eKtab
EN ع
الربانية أبرز خصائص التربية الإسلامية
Read free sample

الربانية أبرز خصائص التربية الإسلامية

by د. يوسف القرضاوي

Page 1

بسم الله الرحمن الرحيم

الرَّبَّانَّية أبرز خصائص التّربية الإسلامية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبرحمته تتنزل الخيرات والبركات ، وبتوفيقه تتحقق المقاصد والغايات ، الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير ، الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، معلم الناس الخير ، وهادي البشرية إلى الرشد ، وقائد الخلق إلى الحق ، ومخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، الذين آمنوا به وعزروه ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، أولئك هم المفلحون ، ورضي الله عن من دعا بدعوته ، واهتدى بسنته ، وجاهد جهاده إلى يوم الدين .
خير ما أحييكم به أيها الإخوة والأبناء ، بالأصالة عن نفسي ، وبالنيابة عن إخوانكم بالمشرق العربي ، وخصوصا في دولة قطر ، التي جئتُ ممثلا لها ولجامعتها ، وزائرا سعيدا بالزيارة لهذه الندوة المباركة الطيبة ، خير ما أحييكم به ، تحية الإسلام ، وتحية الإسلام السلام ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
(وبعد)

زياراتي لندوة العلماء بالهند

سماحة شيخنا العلامة مولانا أبي الحسن ، حفظه الله ورعاه ، ونفع الأمة بعلمه وعمله ، أيها الإخوة الأحبة ، والأبناء الأعزة ، يطيب لي أن ألتقي بأبناء هذه الندوة ، ودار العلوم بها ، للمرة الثالثة أو الرابعة ، فقد أكرمني الله بزيارة هـذه النـدوة فـي أول مرة في مهرجانها ، الذي أقامه الشيخ أبو الحسن حفظه الله ، وجمع فيه علماء المسلمين والعرب ، وبعدها زرتُ هذه الندوة وهذه الدار ، ومعهدها الفكري والعلمي لمدة عشرة أيام ، وذلك في سنة ألف وأربعمائة للهجرة تقريبا ، ثم زرتُها زيارة ثالثة ، وهذه هي المرة الرابعة التي أزور فيها دار العلوم وندوة العلماء ، وشيوخها وتلاميذها وأبناءها ، بحضور شيخنا وحبيبنا العلاَّمة أبي الحسن(1).
وما أحب إليَّ أن أزور هذه الدار ، وشيوخها وتلاميذها ، فهي دار عزيزة عليَّ ، وحبيبة إليَّ ، وأتفيأ ظلال الخير والبركة كلما زرتُها ، فأسال الله عز وجل الذي جعل يومها خير من أمسها ، أن يجعل غدها خيرا من يومها ، وأن يُحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأن يُجيرنا جميعا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
Page 2

الفرق بين التربية التعليم

واليوم أحدثكم عن التربية الإسلامية وخصائص هذه التربية ، وذلك لأننا أحوجُ ما نكون إلى التربية ، لا يكفينا مجرد التعليم ، فالتعليم يتعلق أكثر ما يتعلق بالرؤوس ، والتربـيـة تتعـلـق أكثـر ما تتعلق بالنفوس ، ولا يكفي أن تحشو رأسك بالمعارف والمعلومات ، إذا لم يكن وراء هذه الرأس نفس ، زكيَّة .

صلاح الأفراد والمجتمعات بتغيير النفس

الأمم إنما تتغيَّر بتغيَّر أنفسها ، فصلاح المجتمعات بصلاح أفرادها ، وصلاح الأفراد بصلاح أنفسها ، الماركسيون أو الشيوعيون عندهم قاعدة تقول : (غيِّر الاقتصاد ، أو غيِّر علاقات الإنتاج يتغيَّر التاريخ) ، ونحن المسلمين عندنا قاعدة أخرى تقول : (غيِّر نفسك يتغيَّر التاريخ) ، أو بالتعبير القرآني غيِّر ما بنفسك يتغيَّر التاريخ ، وذلك أنَّ الله تعالى قرر هذه القاعدة النفسية الاجتماعية الأساسية ، حينما قال عز وجل :(لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)(الرعد:11) ، لهذا كان تغـيـيـر النـفـس ـ أو ما بالنفس ـ أمرا أساسيا ، لا يكفي أن تحشو رأسك بالمعلومات إذا لم تُزكِّ نفسك ، فلاحك في الدنيا والآخرة مرهون بتزكية النفس ، والقرآن الكريم يقول : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا,فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ,قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا,وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )(الشمس:7-10).

التعليم والتزكية من مهمة النبي *

كان من شُعب رسالة النبي * ، التعليم والتزكية ، كما جاء ذلك في أربع آيات من كتاب الله ، في سورة البقرة وآل عمران والجمعة ، في سورة البقرة يدعو سيدنا إبراهيم ربه فيقول : (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )(البقرة:129) ، وفيها : (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)(البقرة:151)، وفي سـورة آل عمـران يـقـول الله تـبـارك وتعالى : (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)(آل عمران:164)، وفي سورة الجمعة يقول الله تبارك وتعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)(الجمعة:2)، يزكِّيهم ويعلِّمهم .

التزكية فـي اللغة العربية

والتزكية أمر أخص من التعليم ، وأعمق من التعليم ، فالتزكية في اللغة العربية ، مأخوذة من زكا ، ومعنى زكا : أي طهُر ونما ، و(الفقهاء) حينما يُعرِّفون الزكاة يقولون : الزكاة في اللغة : الطهارة والنماء ، فمعنى : يطهرهم وينمِّيهم ، يطهرهم من الشرك ، وينمِّيهم بالتوحيد ، يطهِّرهم من النفاق ، وينمِّيهم بخصال الإيمان ، فهي تطهير وتنمية ، كما قال (الصوفية): تخلية وتحلية ، تخلية من الرذائل ، وتحلية بالفضائل ، فهو * مزكٍ ومعلم .
في البلاد العربية كانت الوزارات التي تقوم على التعليم تسمَّى قديما : (وزارات المعارف) ، ثم وجدوا أنَّ المعرفة وحدها ليست كافية ، وأنَّ مهمتها يجب أن تكون أشمل وأعمق من هذا ، فغيَّروها إلى (وزارات التربية) ، فالمهم أن تربي الإنسان لا أن تملأ رأسه وذهنه بالمعلومات والمعارف فقط . لهذا كنا في حاجة إلى التربية عموما ، والتربية الإسلامية خصوصا ، فنحن لسنا في حاجة إلى أي تربية ، بل نحن في حاجة إلى تربية إسلامية ، تربية قائمة على أساس الإسلام ، تستمدُّ أصولها من مصادر الإسلام ، من القرآن والسنة أساسا ، ومن شروح القرآن والسنة ، من أئمة الأمة الثقات ، وعلمائها الربَّانيِّين الراسخين في العلم .
Page 3

التربية ضرورية لتنهض الأمة

نحن في حاجة إلى هذه التربية ، لا يمكن أن تنهض أمتنا ، وتقوم بعبء هذه الرسالة ، التي كلفها الله بالعمل بها والعمل لها ، والدعوة إليها ، والجهاد في سبيلها ، لا يمكن أن تقوم بكل ذلك إلا زُكّيتْ ورُبِّيتْ تربية سليمة قويمة ، كما فعل إمام المربين ، ورسول رب العالمين ، محمد * ، وخير التلاميذ الذين تربَوا في المدرسة المحمدية ، وتخرَّجوا في الجامعة النبوية ، هم أصحاب رسول الله * ، الذين هم مربو الأمم ، فالله تعالى هو الذي ربَّى رسوله * ، وهو الذي أدَّبه فأحسن تأديبه ، وعلَّمه فأحسن تعليمه ، كما قال تعالى : (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ)(النمل:6)، وكما قال :(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ)(النجم:5).

تلاميذ المدرسة المحمدية

فربَّى الله رسوله ليُربِّي به الصحابة ، ثم ربَّى الصحابةُ الأممَ بعد ذلك ، وهذا الجيل النموذجي ، الجيل المثالي ، هو خير الأجيال ، أفضل التلاميذ ، خير القرون ، كما صح في الحديث : عن عبد الله ابن مسعود n ، قال : قال رسول الله * : =خير أمتي القرن الذين يلوني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم(2).
فهم خير الأجيال ، ويليهم في الخيرية ، الجيل الذي تربى على أيديهم وأخذ منهم ، ثم الجيل الذي بعد ذلك ، فالصحابة هم الجيل المثالي الذي تربي في المدرسة المحمدية ، فإذا أردنا التربية كما يحبها الله ورسوله ، وكما ينشدها الإسلام ، فلننظر إلى المربي محمد * ، وإلى تلاميذ هذه التربية وخريجيها ، وهم أصحاب النبي * ، الذي أثنى الله عليهم في كتابه ، في أواخر سورة الأنفال ، بـقـولـه تــعـالـى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )(الأنفال:72) . (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)(الأنفال:74).
وفي سورة التوبة ، بقوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )(التوبة:100).
وفي أواخر سورة الفتح ، بقوله تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)(الفتح:29) .
وفي سورة الحشر ، بقوله عز وجل :(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ,وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الحشر:8،9).
وأثنى عليهم النبي * في أحاديثه ، فهم الذين نقلوا إلينا القرآن ، ورووا لنا السُّنن ، وهم الذين نشروا الإسلام في العالم ، لولاهم ما دخلنا نحن الإسلام ، لولا الصحابة الذين حملوا المصاحـف فـي أيديـهـم ، وذهـبـوا بالإسـلام إلـى آفاق العالم ، ما عرفنا نحن الإسلام ، لولا همة عمرو بن العاص ومن معه من الصحابة ، ما عرفنا نحن المصريين الإسلام ، ولولا عقبة بن نافع من الصحابة ، ما عرفت أفريقيا الإسلام ، وهكذا ، فهؤلاء هم التلاميذ .
نحن في حاجة إلى أن نعرف التربية الإسلامية المحمدية ، والحديث عن التربية الإسلامية يطول ويطول ، فنحن في حاجة إلى أن نتحدث عن المربِّي ، ونتحدث عن المربَّى ، ونتحدث عن المربَّى له ، أي عن أهداف التربية ، ونتحدث عن المربَّى به ، أي عن وسائل التربية وأساليبها ، وعن أنواع التربية المختلفة ، وهى بضعة عشر نوعا(3)، وكل هذا حديث يطول ، وإنما أحببتُ أن أحدثكم عن أهم وأبرز خصائص التربية الإسلامية كما ينشدها هذا الدين العظيم .
Page 4

خصائص التربية الإسلامية

أهم وأبرز خصائص التربية الإسلامية ، وأعنى بالخصائص ، الخصائص التي تميِّز هذه التربية عن غيرها من الفلسفات التربوية الأخرى ، لأن هذه التربية متميِّزة ، فهي ليست كتربـيـة اليهـود ، ولا كتربية النصارى ، ولا كتربية الهندوس ، ولا كتربية البوذيين ، ولا كتربية الشيوعيين ، ولا كتربية الرأسماليين ، هذه تربية نسيجة وحدها ، تربية إسلامية ، تربية تخالف كل هذه الألوان والأنواع من التربية .

أبرز خصائص التربية الإسلامية الربانية

لهذه التربية خصائص تميِّزها ، أبرز وأول هذه الخصائص ، هو ما نسميه : (الربَّانية) : وهذه كلمة استخدمها سماحة الشيخ أبي الحسن حفظه الله ، وجعلها عنوانا لكتاب له ، لعلكم قرأتموه ، ولا بد أن تكونوا قرأتموه ، فالمفروض أن تقرءوا كتب الشيخ ، سمّى الشيخ كتابه : (ربانية لا رهبانية) ، هذه الربانية التي جاء بها الإسلام ، هي أن تكون موصولا بالرب تبارك وتعالى .
كلمة (ربانية) مصدر صناعي ، منسوب إلى الربِّ تبارك وتعالى ، مصدر صناعي زيدت فيه الألف والنون ، كما يقال : (روحانية) نسبة إلى الروح وكما يقال : (نورانية) نسبة إلى النور ، فالربَّانية نسبة إلى الربّ جل جلاله ، وفي القرآن الكريم :(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)(آل عمران:79).