eKtab
EN ع
الممانعة والمواجهة في خدمة معركة الأمة
Read free sample

الممانعة والمواجهة في خدمة معركة الأمة

by د. غالب الفريجات

Page 1

اهداء

إلى المناضلين في ساحات المواجهة والممانعة العربية، الواقفين

على بوابات التحرير في مواجهة الامبريالية والصهيونية والشعوبية.

المؤلف

Page 2

مقدمة

منذ فجر التاريخ، لا بل منذ فجر الخليقة ولدت هذه الأمة، مع نزول سيدنا آدم عليه السلام، ومع سيدنا إبراهيم أبوالأنبياء صلوات الله عليه، كانت لغة الأمة وثقافتها قد لامست الأرض العربية، وترعرعت الأمة وأخذت نبضات الحياة في شتى أجزاء الجسد العربي تضيئ الطريق لأبناء الأمّة.

ومع إختتام مواصلة السماء بالأرض والرسالة العروبية الأممية اكتمل نضوج الأمة بكتابها ولغتها وثقافتها وبناء دولتها ونموذجها الحضاري، فبرز هيكل الدولة العربية الإسلامية، وإكتمل بناؤه وحددت معالم وطن الأمة العربية من الماء إلى الماء.

الأمة في حاضرها تتنافى مع جوهرها، لأن الحاضر مصاب بمرض التجزئة والتفتيت، ومرض التبعية والتخلف، إلى جانب مرض الإحتلالات المادية للأرض العربية، وإحتلالات الإرادات للسياسات العربية، في الوقت الذي يجب أن يكون الواقع يتماهى مع الجوهر في الوحدة والحرية، حرية الأرض والإنسان، مع الاخذ باسباب التقدم والتطور والرقي.

إن كل الجهود التي بذلها ويبذلها أبناء الأمة لتصويب الواقع المؤلم، واقع التجزئة والتفتيت، واقع التخلف، كان بالدعوة والعمل من خلال الوعي والتنظيم الشعبي على مستوى الوطن العربي، حتى تتمكن الأمة من حشد طاقة جهود أبنائها، ومن أجل تسريع الوصول لبناء مشروع الأمة في الدولة الواحدة، والتي بدأت منذ القرن التاسع عشر الميلادي، عندما أخذ مفكروالأمة بتحسس ما أصاب أمتهم من ذل وهوان، في ظل سيطرة دينية رجعية متخلفة، سلبت الأمة إرادتها وعطلت حركتها وأنهكت قواها، فكان رد الفعل لإعادة الأمة لتتماهى مع جوهرها ورسالتها.

جاءت ردود الفعل على حالة السكون التي أصابت الأمة فردية وتنظيمية جماعية، تمكن حزب البعث العربي الاشتراكي أن يكون رائداً من بين كل حركات نهوض الأمة، وقد استطاع بفترة قياسية جداً أن يبلور فكره وأهدافه، وأن ينتشر بين صفوف كل العرب في داخل الوطن العربي وخارجه، وإستطاع الوصول إلى السلطة في أكثر من قطر، وكانت له تجاربه السياسية والفكرية والثقافية، والتي ما زالت على أرض الواقع، وإن كانت تجاربه على أرض بعض الساحات العربية القطرية، قد أصابها الوهن، ولم تعد قادرة على مواكبة الفكر والعمل النضالي الذي اتسم به البعث، ومع إحتلال العراق، برز البعث في القطر العراقي على إبتكار تجربة ريادية في النضال، وهي تجربة المقاومة الوطنية التي تمكنت من الرد الفاعل والسريع على الإحتلال، وأوقعت به خسائر فادحة أوصلته إلى طريق مسدود، وأفشلت مشروعه الإمبريالي الإمبراطوري، وفي زمن قياسي أصبحت المقاومة العراقية التي يقودها البعث تجربة نضالية رائدة، يفترض أن تستفيد منها التنظيمات الحزبية خارج القطر العراقي.

إنّ هذا الكرّاس يشتمل على ما يلي:

ـ بانوراما الاحتلال.

ـ أمريكا الشرق الأوسط الجديد.

ـ المهام الأساسية في مواجهة الإحتلال.

ـ الآثار المترتّبة على فعاليات المقاومة.

ـ في القومية العربية، البعث في نضالاته الوطنية والقومية، وأين البعث الآن؟

ـ الفكر العربي المعاصر لدى ميشيل عفلق.

ـ تطلعات نحومشروع قومي على الساحة القطرية.

لقد كانت رغبتي شديدة أن تكون بين يديّ القارئ لخدمة معركة الأمة في النضال من أجل بناء مشروعها الحضاري في الوحدة والحريّة والعدالة والتحرير، آملاً أن أكون قد ساهمت في هذه الخدمة التي لا بد وأن يكون لكل مواطن عربي دور فيها،

والله من وراء القصد

المؤلف

Page 3

بانوراما الإحتلال;الإمبريالي;الصهيوني للعراق

بعد سقوط الإتحاد السوفييتي أخذ العالم يتجه بإتجاه واحد يدعي أنه يملك الحرية والديمقراطية ويدافع عن حقوق الإنسان، في الوقت الذي تعاني فيه الجماهير في هذا الاتجاه الخاص بالدول الرأسمالية تزداد فقراً، وتنحصر الثروة في أيدي أعداد محدودة جداً تنهش جسد خلق الله، بمعنى ما كانت الرأسمالية تستحق أن تقود العالم، لأنها في الأصل ضد هذا العالم، وأكد تاريخها على أنها دوماً في الخندق المعادي لطموحات المجتمع، لأنها لا يهمها الا الربح من خلال ممارسة الجشع، الذي ينصب على كاهل المجتمع، حتى وصل الأمر في كثير من دول العالم تغييب الطبقة الوسطى، وتحول المجتمع ما بين فئتين غالبية أفراد المجتمع على مستوى خط الفقر أو دون ذلك، وفئة محدودة جداً تملك وسائل الإنتاج والتحكم بإرادة السوق .

في ظل هذا الوضع غير المتوازن وهيمنة الإمبريالية الأمريكية وبالتحالف الصهيوني جاء العداء الى الانظمة الوطنية في العالم الثالث، وكانت حصة الوطن العربي هي الأكبر من التوجه الإمبريالي الصهيوني لهشاشة النظام العربي الرسمي، وأهمية الوطن العربي الإستراتيجية، وإمتلاكه لثروة النفط من جهة، ولوجود الكيان الصهيوني المغروس في قلب الوطن العربي من جهة اخرى .

كان العراق قد بدأ تنمية حقيقية على الصعيدين البشري والمادي بعد أن امتلك ثروته النفطية الوطنية، وإستثمرها بشكل مميز في خلق قاعدة صناعية وعسكرية وعلمية، فجاء التوجس الإمبريالي الأمريكي والرعب الصهيوني من عملية النهوض العراقي، خاصة وهو يملك قراره الوطني المستقل، فحاولت القوى الإمبريالية والصهيونية التصدي للسياسة الوطنية العراقية على الصعيدين الداخلي والخارجي، بطرق ووسائل شتى: توظيف الجيب الكردي العميل، نظام الملالي في طهران، اعتداءات الكويت على الأرض والنفط الحدودي، وتوظيف مجموعات الإرتزاق العميلة تحت مسمى المعارضة في الخارج، وعندما فشلت كل هذه المحاولات في إسقاط النظام، جاءت عمليات الاعتداءت الخارجية المباشرة من الاعتداءات العسكرية، كما حصل في عام1991، تحت ذريعة تحرير الكويت، ثم الغزووالعدوان تحت ذريعة أسلحة الدمار االشامل، مع الحصار المتوحش الذي جاء على قتل مليون ونصف مواطن عراقي.

لقد مر على العدوان أكثر من تسعة أعوام والعراق يرزح تحت الإحتلال ونيران البغي والعدوان، ومؤامرات أمريكية صهيونية فارسية تعبث في النسيج السياسي والاقتصادي والإجتماعي، فماذا نرى اليوم من الصورة التي رسمها الاحتلال وأعوانه من العملاء والجواسيس؟، لنرى بانوراما الإحتلال التي رسمت بأبشع صورة عرفها التاريخ البربري الهمجي لأدعياء الحرية والديمقراطية .

Page 4

على الصعيد العراقي

ـ تم تدمير البنية التحتية للدولة والمجتمع مع حل الجيش الوطني وقوى الأمن، ومطاردة أبناء العراق من خلال حرمانهم من حقهم السياسي والوظيفي تحت مسمى إجتثاث البعث .

ـ جاءت جرذان الإحتلال على دبابات المحتل وهي لم تقدم للعراق أي شيئ في مسيرة تقدمه ونهضته، لتعيث في العراق فساداً ونهباً على الصعيدين المادي والاداري.

ـ حرم العراق بجماهيره من كافة الخدمات الحياتية ومن أهم ما تتطلبه الحياة الإنسانية، المتمثلة بالأمن والغذاء والدواء التي كان النظام يوفرها لكل قطاعات الشعب .

ـ تفتيت النسيج الإجتماعي تحت سياسة المحاصصة الطائفية .

ـ تفتيت المجتمع والدولة العراقية تحت مسمى الفدرالية بمضمون طائفي وعرقي .

ـ تمكين العدوان الفارس تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في خلال ثماني سنوات من العدوان .

ـ تفريغ العراق من كوادره الوطنية والعلمية، من خلال سياسة الإرهاب التي تمارسها قطعان الميليشيات الطائفية .

ـ العمل على طمس عروبة العراق وإلغاء هويته الوطنية والقومية .

ـ قتل ما يزيد عن مئة وخمسين الف من أبناء العراق المدنيين من قبل قوات الاحتلال، وبتواطؤ مع جرذانه التي جاءت على مركبة الديمقراطية الامريكية.

ــ إعتقال اكثر من مئة ألف من أبناء العراق تحت ذريعة مقاومة الاحتلال .

Page 5

على الصعيد الامريكي

بعد هذه السنوات من الإحتلال ومن خلال إستطلاع أمريكي حول العراق، فقد جاءت النتائج ما يلي: ـ

ـ سبعون بالمئة من أفراد عينة الدراسة قالت إن الخسائر البشرية غير صحيحة، حيث أن أرقام الادارة الامريكية تحصر عدد قتلاها في حدود أربعة آلاف قتيل، وتتكتم عن عدد الجرحى الذين بلغ عددهم أكثر من خمسين ألف، وإن أغلبهم إصابته تركت فيه عاهة دائمية .

ـ ثلاثة وخمسون بالمئة من أفراد العينة أجابت أن الحرب لم تكن ضرورية .

ـ سبعة وخمسون بالمئة أجابت لا تؤيد الطريقة التي تتعامل فيها الإدارة مع الملف العراقي .

ـ ثلاثة وأربعون بالمئة قالت إن الادارة ضللت الأمريكيين .

ـ واحد وخمسون بالمئة قالت إن الحرب على العراق كانت خاطئة بعد أن كانت النسبة واحداً وثمانين بالمئة كانت تقول إن الحرب كانت صائبة .

ـ التوجه الأمريكي يقول يجب أن لا نكون شرطة ديمقراطية في العالم .

ـ الخسائر المادية والبشرية التي يتعرض لها الأمريكيون أثرت على موقفهم من الغزو.

ـ أصبح العراق أكبر فضيحة فساد في التاريخ من وراء الإنفاق على عقود البناء .

ـ إرتفاع حجم التضخم، والإرتفاع الملحوظ في عجز الموازنة الأمريكية، وتذبذب سعر الدولار في أسواق النقد العالمي، وتغيير العديد من البنوك المركزية إعتمادها على الدولار .

ـ فضائح الديمقراطية الأمريكية المزيفة من خلال فضائح سجن أبي غريب، وتنظيم إنتخابات مهزلة لا تمثل المعايير الدنيا في تطبيق الديمقراطية .

ـ الأزمة الأقتصادية الخانقة التي ضربت الاقتصاد الأمريكي وفضائح فساد بيوت المال.

ـ غباء السياسة الأمريكية التي توهمت أن العراقيين سيستقبلونهم بالورود كمحرريين .

في ضوء ما سبق لا بد من التساؤل، من الذي وضع المخطط الامريكي للاحتلال في هذا المأزق الخطير؟، الذي أدى بفشل على صعيد العراق، بالاضافة الى هزيمة المشروع الامبريالي الامريكي، ودفع أمريكا بدلاً من السيطرة على العالم الى الإنكفاء إلى الداخل الأمريكي، لتفادي الهزيمة النكراء التي ستلحق بها، إن هي إستمرت على ممارسة السياسة البربرية والغبية، في العراق وأفغانستان وكل انحاء الأرض .

كان للعراقيين الأبطال من خلال المقاومة الوطنية العراقية الباسلة الدور الفاعل والكبير في قلب الطاولة في وجه المحتلين الامريكان، حيث نهضت المقاومة منذ اليوم الأول لإنتهاء العمليات العسكرية النظامية، مما يؤكد على ذكاء النظام الوطني العراقي الذي أعد وهيأ لمثل هذه المقاومة، ووفر لها مستلزمات نهوضها وإستمراريتها، فجاءت ضرباتها في صفوف القوات المعتدية والغازية، الى جانب صفوف العملاء من المتعاونين، لتدمي الاحتلال ورموزه، ولتجعل تخبط الإدارة الأمريكية في العراق ماثلا للعيان، من إدارة أمريكية الى مجلس حكم عميل الى حكومة عميلة الى انتخابات مهزلة، الى نظام طائفي جبان ومتردد وضعيف فاسد وفاشل وفي غضون أعوام قليلة فقط، برزت أسماء أمريكية مسؤولة لادارة شؤون العراق إلى جانب التخبط في تغيير القيادات العسكرية.

هذه بانوراما مصغرة ومختزلة لما يجري في العراق بعد إحتلاله، ونحن على موعد أن بانوراما الإحتلال في المستقبل القريب سيكون فيها من المفاجاءات ما يثلج صدر كل عربي شريف، لأن الاحتلال يعاني من حشرجة الموت،بفعل ضربات أبطال العراق البواسل، الذين يصرون أن يؤكدوا وكما قال السيد الرئيس الشهيد أن بغداد مصممة على أن ينتحر البرابرة الجدد على أسوارها، ليعود العراق فارساً عروبياً، يملك إرادة التغيير على أرض العراق وفي محيطه القومي والإقليمي، مقدماً درساً لكل المتخاذلين، أن الحياة والمستقبل لا يصنعهما إلا الرجال الأشاوس الذين يملكون إرادة الحياة والإسشهـاد معاً .

Page 6

توطئة

منذ سقوط الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية، ومع بداية تسعينيات القرن المنصرم، شعرت الولا يا ت المتحدة أن الساحة الد ولية، قد أصبحت ملك يد يها، ولا بد لها من السيطرة على الكرة الأرضية خد مة لمصالحها السياسية والإقتصاد ية، وقد لجأ الد يمقراطيون الذين حكموا البيت الابيض لأساليب يطلق عليها الحريرية، حتى يتم تنفيذ الأهداف الأمريكية المرسومة، في ذات الوقت هناك فريق من المنتمين للحزب الجمهوري، قد شكلوا مجموعة اليمين المسيحي الصهيوني، والتي بدأت إرهاصاتها منذ عهد الرئيس ريجان في ثمانينات القرن المنصرم، والتي تؤمن أن العالم يجب أن يد ين بالولاء للولايات المتحدة الامريكية من خلال القوة العسكرية، وقد حثوا الإدارة الديمقراطية في عهد كلينتون على ضرب العراق، وفشلوا في مسعاهم، إلى أن جاءت الإنتخابات الرئاسية عام 2000م، وتسنى لهم بد فع بوش الإبن إلى البيت الابيض، وقد تمكنوا من وضع خططهم وتصوراتهم حول الهيمنة على العالم موضع التنفيذ، وكان إحتلال العراق في مقدمة هذه الأهداف والخطط، لأنه يخد م أكثر من هدف، فكان احتلال العراق في نظرهم يوفر لهم ما يلي:

ــ إستكمال السيطرة على نفط الشرق الأوسط، وبشكل خاص الوطن العربي.

من المعروف أن د ول الجزيرة العربية تخضع في سياساتها الأمنية بما ينسجم ورغبات وأهداف الولايات المتحدة منذ العد وان الفارسي على العراق، وإستهداف إيران لناقلات النفط العابرة للخليج العربي، كما أن الولايات ا لمتحدة تتواجد عملياً في جميع د ول مجلس التعاون الخليجية، وقد إنطلق العد وان الامريكي على العراق في حرب الخليج الثانية 1991م من أراضي هذه الد ول، كما أن هذه الد ول هي بوابة غزو العرا ق عام 2003 م، لموقعها الإستراتيجي العسكري بالنسبة لعملية الغزو.

ــ إستغلال ما في العراق من ثروات وبشكل خاص المخزون الاحتياطي النفطي.

إن أغلب التقديرات تشير إلى تراجع القد رات الإنتاجية النفطية من منطقة بحر الشمال، كما أن النرويج يتراجع انتاجها، مما يعني تعزيز القدرات الإنتاجية للد ول العربية بما فيها العراق إلى جانب إيران، وتقد ر بعض الد راسات أن نصيب هذه المنطقة من الإنتاج البترولي العالمي عام 2015م حوالي 46% مقارنة بـ 91% عام 1994م، وتؤكد العد يد من الد راسات أن العراق يملك أكبر مخزون عالمي من الثروة النفطية.

ــ القد رة على التحكم في الطا قة من حيث الإستخراج والتسويق والسياسة.

ان العراق يشكل حلقة وصل في إتجاهات شبكات أنابيب البترول، من العراق الى أوربا عبر تركيا، وإلى البحر الأبيض المتوسط عبرالأردن وسوريا ولبنان، والى البحر الاحمر والخليج العربي عبر الجزيرة العربية، ولأن إنتاجه النفطي سيكون محكوماً بالشركات الغربية وبشكل خاص الأمريكية، وللدور الذي يمكن أن يلعبه العراق مع دول مجلس التعاون النفطية في منظمة الأوبك، مما يتوفر لقوة الاحتلال الهيمنة على مخزون كبير للطاقة العالمية من حيث الإخراج والتسويق والسياسة النفطية .

Page 7

ــ القيمة الاستراتيجية للعراق.

يشكل العراق بثقله السكاني ونوعية السكان قد رات عالية قياساً إلى الدول العربية، ويمكن لهذه القد رات إستغلالها في الهيمنة على د ول الهلال الخصيب، سوريا، والأردن، ولبنان، وعلى د ول مجلس التعاون، ومع التحالف مع الكيان الصهيوني فإن السيطرة ستمتد إلى إيران والتي بدأ نظامها السياسي في الإتجاه نحوالإنهيار للرفض الشعبي المتزايد لنظام الملالي، وتستطيع الولايات المتحدة من خلال الهيمنة على العراق، والتحالف مع الكيا ن الصهيوني وتركيا، أن تشكل في العراق محور تحرك في سياسة جد يدة توفر لها الهيمنة والسيطرة، مما يعني أن القد رات البشرية والعلمية والماد ية في العراق ستشكل نقطة إنطلاق للولايات المتحدة في أن تكون اللاعب الوحيد في منطقة الشرق الأوسط، وبد ون منافس، مما يعكس نتائج إيجابية للإدارة الأمريكية، في السعي للإستحواذ على القرار العالمي، والسياسة العالمية، من خلال القد رات المباشرة التي تمتلكها من خلال هيمنتها على العراق ثم منطقة الشرق الاوسط .

ــ التخطيط لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط

يتيح إحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية القد رة على إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط بما يخد م أهدافها، وحيث أن الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا في ظل مزيد من التفتيت وخلق كيانات هزيلة، فإن التقسيم على أساس عرقي أو طائفي في صلب أولويات هذه الادارة، حتى تبقي هذه الكيانات غير قادرة على حماية نفسها، والإعتماد الكلي في أمنها على القد رات العسكرية الامريكية .

ــ حماية الكيان الصهيوني من نظام وطني قومي عربي

من المعروف أن النظام العراقي رفض كل مغريات السلام مع الكيان الصهيوني، وسعى دوماً لتعزيز قد راته العسكرية لمواجهة هذا الكيان، وقدم وهوفي ظل الحصار كل سبل الدعم للانتفاضة الفلسطينية، في الوقت الذي لم يجرؤ أي نظام عربي على تقد يم المساعدة، خوفاً إما من الكيان الصهيوني نفسه، أومن تهديدات الولايات المتحدة، ومما يؤشر عليه أن هذا النظام، هوالنظام العربي الوحيد الذي قصف الكيان الصهيوني، وأزال نظرية الأمن القومي الصهيوني من ذهنية الساسة الصهاينة في فلسطين، في ذات الوقت إن هذاالنظام قد صمد في مواجهة كل الإعتداءات الإمبريالية، سواء تلك التي كانت بالوكالة عن طريق إيران، أومباشرة في حرب الخليج الثانية، وكذلك حرب الخليج الثالثة، والتي إدعى بوش أن الحرب قد إنتهت، وإن كا ن النظام العراقي غيّر سبل المواجهة من مواجهة رسمية الى مواجهة شعبية، لكل هذه المعطيات، فان التحالف الإمبريالي الأمريكي الصهيوني كان مصراً على غزوالعراق، وكما قال شمعون بيرس السياسي الصهيوني المعروف، ليس المهم وجود أسلحة دمار شامل، المهم الإنتهاء من صدام حسين ونظام حكمه، ومما يؤشر عليه أن النظام العربي الرسمي قد إنهار بمجمله أمام "اسرائيل " في ستة أيام في حين صمد النظام العراقي لأكثر من عشرين سنة في المواجهة، وحتى مع أشرس تحالف عالمي، جمع الإمبريالية والصهيونية وكل رموزالخيانة والردة في النظام العربي الرسمي .

إن ساسة البيت الابيض قد أرادوا أن لا يظهروا في نظر العالم بأنهم عدوانيون في الإعتداء على بلد مستقل، فأخذ وا يبتكرون الذ رائع، التي تساعدهم دولياً ولتسويق سياسة الحرب داخلياً، حتى جاءت أحداث الحادي عشرمن سبتمبر عام 2001، فأد خلت الذ رائع إلى مطبخ البيت الأبيض مثل، حجة إستيراد العراق للأسلحة المحرمة دولياً، قصة اليورانيوم من النيجر، وعلاقة النظام العراقي بتنظيم القاعدة، وعدم تعاون العراق مع فرق التفتيش الد ولية، ثم إمتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، حتى تم تصنيف محور الشر، العراق، وايران، وكوريا الشمالية، وفي حقيقة الأمر ليس أمر محور الشر إلا خدعة، لأن المقصود في البداية والنهاية هوالعراق ولاغير العراق، حتى جاء غزوالعراق في اذار من العام 2003م، وتد مير الد ولة العراقية، سياسياً واقتصاد ياً وعسكرياً وثقافياً وتربوياً وحتى حضارياً .

Page 8

أولا: المعطيات

بعد إستحواذ البيت الأبيض على القرا رات الد ولية وبشكل خاص مجلس الأمن، فقد أخذ ت الولايات المتحدة تشعر أن العالم عليه أن يصغي لما تقول، وإن يذعن لأوامرها، ولأن السيا سة اليمينية للمجموعة المسيحية الصهيونية، التي تد ير سياسة الولايات المتحدة تؤمن بالسيطرة على العا لم، من خلال القوة العسكرية، فالولايات المتحدة أخذ ت تصد ر الأوامر في كل إتجاه، لتنفيذ مخططها، وإبتكرت فيما أطلق عليه الحرب الإستباقية، وهوأخطر ممارسة دولية تهد د الأمن والسلام العا لمي، إذ يتم إستغلا ل القوة من قبل الد ول الكبيرة والقوية ضد الد ول الصغيرة والضعيفة، لتحقيق مآربها العد وانية، ولهذا جاءت حربها على العراق ضد القانون الدولي بعد أن رفض مجلس الأمن إصدار قرار يسمح للولايات المتحدة بإستخدام القوة العسكرية ضد العراق، خاصة والعراق ينفذ كل القرارات الصادرة عن هذا المجلس من جهة، وأن فرق التفتيش التي تجوب العراق من الشمال الى الجنوب لم تؤكد على وجود أسلحة دمار شامل، وهي الذ ريعة التي تذ رعت بها الولايات المتحدة في عد وانها على العراق .

إن المعطيات التي سهلت مهمة غزوالعراق تكمن فيما يلي:ـ

1ـ القوة العسكرية والماد ية الامريكية

تملك الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية في العا لم، وأكبر مخزون عالمي من الأسلحة الكيماوية الى جانب قد رات إقتصاد ية كبيرة، تشكل أكبر قوة إقتصاد ية عالمية، هذه القد رات العسكرية والماد ية الى جانب حلفائها مثل بريطانيا بلير وإسبانيا أزنار، قد قامت بغزوالعرا ق، الد ولة المحد ودة الإمكانيات والقد رات، الى جانب هذه القوة الهائلة، فمن العار أن تستأسد د ولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الى جانب حلفاء آخرين على د ولة من د ول العالم الثالث، وتدعي أنها حققت الإنتصار العسكري .

هل كان في مقد ور العراق عسكرياً، وبالإسلوب العسكري التقليدي في المواجهة أن يهزم الولايات المتحدة؟

وهل التقنيات العسكرية العراقية الى جانب التقنيات العسكرية الامريكية كانت تساوي شيئاً؟، الد ولة العظمى تملك الطائرات العسكرية، التي اخر ما توصل اليها العلم العسكري الحد يث، والصواريخ العابرة القا را ت، والقد رات النيرانية الكثيفة جداً، تعلن الانتصار العسكري على لسان رئيسها بوش .

لقد تم تضخيم القد رات العسكرية العراقية، وأراد ت أمريكا من وراء هذا التضخيم بث الرعب في نفوس الامريكيين، وإنتزاع موافقتهم على غزوالعراق، يضاف الى ما سبق أن العراق عاش في ظل حصار دام إثني عشر عاماً، أنهك قواه الماد ية والبشرية، بالإضافة إلى تد مير جانب من قد راته العسكرية تحت ضغط مطالب مجلس الأمن، ولجان التفتيش على أسلحة الد مار الشامل، ولأن العراق كان يعى تماماً نتائج المواجهة غير المتكافئة مع الولايات المتحدة وحلفائها، فقد خطط لصفحة المواجهة الثانية وهي حرب التحرير الشعبية، ولهذا إنطلقت المقاومة العراقية بأسرع وقت ممكن، وقد ذهبت بأحلام بوش وادارته الى الغوص في المستنقع العراقي.

Page 9

2. تآمر العملاء على العرا ق

مثّل هذا التآمر بمن أُطلق عليهم المعارضة العراقية، وهم سبّة في وجه كل معارضة وطنية، حيث أن هذا النوع أقرب الى الخيانة منه الى المعارضة، لأن المعارض السياسي لمسارات نظامه السياسي لا يمكن أن يقبل وضع يده في يد الأجنبي، ليقوم هذا الأجنبي بتسليمه السلطة نيابة عن نضالاته في سبيل تحرير الشعب من السلطة التي يدعي أنها غير ممثلة لهذا الشعب أو بسبب دكتاتورية هذا النظام، هذا إذا كان محقاً في إدعاءاته، ويملك قاعدة شعبية لدى أوساط الجماهير، التي يدعي تمثيلها، ثم هذه الأنواع من المعارضة قد ضمت قوى يمينية ورجعية متخلفة، تتناقض تماماً مع إدعاءات أمريكا في الد يمقراطية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى طائفيتها وشعوبيتها، مثل هؤلاء كانوا أداة طيعة في يد وكالة المخابرات الأمريكية المركزية، يوفرون لها وللإدارة الأمريكية مادة دسمة في توجيه الإدعاءات الباطلة ضد نظام الحكم في العراق، وقد زود وا الإدارة الأمريكية ووكالة مخابراتها بكم هائل من المعلومات ا لكاذ بة حول ممارسات النظام ضد شعبه، وإمتلاك النظام لأسلحة الد مار الشامل، التي إستخد مها الاعلام الامريكي بشكل كبير جدا، تعزيزاً لتوجيهات الادارة في السير نحوالحرب وغزوالعراق، وقد تبين فيما بعد عند ما تم إزا لة النظام السياسي في العراق مدى ضعف هذه المعارضة، وإستهانتها في حقوق المواطن العراقي لصالح الاحتلال ومرتزقيه، وقد أكد ت العد يد من المصاد ر أن هذه الزمر من أعضاء الحكم العميل، تسعى لتبديد ثروة العرا ق، وتمزيق أوصاله، فقط لإشباع رغباتها الطائفية ولحقدها على العروبة، وإلا ماذا يعني تجميد د ور اكبر طائفة في العراق عن مواجهة الاحتلال؟، ثم الدعوات المشبوهة، مثل القيام بالانتخابات في ظل الاحتلال، على الرغم ان ا لمطلب الاول والاخير في هذه المرحلة هوتحريرالعراق، وتكنيس قوى التحالف من على أرض الرافدين، إذ لا د يمقراطية في ظل إحتلال، وما هي الشرعية التي يمتلكها من تم إنتخابه تحت حراب المحتلين؟، ثم ماذا يعني مطالبة رئيس أكبر تنظيم سياسي وعسكري في العراق ـ الحكيم ـ بد فع مئة مليار دولار من أموال العراق تعويضاً لايران على حربها ضد العراق ولثماني سنوات؟.

ما كان يطلق عليها المعارضة العراقية، أكد أنها مجموعات من المرتزقة لم يجمع بينهما غير الحقد على العراق ونظامه الوطني، وكل الشعارات الوطنية والتقد مية والاسلا مية كانت في خد مة أحذ ية المحتلين، وتؤكد كل المعلومات من داخل العراق أن اعضاء مجلس الحكم العميل، الذي عينه بريمر الحاكم المد ني الأمريكي للعراق، وما تلاه من حكومات هم من الشخصيات التي لا وزن لها، وليس لها أي حضور سياسي أوجماهيري، وتخشى من مواجهة الجماهير، وتسعى لتعزيز مصالحها الماد ية والنفعية .

3. تخاذل النظام العربي الرسمي .

عندما د خلت القوات العراقية الكويت في 1990م، تداعت الد ول العربية، لتنفيذ القرار الامريكي الصاد ر من السفارة الامريكية في القاهرة الى القمة العربية للتنديد بالتصرف العراقي، والسماح للقوات الامريكية وحلفائها بالدخول للاراضي العربية، لاخراج العراق من الكويت، وبعد ذلك باكثر من اثنتي عشرة سنة، فتحت هذه الد ول حد ودها وقد مت ماءها وسماءها واراضيها للقوات الامريكية وحلفائها لغزوالعراق، وكأن احتلال عاصمة عربية، وتد مير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبلد عربي لا يعني النظام العربي الرسمي في شيء، وكأن صدام حسين ونظامه كان خشبة في عيون هذا النظام العربي الرسمي، الذي فقد أهليته وقد رته على الحياة منذ الخامس من حزيران 1967م، ولا بد من تجديده والسماح للقوى الشعبية والجماهيرية من ان تأخذ دورها في ادارة شؤون بلادها، حتى لا يصل هذا النظام ولايوصل الامة الى حالة المهانة والذ ل التي تتجرعها الامة في كل يوم على أرض فلسطين والعراق.

من المضحك المبكي أن تلهث الدول العربية لعقد قمة عربية بعد دخول القوات العراقية الكويت، لتحرير الكويت الجزء المقتطع من العراق، ولا تجتمع هذه الد ول في قمة لمنع غزوالعراق من قبل القوى الامبريالية والصهيونية، هل يستحق هذا النظام أدنى مرحلة من مراحل الاحترام في عيون الجماهير العربية؟.

لقد ساهم تخاذ ل النظام العربي الرسمي في احتلال العراق، وهومسؤول عن غطرسة الكيان الصهيوني في حق شعب فلسطين، وهومسؤول أيضاً عن حالة الذ ل والهوان، التي تعيشها الأمة جراء السياسات الامريكية المهيمنة، والتي تريد أن تسير الامة في ركابها لخد مة أهدافها ومصالحها، وقد حقق هذا النظام للادارةالامريكية ما تعجز عن تحقيقه في إخماد أصوات الجماهير العربية، وعد م السماح لها في مواجهة قوى الإستكبار العا لمي بقيادة الولايات ا لمتحدة، وهاهوالنظام نفسه يحاسب من الادارة الامريكية، وتتم مطالبته كل يوم بمزيد من التنازلات، حتى يفقد هويته، ويسلم مقاليد شؤون بيته وأسرته، حتى تحين ساعة تغييره على يد الادارة ذاتها، التي عاش في خد متها طيلة هذه المدة .

4. تآمر الاطراف المحيطة / ايران

من المعروف أن ايران قد لعبت دوراً في العدوانين الذ ين استهد فا العراق في عامي 1991م،2003م من قبل الشيطان الأكبر كما تدعي السياسات الاعلامية الفارسية، في العد وان 1991م، قام الفرس بد فع الغوغائيين من حدودهم للعبث بجنوب العراق أثناء العدوان الامريكي، وفي عام 2003م، تم اتفاق جنيف السري بين الفرس والولايات المتحدة، في الوقوف الى جانب الولايات المتحدة في إحتلالها للعراق، على غرار ما قامت به طهران في حرب الولايات المتحدة ضد افغانستان، وكان الاتفاق مع الادارة الامريكية أن يسمح للعناصر الفارسية، وعملائها من آل الحكيم، وحزب الدعوة في د خول العراق، وبشكل خاص من الجنوب والسكوت على الأعمال الإجرامية، التي تقوم بها قوات بد ر حزب الحكيم وحزب الدعوة الشيعي والمخابرات الفارسية، ضد القيادات الحزبية والعسكرية والأمنية، والعمل على ملاحقتها وتصفيتها، بالإضافة الى اختطاف القرار السياسي والد يني للطائفة الشيعية، وتجميد هذا القرار في مواجهة الاحتلال الامريكي، مقابل السماح للنفوذ الفارسي بالامتداد في جنوب العراق .

لقد نسي الفرس أن الطائفة الشيعية في معظمها من القبائل العربية المشهورة برفضها للذ ل وسياسة الإحتلال، وهي من القبائل الشرسة في المقاومة، وقد كان لها سجل تاريخي حافل بمقاومة الإحتلال البريطاني، وهي لن تسكت طويلاً على ما يجري في وطنها العراق من تدنيس وإهدار كرامة من قبل المحتلين، وعملائهم والمراهنة على إختطاف القرار من يد هذه الطائفة لن يطول، وسيلتحق أبناء الجنوب بركب المقاومة، لأنهم لن يقبلوا أن يسجل التاريخ عليهم تهمة التعاون مع المحتل ضد وطنهم وأبناء شعبهم .

Page 10

ثانيا: الموا جهة

في عملية المواجهة للمعطيات التي أد ت لاحتلال العراق، وسهولة السيطرة عليه عسكرياً، هناك عنصران في موضوع المواجهة،التي تقف في وجه هذا الاحتلال، لتنزع منه عملية الادعاء بالنجاح والنصر، فالإحتلال العسكري ليس في الهيمنة العسكرية على قوات الخصم، بل القد رة على إدامة هذه الهيمنة، والعراق لم يعلن هزيمته، ويوقع على وثيقة إستسلام، بل إنتقل من صفحة مواجهة الى صفحة أخرى، ومازال يقاتل على أرضه قوات الاحتلال، ومازال الإحتلال يخسر من أفراده وعناصره ومعداته وهيبته الدولية، وفي هذا المجال، فإن حد يثنا سينصب على عنصرين هما فشل السيا سة الأمريكية في إدارة العراق، والتراجع الأمريكي اليومي في العراق، ثم المقاومة العراقية ودورها في مواجهة الاحتلال وانهائه .

1. فشل السياسة الامريكية في العراق

من المعروف ان النظام السياسي الامريكي المتمثل في الادارة الامريكية في كثير من مرحله يعتمد على فهم وتصورات المحافظين الجدد ـ اليمين المسيحي الصهيوني ـ وهم مجموعة لا تتجاوز الثلاثين شخصية سياسية رسمية وغير رسمية، وهذه المجموعة مرتبطة بالمجمع العسكري الصناعي، وهومن أهم اللوبيات التي تساهم في ادارة السياسة الامريكية، ولنرى مدى الأهمية التي يتمتع بها هذا اللوبي من خلال حجم الإنفا ق العسكري الأمريكي والذي بلغ69،33% للإنفاق الدفاعي العالمي، كما نجد أن الولايات المتحدة تستحوذ على (15%) من مبيعات الأسلحة في العالم، وفي دراسة للدكتور وليد عبد الحي تشير إلى ما يلي

ــ الخبرات الشخصية لمجموعة المحافظين الجدد تدل على إنغلاق في الشؤون الداخلية من ناحية، وتركيز على السياسة الامريكية الخارجية، التي لا يهتم بها المواطن الامريكي من ناحية اخرى.

ــ معظمهم لم يعش خارج الولايات المتحدة.

ــ معرفتهم الذاتية عن العالم الثالث محد ودة.

ــ أغلبهم لا يعرف الا اللغة الانجليزية.

ــ ليس لأغلبهم خبرة في المجال العسكري.

ــ غالبيتهم من البروتستنت

يؤمن هذا الفريق بأن يقتصر دور هيئة الأمم على المهام الانسانية، وعلى إستثمار التفوق الامريكي، لتحقيق هدفين الأول منع ظهور قوة قطبية دولية، والثاني منع ظهور قوى إقليمية.

إن السياسة الامريكية في العرا ق حاولت إطا لة أمد الاحتلا ل من خلا ل مجموعات من العراقيين العملاء، اللذ ين جاء وا على ظهور الدبابات الامريكية، وبعد التاسع من نيسان، بدات الادارة الامريكية في العرا ق أنها لا تعرف ما ذا تصنع صبيحة اليوم التالي للعد وان، فقد عملت على ازالة الد ولة العراقية سياسياً واقتصاد ياً، وعسكرياً، وحتى اجتماعياً، وتربوياً، وثقافياً، وكل الوعود التي أطلقتها قبل الغزو ذهبت أدراج الرياح، فلم يعد المواطن العراقي ينعم بالأمن، ولا ماء، ولا كهرباء، والبطالة تضرب أطنابها في كل انحاء العراق وفي جميع المستويات العمرية، وأن أغلبية العراقيين باتوا يشعرون بالإحباط، فالوضع الامني يسوء يوماً بعد آخر، والجهود والمصداقية الامريكية تتراجع، أما اسطوانات إعادة اعمار العرا ق فهي لا تعني العرا قيين، بل مصادر لزيادة مكتسبات المقاولين من رجالات المحافظين،أو المحسوبين عليهم، لانهم يقودون هذه الشركات، التي تفوز بعقود الإعمار المزعوم، وأما الد ور الذي يلعبه العرا قيون في ادارة البلا د، فهود ور ثانوي الى جانب مجموعات الخبراء والمستشارين الامريكان في كل مؤسسا ت ود وائر الد ولة ا لعرا قية، التي تم تشكيلها بعد قيام مجلس الحكم العميل، والحكومات الهزيلة، يضاف الى ذ لك تد خل الجيش الامريكي في الشؤون العراقية الداخلية المد نية، حتى القضاء وإطلاق سراح مجرمين وإعتقال الأبرياء، وهناك ما يزيد عن المئة الف معتقل في سجون قوات التحالف، بد ون أن تتوافر لهم أبسط أنواع الخدمات الإنسانية.

إن كل وسائل الدعاية ومحاولات تسويق الاحتلا ل لم ترض العراقيين، الذ ين أصبحوا يعيشون في فوضى عارمة مع تد مير كامل للبنية التحتية، التي كان العرا ق يتمتع بها قبل الغزو، وقد أصبح نموذج العرا ق الديمقراطي في الذهنية الامريكية نكتة سمجة، وهذا النوع من الديمقراطيات ذات النكهة الامريكية أصبح نوعاً من السخرية على ا لشعوب، لالحاق الاذى بها، وتجنيدها لخدمة المصالح والأهداف الامريكية، بعيدا عن الإحساس بإنسانيتها وكرامتها، وتوفير حتى أبسط الحقوق المد نية والخد مات الانسانية.

بدون أد نى شك أن السياسة الامريكية قد تجرعت كأس الهزيمة في مشروعها في المنطقة من خلال إحتلال العرا ق، وقد كانت الولايات المتحدة قبل احتلا ل العرا ق تحكم المنطقة من خلال عملا ئها، وحكومات وبرامج ونفوذ تقوم على تنفيذ سياساتها، وعند ما جاءت لحكم المنطقة بشكل مباشر، واجهت ما يواجهه كل محتل من مواجهة، وغضب ومقاومة، أجبرتها على الرحيل، وهي ذ ليلة .