Page 1
يقظة الصمت
شخصٌ في الصمت· يبحث عمَّن يكتبُ الكلام· له من الكتب ما يكفي مدينتين وتسعُ قرىً وبحرٌ ثالثٌ· فهارِسُه في حبر التجربة· لم يَقرأ له أحدٌ نجمةً في كتاب· فطفقَ يمحو الكتبَ ورقةً ورقة· قبل أن يأكلها ظلامٌ يتماثلُ· ثمةَ صمتٌ يوشكُ على اليقظة· كائنات لا تُحسنُ غيرَ البحث عمَّن يتبادل معها الكهوف·
ثمة صمتٌ يصغي·
والناسُ في الناسِ سادرون·
Page 2
الكلمة
كلما أوشكتُ على قولها· خشيتُ أن تموت·
الكلمةُ قبل أن تقال·
وبَعدَها ··· ما الذي بعدها·
واحترتُ أن أقول·
أن تموتَ
أن أموتْ·
Page 3
الغزالة
فرَّ الغزالُ إلى حقول الغيم
لم تلحقْ به عينُ الفتاةِ
وآلةُ التصوير
قبل رشاقة القمر الشريد
تفرُّ غزلانٌ من الغاباتِ للغابات
من خوفٍ خفيفٍ
من ضراوةِ خُضرةٍ مكنوزةٍ في العتم
تبحث عن مدىً يمضي بها
الغزلانُ، أنْ تمضي بها في الأفق
لا فرٌ ولا كرٌ لها في منتهى الغابات
لا عدساتُنا ترقى إليها وهي طائشةٌ
ولا بيتُ القصيدةِ آمنٌ
كي تحفظَ الأشعارُ غزلاناً مروّعةً
لها في القلب مأوىً غيرُ منتظرٍ
لها في الصورة العجلى
دمُ القتلى·
Page 4
جرح الحسرة
لستُ مَصْنعُ الحسَرات· لم يفتني شيئٌ مما ينال الآخرون· حريتي معي· فما طلبتُ شيئاً· الخساراتُ لمن يشتهى· والخيبة للذي اتكأ على خشبةٍ نَخِرة· والخذلانُ للآملين· يستيقظ جريحُ الحرب· فتنهره شذرةُ الدم· ويُربِّتُ على جرحٍ يابس·
Page 5
مَنْ أنتَ
من أنت يا وطني· أعني ما أنت في التفاصيل· جراحك أكثر من الموت· والنصالُ لا تُحصيك· من أنتَ· إن لم تنتخبْ مراهمك ومراميك· إن لم تعرفْ من أين أتيتَ· كيف تدرك طريقك وأقاصيك· تزعُمُ لنا أنك فرْوُ الدفءِ وانتباهة السهام وخزينة الأسرار· وحين نسألك الرأفة· تتلعثمُ وتكشفُ لنا القميصَ عن جراحك· من أنت· تُدرّبنا على الجمر· وتمسحُ بدمنا حُمرة الخجل كلما متنا· فنتدافع إليك بالمناكب· ونتقدمُ لك بالقرابين والهدايا· وأطفالنا أضاحيك· نقدمُ الروحَ في الرايات والمواكب· ونكون لك· حين يستبسل الطغاة في محرابك· والطهاة في مرآبك· والنحاة في كتابك·
وحين / مَنْ أنتَ· لكي نعرفَ / مَنْ نحن· تتلعثم· وتتقفَّصُ الكلمات في فمك· وتكفُّ اللغة عن إسعافك· كمن لا يعرف أسماءَ أبنائه· وتدور زوايا الدائرة عليه· فتضيق بنا الوسيعة·
يا وطني الذي ·· ما أنت؟
Page 6
صداقة النار
صديقتي نارٌ· تمسُّ الشغاف مصغيةً لعويلي· صديقتي ليلٌ يرتعش في الأرجوحة بين الضوء والحريق· صديقةٌ تنام على كثبٍ من دمي أحتمي بها· مثلُ وهج الذهب المنسيّ· تحتَ العقب النارّية· وهي تُمعنُ في الصَقْلِ وفي الفريسة·
Page 7
منعطف
في منعطف الطريق· كلما رَفَّ جناحٌ ضائعٌ استعادتْ روحُه الحياة· خَلْفَ الشجرة الوحيدة في ليل البهو· شجرة لها أقدامٌ تتقدمُ وتضيعُ وتكبو· في منعطف الطريق· ليلها طويلٌ ويزخر بالبكاء· يرصد التحولات ويضع جسده على الشفير· لكي تأخذ روحه درسَ الحب·
Page 8
ذرائع
نستعين بأخطائنا كي نصدّقَ· نُواري جثثَ الأكاذيب· ونَعكسُ أشباحَنا بالمرايا· لتنكسر صورُنا في حديقة الدار· قبل أن ترفعَ الجذور أطرافَها متضرِّعة للماء· قبل انفلات الذرائع الفجّة في أسافين الغيلان· تشقُّ الأرضَ بلا زَرعٍ ولا حصاد· قبيل سدنة الثورة· نستدركُ الهواءَ وهو ينفذ·
Page 9
المدن
يا رُعبنا الواضح·
عائدون من المدن المستثارة بذرائع القتل·
المدنُ وهي تنسى·
المدنُ وهي تفنى·
Page 10
عصفور الكنيسة
في بهو الكنيسة
حامَ عصفورٌ على رأس الصلاة
ورانَ صمتٌ غيرُ مضطربٍ
وقهقه أصغرُ الأطفالِ خلفَ الجوقة الكسلى
بدتْ أحلى
صلاةُ القسِّ، موعظةُ الصباحِ،
وريشةٌ في صفحة النجوى
بدتْ أحلى
رَجاةُ المؤمنين بما يُثير المعجزات·
هل طارَ في قلب المُصلّين انتظارٌ
حَطّ طيرٌ مرةً في حرفكِ الرمزيِّ
في قلب الكنيسة طائرٌ
سيَضيعُ في الذكرى
بدتْ أحلى
صلاةُ الطير، تفسيرُ الرعية للكتاب، ورعشة العصفور·
في بهو الكنيسة لحظةٌ للنور·