Page 1
مقدمــــة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد ،
بدأ مشروع هذا المرشد حاجة .. ثمّ تطورت هذه الحاجة إلى فكرة .. لتنتهي الفكرة بهذا الكتيب .. لأطرحه على أخواتي وإخواني من الحجاج والمعتمرين .
كان ذلك قبل سنوات عندما قمت بأداء فريضة الحج .. ولما بدأت بالإعداد لرحلة الحج .. وبخاصة ما يتعلق منها بالمعلومات التي يتوجب على الحاج أن يعرفها ويعيها حول مناسك الحج والعمرة : ما هو واجب .. وما هو مباح أو مستحب .. وما هو محرّم .. وما هو مكروه أو غير مستحب .. كانت تأتيني إجابة واحدة على جميع استفساراتي: لا تقلق فمرشد القافلة التي تصحبها سيبيّن لك كل شيء .. فأركنت إلى هذا القول كما فعل الآخرون غيري .. ولم أبذل أي جهد يذكر في هذا الصدد .. وهكذا فعل الآخرون كما تكشف لي فيما بعد .
وقمت برحلة الحج مع الآخرين .. وكانت المفاجأة أو قل الصدمة .. إذ لا مرشد وجدنا في القافلة .. ولا معلومات يقينيّة لدى أي من الآخرين في تلك القافلة .. ولولا كتاب يتيم كنت اصطحبته معي يحوي بعض المعلومات .. لاقتصرت في نسك حجي على تقليد الآخرين .. الذين كانت معلوماتي على شحتها أفضل مما لدى الغالبية منهمّ .. هذا بالإضافة إلى خطورة ما لدى بعضهم من بدع أو أخطاء يعتبرونها هي الصواب .. ولا صواب غيرها .
من هنا .. ومن هذا الغياب الخطير للإرشاد والتثقيف الواضحين والشاملين لمناسك الحج والعمرة .. جاءت فكرة هذا الكتيب ليعرض إلى مناشط ومناسك هاتين الشعيرتين الهامتين في حياة المسلم .. متناولا إياها بشكل شامل ومبسط .. ومحددا لخطواتها .. وموضحا لحكم ومعاني ودلالات كل منها .. بما يجعل الحاج أو المعتمر يعيش هذه المعاني والدلالات .. ليزيد من إخلاصه في التوجه إلى خالقه أثناء أدائه لها .. وتساعده على تحقيق الحج المبرور والعمرة المقبولة بإذن الله .. هذا بالاضافة إلى التحذير من الوقوع بالأخطاء والمخالفات التي يرتكبها البعض أثناء قيامهم بكل نسك فتضيع أجورهم وتذهب ثوابهم .
هذا وإذ أوقف هذا الجهد المتواضع لوجه الله تعالى .. محتسبا الأجر والثواب عنده عزّ وجلّ .. وواهبا إياهما إلى روح كل من والديّ .. ليوضعا في ميزان حسناتهما يوم الحساب .. علّي أوفيهما بعضا مما منحاني من حب وعطف وسهر صغيرا وكبيرا .
وختاما فإني أبتهل إلى العليّ القدير أن يثيب كل من أسهم أو يسهم في إخراج هذا الكتيّب إلى الوجود بجهد أو وقت أو مال أحسن الجزاء .. الحسنة بعشر أمثالها إلى .سبعماية ضعف والله يضاعف لمن يشاء .. والحمد لله رب العالمين ,
Page 2
فضائل الحج والعمرة
يا من عزمت على أداء الحج أو العمرة هذا العام .. هنيئاً لك ما اعتزمت عليه .. فما اعتزمت عليه إنما هو أمر عظيم .. فهو لك في دنياك عون عظيم .. عون على دنياك ومصائبها بما يغدق عليك ربك من بركات .. تنجيك من كثير من عثرات الدنيا ومصائبها .. وهو في آخرتك سبب لمغفرة بإذن الله من آثام وذنوب اقترفتها .. كما وانه لك فيه ثواب بإذن الله على عبادات وطاعات قدمتها.. فهل بعد هذا من عون أو ثواب اكبر ترتجيه؟ .
1 . فهئيئاً لك أولاً وفادتك على الله عز وجل .. وتلبيتك نداءه سبحانه وتعالى للوفود إليه " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً " .. واستضافته لك .. واستجابته لكل دعواتك واستغفاراتك .. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: " الحجاج والعمار وفد الله إن دعوا أجابهم وإن استغفروه غفر لهم " .
2 . وهنيئاً لك بشارة رسولنا الكريم (ص) لك بالجنة.. فعن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: " الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة " .
3 . وهنيئاً لك إنفاقك في سبيل الله.. فعن بريدة أن رسول الله (ص) قال: " النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة درهم " .
4 . وإذا ما كنت شيخا كبيرا أو ضعيفا أو امرأة .. فهنيئاً لك اعتزامك الجهاد في سبيل الله .. فالحج جهاد .. فعن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج " .
5 . وفوق هذا وذاك .. هنيئاً لك اعتزامك القيام بخير الأعمال .. فعن أبي هريرة أن النبي (ص) سئل أي الاعمال افضل قال: " إيمان بالله ورسوله . قيل ثم ماذا؟ . قال: ثم الجهاد في سبيل الله . قيل: ثم ماذا ؟. قال: ثم حج مبرور ".
6 . هنيئاً لك اعتزامك محو كل ذنوبك وخطاياك وتخلصك منها .. فعن ابي هريرة ان رسول الله (ص) قال: " من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " .. وعن عمرو بن العاص قول النبي (ص) له عند مبايعته على الإسلام : " الحج يهدم ما قبله" .
7 . وأخيرا وليس آخرا .. هنيئاً لك اعتزامك أداء هذه الفريضة الركن وانت قادر عليها .. اتباعاً لهدي نبيناً محمد (ص) كما رواه الإمام احمد : " تعجّلوا إلى الحج ( أي الفريضة ) , فان أحدكم لا يدري ما يعرض له " .. فتجنّب نفسك الوقوع في محذور أن تموت يهودياً أو نصرانياً.. فعن علي كرم الله وجهه ان النبي (ص) قال : " من قدر على الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانيا"ً .
Page 3
1 . فهنيئاً لك ما اعتزمت عليه .. فأنت بأدائك العمرة .. فقد أديت فريضة كما ورد في بعض الأحاديث .. فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : " قال رسول الله (ص) عندما أجاب سيدنا جبرائيل لما سأله عن الاسلام : الإسلام أن تشهد أن لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله , وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة , وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وأن تتم الوضوء وتصوم رمضان "
2 . حتى وإن كانت عمرتك مجرد سنة .. كما يراها البعض .. فهنيئا لك أداء هذه السنة .. فبها تكون قد اقتديت بسيد الخلق (ص) .. ولك أجرها.
3 . وهنيئاً لك اعتزامك أداء كفارة عما فعلت منذ عمرتك االسابقة.. قصر بها الأمد أو طال.. فعن أبي هريرة : قال النبي (ص) " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما " .
وأما أنت يا من ستقوم بالحج والعمرة معا .. متمتعا أو قارنا فلك كل ما سبق من أجور ومغفرة.. لما ستحصل عليه من اجر وثواب في يوم الحساب باذن الله.
ولمساعدتك على إدراك أعلى مراتب الأجر والثواب .. كان هذا المرشد للحصول على حج مبرور وعمره مقبولة بإذن الله.. فتكون ممن بشرهم رسولنا الكريم (ص) بقوله: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس جزاء إلا الجنة " .
الحج : تعريفه وشروطه
أ - تعريف الحج
الحج هو قصد البيت الحرام استجابة لأمر الله تعالى وابتغاء مرضاته.. لقوله عز وجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فان الله غني عن العالمين " .. كما وانه أحد أركان الإسلام.. كما بينها رسولنا الكريم (ص) في الصحيحين .. عن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله (ص) : " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله, وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً." .
والحج واجب مرة واحدة في العمر ومن أنكر وجوبه فقد كفر وارتد عن الإسلام .. فعن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله (ص) فقال: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم . ومن زاد فهو تطوع ".
Page 4
للحج شروط لا بد من توفرها.. فمن توفرت فيه وجب عليه.. وإلا فلا وجوب له عليه..وهذه الشروط هي : الإسلام.. والبلوغ.. والعقل.. والحرية.. والاستطاعة.. فأما الإسلام والبلوغ والعقل فهي شروط عامة للحج ولغيره من العبادات الأخرى.. ولا تكليف بعبادة لغير المسلم .. أو الصبي غير البالغ.. أو فاقد العقل كالمجنون ونحوه.. فعن ( علي ) رضي الله عنه أن النبي (ص) قال : " رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يعقل وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم " .
وأما الحرية فهي ضرورة للحج .. فمن لا يملك حريته لا يستطيع الحج .. ومن موانع الحرية السجن أو الأسر ونحوهما .. وأما الاستطاعة فلا بد بد من توفر مقوماتها وهب التالية :
أ . أن يكون الشخص صحيح البدن بما يكفل قدرته على أداء مناسك الحج من طواف وسعي ووقوف في عرفة ورمي للحجرات .. فشيخوخته أو مرضه الذي لا يرجى شفاؤه تخرجه من دائرة الاستطاعة .. ولكنه في هذه الحالة يازمه توكيل غيره بالحج عنه ان كان ذا مال .
ب . أن تكون الطريق آمنة بما يكفل أمن الحاج على نفسه وماله .. ولعل هذا الشرط قد تحقق للجميع هذه الأيام .. فوسائل النقل البرية والبحرية والجوية.. إلى جانب توفر الأمن داخل الدول المعنية بطرق الحج مجتمعة حققت شرط الأمن .. وأصبحت هذه الطرق آمنة بفضل الله ومشيئته.
ج . أن يكون مالكاً للزاد والراحلة.. فعن انس رضي الله عنه ان النبي (ص) قد فسر السبيل الواردة في الآية الكريمة " من استطاع إليه سبيلاً " عندما سئل : يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة ".. ولعله يمكننا هذه الأيام الاستعاضة عن ذلك بنفقة الحج .. التي تشمل تكاليف أجور وسائل النقل والرسوم وأجور السكن وأثمان الطعام.. الى جانب نفقة الأهل الذين يعولهم الحاج اثناء غيابه.
د . ان تستأذن المرأة زوجها بالخروج الى الحج في حال حج التطوع .. وأما حج الفريضة فتستأذنه.. وان لم يأذن لها تخرج دون إذنه.. إذ انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
هـ . أن تصطحب المرأة محرماً لها في حجها... وإلا فرفقة مأمونة.. من مثل مرافقة نسوة.. هذا في الواجب من حج او عمرة.. أما في التطوع فلا يجوز ذهابها دون محرم عند الشافعية.. وأما إبن تيمية فيقول: " يصح الحج من المرأة بغير محرم إذا توفرت شروط السلامة والأمن والرفقة المأمونة مع نساء ثقات.
Page 5
أحكام حج بعض الحالات الخاصة
أ - حج الصبي
ان حج الصبي غير واجب .. فهو دون سن التكليف كما بينا.. ولكنه ان فعل فحجه صحيح.. غير أن حجه هذا لا يجزئه عن حجة الفريضة .. فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (ص) قال: " أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى.
ب - الحج عمن مات وعليه حج فريضة أو نذر
فمن مات وعليه حج الفريضة او حجة كان قد نذرها وجب على وليه ان يجهز من يحج عنه من ماله.. تماماً كما ان عليه قضاء ديونه.. فعن ابن العباس رضي الله عنهما " أن امرأة جاءت إلى النبي (ص) فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت اما أحجّ عنها ؟ قال: نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء " .
ج . - حج من يحج عن الغير ولم يحج عن نفسه
بالإضافة إلى شروط الحج أنفة الذكر يشترط فيمن يحج عن غيره ان يكون قد سبق له أن حج عن نفسه.. لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما " ان رسول الله (ص) سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة فقال: أحججت عن نفسك قال: لا قال : فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ".
د . - من حج لنذر وعليه حجة فريضة
----------------------------------
أفتى ابن عباس وعكرمة " بان من حج لوفاء نذر ولم يكن قد حج حجة الفريضة فقد أجزا ذلك عنهما " .. أي حجتي الفريضة والنذر.
Page 6
الحج : مراحله .. ونسكه ..
ومتطلباته .. وأحكامه
بسم الله الرحمن الرحيم
" الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقوني يا أولى الالباب (197 ) ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198) ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرا فمن الناس من يقول ربّنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201) "
( سورة البقرة : 197-201 )
تبسيطاً للموضوع وتنظيماً له سوف نتناول هذه العبادة العظيمة ومتطلباتها من نسك وأفعال وأذكار وأدعيه على مراحل ثلاث : ماذا تفعل قبل سفر الحج؟... وماذا تفعل في رحلة الحج وأداء مناسكه ؟.. وأخيراً ماذا تفعل بعد العودة من رحلة الحج ؟ .
: Iالمرحلة الاولى: ماذا تفعل قبل الشروع برحلة الحج
فاذا عزمت أخي المسلم على الحج فقد استحب لك القيام بعدد من المستحبات.. وتطميناً لك فان لم تقم بذلك او ببعضه بسبب عدم معرفة او نسيان .. فنقول لك لا إثم عليك.. فلا إثم يترتب على جهل او نسيان.. لقول نبينا الكريم (ص) الذي رواه (علي) رضي الله عنه : رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل " .