متى أصبح اسمها مؤثراً على هذا النحو؟ حدقت عيناها بوجهه بالرغم منها، وما لبثت أن هزت رأسها لتتمكن من توضيح أفكارها.
_ الهاتف هناك.
سار الرجل باتجاه المكان الذي أشارت إليه بإصبعها. وما إن اقترب من الهاتف، ظهرت المفاجأة على وجهه عندما أدرك أنه سيحمل توتي باي إلى إذنه وهو يتكلم. نظر من وراء كتفه، وقال: "شكراً!"
استمرت تارا في مراقبته وهو يقرأ الرقم عن هاتفه النقال، ويطلبه على بطن الشخصية الشهيرة في عالم الأطفال. ها هو يتابع المشهد في الرواية التي تؤلفها، حيث تتصوره بطل الرواية.
_ مرحباً ما كلفينا. أجل. تعطلت شاحنتي على الطريق الساحلي، وأتساءل إن كنت تستطيع أن تصلحها؟
استدار ليبتسم إلى تارا من فوق كتفه ويتابع: "أجل. بعد نصف ساعة... أمر جيد. سألقاك هناك".
ابتسمت تارا ببرودة ما إن نظر إلى النافذة متأملاً المطر المتساقط عليها.
_ هذا خبر جيد ... أجل. هل أنت بحاجة إلى معرفة اسمي؟
التقت عيناه بعينيها مرة ثانية وهو يتابع: "أنا لويس. جاك لويس".
_ ماذا قلت...؟ ما هو اسمك؟
أعاد جاك توتو باي إلى قبضة سيلفسترز، واستدار لينظر إلى المرأة الغريبة. إنها حقاً غير عادية. كاد يقتنع أنها غير موجودة منذ أن انتقل للعيش في منزله، فهو لا يرى سوى ضوءاً عند ساعات الصباح الأولى يخبره فعلاً أن لديه جيران في هذه المنطقة.
_ آسف! كان عليّ أن أخبرك أن اسمي جاك.
_ هل قلت جاك لويس؟
ابتسم جاك، وقال: "أجل. أليس من المفترض أن تذهبي لإزالة القناع عن وجهك؟ تقول شقيقاتي دائماً إنهنّ يعانين من بقع حمراء عندما يتركن القناع أكثر من الوقت المطلوب".
استمرت في التحديق به قائلة: "لا. لكن دعني أفهم ما قلته بوضوح. هل اسمك جاك لويس، و... شاحنتك تعطلت على الطريق الساحلية؟"
رمش جاك بعينيه للحظة، ثم اتخذ قراراً هاماً بمجاراتها بدلاً من الاتصال بالمركز المتخصص بمعالجة الأمراض العقلية: "أجل. هل هناك أمر مميز في ذلك... بطريقة ما؟"
_ لا يمكن أن تكون كذلك...
بدت ضحكتها هستيرية بالنسبة إلى إذنيها هي أيضاً. أردفت: "لا يمكن أن يكون ما تقوله صحيحاً".
_ أي جزء منه؟
Page 5
عيناها الرماديتان وهما الجزء الوحيد الذي يستطيع رؤيته بوضوح، رمشتا بدهشة وهي تقول: "كل ما فيه. لأنني أنا من أخترعتك. أنت شخصية ملفقة من خيالي، ولا يمكن أبداً أن تكون...".
توهج وجهها تحت القناع من شدة الارتباك، وتابعت: "...هو".
لوحت بيدها نحو شاشة الكوميسوتر وهي تتكلم متجنبة نظرة عينيه. تابع جاك بعينيه حركة يدها، ووجد نفسه ينظر إلى هر ضخم. قال: "هر جميل".
- إنها مزحة لخداعي. أليس كذلك؟ من الذي دفعك للقيام بذلك؟
نظر جاك إليها محاولاً أن يبدو جدياً قدر الإمكان، وأجاب: "ليس هناك أي مزاح. صدقيني! أنا فعلاً جاك لويس. هذا هو اسمي منذ أن أطلقه علي والداي، كما أنني أملك شاحنة زرقاء اللون. أنا في الواقع لا أعلم عما تتحدثين، وليس لدي أدنى فكرة عما تقولين. لكن في مطلق الأحوال، شكراً لك على السماح لي باستعمال الهاتف".
بدأ بالسير نحو الباب، لكن المرأة الغريبة المجنونة سارت أمامه لتسأله: "كم تبلغ من العمر؟"
_ الحادية والثلاثين.
_ حسناً! هذا صحيح حتى الآن.
بدا كأنها تفكر للحظة، ثم شبكت ذراعيها أما صدرها وابتسمت قبل أن تسأله: "حسناً! إذاً أيها الشاب الذكي، كم شقيقة لديك؟"
رفع حاجبه وأجاب: "أربع؟"
_ هذا لا يعقل! كيف يمكنك أن تعرف ذلك؟
رطمت بقدمها الأرض، إلا أن حركتها بدت من دون فائدة لأن الخف الذي تنتعله لامس الأرض بنعومة وبالكاد سمع أي صوت. أمال جاك رأسه إلى جهة واحدة لينظر إلى الباب الذي يبعد خطوات قليلة وراءها. بإمكانه أن يركض ليصل إليه، فهو قد مارس رياضة كرة السلة مرة أو أكثر، ويعرف كيف يتسلل ويهاجم.
_ هل قرأت مخطوطة روايتي؟
_ قرأت... ماذا؟
_ تصميم قصتي. هل أعطتك ألينور الموجز؟
_ اسمعي يا آنسة!
اتجه نحو الجهة اليمنى متقدماً خطوة إلى الأمام وهو يقول: "أنا لا أعرف أي امرأة تدعى ألينور، إلا إذا كنت تقصدين عمة والدي، وهي في الثانية والثمانين من عمرها وتعيش في غالوي، لذلك سأفترض أنك لا تقصدينها مطلقاً".
تحركت تارا معه في الوقت نفسه وهي لا تزال تسد الطريق عليه. قالت: "هكذا إذاً! أليست هي من أطلعتك على محتوى القصة لتضيف شيئاً من ذلك الحماس اللعين لحياتي؟ فهذا ما تتحدث عنه دائماً".
راقبها بحذر ما إن لمعت عيناها المعبرتان بفكرة خاطفة.
_ هل أنت رجل يعتاش من التودد للنساء؟
توهج وجهها تحت القناع من شدة الارتباك، وتابعت: "...هو".
لوحت بيدها نحو شاشة الكوميسوتر وهي تتكلم متجنبة نظرة عينيه. تابع جاك بعينيه حركة يدها، ووجد نفسه ينظر إلى هر ضخم. قال: "هر جميل".
- إنها مزحة لخداعي. أليس كذلك؟ من الذي دفعك للقيام بذلك؟
نظر جاك إليها محاولاً أن يبدو جدياً قدر الإمكان، وأجاب: "ليس هناك أي مزاح. صدقيني! أنا فعلاً جاك لويس. هذا هو اسمي منذ أن أطلقه علي والداي، كما أنني أملك شاحنة زرقاء اللون. أنا في الواقع لا أعلم عما تتحدثين، وليس لدي أدنى فكرة عما تقولين. لكن في مطلق الأحوال، شكراً لك على السماح لي باستعمال الهاتف".
بدأ بالسير نحو الباب، لكن المرأة الغريبة المجنونة سارت أمامه لتسأله: "كم تبلغ من العمر؟"
_ الحادية والثلاثين.
_ حسناً! هذا صحيح حتى الآن.
بدا كأنها تفكر للحظة، ثم شبكت ذراعيها أما صدرها وابتسمت قبل أن تسأله: "حسناً! إذاً أيها الشاب الذكي، كم شقيقة لديك؟"
رفع حاجبه وأجاب: "أربع؟"
_ هذا لا يعقل! كيف يمكنك أن تعرف ذلك؟
رطمت بقدمها الأرض، إلا أن حركتها بدت من دون فائدة لأن الخف الذي تنتعله لامس الأرض بنعومة وبالكاد سمع أي صوت. أمال جاك رأسه إلى جهة واحدة لينظر إلى الباب الذي يبعد خطوات قليلة وراءها. بإمكانه أن يركض ليصل إليه، فهو قد مارس رياضة كرة السلة مرة أو أكثر، ويعرف كيف يتسلل ويهاجم.
_ هل قرأت مخطوطة روايتي؟
_ قرأت... ماذا؟
_ تصميم قصتي. هل أعطتك ألينور الموجز؟
_ اسمعي يا آنسة!
اتجه نحو الجهة اليمنى متقدماً خطوة إلى الأمام وهو يقول: "أنا لا أعرف أي امرأة تدعى ألينور، إلا إذا كنت تقصدين عمة والدي، وهي في الثانية والثمانين من عمرها وتعيش في غالوي، لذلك سأفترض أنك لا تقصدينها مطلقاً".
تحركت تارا معه في الوقت نفسه وهي لا تزال تسد الطريق عليه. قالت: "هكذا إذاً! أليست هي من أطلعتك على محتوى القصة لتضيف شيئاً من ذلك الحماس اللعين لحياتي؟ فهذا ما تتحدث عنه دائماً".
راقبها بحذر ما إن لمعت عيناها المعبرتان بفكرة خاطفة.
_ هل أنت رجل يعتاش من التودد للنساء؟
Page 6
تلعثم جاك وهو يسأل: "ماذا؟"
_ رجل يتقاضى أجراً من المرأة...
_ آه! أعلم ماذا تعنين بكلامك.
_ هل استأجرتك من أجل ...؟
ابتلعت غصة في حلقها، ما جعل نبض عنقها يدق بعنف وهي تقول: "حسناً! أنت تعلم".
شدّ انتباهه نبض عنقها والتوهج الذي زحف على بشرتها. لاحظ أيضاً كيف تباعدت حاشيتا ردائها ليظهرا المزيد من بشرتها التي بدت بلون القشدة. تحركت مشاعره فجأة بسبب كلماتها وبسبب ما يراه من بشرتها. أخته الكبرى محقة؛ عليه أن يتواعد مع صديقات أكثر، وربما عليه فعلاً أن يفكر بجدية في العروض الكثيرة التي قُدمت له منذ أن انتقل للعيش في المنزل المجاور. رفع عينيه مرة ثانية لتلتقيا بعينيها، وعلق: "لماذا لا تخبريني بنفسك، تارا؟ يبدو أنك تعرفين عني أكثر مما أعرفه عن نفسي. لماذا تم استئجاري بالتحديد؟"
اتسعت عينا تارا، وقالت بصوت مختنق: "أعتقد... يجب أن تغادر".
اقترب جاك منها أكثر: "أتظنين أن شخصاً ما تعاقد معي لكي أغويك؟ أهذا ما طُلب مني؟"
تراجعت إلى الوراء، ثم مدّت يدها من وراء ظهرها لتمسك بمقبض الباب، وقالت: "جاك لويس لن يغويني؟"
رفع حاجبه متسائلاً: "لِمَ لا؟"
_ حسناً! لأن...
وجدت تارا نفسها ملتصقة بالباب المغلق وعيناها مثبتتان على عيني جاك الزرقاوين، وهي تفكر بسرعة لتجد جواباً مقنعاً: "لأنني لست من نوعه المفضل".
_ وما هو نوعه المفضل؟
تمسكت جيداً بمقبض الباب وأجابت: "النساء الجميلات، الواثقات بأنفسهن، الأنيقات و...الجذابات".
ابتسم جاك وسألها: "ربما هو كذلك، أما أنا فأحب النساء الجميلات الذكيات اللواتي يملكن شخصية قوية وحساً فكاهياً".
_ أنت لست جاك لويس.
_ بلى، أنا هو.
_ لا، لست هو.
تنهد جاك وقال: "حسناً! لكن من فضلك، صدقيني عندما أخبرك أن لا أحد أرسلني إلى هنا. كل ما في الأمر هو أن منزلك هو الوحيد الواقع على بعد ميل ونصف، كما أنني لست شريكاً في مؤامرة تحاك ضدك".
حدقت تارا به بغضب، وقالت: "عفواً! ما الذي تقوله؟"
_ رجل يتقاضى أجراً من المرأة...
_ آه! أعلم ماذا تعنين بكلامك.
_ هل استأجرتك من أجل ...؟
ابتلعت غصة في حلقها، ما جعل نبض عنقها يدق بعنف وهي تقول: "حسناً! أنت تعلم".
شدّ انتباهه نبض عنقها والتوهج الذي زحف على بشرتها. لاحظ أيضاً كيف تباعدت حاشيتا ردائها ليظهرا المزيد من بشرتها التي بدت بلون القشدة. تحركت مشاعره فجأة بسبب كلماتها وبسبب ما يراه من بشرتها. أخته الكبرى محقة؛ عليه أن يتواعد مع صديقات أكثر، وربما عليه فعلاً أن يفكر بجدية في العروض الكثيرة التي قُدمت له منذ أن انتقل للعيش في المنزل المجاور. رفع عينيه مرة ثانية لتلتقيا بعينيها، وعلق: "لماذا لا تخبريني بنفسك، تارا؟ يبدو أنك تعرفين عني أكثر مما أعرفه عن نفسي. لماذا تم استئجاري بالتحديد؟"
اتسعت عينا تارا، وقالت بصوت مختنق: "أعتقد... يجب أن تغادر".
اقترب جاك منها أكثر: "أتظنين أن شخصاً ما تعاقد معي لكي أغويك؟ أهذا ما طُلب مني؟"
تراجعت إلى الوراء، ثم مدّت يدها من وراء ظهرها لتمسك بمقبض الباب، وقالت: "جاك لويس لن يغويني؟"
رفع حاجبه متسائلاً: "لِمَ لا؟"
_ حسناً! لأن...
وجدت تارا نفسها ملتصقة بالباب المغلق وعيناها مثبتتان على عيني جاك الزرقاوين، وهي تفكر بسرعة لتجد جواباً مقنعاً: "لأنني لست من نوعه المفضل".
_ وما هو نوعه المفضل؟
تمسكت جيداً بمقبض الباب وأجابت: "النساء الجميلات، الواثقات بأنفسهن، الأنيقات و...الجذابات".
ابتسم جاك وسألها: "ربما هو كذلك، أما أنا فأحب النساء الجميلات الذكيات اللواتي يملكن شخصية قوية وحساً فكاهياً".
_ أنت لست جاك لويس.
_ بلى، أنا هو.
_ لا، لست هو.
تنهد جاك وقال: "حسناً! لكن من فضلك، صدقيني عندما أخبرك أن لا أحد أرسلني إلى هنا. كل ما في الأمر هو أن منزلك هو الوحيد الواقع على بعد ميل ونصف، كما أنني لست شريكاً في مؤامرة تحاك ضدك".
حدقت تارا به بغضب، وقالت: "عفواً! ما الذي تقوله؟"
Page 7
_حسناً! يبدو بوضوح أن هناك من يعتقد أنك بحاجة إلى من يهتم بك حقاً، وإنك تعتقدين أن شخصاً ما يحاول الإيقاع بك بالاتفاق مع شاب...
حدقت إليه بغضب، وقالت: "لست بحاجة إلى من يهتم بي".
_ أحقاً؟
جال بنظره في الغرفة، وتابع: "أنت تعيشين بمفردك في وسط مكان مجهول مع هرة. وها أنت في ثياب مريحة. هذا يعني أنك وحيدة ومنعزلة بالنسبة لي".
_ من تظن نفسك لتتكلم معي هكذا؟
رفع كتفيه العريضتين بعدم اكتراث، وقال: "لم تصدقيني عندما قلت لك من أنا، لذلك لا جدوى من المحاولة"
_ لماذا، أنت...؟
حدقت إليه بغضب إذ لم تجد الكلمات المناسبة. ابتسم جاك، واقترب منها أكثر وهو يقول: "إنني على حق. أليس كذلك؟ منذ متى لم تحظي بصديق مقرب؟"
أطبقت يدها بقوة على مقبض الباب، ومع ازدياد غضبها اقتربت منه أكثر لتتمكن من فتح الباب له، فوقعت على صدره. أمسك جاك بذراعيها، وقال ساخراً: "في الواقع، لست بحاجة لأن ترمي بنفسك علي".
قاومته بشدة وهي تضع يديها الصغيرتين على صدره لتتمكن من دفعه بعيداً عنها. همهمت قائلة: "أنت شخص متفاخر...!"
ثم صرخت به: "اخرج من بيتي!"
ابتعد عنها جاك، وراقبها وهي تمسك بطرفي ردائها بقبضة يد واحدة ثم تشير باليد الأخرى نحو الباب المفتوح وهي تقول: "مهما كان اسمك بحق الجحيم، أريدك أن تغادر منزلي الآن وحالاً".
قطب جاك جبينه وهو ينظر إليها مدركاً أنه بالغ في ما قاله.
_ اسمعي، لا بد أننا بالغنا قليلاً فنحن جاران، لذا ألا تعتقدين أنه على الأقل علينا أن نحاول...؟
_ اخرج من بيتي!
هز رأسه، وقال: "حسناً! كما تشائين. ليكن ما تريدينه".
سار عبر الباب، وفي اللحظة التي استدار فيها لينظر إليها أغلقت الباب بوجهه، فصرخ وهو يتنفس بعمق من خلال الباب الخشبي السميك: "أنت مهمة عسيرة. هل تعلمين ذلك؟"
***
رفضت تارا بشكل حاسم أن تسمح لجارها الجديد أن يؤثر بها. بإمكانه أن يتظاهر أنه شخصية خيالية إذا أراد ذلك، أما هي فلديها أشياء أفضل للقيام بها في حياتها. وحقيقة أنها أمضت الأسبوعين الأخيرين منذ وصوله وهي تراقبه من نافذتها فيما هو يعمل على إصلاح منزله لا علاقة لها مطلقاً بما حدث. في النهاية، هناك بعض التشابه بين بطل قصتها وذلك المغفل المتفاخر الذي يعيش بجوارها. حسناً! ما همها إن كانت شخصية بطلها مرتكزة عليه...
لكن تبين لها لاحقاً أنها لن تستطيع تجنب الحديث عنه، وذلك عندما ذهبت إلى متجر الخضار الصغير في البلدة، حيث يلتقي سكان روس بوينت الذين يبلغ عددهم اثنين وعشرين شخصاً. أمضت تارا وقتاً طويلاً وهي تتجول بين رفوف المتجر. ليست غلطتها أنها لم تجد نوع الحساء الذي تحتاجه، وليست غلطتها أيضاً أن الناس يتكلمون بصوت عالٍِ هناك ما سمح لها بسماع ما دار من حديث بغير قصد منها.
- ... وسمعت أنه ليس متزوجاً.
حدقت إليه بغضب، وقالت: "لست بحاجة إلى من يهتم بي".
_ أحقاً؟
جال بنظره في الغرفة، وتابع: "أنت تعيشين بمفردك في وسط مكان مجهول مع هرة. وها أنت في ثياب مريحة. هذا يعني أنك وحيدة ومنعزلة بالنسبة لي".
_ من تظن نفسك لتتكلم معي هكذا؟
رفع كتفيه العريضتين بعدم اكتراث، وقال: "لم تصدقيني عندما قلت لك من أنا، لذلك لا جدوى من المحاولة"
_ لماذا، أنت...؟
حدقت إليه بغضب إذ لم تجد الكلمات المناسبة. ابتسم جاك، واقترب منها أكثر وهو يقول: "إنني على حق. أليس كذلك؟ منذ متى لم تحظي بصديق مقرب؟"
أطبقت يدها بقوة على مقبض الباب، ومع ازدياد غضبها اقتربت منه أكثر لتتمكن من فتح الباب له، فوقعت على صدره. أمسك جاك بذراعيها، وقال ساخراً: "في الواقع، لست بحاجة لأن ترمي بنفسك علي".
قاومته بشدة وهي تضع يديها الصغيرتين على صدره لتتمكن من دفعه بعيداً عنها. همهمت قائلة: "أنت شخص متفاخر...!"
ثم صرخت به: "اخرج من بيتي!"
ابتعد عنها جاك، وراقبها وهي تمسك بطرفي ردائها بقبضة يد واحدة ثم تشير باليد الأخرى نحو الباب المفتوح وهي تقول: "مهما كان اسمك بحق الجحيم، أريدك أن تغادر منزلي الآن وحالاً".
قطب جاك جبينه وهو ينظر إليها مدركاً أنه بالغ في ما قاله.
_ اسمعي، لا بد أننا بالغنا قليلاً فنحن جاران، لذا ألا تعتقدين أنه على الأقل علينا أن نحاول...؟
_ اخرج من بيتي!
هز رأسه، وقال: "حسناً! كما تشائين. ليكن ما تريدينه".
سار عبر الباب، وفي اللحظة التي استدار فيها لينظر إليها أغلقت الباب بوجهه، فصرخ وهو يتنفس بعمق من خلال الباب الخشبي السميك: "أنت مهمة عسيرة. هل تعلمين ذلك؟"
***
رفضت تارا بشكل حاسم أن تسمح لجارها الجديد أن يؤثر بها. بإمكانه أن يتظاهر أنه شخصية خيالية إذا أراد ذلك، أما هي فلديها أشياء أفضل للقيام بها في حياتها. وحقيقة أنها أمضت الأسبوعين الأخيرين منذ وصوله وهي تراقبه من نافذتها فيما هو يعمل على إصلاح منزله لا علاقة لها مطلقاً بما حدث. في النهاية، هناك بعض التشابه بين بطل قصتها وذلك المغفل المتفاخر الذي يعيش بجوارها. حسناً! ما همها إن كانت شخصية بطلها مرتكزة عليه...
لكن تبين لها لاحقاً أنها لن تستطيع تجنب الحديث عنه، وذلك عندما ذهبت إلى متجر الخضار الصغير في البلدة، حيث يلتقي سكان روس بوينت الذين يبلغ عددهم اثنين وعشرين شخصاً. أمضت تارا وقتاً طويلاً وهي تتجول بين رفوف المتجر. ليست غلطتها أنها لم تجد نوع الحساء الذي تحتاجه، وليست غلطتها أيضاً أن الناس يتكلمون بصوت عالٍِ هناك ما سمح لها بسماع ما دار من حديث بغير قصد منها.
- ... وسمعت أنه ليس متزوجاً.
Page 8
ضمت السيدة دونيللي ذراعيها فوق صدرها الواسع، وهزت برأسها ثم تابعت: "إن رجلاً في مثل سنه يجب أن تكون لديه زوجة جميلة. هل تعتقدين أنه من أولئك الرجال الغريبي الأطوار؟"
انكمشت تارا على نفسها. ما الذي تقصده بكلامها؟ لن يعجب جاك لويس بمثل هذا الكلام. رفعت السيدة ماكفوف حاجبيها تحت شعرها الأجعد الرمادي، وقالت: "جيرالدين دونيللي! هل تعتقدين أن كل رجل هو كذلك إن لم يتزوج قبل الثلاثين من عمره؟"
علقت المرأة المستديرة الوجه: "حسناً! إنه أمر غير عادي. لماذا لم يتزوج حتى الآن؟ لا بد من وجود سبب ما. كما أن هناك الغالية فيلومينا، فهي لم تتزوج بعد وتعيش على بعد عشرة أميال فقط من هنا".
إنها بدينة جداً، إن كانت ذاكرة تارا تخدمها جيداً! شيلا ميتشل وهي الجارة الأقرب إليها والتي تقاربها عمراً، ابتسمت بحماس من وراء منضدة المتجر وعلقت: "ألا تعتقدان أنه لم يجد المرأة المناسبة بعد؟"
حدقت بها المرأتان، ثم قالت أديث ماكفوف بنبرة عدائية: "ولِمَ لا؟"
- أتظنين أن المشكلة هي أن عائلته لم تجد له فتاة مناسبة من قبل؟ علمت أنه أخذ رقم هاتف فيونا، لكنه لم يزعج نفسه بالاتصال بها. فتاة لطيفة مثلها قد تناسبه كثيراً".
استمرت شيلا بالابتسام بهدوء قائلة: "صحيح! ليس من السهل العثور على فتاة رائعة هذه الأيام. ليس هناك الكثير منا هذه الأيام. ربما لم يتصل لأنه كان منشغلاً".
_ هناك عادات معينة يجب اتباعها، شيلا.
دعته فيلومينا إلى العشاء فلم يشغل باله حتى بالرد عليها. سمعت أنه تحدث تقريباً مع كل امرأة عزباء في هذه الأرجاء، ولم يزعج نفسه بدعوة أي واحدة منهن للخروج معه، وهذا أمر غير مقبول في عمره. تزوجتِ عندما كنت في الرابعة والعشرين شيلا، وهذا عمر أكثر من مناسب بالنسبة لي.
تابعت جيرالدين بنبرة عدائية: "وهذا العمر يزيد عما كانت عليه سن الزواج أيام شبابي، ففي تلك الأيام كنت لتعتبرين عانساً في مثل هذا العمر ولا يرضى أي رجل بالتفكير بك بعد ذلك".
تحركت العيون كلها لتراقب تارا التي تتوجه نحوهن. نظرت تارا إليهن وابتسمت بحياء وهي تقول: "مرحباً!"
تنهدت أديت وقالت بسرعة: "لم نقصد كلمة مما قلناه. أنت تتفهمين ذلك، تارا".
جرشت تارا أسنانها، وأجابت: "بالطبع!"
أشاحت ببصرها عنهن لتنظر إلى الرف الأخير. أخفضت صوتها وهي تتابع لنفسها: "عجائز مزعجات!"
رفعت شيلا صوتها قائلة: "هل قابلت جارنا الجديد الساحر أم بعد؟"
نهضت تارا ببطء حتى وقفت مستقيمة، ثم رفعت حاجبيها وسألت: "أنا؟"
هيا! انضمي إلى طابور النساء الذي يقف أمامه بانشداه. هي تحب الرجال الذين تكتب عنهم في كتبها، وهذا يكفيها. إنها بذلك تشعر بأمان أكبر، فلا تتعلق بأحدهم بشكل يحطم قلبها. ابتسمت شيلا فيما راحت المرأتان الأكبر سناً تراقبان ما يجري بين تارا وشيلا بحذر واهتمام.
_ أجل، أنت وجاك لويس. أنت تعيشين على أقرب مسافة منه، فهل التقيت به؟
شعرت تارا بخديها يتوهجان قليلاً. رائع! لا بد أن السبب هو القناع الذي وضعته على وجهها وتركته ضعف المدة المطلوبة.
_ هل أنت متأكدة أن اسمه كذلك؟
انكمشت تارا على نفسها. ما الذي تقصده بكلامها؟ لن يعجب جاك لويس بمثل هذا الكلام. رفعت السيدة ماكفوف حاجبيها تحت شعرها الأجعد الرمادي، وقالت: "جيرالدين دونيللي! هل تعتقدين أن كل رجل هو كذلك إن لم يتزوج قبل الثلاثين من عمره؟"
علقت المرأة المستديرة الوجه: "حسناً! إنه أمر غير عادي. لماذا لم يتزوج حتى الآن؟ لا بد من وجود سبب ما. كما أن هناك الغالية فيلومينا، فهي لم تتزوج بعد وتعيش على بعد عشرة أميال فقط من هنا".
إنها بدينة جداً، إن كانت ذاكرة تارا تخدمها جيداً! شيلا ميتشل وهي الجارة الأقرب إليها والتي تقاربها عمراً، ابتسمت بحماس من وراء منضدة المتجر وعلقت: "ألا تعتقدان أنه لم يجد المرأة المناسبة بعد؟"
حدقت بها المرأتان، ثم قالت أديث ماكفوف بنبرة عدائية: "ولِمَ لا؟"
- أتظنين أن المشكلة هي أن عائلته لم تجد له فتاة مناسبة من قبل؟ علمت أنه أخذ رقم هاتف فيونا، لكنه لم يزعج نفسه بالاتصال بها. فتاة لطيفة مثلها قد تناسبه كثيراً".
استمرت شيلا بالابتسام بهدوء قائلة: "صحيح! ليس من السهل العثور على فتاة رائعة هذه الأيام. ليس هناك الكثير منا هذه الأيام. ربما لم يتصل لأنه كان منشغلاً".
_ هناك عادات معينة يجب اتباعها، شيلا.
دعته فيلومينا إلى العشاء فلم يشغل باله حتى بالرد عليها. سمعت أنه تحدث تقريباً مع كل امرأة عزباء في هذه الأرجاء، ولم يزعج نفسه بدعوة أي واحدة منهن للخروج معه، وهذا أمر غير مقبول في عمره. تزوجتِ عندما كنت في الرابعة والعشرين شيلا، وهذا عمر أكثر من مناسب بالنسبة لي.
تابعت جيرالدين بنبرة عدائية: "وهذا العمر يزيد عما كانت عليه سن الزواج أيام شبابي، ففي تلك الأيام كنت لتعتبرين عانساً في مثل هذا العمر ولا يرضى أي رجل بالتفكير بك بعد ذلك".
تحركت العيون كلها لتراقب تارا التي تتوجه نحوهن. نظرت تارا إليهن وابتسمت بحياء وهي تقول: "مرحباً!"
تنهدت أديت وقالت بسرعة: "لم نقصد كلمة مما قلناه. أنت تتفهمين ذلك، تارا".
جرشت تارا أسنانها، وأجابت: "بالطبع!"
أشاحت ببصرها عنهن لتنظر إلى الرف الأخير. أخفضت صوتها وهي تتابع لنفسها: "عجائز مزعجات!"
رفعت شيلا صوتها قائلة: "هل قابلت جارنا الجديد الساحر أم بعد؟"
نهضت تارا ببطء حتى وقفت مستقيمة، ثم رفعت حاجبيها وسألت: "أنا؟"
هيا! انضمي إلى طابور النساء الذي يقف أمامه بانشداه. هي تحب الرجال الذين تكتب عنهم في كتبها، وهذا يكفيها. إنها بذلك تشعر بأمان أكبر، فلا تتعلق بأحدهم بشكل يحطم قلبها. ابتسمت شيلا فيما راحت المرأتان الأكبر سناً تراقبان ما يجري بين تارا وشيلا بحذر واهتمام.
_ أجل، أنت وجاك لويس. أنت تعيشين على أقرب مسافة منه، فهل التقيت به؟
شعرت تارا بخديها يتوهجان قليلاً. رائع! لا بد أن السبب هو القناع الذي وضعته على وجهها وتركته ضعف المدة المطلوبة.
_ هل أنت متأكدة أن اسمه كذلك؟
Page 9
تدخلت جيرالدين دونللي قائلة بنبرة عالية: "حسناً! أعتقد أن شيلا قادرة على معرفة اسمه أكثر من أي شخص آخر، فهي المسؤولة عن البريد في المنطقة، وهي بحاجة الى التأكد من هوية الشخص إذ لعله مزور أو مخادع. أليس كذلك، شيلا؟"
_ حسناً! رأيت رخصة السوق لديه كمستند رسمي عندما وقع أول شيك للمتجر.
نظرت كأنها تعتذر من تارا وهي تتابع: "هذه هي القوانين. علينا أن نرى وثيقة ما تدل على شخصيته مع صورة في المرة الأولى. لن تصدقي كم هو عدد المخادعين الذين يتوافدون إلى هنا. لذلك علينا أن نتوخى الحذر".
_ بالطبع عليك أن تفعلي ذلك، شيلا.
عادت العيون لترمق تارا من جديد. نظرت تارا بدورها إلى كل واحدة منهن بدورها، ثم ركزت نظراتها على شيلا وسألتها: "هل أنت متأكدة أن اسمه جاك لويس؟"
_ آه! أجل.
قطبت تارا جبينها وعلقت: "هذا صحيح إذاً".
_ هيا! هل قابلته في وقت ما؟
هزت رأسها وهي تنظر إلى العلبة في يدها، ثم قالت: "دخل مرة إلى منزلي. ألديك أي حساء بالبندورة؟"
_ إلى يسارك على الرف الثاني من الأسفل. إذاً، متى دخل إلى منزلك؟ هل كانت تلك زيارة اجتماعية؟
وضعت تارا علبة الفطر، وأمسكت علبة البندورة وهي تقول: "تعطلت شاحنته، واحتاج للاتصال بماكلفينا لكي يصلحها له".
راقبتها شيلا وهي تنظر إلى علبة الحساء باهتمام، ثم سألتها: "وما رأيك به؟"
وضعت تارا العلبة في انحناءة ذراعها، ثم رفعت رغيفاً من الخبز وعيناها تتجنبان النظر إلى عيني شيلا.
_ حسناً! لم أتكلم معه لوقت طويل، لكنه يبدو شخصاً جيداً.
أخفضت صوتها حتى بدا كأنها تتمتم وهي تقول"... وعادياً جداً".
_ وهو أعزب بدون أي شك، كما سمعنا.
لفظت أديث بشدة كلمة "أعزب" وهي ترفع حاجبيها وتكمل: "وهو ليس زري المظهر بحيث لا يمكنك أن تنظري إليه أثناء تناول الفطور".
ضحكت شيلا وحدقت جيرالدين كالمصدومة، بينما توهجت بشرة تارا فبدت حمراء تماماً كعلبة الحساء التي تحملها.
_ أؤكد لك أنني لم ألاحظه سيدة ماكفوف. ففي النهاية، يعلم الجميع أنني راضية بكوني عانساً.
بعدئذِ تقدمت نحو طاولة المتجر، وقدمت لشيلا المبلغ المطلوب منها. ابتسمت وهي تضغط على شفتيها منتظرة المبلغ المتبقي لها.
_ يبدو هذا الرجل قادراً على إعداد فطوره بنفسه.
ابتسمت شيلا بنعومة، وأحنت رأسها لتتمكن من النظر إلى عيني تارا.
_ حسناً! رأيت رخصة السوق لديه كمستند رسمي عندما وقع أول شيك للمتجر.
نظرت كأنها تعتذر من تارا وهي تتابع: "هذه هي القوانين. علينا أن نرى وثيقة ما تدل على شخصيته مع صورة في المرة الأولى. لن تصدقي كم هو عدد المخادعين الذين يتوافدون إلى هنا. لذلك علينا أن نتوخى الحذر".
_ بالطبع عليك أن تفعلي ذلك، شيلا.
عادت العيون لترمق تارا من جديد. نظرت تارا بدورها إلى كل واحدة منهن بدورها، ثم ركزت نظراتها على شيلا وسألتها: "هل أنت متأكدة أن اسمه جاك لويس؟"
_ آه! أجل.
قطبت تارا جبينها وعلقت: "هذا صحيح إذاً".
_ هيا! هل قابلته في وقت ما؟
هزت رأسها وهي تنظر إلى العلبة في يدها، ثم قالت: "دخل مرة إلى منزلي. ألديك أي حساء بالبندورة؟"
_ إلى يسارك على الرف الثاني من الأسفل. إذاً، متى دخل إلى منزلك؟ هل كانت تلك زيارة اجتماعية؟
وضعت تارا علبة الفطر، وأمسكت علبة البندورة وهي تقول: "تعطلت شاحنته، واحتاج للاتصال بماكلفينا لكي يصلحها له".
راقبتها شيلا وهي تنظر إلى علبة الحساء باهتمام، ثم سألتها: "وما رأيك به؟"
وضعت تارا العلبة في انحناءة ذراعها، ثم رفعت رغيفاً من الخبز وعيناها تتجنبان النظر إلى عيني شيلا.
_ حسناً! لم أتكلم معه لوقت طويل، لكنه يبدو شخصاً جيداً.
أخفضت صوتها حتى بدا كأنها تتمتم وهي تقول"... وعادياً جداً".
_ وهو أعزب بدون أي شك، كما سمعنا.
لفظت أديث بشدة كلمة "أعزب" وهي ترفع حاجبيها وتكمل: "وهو ليس زري المظهر بحيث لا يمكنك أن تنظري إليه أثناء تناول الفطور".
ضحكت شيلا وحدقت جيرالدين كالمصدومة، بينما توهجت بشرة تارا فبدت حمراء تماماً كعلبة الحساء التي تحملها.
_ أؤكد لك أنني لم ألاحظه سيدة ماكفوف. ففي النهاية، يعلم الجميع أنني راضية بكوني عانساً.
بعدئذِ تقدمت نحو طاولة المتجر، وقدمت لشيلا المبلغ المطلوب منها. ابتسمت وهي تضغط على شفتيها منتظرة المبلغ المتبقي لها.
_ يبدو هذا الرجل قادراً على إعداد فطوره بنفسه.
ابتسمت شيلا بنعومة، وأحنت رأسها لتتمكن من النظر إلى عيني تارا.
Page 10
_ لا تشعري بالانزعاج، تارا. لا تقصد السيدتان التسبب بأي أذى أو إزعاج لك. أنا متأكدة أنه جار لطيف بالنسبة لك. كما أنه من الجيد أن يكون لديك صديق، لكن تأكدي إن كان لا يرغب في صداقتك كما فعل مع فيونا وفيلومينا. وإن حدث وأصبحتما صديقين، اعلمي أنه مرحب بك معه لتناول الغداء نهار الأحد. يمكننا أن نستمتع كثيراً.
رمشت تارا بعينيها وقالت: "أنا متأكدة أنه منشغل جداً بعمله، فالمنزل بحاجة إلى جرافة لهدمه وإعادة بنائه لإعادته إلى ما كان عليه في السابق".
نظرت إلى السيدتين وتابعت: "أعتقد أنه من النوع الذي يحب العزلة والانفراد بنفسه، وإلا لما تصرف بفظاظة مع فيونا وفيلومينا".
_ حسناً! لكن إن بدلت رأيك...
_ شكراً، شيلا.
نظرت من وراء كتفها وهي تغادر المتجر، فشعرت بأذنيها تحترقان. وقبل أن تمر بالجدار العالي المحيط بالمتجر تساءلت كيف تستطيع صديقتها أن تتكلم مع هؤلاء النسوة الثرثارات الخبيثات من دون أن ترتكب جريمة فعلية.
انعطفت نحو الممر الضيق الذي يقود إلى خارج القرية الصغيرة، والذي يحيط به منحدر صخري يصل إلى منزلها الصغير المطل على الخليج. لا شيء يبدو سيئاً في مثل هذا اليوم، حيث السماء الصافية تمتد بلا حدود فوق رأسها، وليس هناك إلا أثر صغير لغيمة أو أكثر، أما البحر الذي يعكس لون السماء الأزرق فيلتف وتتحطم موجاته العالية على الخليج، فتحملها الرياح الناعمة لتبعدها عن الشاطىء. إنه مشهد مثير ومليء بالرهبة في آن معاً، وهو السبب الرئيسي الذي دفع تارا إلى البقاء في روس بوينت لتكتب.
ما إن أصبحت أقرب من منزلها الصيفي حتى أجبرت على المرور أمام المنزل المهدم الذي اشتراه جاك لويس. كان المنزل الذي يعود بناؤه إلى العصر الفيكتوري رائعاً في السابق، لكن سنوات من عدم الاهتمام أدت إلى انهيار الجانب المطل على البحر منه. توقفت لتنظر إلى المنزل. أغمضت عينيها للحظة وهي تتخيل كيف كان يبدو عندما كان مأهولاً ومعتنى به. بعدئذِ استدارت وهي تبتسم ابتسامة صغيرة نحو منزلها الأصغر حجماً، وهو ملاذها من العالم الكبير الشرير. لاحظت من زاوية عينيها بريقاً أحمر اللون. وما إن اقتربت أكثر من المنزل حتى رأت سلماً. تحركت عيناها إلى الأعلى فرأت رجلاً على السلم. لا شك أنه جاك لويس الشهير. حاولت ألا تنظر نحوه، كما حاولت ألا ترى كم يبدو جذاباً بسرواله الضيق القديم. حاولت ألا تنظر إلى ظهره وهو يرفع ذراعيه ليثبت مزراباً جديداً للشرفة، والى طريقة تحرك عضلاته تحت قميصه الحمراء. كما حاولت تجاهل التماع الضوء على شعره وكيفية ملامسته للخصلات الشقراء في شعره البني.
هذا الهوس الذي أصابها منذ أن اشترى المنزل هو أمر سخيف جداً. غدت كأنها لا تستطيع التفكير بأي شيء آخر، ولهذا السبب سمحت لخيالها بأن يحيك تصميم رواية حوله. حسناً! خيالها وأحلامها بحاجة إلى متنفس في مكان ما، كما أن الرجل مثير للاهتمام بدون أي شك. سمعت تارا قصصاً كثيرة مرتبطة به مع نساء عازبات في أرجاء المنطقة لم تنته أي واحدة منها بنهاية سعيدة حسب علمها. فجأة لاحظت أن السلم يهتز، وتذكرت أمراً آخر. في الصفحة الثالثة والعشرين من الفصل الثاني. يسقط جاك لويس من حبل الشراع ويكسر كاحله. هذا ما يحدث في قصتها. آه! إلى أي مدى يبدو هذا الغبي مستعداً للتضحية من أجل لفت انتباهها؟ اهتز السلم من جديد، وسقط المزراب من يده. وفي أقل من لحظة هوى جاك لويس الحقيقي على الأرض.
رمشت تارا بعينيها وقالت: "أنا متأكدة أنه منشغل جداً بعمله، فالمنزل بحاجة إلى جرافة لهدمه وإعادة بنائه لإعادته إلى ما كان عليه في السابق".
نظرت إلى السيدتين وتابعت: "أعتقد أنه من النوع الذي يحب العزلة والانفراد بنفسه، وإلا لما تصرف بفظاظة مع فيونا وفيلومينا".
_ حسناً! لكن إن بدلت رأيك...
_ شكراً، شيلا.
نظرت من وراء كتفها وهي تغادر المتجر، فشعرت بأذنيها تحترقان. وقبل أن تمر بالجدار العالي المحيط بالمتجر تساءلت كيف تستطيع صديقتها أن تتكلم مع هؤلاء النسوة الثرثارات الخبيثات من دون أن ترتكب جريمة فعلية.
انعطفت نحو الممر الضيق الذي يقود إلى خارج القرية الصغيرة، والذي يحيط به منحدر صخري يصل إلى منزلها الصغير المطل على الخليج. لا شيء يبدو سيئاً في مثل هذا اليوم، حيث السماء الصافية تمتد بلا حدود فوق رأسها، وليس هناك إلا أثر صغير لغيمة أو أكثر، أما البحر الذي يعكس لون السماء الأزرق فيلتف وتتحطم موجاته العالية على الخليج، فتحملها الرياح الناعمة لتبعدها عن الشاطىء. إنه مشهد مثير ومليء بالرهبة في آن معاً، وهو السبب الرئيسي الذي دفع تارا إلى البقاء في روس بوينت لتكتب.
ما إن أصبحت أقرب من منزلها الصيفي حتى أجبرت على المرور أمام المنزل المهدم الذي اشتراه جاك لويس. كان المنزل الذي يعود بناؤه إلى العصر الفيكتوري رائعاً في السابق، لكن سنوات من عدم الاهتمام أدت إلى انهيار الجانب المطل على البحر منه. توقفت لتنظر إلى المنزل. أغمضت عينيها للحظة وهي تتخيل كيف كان يبدو عندما كان مأهولاً ومعتنى به. بعدئذِ استدارت وهي تبتسم ابتسامة صغيرة نحو منزلها الأصغر حجماً، وهو ملاذها من العالم الكبير الشرير. لاحظت من زاوية عينيها بريقاً أحمر اللون. وما إن اقتربت أكثر من المنزل حتى رأت سلماً. تحركت عيناها إلى الأعلى فرأت رجلاً على السلم. لا شك أنه جاك لويس الشهير. حاولت ألا تنظر نحوه، كما حاولت ألا ترى كم يبدو جذاباً بسرواله الضيق القديم. حاولت ألا تنظر إلى ظهره وهو يرفع ذراعيه ليثبت مزراباً جديداً للشرفة، والى طريقة تحرك عضلاته تحت قميصه الحمراء. كما حاولت تجاهل التماع الضوء على شعره وكيفية ملامسته للخصلات الشقراء في شعره البني.
هذا الهوس الذي أصابها منذ أن اشترى المنزل هو أمر سخيف جداً. غدت كأنها لا تستطيع التفكير بأي شيء آخر، ولهذا السبب سمحت لخيالها بأن يحيك تصميم رواية حوله. حسناً! خيالها وأحلامها بحاجة إلى متنفس في مكان ما، كما أن الرجل مثير للاهتمام بدون أي شك. سمعت تارا قصصاً كثيرة مرتبطة به مع نساء عازبات في أرجاء المنطقة لم تنته أي واحدة منها بنهاية سعيدة حسب علمها. فجأة لاحظت أن السلم يهتز، وتذكرت أمراً آخر. في الصفحة الثالثة والعشرين من الفصل الثاني. يسقط جاك لويس من حبل الشراع ويكسر كاحله. هذا ما يحدث في قصتها. آه! إلى أي مدى يبدو هذا الغبي مستعداً للتضحية من أجل لفت انتباهها؟ اهتز السلم من جديد، وسقط المزراب من يده. وفي أقل من لحظة هوى جاك لويس الحقيقي على الأرض.