Page 1
مقـــدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين وبعد ،
بدأت فكرة هذا المرشد ثمرة لبذرة يذرتها فكرة كتيبين آخرين أعددتهما في الارشاد .. أحدهما كان بعنوان : " المرشد الى الحج المبرور والعمرة المقبولة باذن الله " .. والثاني أخذ عنوان : " المرشد الى الصلاة المقبولة باذن الله " .
فالفكرة هنا لا تختلف عن فكرتي الكتيبين السابقين .. ألا وهي وجود أخطاء يرتكبها بعض الصائمين .. فمنها اعتقاد البعض أن الصيام ما هو الا امساك عن الطعام والشراب وحسب .. واطلاق كامل الحرية في الغوص في ما نهى الله عنه في بقية الأمور .. فترى أحدهم يغوص في اللغو في سير الناس وأعراضهم .. أو تراه يكثر من سبابه وصياحه وفجوره على الآخرين .. أو تراه يقوم بكثير من أمور أخرى لا مجال لذكرها هنا .. ولعله في كل هذا كان ضحية جهل بما يتوجب عليه أن يعرف ويعي من أمور الصيام : ما هو واجب وما هو مباح وما هو مستحب .. وما هو محرم وما هو مكروه أو غير مستحب .
فأحسست بأن هناك مشكلة وراء هذه الأخطاء وغيرها في الصيام .. كما وأدركت أن هذه المشكلة قد نتجت عن نقص في معلومات الفرد المسلم العادي حول الصيام ..وأسرعت لأستجلي الآمر وأحدد السبب وراء ذلك .. أهو العزوف عن الاطلاع ! .. أم تراه الافتقار الى مراجع مناسبة لمثل هذه المعلومات ! .. فبحثت فيما يبحث الفرد العادي عن تلك المراجع .. فوجدت المتوفر منها إما أنه عام مختصر لا يشفي الغليل .. أو أنه غارق في تفاصيل الفقه يصعب فهمه على الفرد العادي ولا يشجع على القراءة .
ومن هنا .. ومن هذه الحاجة لسد هذا الفراغ الخطير في ارشاد وتثقيف الفرد المسلم العادي في أركان وفرائض وسنن الصيام .. جاءت فكرة هذا الكتيب ليعرض الى أركان وفرائض وسنن هذه الشعيرة الهامة في عبادة المسلم .. متناولا اياها بشمولية وبساطة .. محددا خطواتها .. وموضحا أحكامها .. ومبينا معاني ودلالات كل منها .. مما يجعل الصائم واعيا لهذه الأحكام والمعاني والدلالات .. ليزيد من اخلاصه في التوجه الى خالقه ومعبوده عز وجل أثناء أدائه لها .. لتساعده بالتالي على أداء صيام مقبول باذن الله .
وتحقيقا لهذه الفكرة .. وتكريسا لأهدافها .. جاء هذا الكتيب ليعرض الموضوع باسلوب سهل وبسيط دون تفريط .. ومحتوى شامل ومفصل دون تعقيد .. مستفيدا من الخبرة السابقة لي في اعداد الكتيبين آنفي الذكر .. واللذين لقيا استحسانا لدى المصلين وحجاج ومعتمري الموسمين الماضيين .
هذا وإذ أوقف هذا الجهد المتواضع لوجه الله تعالى .. محتسبا الأجر والثواب عنده عزّ وجلّ .. وواهبا إياهما إلى روحي والديّ .. ليوضعا في ميزان حسناتهما يوم الحساب .. علّي أوفيهما بعضا مما منحاني من حب ورعاية صغيرا وكبيرا.
وختاما فإني أبتهل إلى العليّ القدير أن يثيب كل من أسهم في إخراج هذا الكتيّب إلى الوجود بجهد أو وقت أو مال أحسن الجزاء .. الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعماية ضعف .. والله يضاعف لمن يشاء .. والحمد لله رب العالمين .
Page 2
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " (البقرة-183)
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه " ( متفق عليه وأخرجه البخاري )
اعلم أخي وأنت تؤدي فريضة الصيام فإنك تقوم باحدى أهم العبادات في الاسلام .. بل هو أحد أركانه الخمسة كما بينها وحددها رسولنا الكريم (ص) .. فعن ابن عمر قال : قال رسول الله (ص) : " بني الاسلام على خمس : شهادة أن لا اله إلا الله، قوأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا " (رواه البخاري) .
ولما كان الاسلام كلا واحدا لا يتجزأ .. فلا يجوز أن تأخذ بعضه وتترك بعضه الآخر .. " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ، ويردون يوم القيامة الى أشد العذاب " (سورة البقرة -85) .. فلا يقبل منك الصيام ما دمت لا تصلي .. كما لا يقبل منك الحج وأنت لا تزكي .. بل ولا يقبل منك أداء أي ركن من أركان الاسلام إلا إذا قمت بجميع أركانه الأربعة الأخرى .
لذا أخي الصائم فأول خطوة من خطوات القبول لصيامك هو تحقيقك لأركان الاسلام الأخرى .. فإذا نويت صياما مقبولا بإذن الله فعليك أن تعقد النية والعزيمة الصادقة .. وأن تتوجه بقلبك في صيامك الى الله سبحانه وتعالى.. وان تكثر من ذكره.. وان تقوم باركان الإسلام الأخرى حق القيام .. وتحققها قولاً وعملاً وعقيدة.
وتبيانا وتوضيحا لما يجدر بك أن تفعله بداية .. فإنّا نرشدك إلى الأمور التالية :
Page 3
1 . الأمر الأول : تحقيق أركان الاسلام
ويتم ذلك بالتالي :
أولا : تحقيق شهادة : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله "
إن تحقيق شهادة : " لا اله الا الله " يتم بتوجهك بالعبادة الى الله وحده.. وتستطيع تحقيقها بدعاء وخوف ورجاء منه وتوكل عليه .. وصلاة وصوم وحج ونذر وصدقة ابتغاء مرضاته .. وغير ذلك من انواع العبادة .. لان هذا كله حق الله وحده.. وليس له شريك في ذلك .. لا ملك مقرب.. ولا نبي مرسل.. وفي هذا يقول عز وجل : " أمر ألا يعبدوا إلا اياه " (يوسف-40) .. وقوله سبحانه : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ( البينة-5).. والدين هنا هو العبادة .. والعبادة هي طاعته سبحانه وتعالى وطاعة رسوله (ص).. وتتم هذه الطاعة بفعل الأوامر وترك النواهي عن إيمان بالله ورسله.. وإخلاص له بالعبادة.. وتصديق بكل ما اخبر به رسوله (ص) .. رغبة في الثواب.. وحذراً من العقاب.. فهذا يا اخي المسلم الصائم هو معنى لا اله الا الله.. فلا معبود حق الا الله.. وجميع ما عبد الناس من دون الله من أنبياء أو ملائكة أو غير ذلك فهو معبود بالباطل .. كما قال سبحانه : " ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه الباطل " ( لقمان-30).. وقوله : " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " (الذاريات-59) ... ومن يفعل غير ذلك فقد أشرك وكان من الخاسرين .
وتستطيع تحقيقها أيضا بأن تسعى إلى نيل ثواب الدار الآخرة .. والتقرب الى الله سبحانه .. وأن تحذر كل الحذر من أن تقصد بصيامك أو صلاتك أو زكاتك الدنيا وحطامها.. او الرياء والسمعة والمفاخرة بين الناس.. ليدعوك الناس العابد فلان.. او العابدة فلانة.. فان ذلك يسيء الى صيامك وصلاتك وإلى كل عبادة تقوم بها .. ويحبط عملك ويجعله غير مقبول .. وفي هذا يقول عز وجل : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ، وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " (هود 15، 16) .
أما تحقيق شهادة : " أن محمداً رسول الله " فيتم بمتابعة رسولنا الكريم (ص) ومحبته وتصديق أخباره .. وطاعة أوامره وترك نواهيه.. وفي ذلك يقول عز وجل : " ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( الحشر-7) .. وقوله سبحانه وتعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ( آل عمران-31) .. وقول المصطفى (ص) : "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ . قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى " .. اللهم اجعلنا ممن قالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير.
Page 4
عصاني فقد أبى " .. اللهم اجعلنا ممن قالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير.
ثانيا : تحقيق ركن الصلاة .
يتم تحقيق ركن الصلاة أيها الاخوة والأخوات : بالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة.. فالصلاة هي عمود الدين وركنه الأعظم.. فمن تركها جحوداً وعناداً فهو كافر بإجماع المسلمين.. وهو في هذه الحالة يستتاب فان تاب وصلى عاد الى الملة.. وإلا قتل مرتداً.. قال تعالى : " ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين " (المدثر-42، 43) .. وأما تارك الصلاة كسلاً مع إقراره بوجوبها.. فانه يتوب فوراً.
وأنت أيتها الأخت الصائمة وأنت يا أخي الصائم .. فان كنت من الفئة الأولى او الثانية.. فتجب عليك التوبة فوراً .. والقيام بالصلاة جماعة في أوقاتها إن كنت رجلاً .. وفي البيت إن كنت امرأة .. ولتكن صلاة كل منكما في بداية وقتها.. فلا تؤجلاها الى نهاية وقتها كما يفعل البعض.. وذلك تبعاً لهدي رسولنا الكريم (ص) بقوله: " خير الأعمال الصلاة في وقتها " .. ووقتها مع الجماعة للرجال.. وفي البيت في بداية وقتها للنساء.. فلا تؤجل الصلاة أخي المصلي .. ولا تؤجلي الصلاة أختي المصلية لإكمال حكاية او مسلسل او فيلم او نوم .. اللهم أعنّا على طاعتك وأعّنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
ثالثا : تحقيق ركن الزكاة .
وأما ركن الزكاة فيتم تحقيقه بإخراج زكاة مالك إذا كان لديك مال تجب فيه الزكاة.. لان الزكاة من اعظم فرائض الدين .. وهي تطهير للمال والنفس وتزكية لهما.. يقول سبحانه وتعالى: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " (التوبة-103) .. وهي من شكر الله على نعمة المال .. وقد وعد الله سبحانه الشاكر بالأجر والزيادة : " واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنّكم " ( ابراهيم-7).. وتوعد بالمقابل من لم يؤد الزكاة بالعذاب الأليم .. بل وبنفس المال الذي كنزه وجمعه : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " (التوبة- 35 ،34
Page 5
وقوا ما كنتم تكنزون " (التوبة- 35 ،34)
رابعا : تحقيق ركن الصيام .
وأما الركن الرابع وهو الصيام فهو ما نحن بصدده الآن .. والذي أرجو أن يكون مقبولا بإذن الله .. والذي سنتناوله بإسهاب في هذا الكتيب .
خامسا : تحقيق ركن الحج .
والركن الخامس من أركان الاسلام هو حج البيت الحرام مرة في العمر .. لقوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا " ( آل عمران-97) .. واستجابة لدعاء سيدنا ابراهيم عليه السلام : " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليه " (ابراهيم – 37) .
2 . الأمر الثاني : التوبة النصوح من جميع الذنوب
أما الأمر الثاني أخي الصائم الذي تجب المبادرة إليه بعد تحقيق أركان الاسلام فهو التوبة النصوح من جميع الذنوب.. لقوله تعالى : " يا ايها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار" (التحريم-8) .. وحقيقة التوبة النصوح هي أن تقلع عن الذنوب.. وتترك كل ما أوصل إليها من قول أو فعل.. ومن ثم الندم على ما مضى منها والعزيمة على عدم العودة إليها.
ولعله من المفيد هنا ذكر عدد من الممارسات والأقوال التي يجدر بنا ان تقلع عنها.. لما فيها من شرك .. وبالتالي من اقتراف للذنوب .. وفي هذا يقول نبينا الكريم (ص) : "ان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في جهنم سبعين خريفاً ".. ومن هذه الممارسات والأقوال:
أ - الحلف بغير الله سبحانه وتعالى .. كأن تقول (وحياة محمد) .. (وروح أبوي) .. (وحياة أبوي) .. ( بشرفي) .. إلى غير ذلك من الأشخاص أو الأشياء التي لا يجوز الحلف بها .. واعلم أخي أن الحلف لا يكون إلا بالله وحده .
Page 6
ب - الاستعانة بغير الله سبحانه وتعالى .. كأن تستعين بالأنبياء والصالحين.. وفي هذا يقول المصطفى (ص) : " إذا استعنت فاستعن بالله وإذا سألت فاسأل الله " .. ويقول (ص) أيضا : " اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد, اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".. ومن هذه الممارسات التي يجب التوبة عنها وتركها والندم على عملها تقديم القرابين والنذور لبعض الصالحين مثل : ابو عبيدة.. وضرار.. وجعفر.. وغيرهم من الصحابة أو الصالحين الكرام .. واتخاذ أضرحتهم مزارات خلافاً لقول رسولنا الكريم (ص) :" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى " .. ومن هذا أيضاً القول ( لولا الله وفلان ما صار هيك).. والأسلم القول : أو "لولا الله ثم فلان " .. أو " لولا فلان بعد الله " .
ج - الحديث عن الله سبحانه وتعالى كما لو انه ليس إلها .. كأن تقول : " لو حط إيده بإيد ربه ما فعل كذا وكذا " .. أو : " لو ينزل ربنا ما بفعل كذا ".. أو "هو الله داري عنك " ..أو " أهلين بربك " ... الخ .. سبحان الله عن كل هذه الأراجيف والتجاديف .
د - السخط على القدر.. ولعن الزمان.. من مثل قول : "يلعن اليوم اللي خلقت فيه " .. أو : " يلعن الزمن اللي خلاك كذا ".. أو : " الله بيعطي اللحمة للي ما إلو سنان ".. أو " الله بيعطي الرزقة للي ما بستاهلها ".. الى غير ذلك مما تعودت عليه ألسنة البعض منا .. فلنتوقف عن ذلك فورا تائبين مستغفرين.
3 . الأمر الثالث : الإكثار من عمل الخير والحض عليه
أكثر أخي الصائم من عمل الخير والحض على فعله.. وتجنب الإساءة إلى الآخرين بالعمل أو القول .. هذا وأعمال الخير كثيرة من قبل صلة الرحم.. ووصل من قطعك منهم خاصة.. والصدقة بشقيها المادي والمعنوي.. وحتى تبسمك بوجه اخيك صدقة.. والإحسان الى من أساء اليك .. مستحضرا قول عز وجل : " ادفع بالتي هي احسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ( فصلت-34) .. ما أوسعك يا دين الإسلام.. وما أرحمك يا رب يا رب العباد بعبادك .. فأنت القائل لرسولنا الكريم (ص) : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (الأنبياء-107) .. وللاطلاع عى مجالات عمل الخير انظر ملحق-2 .
Page 7
4 . الأمر الرابع : تخيّر النفقة الطيبة لمعيشتك ومعيشة أهلك
تخير النفقة الطيّبة لمعيشتك ومعيشة من تعول .. فالله طيب لا يحب إلا طيبا.. وتتحقق النفقة الطيبة عندما تكون من مال حلال.. لا يدخل فيه ربا ولا سرقة ولا اقتطاع من حقوق الآخرين وغير ذلك من ضروب الحرام .. وفي هذا يقول المصطفى (ص) في نفقة الحج .. وتصح على كل العبادات : " إذا خرج الرجل بنفقة طيبة فنادى لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك ، زادك حلال وحجك مبرور . واذا حج بالنفقة الخبيثة فنادى: لبيك اللهم لبيك ، نادى مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك ، زادك حرام ونفقتك حرام ، وحجك مأزور غير مبرور " .
فلتحرص أخي الصائم .. ولتحرصي أختي الصائمة على أن تكون نفقة حياة ومعيشة كل منكما طيبة حلالا لا تشوبها شائبة من حرام.. لتجاب دعواتكما من السماء بإذن الله : " لبيك وسعديك زادك حلال وصيامك مقبول " .
5 . الأمر الخامس : أن ترد ما عليك من حقوق للآخرين
فعليك أخي المسلم أن ترد ما عليك من حقوق للآخرين من نفس أو مال أو عرض ..وذلك بأدائها لهم وطلب المسامحة منهم .. او أخذ موافقتهم على تأجيل قيامك بسداد هذه الحقوق إلى أن تستطيع أداءها .. وقد صح عن رسولنا الكريم (ص) قوله : " من كان عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم, ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه " (رواه البخاري) .. هذا وان لم تفعل ذلك قبل صيامك .. فلتعزم على القيام بذلك فورا.
6.الأمر السابع : أن تتفقه فيما يشرع لك في صيامك
عندما تنوي الصيام فعليك أخي الصائم أن تتفقّه فيما يشرع لك في صيامك .. ولتسأل عما أشكل عليك : " واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (النحل-43) ... ولعل في هذا المرشد ما يكمل ما تفقهتم به.. ويذكّر بما قد نسيتم منه .