Page 1
المقدمة
لا شك في أن الاهتمام بالنمو الإنساني عبر مراحل النمو المتتابعة كان هدف العديد من العلماء والباحثين لأجل الإسراع في النمو فضلاً عن التعرف على مظاهره المختلفة.
والنمو بمعناه العام يشمل التغير في السلوك والمهارات، نتيجة نشاط الإنسان، والخبرات التي يكتسبها عند استعمال عضلاته وأعصابه وحواسه وباقي أعضاء جسمه، وهذا المعنى يتضمن التغيرات التي تطرأ على كافة النواحي المختلفة. حيث أن عرض مراحل النمو يعمل على توفير رؤية واضحة للنمو الإنساني.
ولقد جاء الفصل الأول ليعرض النمو وتعريفه وأهميته ومظاهره والقوانين العامة للنمو.
أما الفصل الثاني فتضمن مراحل النمو المختلفة فيما تضمن الفصل الثالث والرابع والخامس والسادس النمو البدني والحركي وخصائصه البدنية والحركية.
واشتمل الفصل السابع على أجهزة الحركة بالجسم.
أما الفصل الثامن فتضمن أساسيات الحركة واشتمل الفصل التاسع على المهارات الحركية. وتناول الفصل العاشر مراحل اكتساب وتعلم المهارات الحركية.
وأخيراً آمل أن أكون قد وفقت في عرض محتويات هذا الكتاب وأن تتحقق الفائدة المرجوة منه.
والله وراء القصد
المؤلف
Page 2
تعريف النمو
هو سلسلة متتابعة متماسكة من تغيرات تهدف إلى غاية واحدة، هي اكتمال النضج ومدى استمراره وبدء انحداره، فالنمو بهذا المعنى لا يحدث فجأة ولا يحدث بشكل عشوائي بل هو يتطور بانتظام خطوة أثر خطوة ويسفر في تطوره هذا عن صفات عامة تحدد ميدان أبحاثه.
وللنمو مظهران رئيسيان:
1- النمو التكويني:
والمقصود به نمو الفرد في الشكل والوزن والتكوين نتيجة لنمو طوله وعرضه وارتفاعه، فالفرد ينمو ككل في مظهره الخارجي العام، وينمو داخلياً تبعاً لنمو أعضائه الداخلية.
2- النمو الوظيفي:
والمقصود به نمو الوظائف الجسمية والعقلية لتساير تطور حياة الفرد واتساع نطاق بيئته.
فالنمو هو عملية مستمرة متدرجة ومتداخلة ليس فيها طفرات، وتشمل التغير في الكم والكيف، أي بمعنى أن النمو يمثل التغير والزيادة في نسب الجسم عامة، وهو بذلك يعني تقدم الفرد جسماً وعقلاً منذ نشوئه وحتى مماته.
مطالب النمو:
هناك العديد من مطالب النمو وقد حددها حامد زهران كالآتي:
- نمو واستقلال الإمكانيات الجسمية إلى أقصى حد ممكن.
- تحقيق الصحة الجسمية.
- تكوين عادات سليمة في الغذاء والنوم والوقاية الصحية.
- تعلم المهارات الجسمية الضرورية للنمو السليم وحسن المظهر الجسمي العام.
- النمو العقلي المعرفي.
- تحصيل أكبر قدر ممكن من المعرفة والثقافة العامة وعادات التفكير.
- نمو اللغة وسلام التعبير عن النفس.
- تنمية الابتكار وتنمية مهارات جديدة.
- النمو الاجتماعي والتوافق إلى أقصى حد مستطاع.
- تقبل الذات والثقة بالذات.
Page 3
- تقبل الواقع وتكوين اتجاهات وقيم سامية.
- التقدم المستمر نحو السلوك الأكثر نضجاً والمشاركة الخلاقة المسئولة في الأسرة والجماعات الأخرى.
- الاتصال والتفاعل السليم في حدود البيئة.
- الاستمتاع بالحياة التي يستمتع بها الآخرين.
- توسيع دائرة الميول والاهتمامات والهوايات.
- تنمية المهارات الاجتماعية التي تحقق التوافق الاجتماعي السوي.
- تحقيق النمو الأخلاقي والديني القويم.
- النمو الانفعالي إلى أقصى درجة ممكنة.
- تحقيق الصحة النفسية.
- إشباع الغرائز في حدود المشروع.
- تحقيق الدوافع للتحصيل والنبوغ والتفوق.
- إشباع الحاجات، مثل الحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى الانتماء، والحاجة إلى التقدير.
Page 4
أهمية دراسة النمو
أن دراسة النمو تعتبر مهمة في حد ذاتها، وذلك نتيجة لكونها تساعد في فهم الخصائص المميزة للأطفال ومساعدتهم على النمو، كذلك فهي تساعد في فهم مرحلة المراهقة من خلال التعرف على التغيرات التي تحصل في هذه المرحلة، وهي مفيدة في مرحلة الرشد وكذلك مرحلة الشيخوخة لكي نعمل على مساعدتهم من خلال فهم طبيعة المرحلة التي يعيشونها.
فدراسة مراحل النمو وما تتضمنه من تغيرات وتطورات في كل مرحلة من مراحل حياة الإنسان يمكن التوصل إلى العديد من الفوائد المهمة، إذ أنها تساعد الآباء وأولياء الأمور والمهتمين برعاية الطفولة والمعلمين في معرفة احتياجات الأفراد النمائية، وفهم طبيعة الأفراد في كل مرحلة من مراحل النمو، وكذلك فإن دراسة النمو تغير في قياس مظاهر النمو المختلفة. بمقاييس علمية حيث تساعد هذه المقاييس في التعرف على الاختلافات بين الأفراد من النواحي النمائية عن المعيار العادي، كذلك تساعد دراسة النمو في التعرف على العوامل التي تؤثر على نمو الأفراد، وفي أساليب سلوكهم، وطرف توافقهم في الحياة، كما أنها تساعد على معرفة خصائص ومطالب الأطفال والمراهقين في كل مرحلة من مراحل النمو، حيث تنمو شخصية الفرد بمظاهرها المختلفة الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية، كما أنها تزيد من قدرتنا على توجيه الأفراد في كافة المراحل على التحكم في العوامل والمؤثرات المختلفة التي تؤثر في النمو ودراسة النمو تساعد في تحديد معايير النمو في كافة مظاهره، فضلاً عن فهم الطبيعة الإنسانية وعلاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به. إضافة إلى أنها تساعد في فهم أفضل للنمو العقلي ونمو الذكاء والقدرات الخاصة والاستعدادات وأنماط التفكير المختلفة، كذلك التذكر والتصور، مما يساعد على اتباع أفضل الطرق والأساليب التربوية في التعليم والتي تتناسب ومرحلة النمو.
Page 5
مظاهر النمو
النمو بمعناه الخاص يتضمن التغيرات الجسمية من حيث الطول والوزن والحجم نتيجة التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الجسم. أما النمو بمعناه العام فيشمل بالإضافة إلى ما تضمنه النمو الخاص كافة التغيرات التي تحدث للإنسان في جميع مراحل النمو المختلفة نتيجة لنشاط الإنسان، إضافة إلى كافة التغيرات التي تطرأ على النواحي الحركية، والذهنية، والحسية، والانفعالية، والاجتماعية،
ومن الملاحظ أن مظاهر النمو المختلفة تنمو كوحدة متكاملة وفي انسجام وتوافق وهي ترتبط فيما بينها ارتباطاً وظيفياً قوياً.
وهذا ما نلاحظه على سبيل المثال أنه إذا حدث نقص في أحد هذه المظاهر فإنه سيؤثر في الأداء الوظيفي للمظاهر الأخرى لذلك فإن العلاقة بين هذه المظاهر هي علاقة ظاهرة باستمرار، وفي ضوء ذلك نتوصل إلى أن دراسة مظاهر النمو الواحد يسهل معرفة معايير النمو الأخرى بالنسبة لهذا المظهر.
Page 6
القوانين العامة للنمو
قام العديد من العلماء والخبراء بعمل دراسات وبحوث في مجال النمو كشفت سر عملية تنظيم الحياة الإنسانية وإعداد تكاملها، وقد توصلت هذه الدراسات والبحوث إلى مجموعة من القوانين العامة التي يشترك جميع الأفراد في سلوكها منذ بدء الحياة حتى ختامها وهي كالآتي:
1- النمو عملية كمية وكيفية: لعملية النمو جانبان هما:
النمو الكمي، والنمو الكيفي، وهما عملية مستمرة دائمة منذ بدء الحمل وحتى النضج، ويتضمن النمو وجهين من وجوه التغير، فيقال على سبيل المثال أن الطفل يكبر، والطفل ينمو، فهو يكبر في الحجم (نمو كمي)، وينمو وظيفياً (نمو كيفي)، فالطفل يزداد في الطول والوزن (نمو كمي)، كذلك فإن أعضاء الجسم تنمو وتقوم بوظائفها (نمو كيفي)، فالتغير في الحجم يتبعه تغير في الوظائف الداخلية للجسم ويظهر ذلك جلياً في مقارنة الفرد مع نفسه بين سنة وأخرى.
2- النمو عملية مستمرة ومنتظمة:
يعد النمو عملية مستمرة منذ بداية الإخصاب حتى يبلغ الفرد النضج الكامل، ونتيجة لذلك فإن ما يحدث في المرحلة السابقة يمتد إلى المرحلة اللاحقة ويؤثر فيها.
وهكذا ينطوي مبدأ الاستمرارية على حالة تربوية، إذ يجعل في مقدورنا أن نسعى إلى تحديد مسار النمو والتنبؤ به والتخطيط له.
3- النمو يسير من العام إلى الخاص:
يسير النمو من العام إلى الخاص، ومن المجمل إلى المفصل، ومن الكل إلى الجزء، لذلك يقال عنه بأنه عملية تمايز، أي أنه يسير من الوحدات الكلية غير المميزة إلى الوحدات الجزئية المميزة. وإذا تتبعنا تطور النمو الحركي للطفل من الحركات العشوائية إلى الحركات العامة الغامضة غير المميزة إلى حركات الوقوف والمشي والوثب والقذف والرمي نجد أن ظاهرة الانتقال الغامض الواضح إلى الأكثر وضوحاً، ومن غير المتميز إلى المتميز، وبالنسبة لنمو الطفل الانفعالي نلاحظ أن الطفل في بداية طفولته- يخاف من جميع الأفراد كونهم بالنسبة له غرباء، وفي مرحلة الطفولة يكون خوفه في شخص محدد كأن يكون من أحد الأقارب أو من أحد جيرانه وهذا ما نجده بالنسبة للمهارات حيث تكون في البداية عامة ثم تنتقل ببعدها إلى مهارات خاصة.
4- وجود فروق فردية في مختلف جوانب النمو:
كشفت الدراسات والبحوث العلمية عن أن هناك فروقاً فردية بين الأفراد في كل سن، وأن وجود هذه الفروق أمر طبيعي بل هو لازم لنجاح الفرد وتقدم المجتمع والفروق الفردية كما يستدل من اسمها هي عبارة عن الصفات التي يتميز بها أفراد المجتمع حيث يتميز بها الفرد عن بقية الأفراد الآخرين سواء كانت جسمية أم عقلية أم حركية فأي طفلين لا يمكن أن ينمو كل منهما بطريقة متشابهة تماماً، وهذا ينطبق حتى في الأسرة الواحدة، ومما يلاحظ أن الفروق الفردية في النمو تظل ثابتة نسبياً في مراحل النمو المتتالية، فكل محاولة تتضمن ضبط النمو الإنساني لابد وأن تعتمد على فهم العوامل التي تؤثر في هذا النمو وكل المناهج تفترض فروضاً تتعلق بأسباب الفروق الفردية.
5- تأثر النمو بالظروف الداخلية والخارجية:
إن معدل النمو يمكن أن يتغير متأثراً بالظروف الخارجية، فإذا لم توجه حاجات الطفل كالتغذية والنشاط والراحة والأمن النفسي والعاطفي، فإن النمو يتغير، لأن هذه الظروف هي التي ستحدد السرعة والنضج اللتين بهما تتحقق إمكانيات نمو الطفل، فالنمو يتأثر بالظروف الداخلية كالوراثة والغدد وكذلك بالظروف الخارجية كالبيئة والحالة الاقتصادية والتعليمية التي يعيشها الفرد.
Page 7
6- لكل جانب من جوانب النمو معدله الخاص:
ليست كل مظاهر النمو تتقدم بنفس المعدل في نفس الوقت، فكل جانب يسير بمعدل يختلف من معدل سرعة نمو الجوانب الأخرى ففي الوقت الذي يبدأ فيه الجهاز اللمفاوي بالضعف والتراجع في مرحلة المراهقة يكون الجهاز التناسلي في أوج قوته وشدة تطوره، لذلك نجد بأن التحكم الحركي يأتي أكثر تبكيراً في الأجزاء العليا من الجسم ثم يبدأ بعدها بالمناطق السفلى، كما نلاحظ أن النمو العقلي يختلف من مرحلة إلى أخرى ففي مرحلة الطفولة المبكرة يعتمد على ما هو ملموس، أما في المرحلة التالية فإنه يختلف تماماً.
7- معدل النمو غير ثابت:
من الحقائق الأساسية في عملية النمو أنه لا يسير بخطوات متساوية بالنسبة لحركته في كل مظهر من مظاهر النمو المختلفة، فكل جانب يسير بسرعة تختلف عن سرعة النمو في الجوانب الأخرى، أي أن لكل مظهر من مظاهر النمو المنحنى الخاص به، فمن الملاحظ أن النمو يسير منذ اللحظة الأولى للإخصاب بسرعة ولكنها ليست على وتيرة واحدة، فمرحلة ما قبل الميلاد تتميز بسرعة النمو، وبعد الميلاد تبطئ سرعة النمو، ويكون النمو سريعاً في مرحلة الطفولة المبكرة ثم تبطيء في السنوات التالية من عمر الطفل، بعدها تحدث تغيرات سريعة في مرحلة المراهقة المبكرة (12- 15) سنة، حيث تحصل طفرة النمو، ثم تهدأ سرعة النمو إلى أن تستقر تماما في نهاية مرحلة المراهقة المتأخرة أي أن معدلات النمو تختلف في الفرد نفسه.
8- النمو يتخذ اتجاهاً طولياً ومستعرضاً:
يمتاز النمو بخاصية رئيسة، وهي أن الكائن الحي ينمو نمواً داخلياً، إذ يتجه النمو في التطور العضوي والوظيفي اتجاهاً طولياً، حيث يتميز النمو في بدايته بأن يتخذ اتجاهاً طولياً سواء أكان هذا من الناحية البنائية أو الوظيفية، ويبدو هذا من حيث البناء والتكوين للأطراف العليا من الجسم تسبق الأجزاء السفلى والنمو يتجه في تطوره العضوي والوظيفي اتجاهاً مستعرضاً من الجذع إلى الأطراف وبذلك يسبق تكوين وظائف الأجزاء الوسطى من الجسم الأجزاء البعيدة من الأطراف فنلاحظ مثلاً أن الطفل بعد الميلاد يستطيع أن يتحكم في حركات رأسه قبل أن يستطيع أن يتحكم في حركات يديه ورجليه، فهو في الأيام الأولى من حياته يستطيع أن يرفع رأسه عندما يرقد مستوياً على بطنه، ثم يتطور النمو فيرفع رأسه وصدره معاً.
9- ترتبط مظاهر النمو ارتباطاً وثيقاً:
تعد مظاهر النمو عملية مترابطة ومتداخلة بشكل وثيقاً جداً وتكون وحدة واحدة، تتأثر وتؤثر أحدهما بالأخرى، فالنمو عملية شديدة التعقيد بمعنى أن كل جانب من جوانب النمو يتداخل مع الجوانب الأخرى، فمن المستحيل فهم الطفل من الناحية الجسمية لأن تفهمه في ذات الوقت من حيث هو كائن حي يحس ويفكر. فالنمو الجسمي يؤثر في النمو العقلي، فمن غير الممكن فهم أي مظهر من مظاهر النمو دون الرجوع إلى المظاهر الأخرى، وهذا الأمر هاماً جداً بالنسبة لمسؤولي ومشرفي التربية والتعليم فلابد من الانتباه إلى الطابع الكي لعملية النمو، فلم تعد هناك برامج لتطوير الجانب البدني فقط، وإنما لتطوير كل الجوانب المختلفة للفرد في نفس الوقت، وهكذا نجد أن النمو عملية مترابطة ومتداخلة جميع جوانبها بعضها بالبعض الآخر.
10- توجد فترات حاسمة في بعض مراحل النمو:
لقد توصلت بعض الدراسات والبحوث العلمية إلى أنه توجد فترات حاسمة في نمو الجنين، وهي الثلاثة الأشهر الأولى ففي هذه الفترة يتكون الجهاز العصبي والقلب والعينان للجنين، لذلك وجد أن السنة الأولى من حياة الطفل تعتبر مرحلة حاسمة في نمو الشعور بالثقة في الآخرين، فالوليد الذي لا يتلقى قدراً كافياً من الحنان خلال السنة الأولى قد لا يستطيع تكوين علاقات اجتماعية وبالمثل توجد فترات استعداد لتعلم أنواع معينة من الأعمال كالقراءة وركوب الدراجة، فالطفل الذي لا يتعلم هذه الأعمال خلال هذه الفترة قد يشعر بصعوبات كبيرة عند تعلمها بعد فترة من الزمن.
Page 8
العوامل المؤثرة على النمو
لقد أكد العديد من العلماء والخبراء إلى أنه يمكن أن يتغير معدل ونمط النمو من خلال ظروف داخل الجسم وخارجه، فالنمو بمظاهره المختلفة يتأثر بعدة عوامل وهي كالآتي:
1- الوراثة:
هناك حقيقة بيولوجية مؤداها أن الجنس البشري يملك رصيداً ضخماً من الخصائص التي يمكن أن تنتقل من جيل إلى آخر من خلال عملية إنتاجية لنوعه.
ومن الحقائق المعروفة أن المكونات الأساسية لإنتاج الخصائص البشرية هي الخلايا الجرثومية، فالغرض الأساسي من الوراثة هو المحافظة على الصفات العامة والسلالة للكائن الحي.
إذ يتوقف معدل النمو وتطوره على وراثة خصائص النوع. ولا يمكن أن نفهم النمو فهماً كاملاً ما لم نحدد مقدار ما تسهم به الوراثة في استعداد الفرد للنمو.
2- البيئة:
ليس المقصود بالبيئة مجرد البيئة الجغرافية أو المحلية أو بيئة القرية أو المدينة أو البيئة المنحطة أو البيئة العالية بل إن البيئة عبارة عن النتاج الكلي لجميع المؤثرات التي تؤثر في الفرد من بداية الحمل حتى وفاته.
فالإنسان ابن البيئة، فهي التي ربته ورعته، ولقد تخللت البيئة عظامه ولحمه وعقله وروحه، كما وجهت أفكاره وغيرت من ألوانه وأشكاله ونشاطاته الأمر الذي يقتضي أن نركز ونشدد على تأثير البيئة القوي، لأن الإنسان يولد وهو مزود بقدرات ومهارات وإمكانيات واستعدادات لابد من صقلها وبلورتها واستغلالها عن طريق العوامل البيئية المختلفة المحيطة به.
3- النضج:
المقصود بالنضج هو الميل الفطري الموجود في كل واحد من أفراد المجتمع لأن ينمو وينضج ويشيخ، ويبتدئ ذلك في صورة أحداث تمضي بتعاقب منتظم من الطفولة إلى الشباب إلى الشيخوخة هذه التغيرات تحدث في غياب الخبرة. فالوليد أكثر من الجنين وطفل العاشرة أكثر نضجاً من طفل الخامسة، فقد يكون النمو ظاهر يمكن ملاحظته بطريقة مباشرة مثل النضج في الجهاز العصبي، وبذلك فإن النضج يشكل القاعدة لنمو الفرد، وهذه الحقائق مهمة بالنسبة للمعلم. إذ أن إهمال حقائق النضج يؤدي بالمعلم إلى أن يطلب من تلاميذه مستوى ليس في طاقاتهم في مرحلة متقدمة من مراحل نموهم فينصرفون عن المهارة وقد يكرهونها.
4- التعلم:
يعد التعلم عملية أساسية في الحياة ويسير معها ويمتد بامتدادها فكل فرد يكتسب الأنماط السلوكية التي يعيش فيها عن طريق التعلم. ولم يتقدم المجتمع إلا نتيجة تمكن كل جيل من الاستفادة عن طريق التعلم من خبرات ومستحدثات الأجيال التي سبقته وبما يضيفه النمو إلى الحصيلة المستمرة للمعرفة الإنسانية، والتعلم يعتمد على النمو لأنه لا يتم أي تعلم دون أن يقابل ذلك تقدم في عملية النمو.
Page 9
فالتعلم هو عملية نمو في مختلف وظائف الإنسان، حيث يبدأ منذ اللحظة التي يولد فيها الإنسان، ولا شك في أن عملية التعلم أكثر ضرورة للإنسان منها لدى أي كائن حي آخر، نظراً لأن الإنسان يعيش في بيئة ومجتمع معقد. وما يتعلمه الإنسان محكوم بعامليتي هما:
أ- تكوينه الخاص.
ب- مقتضيات البيئة التي يعيش فيها. فالتعلم هو تغيير في السلوك نتيجة التجربة والممارسة. من كل ذلك نلاحظ بأن التغيير في السلوك دليل على حدوث عملية التعلم، فهو إذن عملية افتراضية، أي لا يمكن ملاحظة عملية التعلم ذاتها بشكل مباشر ولكن يمكن ملاحظتها من خلال نتائج التعلم. والتي تكون على شكل أداء حركي.
فالتعلم إذن هو ذلك التغيير شبه الدائم في الأداء الذي ينتج استجابة لمثير أو موقف يحدث تحت تأثير الخبرة أو الممارسة.
وفي الواقع فإن كل نمو وتطور إنساني إنما ينحصر في وظيفتين هما
النضج (النمو والتطور الوظيفي).
والتعلم (التطور النفسي).
5- الغذاء:
يقوم الغذاء بتزويد الجسم بالطاقة الضرورية التي تساعده على تأدية نشاطه، سواء أكان هذا النشاط داخلياً أم خارجياً، بدنياً أم عقلياً أم نفسياً، ويحتاج الجسم أثناء مراحل النمو المختلفة إلى مجموعة كبيرة ومختلفة من العناصر الغذائية كالبروتينات والمواد الدهنية والأملاح المعدنية والماء والفيتامينات والمواد السكرية والمواد النشوية والزلال، كذلك فإن يلعب الغذاء دوراً حيوياً في إصلاح الخلايا التالفة وإعادة وفي تكوين خلايا جديدة وفي زيادة مناعة الجسم ضد بعض الأمراض والوقاية منها. وعليه يجب أن يكون الغذاء صالحاً كماً وكيفاً، وبمعنى أن يكون كافياً في مقداره ومتزناً في تركيبه بحيث يشتمل على العناصر الأساسية الغذائية.
كما أن سوء التغذية أو نقصها يؤدي إلى تأخر عملية النمو أو توقفها، فقد وجد على سبيل المثال أن نقص الحديد في جسم الطفل يؤدي إلى تشتت انتباهه، وعدم قدرته على التركيز وأن نقص البروتين في بداية النمو يؤثر على النمو العقلي الطفل.
6- الغدد الصماء:
تنتشر الغدد الصماء في أماكن مختلفة من جسم الإنسان، وهي تلعب دوراً رئيسياً في سرعة النمو وتنظيم عملية النمو، والغدد الصماء عبارة عن غدد لامفوية ذات إفراز داخلي تصب مادتها المفرزة مباشرة الدم. والمادة الكيميائية التي تفرزها الغدد الصماء تسمى الهورمونات، تؤثر مباشرة في الجسم وعلى نطاق واسع وتكمن أهميتها في أنها تقوم بعمل مدير رئيس يراقب وينظم عمل الأجهزة والأعضاء في تكوينها الكيميائي الغذائي ليظل متوازناً عملها فعالاً، وأن إفراز الهرمون يبدأ منذ الحياة الجنينية للإنسان ويستمر حتى نهاية عمره، علماً بأن هذه الهورمونات تختلف مناسيبها باختلاف مراحل العمر للإنسان.
وسنعرض فيما يأتي الغدد الصماء الأساسية والهورمونات التي تفرزها وأثر ذلك على النمو.
الغدة الصنوبرية:
وهي غدة صغيرة تقع بين فصي المخ من الخلف يبلغ طولها (8) ملم وعرضها أقل من 1/2 طولها، يبدأ تكوينها حوالي الشهر الخامس من حياة الجنين. ويبدأ ضمورها في سن السابعة، وتضمر تماماً في سن المراهقة، والغدة الصنوبرية تعمل في المحافظة على الغدد التناسلية حتى لا تنشط قبل موعدها، لذلك فإن ضمور الغدة الصنوبرية أمر لابد منه، حتى تتمكن الغدد التناسلية من العمل في هذه المرحلة، وأن زيادة إفراز هذه الغدد يسبب اضطراب النمو والنشاط الجنسي.
ولقد أوضحت الأدلة الطبية أن الأطفال المصابين بسرطان الغدة الصنوبرية قد يؤدي إلى تأخر تطورهم الجنسي.
والغدة الصنوبرية تفرز هرمون الميلاتونين وهذا الهرمون له تأثيرات مضادة للغدد الجنسية.
Page 10
الغدد النخامية:
وهي غدة صغيرة يبلغ وزنها في الإنسان من (0،5- 1) جرام، وتقع الغدة النخامية فوق سقف الحلق في تجويف عظمي في العظمة الوتدية، وتقع الغدة النخامية داخل هذا التجويف قريباً من قاع المخ وتتصل بالهيبوثالامس (تحت المهاد) بواسطة ساق النخامية.
وتتكون الغدة النخامية من أنسجة تنتج من مصدرين مختلفين هما:
أ- النخامية الغدية:
وهي مشتقة من البلعوم وتشمل الفص الأمامي الذي يتكون من الجزء البعيد، والجزء الحدبي، والفص الأوسط.
ب- النخامية العصبية:
وهي ذات منشأ عصبي وتشمل الفص العصبي الخلفي، والسويق النخامي (القمع).
وتعد الغدة النخامية من أهم الغدد الصماء لكونها تنظم وتسيطر على معظم عمل الغدد الصماء الأخرى، ويطلق عليها سيدة الغدد.
وهي تتألف من فصين رئيسيين هما:
1- الفص الأمامي (ويفرز ست هورمونات).
2- الفص الخلفي (ويفرز هورمونين، ومن أهمها هرمون النمو والذي له دوراً كبيراً في تحديد حجم الفرد- ويقوم هذا الهرمون تنشيط نمو الجسم بوجه عام وله آثار واضحة على تمثيل البروتين والكربوهيدرات والدهون ويمتاز هرمون النمو بأنه ليس ثابتاً ويتأثر بالمنبهات الداخلية والخارجية.
الغدة التيموسية:
وهي غدة منفردة وتقع على جانبي القصبة الهوائية على شكل فصوص، في الجزء العلوي من التجويف الصدري فوق القلب. يبلغ وزنها عند الولادية حوالي (15) جم. وتصل عند النضج إلى (40) جم، ثم تبدأ بعدها بالضمور تدريجي ليحل محلها في النهاية دهون وأنسجة ضامة، وهي تنمو في الإنسان بسرعة حتى نهاية السنة الثانية، ثم تستمر تنمو بطيئاً حتى سن البلوغ حيث تبدأ بالاضمحلال، فالغدة التيموسية تؤذن بنمو الغدة النخامية وبعض الغدد الأخرى لا سيما ما يختص بأعضاء التناسب، ومن الجدير بالذكر أنه إذا ما تأخر ضمور الغدة التيموسية تأخرت الغدد الأخرى عن النمو أو على الأقل من أن يظهر تأثيرها أو فاعليتها بشكل محسوس حتى تضمر الغدة التيموسية.
الغدة الكظرية (الأدرينالية):
الغدة الكظرية عبارة عن زوج من الغدد مجاورة للسطح الأعلى لكل كلية، إذ توجد فوق كل كلية غدة تعرف بالغدة الكظرية، يبلغ وزنها عند الإنسان حوالي (6- 10) جم، ويمدها أوعية دموية غزيرة بفروع شريانية من الأورطي (الأبهر) ويغادرهما الدم بواسطة أوردة تصب في الوريد الأجوف البطني، ومرور الدم بالغدة يعتبر أعلى معدل مرور للدم في الجسم.
تتكون الغدة الكظرية من جزء خارجي يسمى القشرة، وجزء داخلي يسمى اللب (النخاع). ومن الجدير بالذكر أن كل من هذين الجزأين يختلف تماماً عن الجزء الآخر من الوجهة البنائية والوظيفية.