Page 1
إهـــداء
إلى كل من حرص على أن يجعله الوضوء أحد الغُرِّ المُحَجَّلين الذين يفدون على حوض نبينا وحبيبنا محمد صلوات الله عليه وسلامه .. فيسقيه من يديه الشريفتين شربة ماء لا يظمأ بعدها أبدا .. وإلى كل من رجا أن تُمحى خطاياه وترفع درجاته يوم القيامة بإسباغ وضوئه وكثرة خطاه الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة .. وإلى كل من هفت نفسه أن يُكَفِّر بطهوره جميع ذنوبه وتبقى صلاته نافلة .. الى كل هؤلاء أفدم هذا الكتيب عله يفلح في ارشادهم الى طهارة مقبولة بإذن الله تحقق لهم ما أرادوا ورجوا .. والله المستعان .
Page 2
مقـــدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين وبعد ،
جاءت فكرة هذا المرشد ثمرة لبذرة يذرتها فكرة سابقة لثلاث كتيبات أخرى أعددتها في الارشاد والتثقيف الديني .. أولاها كان بعنوان : " المرشد الى الحج المبرور والعمرة المقبولة باذن الله " .. والثاني أخذ عنوان : " المرشد الى الصلاة المقبولة باذن الله".. والثالث حمل عنوان : " المرشد الى الصيام المقبول بإذن الله "
فالفكرة هنا لا تختلف عن فكرتي الكتيبين السابقين .. ألا وهي أنه هناك أخطاء يرتكبها بعض المتطهرين بوضوء أو غُسل أو تيمم .. فيعتبر أحدهم ما هو مباح للتطهر غير مباح .. وآخر يقترف ما هو ناقض للوضوء معتبرا إياه مباحا .. وثالث على فراش المرض في المستشفى لا يستطيع وصول الحمام لا يعرف أنه يجوز له التطهر بالتيمم .. ورابع .. وخامس ..الخ .. ولعلهم في كل هذا كانوا ضحايا جهل بما يتوجب عليه أن يعرف ويعي من أمور الطهارة : ما هو واجب وما هو مباح وما هو مستحب .. وما هو مُحرّم وما هو مكروه أو غير مستحب .
فأحسست بأن هناك مشكلة وراء هذه الأخطاء وغيرها في التَّطَهُر .. كما وأدركت أن هذه المشكلة قد نتجت عن نقص في معلومات الفرد المسلم العادي حول الطهارة ..وأسرعت لأستجلي الأمر وأحدد السبب وراءه .. أهو العزوف عن الاطلاع ! .. أم تراه الافتقار الى مراجع مناسبة لمثل هذه المعلومات ! .. فبحثت فيما يبحث الفرد العادي عن تلك المراجع .. فوجدت المتوفر منها إما أنه عام مختصر لا يشفي الغليل .. أو أنه غارق في تفاصيل الفقه يصعب فهمه على الفرد العادي ولا يشجع على القراءة أو الاطلاع .
ومن هنا .. ومن هذه الحاجة لسد هذا الفراغ الخطير في ارشاد وتثقيف الفرد المسلم العادي في أركان وفرائض وسنن الطهارة .. جاءت فكرة هذا الكتيب ليعرض الى أركان وفرائض وسنن هذه الشعيرة الهامة في عبادة المسلم .. متناولا اياها بشمولية وبساطة : محددا خطواتها .. وموضحا أحكامها .. ومبينا معاني ودلالات كل منها .. مما يجعل القائم بالتطهر واعيا لهذه الأحكام والمعاني والدلالات .. ليزيد من اخلاصه في التوجه الى خالقه ومعبوده عز وجل أثناء أدائه لها .. وتساعده بالتالي على طهارة مقبولة باذن الله .
وتحقيقا لهذه الفكرة .. وتكريسا لأهدافها .. جاء هذا الكتيب ليعرض الموضوع باسلوب سهل وبسيط دون تفريط .. وبمحتوى شامل ومفصل دون تعقيد .. مستفيدا من الخبرة السابقة لي في اعداد الكتيبات آنفة الذكر .. والتي لقيت استحسانا لدى المصلين والصائمين وحجاج ومعتمري الموسمين الماضيين .
هذا وإذ أوقف هذا الجهد المتواضع لوجه الله تعالى .. محتسبا الأجر والثواب عنده عزّ وجلّ .. وواهبا إياهما إلى روحَي والديّ .. ليوضعا في ميزان حسناتهما يوم الحساب .. علّي أوفيهما بعضا مما منحاني من حب ورعاية صغيرا وكبيرا.
وختاما فإني أبتهل إلى العليّ القدير أن يثيب كل من يُسهم في إخراج هذا الكتيّب إلى الوجود بجهد أو وقت أو مال أحسن الجزاء .. الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعماية ضعف .. والله يضاعف لمن يشاء .. والحمد لله رب العالمين .
Page 3
الطهــــارة
بســـــــــم الله الرحمن الرحيــــم
"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم للصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين"
(سورة المائدة – 6)
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري أن النبي (ص) قال :
" الطهور شطر الايمان "
تعــــريف الطهـــــــارة
أنــواع المياه وصلاحية كل منها للطهارة
تعريف الطهارة
اعلم أخي المسلم أن الطهارة بمعناها الشرعي نوعان :
1. طهارة معنوية : وتعني الابتعاد عن الشرك والمعاصي .. كما جاء في قوله تعالى: إنَّما يُرِيد اللّه لِيُذْهِبَ عنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً " (الأحزاب- 33( .. وفي قوله عز وجل : " خُذْ مِنْ أمْوالِهِمْ صَدقةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بها " (سورة التوبة-103) .. وتتم الطهارة هنا بالتخلص من الشرك والمعاصي بكل أشكالها ومستوياتها .. والاخلاص بالعبادة لله وحده .. والالتزام بأوامره سبحانه وما جاء به رسوله (ص) .. وتجنب نواهيه عز وجل وما نهى عنه صلوات الله عليه وسلامه .
2 . وطهارة حسية : وتعني رفع النجاسة الناتجة عن حََدََث أو خََبََث فتمنع من
الصلاة أو الطواف بالكعبة المشرفة .. والحَدَث هنا هو ما يقوم به بدنك
فيمنعك من الصلاة أو الطواف بالكعبة المشرفة .. والحدث نوعان :
أ . حدث أصغر: وهو ما أوجب وُضوءك كالبول والغائط والنوم.
ب. حدث أكبر : وهو ما أوجب غُسلاً كالجَنَابَة ِ .
وأما الخَبَث فهو النجاسة التي تُصيب بدنك أو ثوبك أو المكان الذي تصلي عليها أو غيره .
ونقوم بالتَّطهر هنا إما حقيقة وفعلا بالوضوء أو الغُسُل بالماء .. أو حكما بالتيمم بالتراب .. لقوله تعالى : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " (البقرة-222) .. وقوله عز وجل : "" وثيابَك فطهِّر " (المدثر-4) .. ولحديث الحارث بن عاصم الأشعري أن النبي (ص) قال : " الطهور شطر (نصف) الإيمان " .. وحديث علي بن أبي طالب أن النبي (ص) قال : " مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير " ( رواه أبو داود والترمذي والدارمي) .
Page 4
المياه وأنواعها
لما كان الماء هو الأداة الأولى للطهارة .. لذا فلعلك توافقني على ضرورة التعرف على أنواع المياه ومدى صلاحية كل منها للتطهر به .. سنتعرض وإياك هذه الأنواع والأحكام المتعلقة بها :
1. الماء المطلق
اعلم أخي أن كل ما يطلق عليه اسم الماء مطلقا دون تقييد يصح التَّطَهُّر به .. فهو طاهر في نفسه مطهِّر لغيره .. لقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديَكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وزأرجلِكم إلى الكعبين ,إن كنتم جنبا فاطَّهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمَّموا صعيدا طيبا " (المائدة – 6) .. ويشمل الأنواع التالية :
أ. ماء المطر والثلج والبَرَد .. فماء كل من البحر والثلج والبرد طاهر في ذاته مطهر لغيره ..لقول تعالى : " ويُنَزِّل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " (الأنفال – 11) .. ولحديث أبي هريرة قال : كان رسول الله (ص) إذا ككبَّر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : " أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، .... اللهما اغسلني من خطاياي بالتلج والبرد " (رواه الجماعة الا الترمذي) .
ب. ماء البحر .. وهو كسابقاته طاهر بذاته ومطهر لغيره .. لحديث أبي هريرة قال : سأل رجل رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله (ص) ، إنا نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء . فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله (ص) : " هو الطهور ماؤه ، الحِلُّ يتته " (رواه الخمسة) .
ج.. ماء زمزم
إنه الماء الذي تفجر من نبع (زمزم) في البيت العتيق استجابة لاستغاثة أُمِّنا (هاجر) عليها السلام لسقاية وليدها (اسماعيل) عليه السلام .. فهو سيد مياه الأرض .. وأجلها وأشرفها قدرا .. وأطهرها مكانا .. فعن الامام (علي) كرم الله وجهه أن النبي (ص) دعا بسجل (دلو) من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ " (رواه أحمد) .
د. ماء النبع
ويشمل كل ماء يخرج من الأرض ويشمل ما يصل بيوتنا منه عن طريق شبكات المياه الالمقامة لهذا الغرض .
هـ. الماء الذي تغير لونه
هو الماء الراكد الذي تغير لونه لطول فترة علوق الطحالب وورق الشجر وغيره به كمياه البرك وحواف الأنهار والأودية .. فقد اتفق العلماء على الحاقه بالماء المطلق .. وبالتالي فهو طاهر بذاته مُطَهّر لغيره .
2 . الماء المستعمل
وهذا الماء هو ذلك الماء الذي تساقط من أعضاء المتوضيء والمغتسل .. وحكمه أنه طهور كالماء المطلق تماما .. وذلك اعتبارا بالأصل إذ كان قبل الوضوء والاغتسال ماء طهورا .. ولا يوجد دليل على خروجه من طهوريته .. لحديث (رُبَيع بنت مُعَوذ) في وصف وضوء رسول الله (ص) قالت : " ومسح رأسه بما بقي من وضوءٍ في يديه " (رواه أحمد وأبو داود) .. ولحديث أبي هريرة أنه لقيه النبي (ص) في بعض طرق المدينة وهو جنب ، فانخنس (اختبأ) منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال : " أين كنت يا أبا هريرة ؟ فقال : كنت جنبا ، فكرهت أن أجالسك ولأأنا على غير طهارة ، فقال : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس " (رواه الجماعة) .. فما دام المؤمن لا ينجس .. وبالتالي فهو طاهر .. وبوضوئه يتم التقاء الماء الطاهر بجسمه الطاهر .. والتقاء الطاهر بطاهر لا يؤثر .. فلا وجه إذن لجعل الماء فاقدا للطهورية بالوضوء .. وتحقيقا لهذا الحكم فقد روي عن كل من علي وابن عمر والحسن أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد بَللاً في لحيته : يكفيه مسحه بذلك (أي بما تبقى من فضل ماء غسل لحيته) .
3 . الماء الذي خالطه طاهر
ويقصد به هنا الماء الذي خالطته مواد أخرى كالصابون والزعفران والدقيق ونحوها من المواد التي تنفك عنه .. ومثل هذا الماء كالماء المطلق طاهر بذاته طهور لغيره .. لحديث أم هانيء : " أن النبي (ص) اغتسل هو وميمونة من إناء واحد : قصعة فيها أثر العجين " (رواه أحمد والنسائي) .. فهو هنا بقي الماء محافظا على صفة الاطلاق .. ولم يفقد معها صفة الماء عنه .
وأما إذا فقد صفة الماء المطلق .. أي أنه وصل الى الدرجة التي لا نستطيع معها إطلاق صفة الماء عليه .. كأن يصير صبغا أو خَلاً .. عندها يصبح طاهرا في ذاته .. أي أنه لا ينجسك إذا لمسته .. ولكنه يفقد صفة الطهور لغيره .. إذ لا تستطيع الوضوء أو الاغتسال به .
Page 5
4 . الماء الذي لاقته نجاسة
اعلم أخي أن لهذا النوع من الماء حالتان هما :
أ . أن تغير فيها النجاسة طعم الماء أو لونه أو رائحته .. ففي هذه الحالة لا يجوز التطهر به .. كما أجمع عليه علماء المسلمين .
ب . أن لا تغير فيها النجاسة أيا من طعم الماء أو لونه أو رائحته .. فهو هنا طاهر ومطهر .. أي أنه يمكنك التطهر به قليلا كان أم كثيرا .. لحديث أبي هريرة قال : " قام أعرابي فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به ، فقال النبي (ص) : " دعوه وأريقوا(أي صبوا) على بوله سجلا ً (دلوا) من ماء ، فإنما بُعِثتم مبسرين ولم تُبْعَثوا مُعَسرين " (رواه الجماعة الا مسلم ) .. ولحديث أبي سعيد الخدري قال : قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بُضاعة (بئر المدينة) ؟ فقال : " الماء طهور لا ينجسه شيء " (رواه أحمدوالشافعي ) .. علما بأن هذا البئر كانت تُلقى به نفايات .. ولكن لم تغير هذه النفايات أيا من طعمه أو لونه أو رائحته .
5 . السؤر ( ما بقي في الإناء من ماء بعد الشرب)
اعلم أخي أن حكم هذا النوع من الماء أو الشراب يختلف باختلاف من شرب من ذلك الاناء .. واليك أخي حكم كل منها :
أ. فإذا كان الشارب آدميا فهو طاهر .. لا فرق في هذا أمسلما كان الشارب أم كافرا .. جنبا أم حائضا أم نفساء .. لحديث عائشة قالت : " كنت أشرب وأنا حائض ، فأناوله النبي (ص) ، فيضع فاه على موضع فمي " (رواه مسلم) .
وأما النجاسة التي نعت بها الكافر في قوله تعالى : " إنما المشركون نجس " (التوبة - 28) .. فالمقصود بها النجاسة المعنوية .. فالنجاسة هنا هي نجاسة الاعتقاد الباطل .. وعدم تحرزهم من الأقذار والنجاسات .. وهذا لا يعني أن أبدانهم نجسة .. كما وأنهم كانوا يخالطون المسلمين في المدينة .. وكذلك كانت تأتي رسلهم ووفودهم على النبي (ص) ويدخلون مسجده .. فلم يأمر بغسل أي شيء لمسوه أو أصابته أبدانهم .
ب. وإذا شرب من الاناء ما يؤكل لحمه من الحيوانات.. فلعاب مثل هذا الحيوان تَولَّد من لحم طاهر فأخذ حكمه .. وقد أجمع أهل العلم على طهارة ما شرب منه أحد هذه الحيوانات كما يذكر أبو بكر بن المنذر..
ت. ما شرب منه البغل والسبع وجوارح الطير .. اعلم أخي أن مثل هذا الماء طاهر ويمكن التوضؤ به .. لحديث ابن جابر قال : " سئل النبي (ص) : " أنتوضأ بما أفضلت الحُمُر ؟ قال : نعم ، وبما أفضلت السباع كلها " (رواه الشافعي والدارقطني ) .
ج . ما شربت منه الهرة .. اعلم أخي أن مثل الماء طاهر .. لحديث كبشة بنت كعب زوجة أبي قتادة قالت : " أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له .. فجاءت هرة تشرب منه فأصغى (أمال) لها الاناء حتى شربت منه ، فرآني أنظر فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ فقال : إن رسول الله (ص) قال : " إنها من الطوافين عليكم والطوافات " (رواه الخمسة) .
د . ما شرب منه الكلب والخنزير.. اعلم أخي أن الماء الذي شرب منه الكلب أو الخنزير هو نجس لحديث أبي هريرة الذي ذكرناه في موقع سابق .. وأما ما شرب منه الخنزير فهو نجس .. فالخنزير نجس لقوله تعالى : " .. أو لحم الخنزير فهو رجس (نجس) " (الأنعام) .. فهو نجس بذاته وينجس كل ما لامسه أو أصاب منه .
Page 6
النجــــاسة
بســـــــــم الله الرحمن الرحيــــم
" وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمغه عليكم لعلكم تشكرون "
(المائدة – 6) .
عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال :
" لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحث حتى يتوضأ "
(رواه الشيخان وأبو داودوالترمذي)
تعــريفها
أنواعـــها
إرشادات شرعـــية في التعامل معها
تعريف النجاسة
اعلم أخي أن النجاسة هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها ويتجنبها ويغسل ما أصابه منها .. لقوله تعالى كما أسلفنا : " وثيابك فطهِّر " (المدثر-4) .. ولقوله : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " (البقرة – 222) .. ولقول رسولنا الكريم (ص) : " الطهور شطر الايمان " .
أنواع النجاسة
اعلم أخي أن النجاسة التي سوف نتناولها هي تلك التي تهم كلا منا كمسلمين مصلين .. وهذه الأنواع نستعرضها كالتالي :
1 . الميتــة
وهي كل ما مات حتف أنفه .. أي دون ذبح شرعي .. ويلحق بهذا ما قطع من الحي .. لما رواه أبو واقد الليثي : قال رسول الله (ص) : " ما قُطَّ (أي قُطِع) من البهيمة وهي حية فهو ميت " (رواه أبو داود والترمذي وحسّنه) .. ويستثنى من هذه النجاسة ميتة ما يلي :
أ. ميتة السمك والجراد .. لحديث ابن عمر : قال رسول الله (ص) : " أحِلّ لنا ميتتان ودمان :: أما الميتتان فالحوت (أي السمك) والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال " (رواه أحمد والشافعي ) .. وحديث أبي هريرة : قال رسول الله (ص) عندما سئل عن ماء البحر : " هو الطهور ماؤه ، الحِلُّ ميتته" (رواه الأئمة الخمسة) .
ب. الميتة التي ليس لها دم سائل كالنمل والنحل ونحو ذلك من الحشرات .
ت. عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها وكل ما هو من جنس ذلك كالصوف .. لحديث ابن عباس قٌال : تُصِدِّق على مولاة ميمونة بشاة فماتت ، فمر رسول الله (ص) فقال : " وهلا أخذتم إهابها (أي جلها) فدبغتموه فانتفعتم به ؟ فقالوا : إنها ميتة . فقال : إنما حُرِّم أكلها " (رواه الجماعة).
Page 7
2 . الــدم
وهو هنا كل ما دم سواء أكان دما مسفوحا (أي منطلقا من الذبيحة) أم دم حيض أم دم نفاس .. لقوله تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعمٍ يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رِجس " (الأنعام – 145) .. ويستثنى من ذلك ما كان يسيرا كالذي يبقى في العروق أو يظهر أعلى الطعام في أوعية الطهي .. لحديث عائشة : " كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر " .. ولقول الحسن : " ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم (رواه البخاري) .. كما ويستثنى من ذلك دم البراغيث وما يرشح من قيح الدمامل .. وقال ابن تيمية : يجب غسل الثوب من المدة والقبح والصديد .. وأضاف أنه لم يقم دليل على نجاسته .. واحرص أخي على أخذ الحيطة في كل هذه الأمور .
3 . لحم الخنزير
اعلم أخي أن لحم الخنزير نجس .. لقوله تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعمٍ يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رِجس " (الأنعام – 145) .
4 . بول الآدمي وغائطه
اعلم أخي أن بول وغائط بني البشر نجسان باتفاق أئمة المسلمين .. ويستثنى من ذلك بول الرضيع الذي لم يأكل الطعام بعد .. فيكتفى في تطهيره برش الماء عليه .. لحديث أم قيس : أنها أتت النبي (ص) بابن لم يبلغ أن يأكل الطعام ، وأن ابنها ذاك بال في حجر النبي (ص) ، فدعا رسول الله (ص) بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا " (متفق عليه) .. وأما إذا أكل الرضيع الطعام فيغسل بوله .. هذا واعلم أخي أن بول الرضيع البنت يغسل .. لحديث الامام علي : " قال رسول الله (ص) : بول الغلام ينضح ، وبول الجارية يغسل " .. فما أوسعك يادين الاسلام وما أرحمك منزل رسالة الاسلام .. فانظر الى هذه الرحمة التي استثنت بول الرضيع من النجاسة لعلمه سبحانه وتعالى بولعنا بحمل ذلك الرضيع وكثرة بوله ؟ .
5 . القــيء
اعلم أخي أن القيء نجس كغيره من النجاسات الأخرى .. ولكن أخي أن رحمة الملى بنا قد ظهرت هنا أيضا .. فها هو يسير القيء يستثنى من النجاسة .
6 . الودي والمذي والمني
اعلم أن الودي هو عبارة عن سائل أبيض مثيف يخرج بعد البول .. وهو نجس باتفاق علماء المسلمين ..ويتم التطهر منه بغسل الذكر والنثيين (أي الخصيتين) .. لقول ابن عباس : " .. وأما الودي والمذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة " (رواه الأترم والبيهقي) .
وأما المذي فهو عبارة عن السائل الأبيض الذي يخرج من الرجل والمرأة عند التفكير في الجماع أو عند المداعبة .. وهو عند المرأة أكثر .. هذا وقد لا يشعر بخروجه أي من الرجل أو المرأة .. وهو كسابقه نجس بلا خلاف بين العلماء .. فاحرص أخي واحرصي أختي إذا ما أصاب بدنك وجب غسله .. وأما إذا أصاب الثوب فاكتفي برشه بالماء .. فانظر هنا الى رحمة الخالق بنا .. فالمذي لا يمكن الاحتراز منه لكثرة ما يصيب الثياب وبخاصة لدى العُزّاب .. فعن الامام علي قال : كنت رجلا مَذّاءً فأمرت رجلا أن يسأل النبي (ص) لمكانة ابنته فسألأ ، فقال : " توضأ واغسل ذكرك " (رواه البخاري) .. ولحديث سهل بن حنيف سلألت رسول الله (ص) كيف بما يصيب ثوبي منه (أي من المذي) ؟ قال : " يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث أنه قد أصاب منه " (رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي) .
وأما المني فهو السائل الأبيض الذي يخرج من الرجل عند الجماع أو المداعبة التي تصل به الى ذروة النشوة .. فإذا ما فعلت وجب عليك الغُسْل .. وأما إذا أصاب ثوبك فاغسله إذا كان رطبا .. وافركه إذا كان يابسا .. فعن عائشة قالت : " كنت أفرك المني من ثوب رسول الله (ص) إذا كان يابسا ، وأغسله إذا كان رطبا " (رواه الدارقطني ووالبزار) .
6. بول ورَوْث ما لا يُؤكل لحمه
اعلم أخي أن بول ورَوْث هذه الحيوانالت مثل البغل والحمار والفرس نجس .. فعن ابن مسعود قال : أتى النبي (ص) الغائط ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين ، والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت رَوْثَة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : " هذا رجس " (رواه البخاري) .
ومن هذا يتبين لنا أن بول وزبل الحيوانات التي تؤكل غير نجسة .. ولعل هذا يتبين أيضا في استعمال أبوال البل في التداوي قديما وحديثا .
Page 8
إرشادات شرعية في حالات تَعرِض لنا
في حياتنا اليومية
هناك حالات تتعلق بالطهارة تعرض لنا في حياتنا اليومية .. اليك أخي المسلم وأنت أختي المسلمة هذه الحالات والارشادات الشرعية في التعامل معها :
1. ماذا تفعلين إذا أصابت النجاسة سكينا أو زجاجا أو مرآة ونحوها؟ .. اعلمي أختي أنه ما عليك إلا أن تقومي بمسحه بخرقة .. فالطهارة من نجاسة أصابت الأشياء المضقولة التي لا مسام لها كالسكين والسيف والعظم والزجاج والمرآة ونحو ذلك انما يتم تطهيرها بمسحها .. فقد كان الصحابة يصلون وهم يحملون سيوفهم وقد أصابها الدم من قتال الأعداء .. فكانوا يمسحونها ثم يصلون .
2 . إذا سقطت نجاسة في السمن الجامد ونحوه فماذا تفعلين ؟ .. كل ما عليك فعله هو أن ترفعي تلك النجاسة وما حولها .. وعندها يصبح السمن طاهرا .. فعن ابن عباس عن أم المؤمنين ميمونة قالت : ان النبي (ص) سُئِل عن فأرة سقطت في سمن فقال : " ألقوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم " (رواه البخاري) .
3 . إذا وَلَغَ كلب بآنية فماذا تفعل أخي الرجل أو أنت أختي المرأة لتطهير تلك الآنية ؟ .. نعلم كما بينا سابقا أن ولوغ الكلب من أي إناء يُنَجّسه .. وفي هذه الحالة ما على أي منكما إلا أن بغسل ذلك الإناء سبع مرات .. على أن تكون أولى هذه الغسولات بالتراب ..وذلك بأن تأتي بالتراب وتخلطه بالماء حتى يتكدر .. ثم تغسل به الاناء .. فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولها بالتراب" (رواه مسلم وأحمد وأبو داود) .
4 . وماذا تفعل إذا رأيت أنه قد أصاب بدنك أو ثوبك نجاسة كالدم أو القذارة .. ما عليك أخي في هذه الحالة إلا أن تغسلهما بالماء حتى تزول تلك النجاسة .. وإن بقي شيء منها يتعذر زواله فلا بأس به .. ولا حرج عليك .. وأما إذا لم تكن النجاسة مرئية كالبول وجب عليك غسله ولو لمرة واحدة .. فعن أسماء بنت أبي بكر قالت : جاءت امرأة الى النبي (ص) فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع ؟ فقال : تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه " (متفق عليه) .
وأما إذا أصاب طرف ثوبك الطويل نجاسة أثناء جره على الأرض فستطهره الأرض .. فقد رُوِي أن امرأة قالت لأم المؤمنين أم سلمة : إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ؟ فقالت : لها : قال رسول الله (ص) : " يطهر ما بعده (أي الأرض التي ستمشين عليها بعد ذلك) " .. رواه أحمد وأبو داود .
5 . ماذا تفعل بجلد خروف ذبحته في عيد الأضحى أو في أي مناسبة أخرى لتنتفع به ؟ .. تعلم أخي كما بينا أن جلد الميتة نجس .. فكيف يمكنك تطهيره من النجاسة فيصبح صالحا للاستخدام ؟ .. عليك أخي بدبغه .. فالدباغ يطهره .. فعن ابن عباس أن النبي (ص) قال : " إذا دُبِغ الإهاب فقد طَهُر " ( رواه الشيخان) .
6 . ماذا تفعلين أختي المسلمة بحبل الغسيل إذا نشر عليه ثوب نجس ؟ .. لا تفعلي شيئا بشأن تطهيره إلا أن تتركيه فترة من الوقت يتعرض للشمس والرياح .. فهي كفيلة بإعادته طاهرا لتنشري عليه التياب الطاهرة من جديد .
7 . ماذا تفعل إذا سقط عليك شيء لا تدري أهو ماء أم بول ؟ .. كل ما عليك فعله هو ألا تسأل .. ولا تغسله .. ولا تخشى النجاسة حتى ولو كان ذلك الشيء نجسا .. كما وأنه على المسؤول ألا يجيب عند السؤال حتى ولو علم أن ذلك الشيء نجسا .. وإليك ماحدث مع الفروق بهذا الشأن .. فقد مر يوما ، فسقط عليه شيء من ميزاب(مزراب) ومعه صاحب له ، فقال : يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أم نجس ؟ فقال عمر : يا صاحب الميزاب لا تخبرنا ، ومضى.
8 . وماذا تفعل إذا كنت ماشيا بالليل فأصاب رِجلك أو طرف ثوبك شيء رطب لا تعلم ما هو ؟ .. وهنا أيضا لا تفعل شيئا .. ولا تحاول أن تتعرف عليه بالشم أو بغيره .. فلا نجاسة علقت بك ..فقد سرى عليك حكم الحالة السابقة .
9 . وماذا تفعل إذا علق بثيابك أو رجليك طين الشارع أثناء مشيك الى المسجد ؟ .. افعل كما فعل الإمام علي في مثل حلتك .. فعن كميل بن زياد قال : " رأيت عليا رضي الله عنه يخوض طين المطر . ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه " .
10 . وماذا تفعل إذا أنهيت صلاتك ثم رأيت نجاسة على ثوبك أو بدنك ولم تكن عالما بها ؟ .. لا تفعل شيئا وصلاتك صحيحة بإذن الله ولا إعادة لها .. نعم هي صحيحة وحتى ولو كنت تعلمها ونسيتها .. أو أنك حاولت إزالتها ولم تستطع .. لقوله تعالى : " ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به " (الأحزاب-5) .
11 . ماذا تفعل وأنت ذاهب الى المسجد فأصاب أسفل حذائك أو خُفِّك نجاسة ؟ .. اعلم أخي أن التطهر من هذه النجاسة يتم بدلكه بالأرض حتى يزول أثر النجاسة منه .. فعن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال : " إذا وَطيء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور " (رواه أبو داود) .. وعن أبي سعيد أن النبي (ص) قال : " إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فينظر فيهما ، إن رأى خبثاً فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما " (رواه أحمد وأبو داود) .
12 . وماذا تفعل إذا خفي عليك موضع النجاسة من الثوب ؟ .. يجب عليك في هذه الحالة غسله كله .. فبهذا الفعل تتيقن من طهارته .. وذلك تحقيقا للمبدأ الشرعي : " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
13 . وأخيرا وليس آخرا .. ماذا تفعل إذا أردت أن تصلي والتبس عليك الطاهر من الثياب من النجس منها ؟ .. ما عليك هنا إلا أن تتحرى الطاهر منها وتصلي به .. وذلك قياسا على حكم تحري القبلة إذا لم تجد ما يعينك على تحديدها ... وصلاتك هنا صحيحة حتى ولو لم تختر الثوب الطاهر .
Page 9
سنن الفطرة في الطهارة
الخــتان ..
تقليم الأظافر-الاستحــداد-نتف شعر الإبط..
قص أو إعفاء الشوارب - إعفــاء اللحى..
إكرام شــعر الرأس وتصفيفه ..
التطـــيب
سُنن الفطرة في الطهارة
اعلم أخي أن الله سبحانه وتعالى قد اختار سننا للأنبياء عليهم السلام .. وأمرنا أن نقتدي بهم .. وجعلها من قبيل الشعائر التي يعرف بها أتباعهم .. فيتميزوا بها عن غيرهم من الناس .. وهي ما تسمى سنن الفطرة .. وإليك أخي المسلم وأختي المسلمة السنن الخاصة بنا نحن المسلمين :
Page 10
1 . الختان :
وهو عبارة عن قطع الجلد التي تغطي الحشفة .. وللختان فوائد ثلاث : أولاها أنه بقطع تلك الجلدة لا ينتهي تجمع الوسخ الذي كان يحدث بوجودها .. وثانيتها للتمكن من الاستبراء من البول .. وثالثها أنه يزيل ما كانت تلك الجلة تحدثه من إنفاص لذة الجماع .. فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " اختتن ابراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة ، واختتن بالقدوم " (رواه البخاري) .. هذا ويستحب أن يتم يوم السابع .. إذ يكون الوليد ما زال غضا فتمر به عملية الختان بيسر ودون ألم يذكر مقارنة به عندما يكبر .
2 . تقليم الأظافر - الاستحداد - نتف الإبط
المقصود بقص الشارب أو إحفائه هو ألا تترك شاربك يطول إلى الدرجة التي يتعلق به الطعام والشراب .. فعن ابن عمر أن النبي (ص) قال : " خالفوا المشركين : اعفو اللحي (أي أطيلوا) ، وأحفوا الشوارب (قصِّروا) .. والاستحداد هو حلق أو إزالة شعر العانة للرجل والمرأة .. وأما نتف الإبط فهو حلق أو إزالة شعر الابطين لكل من الرجل والمرأة .
احرص أخي على المواظبة على عمليات تقليم أظافرك وقص شاربيك واستحداد عانتك ونتف ابطيك .. فعن أبي هريرة أن النبي (ص) قال : " خمس من الفطرة : الاستحداد والختان ، وقص الشارب ، ونتف الابط ، وتقليم الأظافر " .. واحرص أن تقوم بهذه العمليات الأربع مرة كل أسبوع .. أو على الأقل ألا تتجاوز الأربعين يوما .. ولا عذر لك بعد ذلك .. فعن أنس قال : " وقَّتَ لنا النبي (ص) في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ، ألا يترك أكثر من أربعين ليلة " (رواه أحمد وأبو داود) .. ولعلك تدرك أخي ما للمحافظة على هذه السنن من فوائد في نظافة جسمك وراحة نفسك .. فإن بقاء بعض الشعر في الجسم يؤدي الى تجمع الأوساخ والجراثيم من جهة .. ويولد ضيقا وكآبة في النفس من جهة أخرى.. هذا علاوة على انطلاق روائح كريهة من الابطين عند كثير من الناس .
3 . - قص الشارب أو إحفاؤه - إعفاء اللحى
احرص أخي على ترك لحيتك تطول وتكثر .. فعن ابن عمر أن النبي (ص) قال : " خالفوا المشركين : وَفِّروا اللحى " (متفق عليه) .. وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه أي قصه .. ولعلك تدرك ما لمظهر اللحية من من وقار ورجولة .
4 . اكرام شعر الرأس وتصفيفه
احرص أخي على العناية بشعر رأسك بدهنه وتصفيفه .. فعن أبي هريرة أن النبي (ص) فال : " من كان له شعر فليكرمه " (رواه أبو داود) .. وعن عطاء بن يسار قال : " أن رجلا أتى رسول الله (ص) ثائر الرأس واللحية (أشعث شعر الرأس واللحية غير مدهون أو مُمشَّط) ، فأشار اليه رسول الله (ص) كأنه يأمره باصلاح شعره ولحيته ، ففعل ثم رجع ، فقال (ص) : أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان" (رواه مالك) .
هذا وإن كنت ممن لا يكرمون شعر رؤوسهم وعتنون به فاحلقه .. فحلق شعر الرأس مباح .. فعن ابن عمر أن النبي (ص) قال : " احلقوا كله (أي شعر الرأس) أو ذروا كله " (رواه أحمد ومسلم) .. وأما حلق بعضه وترك بعضه فهو مكروه .. فعن ابن نافع عن ابن عمر قال : نهى النبي (ص) القزع . فقيل لنافع : ما القزع ؟ قال : أن يُحْلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه " (متفق عليه) .
5 . تجنب نتف شيب الرأس واللحية
حذار أخي المسلم وأنت أختي المسلمة على نتف شيب رأسك .. وكذا لحيتك أخي الرجل .. وحافظ عليه ففيه الخير كل الخير لك يوم الحساب .. فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي(ص) قال : " لا تُنْتَف الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام إلا كتب الله له بها حسنة ، ورفعه بها درجة ، وحطَّ عنه بها خطيئة " (رواه أحمد وأبو داود) .. وعن أنس قال : " كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته " .
6 . التطيب بالمسك وغيره من أنواع الطيب
احرص أخي على التطيب بكل ما يسر النفس ويشرح الصدر وينبه الروح من العطور وبخاصة المسك .. فعن أنس أن النبي (ص) قال : " حُبَّ إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في اتلصلاة " (رواه أحمد والنسائي) .. وعن أبي هريرة أن النبي (ص) قال : " ومن عُرِض عليه طيب فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة " (رواه مسلم والنسائي) .. وعن أبي سعيد أن النبي (ص) قال في المسك : " هو أطيب الطيب " (رواه الجماعة إلا البخاري) .