Page 1
مـــا أبـــدع
ما كنت أشعر نحوها بأيما شعورولم يكن يجرني إلى انسكاب شعرها شعور
وصدرها ما كان ، رغم أنه مثير
ليستدر ذرة من الشعور
كنا صديقين وحسب يومنا
بأننا نلفظها من الشفاه
بكلمة صغيرة حيناً، وربما
نهمس كلمتين
كنا نقول : مرحبا
نهمسها بصمت
كأنما نريد أن لا نؤذي الهواء
برجع كلمة تضغظها الشفاه كلها
ما كان خصرها النحيل ليستير أنني عرق في سواعدي
ولم يكن ساقا صديقتي ليحملاني على المسير
ورائها ، وراءها .
كنا صديقين وحسب يومنا
بأننا صديقين وحسب بقانا
بأننا نلف بعضنا
بأعين حنونه
وبسمة حزينه
بنظرة إحترام
لم يمتلكني في صديقتي ما وهبته من أنوثة وما :
ينبع في العينين من رؤى
فذاك غير صنعتها
ولم يكن فيه لها خيار
هناك شيء خاص في صديقتي
ما كان للبنات أن يحزنه ، وتعجز البنات
لأنه ليس عمومياً تسوقه الصدف
هناك شيء خاص في صديقتي
ما كان للبنات أن يحزنه ، وتعجز البنات
لأنه ليس عمومياً تسوقه الصدف
هناك شيء أبدعته وحدها
لا دخل فيه لليد الخفية
باريس ما كانت لتدعيه ، ولم تكن كذلك السماء
هناك شيء خاص في صديقتي
هو الذي يملؤني حممم
يلصقني بذيل ثوبها
يربطني إلى ضفيرتين تربطان في أواخر المساء
يربطني إلى صديقتي ما أبدع الاله
وحين يبدع الأله تعبد العيون
لكن شيئاً في صديقتي قد ابدعته حين يعبد الآله
إذكر أننا بمطلع الربيع
كنا سويا جالسين نرقب الغروب
وجاءنا مع نسائم المساء
صوت غناء امرأةٍ حزينة
يهمس في أسس :بأننا نؤلم بعضنا حتى ونحن نرفع التحية
أليس ذاك مرعباً
وهمست صديقتي : حقاً بأن هذا الصوت يرثّي الحياة
وقطعت صمتاً أراد الليل أن يطيله وهمهمت : بآه
ألا ترى بأننا ….
حتى ونحن نهمس التحية
ولم نعد نلفطها من السفاه
الكلمة الرزينه
كنا صديقين وحسبنا
نفهم بعضنا
أحببت شيئاً في صديقتي، عجزت أن اراه
قد أبدعته حين يعبد الاله
Page 2
الرســـالة الأولى
عيدي الوحيدوكلما أراك تزهر الفرحة في دمي
يملاؤ عطرها فمي
أوله من جديد … من جديد
أحس أني قيصر الزمان
وسيد الكروم والدنان
أحس أني أعظم الرجال
لكنما أنا
لما حضور وجهك يغيب
أكون لا نفسي ولا أنا
آمل في نفسي بأنني
يمكن أن أفيد أمل في نفسي بأنني
عيناك يا غريمتي
عيناك خنجران يغرسان في دمي
ويزرعان في عروقي المحالّ
حتى أظني
فارسك الوحيد
من يستطيع
أن ينام عارياً بحضنك اللذيذ
وعندما عيناك تغربان
أحس أني قد فقدت كل شيءً
ولم يعد لي ما يبرر المسير
لربما ركاكه الشعر الذي أقول تؤلمك
وصور الشعر التي أعرضها قد تستثير قرفك
شاعرتي عذراً فأنني ..
وما أنا بشاعر ولن أكون
وإنما عيناك تهمسان لي بكل ما اقول
ويا صديقتي لم تكمل الرسالة
فمدفع العيد يقول عيد
وصاحب الحروف هذه ممزق شريد
كالصخرة التي تحلم دائماً أن تنبت الورود
والناس في الشوارع التي تحيطنا، بصوتها البليد
تصيح أو ترقص .. أو تقول عيد
وكل عيد يا صديقتي يحملني إلى الوراء سنين
إلى ليال العيد عندنا
في قريتي العيد للصغار
وعيدهم في حلة جديدة
ودرهم … ويسهرون
فبهجة العيد تأتي مع الصباح
لكنني هنا
بدون حلة بدون أي عيد
وعيد الوحيد تعرفين
عيدي الوحيد
Page 3
الرسالة الثانية
ويا أنشودة الفجر المضمح بالندى العطرويا صبحاً ربيعياً، وترتيل العصافير
ألا تدرين ؟!
ألا تدرين يا همس الأزاهير
بأن الليل يطوني وأطويه
وأطويه إنا لما رؤى عينيك تغويه
فأربطه إلى نجوى تواسيني وتلهيه
وأنت هناك في ثوب مسائي من الورد
وشال أخضر أطرافه تغفو على النهد
تلقي فيه شلالاً من الخمر
وفي عينيك تخفى بعض أسرار
رجاءً لا ، فلا تفتي بأن الوهم يغربني
فهانذا أراقب سير افكارك
وأدري أنني بالضبط من أسوار اسوارك
ألا تدرين يا همس الأزاهير
بأن الليل يطوبني وأطويه
وأني كلما أبصرت أحزاناً على عينيك
أخال الموت يلقاني
حياتي كلها من لحظة اللقيا صلاة لك
وذهني خاوياً تجتاحه دنيا أزاهيرك
وكلي نشوة قصوى لميعادك
Page 4
الرسالة الثالثة
كنت قد خلقت في نفسي جراحاتٍ أليمهكنت قد خلفتني نهباً لمجداف الهزيمة
كنت ذاك اليوم تقتاتين من ثدي أثيمه
وقريباً منك ، ما كنت سوى عينين حزينه
كنت خفقه
تتلوي مثل ثعبان أصاب السهم رأسه
لا، فقد كان الهوى بقرع جرسه
ولقاء صامت يزرع في نفسي غرسه
يومنا الثاني ، وما فيه سوى أوهام همسه
صور تلمح كالبرق بأني كل حسه
حلم اليقظه يذوي، ليته لامس نفسه
وأتى فستانه الأخضر يستقبل عرسه
ولقد كنت كمن يحفر بالأظفار ركله
ولدى الباب تلقاني بعينيه .. ورعشه
فإذا بي سابحاً في وسط غابه
غابةً خضراء ، وأشدو راقصاً مثل الرعاة
غيه ما أحلى لياليك الجميلة
إيه ما أحلى أعذب ماء أنت نبعه
إيه ما أجمل يوم أنت شمسه
وسعيد هو كم يغرق أن عينيك بحره
ونعيم كل دار ، أنت أهله
وشهيد كل من مات ، إذا ما أنت قصده
طيب كل نبات ، أنت زهره
أنت عطر الكون، لا ، بل أنت خمره
Page 5
يــا يمــــن
دمشق 1965يا أنت يا جميلتي، وأمي الحنون، يا يمن
يا حبة العيون
وموطن الرجال والقتال والحزن
يا دمعة تسوح من دهور في مآقي الزم
يا برعما
وبرعاً وخنجراً ينوس في الهواء
يا لقمة شهية تقتاتها المحن
يا موت ، يا حياة، يا عدم
يا أملا .
يروي بأن الهل في بلاد الصين مرةً، قد أجهض النساء
وسمم الرجال ، والمياه والهواء
وأطفئت شموعها السماء
وأسدل الليل ستائر المساء
فعاشت الصين بلا صباح
ومرت السنون ، والسنون ، والسنون
وفي مساء يوم
كان الذين يرقبون ليل يرون :
بذرة شمس في تلال الريف تستطيل
وضوءها يسيل
فيروي العطاش
ويبراءُ الجراح
ويستقي الزرع الذي قد كان أن يموت
وأنحنى الريف بصبحه الجديد
وهزمت فيالق الظم والعبيد
وكان صوت الصين يستفيق
ويستوي بنشر في حنان
من صنع أرض الصين كانت الشمس التي لها
من صنع ابنها
صنع الرئيس ماهر
وأنت يا يمن
أتحجلين من للرداء الرث ذي عيك
أتحجلين من غبارٍ لف مقلتيك
فهذه الملابس التي ترينها تلف من ليست قريبة عليك
ستائر الليل التي في الصين أمرقت
هذا الدم الذي يراق كالمطر
لأيما حقل ترى ستسكبين
وأي زرعً
لماذا تقيدنا الأحلام عندما نكون موضع أحلا، وعندما
أحلاكنا ترسم بالوساطة
لعلها الحياة لم تعد تغرق نفسها
لعلها رواسب الهوان
بكني أرى
إني أرى عينيك تمطران بالدموع
وتجرح في أعماقك مريع
وأسمك ما زال يطرب القلوب
لكنما يا ورد الربيع
لا أشتهيك في الخمار ترفلين
وفي صميم الصمت، في الضجيج تهجمين
لا أشتهي عينك في السماء تصلبان
أهيم فيك حرة العنان
لعل همسي خاقت الحنان
لعلني لا آحسن الكلام
لكني لا آلام
اسأل نفسي دائما، وأسأل الشباب
ترى إلى أين بها نسير
ترى إلى اين بنا نسير
ألا طريق غير تفاد خطة الخفير
ألا طريق يحفظ الحياة
Page 6
نحـن
دمشق 7/4/1965نحن لا نكلك في عالمنا الكالح إلا الذكريات
وعيونا مص منها الحزن أحلى الأغنيات
وبقايا عشات
ربما حينياً يواس القلب أن نوقع في مأزقنا عيني فتاة
لحظات
ثم بفتش السر، ذاك السرمات
كل ما نملك بعض الذكريات
فلقد مات على أحداقنا نبض الحياة
وبريق الأمنيات
حين نصحوا، كلنا، نركع في مرقدنا لله أن يمحننت ليلاً كليل الأخره
علنا في صبحه نصحوا مع الشمس، ونتلوا الفاتحة
لهفي كم كنت طفلاً رائعاً يشبه في كل المزايا والداه
كل فجرأمه تأتيه : أستيقظ حبيبي فالصلاه
با بني أن الصلاه ويداه
تطلبان العفو ، لا شيء سواه
ولقد كان يحب الله، لكن هواه
أمه كل هواه
إمه قد غطت الأعشاب مثواها، فما عاد يراه
دارات الأيام في قالبخا / والطفل تاه
وإذا بالفجر ماعاد له طعم الشفاه
نحن لا نملك إلا ذكريات موجعه
سكب اله علينا لو رأنا أدمعه
ولقولانا على الخلد، على العرش معه
ليس من يدري .. لعل الحلم النائم فينا أوزعه
إفلا يدري بنا كيف أتينا راكضين
من وراء الجبل الغاب بين السحب من أرض التنين
قدر أنا دونما شك، رأنا عابرين
سيرنا أربكه الضوء فملنا لليمين
وجسلنا تخت ضوء شاحب ك لسنين
آه ، ها نحن وصلنا يا رفافي بالسلامة
هذه مكننا ، ذاك الحجين
وغداً تبتهج النفس بمراء الناس فيها قلب حمامه
بعد خين
قد أضعنا الله، ياللبؤس ، فيها بعد حين.
والبقين
صار كالشك له نفس الرنين
والحنين
قرعت أجراسه شوقاً إلى أرض التنين
لم نعد نقوى على الريف الذي ضاجعها جهراً فعدنا هاربين
نحن لا نملك إلا الذكريات
وبقايا دمعات
Page 7
إلى (( ر)) عيناك
جامعة دمشق 12/1965عيناك لا أدري، لربما ، لربما عيناك تهمسان
حيناً ارى وعداً يفيض بالجنان
وبعض حين لفته ، وغمزة إفتتان
لأن في شواطئ البحيرتين، فيهما،وجان
من أنت، إنني أكاد لا أنام
ألا تكوني قطعة من الرخام ؟!
أي إله، بأقوامها ، لأن له الرخام
فبث فيه رقة الزهر وحدة السهام
أواه، يا أيامي التي مضت، يا عمري الكئيب
ويابقايا العمر لحظة، لعله الحبيب
يا لحظة المغيب
ما كنت إلا هائماً يضيع في الدروب
مفتشاً عمن له في القلب صورة،
من أرتوت من عطره الطيوب
لربما يا ربة العذاب
لأنه ما كان للوجود من جواب
لما إهتدى الغريب للغريب
فيا بقايا العمر لحظة لعله الحبيب
إنسال في نفسي يا قلب من تكون
تلك التي جمالها سكران بالشجون
تلك التي تأكلها العيون
ومن سواء الليل في أكليلها نفجر الصباح
من أين قد جاءت بك الرياح
من أنت أنني أكاد لا أنام
Page 8
مشروع فكرة
دمشق 19862أشياء في رأسي أحسها تدور
ثقيلة حيناً كلعنة العصور
خفيفة حيناً كغيمة البخور
ولم يعد له أنفي الجسور
تعطلت حراس الفني الجسور من زمان
وغيمة البخور لم تزل قدور
لكنها تحولت إلى دخان
لتحرق العيون
اين دموعي لتطفئ الحريق
تغيرت مجاري الدوم
وصار لي خدان في الضلوع
ولم تعد في الرأس قيمة تدور
كنني في غرفتي أدور
أن يا ناس إلى البكاء
حنين النظر إلى أصغارها
أريد أن أصيح . أن أصيح
وأشعر الكون بأني أصيح
بأني أنا الذي يصيح
وأن أفك دمعتي من سحبها الجريح
أريدها تصارع الظما
ترطب
أريد أن أصيح
علاقة الإنسان بالأنسان قد تحولت إلى قيود
إلى سكاسكين تخذ في الرؤوس
وتفقأ العيون
وتصلب الإنسان مثلما قد صلبت من قبل المسيح
أريد أن اصيح
حرمت من روائح البخور
ومن روائح العفونة التي تفوح
من سكب دمعةٍ أبكى بها الحياة
أبكي صباحاً كان للحياة لون
أبكي صباحاً ذاب في المغيب
دماءه تطعفرت على ستائلا الشفق
ثغرياً بالمطلع الكلام
أريد أن أصيح ، أن أصيح
Page 9
حلم
دمشق /1959دعني أحلم
أحلم في يوم نتحطم
فيه كل الأسرار
إإيراد وجود أله
وحياة تتلو حياة
أحلم أني فيه أحيا
وأرى الموت صريعاً
كفن في أوراق صفراء
نسجت من أجساد صحاياه
إني فيه أرقص مجنونة في وادي
و حفدي وأنا أضجك
ضحكة سكران
Page 10
وحيد
دمشق /1961إني هنا وحيد
أنتظر الذي يجيء يذيب وحدتي،
متى يجيء ؟
يغمرني بدفئه ، متى ؟
متى اراه من بعيد
يجدف المياه في يديه
وينقذ الطريق في بحيرة الألم
صوتي يهز مسمع الفضاء
إني هنا وحيد
أن خطر لم يجيء
لا وشوشات في المياه
جامدة هي المياه جامدة
تلتهم الفريق في نهر
وصمتها يمتص من عروقه الأمل
بحارنا يسافر لنجوم
منتظراً سقةط نجموٍ تضيء دربه ، منظراً بزوع فجر
أتسقطي يا نجمة علي
بربك ولتسقطي علي
لعل من يسامر النجوم يهتدي إلي
إني أعب فلتسقطي علي
لم تسمع النجوم لهفتي ، ولم تلتفت إلي
لنها لا تعرف الألم
والفجر لا عرني إنتباه
كأنما رضابه
أصم لم يسمع نحيبي الطويل
مسكني لا يعرف ما الألم
غباؤه لم يستجب لأي صرخة
سوى صياح ديك