مقدمة توضيحية
لم تكن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في مرحلة نتنياهو – أوباما – محمود عباس،سرية بشكل مطلق ، لأنها كانت محطات متقطعة أولاً ، ولأنها تركزت على إقرار المبادئ والأسس، وعلى أشكال التفاوض المتعثرة ثانياً، ولأن مسؤول ملف المفاوضات صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، فتح أوراقه وملفاته وخطابات التداول ، وسلمها لمن يثق به، ولمن يرى أنه من الواجب تقديم الملفات له ثالثاً، واعتماداً عليه ، قدم تقاريره الدائمة المتواصلة المترابطة، إلى اجتماعات اللجنة التنفيذية ، وإلى اجتماعات اللجنة المركزية ، وإلى المجلس الثوري ، وأمام المجلس المركزي، وكذلك إلى أطراف لجنة المتابعة العربية ، وأمين عام الجامعة .
وكنت المراقب والمدقق والمتابع لها، فكانت لي هذه القراءة لوثائق وأوراق المفاوضات وهذا موقفي منها ...
المفاوضات وصلابة الموقف الفلسطيني
لم تكن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، عبثية ، كما يحلو للبعض تسميتها ، بل كانت مفاوضات جادة ، حقيقية ، تعكس حجم الصراع وتاريخه ومضامينه ، وتناقض المصالح بين الطرفين ، وبين المشروعين ، المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، والمشروع الوطني الفلسطيني ، مثلما تعكس رؤيتهما نحو المستقبل، بعد أن فشل كل طرف منهما ، لهذا الوقت ، في تحقيق كامل أغراضه وأهدافه .
لا المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي ، نجح في ابتلاع كامل الأرض الفلسطينية وطرد كامل لشعبها العربي الفلسطيني ، حيث يواجه معضلتين أساسيتين أولهما وجود مليون وربع مليون عربي فلسطيني في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948 أي في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، وثانيهما وجود أكثر من أربعة ملايين نسمة في مناطق الإحتلال الثانية عام 1967 أي في الضفة والقدس والقطاع ، وخلاصة ذلك أن المشروع الإسرائيلي فشل في طرد كل الفلسطينيين من وطنهم مثلما فشل في دمج الفلسطينيين وإلغاء هويتهم ، ورضوخهم له ، وإنهاء صلتهم بالقضية الفلسطينية والتعبير عنها ، بل إن إتفاق أوسلو كأول إتفاق جدي بين الطرفين ، رسخ الإعتراف الإسرائيلي بحقيقة وجود الشعب العربي الفلسطيني ، على أرض وطنه ، وبالتالي فشل الحل الإسرائيلي للقضية الفلسطينية خارج فلسطين ، كما كانت تسعى الحركة الصهيونية وتعمل على ذلك بالتواطؤ مع أخرين ، حين روجت لمقولة الحصول على " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " .
ومثلما فشل المشروع الإسرائيلي في تحقيق كامل أغراضه لم يفلح المشروع الوطني الفلسطيني في كبح جماح التوسع الإسرائيلي من عام 1948 إلى عام 1967 ، وفشل في نزع الشرعية الدولية والعربية عن إسرائيل ، وفرض العزلة عليها ، وتحديد حدودها وفق المعايير الدولية وقرارات الأمم المتحدة ، قرار التقسيم 181 ، خطوط الهدنة لعام 1948 ، وحتى إلى حدود حزيران 1967 ، مثلما فشلت الحركة الوطنية الفلسطينية في منع التمدد الإسرائيلي عبر الإستيطان وبناء المدن والمستوطنات فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، حيث الكثافة العربية الفلسطينية .
والتمدد الإسرائيلي الظاهر الآن يشكل خطراً على معالم القدس وجغرافيتها ومضامينها ، عبر تهويدها ، مثلما يشكل خطراً على منطقة الغور على طريق أسرلتها ، إضافة إلى تقطيع أوصال الضفة الفلسطينية بالمستوطنات كي تفقد تواصلها الجغرافي والبشري وبالتالي تفتقد للسيادة الوطنية المتصلة عليها ، كما فشلت منظمة التحرير في جعل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، وحدة جغرافية وسياسية واحدة ، حيث تسود ثلاثة معايير سياسية متعارضة في المناطق الثلاثة المنفصلة عن بعضها ، الضفة عن القدس وعن القطاع .
مفاوضات أوسلو 1993 ، كانت المحطة الأولى في مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ،وهي في نفس الوقت ، الخطوة الأولى العملية في رحلة استعادة حقوق الشعب الفلسطيني بشكل تدريجي متعددة المراحل.
مفاوضات أوسلو ، لم تكن، ولم تتم، لولا بسالة الشعب العربي الفلسطيني وتضحياته ، ولولا بسالة قيادته الوطنية وحنكتها، ولم تكن لولا تعاظم المكاسب المحلية والدولية التي راكمتها منظمة التحرير، وواقعيتها هي التي دفعت إسحق رابين لقبول مبدأ التفاوض مع ممثلين عن منظمة التحرير الإرهابية المنبوذة والمرفوضة في ذلك الوقت .
لقد أدت المفاوضات إلى الاعتراف والإقرار الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة : الشعب الفلسطيني ، منظمة التحرير الفلسطينية، الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .
وأدت على أرضية هذا الاعتراف إلى تحقيق عدة أهداف :
أولها : الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية ، غزة وأريحا أولاً .
ثانيها : عودة أكثر من ثلاثمائة ألف فلسطيني إلى وطنهم وفي طليعتهم الرئيس ياسر عرفات وأغلبية قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية .
ثالثها : ولادة السلطة الوطنية على الأرض كمقدمة لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية .
ولا شك أن عداء اليمين الإسرائيلي ( الليكود ) وعداء اليمين الفلسطيني ( حماس ) لإنجازات الانتفاضة والمفاوضات واتفاق أوسلو أدى إلى إحباط استمرار هذه المفاوضات ومراكمة الخطوات وصولاً إلى كامل الخطوات التدريجية متعددة المراحل ، حيث تم اغتيال اسحق رابين لأنه خان الثوابت الإسرائيلية وفق المعايير اليمينية والمتطرفة ، وأدت سلسلة عمليات حماس إلى تعزيز دور اليمين الإسرائيلي ونجاحه في الانتخابات عام 1996 ووقف خطوات أوسلو بل والتراجع عن بعضها .
مفاوضات أوسلو نجحت ، لأنها تمت بإرادة الطرفين ورغبتهما ومصلحتهما ، ولم يتدخل فيها ولم يعرف عنها أي طرف ثالث ، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية .
شكلت محطة أوسلو ، نقطة تحول جوهرية في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية ، وفي مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، قبل أوسلو كانت عناوين الصراع ، أردني فلسطيني ، سوري فلسطيني ، لبناني فلسطيني ، ولم تخلو من صراعات فلسطينية عراقية ، وخلافات مع مصر والسعودية وغيرها ، بصرف النظر من يتحمل مسؤولية الصراع هل هم الفلسطينيون ؟؟ أم الأردنيين والسوريين واللبنانيين ؟؟ فقد كان عنوان الصراع وشكله ومضمونه بين الأخ وأخيه ، بين الشقيق وشقيقه ، أي أن الصراع كان عربي عربي ، ويوفر للإسرائيليين فرص الراحة والتمتع بالمراقبة لما جرى في أيلول 1970 ، والحرب الأهلية اللبنانية ، وصدامات الجيش السوري مع المقاومة الفلسطينية ، وهكذا ، كان الأردنيون والسوريون واللبنانيون مع الفلسطينيين يدفعون الثمن من حسابات الدم والجهد والوقت العربي ، على أيدِ عربية وبالسلاح العربي غير النظيف .
بعد أوسلو ، بات الصراع مكشوفاً علنياً واضحاً بين الشعب العربي الفلسطيني ، وكامل حركته السياسية الكفاحية ، وبين عدو الشعب الفلسطيني ، والشعب الفلسطيني لا عدو له سو عدو واحد ، يحتل أرضه ، ويصادر حقوقه ، وينتهك كرامته ، إنه الاحتلال الإسرائيلي .
أوسلو ، أدت إلى تحقيق نتائج فلسطينية ملموسة ، تتمثل بنقل الموضوع الفلسطيني من المنفى إلى الوطن عبر انتقال قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية إلى الداخل وتحول الوطن بالتالي وليس المنفى إلى مصدر صنع القرار ، مثلما أدى أوسلو إلى ولادة الكيان الفلسطيني ومؤسساته التنفيذية والتشريعية والقضائية على الأرض الفلسطينية وبين مسامات الشعب الفلسطيني ، أي إلى ولادة مؤسسات السلطة الوطنية كمقدمة لولادة الدولة الفلسطينية ومشروعها الوطني على أرض فلسطين ، وهي نفس التجربة التي مرت بها الحركة الصهيونية قبل إعلان الدولة الإسرائيلية في 14/5/1948 ، وذلك عبر تأسيس الجامعة العبرية عام 1925 والتي زودت المؤسسات الصهيونية اليهودية بكوادر مؤهلة لقيادة مؤسسات مشروع الدولة العبرية ، كما تأسست مؤسسات الهستدروت إتحاد نقابات العمال عام 1934 ، وصندوق المرضى كوبات حوليم 1937 ، وغيرها العشرات من المؤسسات المدنية والعسكرية التي شكلت المقدمات والأرضية والبنى التحتية لقيام إسرائيل قبل رحيل الانتداب البريطاني عن فلسطين في 14/5/1948.
أوسلو وما أسفر عنه كان نتاج النضال والتضحيات والانتفاضة الأولى وثمرة المفاوضات ، وتم بقرار وإرادة فلسطينية إسرائيلية وانعكاسا للأوضاع السياسية والسكانية وتصادماتها على الأرض ، وانعكاساً لموازين القوى التي تحكم معادلة الصراع بين الطرفين ، بين الشعبين ، وبين المشروعين : الفلسطيني والإسرائيلي .
مفاوضات كامب ديفيد في تموز 2000 ، تمت بإرادة أميركية ورغبة منها لفرض الحل على الطرفين ، ولكن الجانب الفلسطيني رفض العروض المقدمة إليه ، لأنها لم تتجاوب مع المصالح الفلسطينية ولم ترتقي إلى مستوى حقوق الشعب الفلسطيني ، ولذلك فشلت ولم تحقق أهدافها بسبب صلابة الموقف الفلسطيني المتمسك بكامل حقوقه ، غير القابلة للتصريف أو التبديد أو التلاشي .
ولذلك لا يعود فشل مفاوضات كامب ديفيد لسبب إسرائيلي أميركي فحسب ، بل يتحمل مسؤوليته أيضاً الجانب الفلسطيني بوعي وإصرار مسبقين ، لأن ما قدم للجانب الفلسطيني مصحوباً بالضغوط وبالإغراءات في نفس الوقت ، لم يقبل بها ، ولم يذعن لها ، فهل يسجل هذا على القيادة الفلسطينية أم يسجل لها ، تاريخاً وبسالة ووعياً ، بسبب تمسكها بحقوق شعبها ؟؟ وهل تلك المفاوضات كانت عبثية أم معركة كفاحية بأدوات دبلوماسية وقانونية وحجج منطقية تنسجم مع حقيقتين هما حقوق الشعب الفلسطيني وقرارات الأمم المتحدة من وجهة نظر المصالح الوطنية الفلسطينية ؟؟
بعد كامب ديفيد ، واستلام شارون للسلطة في إسرائيل في شهر شباط 2001 ، توقفت المفاوضات حتى مؤتمر أنابوليس ، في 27/11/2007 وعودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في عهد أبو مازن – يهود أولمرت لتبدأ محطة جديدة ثالثة بعد أوسلو وكامب ديفيد وهي محطة أنابوليس التي قطعت شوطاً عميقاً في التفاوض وتناولت القضايا الجوهرية ، ولكنها لم تُستكمل بسبب رحيل يهود أولمرت عن سلطة اتخاذ القرار في تل أبيب .
محطة أنابوليس ، كانت إنجازاً مكملاً لأوسلو ، حيث قطعت المفاوضات المباشرة شوطاً عميقاً ، ولكنها لم تستكمل بسبب غياب يهود أولمرت القسري ، على أثر تورطه بالفساد ورحيله عن سلطة اتخاذ القرار في تل أبيب .
ماذا حققت مفاوضات أنابوليس ، وأين وصلت ؟؟ هذه وتلك تساؤلات مشروعة ، أمكنني الاعتماد على تقارير ووثائق ومحاضر اجتماعات، صاغها صائب عريقات ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، ورئيس دائرة المفاوضات فيها ، لتقديم الإجابة عليها :
فقد بدأت مفاوضات أنابوليس في لقاء ، ثلاثي أميركي فلسطيني إسرائيلي تم في وزارة الخارجية في واشنطن برئاسة كونداليزا رايس يوم 30/ تموز/ 2008 وتم الاتفاق فيه على ما يلي:
أ- قاعدة المفاوضات هي خارطة الرابع من حزيران عام 1967 وبما يشمل القدس الشرقية ، والبحر الميت وغور الأردن ، والمناطق الحرام ( No man's Land ) وقطاع غزة.
ب- مبدأ تبادل الأرض بشكل متفق عليه وبما يشمل ربط جغرافي بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة .
ت- مساحة المناطق الحرام عشية الرابع من حزيران عام 1967، 46 كم2، تم الاتفاق على اقتسامها 50% - 50 % بين الدولتين.
هدف عملية السلام تحقيق مبدأ الدولتين استناداً لهذا التفاهم.
وجاءت الوزيرة رايس إلى رام الله والتقت مع الرئيس محمود عباس يوم 15/8/2008 ، وأكدت له ما تم الاتفاق عليه في اللقاء الثلاثي في واشنطن .
وعلى ضوء هذا الاتفاق كُثفت اللقاءات الفلسطينية – الإسرائيلية على كافة المستويات وفي إطار 12 لجنة تشكلت لمعالجة كافة قضايا التفاوض وعقدت 288 لقاءاً ، إلا أن المفاوضات الجدية جرت بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ووصلت نتيجتها إلى ما يلي :-
أ-الحدود : الرابع من حزيران 1967 ، طرح الجانب الفلسطيني تبادل ما نسبته 1.9% بالقيمة والمثل ، وذلك بعد تثبيت حدود دولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران 1967. وطرح الجانب الإسرائيلي ضم 6.5% من مساحة الضفة الفلسطينية ، وإعطاء ما نسبة 5.8% من أراضي عام 1948، وتكون النسبة الباقية 0.07% بدل الممر الجغرافي الرابط بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.
ب- القـــدس : طرح الجانب الإسرائيلي أن الأحياء العربية في القدس الشرقية تكون جزءاً من فلسطين ( بيت حنينا، شعفاط ، العيسوية ، الطور ، سلوان ، رأس العامود، الصوانة والثوري وباقي الأحياء العربية) ، في حين تكون جميع المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في القدس الشرقية جزءاً من إسرائيل.
أما فيما يتعلق بالبلدة القديمة ، طرح الطرف الإسرائيلي مفهوماً لما يسمى الحوض المقدس، مع ترتيبات خاصة ، ترفع فيها السيادة عن الطرفين.
أما الجانب الفلسطيني فتمسك أن القدس الشرقية ، مثلها مثل باقي الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة ، تُعتبر منطقة محتلة وينطبق عليها مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، وسوف تكون عاصمة لدولة فلسطين ، التي سوف تحترم الديانات وتؤسس على ركائز حرية العبادة للجميع.
ت- اللاجئون وطرح الجانب الإسرائيلي عودة 1000 لاجئ فلسطيني إلى إسرائيل سنوياً ولمدة خمس سنوات ، وتكون عودتهم لأسباب إنسانية . والعودة لدولة فلسطين شأن داخلي فلسطيني . وينشأ صندوق دولي للتعويضات وتكون إسرائيل عضواً فيه. ورفضت إسرائيل تحمل أي مسؤولية عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين . وتتحمل إسرائيل مسؤولية خاصة في تعويض اللاجئين . ويتم بحث إيجاد حلول لممتلكات اللاجئين. بينما طرح الجانب الفلسطيني أن حق العودة كفله القانون الدولي وقرار الجمعية العامة رقم "194". واللاجئ له الحق في الاختيار في العودة إلى إسرائيل. أو العودة إلى الدولة الفلسطينية. أو البقاء مكانه أو الذهاب إلى مكان أخر. والعودة إلى دولة فلسطين يخضع فقط للقانون الفلسطيني. وينشأ صندوق دولي للتعويضات ، بحيث يتم تعويض كافة اللاجئين مهما كان خيارهم، فالحق هو العودة والتعويض وليس العودة أو التعويض. مع حق تعويض الدول المضيفة.
ج- بالنسبة للميــاه طرح الجانب الإسرائيلي تأسيس تعاون إقليمي لحل مشكلة المياه. وإقامة محطات تحليه للمياه في إسرائيل وتزويد دولة فلسطين بما تحتاجه من مياه . واحتفاظ إسرائيل بسيطرتها على أحواض المياه. أما الجانب الفلسطيني فقد طرح حل قضية المياه وفقاً للقانون الدولي . وأحواض المياه الفلسطينية تكون ضمن سيادة دولة فلسطينية. وحقوق فلسطين المائية في نهر الأردن. والبحر الميت ، فلسطين دولة مشاطئة لها 37 كم طول و 220 كم2 المساحة الإجمالية. و12 ميل إقليمي لقطاع غزة على البحر المتوسط . والتعويض عن سرقة إسرائيل لمياهنا منذ عام 1967. والتعاون لحل مشكلة المياه إقليمياً.
ح- أما الأمن فقد قدم الجانب الإسرائيلي تصوراً لدولة فلسطينية منزوعة السلاح. ووجود إسرائيلي في عدة مواقع في دولة فلسطين. ويكون لإسرائيل السيطرة على المجال الجوي لفلسطين . وطرح الجانب الفلسطيني تحريم أي وجود إسرائيلي على أراضي الدولة الفلسطينية. وتكون حدود فلسطين ومعابرها وأجوائها ومياها الإقليمية تحت سيادتها الكاملة. والموافقة على وجود طرف ثالث لفترة زمنية محددة. ويكون لدى فلسطين وبالتعاون مع الطرف الثالث الحق في امتلاك الأسلحة المطلوبة للنهوض بمسؤولياتها كاملة.
د – وبشأن الأسرى : طرح الجانب الفلسطيني أن تقوم إسرائيل بالإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين عند توقيع الاتفاق النهائي.
في تاريخ 18/12/2008 ، وقبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس بوش توجه الرئيس محمود عباس إلى واشنطن والتقى الرئيس الأمريكي جورج بوش ، حيث قدم له منظومة احتوت على ملخص لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين حول كافة القضايا . وعندما أطلع الرئيس بوش عليها قال " أريد وفداً إسرائيلياً وفلسطينياً في الثالث من شهر يناير 2009 لمراجعة هذه المنظومة والخرائط ووضع الأحرف الأولى عليها ، وذلك لنقلها إلى الإدارة الأمريكية الجديدة مع توصية ببدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر 2008". وأضاف قائلاً للرئيس أبو مازن : " لقد قمت بكل ما عليك ، لا يستطيع أحد أن يوجه لكم اللوم، أنا قمت بما علي وأنت قمت بما عليك ، لكن الجانب الإسرائيلي سقط في دوامة مشاكله الداخلية ، وتهرب من الاتفاق".
رد الرئيس أبو مازن : سأرسل د. صائب عريقات ومعه فريق فني لمراجعة منظومة المواقف والخرائط يوم الثالث من يناير 2009 ، وسيكون ذلك بمثابة الوديعة عندكم؟. ولكن بدلاً من الذهاب إلى واشنطن قرر أولمرت شن الحرب الإجرامية على قطاع غزة .
وبادر الرئيس بوش وترك رسالة مكونة من (11) صفحة لإدارة الرئيس أوباما تتضمن تفاهم رايس في 30/7/2008، وملخص لأين وصلت المفاوضات بين الجانبين .
عن التراجعات الأميركية
منذ توليه ولايته الدستورية، بدا الرئيس الأميركي باراك أوباما حيوياً ومتحمساً في القضايا الساخنة التي تشغل بال الرأي العام الأميركي، وتلك التي تُؤثر على المصالح الأميركية في العالم، وقد ظهر ذلك جلياً في اهتمامه وحماسه لإطفاء عناوين التوتر والصراع في منطقتنا العربية، ومن ضمنها بل وفي طليعتها الصراع العربي الإسرائيلي وفي مقدمته الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ففي اليوم التالي لتسلمه رئاسته في البيت الأبيض، اتصل أوباما بالرئيس الفلسطيني يوم 21/1/2009، وفي اليوم الثالث عيّن جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً له في الشرق الأوسط، يتابع
قضايا الصراع العربي الإسرائيلي والصراع الفلسطيني الإسرائيلي منه بشكل خاص، ورفع الرئيس الأميركي شعاراً ردده في كافة المناسبات يقوم على "تحقيق الأمن للإسرائيليين والعدالة للفلسطينيين من خلال تحقيق مبدأ الدولتين، دولة إسرائيل تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة فلسطين".
في 28 أيار 2009، التقى الرئيس أبو مازن مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض وعرض عليه مطالبه ورؤيته بالنقاط الست الآتية:
ضرورة طرح مبادئ للحل النهائي، من قبل الرئيس الأميركي وحل كافة القضايا: الحدود، القدس، الاستيطان، اللاجئين، المياه، الأمن، والإفراج عن المعتقلين.
أن تبدأ المفاوضات من النقطة التي وصلت إليها مع حكومة أولمرت.
ضرورة تحديد سقف زمني لإتمام المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
تحديد مدة زمنية لإتمام انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967.
يكون إعلان الدولة الفلسطينية بعد استكمال الانسحاب، مع التأكيد على رفض الدولة ذات الحدود المؤقتة.
بالتوازي مع استئناف المفاوضات على أساس تنفيذ مبادئ الرئيس أوباما، يقوم كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزامات من المرحلة الأولى من خارطة الطريق، وتحديداً وقف النشاطات الاستيطانية بما في ذلك ما يسمى النمو الطبيعي وبما يشمل القدس، وإعادة الأوضاع على الأرض إلى ما كانت عليه في 28 أيلول 2000، وفتح المكاتب والمؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية ورفع الحصار والإغلاق عن الضفة الفلسطينية وقطاع غزة على حد سواء.
ومن جانبه، أكد الرئيس محمود عباس، استمرار تنفيذ الالتزامات المترتبة على الجانب الفلسطيني وفق خارطة الطريق.
وقد جاء رد الرئيس أوباما بالنقاط الآتية:
علينا استعادة المصداقية لعملية السلام، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بتنفيذ التزامات المرحلة الأولى من خارطة الطريق.
على إسرائيل أن تنفذ التزاماتها وتحديداً وقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي.
على الجانب الفلسطيني الاستمرار في تنفيذ كافة التزاماته والعمل على وقف التحريض.
على الدول العربية أن تقوم بخطوات تجاه إسرائيل لتعزيز الثقة.
وعلينا استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في كانون الأول 2008.
لن نقوم بطرح أي مواقف في المرحلة الحالية، وعلينا أن نرى كيف تتطور المفاوضات .
طلب من الرئيس أبو مازن وجوب استمرار بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتعزيز مبادئ المساءلة والشفافية والديمقراطية وسيادة القانون.