eKtab
EN ع
الوعد الصادق حزب الله وإسرائيل وجهآ لوجه
Read free sample

الوعد الصادق حزب الله وإسرائيل وجهآ لوجه

by هشام أبو حاكمة

Page 1

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، الذي هدانا إلى الطريق المستقيم ، وأمرنا باتباع أحكامه وتعاليمه ، وميزنا بالعقل لنفرق بين الخير والشر ، والحق والباطل ، وهو على كل شيء قدير ، وعليه نتوكل ، وبه نستعين .

إن الحروب التي خاضها العرب مع إسرائيل عديدة ، وهذه الحرب التي خاضها لبنان مع إسرائيل اعتبارا من 12 تموز 2006م ، وحتى صباح 14 آب من نفس السنة ، هي الحرب التي تحمل رقم ( 6 ) . ويمكن اعتبارها واحدة من أطول تلك الحروب ، وأكثرها تأثيرا على الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية بالنسبة لإسرائيل .

ولأول مرة في تاريخ هذه الحروب تنتقل الحرب إلى الداخل الإسرائيلي ، مما جعل المواطن الإسرائيلي يعرف معنى القتل وسفك الدماء ، والدمار والخراب، إذ ربما يؤثر ذلك على مفاهيمه وأفكاره عن الحروب وويلاتها ، وبالتالي قد يؤثر على صنّاع القرار الإسرائيلي الذين يرون في الحروب وسيلة لتحقيق أهدافهـم التوسعية ، وأطماعهم التي ليس لها حدود .

وما من شك في أن إسرائيل قد أخفقت في تحقيق أهدافها من حربها على لبنان ، وقد أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت بذلك . ونتيجة لهذا الإخفاق تصاعدت الخلافات والانتقادات المتبادلة بين قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين ، كما وجهت إليهم الاتهامات بأنه ليست لديهم الخبرة الكاملة للقيام بهذه الحرب .

وقد أجمع كثير من المعلقين والمحللين السياسيين ، عربا وأجانب وبعض الإسرائيليين ، على أن هذه الحرب هي حرب أمريكية الأصل والمطلب ، إسرائيلية التنفيذ ، وذلك لإعادة رسم ( خارطة الشرق الأوسط الجديد ) الذي أعلنت عنـه كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ، والتي رفضت وقف إطلاق النار في أغلب مراحل الحرب ، اعتقادا منها أن الشرق الأوسط الجديد سيكون ( أفضل ) بعد هذه الحرب المدمرة .

وتخطئ رايس ومن يؤيدها ، إذا كانوا يظنون أن العرب يريدون شرقا أوسطيا على الطريقة الأمريكية . العرب يريدون شرق أوسط يتناسب مع عقيدة وفهم ومثل الشعب العربي ، شرق أوسط مستقراً وآمناً لا تتحكم فيه فئـة علـى مقدرات وآمال وأحلام الشعوب العربية ، شرق أوسط يكون فيه العرب شركاء ، لا عبيدا أذلاء لغيرهم.

ولما كان هؤلاء على يقين بأن الشرق الأوسط الجديد ، لا يمكن أن تقوم له قائمة ما دامت المقاومة موجودة في فلسطين ، وفي لبنان ، وفي العراق ، ولهذا ليس هناك حل أمامهم لخروج المولود الجديد ( الشرق الأوسط الجديد ) من هذه الولادة العسيرة إلا بالقضاء على المقاومة . فكان العراق ، ثم فلسطين ، والآن في لبنان . ولما كان الهدف هو القضاء على المقاومـة في المنطقـة لإنجـاح المشروع الأمريكي الجديد ، فمن الضرورة أن يتم ذلك بسرعة حتى تتفرغ أمريكا لتعميم تجزئة المنطقة على هواها .

وبالتأكيد فإن الأهداف التي تسعى أمريكا إلى تحقيقها في المنطقة، لن تخدم شعوب المنطقة باستثناء عملائها ، وإسرائيل المستفيد الأول حيث تتـم أقلمتهـا واستيعابها في هذا المشروع الجديد ، بحيث تكون هي المركز ،وغيرها الأطراف ، تكون لها السيادة والقيادة ، والشعوب الأخرى ما يسد الرمق ويكفي .

لقد وضعت أمريكا وإسرائيل في حساباتهما أن يُقضى على حزب الله ، وبالتالي على كل المقاومة في لبنان ، مما يجعل الطريق مفتوحة أمام لبنان لتركيعه أمام إسرائيل . وهناك بعد استراتيجي آخر يتمثل في أن القضاء على حزب الله يقطع ذراع إيران القوية في المنطقة – كما يدعون - التي قد تستخدمها لو هاجمت أمريكا إيران ووجهت ضربة إلى مصالحها النووية ، والتي تشكل خوفا لإسرائيل في المستقبل . ولكن الرياح تجري بما لا يشتهي السَّفن . فجيش حزب الله لم يدمر وقيادته لم تصب بأذى ، وبالتالي فإن الخوف منه لم يزل .

ويخطئ من يظن أن الجيوش يمكنها أن تنتصر إذا ما دخلت في حـرب ضد المقاومة الشعبية ، أو أي نوع من التنظيمات لا يأخذ صفة الجيوش النظامية ، ولهذا فإنه وبكل تأكيد فإن إسرائيل وجدت نفسها في ورطة كبيرة بعد بدء الحرب بأيام ، عندما رأت أنه لا يمكنها حسم نتيجة المعركة بقصف جوي مهما طال .

لقد حاولت في هذا الكتاب الذي يتناول مجريات الحرب على مدى ثلاثة وثلاثين يوما سرد مجمل الأحداث اليومية ، ويقينا أنني لو أردت كتابة كل شيء لاحتجت إلى كتاب ثان وربما ثالث . كما أنني اعتمدت كثيرا على الصحف التي تصدر في إسرائيل ، وعلى وكالات الأنباء العاملة فيها .

والسؤال الذي يدور في خلد كل مواطن عربي خاصة هو : هل هذه الحرب هي حرب مخطط لها ؟

وبمعنى آخر هل هذه الحرب التي خاضها حزب الله هي حرب حقيقية ، أم مخطط لها هكذا ؟ وقد انقسم الرأي العام العربي بين مؤيد ومعارض ، ولكل وجهة نظر ، وأسباب يتمسك بها ، وليس من السهولة بمكان أن تقنع طرفا على آخر ، ويبقى الزمان هو الكفيل بتبيان الحقائق وحل الطلاسم .

ولا يسعني هنا إلا أن أشكر دار الجليل للنشر التي كان لي في مستنداتها عون كبير على كتابة هذا الكتاب .

والله أسأل الهداية للجميع .

هشام أبو حاكمة

Page 2

الفصل الأول
من هنا كانت البداية
قمة الدول الثمانية
عقد في الولايات المتحدة في حزيران 2004م مؤتمر القمة للدول الثمانية التجارية الكبرى في العالم ، وقد طرحت أمريكا على هذا المؤتمر نصا لمشروع أمريكي بعنوان ( الشرق الأوسط الكبير ) .
وفي مقدمة المشروع استعرضت بعض الإحصائيات عن السكان والدخل ، والتي أظهرت من خلالها المستوى المتدني للحياة بين سكان هذه المنطقة ، مما أدى إلى زيادة الفقر والجهل والتطرف والجريمة والهجرة الدولية غير المشروعة مما ينعكس سلبا على هذه الدول الثماني وغيرها ، وخلصت إلى القول بأن ( البديل هو الطريق إلى الإصلاح ) وترى أن الطريق إلى الإصلاح يتطلب وجود ( شرق أوسط كبير ) تنطوي تحت لوائه كل الدول العربية والإسلامية من الباكستان شرقا إلى موريتانيا غربا .
وفي اعتقاد أمريكا أن الإصلاح في هذه المنطقة يجب أن ينصب على ثلاثة عناصر :
1- تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح .
2- بناء مجتمع معرفي .
3- توسيع الفرص الاقتصادية .
وهي ترى بأن الشرق الأوسط الكبير يفتقد إلى الديمقراطية والحرية ، وهما ضرورتان أساسيتان لازدهار المنطقة وتقدمها . وهي في كل تصوراتها تعتبر إسرائيل دولة من دول الشرق الأوسط الكبير ، ولكنها بالطبع مستثناة مـن الاستبداد والديكتاتورية التي تسود الأنظمة الحاكمة في المنطقة ، ومن الفقـر والجوع والجهل التي تسود مجتمعات المنطقة بكاملها .
وعلى هذا الأساس فإنها سوف تحاول وتطلب من الدول السبعة الأخرى الكبرى مساعدتها في خلق شرق أوسط جديد كبير يتمتع بالصفات والمميزات والمحاسن التي تسود المجتمع الإسرائيلي كما تدعي ، وتتمنى أن يتم ذلـك بسرعة وسهولة وموافقة الحكام والشعوب ، وإلا فإنها سوف تلجأ إلى القـوة لتحقيق ذلك .
وقد عبرت كوندوليزا رايس عن وصفها للشرق الأوسط الجديد الكبير بقولها : " نحن ماضون في بناء شرق أوسط مختلف نوعا وواسع ومستقـر وديمقراطي ، حيث أولادنا لا يقلقون يوما ما مـن أيديولوجيـات الحقــد . " ( أرشيف دار الجليل ) .
وبالطبع فهي تضع على رأس قائمة ( أيديولوجيات الحقد ) كلا من :
- سورية ( حزب البعث السوري ) .
- حركة القاعدة الإسلامية .
- دولة إيران ( الشيعة ) .
 

Page 3

لماذا خلط الأوراق ؟

يلاحظ أن المساحة الجغرافية التي يتحدث عنها مشروع الشرق الأوسـط الكبير تشمل الباكستان وأفغانستان وإيران ، بالإضافة إلى جميع الدول العربية ، وإسرائيل ، وإذا ما قدّر لهذا المشروع أن يتم ، سوف يصبح العرب فيه هم الأقلية وبالتالي تقل أهميتهم ، ويضعف نفوذهم في المنطقة ، وفي المقابل يزداد النفوذ الإسرائيلي بما له من قوة ودعم من أمريكا والدول الأوروبية ، مما يمكنـه مـن فرض سياسته التي تهدف إلى حماية مصالح تلك الدول في المنطقة .

ولا شك في أن هذه المشروع الأمريكي قد لاقى معارضة شديدة من قبل حكام وشعوب المنطقة . فقد اعتبره كثيرون من الحكام خطرا على سياستهم ، وقد يؤدي إلى عزلهم طوعا أو إكراها .

كما رأت كثير من الشعوب أن أمريكا لن تكون جادة في مشروعها نظرا لعدم عدالتها في تعاملها مع حكام وشعوب المنطقة على مر السنيـن السابقـة ، وخاصة ما حصل في القضية الفلسطينية واحتلال العراق ، فإن مصداقية الوعـود الأمريكية عند الشعوب العربية بعد ذلك خاصة قد بلغت أدنى مستوى لها .

كما أن عدم إظهار الولايات المتحدة رغبتها الجادة والمخلصة لإصـلاح المنطقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، قد جعل القسم الأكبر من الشرق الأوسط الكبير المزعوم يقف ضد السياسات الأمريكية ، ودعوتها المزعومة للإصلاح .

ولم تكن أمريكا مقتنعة بالتحويل الجبري إلى الديمقراطية والحريـة فـي الشرق الأوسط الكبير ، بل أنها كانت على قناعة بأنه لو أتيح لشعوب المنطقة التعبير بحرية عن آرائهم وأفكارهم لأدى ذلك إلى نجاح الديمقراطية ، ووقف الظلم والعنف ، كما أن بناء المؤسسات الديمقراطية في هذا العالم – الشرق الأوسـط الكبير – يعتبر مطلبا جماهيريا وخطوة ضرورية للديمقراطية ، وبالتالي فإنه لا ضرورة لإحداث التغيرات المفاجئة ، ولا المسببة للصدمة في الشرق الأوسط الكبير .

وفي الواقع فإن تعامل أمريكا مع حكام وشعوب المنطقة يظهر لنا أنها كانت تسعى إلى تحقيق الاستقرار على حساب الديمقراطية ، كما صرّحت بذلك وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس التي قالت بأن أمريكا : " سعت على مدى ستين عاما إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية ولم تنجز أيا منهـــا . " ( أرشيف دار الجليل ) .

ولهذا فهي ترى أن من واجب أمريكا لتحقيق الديمقراطية فـي الشـرق الأوسط عليها أن " تتبنى سياسة أكثر عملية وأن هدفها هو أن تساعد الآخرين على أن يجدوا طريقهم الخاص بأنفسهم وأن يحصلوا على حريتهم ونحن نعرف أن هذه التطورات لن تكون سهلة ولن تتم دفعة واحدة . " ( أرشيف دار الجليل ) . ولكن هل حقا تنفذ أمريكا ما تقوله وزيرة خارجيتها ؟!

وإذا كانت وزيرة خارجية أمريكا تصرح بأن أمريكا تساند التطلعات الديمقراطية لكل الشعوب،فإننا حتى الآن لا نجد مثالا واحداُ ينطبق عليه هذا القول .

لقد ساد في أمريكا اعتقاد بأن الحدود الحالية في الشرق الأوسط الكبير ، إنما هي حدود صنعها الاستعمار الأوروبي الذي كان يسيطر على المنطقة حتى منتصف القرن العشرين ، وبالتالي فإن هذه الحدود هي ليست حدود جغرافية صحيحة ، إنما هي حدود سياسية مصطنعة لتلبية مصالح الدول المستعمِرة ، مما يؤدي إلى استمرار النزاعات الحدودية بين دول المنطقة . ولهذا فمن مصلحة هذه الدول أن تنضم في شرق أوسط كبير لا يكون فيه للحدود أهمية ، كما هو في أوروبا اليوم ، ولا شك في أن ذلك يخدم المصالح الإسرائيليـة والأمريكيـة والأوروبية،ومن شأن ذلك أيضا أن لا يؤدي إلى نزعات عرقية بين دول المنطقة .

إن النزعة العدائية من قبل شعوب المنطقة تجاه إسرائيل في حدودها الحالية ، وبالوضع الحالي ، سرعان ما يزول إذا ما تم توحيد المنطقة في الشرق الأوسط الكبير. وأنه نظرا لما لإسرائيل من إمكانيات مادية واقتصادية وسياسية وعسكرية ، فإنها عن طريق ذلك تستطيع أن تفرض سياستها وسيطرتها على المنطقة ، وهذا ما يريده الغرب ويدعو إليه سرا وعلانية .

Page 4

دول جديدة:

إذا ما قرّر للشرق الأوسط الكبير أن يظهر إلى الوجود ، فمما لا شك فيه أن ذلك سوف يؤدي إلى خلق دول جديدة في المنطقة ، حيث أن من أهداف هذا المشروع الأمريكي مساعدة القوميات المختلفة على استقلالها وإيجاد دول خاصة بها .

ولا شك في أن هذه التجزئة لدول المنطقة إلى دول صغيرة عرقية على الأغلب ، يسهل على الدول الكبرى السيطرة عليها ، وفرض سياستها على المنطقة بكاملها .

ومن الدول المستهدفة بالتقسيم ضمن هذا المشروع الأمريكي : إيران وتركيا والعراق وسورية ولبنان ومصر والسعودية والسودان والإمارات، وغيرها .

فمثلا يفترض أن تنشأ دولة جديدة في جنوب إيران باسم ( عربستان ) ، وفي العراق تنشأ ثلاث دول ، وهذا يتفق مع ما أشار إليه وزير خارجية أمريكا الأسبق هنري كيسنجر عبر دعوته لتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات طائفيـــة . (أرشيف دار الجليل) . . وهذه الدول الثلاث هي : ( كردستان ، وسنيستان ، وشيعستان ) . ومن المخطط له أن تكون دولة ( كردستان ) هي الدولة الرئيسة في المنطقة ، وتشمل عدة محافظات من العراق وتركيا ومن إيران ومن سورية ، وسوف تكون أكثر الدول موالاة للغرب .

وقد نقلت صحيفة الكلمة عن صحيفة المنار التي تصدر في المناطق العربية المحتلة من فلسطين عام 1948م قولها : " إن دولة كردية على حدود العراق وإيران وسورية تكون صديقة لإسرائيل وتسيطر على مخزون النفط ستكون مكسبا استراتيجيا وأمنيا كبيرا لتل أبيب . " ( الكلمة ، العدد 17 ، 20/3/2005م ) .

أما دولة ( شيعستان ) فستضم القسم الأكبر من جنوبي العراق ، وبعض الأجزاء من إيران والجزء الشرقي من السعودية . أما دول ( سنيستان ) فتنشأ على ما تبقى من أراضي العراق .

وكذلك سوف تنشأ دولة ( بلوشستان ) على قسم من أراضي الباكستان .

وفي إيران سيتم تأسيس الدول الفارسية ، بعد اقتطاع جزء من أراضيها لمصلحة الدولة الكردية ، وأخرى لدولة شيعستان ، وأجزاء لصالح أذربيجـان الموحدة ، كما ستحصل على أجزاء من أفغانستان .

أما أفغانستان فستفقد جزءا من أراضيها الغربية إلى بلاد فارس وستحصل على أجزاء من باكستان ، وستعاد إليها منطقة القبائل .

أما السعودية ، فسيتم تقسيمها إلى دولتين بعد اقتطاع عدة أجزاء منها لتضم إلى غيرها من الدول المجاورة . فسيتم استحداث ( الدولة الدينية المقدسة ) على غرار دولة الفاتيكان ، وتشمل كل المواقع الدينية المقدسة في غرب الجزيرة العربية . ودولــــة ( السعودية ) على ما تبقى من الأراضي .

أما الدول المستفيدة من هذا المشـروع الكبيـر فهـي ( الأردن واليمن وأفغانستان ) .

فالأردن سوف تضم إليه بعض الأراضي السعودية ، وبعض أجزاء من فلسطين لتشكل دولة واحدة يضم إليها فلسطينيو الشتات أيضا . وسيكون هذا هو الحل الأمثل من وجهة النظر الأمريكية والأوروبية لتصفية القضية الفلسطينية ، حيث تتخلص إسرائيل من مشكلة الديمغرافية الفلسطينية التي تهدد وجودها ، مع قضية اللاجئين في حالة تطبيق قرارات هيئة الأمم المتحدة الدولية .

أما اليمن فسيتم توسعته بإضافة بعض أجزاء من السعودية إليه . ويلاحظ أن هذا المشروع يبقي دولتي الكويت وعُمان على حالهما .

Page 5

هل هذا هو الحل ؟

لأول وهلة يبدو للقارئ أن مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وإعادة تقسيم المساحة الجغرافية للمنطقة ، كما تريدها أمريكا إنما هو في مصلحة دول وشعوب المنطقة كما يروّج لذلك . ولكن في الواقع أن هذا المخطط الجهنمي لا يهدف إلا إلى إضعاف دول المنطقة حتى تبقى رهينة الولاء والتبعية لأمريكا ومن حالفها .

ومن ناحية أخرى ، فإن طرح هذا الموضوع على بساط البحث يضع دول المنطقة تحت مطرقة الضغط الأمريكي لتنفيذ ما تراه مناسبا ، وهذا الضغط قد يكون موجها أكثر إلى كل من :

1- تركيا : فمن المعروف أن تركيا تعارض إنشاء دولة كردية في شمالي العراق ومناطق أخرى في كل من سورية وتركية وإيران ، وأن أمريكا ترى في ذلك ضرورة لقيام هذه الدولة في حال فشل مشروعها السياسي والعسكري في العراق لتكون هذه الدولة معسكرا للقوات الأمريكية في المنطقة في حال انسحابها من العراق ، نظرا لولائها التام لأمريكا .

2- إيران : لا تنفك أمريكا تتهم إيران بالتدخل في الشؤون العراقية ، ومساعدة الشيعة بالمال والسلاح ، وخوفا من أن تكون في العـراق مستقبلا دولة شيعية موالية لإيران ، فقد لجأت أمريكا إلى هذه الخطة للتأثير على إيران ومخططاتها في المنطقة

3- السعودية : حيث أن من المعروف أن السعودية من أشـد الداعميـن للأصولية الإسلامية التي ترى فيها أمريكا خطرا على كل مخططاتها في جميع أنحاء العالم . وحتى تحد من هذا الدعم فهي تحاول الضغط على الحكومة السعودية ، وتبدى استعدادها لتقسيم البلاد لتخفيف أو منع هذا الضغط إن أمكن .

4- مصر : فقد بدأ في السنين الأخيرة التيار الإسلامي في مصر يظهر بقوة على الساحة الجماهيرية ، وكذلك التيارات القوميـة الأخـرى ، ولمواجهة هذا الضغط والمد التحرري ترى أمريكا أن تجزئة مصـر إلى عدة دول ، منها دولة قبطية قد يساعد على حفظ مصالحها فـي المنطقة .

5- اليمن والأردن : وبما أن هاتين الدولتين في المشروع الأمريكي سوف تضاف إليهما مناطق شاسعة من الدول المجاورة ، فإن ذلك يغرقهما في حلم التوسع ، وأخذ مكانة متقدمة على الخارطة السياسية للمنطقة ، على أن يبقيا حارستين للمصالح الأمريكية في المنطقة .

6- الباكستان : لا شك أن المخاوف الباكستانية من جارتها الهند كبيـرة ومزعجة ، كما أن الخوف من ضرب المؤسسات النووية الباكستانية كبير . ولهذا ، فإن أمريكا تحرص على أن تعزف على هـذا الوتـر لإبقاء الباكستان رأس حربة في مقاتلة طالبان والقاعدة اللذيـن يزداد نفوذهما في أفغانستان والباكستان يوما بعد يوم ، مما يهدد مصالـح السياسة الأمريكية في تلك المنطقة .

كيف ينفذ الحل ؟

سبق أن قلنا أن أمريكا وبناء على رأي وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس ترى أن تشجيع الديمقراطية والحرية في المنطقة سوف يسهل تنفيذ مخططاتهـا ومصالحها الاستعمارية ، ولهذا فهي ترى لتنفيذ ذلك أسلوبين :

الأول : ويكمن في الاتفاق مع حكام دول المنطقة في تنفيذ المخططـات التقسيمية ، ولكن مما لا شك فيه أن ذلك لن يكون سهلا ومقبولا بأي حال لـدى هؤلاء الزعماء.

الثاني : التقسيم القسري الذي يفرض على حكومات وشعوب المنطقة. وما نراه في العراق اليوم يتجه إلى هذا المنحى ، ومن بعده سوف تتم متابعة المراحل الأخرى . ولو نجحت الحرب الإسرائيلية على لبنان لكان ذلك هو الخطوة الثانية في تنفيذ المخطط الأمريكي الإسرائيلي للمنطقة .

وفي مقال بعنوان ( غزو لبنان وغزة تم التخطيط له أمريكيا وبمشاركة مسؤولين إسرائيليين كبار ) قال ( وين ماديسون ) الخبير الأمريكي في شؤون المخابرات والأمن القومي ، نشر في عدة صحف أمريكية بتاريخ 25 تموز 2006م قال :

" إنه في 18 ، 19 حزيران عام 2005م وفي مقر معهد انتربرايز الأمريكي في بيفر كريك بولاية كولورادو اجتمع ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو وهناك تمت مناقشة الغزو الإسرائيلي الوشيك للبنان وغزة ، وعاد نتنياهو إلى إسرائيل وأعلن دعم إدارة بوش للبدء بتنفيذ الشق الإسرائيلي من سياسة خطة " الانطلاق النظيف " المتعلق بإلقاء كل اتفاقات السلام التي تم توقيعها بشأن الشرق الأوسط بما فيها اتفاقيات أوسلو إلى سلة المهملات . "

ويضيف ماديسون قائلا : " وفقا لمصادر وثيقة الصلة في واشنطن فإن الهجمة الإسرائيلية الحالية على لبنان تم تهيئتها وإدارتها ما بين إيهود أولمرت والمحافظين الجدد في إدارة بوش ، وقد تضمن تنسيق إدارة بوش مع هجمات إسرائيل على حماس وحزب الله ، التبني الرسمي لخطة ( الانطلاق النظيف ) كسياسة أمريكية وهي الوثيقة التي قدمت لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عام 1996م وشارك في كتابتها ريتشارد بيرل ودوجلاس فايث وغيرهما من رموز المحافظين الجدد ، في ذلك الوقت الذي بحثوا فيه وثيقة التخطيط لغزو العراق واحتلاله . "

وعلى هذا الأساس فإن خطة التقسيم القسري للمنطقة قد أعدت سنة 1996م على أن تبدأ بالعراق ثم فلسطين ، ثم لبنان كل على التوالي كما هو ظاهر الآن . وقد رأت أمريكا أنه لا بد من إنهاء هذه الملفات الثلاثة قبل الشروع في حرب شاملة مع سورية وإيران ، وبما أن هذه الملفات الثلاثة لا تزال عالقـة فمـن المشكوك فيه أن تبدأ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على سورية وإيران قريبا .

Page 6

وثيقة الانطلاق النظيف :

إن الاتفاق الإسرائيلي الأمريكي على وضع خطة الانطلاق النظيف يعتبر خطوة البدء في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وفيما تهدف إليه هذه الوثيقة هو تحقيق أقصى قدر ممكن من الأمن والاستقرار للكيان الإسرائيلي ، واعتماد أسس جديدة في التعاون مع إسرائيل وأمريكا في مختلف الشؤون والاهتمامات المشتركة . وذلك بالقضاء على كل مصادر التهديد بكل أنواعه لإسرائيل ، وبالتالي العمل على استقرار المنطقة وجعل القوة الإسرائيلية العسكرية هي القوة المسيطرة على المنطقة .

وهذه الوثيقة الجهنمية تعتمد على خمسة محاور هي :

1- إلغاء مفهوم الأرض مقابل السلام الذي اعتمدته اتفاقية أوسلـو ، ودعمتـه الجامعة العربية في أكثر من اجتماع لها لأن هذا المفهوم يتنافى مـع التقسيمـات الجديدة المقترحة للمنطقة .

2- الاجتياحات المسلحة للأراضي الفلسطينية بحجة ( حق الدفـاع عن النفس ) وهذا يفسر لنا قوة النيران الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين عامة ، لخلق شعور عام لديهم بعدم الاطمئنان وأنه لن يكون في إمكانهم مقاومة العسكرية الإسرائيلية .

3- الاجتياحات المسلحة للأراضي اللبنانية ، وخلق المعاذير المناسبـة لهـذا الاجتياح ، مع التهديد بقوة السلاح والردع القاسي للقوات السورية إذا ما حاولت التدخل في النزاع اللبناني الإسرائيلي .

4- إقصاء الرئيس صدام حسين ، ولو بالقوة واستبداله بقيادة عراقية جديدة ، مشهود لها بالولاء والتبعية لأمريكا ، وبالتالي فإن ذلك يساعد على تنفيذ المخططات الإسرائيلية في العراق وكردستان .

5- العمل على تقليص مفاهيم الصهيونية العمالية في إسرائيـل ، وتحويـل إسرائيل إلى الليبرالية الاقتصادية ، وذلك لضمان سرعة اندماجها وملاءمتها مع اقتصاديات المنطقة ، وسهولة تقبلها لدى المجتمعات العربية المجاورة .

ومن العجيب أن أمريكا وحليفتها إسرائيل قد استمرتا قدما في تنفيذ هـذه الوثيقة على مرأى ومسمع من الحكومات والشعوب العربية دون أن تلاقيا أية معارضة أو انتقاد . فقد صدر في أمريكا سنة 2003م كتاب بعنوان ( المحافظون الجدد في الشرق الأوسط) تطرق الكاتب فيه إلى الحديث عن أضرار خطـة الانطلاق النظيف ، وتحليل ما تم إنجازه حتى سنة 2003م من هذه الخطة ، ومن ذلك :

1- تعزيز التعاون العسكري والمالي بين أمريكا وإسرائيل ، وقد شمل ذلـك زيادة المعونات المالية والقروض إلى إسرائيل ، وتعزيز التعاون بينهما في مجال الدفاع العسكري بكافة أنواعه .

2- حشد الدعم السياسي لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس .

3- تقديم إسرائيل إلى الشعب الأمريكي على أنها كأمريكا ضحية للإرهاب في المنطقة .

4- إعادة تفسير مفهوم السلام في المنطقة ، واعتبار توازن القـوى المعيـار الوحيد للشرعية ، والضمانة الوحيدة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة .

5- تكريس شرعية استخدام القوة ضد المقاومة الفلسطينيـة ، وتسويقهـا – المقاومة الفلسطينية - على أنها قوى إرهابية .

6- ضرورة رفع المعونات عن الفلسطينيين الذين لا يرضخـون للإمـلاءات الأمريكية ، والمقاومين للوجود الإسرائيلي في المنطقة .

7- ترويج منظمات حقوق الإنسان في الأوساط الفلسطينية بما يعزل المجتمع الفلسطيني عن الدوائر العربية .

8- إضفاء الشرعية على حق العودة لكل يهود العالم إلى الاستيطـان فـي إسرائيل.

9- العمل على تفعيل وتسريع الاعتراف العربي عامة بدولة إسرائيل مقابـل السلام.

10- تفضيل مفهوم الضربات الوقائية القاسية كأفضل استراتيجية ممكنة للـرد على أي نوع من الاعتداء على إسرائيل .

11- العمل على إعادة تشكيل البنية الإقليمية المحيطة بإسرائيل لصالـح أمـن إسرائيل .

هذا إلى جانب العديد من الإجراءات المضادة والقرارات الدولية التي اتخذت بحق سورية وإيران ، والتي من ِشأنها الحد من دعم هذه الدول للفلسطينيين وللبنان ولحركات المقاومة في المنطقة .

Page 7

الفصل الثاني
حزب الله في لبنان
نشأة الحزب
ترجع نشأة المقاومة الإسلامية في لبنان إلى عام 1982م ، عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان من جنوبه ، حتى وصلت بيروت ، وقد بدأت في الإعلان عن عملياتها سنة 1984م . وقبل ذلك التاريخ قامت المقاومة الإسلامية بعدة عمليات كبيرة ناجحة ، كان أهمها نسف مقر القوات الأمريكية والفرنسية فـي بيروت في تشرين الأول سنة 1983م وأسفرت العملية عن مقتل 300 جنـدي أمريكي وفرنسي .
وفي تشرين الثاني 1983م فجّر الشهيد أحمد قصير نفسه وهو يقود سيارة محملة بعدة أطنان من المتفجرات في مقر الحاكم الإسرائيلي في صور . وغير ذلك من العمليات.
ويعتبر الشيخ محمد حسين فضل الله المؤسس الحقيقي لحزب الله ، الذي بدأ نشاطه سنة 1982م ، وأعلن عنه رسميا سنة 1985م . وكان الأمين العام الأول لهذا الحزب هو الشيخ صبحي الطفيلي وذلك من سنة 1989 – 1991 م حيث أجبر على الإستقالة بعد إعلانه من جانب واحد العصيان المدني على الحكومة اللبنانية الأمر الذي رفضه الحزب .
ثم تولى أمانة الحزب الشيخ عباس الموسوي الذي اغتالته إسرائيل بعد تسعة أشهر ، خلفه بعدها على أمانة الحزب الشيخ حسن نصر الله الذي لا يزال يشغل هذا المنصب حتى الآن .
ويظهر المخطط التنظيمي التالي هيكلية الحزب ، ونائبه ، ورؤساء مكاتبه، وممثليه في خارج لبنان في هذه الفترة .
 

Page 8

أنواع الصواريخ

يوجد في ترسانة حزب الله العديد من أنواع الصواريخ ، وبعضها يرجع إلى فترة التسعينات ، وبعضها لم تستلمه من إيران إلا من عهد قريب . وأهم أنواع هذه الصواريخ ، هي :

1- صاروخ ( حاسب ) : وهو مطور عن الصاروخ الصيني ( تايب 63 ) من عيار ( 107) ملم ، ويبلغ مداه 5ر8 كيلومتر ، ووزن الرأس الحربي لهـذا الصاروخ ستة كيلوغرامات .

2- صاروخ ( أراش ) : وهو مطور عن الصاروخ الروسي بي أم 21 من عيار 122 ملم ، ويبلغ مداه الأقصى 29 كيلومترا ، ووزن الرأس الحربي لهـذا الصاروخ 18 كيلو غراما . وحاسب وأراش موجودان عند حزب الله منـذ التسعينات . وهذه الأنواع من الصواريخ تمتاز بسهولة النقل والخفة . وطاقمهـا مكون من اثنين فقط ، ونظرا لصغر الرأس الحربي لهذه الصواريخ فإن قدرتها التدميرية قليلة .

3- صاروخ ( شاهين 2 ) : وهو مطور عن صاروخ روسي طراز بي أم 24 من عيار 333 ملم ، ويبلغ مداه 30 كيلومترا .

4- صاروخ فجر 3 : وهو من عيار 240 ملم ،ويبلغ مداه حوالي 43 كيلو مترا ، ووزن رأسه الحربي لا يقل عن 50 كيلو غراما .

5- صاروخ فجر 5 : وهو من عيار 333 ملم ، ويبلغ مـداه حوالـي 75 كيلومترا ، ووزن رأسه الحربي حوالي 150 كيلو غراما .

والصاروخان فجر 3 ، و 5 مطوران عن الصاروخ الروسي طراز بي أم 27 .

6- صاروخ أم 220 : وهو صاروخ سوري الصنع عيار 240 ملم ، ويبلـغ مـداه الأقصـى 50 كيلو مترا . وقد استخدم في قصف مدن حيفا وطبريـة ومناطقهما . ويبلغ وزن رأسه الحربي حوالي 90 كيلو غراما .

وصواريخ فجر 3 ، و5 ، و أم 220 تحتاج إلى طاقم من أربعة أشخاص على الأقل ، لتشغيلها نظرا لثقل وزنها الذي يتراوح بين 400 – 600 كلغم .

ويعتقد المحللون العسكريون أن معظم صواريخ حزب الله هي من الأنواع السابقة. وهم يؤكدون أيضا أن ترسانة حزب الله الصاروخية تحتوي على أنواع أخرى أطول مدى ، وأكبر تدميرا ، وتعتبر من عائلة الصواريخ الباليستية القصيرة المدى ، ومنها :

1- صاروخ نازيات 6 : ويبلغ وزن رأسه الحربي حوالي 150 كيلو غراما ، ومداه حوالي 100 كيلو مترا .

2- صاروخ نازيات 10 : ويبلغ وزن رأسه الحربي حوالي 230 كيلو غراما ، ومداه حوالي 140 كيلو مترا .

وصواريخ ( نازيات 6 ، و 10 ) مطوران عن الصاروخ الروسي ( فروغ ) . وتطلق هذه الصواريخ من منصات متحركة تشبه إلى حد كبير حفارات الآبار المائية ، مثل تلك التي قامت الطائرات الإسرائيلية بقصفها أثناء الحرب . وهذه الصواريخ أيضا مزودة بنظام توجيه أوكراني حديث ، مما يجعلها أكثر دقة في إصابة الهدف .

كما أعلنت مصادر عسكرية مختلفة عن وجود أنواع أخرى من الصواريخ لدى حزب الله ، منها :

1- صاروخ رعد 1 : ويعتقد الخبراء العسكريون أن هذا الصاروخ هو نفسه شاهين 1 الإيراني والذي يبلغ مداه حوالي 13 كيلومترا .

2- صاروخ زلزال 2 : ويبلغ مداه حوالي 200 – 400 كيلو متر ، ويمكن تزويده برأس حربي وزنه 600 كيلو غرام .

ووصفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية هذا النوع من الصواريخ فقالت عنه " ولا تتسم هذه الصواريخ التي يطلق عليها اسم ( زلزال 2 ) بالدقة ، إلا أنهـا مصممة من أجل استهداف تجمعات سكانية . " ( هآرتس 30/5/2006م ) .

وقد حصل حزب الله على منصات لإطلاق صواريخ كاتيوشا بأعداد كبيرة ، وهذه المنصات من نوع ( MRBL ) وقد أثبتت فعاليتها في الحرب الأخيرة .

كما تفيد تسريبات إيرانية إلى أنها قد زودت حزب الله بحوالـي 400 مدفع قصير ومتوسط المدى . وأنه يملك طائرات استطلاع من صنع إيراني يطلق عليها اسم طائرة ( مهاجر 4 ) إما الحزب فيطلق عليها اسم ( المرصاد 1 ) ، ويمتلك الحزب ثماني طائرات استطلاع من هذا النوع . وهذا النوع من الطائرات يستطيع التحليق على ارتفاع يزيد عن ستة آلاف قدم ، وتصل سرعتها القصوى إلى ( 150 ) كيلو مترا في الساعة . وهي مزودة بنظام ألكتروني وتحمل ثلاث كاميرات ورادارا من نوع ديجيتال .

وأعلن حزب الله أكثر من مرة أنه يمتلك طائرات بدون طيار ، وقالت صحيفة معاريف " أن حزب الله أطلق أربع طائرات دون طيار خلال الحرب باتجاه إسرائيل لكن هذه الطائرات لم تلحق أية أضرار . " ( معاريف 19/9/2006م ) . ومثل هـذه الطائرات الصغيرة لا يكتشفهـا الرادار العادي ، بل لا بد مـن رادار خاص بها .

كما يتواجد لدى حزب الله عشرات الخبراء والمدربين الإيرانيين لتدريب كوادر الحزب على جميع أسلحته وأجهزته .

ويعتمد حزب الله في تزويد قواته بالأسلحة على مصدرين رئيسين ، هما : سورية ، وإيران .

فقد صرح ( عاموس يدلين ) رئيس شعبة الاستخبـارات العسكريـة الإسرائيلية أن قسما كبيرا من إنتاج الصواريخ السورية يتم نقله إلى حزب الله في لبنان . كما نقلت القدس العربي عن زئيف شيف المحلل الاستراتيجي لصحـــيفة ( هآرتس ) قوله : " إن إيران زودت منظمة حزب الله اللبنانية بصواريخ بعيدة المدى يصل مداها إلى 200 كلم . . . إن الصواريخ الجديدة باستطاعتها حمل رؤوس كبيرة تصل إلى 600 كلغم . . . إن حزب الله بات أقوى بكثير من ذي قبل بعد تسلمه الصواريخ الجديدة وأصبح تهديده لإسرائيل أشد خطرا . " ( القدس العربي 30/5/2006م ) .

Page 9

صواريخ أرض – جو :

ذكرت مجلة جينز ديفانس ويكلي الأسبوعية البريطانية المتخصصة في الشـؤون العسكرية أن إيران تزود حزب الله بصواريخ أرض – جو وذلك لاعتراض الطائرات الإسرائيلية ، وقد ألمح إلى ذلك أمين عام الحزب ، في إحدى خطبه ، ولكننا لم نر شيئا فعالا من هذا القبيل ، حيث لم يذكر أحد أن واحدا من هذه الصواريخ قد أطلق على الطائرات الإسرائيلية .

وفي تصريح لحجة الإسلام ( علي أكبر محتشمي ) لصحيفة ( شرق ) الإيرانية، قال ما مفاده أن ترسانة حزب الله الصاروخية تحتوي على صواريخ يمكنها إصابة أي هدف داخل إسرائيل على بعد 250 كيلو مترا ، مع العلم بأن تل أبيب تبعد حوالي 120 كيلو مترا عن الحدود اللبنانية .

صاروخ ساجر 2 :

أظهر تقرير نشرته وزارة الدفاع الإسرائيلية أن أكثر قتلى الجـيـش الإسرائيلي كانوا نتيجة القذائف والصواريخ التي ضربت العربات المدرعـة ، والصواريخ التي ضربت المباني التي كان يقيم فيها الجنود الإسرائيليون من أجل البحث والتنقيب والمراقبة في الجنوب اللبناني بعد احتلال بعضه ، وقال مسؤول إسرائيلـي : " إن معظم الصواريخ المضادة للدبابات يمكن إخراجها من المخابئ ، وإطلاقها بسرعة بواسطة اثنين أو ثلاثة رجال على بعد 3200 ياردة من الأهداف المحـددة . وأضاف أن أكثر الصواريخ التي استعملها حزب الله فعالية هــــي ( ساجر 2 ) الروسية التصميم ، وهو صاروخ موجه لا سلكيا ويغطي مجاله من 550 – 3200 ياردة . " ( الشرق الأوسط 5/8/2006م ) .

وقال وزير الأمن الإسرائيلي أن أسلحة باعتها روسيا إلى سورية وصلت إلى أيدي حزب الله ، ومنها راجمات ( آر بي جى 29 ) ضـد المدرعـات الإسرائيلية . ويعتقد المحلل الاستراتيجي ( رسلان بوخوف ) أنه من الممكن أن تكون هذه الراجمات وصلت إلى الشرق الأوسط في بداية التسعينات ، ولهذا فليس من المستبعد أن تكون قد وصلت إلى أيدي حزب الله ، وقد أكد ذلك مستشار الهيئة الروسية للتعاون العسكري الفني الذي قال : " إن روسيا سلمت سورية مجموعة راجمات آر بي جى 29 المعروفة باسم ( فامبير ) في نهاية التسعينـــات . " ( الوطن العربي 16/8/2006م ) .

ومن الجدير بالذكر أن بعض الصواريخ المضادة للدبابات يمكن استخدامها لضرب الطائرات المروحية ، مما أدى إلى تقليص الجيش الإسرائيلي من استخدام المروحيات في عمليات الإنقاذ والعمليات العسكرية في جنوب لبنان ، وليس من المستبعد أن تكون الطائرة المروحية من نوع ( سيكورسكي سي اتش 53 ) التي أسقطت وقتل طاقمها المكون من خمسة أفراد في جنوب لبنان ، قد أسقطـت بصاروخ من هذا النوع .

حزب الله وخططه الدفاعية :

يتولى مهمة المقاومة في حزب الله الأمين العام للحزب . ويساعده أحد الأعضاء يبقى إسمه سرا لأسباب أمنية . ويحيط بمهمة المقاومة في الحزب ( الغموض ) ، حتى السياسيون في الحزب لا يعلمون شيئا عن استراتيجيات المقاومة وسلاحها . وقد اتخذت المقاومة من الجنوب اللبناني مركزا لها ، حيث انه يعتبر المعقل الأساسي لحزب الله ، نظرا لأغلبيته الشيعية التي تقف إلى جانب المقاومة الإسلامية .

وقد استغل الحزب الوجود السكاني في المنطقة ،واستطاع إقامة دفاعات لم تكن لتخطر على بال أحد . وقد أنفق عليها الحزب كثيرا من ملايين الدولارات ، وقد أثبتت هذه الدفاعات أهميتها في الحرب اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة ، ومفاجآتها للعدو التي أوقعت عددا من قواته بين قتيل وجريح .

ومن هذه المفاجآت :

1- الأنفاق : قام حزب الله بحفر شبكة من الأنفاق في الجنوب اللبنانـي فـي مختلف الأماكن ، وبعضها يتسع لدبابة ت 62 . كما تم استخدام أنابيب ضخمة لتكون ممرات آمنة لتربط بين التحصينات والملاجئ العسكريـة المقامـة تحـت الأرض .

وتقول التقارير أن حزب الله قد استعان بمساعدة إيرانية ، وخبراء وشركات كورية شمالية لتنفيذ هذه المدن والأنفاق تحت الأرض . كما أقام مراكز قيـادة متقدمة قريبة من الحدود الجنوبية مرتبطة بشبكة أنفاق ومخارج سرية تؤدي إلى كهوف طبيعية تحميها عن الأنظار .

وكانت إسرائيل تعتقد أن حزب الله قد أقام مثل هذه التحصينات في الضاحية الجنوبية من بيروت فقط ، ولذلك قامت بقصفها جوا وبحرا على مدى أربعة وثلاثين يوما ، ظنا منها أن أمين عام الحزب حسن نصر الله يقيم في أحد هذه المخابئ الحصينة تحت الأرض . ولكن المفاجأة الكبيرة لدى إسرائيل كانت عندما اكتشفت أن هذه المواقع الحصينة موجودة في البقاع وفي الجنوب اللبناني أيضا .

2- مجموعة الصواريخ : لقد وضع حزب الله في حساباته أنـه لا يستطيـع مواجهة إسرائيل وجها لوجه ، نظرا للقوة والإمكانيات العسكرية الهائلة التي تتمتع بها القوات الإسرائيلية ، ولهذا فإن الحزب رأى أنه يتوجب عليه الاستعانـة بمجموعة كبيرة من الصواريخ المتنوعة ، والتي تختلف في مداها .

وقد ذهب بعضهم إلى القول بأن حراس الثورة الإيرانية كانوا يتولـون إطلاق بعض هذه الصواريخ على إسرائيل ، ولكن شيئا من ذلك لم يتأكد بعد . وقد بلغ تعداد ترسانة الصواريخ المتنوعة لدى حزب الله أكثر من ثلاثة عشر ألـف صاروخ.

معدات بريطانية للرؤية الليلية :

بعد أن دخلت القوات البرية الإسرائيلية إلى الجنوب اللبناني ، قامت بعملية تمشيط واسعة ، اكتشفت على أثرها بعض المخابئ السرية لحزب الله ، ووجدت في بعضها أجهزة للرؤية الليلية ، وقيل أن مصدرها هو بريطانيا . وقد علق على ذلك متحدث باسم الخارجية البريطانية ، فقال : " نسعى إلى الحصول على مزيد من المعلومات بشأن المعدات للتحقق مما إذا كانت بريطانية بالفعل ، وإذا كان هذا صحيحا سنتحقق مما إذا كانت خاضعة للرقابة على الصادرات. " ( القدس العربي 22/8/2006م).

وقد نقل راديو إسرائيل عن ضابط إسرائيلي كبير في تعليقه على هذه الأجهزة فقال : " إن هذه الأجهزة تتيح الفرصة للمراقبة الليلية ، ثـم تسجـل المعلومات على حاسوب ، وتنقله مباشرة إلى أجهزة إطلاق النار . وقد تم العثور على جهاز من هذه الأجهزة في منزل رجل في إحدى القرى اللبنانية التي قتل فيها ستة جنود إسرائيليين ، ومن الجدير بالذكر أن اثنين من أبناء الرجل هما من مقاتلي حزب الله . " ( راديو إٍسرائيل 22/8/2006م ) .

وكانت صحيفة تايمز قد نشرت بأن معدات الرؤية الليلية التي وجدت كان مكتوبا عليها ( صنع في بريطانيا ) . وأضافت الصحيفة " أن الكشف أدى لقيام إسرائيل بالاحتجاج رسميا بعد أن كشف عن قيام بريطانيا ببيع إيران 250 وحدة للرؤية الليلية عام 2003م . " ( القدس العربي 22/8/2006م ) .

ومما هو جدير بالذكر أن هناك حظرا على تصدير مثل هذه الأجهزة إلى إيران ، ولكن هذه الصفقة تمت نظرا لأن إيران طلبتها لمساعدتها في مكافحة تهريب المخدرات ، على الحدود بينها وبين أفغانستان ، وعلى هذا الأساس تمت الموافقة على بيعها .

وإذا ثبت ذلك فعلا فإنه يمثل إحراجا للحكومة البريطانية التي تقف إلى جانب إسرائيل في حربها مع حزب الله .

ومن جانب آخر لما كانت إسرائيل تحرص على نزع سلاح حزب الله ، وتعتبر ذلك من أول الشروط الواجب تضمينها في أي اتفاق أو قرار ، فإن هذا لن يحصل كما يقول حزب الله الذي يصر على الاحتفاظ بسلاحه ، حتى يتم الانتهاء كليا من كل المشاكل العالقة مع إسرائيل ،وبعدها سيتم اتخاذ قرار بهذا الخصوص .

ومن الجدير بالذكر أن إسرائيل اعترفت على لسان وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني بأن نزع سلاح حزب الله غير ممكن بالوسائل العسكرية ، ففي اجتمـاع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي يوم الأحد 13/8/2006م قالت ليفني أنه : " لا جيش في العالم كان سينجح في نزع أسلحة حزب الله بالوسائل العسكرية وحـــدها . " ( القدس المقدسية 14/8/2006م ) .

وقد كررت ذلك ليفني في اجتماعها مع وزير الخارجية الألماني ، وأن ذلك يتطلب مساعدة دولية ، فقالت : " دون هذه المساعدة الدولية لا يمكن نزع سلاح حزب الله ولا يستطيع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن يفعل الكثير في لبنان . " ( الغد 29/8/2006م ) .

Page 10

الفصل الثالث
مجريات الحرب الإسرائيلية على لبنان
اليوم الأول - الأربعاء 12/7/2006م
هكذا كانت البداية :
بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني سنة 2000م ، كان حزب الله قد بلغ مرحلة متقدمة من التنظيم والتدريب العسكري ، وقد توقع العديد من القيادات اللبنانية أن يقوم الحزب بحل كادره العسكري ، وإبقاء الكوادر السياسية أسوة ببعض التنظيمات السياسية الأخرى في لبنان ، وكان رد المقاومة الإسلامية على ذلك أنه لا يمكنها إلقاء السلاح وحل الجناح العسكري ، إلا بعد تحقيق هدفين :
1- إعادة مزارع شبعا، التي لا تزال محتلة من قبل إسرائيل ، إلى لبنان .
2- تحرير جميع الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية، وعلى رأسهم عميد الأسرى اللبنانيين ( سمير القنطار) .
وقد تكللت جهود حزب الله بالنجاح بالإفراج عن عدد من الأسرى في السجون الإسرائيلية ، كان أهمها ما حصل في كانون الثاني 2004م ، حيث أفرجت إسرائيل عن مجموعة من الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم ، وكان على رأسهم الشيخ عبد الكريم عبيد ، والحاج مصطفى الديراني .
وكانت إسرائيل أثناء محادثاتها مع المقاومة الإسلامية من خلال الوسيط الألماني ، قد وعدت بالإفراج عن سمير القنطار ، وعدد آخر من الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين ، وذلك مقابل تزويد إسرائيل بمعلومات عن مصير الطيار الإسرائيلي ( رون آراد ) الذي وقع في الأسر اللبناني ، ولعدم توفر هذه المعلومات لدى حزب الله فإن ذلك حال دون إطلاق سراح ما تبقى من الأسرى المتفق عليهم ، ولكن إسرائيل لم تنفذ وعدها حتى الآن .
لقد أدرك حزب الله بعد ذلك أنه قد خدع من إسرائيل ، ولهذا أعلن الشيخ حسن نصر الله صراحة أنه لا بد من أسر جنود إسرائيليين آخرين حتى تتم مبادلتهم بالأسرى اللبنانيين والعرب . ولم يلبث حزب الله أن أعلن أن ما يريده من إسرائيل هو :
1- إطلاق سراح جميع الأسرى اللبنانيين .
2- إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب .
3- كشف مصير جميع المفقودين اللبنانيين والعرب ، أو إعطاء معلومات عنهم.
4- إعادة مزارع شبعا إلى السيادة اللبنانية .
5- إعطاء الحكومة اللبنانية خرائط عن مواقع الألغام التي زرعتها إسرائيل وجيش لحد الجنوبي في الأراضي اللبنانية .
وقد تكون المطالب الفلسطينية والعربية ليست من اختصاص حزب الله ، ولكنه أراد أن يجعلها ضمن أوراقه التفاوضية ، وسيكون له نصـر كبيـر إذا استطاع أن يحقق شيئا من ذلك فيما بعد .