eKtab
EN ع
الموقف والقرار
Read free sample

الموقف والقرار

by جورج سكاف

Page 1

كتابات من دفاتر الحرب
تمهيد
في خضم "حروب الآخرين" الحمراء على الساحة اللبنانية التي اختلط فيها الاقليمي والدولي مع الفصائل المتعددة المحلية والطارئة، مع سلطات مشلعة أو مستعارة من دول مختلفة، كان كل عمل سياسي شرعي ودستوري يبدو مستغرباً ومرفوضاً احياناً. ولكن بعد انقشاع غبار المعارك تستعيد المواقف الدستورية والسياسية قوتها ويبدو سلاح الموقف أو سلاح القرار اقوى من قوة السلاح، ومن قوى الأمر الواقع الخارجة على القانون. يأخذ الموقف السياسي البنّاء قوة القرار الوطني الثابت، كما تخرج الغرسة الصالحة من تحت رماد غابة التهمتها النيران، عند بزوغ شمس يوم جديد، جذورها ضاربة في أعماق أرض لا تموت وأغصانها باسقة في فضاء جو مشرق، تعشش فيها طيور الحياة.
عند تقليب أوراق من كتابات الحرب خُطَّت بلون الدم أو بسواد دخان النيران، تطلع منها صفحات مضيئة تشرق بارادة البقاء وقوة الحياة التي هي اقوى من الموت، ويعود الأمل يُغلّب الحق على الباطل، ويتطلع من تحت الانقاض إلى غد يرتفع أزهى وأعلى... وتتراءى لنا من خلال دمار وسط بيروت "مانهاتن" عمرانية ترتفع في قلب العاصمة. ومن شبكة هاتف مقطعة الأوصال وشبكة مواصلات من غير خطوط تربط بين جميع المناطق، إلى شبكة حديثة تجمع بين كل اللبنانيين وتحقق الشراكة ووحدة المصالح.
ومن عزلة لبنان من جراء حروب عبثية بين فصائل وتنظيمات مسلحة مستوردة من الخارج لمؤازرة فئة ضد فئة، اقتحمت الساحة المستباحة لاستغلال نزاعات كيدية محلية بين الطوائف والمناطق، وبين العصبيات والاقطاعات، فعزلت المناطق بعضها عن بعض وعن امتداداتها الإنسانية والحياتية، كما عزلت لبنان بأسره عن العالم جواً وبحراً، وأسرته في أقبية ملاجئه المظلمة، إلى أمل جديد بالبعث والقيامة والخروج من تحت الانقاض ومن عتمة المخابئ إلى آفاق بعيدة المدى، مضيئة باشراقة الأمل، تحدق إلى ما آل إليه لبنان الأصيل ذو التراث الحضاري العريق، فيثور غضباً، ويأخذ في شد العزم وامتطاء صهوة خيال جامح، يقفز به بعيداً عن واقع منكسر نحو غد جديد وطموح، يقلب الأوضاع رأساً على عقب، فيعيد لبنان من ساحة مفتوحة لكل صراع طائفي أو قبلي، ولكل نزاع قومي أو عقائدي، إلى وطن صاحب رسالة، قادر على ممارسة دور إنساني وعالمي وتبوّء مركز عالمي للتواصل بين الثقافات والحوار بين الحضارات والاديان... آن له ان يخرج من الساحة المستباحة بأن ينتفض على ارادة الخنوع والخضوع ويتخلص من هيمنة القوى الخارجية، مستعيداً مسيرة نضاله التاريخي في سبيل الحرية وارساء نظام ديموقراطي حر، سيد ومستقل بعدما استغل رحابة صدر الحرية لديه من جاء ليفرج عن كربته بحرمانه منها، وإمعانه في قهر من سعدوا ونعموا بها، لأنها وفّرت لهم حالة من الازدهار ومن الحياة الرغدة بينما هم في بؤس وعوز. فهل بغير ضرب الحرية وتعطيل الديموقراطية يمكن تأمين المساواة، وترجيح قوة القاهر المستبد على المستضعف المسالم، وتغليب قوة الهيمنة على صاحب الحق المغلوب على أمره. ومع ذلك فقد ادركوا بعض ما تعنيه الحرية وما تعلمه الديموقراطية، إذ وجد من حاولوا استعباده أنه بقي هو السيد المهيب.
 

Page 2

"حروب الآخرين" على الساحة اللبنانية كانت قد تجاوزت السنتين، منذ ان بدأت الفصائل الفلسطينية والحركة الوطنية على مختلف تنظيماتها المحلية، تستهدف الدولة اللبنانية في مختلف مؤسساتها الشرعية، السياسية والامنية. إذاك أدرك العالم بدوله الكبرى ومؤسساته الدولية، وادركت دول المنطقة وبخاصة الجامعة العربية أن الوضع في لبنان اصبح يشكل خطراً متفجراً قد يحرق الجميع، فعمدت إلى المساعي الحميدة عبر إرسال وفود متعددة ومختلفة لاحتواء وتهدئة أي جهة من الجهات، فتتوصل إلى قرارات بوقف إطلاق النار لا تصمد أكثر من مدة الوقت اللازم لاعلان القرار ونشره، فنافت القرارات الدولية والعربية والمحلية بوقف القتال على عدد الجبهات وعدد الفصائل والتنظيمات المتقاتلة، حتى كانت شبه هدنة مسلحة بحل سياسي يقضي باستباق موعد انتخاب رئيس الجمهورية ليكون في الانتقال إلى عهد جديد نهاية للحرب في لبنان، أو أقله نهاية النزاع السياسي الداخلي بفصله عن المشاكل الملتبسة مع خروج منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق القاهرة وصراع مختلف فصائلها مع الأنظمة العربية ومحاولة تصفية حساباتها فيما بينها وارسال الرسائل إلى العواصم العربية، عبر اثبات الوجود وتسجيل النقاط على الساحة اللبنانية.

كانت هذه الفترة الانتقالية بين عهد وعهد من أدق المراحل في تاريخ الحروب المتعددة المشارب والمذاهب والمصالح والاهداف على الساحة اللبنانية، وقد نالت من هيبة الدولة ومن وجودها وشرعيتها التي انحسرت إلى أقل حدودها سياسياً، وإلى تعطيل كل مؤسساتها عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً. فكان على العهد الجديد، عندما يتسلم الحكم، أن يعيد بناء الدولة وتوحيدها مؤسسة مؤسسة، ودائرة دائرة، وكذلك بناء الثقة بين الفئات والأحزاب والتجمعات فئة فئة، ومرجعاً مرجعاً، سواء أكان زعيماً سياسياً أم مرجعاً طائفياً، أم تنظيماً مسلحاً... فكان لكل خطوة انعكاسها السلبي من جهة والايجابي من جهة أخرى. ولكل فعل ردود فعل متنوعة ومختلفة، تزول كل مفاعيله عند حصول أمر جديد.

وقبيل نهاية العهد بأسبوع وبداية العهد الجديد، وفيما الاشتباكات على أشدها لتحسين المواقع العسكرية تحسباً وتحسيناً لمواقع سياسية مقبلة، قام الرئيس فرنجية بخطوة سياسية تسهيلاً لتسلم الرئيس الجديد مهامه، أتبعها بخطوة دستورية غير منتظرة بإجراء تعديل وزاري، يحد من الموقف السلبي لرئيس الحكومة إزاء الرئاسة الاولى، ويتيح للحكومة المنقوصة باستقالة وزير أن تكتمل وتقوم بتصريف الأعمال حتى تأليف حكومة العهد الجديد التي لن تكون سهلة وسريعة نظراً إلى تشابك الأوضاع. وإذ بهذه الخطوة تحدث ثورة سياسية بيضاء، طغت على كل الأحداث المتسارعة، وإذ بصحافي كان يراقب الأحداث دون تحيز وبعيداً عن الانغماس بمشاكلها باستقلالية كاملة يجد نفسه في قلب المعمعة، من اجل مصلحة الوطن والمواطن. وأهمية هذه الخطوة أنها المرة الأولى التي يستعمل فيها رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية التى تنص على "تعيين الوزراء وتسمية الرئيس منهم " إذ إن العرف الذي بات تقليداً قضى بأن يُسمى رئيس الحكومة بعد استشارات نيابية، وأن يتم تأليف الحكومة بالتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، عدا مرة واحدة استعمل فيها رئيس الجمهورية هذا الحق الدستوري بإقالة وزير من الحكومة، وفي هذه المرة بتعيين وزير جديد من دون استشارة أو أخذ موافقة رئيس الحكومة، وإعادة توزيع كل الحقائب الوزارية على رئيس الحكومة وسائر الوزراء.

Page 3

ثورة سياسية بيضاء وسط حروب عبثية دامية
في قلب المعمعة
في كل عهد تكون المئة يوم الأولى صورة عما ستكون عليه الولاية بأسرها. فكيف إذا كانت الولاية محكومة بفترة زمنية محدودة لا تتعدى الأيام القليلة، وتنتهي باستحقاق دستوري يحول ولاية سلطة تنفيذية إلى سلطة تصريف أعمال.
وأي عمل سياسي يمكن أن يقوم به من رفض العمل السياسي في ظروف أكثر ملاءمة، والدولة في عز سلطانها، ليقبلها في ظروف استثنائية والدولة منهارة وسلطاتها مبعثرة ومشلولة.
وهل يستطيع صحافي لم ينظر إلى السلطة الا من منظار حاجة المواطن فلم يمارس الا انتقاد السلطة في تقصيرها عن تلبية ما هو مطلوب منها خدمة للمواطن، ودفاعاً عن حقوق المواطنين، في مختلف المجالات، أن يتولى سلطة لا تستطيع أن تقوم بالحد الأدنى من تأمين الخدمات العامة، بينما المواطن يئن ويشكو والدولة في خبر كان، غائبة ومغيبة، فما من سميع أو مجيب؟!.
لقد واجه مثل هذه الظروف أربع مرات، وتغلب عليها أربع مرات بأن أبعد عنه هذه الكأس. مرة أولى عندما طلب إليه أن يكون مرشح تزكية في انتخابات نيابية، لأن المرشح المضمون فوزه قد أصيب بعارض صحي، ولا يوجد من يستطيع سواه أن يحل مكانه، فرفض العرض المغري لأنه لا يريده في كل الأحوال، واستطاع تطمين العزائم المتداعية بتأكيد صحي منه بأن العارض الصحي سيمر بسلام وأن النصر مضمون. ومرة ثانية عندما عُرض عليه، أن يكتفي بتقديم ترشيحه ويذهب في إجازة سياحية إلى الخارج، وعندما يعود يكون قد انتخب نائباً ضد من يريدون إسقاطه بالقوة. فرفض مجددا لأن ما لم يقبله حبيّاً لن يقبله تحدياً. ومرة ثالثة عندما جاؤوا يوزرونه ليكف عن الكتابة ضد التجديد، فلم يلقوا هوى لديه، ونجحوا في إبعاده عملياً بتوزير صاحب الجريدة، فابتعد لياقة لأنه لا يقبل، أدبياً، أن يكون سكرتير التحرير ضد صاحب الجريدة ورئيس تحريرها. فأخذ إجازة طويلة وسافر بعيداً، وبالسيارة إلى اوروبا، ريثما تمر معركة الرئاسة وتنتهي المشكلة السياسية. وهو في حملته ضد التجديد ظل على قناعته وفي خط أرسته الجريدة، وصاحبها نفسه مع من سموا بالقوة الثالثة التي تعارض التجديد في المبدأ حتى لا تتعرض البلاد لأزمة سياسية عند مشارفة كل عهد نهايته. كما أنه آمن شخصياً بأنه في الصحافة أقوى منه في أي موقع سياسي. وهو لم يتقبل في محيطه العائلي العريق في السياسة أن تظل تمارس، كما هي عادة، بتأدية الخدمات الخاصة لكل طالب مطلب، وأن يكون السياسي معقب معاملات في الدوائر الرسمية، وعلى حساب المصلحة العامة وهيبة الدولة، بل يرى أن العمل السياسي الفاعل يكون في قوة الكلمة، وقدرتها على تصحيح الاداء الرسمي في خدمة المصلحة العامة.
وهكذا أصبحت مكاتب "الجريدة" مكان التقاء مختلف السياسيين لاتخاذ مواقف ترضي الرأي العام، وتكون في مصلحة المواطن والوطن معاً.
المرة الوحيدة التي قبل فيها أن يتولى مسؤولية عامة كانت عندما توقفت "الجريدة" عن الصدور جراء تعرض مكاتبها للقصف والقنص، والاحتلال من قِبل قوى الأمر الواقع، وتعرض مطابعها للتوقف القسري، في محلة الطيونة على خط التماس بين الشياح وعين الرمانة، لقطع الطرقات حولها بالستائر الترابية. فاستجاب لطلب تولي خدمة وطنية، ولفترة انتقالية. كانت أكبر تحد له في محاولة تحقيق بعض احلامه وتنفيذ ما كان يستسهل انتقاده بالقلم، ويستوجب أقصى المواجهات عند الممارسة الفعلية. ممارسة سلطة في غياب كل مقومات السلطة، والقيام بأعمال كبرى في ظروف صعبة، لم يكن بالإمكان القيام بها في الظروف العادية، عندما كانت الدولة بهيبتها وإمكاناتها وقواتها كافة.
 

Page 4

التوزير المفاجئ

في كتاباته أيام الحرب، نشرت فصولها تباعاً مجلة "الفصول اللبنانية" قوله: كانت الحرب المتنقلة قد هجّرتني من بيتي في شارع سامي الصلح إلى بيوت عديدة ومؤقتة، أبعد فأبعد، قبل أن تفتح طريق ميدانية إلى زحلة، من عيون السيمان، بعد دخول الجيش السوري. عندها انتهت عزلة زحلة بفتح طريق جديدة لم يألفها الزحليون من قبل، وقد اعتادوا سلوك طريق ضهر البيدر، أو طريق ضهور الشوير ـ المروج ـ عينطورة، أما الطريق الجديدة فتمر في عيون السيمان إلى حدث بعلبك وصولاً إلى منطقة زحلة، وهي طريق طويلة وغير آمنة كان يتحاشاها اللبنانيون لولا كثافة الوجود العسكري المستجد، ومؤهلة بمناظر بيوت من ركام في قرى دمّرت كلياً أثناء الحوادث في البقاع الشمالي، وبساتين مقطعة الاشجار، تبدو كمدن الاشباح. وهكذا استطاع بعض الزحليين من الوصول إلى زحلتهم بعد حرمان طويل، ومعاينة آثار الحصار الذي عزلها كلياً عن العالم الخارجي وعرضها لهجمات عسكرية متعددة وقصف مدفعي تناولها من جهات مختلفة، من البقاع ومن الجبل، فأضحت كجزيرة معزولة كلياً، عن محيطها الحيوي وبيئتها البشرية الطبيعية، فتكيّفت مع الظروف القاسية في الصمود والصراع من أجل الحياة، في غياب كلّي للدولة، وانعدام كل سبل الامداد والمساعدة من أبنائها وحلفائها خارج المدينة، فانتدبت لقيادة صمودها وتدبير شؤونها إدارة محلية، بقيادة روحية ومدنية موحدة، توزعت المهمات الإنسانية والعسكرية، بروحية عالية وعزة نفس أبية. فقام شبانها ببطولات جديرة بأن تكتب وتروى في مسلسلات موثقة، لتحفظ في ذاكرة المدينة الأبية، وفي صفحات مجيدة من تاريخ لبنان، تروي للأجيال الجديدة كيف كان الشبان يخترقون الحصار ويقطعون مسافات طويلة على الأقدام، متسلقين الصخور العاتية، ومتسللين في الأودية والأحراج في الليالي المظلمة والقارسة، تحت وابل من الرشقات النارية وتجنباً لرصاص القناصة... في مهمات دقيقة لإبلاغ رسائل شفوية إلى المراجع الوطنية والدولية ونقل المعونات الطبية والذخائر العسكرية إلى حراس المدينة وفرق الدفاع عن كل حي من أحيائها. والرسائل التي كان ينقلها الموفدون باسم المراجع الروحية الموحدة، إلى القيادات الوطنية في بيروت وضواحيها، تنقل فوراً إلى عواصم القرار العالمية، وبخاصة إلى الفاتيكان وباريس وواشنطن، فتفعل فعلها المدوي والمؤثر في اتخاذ المواقف الدولية تجاه الأزمة اللبنانية. وقد أبلغ الدكتور شارل مالك "الجبهة اللبنانية" أنه أثناء وجوده في نيويورك أدرك مدى تأثير الحصار الزحلي في المحافل الدولية، وأن قضية زحلة هي التي أيقظت الضمير العالمي وحركت الهمم في العمل لانقاذ لبنان، عندها أدرك العالم خطورة ما يجري في هذا البلد الصغير المعذب.

كنت من الذين أسرعوا إلى سلوك طريق عيون السيمان مع عائلتي الصغيرة إلى بيتنا العائلي في زحلة، وكنا منذ مدة طويلة منقطعين عن زحلة وأخبارها، حتى أني قد فقدت والدي في هذه الأثناء ولم أعرف بوفاته الا بعد عشرين يوماً، وبالتواتر، عن طريق أحد المقاتلين الزحليين الذي جاء سيراً عبر الأودية والغابات، في مهمة ميدانية لنجدة الرفاق المناضلين وراء خطوط الحصار الزحلي، وكان خبر خسارة والدي اكثر ايلاماً بين ما حمل من أخبار مؤلمة.

Page 5

كانت العودة إلى زحلة حافلة بلقاء الأحبة والاستماع إلى قصص مؤثرة، محزنة ومفرحة بعض الأحيان، عاشها كل فرد وكل حي، في أيام المعاناة الطويلة. ومع انحسار الوجود الرسمي للدولة عن البقاع لجأ إلى زحلة الحصينة في عزلتها، كل من بقي من رموز للدولة في المناطق البقاعية المستباحة، ومن بينها فريق من الجيش اللبناني الذي غادر ثكناته المجتاحة في أبلح ورياق فأقام مركزاً له في "الكلية الشرقية" في حي الراسية، حيث استطاع أن يظل على تواصل مع قيادته في بيروت، بوسيلة اتصال لاسلكي بقيت في حوزته وتمكن من تركيبها.

هذا الفريق الصغير، والمعزول عملياً، كان يمثل الصورة الحية لما بقي من استمرارية الشرعية، في حدودها الدنيا. فرئاسة الجمهورية قد هُجّرت من قصر بعبدا وأقامت في مقر مؤقت في القصر البلدي في الذوق، بينما أقام رئيس الجمهورية في الكفور، ورئيس الحكومة عزل نفسه في طرابلس وهو يقاطع رئيس الجمهورية ويعارض كل ما يقوم به، والحكومة التي دعيت عند تأليفها بحكومة الانقاذ الوطني، وضمت ستة وزراء يمثلون الطوائف الكبرى، برئاسة الرئيس رشيد كرامي السني وعضوية الرئيس كميل شمعون الماروني والرئيس عادل عسيران الشيعي والامير مجيد ارسلان الدرزي وغسان تويني الأرثوذكسي وفيليب تقلا الكاثوليكي، وقد تركها هذا الاخير ليتولى وزارة الخارجية مكانه بالوكالة الرئيس كميل شمعون وهو وزير الداخلية والسياسي الكبير الباقي إلى جانب الرئيس فرنجية في محاولة الحفاظ على الدولة. بينما تحولت حكومة الانقاذ الوطني إلى وزراء منفردين يصرفون الأعمال الملحة كيفما تيسّر، فلا تجتمع ولا تتخذ القرارات الضرورية، وليس من يستجيب لها إذا أصدرت أي أمر، واتخذت أي قرار.

أشرف عهد الرئيس فرنجية على نهايته، وكان عليه أن يسهل انتقال المسؤولية بصورة شرعية إلى العهد الجديد برئاسة الرئيس المنتخب الياس سركيس، وقد تم انتخابه قبل اوانه بتعدبل دستوري قبل خمسة أشهر من الموعد المحدد من أجل توفير استمرارية الدولة وتداول السلطة العليا في أجواء سلمية ومضمونة، بعد كل ما أصاب البلاد من ويلات عسكرية وانقسامات سياسية وحروب متنقلة بتنقل امتداد جبهات منظمة التحرير الفلسطينية وتنوع تحالفات فصائلها غير المنضبطة مع عناصر وحركات مسلحة اجنبية ومحلية تحاول كلها النيل من مرافق الدولة، وتفريغ المؤسسات الرسمية من مقوماتها، لتقيم مكانها دويلات متنازعة وشرعيات شعبوية مسلحة ومشتتة، مكان الدولة الشرعية الموحدة والضامنة..

لم أكن قد أمضيت في زحلة بضعة أيام حتى جاءني موفد من الفرقة العسكرية التي انتقلت من أبلح إلى الكلية الشرقية، يبلغني دعوة سريعة للتوجه إلى بيروت دون ذكر مصدر الدعوة ولأي سبب ملح. فقصدت مذهولاً مركز الجيش مستعلماً حقيقة الأمر، وقد خفت أن يكون أحد أفراد عائلتي قد أصيب بسوء، أو تعرضت مؤسستي لضرر كبير. ولكن المسؤول عن الجهاز العسكري لم يكن على علم بأي أمر، ولم يجد في القيادة من يستطيع أن يفيدنا بشيء لا عن مصدر الدعوة ولا عن موضوعها. وبعد جهد طويل توصل رئيس الأركان العميد موسى كنعان إلى معرفة حقيقة الأمر بأن المدير العام للقصر الجمهوري الأستاذ كارلوس خوري هو الذي طلب الاتصال، ولم يعلم أكثر من ذلك. فعدت إلى البيت مطمئناً أن ما من أمر يدعو للهلع، وما من مكروه يستوجب العجلة.

Page 6

بعد يومين توجهت باكراً نحو العاصمة، وقضيت أكثر من ست ساعات على الطريق أقود سيارة صغيرة، وقصدت مباشرة القصر البلدي في الزوق، حيث يزاول الأستاذ كارلوس خوري مهامه الرسمية كمدير عام لرئاسة الجمهورية، وما أن أُعلم بوصولي حتى هبّ لاستقبالي وقد أخلى غرفته من الزائرين، وبعد أن اطمأن إلى سلامة وصولي من عناء طريق طويل محفوف بالمخاطر، وأراحني بحديثه اللطيف مع فنجان قهوة، قال لي إن فخامة الرئيس ينتظر وصولي منذ أيام، فعلينا الذهاب إليه فوراً، في الكفور.. فاستمهلته حتى أذهب وأجد مكاناً أرتاح فيه وأبدل ثيابي، على الأقل، وطلبت إليه أن ينقل تحياتي إلى فخامته وأني سأكون عنده بعد يومين، أستجمع خلالهما أفكاري حول أي موضوع هام يستوجب استحضاري بهذه السرعة والإلحاح.

كان همي الأول أن أجد المكان الهادئ للاقامة عند أحد الأنسباء وشراء ثياب لائقة لمقابلة رسمية. وفي طريقي إلى بيت نسيب قريب، مرت بخاطري أفكار عديدة حول ما يمكن أن أفيد به رئيساً قبيل انتهاء ولايته، وقد مضى وقت طويل لم أره خلاله، وكنا فيما مضى نلتقي يومياً قبل الرئاسة، وانقطعتُ عنه فور توليه الرئاسة لأني ما اعتدت، في أي ظرف، أن أطلب موعداً لمقابلة أي رسمي، فلم أقم بزيارة أي رئيس في قصره الجمهوري أو الحكومي. وتذكرت أنني قلت له عندما زرته مهنئأً في بيته في إهدن بعد انتخابه إننا سنلتقي بعد ست سنوات، فاستغرب الأمر ليصر على أن نظل على عادتنا في اللقاء باستمرار. ولكن "لكل امرئٍ من دهره ما تعود" وتغيير العادات صعب، فهل سيبادرني بالقول: ها قد انقضت السنوات الست.

قبل ظهر يوم الأربعاء وصلت إلى الكفور ودخلت "القصر الجمهوري" المؤقت، في بيت عريق للصديق الدكتور لوسيان دحداح، فاستقبلني فخامة الرئيس بحرارة واشتياق صادقين، وأخذ يسألني عن أحوالي وأحوال عائلتي الصغيرة، وابني الذي لم يره وقد بلغ سنته الثالثة، وبعد تناول القهوة مع سائر الزائرين اعتذر منهم ليختلي بي في البهو المخصص لمقابلاته الرسمية واجتماعات مجلس الوزراء، وقال لي بشيء من المرارة والارتياح: مرت السنوات الست. وأخذ يبوح لي بمكنونات قلبه وشجون عهده، وهو ما زال على سجيته وعفوية ذاك الزعيم الشمالي الصلب، استطاع أن يواجه بصدره الهجمة البربرية على لبنان بصمود وثبات، فأصيب لبنان بما أصيب من دمار واجتياح، وأصيب اللبنانيون جميعاً بما نالهم، وناله شخصياً، من خسائر وتهجير، إلاّ أن لبنان، بنعمة الله وحمده، لا يزال مرفوع الرأس، فلم يستسلم إزاء أي صعوبة أو ضربة قاصمة، ولم يوقع أي وثيقة تنال من سيادته وعزته واستقلاله، ولا هو أثقل عاتقه بالديون، فما زالت الليرة اللبنانية على قوتها، ولبنان الذي كان قد تُرك لشأنه في الأيام الصعبة وكأن العالم بأجمعه قد تخلّى عنه، عاد اليوم ليلقى كل اهتمام، وأثبت للعالم أجمع أنه ليس لقمة سائغة لأحد. وتابع الرئيس حديثه بالقول إنه في أثناء ولايته لم يقدم لي أي خدمة وهو اليوم يطلب مني خدمة. فالرئيس الذي سيتولى قريباً سدة المسؤولية، صديق لي، وعلينا أن نساعده لينطلق بعهده في سهولة. وقد لا يتمكن من تأليف حكومته الجديدة بسرعة، قبل ثلاثة أشهر على الأقل، وإذا ظلت الحكومة الحالية مفككة كما هي، فسيزداد الوضع تأزماً بينما تقوم بتصريف الأعمال، لذلك أريد أن تكون الحكومة في وضع يمكنها من تأمين الاستمرارية بين العهدين، أي مكتملة وقادرة على ضبط الوضع نسبياً، وتحول دون انحداره إلى اسوأ. فتسهيلاً لقيام العهد الجديد طلب إليَّ ان أدخل الحكومة محل الوزير المستقيل فيليب تقلا، لا كوزير للخارجية التي تسلمها الرئيس شمعون، بل كوزير للمالية والدفاع والأنباء. وأكمل قائلاً إنه سيغادر الحكم بعد اسبوعفلا مجال إذن للتعاون معاً، لأن
صورة التعديل الوزاري تعاوني سيكون مع الرئيس الياس سركيس الذي هو صديقي أيضاً... فكانت ردة فعلي الفورية بالاعتذار من فخامته على عدم تولي وزارة الدفاع لأني الوحيد، ربما، في الجمهورية الذي لا يملك قطعة سلاح، ولا شأن لي مع المسلحين. فقال نعطيها للرئيس شمعون، وطلب الاتصال به لابلاغه بالتعديل فقيل له إنه خارج البيت، فقال الرئيس لا بأس يمكن أن نمون عليه فأخذ منه وزارة البريد والبرق والهاتف وأعطاه بدلاً منها وزارة الدفاع، ثم اقترحت أن تسند وزارة الأنباء إلى الزميل الأستاذ غسان تويني، لأنه أولاً زميل وأكبر مني، ولان مكتبه الخاص قريب من مقر الوزارة في الحمراء، ويستطيع الوصول إليها بسهولة. فوافق فخامته على الاقتراح وأسند إليه وزارة الأنباء ليأخذ لي منه وزارة الاقتصاد الوطني. وأمر فخامته باعداد مراسيم إعادة تشكيل الحكومة وتعيين الوزير الجديد، لتوقيعها ونشرها رسمياً من الإذاعة اللبنانية في نشرة المساء. وخرجنا إلى البهو ليستأنف فخامته استقبال زواره كالمعتاد، قبل الانتقال إلى مائدة الغداء. حيث دعاني للجلوس إلى يمينه قائلاً: تفضل معالي الوزير. وإذا بنظرات الاستغراب تشرئب في وجوه الحاضرين، وما من يجرؤ على السؤال أو الاستفسار. بعد الغداء غادرت مقر الرئاسة في الكفور مسرعاً إلى زحلة عن طريق عيون السيمان لأصل إليها قبل عتمة المساء. ولكن إذاعة النبأ في نشرة الساعة السادسة قد سبقتني إلى مسامع الناس قبل وصولي إلى البيت، فأطبقوا عليه مهنئين وأنا بعد في الطريق، واحتارت والدتي بماذا تجيبهم وهي نفسها غير مصدقة ما تسمع فتقول لهم: لربما سمعتم خطأً... ولم تتأكد من الخبر إلا عند وصولي.

Page 7

لبيت المستعار

في هدأة الليل بدأت أشعر بوطأة المسؤولية وخطورة ما ينتظرني، فقررت أن أقوم باكراً لأنتقل إلى حيث يدعوني الواجب، وقد أعد لي ابن عمي المحامي ميشال أبي نادر بيت موكله المسافر النائب الزحلي مخايل الدبس للاقامة فيه. بيت فسيح جداً في بناية جديدة وفي حي سكني هادئ نسبياً، في الأشرفية. ومن ميزته أيضاً أنه يسكن في البناية ذاتها النائب والزعيم الشمالي رينه معوض، وهي على بعد أمتار من مكان اقامة الرئيس كميل شمعون، وخلفها تماماً دار النقيب ملحم كرم الصحافية التي كانت الانقلاب السياسي في عناوين الصحف تصدر جريدته "البيرق" وتطبع جريدة "الأحرار" وسواها من الصحف الميدانية التي تصدرها القوى والهيئات الشبابية الناشطة محلياً. فأمدنا بالطاقة من المولد الكهربائي لمطبعته المجاورة.

من ثم كان عليّ أن أبدأ بممارسة أعمالي الوزارية المختلفة من أي مركز رسمي والمكان الأقرب هو مركز البريد والهاتف في الأشرفية، فطلبت إعداد الطابق الاعلى منه ليكون مقراً للالتحاق به، والتقاء الموظفين.

Page 8

انقلاب سياسي

قبل أن أبدأ باستقبال كبار موظفي الوزارات الثلاث، وأتعرف إليهم، أخذت اتلقى ردود الفعل السياسية على التعديل الوزاري، وكانت بمثابة حركة انقلاب كبرى، بل ثورة بيضاء تتصاعد أصداؤها ساعة فساعة. لقد أثار التعديل الوزاري ردود فعل مختلفة في كل الأوساط، إذ إنها المرة الاولى التي يستعمل فيها رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية في تأليف أو تعديل الوزارة وتعيين وزير. وإذا كان هذا الإجراء من حقه وفقاً للدستور، فان العرف المعتمد اتبع طريقة الاستشارات في تسمية رئيس الحكومة وفي تأليف الوزارة. لذلك نشبت معركة سياسية ضد تفرد رئيس الجمهورية بإجراء تعديل وزاري من دون موافقة رئيس الحكومة، فرفضه رئيس الحكومة الرئيس رشيد كرامي رفضاً كاملاً، كما رفضه الزعماء المسلمون، وأسرع الكثيرون من الزعماء المسيحيين، ومنهم الشيخ بيار الجميل وهو حليف الرئيس شمعون، وكذلك ابنه بشير إلى التقرب من المسلمين بانتقاد تفرد الرئيس المسيحي بإجراء التعديل الوزاري، وحده العميد ريمون إده المتضامن مع الرئيس كرامي منذ دخول الجيش السوري، قد أعطى الرئيس فرنجية الحق في تصرفه الدستوري، لأن الرئيس كرامي سافر إلى مصر وترك البلاد في أحلك الظروف من دون رئيس حكومة. وحاول المعترضون، من المسلحين المسيحيين التمادي في اعتراضهم بالتظاهر وقطع الطرقات في منطقة الضبية، منعاً لانعقاد مجلس الوزراء، في الكفور، إلّا أننا تمكنا من الوصول وعقد آخر جلسة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس فرنجية، في جلسة بقيت مفتوحة تحسّباً لأي طارئ، وتقرر فيها منح فيروز وسام الاستحقاق اللبناني المذهب، على أغنية واحدة، وهذا لحدث هام بذاته، "بحبك يا لبنان" التي كانت بمثابة فعل إيمان بلبنان لدى جميع اللبنانيين. توحّد بينهم رغم لعلعة الرصاص وقصف المدافع.

Page 9

ثورة بيضاء

كان رئيس الحكومة رشيد كرامي أول الرافضين للتعديل الوزاري فقال من القاهرة: "إن موقفي مبدئي لا يتغير، فعندما عُيّن الرئيس شمعون وزيراً للخارجية أعلنت أن هذا التعيين باطل لأنه مخالف للعرف الدستوري وللتقاليد التي درجنا عليها منذ العام 1943، ولروح الميثاق الوطني وللوثيقة المعلنة في 16 شباط 1976، وهذا الموقف هو ذاته بالنسبة إلى ما جرى في غيابنا والذي أعتبره خارجاً على اللياقة لسببين: الأول لأن العهد قد أصبح على الأبواب، فلا يجوز التصرف هكذا من دون أخذ هذا الواقع في الاعتبار. والثاني: لأنني بوجودي في سوريا ثم في القاهرة إنما أعمل من أجل مصلحة لبنان والاستقرار والسلام فيه، وهي أمنية جميع المواطنين، لذلك أعتبر بأن ما جرى هو طعنة من الخلف، وهو لا يأتلف مع المصلحة التي ننشدها. وعلى كل حال إن ما جرى لا نقيم له أي وزن ونعتبره لاغياً جملة وتفصيلا".

أما الوزير عادل عسيران فعلق قائلاً: "على الرغم من التعديل الوزاري سأستمر في عملي وزيراً للاقتصاد الوطني، متمنياً أن يعود الرئيس فرنجية عن القرار الذي اتخذه واتباع المثل القائل: يا رايح كتر الملايح". واضاف: "كنت أتوقع على الرغم من الأوسمة الكثيرة لدي من أكبر الدول أن يتفضل الرئيس فرنجية ويقرر منحي وساماً خاصاً تقديراً لما قمت به من جهود وما بذلته من تضحيات في أحلك الظروف وأصعبها". منهياً بقوله: "سامح الله الرئيس فرنجية وزلة القلم أشد وطأة من زلة القدم".

أما الرئيس كميل شمعون فاكتفى بالتعليق على الأمر بأنه لم يعلم به وكان مريضاً.

وعندما سئل في الكفور بعد اجتماعه بالرئيس فرنجية، عن تعيين وزير جديد قال: انه أمر طبيعي أن يعين وزير جديد مكان الوزير السابق فيليب تقلا الذي ترك الوزارة وبسبب تغيبه المستمر أصبح من الضروري تعيين وزير آخر. أما بالنسبة إلى إعادة توزيع الحقائب فقال: كان رئيس الوزراء السيد رشيد كرامي لا يقوم بمسؤولياته، وكان يتولى هذه المسؤوليات بصورة صُورية لا أكثر ولا أقل، وكان يجب أن يتولاها شخص آخر وهذا تم بموجب المراسيم التي صدرت. وبالنسبة إلى الذين اعتبروا هذه المراسيم باطلة قال: إذا كانوا يقولون ذلك من الناحية القانونية فهي قانونية مئة بالمئة، فإقالة الحكومات ورؤساء الحكومة من صلاحية رئيس الجمهورية، وهذا شيء لا جدال فيه، وإذا كان عندهم باب ثان للانتقاد فليتفضلوا ويقولوه... أما بشأن من اعتبرها طريقاً للتقسيم فقال: كررتها في القريب والبعيد أننا سنحرر كل شبر من الأراضي اللبنانية من الوجود الفلسطيني المسلح، وهذا لا يعني التقسيم بل يعني أن الحكومة اللبنانية الحاضرة مصممة على المحافظة على وحدة لبنان وعلى سلامة الوطن.

Page 10

رفض إسلامي " لاحتكار السلطة "

ولكن أول هجوم إسلامي على الرئيس فرنجية كان من صديقه ورفيق عمره الرئيس صائب سلام الذي استنكر هذا العمل قائلاً: "إنني لا أستغربه لأن سليمان فرنجية بعدما أوقع البلاد في هذه المحنة القاسية بإجرامه المتتابع لم يعد من المستغرب أن يقوم بالجرائم الأقل من هذا الجرم. واضاف "إنني أجد أن هذا العمل ليس مجرداً من غايات مبيتة، بل أرى أن وراء الأكمة ما وراءها، وأنه لا بد أن يكون من وراء هذا العمل نيات للقيام بأعمال قبل تسلم الرئيس الجديد، ربما فيها الصفقات المشبوهة".

ومن جهته أذاع "التجمع الإسلامي" بعد اجتماع طارىء عقده في منزل الرئيس عبدالله اليافي بياناً تلاه المحامي شفيق الوزان جاء فيه: "إن التجمع فوجئ بمراسيم صدرت عن الرئيس سليمان فرنجية وهو في الأيام الأخيرة من ولايته، وهدفه منها الثورة البيضاء: رفض إسلامي ومزايدات مسيحية إحداث تفجير جديد في الأوضاع في الوقت الذي يتعالى الجميع فوق الجراح من أجل وقف النزف وانقاذ الوطن"... وأضاف: "إن هذه المراسيم لا تشكل عدواناً صريحاً على الأعراف الدستورية فقط، وعلى المسلمين ومركز رئاسة الحكومة، بل خطوة واضحة وأكيدة على طريق التقسيم". واعتبر "التجمع الإسلامي" هذه المراسيم باطلة، وحذّر من التعامل بموجبها، وحمّل المتعاملين أفراداً ومؤسسات وموظفين مسؤولية تطبيقها. كما اعتبر أن هذه المراسيم تعزز شكوى المسلمين المستمرة من احتكار السلطة من قبل فريق من اللبنانيين.