Page 1
كلمة حول أهمية علم الصرف
ورد عن الزبيدي في طبقاته، عن أبي عثمان المازني قال: «اجتمعت مع يعقوب بن السكيت عند محمد بن عبدالملك الزيات، فقال محمد بن عبدالملك:- سل يا أبا يوسف عن مسألة.
فكرهت ذلك وجعلت أتباطأ، وأدافع مخافة أن أُوَيِّسه، لأنه كان صديقاً لي. فألحّ عليّ محمد بن عبدالملك وقال:
- لِمَ لا تسأله؟
فاجتهدت في اختيار مسألة سهلة، لأقارب يعقوب.
فقلت له: ما وزن (تكتل) من الفعل من قول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف:63].
فقال: (تفعل).
فقلت له: ينبغي أن يكون ماضيه (كتل).
فقال: لا، ليس هذا وزنه، إنما هو (نفتعل).
فقلت له: (فنفتعل) كم حرفاً هو؟
قال: خمسة أحرف.
فقلت له: كيف تكون أربعة أحرف بوزن خمسة؟
فانقطع وخجل وسكت».
وجاء في طبقات النحويين للزبيدي أحاديث متعددة حول هذا ومنها:
«قال الزبيدي وكان ذلك عند الواثق وحضر ابن السكيت.
فقاله له الواثق: سله عن مسألة.
فقلت له: ما وزن (نكتل) من الفعل؟
فقال: (نفعل).
فقال له الواثق: غلطت، ثم قال لي: فسره.
فقلت: (نكتل) تقديره: (نفْتعل) (نكتيل) فانقلبت الياء ألفاً لفتحة ما قبلها، فصار لفظاً (نكتال) فأُسكنت اللام للجزم، لأنه جواب الأمر، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين.
فقال الواثق هذا الجواب، لا جوابك يا يعقوب.
فلما خرجنا، قال لي يعقوب: ما حملك على هذا وبيني وبينك من المودة الخالصة؟
فقلت له: والله ما قصدي تخطئتك، ولم أظن أنه يعزب عنك ذلك».
Page 2
ومما يبين لنا أثر علم الصرف وأهميته، قول ابن الأثير في المثل السائر: «وتظهر لك الفائدة ظهوراً واضحاً، فيما إذا قيل للنحوي الجاهل بعلم التصريف: كيف تصغر لفظة (اضطراب)، فإنه يقول: (ضُطَيْرب) ولا يلام في ذلك، لأنه الذي تقتضيه صناعة النحو. لأن النحاة يقولون: إذا كانت الكلمة على خمسة أحرف وفيها حرف زائد أو لم يكن، حذفته منها نحو قولهم في منطلق: مُطيلق، وفي جحمرش: جُحَيْمر، ولفظة (منطلق) على خمسة أحرف وفيها حرفان زائدان هما الميم والنون، إلا أن الميم زيدت فيها لمعنى، فلذلك لم تحذفا وحذفت النون. أما لفظة جحمرش، فخماسية، لا زيادة فيها، وحُذف منها حرف أيضاً، فإذا بنى النحوي على هذا الأصل، فإما أن يحذف من لفظة اضطراب الألف أو الضاد أو الطاء أو الراء أو الباء، وهذه الحروف غير الألف، ليست من حروف الزيادة فلا تُحذف، بل الأوْلى أن يحذف الحرف الزائد ويترك الحرف الأصلي فيصغر لفظة (اضطراب) حينئذٍ على (ضطيريب) ولم يعلم النحوي أن الطاء في اضطراب مبدلة من تاء، وأنه إذا أريد تصغيرها تعاد إلى الأصل الذي كانت عليه فيقال: ضتيريب، فإن هذا مما لا يعلمه إلا التصريفي ... فثبت بما ذكر أن علم التصريف مما يحتاج إليه لئلا يغلط في مثل ذلك».
ومن المواقف الطريفة في علم الصرف، مما ورد في طبقات النحويين أيضاً أن رجلاً خاصم آخر إلى ابن يعمر فقال: أصلحك الله:
إنه باعني غلاماً بيَّاقاً.
فقال يحيى: لو قلت: أبوقاً.
قال أبو حاتم: كذا الصواب، رجل أبوق، وأبَّاق، وآبق.
يقال أبق يأبِقُ، والعامة تقول يأبَق، وهو خطأ.
ودخل النضر بن شميل على المأمون عندما طلب رجلاً من أهل الأدب يصلح ضبط كلمة (سَداد من عوز) ثم سأله الخليفة:
ما مالك يا نضر؟
قلت: فريضة لي بمرو الروذ أتضهّلها وأتمرْز بها.
قال: قلت: إني إلى ذلك لمحتاج.
قال: فتناول الدواة والقرطاس وكتب، ولم أدرك ما كتب.
ثم قال لي: يا نضر، كيف تقول إذا أمرت أن تترب كتاباً؟
قال: قلت: أتربه.
قال: فهو ماذا؟
قلت: مُتْرَبَ.
قال: فمن الطين؟
قلت: طِنْه.
قال: فهو ماذا؟
قلت: مَطِين.
قال: فمن السحاءَة؟
قال: اسحه.
قال: فهو ماذا؟
قال: قلت: مَسْحِيٌّ، ومَسْحُوُّ.
قال: يا غلام أتْرِبْ واسْحُ، وطنْ
ومن المواقف الطريفة في علم الصرف، مما ورد في طبقات النحويين أيضاً أن رجلاً خاصم آخر إلى ابن يعمر فقال: أصلحك الله:
إنه باعني غلاماً بيَّاقاً.
فقال يحيى: لو قلت: أبوقاً.
قال أبو حاتم: كذا الصواب، رجل أبوق، وأبَّاق، وآبق.
يقال أبق يأبِقُ، والعامة تقول يأبَق، وهو خطأ.
ودخل النضر بن شميل على المأمون عندما طلب رجلاً من أهل الأدب يصلح ضبط كلمة (سَداد من عوز) ثم سأله الخليفة:
ما مالك يا نضر؟
قلت: فريضة لي بمرو الروذ أتضهّلها وأتمرْز بها.
قال: قلت: إني إلى ذلك لمحتاج.
قال: فتناول الدواة والقرطاس وكتب، ولم أدرك ما كتب.
ثم قال لي: يا نضر، كيف تقول إذا أمرت أن تترب كتاباً؟
قال: قلت: أتربه.
قال: فهو ماذا؟
قلت: مُتْرَبَ.
قال: فمن الطين؟
قلت: طِنْه.
قال: فهو ماذا؟
قلت: مَطِين.
قال: فمن السحاءَة؟
قال: اسحه.
قال: فهو ماذا؟
قال: قلت: مَسْحِيٌّ، ومَسْحُوُّ.
قال: يا غلام أتْرِبْ واسْحُ، وطنْ
Page 3
ثم قام فصلى بنا المغرب، ثم قال لغلام فوق رأسه: تُبَلِّغ معه الكتاب إلى الفضل بن سهل.
قال: فدخلنا عليه، فتناول الكتاب فقرأه.
وقال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما القصة؟
قال: فحدثته الحديث، ولم أكتمه شيئاً.
قال: فقال لي: لحنت أمير المؤمنين.
قال: قلت: كلا، إنما لحن هُشَيْم - وكان لحانة - فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد تُتَّبع ألفاظ العلماء، فأمر لي بثلاثين ألف درهم، فأخذت بكلمة واحدة استفاداها ثمانين ألف درهم.
وورد في طبقات النحويين أيضاً أن أبا بكر الزبيدي قال: أخبرني محمد بن عمر، أخبرني غير واحد ممن شهد إبراهيم بن حجاج، وقد قال له أبو محمد الأعرابي العامري شاكراً على شيء اصطنعه إليه: «تالله ما سَيَّدَتْك العرب إلا بحقك».
فقال أبو الكوثر الخولاني، يا أبا محمد، العلماء عندنا بالعربية يقولون: (سودتك) فقال: السواد: السُّخام، يخطئون ويصحفون! فانتهره إبراهيم وقال: تتسوَّر على الأعراب في لغاتهم.
فكتب أبو الكوثر إلى يزيد بن طلحة بالخبر فأجابه: المعروف (سَوَّدتك) بالواو، ولعل ما ذكر أبو محمد لغة لبني عامر، فلما وردت السحاءَة على أبي الكوثر قال: يا أبا محمد، أنكر الأستاذ ما ذكرت، وحكى له قوله، فصاح الأعرابي وهاج، وبعث إبراهيم في يزيد.
فلما حضر خرج عليه فقال له: أتتسور على الرجل في كلامه؟
فقال له ابن طلحة: إن العلم ليس من جهة المغالبة، ولكن من جهة الإنصاف والحقيقة، فليجبني أبو محمد عما أسأله عنه.
فقال له: سل.
فقال يزيد: كيف تقول العرب: ساد يسود أو ساد يسيد؟
فقال الأعرابي: ساد يسود.
فقال يزيد: هذه الواو معنا في الفعل، فكيف تقول العرب: السُّودَد أو السيدد؟
فقال: السودد.
فقال يزيد: هذه الواو ثابتة في الاسم.
قال: أي منزلة عندكم عمر بن الخطاب من الفصاحة؟
فقال الأعرابي: فوق كل منزلة.
قال يزيد: فقد ثبت عندنا أنه قال: «تفقَّهوا قبل أن تُسَوَّدوا»، وهذا حديث لم يطعن فيه أحد من علماء اللغة، كما صنعوا في سائر الأحاديث التي وقع فيها الغلط.
فَلَجَّ الأعرابي وقال: يا أهل الأمصار، ماذا صنعتم بالكلام؟
ومثل هذه الروايات كثيرة في كتب الطبقات وغيرها، وبإمكان من أراد الزيادة فليعد إليها.
غير أن الخلاف في مسائل التصريف كثيرة، كما هو الاشتباه في مسائل النحو، والخلاف بين المدرستين البصرية والكوفية مشهورة، وخاصة ما جاء في أصل المشتقات، وقد أشار أبو البركات الأنباري في كتابه «الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين» إلى مسائل عدة وكان منها المسألة الثانية عشرة بعد المائة «في علة حذف الواو من نحو يعد» نوردها هنا لتوضيح زيادة الفائدة من علم الصرف، قال:
ذهب الكوفيون إلى أن الواو في (يعد، ويزن) إنما حذفت للفرق بين الفعل اللازم والمتعدي. وذهب البصريون إلى أنها حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة.
قال: فدخلنا عليه، فتناول الكتاب فقرأه.
وقال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما القصة؟
قال: فحدثته الحديث، ولم أكتمه شيئاً.
قال: فقال لي: لحنت أمير المؤمنين.
قال: قلت: كلا، إنما لحن هُشَيْم - وكان لحانة - فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد تُتَّبع ألفاظ العلماء، فأمر لي بثلاثين ألف درهم، فأخذت بكلمة واحدة استفاداها ثمانين ألف درهم.
وورد في طبقات النحويين أيضاً أن أبا بكر الزبيدي قال: أخبرني محمد بن عمر، أخبرني غير واحد ممن شهد إبراهيم بن حجاج، وقد قال له أبو محمد الأعرابي العامري شاكراً على شيء اصطنعه إليه: «تالله ما سَيَّدَتْك العرب إلا بحقك».
فقال أبو الكوثر الخولاني، يا أبا محمد، العلماء عندنا بالعربية يقولون: (سودتك) فقال: السواد: السُّخام، يخطئون ويصحفون! فانتهره إبراهيم وقال: تتسوَّر على الأعراب في لغاتهم.
فكتب أبو الكوثر إلى يزيد بن طلحة بالخبر فأجابه: المعروف (سَوَّدتك) بالواو، ولعل ما ذكر أبو محمد لغة لبني عامر، فلما وردت السحاءَة على أبي الكوثر قال: يا أبا محمد، أنكر الأستاذ ما ذكرت، وحكى له قوله، فصاح الأعرابي وهاج، وبعث إبراهيم في يزيد.
فلما حضر خرج عليه فقال له: أتتسور على الرجل في كلامه؟
فقال له ابن طلحة: إن العلم ليس من جهة المغالبة، ولكن من جهة الإنصاف والحقيقة، فليجبني أبو محمد عما أسأله عنه.
فقال له: سل.
فقال يزيد: كيف تقول العرب: ساد يسود أو ساد يسيد؟
فقال الأعرابي: ساد يسود.
فقال يزيد: هذه الواو معنا في الفعل، فكيف تقول العرب: السُّودَد أو السيدد؟
فقال: السودد.
فقال يزيد: هذه الواو ثابتة في الاسم.
قال: أي منزلة عندكم عمر بن الخطاب من الفصاحة؟
فقال الأعرابي: فوق كل منزلة.
قال يزيد: فقد ثبت عندنا أنه قال: «تفقَّهوا قبل أن تُسَوَّدوا»، وهذا حديث لم يطعن فيه أحد من علماء اللغة، كما صنعوا في سائر الأحاديث التي وقع فيها الغلط.
فَلَجَّ الأعرابي وقال: يا أهل الأمصار، ماذا صنعتم بالكلام؟
ومثل هذه الروايات كثيرة في كتب الطبقات وغيرها، وبإمكان من أراد الزيادة فليعد إليها.
غير أن الخلاف في مسائل التصريف كثيرة، كما هو الاشتباه في مسائل النحو، والخلاف بين المدرستين البصرية والكوفية مشهورة، وخاصة ما جاء في أصل المشتقات، وقد أشار أبو البركات الأنباري في كتابه «الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين» إلى مسائل عدة وكان منها المسألة الثانية عشرة بعد المائة «في علة حذف الواو من نحو يعد» نوردها هنا لتوضيح زيادة الفائدة من علم الصرف، قال:
ذهب الكوفيون إلى أن الواو في (يعد، ويزن) إنما حذفت للفرق بين الفعل اللازم والمتعدي. وذهب البصريون إلى أنها حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة.
Page 4
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأفعال تنقسم إلى قسمين: إلى فعل لازم وفعل متعد، وكلا القسمين يقعان فيما فاؤه واو، فلما تغايرا في اللزوم والتعدي، واتفقا في وقوع فائهما واواً، وجب أن يفرق بينهما في الحكم، فَبَقّوا الواو في مضارع اللازم نحو: (وجل يوجل، ووحل يوحل) وحذفوا الواو من المتعدي نحو: (وعد، يعد، ووزن يزن) وكان المتعدي أولى بالحذف لأن التعدي صار عوضاً من حذف الواو.
قالوا: ولا يجوز أن يقال: إنهم حذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة لأنا نقول: هذا يبطل بقولهم: «أعد ونعد وتعد» والأصل فيه «أوعد، ونوعد، وتوعد» ولو كان حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، لكان ينبغي أن تحذف من قولهم (أوعد يُوعِد)، بضم الياء، فيقال: (يُعدُ) لوقوعها بين ياء وكسرة، فلما لم تحذف دلّ على فساد ما ذكرتموه.
وأما البصريون فقالوا: إنما قلنا: إن الواو حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة، وذلك لأن اجتماع الياء والواو والكسرة مستثقل في كلامهم، فلما اجتمعت هذه الأشياء الثلاثة المستنكرة التي توجب ثقلاً وجب أن يحذفوا واحداً منها طلباً للتخفيف، فحذفوا الواو ليخف أمر الاستثقال. والذي يدل على صحة ذلك أن الواو والياء إذا اجتمعتا، وكانا على صفة يمكن أن تدغم اجتماعهما في الأخرى، قلبت الواو إلى ياء نحو: (سيد وميت) كراهية لاجتماع المثلين.
وإذا اجتمع ههنا ثلاثة أمثال، الياء والواو والكسرة، ولم يمكن الإدغام لأن الأول متحرك ومن شرط المدغم أن يكون ساكناً، فلما لم يمكن التخفيف بالإدغام وجب التخفيف بالحذف، فقيل (يعد ويزن) وحملوا: (أعد ونعد وتعد) على: (يعد) لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة.
ويقول ابن جني في كتابه الخصائص في باب (القول على أصل اللغة أإلهام هي أم اصطلاح): «ومن ذلك قولهم في سيِّد وميت وطويت طياً وشويت شياً، إن الواو قلبت ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها في سيّد، وميّت، ووقوع الواو الساكنة قبل الياء في شيّا، وطيّا. فهذا أمر هذه سبيله أيضاً؛ ألا ترى إلى ثقل اللفظ بِسَيْوِد ومَيْوِت، وطوَيْا، وشويْا، وأن سيّداً وميِّتا، وطيّا، وشيّا، أخف على ألسنتهم من اجتماع الياء والواو مع سكون الأول منهما، فإن قلت: فقد جاء عنهم نحو حيْوَةَ وضيون (السنور الذكر) وعوى الكلب عَويْة، فسنقول في هذا نظائره، في باب يلي هذا، باسم الله، وأشباه هذا كثيرة جداً».
وبغض النظر عن رؤية مدرسة الكوفة، ورأي مدرسة البصرة، فإن ابن جني قال في مقدمة كتابه عن هذا العلم:
«وهذا القبيل من العلم أعني التصريف، يحتاج إليه جميع أهل العربية أهم حاجة وبهم إليه أشد فاقة، لأنه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به، وقد يؤخذ جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف وذلك نحو قولهم:
إن المضارع من فَعُل لا يجئ إلا على يَفْعُل بضم العين، ألا ترى أنك لو سمعت إنساناً يقول: كرَم يكرَم - بفتح الراء من المضارع - لقضيت بأنه تارك لكلام العرب سمعتهم يقولون: يكرُم أو لم تسمعهم لأنك إذا صح عندك أن العين مضمومة من الماضي قضيت بأنها مضمومة في المضارع أيضاً قياساً على ما جاء، ولم تحتج إلى السماع في هذا ونحوه، وإن كان السماع أيضاً مما يشهد بصحة قياسك.
ومن ذلك أيضاً قولهم: إن المصدر من الماضي إذا كان على مثال (أفعل) يكون (مفْعلا) بضم الميم وفتح العين، نحو: أدخلته مدخلاً، وأخرجته مخرجاً، ألا ترى أنك لو أردت المصدر من أكرمته على هذا الحد لقلت: مكرماً قياساً ولم تحتج فيه إلى السماع.
وكذلك قولهم: كل اسم كانت في أوله ميم زائدة مما يتصل ويعمل به فهو مكسور الأول نحو: (مِطرقة ومِروحة) إلا ما استثنى من ذلك. فهذا لا يعرفه إلا من يعلم أن الميم زائدة، ولا يعلم ذلك إلا من طريق التصريف، فهذا ونحوه مما يستدرك من اللغة بالقياس.
فلهذه المعاني ونحوها ما كانت الحاجة بأهل علم العربية إلى التصريف ماسة وقليلاً ما يعرفه أكثر أهل اللغة لاشتغالهم بالسماع عن القياس».
ويضيف ابن جني: إن التصريف وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف، كما أن التصريف أقرب إلى النحو من الاشتقاق. ويستدل ابن جني على ذلك، بأنك لا تكاد تجد كتاباً في النحو إلا والتصريف في آخره والاشتقاق إنما يمر بك في كتب النحو منه ألفاظ مشردة، لا يكاد يعقد لها باب. فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة.
ولأهمية هذا المبحث في اللغة، فقد تحدث ابن عصفور في مقدمة كتابه «الممتع في التصريف» فقال:
«التصريف أشرف شطري العربية وأغمضها، والذي يبين شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية من نحويين ولغويين إليه أيما حاجة، لأنه ميزان العربية، ألا ترى أنه قد يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف».
ولا أظن بعد هذا من يعتقد أن الصرف، موضوع يسهل تناوله إلا لذي علم عميق، حتى يتعرف على موضوعاته، وحسبنا دعوة المازني الصريحة «إلى أن دراسة التصريف لا يمكن أن تنفصل عن دراسة النحو بحال، لأن مسائل العلمين متشابكة ولا يمكن استغناء الدارس لأحدهما عن الإلمام بالثاني وإتقانه».
وقد كتب العديد من المحدثين كتباً خاصة في علم الصرف، وقد تجد بعض الاختلاف في ترتيب الموضوعات، إلا أنهم متفقون جميعاً على هذه الموضوعات بغض النظر عن التوسع عند البعض أو الإيجاز عند البعض الآخر، وذلك من وجهة نظرهم لإيصال القواعد الصرفية بيسر وسهولة، وقد حاولت في هذا الكتاب أن أجمع شتات هذا الموضوع، لتكون - كما أعتقد - أنها كاملة، وذات فائدة للدارس، في حين أنني جمعت النحو والصرف في كتاب واحد، لكنهما منفصلان، يكمل أحدهما الآخر، فكان كتاب الوافي في قواعد النحو العربي أولاً، ثم جاء هذا الكتاب بالعنوان نفسه: الوافي في قواعد الصرف العربي لزيادة الفائدة.
راجياً لله جل وعلا أن أكون قد وصلت إلى الغاية المرجوة، والله ولي التوفيق.
قالوا: ولا يجوز أن يقال: إنهم حذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة لأنا نقول: هذا يبطل بقولهم: «أعد ونعد وتعد» والأصل فيه «أوعد، ونوعد، وتوعد» ولو كان حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، لكان ينبغي أن تحذف من قولهم (أوعد يُوعِد)، بضم الياء، فيقال: (يُعدُ) لوقوعها بين ياء وكسرة، فلما لم تحذف دلّ على فساد ما ذكرتموه.
وأما البصريون فقالوا: إنما قلنا: إن الواو حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة، وذلك لأن اجتماع الياء والواو والكسرة مستثقل في كلامهم، فلما اجتمعت هذه الأشياء الثلاثة المستنكرة التي توجب ثقلاً وجب أن يحذفوا واحداً منها طلباً للتخفيف، فحذفوا الواو ليخف أمر الاستثقال. والذي يدل على صحة ذلك أن الواو والياء إذا اجتمعتا، وكانا على صفة يمكن أن تدغم اجتماعهما في الأخرى، قلبت الواو إلى ياء نحو: (سيد وميت) كراهية لاجتماع المثلين.
وإذا اجتمع ههنا ثلاثة أمثال، الياء والواو والكسرة، ولم يمكن الإدغام لأن الأول متحرك ومن شرط المدغم أن يكون ساكناً، فلما لم يمكن التخفيف بالإدغام وجب التخفيف بالحذف، فقيل (يعد ويزن) وحملوا: (أعد ونعد وتعد) على: (يعد) لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة.
ويقول ابن جني في كتابه الخصائص في باب (القول على أصل اللغة أإلهام هي أم اصطلاح): «ومن ذلك قولهم في سيِّد وميت وطويت طياً وشويت شياً، إن الواو قلبت ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها في سيّد، وميّت، ووقوع الواو الساكنة قبل الياء في شيّا، وطيّا. فهذا أمر هذه سبيله أيضاً؛ ألا ترى إلى ثقل اللفظ بِسَيْوِد ومَيْوِت، وطوَيْا، وشويْا، وأن سيّداً وميِّتا، وطيّا، وشيّا، أخف على ألسنتهم من اجتماع الياء والواو مع سكون الأول منهما، فإن قلت: فقد جاء عنهم نحو حيْوَةَ وضيون (السنور الذكر) وعوى الكلب عَويْة، فسنقول في هذا نظائره، في باب يلي هذا، باسم الله، وأشباه هذا كثيرة جداً».
وبغض النظر عن رؤية مدرسة الكوفة، ورأي مدرسة البصرة، فإن ابن جني قال في مقدمة كتابه عن هذا العلم:
«وهذا القبيل من العلم أعني التصريف، يحتاج إليه جميع أهل العربية أهم حاجة وبهم إليه أشد فاقة، لأنه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به، وقد يؤخذ جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف وذلك نحو قولهم:
إن المضارع من فَعُل لا يجئ إلا على يَفْعُل بضم العين، ألا ترى أنك لو سمعت إنساناً يقول: كرَم يكرَم - بفتح الراء من المضارع - لقضيت بأنه تارك لكلام العرب سمعتهم يقولون: يكرُم أو لم تسمعهم لأنك إذا صح عندك أن العين مضمومة من الماضي قضيت بأنها مضمومة في المضارع أيضاً قياساً على ما جاء، ولم تحتج إلى السماع في هذا ونحوه، وإن كان السماع أيضاً مما يشهد بصحة قياسك.
ومن ذلك أيضاً قولهم: إن المصدر من الماضي إذا كان على مثال (أفعل) يكون (مفْعلا) بضم الميم وفتح العين، نحو: أدخلته مدخلاً، وأخرجته مخرجاً، ألا ترى أنك لو أردت المصدر من أكرمته على هذا الحد لقلت: مكرماً قياساً ولم تحتج فيه إلى السماع.
وكذلك قولهم: كل اسم كانت في أوله ميم زائدة مما يتصل ويعمل به فهو مكسور الأول نحو: (مِطرقة ومِروحة) إلا ما استثنى من ذلك. فهذا لا يعرفه إلا من يعلم أن الميم زائدة، ولا يعلم ذلك إلا من طريق التصريف، فهذا ونحوه مما يستدرك من اللغة بالقياس.
فلهذه المعاني ونحوها ما كانت الحاجة بأهل علم العربية إلى التصريف ماسة وقليلاً ما يعرفه أكثر أهل اللغة لاشتغالهم بالسماع عن القياس».
ويضيف ابن جني: إن التصريف وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف، كما أن التصريف أقرب إلى النحو من الاشتقاق. ويستدل ابن جني على ذلك، بأنك لا تكاد تجد كتاباً في النحو إلا والتصريف في آخره والاشتقاق إنما يمر بك في كتب النحو منه ألفاظ مشردة، لا يكاد يعقد لها باب. فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة.
ولأهمية هذا المبحث في اللغة، فقد تحدث ابن عصفور في مقدمة كتابه «الممتع في التصريف» فقال:
«التصريف أشرف شطري العربية وأغمضها، والذي يبين شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية من نحويين ولغويين إليه أيما حاجة، لأنه ميزان العربية، ألا ترى أنه قد يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس ولا يوصل إلى ذلك إلا من طريق التصريف».
ولا أظن بعد هذا من يعتقد أن الصرف، موضوع يسهل تناوله إلا لذي علم عميق، حتى يتعرف على موضوعاته، وحسبنا دعوة المازني الصريحة «إلى أن دراسة التصريف لا يمكن أن تنفصل عن دراسة النحو بحال، لأن مسائل العلمين متشابكة ولا يمكن استغناء الدارس لأحدهما عن الإلمام بالثاني وإتقانه».
وقد كتب العديد من المحدثين كتباً خاصة في علم الصرف، وقد تجد بعض الاختلاف في ترتيب الموضوعات، إلا أنهم متفقون جميعاً على هذه الموضوعات بغض النظر عن التوسع عند البعض أو الإيجاز عند البعض الآخر، وذلك من وجهة نظرهم لإيصال القواعد الصرفية بيسر وسهولة، وقد حاولت في هذا الكتاب أن أجمع شتات هذا الموضوع، لتكون - كما أعتقد - أنها كاملة، وذات فائدة للدارس، في حين أنني جمعت النحو والصرف في كتاب واحد، لكنهما منفصلان، يكمل أحدهما الآخر، فكان كتاب الوافي في قواعد النحو العربي أولاً، ثم جاء هذا الكتاب بالعنوان نفسه: الوافي في قواعد الصرف العربي لزيادة الفائدة.
راجياً لله جل وعلا أن أكون قد وصلت إلى الغاية المرجوة، والله ولي التوفيق.
Page 5
الصـــــرف
معنى الصرف لغة كما وردت في المعجم الوسيط:
يقال: صرف الباب أو القلم ونحوهما صريفاً: صوت، ويقال: صرف نابُه، وصرف بنابه. والشيءَ صرفاً: رده من وَجْهِهِ.ويقال صرفه عن الشيء صرفاً: رده عنه.
وصَرْفُ المال: إنفاقه.
وتصريف الرياح: تحويلها نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء:89]. وتصريف الآيات: تبيينها.
وتصرف فلان في الأمر: احتال وتقلب فيه.
والصرّاف: من يبدّل نقداً بنقد، والصرافة: مهنة الصراف.
وصُرَف الدهر: حوادثه ونوائبه.
أما الصرف اصطلاحاً: علم تعرف به أبنية الكلام واشتقاقه.
وهذا التعريف يبين أن الكلمات المرادة هي المتصرفة، وما لأحوالها من أصالة، وزيادة، وصحة، وإعلال، وما يطرأ عليها من تغيير إما لتبدّل في المعنى، أو تسهيل للفظ، وأن الصرف بهذا يتعلق بالأسماء المعربة، والأفعال المتصرفة، أما الحروف والأسماء المبنية والأفعال الجامدة فلا تعلق لعلم الصرف بها.
وبهذا فإن علم الصرف هو علم له علاقة بكيفية صياغة الأبنية العربية، وهيئة الكلمات، وهذا ما يميز علم الصرف عن علم النحو، الذي يبحث في الأحوال المتنقلة من جهة، ودراسة الجملة من جهة أخرى.
وسنجد بعد قليل أن التغيير الصرفي قد يأتي لغرض لفظي، كأن يكون في زيادة حرف أو أكثر، أو حذف حرف أو أكثر، أو إبدال حرف مكان حرف آخر أو إدغام حرف في غيره... وهكذا.
أو أن يكون لغرض معنوي، يراد به الهيئة أو الصورة الملحوظة من حيث الحركة والسكون وعدد الحروف وترتيبها، أو تغيير المفرد إلى التثنية أو الجمع، وتغيير المصدر إلى الفعل، والوصف المشتق، كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة وغيرها أو التصغير والنسب...
ومما يجدر ذكره، أن علماء العربية القدماء، لم يفصلوا بين النحو والصرف ومنهم سيبويه في كتابه، كما أشار ابن جني إلى أن درس الصرف قبل درس النحو. وعلى أي حال، فقد حدد علماء العرب، ميدان الصرف، بأنه دراسة لنوعين من الكلمة وهما:
الأول: الأسماء المتمكنة.
الثاني: الأفعال المتصرفة.
وسنتعرف الآن على الموضوعات التي سندرسها في هذا الكتاب.
Page 6
الميزان الصرفي
هو مقياس وضعه العلماء لمعرفة أحوال بنية الكلمة، وقد اتفقوا على جعله من مادة (فعل) وهي حروف أصلية هي (الفاء، والعين، واللام) واتفقوا على أن الفاء تقابل الحرف الأول الأصلي في الكلمة، والعين تقابل الحرف الثاني الأصلي في الكلمة، واللام تقابل الحرف الثالث الأصلي في الكلمة.وعلى هذا، فلا بد من تماثل حركات الميزان، حركات الكلمة الموزونة، مثل:
كَتَبَ - فَعَلَ
كُتُبْ - فُعُل
حِصْن - فِعْل
فَرِحَ - فَعِلَ
قُفْل - فُعْل
وَقْت - فَعْل
عِنَبْ - فِعَل
ومن فوائد الميزان الصرفي، أنه يعين الدراسات النحوية في أمور أهمها:
1- بناء الفعل للمجهول.
2- التمييز بين المتعدي واللازم في الصيغ القياسية.
3- كيفية إسناد الأفعال إلى الضمائر وما يحدث فيها من تغيير.
4- معرفة التغييرات التي تحدث عند توكيد الفعل بإحدى النونين.
5- كيفية التثنية والجمع.
6- النسب ومعاملة المنسوب معاملة الصفة المشبهة.
7- معرفة التغييرات التي تطرأ على الاسم المصغر.
8- معرفة كيفية الإعلال والإبدال.
9- التعرف على حذف الحروف وعدم الحذف.
10- معرفة أثر الزيادات وأثر الحذف ..
Page 7
وزن الكلمات
إذا أردنا أن نزن كلمة ما، نقابل حروف الموزون بحروف الميزان (ف ع ل) في كل حركاته على النحو الآتي:1- وزن الكلمات الثلاثية: جعل علماء الصرف الميزان الصرفي من ثلاثة حروف، لأن أكثر الكلمات العربية مكونة من ثلاثة أحرف أصلية فتقول في وزن كلمة كَتَبَ - فَعَل، ومثلها كلمة خَرَج.
وكما تلاحظ في الكلمة «كتب» فإن حرف الكاف مفتوح، وهو فاء الكلمة، وعين الموزون وهي التاء مفتوحة، فجاءَت مفتوحة في الميزان وهكذا نطبق على الكلمات:
خِصْب - فِعْل
عَرَبْ - فَعَلْ
قَدِم - فَعِلَ
جُمِعَ - فُعِلَ: المبني للمجهول
جُمَعْ - فُعَل
2- وزن الكلمات الزائدة عن ثلاثة أحرف:
أ- إذا كانت الزيادة أصلية، ولا يمكن حذف الحرف الزائد، نزنها بزيادة لام واحدة في آخر الميزان إن كان الموزون رباعياً، مثل:
جَعْفَر - فَعْلَل
فُسْتُق - فُعْلُل
دَحْرَجَ - فَعْلَلَ
دِرْهَم - فِعْلَلْ
أما إذا كانت الزيادة في الخماسي فإننا نزيد لامين على الميزان (فعل) وتوضع الحركة حسب الموزون، مثل:
غَضَنْفَر - فَعَلَّل
سَفَرْجل - فَعَلَّل
جَحْمَرش - فَعْلَلِلْ
وكما ترى فإننا زدنا على الميزان لامين، وجاءت حسب الموزون فضعفت لام الميزان الثلاثي مرة، وفك الإدغام في أخرى.
فإن كانت الزيادة ناتجة عن تكرار حرف أصلي، فإننا نكرر ما يقابله في الميزان مثل:
حَسَّن - فَعَّل
كَبَّر - فَعَّل
عَلَّم - فَعَّل
Page 8
ب- إذا كانت الزيادة ناتجة عن حرف غير أصلي، ويمكن حذف هذا الحرف مع بقاء معنى الكلمة، فإننا نزن الحروف الأصلية بما يقابلها، ثم نذكر الحروف الزائدة والتي جمعها الصرفيون في كلمة (سألتمونيها) فنقول في وزن:
فَاتِح: فاعِل، وأصله الثلاثي: فَتَح - فَعَل، زيد عليها الألف.
استخرج: استفعل، وأصله: خَرَج - فَعَل، زيد عليه الهمزة والسين والتاء.
انقطع: انفعل، وأصله: قطع - فعل، زيد عليه الهمزة والنون.
مقتدر: مُفْتَعِل، وأصله: قدر - فعل، زيد عليه الميم والتاء.
وهذه أمثلة متنوعة على هذه الحالة:
أَكْرَم - أَفْعَل
جَوْهَر - فَوْعل
كَاتِب - فَاعِل
اجتمع - افتعل
تناقش - تفاعل
مُجتهد - مُفْتعل
انطلاق - انفعال
مكتب - مَفْعل
مِلْعَقة - مِفْعَلة
ولنأخذ مثالاً ونبين كيفية وزنه ليكون عوناً في التطبيق على جميع الأمثلة:
اجتمع، هذا الفعل كما ترى يتألف من خمسة حروف، وهي الهمزة والجيم والتاء والميم والعين.
ا ج ت م ع - الكلمة الموزونة
ج م ع - الأصل الثلاثي
ف ع ل - الميزان للأصل الثلاثي
ا ف ت ع ل - الميزان وقد قابلنا كل حرف في الموزون ما يقابله في الميزان فيكون وزن الفعل اجتمع - افتعل.
3- إذا حذف حرف من الموزون يحذف ما يقابله في الميزان الصرفي: فمثلاً كلمة: قُلْ هذا فعل أمر من الفعل قال، فعند وزنها نحذف من الكلمة الموزونة (الألف) من الميزان، وعلى هذا يكون وزن (قُلْ) هو (فُلْ)، ومثل ذلك نطبق على الكلمات:
بِعْ - فِلْ - من باع - فعل = الأصل: بيع
صُمْ - فُلْ - من صام - فعل = الأصل: صوم
اسع - إفْعَ - من سعى - فعل، زيدت الهمزة وحذفت اللام.
اغْزُ - أُفْعُ - من غزى - فعل، زيدت الهمزة وحذفت اللام
ارمِ - افْعِ - من رمى - فعل، زيدت الهمزة وحذفت اللام.
فَاتِح: فاعِل، وأصله الثلاثي: فَتَح - فَعَل، زيد عليها الألف.
استخرج: استفعل، وأصله: خَرَج - فَعَل، زيد عليه الهمزة والسين والتاء.
انقطع: انفعل، وأصله: قطع - فعل، زيد عليه الهمزة والنون.
مقتدر: مُفْتَعِل، وأصله: قدر - فعل، زيد عليه الميم والتاء.
وهذه أمثلة متنوعة على هذه الحالة:
أَكْرَم - أَفْعَل
جَوْهَر - فَوْعل
كَاتِب - فَاعِل
اجتمع - افتعل
تناقش - تفاعل
مُجتهد - مُفْتعل
انطلاق - انفعال
مكتب - مَفْعل
مِلْعَقة - مِفْعَلة
ولنأخذ مثالاً ونبين كيفية وزنه ليكون عوناً في التطبيق على جميع الأمثلة:
اجتمع، هذا الفعل كما ترى يتألف من خمسة حروف، وهي الهمزة والجيم والتاء والميم والعين.
ا ج ت م ع - الكلمة الموزونة
ج م ع - الأصل الثلاثي
ف ع ل - الميزان للأصل الثلاثي
ا ف ت ع ل - الميزان وقد قابلنا كل حرف في الموزون ما يقابله في الميزان فيكون وزن الفعل اجتمع - افتعل.
3- إذا حذف حرف من الموزون يحذف ما يقابله في الميزان الصرفي: فمثلاً كلمة: قُلْ هذا فعل أمر من الفعل قال، فعند وزنها نحذف من الكلمة الموزونة (الألف) من الميزان، وعلى هذا يكون وزن (قُلْ) هو (فُلْ)، ومثل ذلك نطبق على الكلمات:
بِعْ - فِلْ - من باع - فعل = الأصل: بيع
صُمْ - فُلْ - من صام - فعل = الأصل: صوم
اسع - إفْعَ - من سعى - فعل، زيدت الهمزة وحذفت اللام.
اغْزُ - أُفْعُ - من غزى - فعل، زيدت الهمزة وحذفت اللام
ارمِ - افْعِ - من رمى - فعل، زيدت الهمزة وحذفت اللام.
Page 9
4- وزن المبدل من تاء الافتعال: المعروف أن تاء الافتعال، ليست من أصل الكلمة، وسوف نرى في موضوعه في الإبدال كيف أبدلت، وما تصرف منها، وهذه التاء ينطق بها في الميزان نظراً إلى الأصل فتقول:
اصطبر - افتعل = أصلها: اصتبر
مزدهر - مفعل = أصلها: مزتهر
اضطراب - افتعال = أصلها اضتراب
5- وزن الكلمات التي حصل فيها قلب مكاني: بمعنى أن حرفاً حل محل حرف آخر، وعندها نقابل الحرف المقلوب بما يساويه قلباً موازياً، مثل:
أَيِسَ مقلوب من يَئِسَ، بدليل المصدر (اليأس).
فوزن كلمة (أيس - فَعِل)، أما كلمة (يَئِسَ) فإن وزنها (عَفِلَ) فالهمزة قلبت من فاء الكلمة إلى عينها، وياء الكلمة قلبت من عين الكلمة إلى فائها، فقلبت أيضاً في الميزان ومثل ذلك نقول في وزن:
حادي - عالف، مقلوب من واحد ووزنه فاعل.
والقلب المكاني ظاهرة واضحة في الصرف لأنه قلب سماعي لا يقاس عليه، وسوف نجده بالتفصيل في الإعلال ويمكنك التعرف على القلب المكاني بإحدى الطريقتين:
1- بالرجوع إلى المصدر، مثل: ناء، مصدرها (نأي) فيكون وزنه (فَلَعَ).
2- بالرجوع إلى الكلمات التي اشتقت من نفس مادة الكلمة، مثل جاه، فيها قلب مكاني لورود كلمة (وَجْه) ووزنها (عَفْل).
ومن أشهر الأمثلة عليه كلمة: (قسي)، مفردها (قوْس)، ووزنها (فَعْل) والجمع (قُوُوس) ووزنها (فُعُول)، قدمت اللام مكان العين فصارت (قسوو) ووزنها (فلوع)، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء تبعاً لقواعد الإعلال لتصبح (قُسُويْ)، ثم قلبت الواو الأولى ياء بسبب الإعلال ومناسبة الحركة ثم أدغمت فصارت (قُسُيّ)، ثم قلبت الضمة كسرة لتخفيف النطق لتصير (قِسِي) على وزن (فلوع).
ومن أمثلة ذلك:
قائل - فاعل
جاء - جائي - فاعل، جاءٍ - فالٍ
شيء - من شيئاء على وزن (فعلاء)، ثم حصل القلب فصارت (أشياء) ووزنها (لَعْفَاء) أما شاء - شائي وزنها فاعل، وشاءٍ - فالٍ
اصطبر - افتعل = أصلها: اصتبر
مزدهر - مفعل = أصلها: مزتهر
اضطراب - افتعال = أصلها اضتراب
5- وزن الكلمات التي حصل فيها قلب مكاني: بمعنى أن حرفاً حل محل حرف آخر، وعندها نقابل الحرف المقلوب بما يساويه قلباً موازياً، مثل:
أَيِسَ مقلوب من يَئِسَ، بدليل المصدر (اليأس).
فوزن كلمة (أيس - فَعِل)، أما كلمة (يَئِسَ) فإن وزنها (عَفِلَ) فالهمزة قلبت من فاء الكلمة إلى عينها، وياء الكلمة قلبت من عين الكلمة إلى فائها، فقلبت أيضاً في الميزان ومثل ذلك نقول في وزن:
حادي - عالف، مقلوب من واحد ووزنه فاعل.
والقلب المكاني ظاهرة واضحة في الصرف لأنه قلب سماعي لا يقاس عليه، وسوف نجده بالتفصيل في الإعلال ويمكنك التعرف على القلب المكاني بإحدى الطريقتين:
1- بالرجوع إلى المصدر، مثل: ناء، مصدرها (نأي) فيكون وزنه (فَلَعَ).
2- بالرجوع إلى الكلمات التي اشتقت من نفس مادة الكلمة، مثل جاه، فيها قلب مكاني لورود كلمة (وَجْه) ووزنها (عَفْل).
ومن أشهر الأمثلة عليه كلمة: (قسي)، مفردها (قوْس)، ووزنها (فَعْل) والجمع (قُوُوس) ووزنها (فُعُول)، قدمت اللام مكان العين فصارت (قسوو) ووزنها (فلوع)، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء تبعاً لقواعد الإعلال لتصبح (قُسُويْ)، ثم قلبت الواو الأولى ياء بسبب الإعلال ومناسبة الحركة ثم أدغمت فصارت (قُسُيّ)، ثم قلبت الضمة كسرة لتخفيف النطق لتصير (قِسِي) على وزن (فلوع).
ومن أمثلة ذلك:
قائل - فاعل
جاء - جائي - فاعل، جاءٍ - فالٍ
شيء - من شيئاء على وزن (فعلاء)، ثم حصل القلب فصارت (أشياء) ووزنها (لَعْفَاء) أما شاء - شائي وزنها فاعل، وشاءٍ - فالٍ
Page 10
تدريبات:
1- زن الكلمات التالية:وَطَن ، سَهُل ، صامَ ، عَلِمَ ، نَأَي
جعفر ، قاضٍ ، زلزل ، كرّم ، انطلق
غَضَنْفَر ، اضطراب ، استقام ، اطْمَأَنَّ
تَقَمَّصَ ، اتَّقَى ، عسعس ، إجْرِ
مَقَال ، أقام ، إحالة ، اختار
2- هات الفعل المضارع والأمر لما يلي ثم بيِّن وزن الكلمات:
وجد ، طوى ، قضى
أشار ، بعثر ، أنبت
استقام ، أقام ، ضارب
3- كيف نزن الكلمات التالية:
مقام ، أشياء ، أرى ، جائي ، قِسِيّ