eKtab
EN ع
المنهجية والمشاكل القومية المعاصرة
Read free sample

المنهجية والمشاكل القومية المعاصرة

by د. أحمد فرج أحمد فرج

Page 1
مقــدمـة

في البداية يجب أن أعترف بأنني مؤمن بأن هناك ما يسمى باقتصاديات المجهود بما يعني أن لا أقوم بتكلف مشقة الكتابة بدون أن يكون هناك جديد من وجهة نظري الشخصية لأضيفه بهذه الكتابة وتوفير هذا المجهود لتحسين أدائي العام وبخاصة فيما يختص بمهنتي.

وفي هذه المقدمة أحب التوضيح بأنني أحد مثقفي هذا البلد المهتمين ليس فقط بقضاياه الطبية والجراحية والبحث العلمي والتعليم كما يمليه علي واجبي كأستاذ للجراحة العامة بكلية الطب – القصر العيني ولكني مهموم مثلك عزيزي القارئ بمشاكل هذا البلد العظيم مصر والوطن العربي والعالم الإسلامي بما يحتويه من جميع الثقافات والديانات والأيديولوجيات.

مثلك أيها القارئ الكريم بحثت بدأب وقرأت منذ حداثتي الي الآن العديد من الكتب في السياسة والدين والتاريخ واستمعت للإذاعة المسموعة وجلست أمام التليفزيون وبعض المفكرين والمثقفين لعلي أجد تفسيرا لماذا أصبحت المشاكل تحاصرنا بالداخل والخارج وما هو السبيل للخروج منها وبدء صنع دولة مثل اليابان وكوريا وماليزيا ثم مؤخراً الصين وهم مازالوا حديثوا العهد بالتقدم وما زلنا لا نستطيع ذلك.

وقد تتسائل عزيزي القارئ ما هو سبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومشاكل الإنتماء والدين داخل مجتمعاتنا والعلاقات الخارجية بيننا وبين الغرب؟ وما هو المخرج من هذه المشاكل الداخلية التي تعوق وجود مشروعا قومياً لعمل دولة كبيرة حديثة في العالمين العربي والإسلامي تتناغم مع المجتمع الدولي بما يصب في مصلحة البشرية ككل؟ أين يوجد طرف الخيط السحري الذي سنبدأ منه ثم تدريجياً في خلال عشرة سنوات إلى عشرين سنة نكون قد صعنا مثل ما صنعت ماليزيا على سبيل المثال إن لم يكن أفضل منها حيث تتوافر لنا مصادر للطاقة لا تتوافر لهم؟

وأجيب على ذلك بأن الحل هو احداث ثورة ثقافية جديدة إسمها المنهجية (Methodology) تعتمد أساساً على العلم وتنظيم الخدمات والأداء بدلاً من العشوائيات في الأداء العام والخاص.

لقد سبقني العديد من المفكرين والكتاب في الكتابة والتنظير والحث على المنهجية سواء في العلوم الدنيوية أو الدينية ويستطيع الباحث على الإنترنت إذا كتب كلمة المنهجية في أحد أماكن البحث الشهيرة باللغة العربية للبحث عن التراث القديم والحديث في ذلك أن يجد الكثير. هنا يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم وما الجديد الذي أدعو إليه؟

في الواقع أن المنهجية التي تم التحدث عنها بواسطة السلف الصالح والمعاصرين في الأمور الدنيوية والدينية كانت على مستوى الخصوص وخصوص الخصوص أي للمتخصصين وكتبت بأسلوب علمي أكاديمي قد يصعب على العامة أو بعض غير المتخصصين من المثقفين فهم ما يعنيه هؤلاء الكتاب في حين أن ما أنادي به هو تبسيط المنهجية وجعلها في متناول الفرد العادي المثقف وغير المثقف والمتعلم وغير المتعلم والكبير والصغير وصانع القرار ومتلقي القرار.
Page 2
وأحب أن أوضح بأن المنهجية تبنى أساساً على العلم المبني على الدليل وبرغم أن هذا العلم هو متاح للعلماء مما قد يوحي بصعوبة توصيله إلى العامة فإن مصطلح العلماء يجب أن يتم طرحه في صورته الموسعة بمعنى:

أنني كأستاذ لمادة الجراحة من المفترض أن أكون عالماً موثوقاً بعلمه في مادة الجراحة لكن حين تتولد عندي الرغبة في صنع دولاب أومنضده أتحول إلى شخص من العوام ألجأ إلى أحد الأشخاص الذي يعلم كيف يصنع هذه المنضدة أو هذا الدولاب بطريقة منهجية وهو النجار على سبيل المثال بذلك يصبح كل فرد في هذا المجتمع أو غيره عالماً في مادته وصنعته مطبقاً فيها للمنهجية العلمية السليمة والحديثة حريصاً على إتباع وتعلم ما يستجد فيها وفي نفس الوقت متواضعاً ومسلماً بجهله وبحاجته إلى كل فرد في المجتمع بصفته عالماً متخصصاً في عمله. إن إعلاء قيمة المنهجية وزرع هذه الكلمة لتصبح متداولة محببة لكل فرد في المجتمع يعمل بها ويتحدث بها ويتناقش بها ويسأل بها ويجيب بها هو الهدف الأسمى لهذه الكتاب.

ان الدور الأساسي لهذا الكتاب هو توضيح دور المنهجية ليس فقط في فهم ظاهرة المشاكل المتشابكة التي تواجهنا جميعا شاملة الأزمة الخطيرة بين الشرق والغرب والتي أثارت اهتمام المجتمعين العربي والاسلامي مؤخراً وكيفية تفاديها شاملاً النظر في الكلمة السواء في هذه المشاكل تمهيدا لحلها.

إن القرآن المنزل من عند الله عز وجل والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قد وضع الأساس للحوار والخلاف والنقاش متمثلاً في أصعب وأعقد الخلافات وهي الخلافات الدينية وأدب الجدل والحوار والمفاوضات في الأية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" صدق الله العظيم (الأعراف 64 ) من هذه الأية الكريمة نبدأ الحوار والإختلاف في الأراء بتحديد المنهجية التي سنقوم بالإرتكان إليها ونبدأ بنقاط الإتفاق والتي تقوم بإعادة زرع الثقة والطمأنينة والسكينة في قلوب المتحاورين قبل البدء في مناقشة نقاط الاختلاف نقطة بنقطة أو مجموعة بمجموعة إذا لزم مناقشة بعض النقاط مجتمعه لصعوبة فصلها عن بعضها البعض. لذا دعونا نلجأ إلى الكلمة السواء وهي في هذه الحالة رأي العلم وخبرات من سبقونا لدراسة هذه المشكلات في العالم العربي ثم كيف نطبق ذلك في بلادنا ثم مع مراعاة الظروف الخاصة جداً للخلفيات الثقافية و البيئية والدينية في مصر والعالم العربي والتي تختلف كثيراً عن العالم الغربي لذا أتشرف بوضع بعض المشاريع القومية لاقتحام بعض هذه المشاكل في مصر والعالم العربي تحت نظر القارئ الكريم راجياً الله عز وجل أن أكون بمثل هذا العمل وقد ساعدني بعض الزملاء في صياغة هذه المشاريع قد قمت ببعض واجبي تجاه وطني الحبيب وديني الذي سأُسئل عنها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلم سليم.
Page 3
الباب الأول

مشروع انشاء المنظمة العربية للبحث العلمي والتكنولوجيا.

ان المتأمل في حال الدول العربية من خلال الاحصائيات الدولية والمحلية (كما هو موضح في الجداول المرفقة) لايستطيع الا الاعتراف بالمجهودات التي تبذلها أنظمة الحكم بها لتطوير التعليم والرغبة لتحديث الدول العربية من خلال البحث العلمي و تفعيل عمل جامعة الدول العربية علي المستوي العربي والعالمي برغم صعوبة العمل لتحقيق ذلك من خلال محاور التنسيق العربي المشترك على محاور التعاون الموجودة حاليا مثل محاور العمل السياسي والاقتصادي و الاجتماعي تحت إطار جامعة الدول العربية للوصول إلي الأهداف النهائية لعمل الجامعة.

وحيث أني أعمل في مجال التدريس و البحث العلمي فمن الطبيعي أن أقوم بالتفكير مليا في أسباب الأزمات التي نمر بها حاليا كأمة عربية وكيفية تشخيص أسباب هذه الأزمات وكيفية حلها من وجهة نظرأحد العاملين في المجال العلمي كفرد من أفراد الشعب المصري المؤمن بحتمية الوحدة العربية الشاملة.

ان أحد الأسباب الهامة للخروج بمشروع تطوير البحث العلمي من مصر ليشمل كافة الدول العربية هو توفير التمويل الكافي لهذا المشروع الذي يجب أن ينقل البحث العلمي من خانة المتطلبات الثانوية الي خانة الخيار الاستراتيجي الأول مع تعظيم فائدته علي كثير من مشكلاتنا القومية المعاصرة.

وسوف أبدأ بعد إذن سيادتكم بعرض بعض المشاكل التي تعوق الهدف الأسمى لجامعة الدول العربية و امكان اجتذاب المزيد من المؤيدين و المؤمنين بضرورة و حتمية الوحدة العربية الشاملة علي غرار الوحدة الأوروبية عن طريق تفعيل عمل أحد محاور العمل العربي وأعني به محور العمل العلمي والتكنولوجي المقترح:
Page 4
أهداف المشروع:

أولا: تشخيص أسباب الخلاف بين العرب و الغرب و مساهمة هذا المشروع في تشخيص وعلاج هذا الخلاف.

ثانيا: سد الفجوة التكنولوجية بين الشرق و الغرب عن طريق ابتكار تكنولوجيات بديلة ورخيصة.

ثالثا: حل المشاكل الخاصة بتحسين الوضع الاقتصادي بالدول العربية خاصة التي لا تحتوي علي ثروات طبيعية و تمتلك ثروات بشرية كبيرة أو تعاني من نقص كليهما مع توجيه هذه الخدمات العلمية أيضا لتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية في الدول المنتجة لهذه الثروات عن طربق انشاء مصادر جديدة للدخل لهذه الدول لتقليل الاعتماد على تصدير هذه الخامات كمصدر أساسي للدخل.

رابعا: حل المعضلات الخاصة بالزراعة و التعليم والتصدير و مياه الشرب والمجتمعات العمرانية الجديدة والبطالة و الصناعات المدنية والحربية الخفيفة والثقيلة.

خامسا: المساهمة في حل المشاكل الأخلاقية والاجتماعية و مشاكل الانتماء عند الشباب.

سادسا: تحسين الموارد المالية للجامعة مما يعطى الجامعة المزيد من الديناميكية لتفعيل القرارات وخاصة المتعلقة بتقديم المعونات والخدمات الإنسانية المباشرة للشعوب العربية المتضررة من الحروب أو الكوارث.
Page 5
كيفية عمل المنظمة ومصادر التمويل:

وأتشرف فيما يلي في عجالة توضيح كيفية قيام المنظمة المقترح تشكيلها بحل المشاكل المطروحة والتي قمت بسردها.

ولنبدأ على سبيل المثال بالمشكلة أو أستأذن سيادتكم بالمعضلة الأولي وهي العلاقة المتوترة بين العالم العربي من جهة و الغرب من جهة أخري ولا أنكر مطلقا أن هذه المعضلة تحكمها بعض الرؤى العنصرية من جهة الغرب للشرق وتذكيها بعض العناصر الدينية المتطرفة من الجانبين ولكن دعنا لا نهمل الدور الذي يقوم به العالم العربي في إذكاء هذه المشاعر العدائية عند الغرب وكيفية حل هذه المعضلة عن طريق البحث العلمي والتكنولوجيا.

فمن المعروف أن الغرب تحكمه الفلسفة النفعية والتي تتحكم في صياغة الآراء الفردية والسياسات الدولية لهذه المجتمعات.

ولنضرب مثالا لهذا الفكر ما حدث من علاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية و هو شبيها أو أشد قسوة بما يتعرض له العرب الآن في أمريكا حيث تعرضوا للاعتقال الجماعي والإيذاء البدنى ثم لننظر كيف تحولت هذه الرؤية إلى الاعتدال ثم الشراكة الاقتصادية ثم إلى الاعتذار عما حدث لليابانيين الذين كانوا يعيشون في أمريكا حينئذ.

لقد حدث هذا التطور الحيوي في العلاقات عندما أصبح المواطن الياباني موجودا ومفيدا في حياة المواطن الأمريكي في صورة منتجات جيدة و جديدة ومنخفضة السعر عن مثيلتها الأمريكية مما دعي الأمريكيين إلى هذا التحول الجوهري في العلاقة بل والاحترام لكل ما هو ياباني حتى وان كان منافسه أمريكيا.

إن الغرب ينظر إلى العرب الآن أنهم لا يستحقون ثرواتهم التي أنعم الله بها عليهم حيث أنهم لم يضيفوا شيئا مطلقا بها للبشرية ولا لأنفسهم ولم يدركوا حتى الدور الذي تدين به كل أمة ظهرت أو ستظهر علي ظهر هذه الأرض من ضرورة المساهمة في تقدم المعرفة البشرية مما يعود بالنفع علي الجميع ويعطي الشرعية للوجود والملكية للثروات. أن السبيل الأمثل أن لم يكن الوحيد لتحسين صورة العرب أمام الغرب أن يصبح للعرب المحدثين انتاجا علميا وإنسانيا حديثا يستشعره غير العرب في حياتهم اليومية مما يعطي للعرب الشرعية الأخلاقية في التمتع بثرواتهم بل و بالأمن داخل بلادهم ولا يعطي للغرب الفرصة أو المبرر لسلبهم كل شئ شاملا انتمائهم لأجدادهم العظماء والذين علموا الغرب العلم والفلسفة.

أن أحد الأبحاث التي تم نشرها في أجد الدوريات العلمية الخاصة بعلم التخدير كانت عن مساهمة الدول المختلفة في الأبحاث العلمية في هذه المادة خلال فترة زمنية محددة شمل الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 32% ثم المملكة المتحدة 18% نهاية بإسرائيل بنسبة 0.8% ثم تم تجميع مشاركة دول أفريقيا وأمريكا الوسطي واللاتينية وباقي الدول العربية و دول أوروبا الشرقية و بعض الدول الآسيوية الأخرى بنسبة 3% لا أعتقد أن مجموع مشاركة الدول العربية فيه تتجاوز بضع أجزاء من المائة في المائة إن كانت هناك مشاركة أصلا.

وبالنظر الي الجداول الملحقة نجد أن مصر كأحد الدول العربية قد تضاعف عدد الطلاب بالجامعات بين العامين الدراسيين 1987/88 و 1997/98. وعلي الرغم من هذه الزيادة فان نسبة الطلاب المقيدين في جميع مؤسسات التعليم الجامعي والعالي (الحكومي والخاص) في الشريحة السنية من سن 18 الي 23 تبلغ 23.8% في مصر و أكثر من 30% في دول الخليج وهي نسب صغيرة مقارنة بالدول المتقدمة حيث تبلغ هذه النسب في الدول الأوروبية 50% وفي الولايات المتحدة حوالي 66% و في كندا حوالي 76% كما جاء في تقرير البنك الدولي عام 1995.

كما يتضح من الجداول المرفقة أن مصر علي سبيل المثال تملك ثروة كبيرة من العلماء والمهندسين لكل مليون من السكان و هو عدد متوسط يزيد عن دول كثيرة مثل باكستان وماليزيا وهونج كونج والفلبين و البرازيل والأرجنتين وجنوب أفريقيا. الا أنه يقل عن العدد الموجود في دول أخري مثل ايطاليا وانجلترا و فرنسا وكوريا الجنوبية وكندا وسنغافورة و ألمانيا واستراليا وروسيا والسويد. كما أن معدل الانفاق علي البحث العلمي كنيبة مئوية من الدخل القومي في دولة مثل جمهورية مصر العربية هو 0.63% و هو معدل متوسط ويقل عن الدول المتقدمة مثل اليابان (2.9%) و كوريا الجنوبية (2.8%) واسرائيل (2.2%) ولكنها أعلي من هونج كونج (0.3%).
Page 6
وبرغم ذلك نجد أن أداء الدول مقاسا بالخرجات التكنولوجية مقاسة ببراءات الاختراع 1990 – 1995 نجد أن نسبة الدول العربية في البراءات المسجلة أوروبيا وأمريكيا هو صفر.

ان السبب في هذا التناقض يكمن في الأسباب الآتية:

1- أن الدخل القومي العام في مصر قليل مما يجعل نصيب الفرد من الانفاق علي البحث العلمي 17 جنيها مصريا في العام 96/97 منها 70% مرتبات وليست ميزانيات أبحاث مقارنة بهونج كونج (534 دولار عام 1995) واسرائيل (727 شيكل عام 1992) علي سبيل المثال.

2- أن 17% فقط من العلماء المصـريين يعمـلون في مجال الانتـاج مقارنة ب 80% من العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية.

3- غياب الخطة العامة للدول العربية في البحث العلمي بما يخدم مصالح الأمن القومي والتنمية و ترك المبادرة الذاتية للباحثين أو بعض الهيئات الأدني لوضع سياسات بحثية ذات رؤي محدودة لاتخدم الأهداف الأسمي للدول العربية مجتمعة.

أن العالم الغربي يزن كل أمه بنسبة مشاركتها في خدمة وتقدم ورفاهية البشر ككل. هكذا احتفي العالم بالعرب السابقين وأهدر حق العرب المعاصرين وهذا هو السبيل للعودة بسفينة العلم العربية الجانحة للبحار الدولية الدافئة.

أما عن كيفية معالجة المنظمة المقترحة لباقي المشكلات فيتمثل في كيفية وآليات عمل هذه المنظمة وطرق تمويلها والتي أقترح لذلك أن تكون آليات هذه المنظمة بصفة مبدئية كالتالي:

أولا: أن يتم تمويل هذه المنظمة بنسب متساوية من التمويل بغض النظر عن الحالة الاقتصادية للدول المشاركة في بداية عمل المنظمة علي أن تعدل نسب المشاركة المالية كل سنة حسب نسب استفادة الدول المشاركة من عمل المنظمة في رفع نسب الدخل القومي والتصدير و تقليل نسب البطالة فيها مما يعطي بداية عادلة متساوية لكل الدول ثم تعدل هذه النسب طبقا للفائدة النسبية لكل دولة علي أن تقوم جامعة الدول العربية بمساعدة الدول الغير قادرة علي دفع حصتها في بدء عمل المنظمة عن طريق توفير مصدر لإقراض هذه الدول من خلال دول عربية أو مصادر عربية غير حكومية مانحة تقوم بالحصول علي نسب من مكاسب التصنيع والتصدير للمنتجات التي سيتم تصنيعها تحت غطاء المنظمة المقترحة.

ثانيا: تقوم المنظمة بتحديد المجالات التي ستقوم بتمويلها مثل مجالات استحداث تكنولوجيات بديلة و رخيصة لتحلية مياه البحار و استخدام الهندسة الوراثية في استنباط سلالات جديدة من المحاصيل يمكن استزراعها باستخدام مياه البحار ومثل تطوير علم خصائص المعادن والمواد والذي يعتبر العمود الفقري للصناعة الحديثة ثم تقوم المنظمة عن طريق الخبراء المتخصصون في كل مجال بالإعلان عما تريد الحصول عليه عن طريق تبني مشاريع وأفكار بحثية تم بالفعل إجراء أبحاث مبدئية عليها بالأساليب العلمية السليمة على أن تقوم المنظمة بتسجيل البراءات العلمية عربيا و عالميا نظير نسبة من الأرباح للمنظمة و للمبتكر سواء كان فردا طبيعيا أو اعتباريا.

ثالثا: تقوم المنظمة باختيار الدولة أو مجموعة الدول التي سـيتم عمل المشروع بها حسب آليات سيتم وضعها مسبقا تشمل عوامل عدة منها إعطاء أولويات للدول القليلة في الموارد الطبيعية أو التي تريد تقليل الاعتماد على هذه الموارد كمصدر أساسي للدخل و أيضا للدول التي تعاني أكثر من غيرها من مشاكل انخفاض الدخل القومي أو ارتفاع نسب البطالة ....الخ.
Page 7
رابعا: تعطي أوليات خاصة للدول التي ستقوم بإنشاء المشاريع المذكورة ضمن إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة و يشترط في هذه المشروعات تشغيل نسب خاصة من البطالة المدربة أو غير المدربة بعد أن يتم تدريبهم بالاتفاق مع المنظمة سواء في البلد الحاضن للمشروع أو في أحد الدول الأخرى و يفضل في ذلك الدول العربية الأخرى إذا توافرت بها الخبرات والإمكانات المناسبة والمنافسة لمثيلاتها الغير عربية. ويفضل دائما الاستعانة بالخبراء العرب مفاضلة عن الأجانب إذا توفر فيهم الشرط السابق.

خامسا: تقوم الدولة المنتجة بإنشاء المعاهد الفنية المغذية للصناعات التي تقوم بها علي أن يكون مستويات التدريس والتقويم بها يعتمد على القدرة على التطوير والابتكار مما يرفع مستوي التعليم ككل و بخاصة التعليم الموجه لخدمة المجتمع . علي أن تكون هذه الهيئات العلمية المتخصصة في المجتمعات العمرانية الجديدة المحتضنة لهذه الصناعات مما يدعم فكرة الاستقرار والاستثمار التجاري بهذه المجتمعات.

سادسا : تقوم الدول الحاضنة للمشروعات الجديدة بتصنيع وتسويق وتصدير المنتجات والتكنولوجيات المستحدثة بمساعدة المنظمة و رجال الأعمال مع الحفاظ علي نسب كل منهم ونسبة المبتكر في الدخل الإجمالي للمنتج النهائي أو حقوق الابتكار ككل. ومن الممكن أيضا للمنظمة كبديل عقد اتفاقات مع الدول الصديقة في جنوب شرق آسيا في بدء المشروع لتوفير القاعدة الصناعية اللازمة لاجراء الأبحاث المبدئية عنداختبار وبدء انتاج المخترعات الجديدة مقابل نسبة من العائد المادي لهذه المبتكرات في حال عدم توافر هذه القاعدة الصناعية في أي دولة عربية أو اسلامية والتي تعطي دائما الأولوية في ذلك وذلك لانخفاض تكلفة الانتاج في الدول العربية و دول جنوب شرق آسيا.

أن مشاركة الدول العربية كلها في إثراء المعرفة البشرية سوف يساهم ككل في قبول الغرب لنا كشريك له إضافة إلى قدرة الابتكار والعلم علي حل مشاكل قلة الدخل القومي والتصدير و حل مشاكل البطالة سوف ينعكس بالتالي علي توجيه طاقات الشباب وطموحاته إلى البحث العلمي خاصة في وجود عائد مادي مغر لذلك مما سيؤدي في نهاية الأمر إلى ازدياد الشعور بالانتماء والأمل والثقة لدي الشباب. هذا بخلاف إنعاش دور جامعة الدول العربية عن طريق تفعيل عمل هذه المنظمة المقترحة بعيدا عن عوائق السياسة والأساليب الاقتصادية التقليدية كما سيقوم بتوفير مصدر مستقل و مهم للدخل للجامعة ككل مما يمكن أن يؤدى إلى بعث المزيد من الرغبة في تفعيل عمل باقي المنظمات الواقعة في إطار عمل الجامعة لتحقيق الهدف النهائي الأسمى و أعني به الوحدة العربية الشاملة.

اعداد

أ.د. أحمد فرج أحمد فرج

أستاذ الجراحة العامة – كلية طب القصر العيني.

ساعد في الاعداد

السيدة/ سامية سعد زغلول بسيوني

كبير خبراء بوزارة العدل – جمهورية مصر العربية
Page 8
الباب الثاني

خطوات وضع المناهج

الخطوة الأولى: تقرير المطلوب من الخريج أداءه بعد إنتهاء فترة التعليم أو الناتج المزمع للتعليم Intended learning outcome (ILO)

وهنا يجب توضيح أن استخدام الكمبيوتر أو الإنترنت في التعليم لا يعد هدفا في حد ذاته ولكن يدخل تحت مسمى الوسائل التعليمية والتي تخدم الهدف المقرر مسبقاً من التعليم.

وأيضا أوضح بأن التعليم الطبي أو الغير طبي يجب أن يتحدد فيه قبل وضع المناهج والمحتوى العلمي ووسائل التدريب وميزانيات التعليم أن يحدد المستوى المطلوب من التعليم على حسب أحد المستويات المتعارف عليها عالمياً وأكثرها شيوعاً هو تسميات بلوم Bloom Taxonomy والتي تتدرج من الضعف إلى القوة إلى 6 مستويات.

تسميات بلوم

Bloom Taxonomy

1- المعرفة: وهي الأسترجاع البسيط للمعلومة.

وهي تركز على الحفظ مع إنخفاض الفهم ومثال أسئلتها هي أذكر وعدد وعرف.

2- الفهم: وهي فهم المعلومة والتعبير عنها بأسلوب جديد. وأمثلة أسئلتها هي إشرح وما أوجه الاختلاف أو التشابه بين وما وجهة نظرك وعلق على الآتي.

3- التطبيق: وهي استخدام المعلومة في مواقف جديدة مثل المسائل الحسابية أو الحالات الإكلينيكية في إمتحانات كلية الطب.

4- التحليل: وهي حل المشاكل عن طريق تحليلها إلى عناصرها وتستخدم لتحليل المواقف المعقدة حيث تجزأ المشاكل إلى عناصر ويتم حل هذه العناصر وإعادة حل المشكلة المعقدة ككل.

5- الإبتكار: أو الإبداع وهو إنشاء شئ على غير مثال سابق وأو إنتاج شئ ما على أن يكون هذا الشئ جديدا في صياغته وذا تأثير في مجاله وإن كانت عناصره موجودة من قبل.
Page 9
6- التقييم:

بنظرة بسيطة إلى مستويات التعليم على تسمية بلوم نكتشف أن حتى مع استخدام الوسائل الحديثة مثل الإنترنت والكمبيوتر إلا أن ما زال المستهدف من أغلب الطلبة في التعليم في مرحلة ما قبل الجامعة تعتمد في أغلب البلدان العربية والإسلامية على التلقين والحفظ مع أو بدون فهم حيث يتم على سبيل المثال في بعض البلدان العربية وضع نماذج للإجابات من الكتب المقررة يتم الإلتزام بها حرفيا عند تصحيح أوراق الإمتحان. بل لا يكون من قبيل المبالغة وبسبب كثرة أعداد الطلاب أن يقوم مدرسا في التربية الرياضية بتصحيح أوراق مادة التاريخ معتمداً على النماذج المعطاه له مما يجعل أول الثانوية العامة في بعض البلدان العربية هو أكثرهم سرداً للمقرر بدون أن تعديل أو تعبير ذاتي مما يفقد العالم العربي والإسلامي الذخيرة الأساسية للثورة البشرية المتمثلة في أنبه العقول عند الشباب عن طريق تحجيم قدرات الفهم والتخيل والإبتكار مما يجعل أي توسع أفقي في الإنفاق على التعليم أو زيادة عدد المتعلمين والمنشئات التعليمية ووسائل التعليم لا يؤدي ثماره في زيادة الناتج القومي عن طريق إبتكار أفكار وتكنولوجيات جديدة قابلة للتصدير أو عمالة بشرية متطورة الأداء تنافس في سوق العمل المحلي والدولي مما يعود على الدول التي تذخر بعدد كبير من السكان الحصول على دخل مرتفع من العملات الأجنبية عن طريق تصدير هذه التكنولوجيات المستحدثة. بل إن المتخرج الذي تعلم على هذا المستوى يكون غير قادر على حل المشاكل التي تواجهه في العمل إذا خرجت عن النمط الذي تعلمه أو تدرب عليه بل أكثر من ذلك يبحث عن من يقوم بتدبير فرص العمل والدخل والمعيشة الكريمة له لإنعدام القدرة على التحليل والإبتكار.

وبنظرة أخرى إلى المستويات الست للتعليم نجد أن الذي يحدد المستوى التعليمي المستهدف هو نوعية الإمتحان مثل نوع الأسئلة التي تطلب من الطالب إجابتها مما يفسر المقولة المشهورة "إعطني إمتحاناً جيداً أعطك تعليما جيداً. وسنذكر في باقي هذا الفصل هل ممكن تعليم الإبداع أم أنه مثل الذكاء شئ فطري وما هي وسائل تعليم وتنمية قدرات الإبداع عن الأفراد.

المرحلة الثانية: تحديد المناهج المطلوب دراستها:

بعد تحديد ما هو مطلوب من الخريج أداءه والمعلومات والمهارات الذهنية والعملية والإكلينية أو المهارات العامة مثل مهارات التواصل والتعليم الذاتي أو الإدارة مع بناء الشخصية (Attitude) يتم تحديد نوعية المناهج التي يجب دراستها خلال فترة الدراسة لكي تكتمل بتخرج الخريج مثل تعليم الطب على سبيل المثال:


تختلف رسالة الجامعات بين بعضها البعض فيحصل طلاب الدراسات العليا في الطب في الجامعات التي تكون رسالتها تخريج طبيب ممارس على القليل من العلوم الطبية الأساسية مثل علم التشريح ووظائف الأعضاء والكيمياء البيولوجية بما يكفي لفهم أصول الممارسة الإكلينيكية مثل الأمراض الباطنية والجراحية والعيون والقلب وغيرها ونظيرها في إنجلترا هي درجة الزمالة.
Page 10
أو تخريج أطباء على مستوى أكاديمي للتدريس والبحث العلمي بالإضافة إلى الممارسة الإكلينيكية مثل أساتذة الجامعات وإستشاري مراكز البحث العلمي والمستشفيات والمعاهد التعليمية والذين يجب أن يقوموا بدور بحثي يعتمد على قاعدة عريضة من العلوم الطبية الأساسية وفهم فلسفة البحث العلمي وتاريخ تطور العلم وهم الحاصلون على درجة الدكتوراه في العالم والذي لا يوجد مبرر لتدريسه لطلبة الطب في الكليات التي تخرج ممارس عام أو طبيب متخصص غير أكاديمي.

ثالثاً: يتم توزيع المنهج المطلوب على سنوات الدراسات المختلفة مثل الأتي في دراسة الطب:

السنة الأولى والثانية : مواد التشريح ووظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية وعلم الأنسجة واللغة الإنجليزية.

السنة الثالثة: مواد الأمراض (الباثولوجيا) وعلم الأدوية والطفيليات والميكربيولوجي

السنة الرابعة: الرمد والطب الشرعي والسموم والأنف والأذن الحنجرة والصحة العامة

السنة الخامسة: الأطفال والنساء والتوليد. وبعض مقررات مادة الجراحة العامة والباطنة العامة.

السنة السادسة: مادتي الجراحة العامة والباطنة العامة

رابعاً: يتم توزيع محتوى المنهج على ساعات التدريس ووسائل التعليم كالجدول الآتي:


تحديد وسائل التعليم وتشمل: محاضرات – تعلم ذاتي – إنترنت – كمبيوتر مجموعات عمل صغيرة.