eKtab
EN ع
الصحافة الإستقصائية
Read free sample

الصحافة الإستقصائية

by د. عيسى محمود الحسن

Page 1
مقدمة
 
ظهرت الصحافة الاستقصائية مع بداية تطور مفهوم ودور الصحافة فى المجتمع واتجاهها فى التركيز والتحرى عن قضايا معينة تحدث فى المجتمع، خاصة جوانب الانحراف والفساد ولهذا ظهر نوع جديد من التغطية الصحفية سمى بالصحافة الاستقصائية Investigative Journalism وسمى محررو هذا اللون بـ: Muck Rekers  أو المنقبون عن الفساد.
 
وقد أصبحت اليوم المنافسة قوية على الصحافة الاستقصائية، فى جميع الصحف العالمية التى يوجد بها أقسام وفرق عمل استقصائى، وقد أصبح قسم التحقيقات الاستقصائية أكثر الأقسام قراءة، حتى باتت موضوعاتها موسعة لتشمل الأعمال والمال والسياسة والمجتمع، وتتمتع الصحافة الاستقصائية بأهمية كبيرة نظرا لمساهمتها المتعددة فى تثبيت الحكم الديمقراطى، ووفقاً لهذا النموذج يقع على الصحافة فى هذه السلطة مهام محاسبة الحكومة بنشرها المعلومات المتعلقة بالشئون العامة، حتى ولو كانت هذه المعلومات تكشف تجاوزات أو جرائم ارتكبها من هم فى السلطة، ومن هذا المنظور تعتبر تقارير تقصى الحقائق من أهم المساهمات التى تقدمها الصحافة الاستقصائية لتثبيت الديمقراطية فهى ترتبط بمنطق الضوابط والتوازنات فى الأنظمة الديمقراطية، وتوفر آلية ثمينة لمراقبة أداء المؤسسات الديمقراطية التى تضم حسب المفهوم العام، الهيئات الحكومية، والمنظمات المدنية، والمؤسسات المملوكة من القطاع العام، كما تساهم الصحافة الاستقصائية أيضا فى تثبيت الديمقراطية من خلال زيادة إطلاع المواطنين ومعرفتهم فالمعلومات مصدر حيوى لتذكير الشعب اليقظ بأنه يملك سلطة محاسبة الحكومة من خلال الانتخابات والمشاركة، كما تحتفظ الصحافة الاستقصائية بسلطة تحديد برنامج عمل لها لتذكير المواطنين والشخصيات السياسية بوجود مسائل عليهم معالجتها.
 
ومن هنا ندرك أن في عمليات تقصى الحقائق لا بدّ من العمل على تحقيق التعاون بين المراسلين والمحررين ورؤساء التحرير وخبراء القانون، والمحللين الإحصائيين وأمناء المكتبات والباحثين، فالإلمام بأنظمة الحصول على المعلومات الرسمية يعتبر أمرا حاسما فى معرفة نوعية المعلومات التى يمكن الوصول إليها بموجب قوانين حرية الإعلام، وإدراك المشاكل القانونية التى قد تنشأ عن نشر المعلومات المضـرة، والوسائل التقنية الجديدة مفيدة للغاية فى البحث عن الحقائق وفى تعويد المحررين على المصاعب التى قد يولدها أى تقرير صحفى معين. 
 
كما تواجهنا في الصحافة الإستقصائية مشكلة  عدم قدرة غالبية الصحفيين العرب على التمييز بين التحقيق العادي، او ما نسميه ريبورتاج او فيتشـر، والتحقيق الاستقصائي. هذا عدا عن  الغياب النوعي والكمي للتحقيقات الاستقصائية في إعلامنا العربي.
 
فلا يزال الواقع الإعلامي يرزح تحت المطالب الأدنى في الحماية للعمل الإعلامي او ضمانة الحقوق المهنية وغيرها من التي لا تفتح آفاقا كبرى لذهنية وآلية العمل الإعلامي الاستقصائي وهذا مرتبط الى حد كبير بالماكينة السياسية والتشـريعية وذهنية تقبل السياسي أكثر منه بالقدرة والرغبة الاحترافية للصحفي العربي المكبوت تحت نمط الإعلام السياسي الخبري أكثر منها مفتوحة الخطى لتتكبل بالصـراع مع مناطق النفوذ، فالإعلام العربي لكي يتقدم وينجح لا بدّ من إيجاد تهيئة بيئة وتشـريعات  مناسبة، ولكن بتوفر الأسباب المناهضة للصحافة الإستقصائية فإننا لا نفلح بتحرير  الصحف اليومية والتلفزيونات القومية  من القيود التي تفرضها السلطة أو الحكومات مع أنها تملك  القدرة على التحقيق الاستقصائي المستقل كما هي  الصحف المستقلة والاسبوعيات والمواقع الإلكترونية التي لديها الجرأة على النشر رغم شح المال والنفوذ.
 
إن التحقيق الاستقصائي هو عمل علمي مهني يتطلب ساعات وايام وأسابيع طويلة من البحث والاستقصاء مستخدما تقنيات الاستكشاف والتحليل بعلمية ومهنية عالية الى البحث عبر الكمبيوتر والانترنت والعمل البطيء والدقيق من خلال آليات علمية وتقنية مدروسة للكشف عن المستور واستعراض الحقائق لتوعية الجمهور بهدف الخدمة العامة للمجتمع. وكل ذلك كي يقوم الاعلام المستقل بدوره كسلطة رابعة تراقب القطاع العام والخاص الذي يدق ناقوس الخطر بهدف التوعية لمنع حدوث الاخطار وحتى الكوارث البيئة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكشف بؤر الفساد والدعارة والمخدرات وغيرها.
 
إن أرقى أنواع الإستقصاء هو ما يعرض المستقصي للموت في أحيان كثيرة خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بمفسدة أو أصحاب نفوذ أو حروب لا ترحم. فهنا يكون الصحفي هدفاً لأكثر من جهة، إما بقصد أو بدون قصد والشواهد في أيامنا هذه كثيرة. كما أن هذا العمل قد يرفع أو يخفض دولاً أو أفراداً في ضوء نتائج صحة الإستقصاء من عدمها.
 
اتمنى أن يكون هذا الكتاب عميقاً ومفيداً  يخدم جيل  <جديد> من الصحفيين الاستقصائيين في العالم العربي، ويكون هذا الجهد إثراء للمكتبات والأرشيف الصحفي الدولي.
 
 
 
والله الموفق
 
المؤلف
Page 2
تعريف الصحافة الاستقصائية:
 
صحافة التقصي أو الاستقصاء أو العمق هي مصطلح عمره يزيد على نصف قرن في دول العالم المتقدم، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وهو يعني:  سبر أغوار الظواهر المجتمعية المختلفة سياسية او اقتصادية او اجتماعية، ومحاولة الوصول إلى عُمقها عن طريق الاستبيات او دراسة البيانات المتوفرة او التحقيقات الجنائية او الحسابية، ابتغاء تجلية حقيقتها أمام الرأي العام وصناع القرار، أيا كانت هذه الحقيقة، وأيًا كان مَن يوافقها أو يجافيها.
 
يعرف رئيس المركز الدولى للصحفيين <ديفيد نابل>، الصحافة الاستقصائية أنها <مجرد سلوك منهجى ومؤسساتى صرف، يعتمد على البحث والتدقيق والاستقصاء حرصا على الموضوعيـة والدقة وللتأكد من صحة الخبر وما قد يخفيه انطلاقا من مبدأ الشفافية ومحاربـة الفساد، والتزاما بدور الصحافة ككلب حراسة على السلوك الحكومى، وكوسيلة لمساءلة المسئولين ومحاسبتهم على أعمالهم خدمة للمصلحة العامة، ووفقا لمبادئ قوانين حـق الاطلاع وحرية المعلومات>.
 
ويوضح <ديفيد نابل> أن مفهوم الصحافة الاستقصائية انطلق منذ الستينات مع الرئيس، <تيودور روزفلت> وفريق المنظفين أصحاب الحملة ضد الفساد والرشوة، وأصبح اليوم عملا مؤسسيا، له أصوله ومبادئه يساهم فى تغيير الأوضاع، وهو عمل بحثى كالذى يتطلبه أى تحقيق صحفى لكن فى العمق.
 
وفقا لرأى رئيس قسم الصحافة الاستقصائية فى صحيفة، لوس أنجلوس تايمز، <ألان ميلل> وفرة الأخبار والمعلومات، وملايين الوثائق الرسمية المفتوحة وفقا لقانون حرية المعلومات، كما يسهله تعدد وسائل الحصول على المعلومات السرية من مصادر مختلفة تشمل: كبار المسئولين، مصادر المعارضة، موظفى الحكومة الناقمين عليها، الموظفين السابقين، الخبراء الأكاديميين والباحثين، المصادر المتطوعة، والوثائق غير المنشورة، والمكتبات الخاصة، والتقارير الإحصائية، والمعلومات من بلاد أجنبية.
 
ويرى الصحفى الإنجليزى نيك جوردون أن التحقيق الإستقصائى الجيد هو الذى يفرض عناوين الصحف الأخرى صباح اليوم التالى.
 
وعن تعريف الصحافة الاستقصائية قالت صباغ: «إن الصحافة الاستقصائية هي الصحافة القائمة على توثيق المعلومات والحقائق باتباع أسلوب منهجي وموضوعي بهدف كشف المستور وإحداث تغيير للمنفعة العامة، وتعرف المنظمة الأميركية للصحافة الاستقصائية هذا النوع من الإعلام بأنه تغطية إخبارية في العمق تكشف شيئا ما يُريد أحد ما أن يُبقيه سرا أو تؤشر لإخفاقات منهجية وسياسات غير صائبة نتيجة لجهد شخصي بذله صحافي أو صحفية».
 
فالصحافة الإستقصائية تشمل كشف أمورخفية للجمهور، أمور إما أخفاها عمداً شخص ذو منصب فى السلطة أواختفت صدفة خلف ركام فوضوى من الحقائق والظروف التى أصبح من الصعب فهمها، وتتطلب استخدام مصادر معلومات ووثائق سرية وعلنية، وهى الصحافة القائمة على توثيق المعلومات والحقائق باتباع أسلوب منهجى وموضوعى بهدف كشف المستور وإحداث تغيير للمنفعة العامة. 
 
يعد الاستقصاء او الاستبيان (الاستبانة) من اكثر الطرق شيوعأ في جمع البيانات الأولية في العلوم الاجتماعية وفي الدراسات الاعلامية خاصة نظرأ لتنوعه وتعدد أشكاله مما يجعله يخدم أغراضأ مختلفة في البحوث المختلفة، حيث يعتمد الاستقصاء او الاستبيان على اعداد مجموعة من الاسئلة  ومن ثم فالاستقصاء احد (الاساليب الاساسية التي تستخدم في جمع بيانات اولية او اساسية او مباشرة من العينة المختارة او من جميع مفردات  مجتمع البحث عن طريق توجيه مجموعة من الاسئلة المحددة المعدة مقدماً.
 
ان مايميز الاستقصاء كأسلوب من اسا ليب جمع البيانات عن باقي الاسا ليب الاخرى كالملاحظة والمقابلة في ان المستبين هو سيد الموقف وليس الباحث كما في الاساليب الاخرى.
Page 3
في البدأ توجد  ثلاث انواع من الستبيان (1) هي:
 
1– الاستبيان المفتوح وهو نوع يزود فيه المستجيب الكلمات، والاعداد، والرموز التي تتضمنها الاجابة.
 
2– الاستبيان المقفل وهو نوع يختارفيه المستجيب الاجابة التي يريدها من بين اجابات تعطى له.
 
3– الاستبيان المقفل – المفتوح وهو يحتوي على بنود تشمل النوعين السابقين من الاسئلة.
 
اما الدكتور سمير محمد حسين فيقسم الاستبيان او الاستقصاء (2) الى: 
 
1– الاستقصاء المقنن 
 
2– الاستقصاء غير المقنن
 
اما جمع بيانات الاستقصاء او الاستبيان فيتم من خلال اربعة طرق (3) هي:
 
1– مسوح البريد
 
2– المسوح التلفونية
 
3– المقابلات الشخصية
 
4– توجيه المجموعة
 
ثم يقوم الباحث بعد ذلك بالتأكد من مدى صدق وثبات اجابات المبحوثين كما يلي: (4)
 
لرصد مدى تطابق اجابات كل المبحوثين عليها للوقوف على معدل او نسبة الصدق لكل استمارة على حدة عبر تطبيق المعادلة وكمايلي:-
 
حيث نحصل على النسبة المئوية للصدق من خلال قسمة جملة عدد الاسئلة التي تماثلت في اجاباتها على جملة عدد الاسئلة التأكيدية يرى لبعض من الباحثين ان الاستمارة التي لا تحقق نسبة صدق اقل من0 9% ولاتعد ذات مستوى عال من الصدق ومن ثم يجب استبعادها او استبدالها.
 
اما الثبات فيتم تحقيقه من خلال قياس مدى تطابق اجابات المبحوثين عند اعادة اجراء تطبيق الاستمارة عليهم بعد فترة زمنية مناسبة ويتم تحديد النسبة المئوية للثبات من خلال قسمة العدد الاجمالي للأسئلة التي تمالثلت اجاباتها على اجمالي عدد اسئلة الاستمارة والمبحوثين الذين تحضى استاماراتهم بنسب ثبات مرتفعة. 
 
قد يكون اسلوب الاستقصاء او الاستبيان مميزأ لكن يؤخذ عليه وجود بعض العيوب (5) منها 
 
1– قد تتاثر اجابات بعض المفحوصين بطريقة وضع الاسئلة خاصة... فيحاول المفحوص الاجابة بما يرضي الباحث.
 
2– هناك فروق واسعة بين المفحوصين من حيث مؤهلاتهم وخبراتهم وتفاعلهم مع موضوع الاستبيان.
 
3– يميل بعض المفحوصين الى تقديم معلومات غير دقيقة او معلومات جزئية او قد يخشى التعبير الصحيح عن ارائه... لاعتبارات امنية تتعلق بسلامته الشخصية. 
 
4– قد لايتوفر مستوى الجدية المرتفع عند بعض المفحوصين فيجيبون على اسئلة الاستبيان بتسرع وعدم اهتمام.
 
وقد ظهرت الصحافة الاستقصائية مع بداية تطور مفهوم ودور الصحافة في المجتمع واتجاهها في الإبراز والتركيز والتحري عن قضايا معينة تحدث في المجتمع، خاصة جوانب الانحراف والفساد ونتيجة لذلك ظهر لون جديد من التغطية الصحفية سمي بالصحافة الاستقصائية Investigative Journalism  وسمي محررو هذا اللون بـ: Muck Rekers أو المنقبون عن الفساد.
 
وتشير ادبيات الاعلام أن مفهوم الصحافة الاستقصائية انطلق منذ الستينيات مع الرئيس،”تيودور روزفلت> وفريق المنظفين أصحاب الحملة ضد الفساد والرشوة، وأصبح اليوم عملا مؤسسيا، له أصوله ومبادئه يساهم في تغيير الأوضاع، وهو عمل بحثي كالذي يتطلبه أى تحقيق صحفي لكن في العمق.
Page 4
في كتابه أخبار الأرض المسطحة يسلط الضوء على حقيقة أن الصحافة أصبحت ”مجرد> churnalism، ووضع الكثير من اللوم على تكتلات وسائل الإعلام، التي تحرص على وضع مصالح المعلنين على رأس قائمة أولوياتها، وفي الوقت نفسه تطبيق الحد الأدنى أو أي التركيز على إنتاج مواد ذات جودة جيدة الصحفية عن المطبوعة والمذاعة على حد سواء.  إذا كانت الأخبار اليومية في حالة يرثى لها ما ثم فرصة وجود لصحافة التحقيقات من أجل البقاء وسط هذا العالم المتغير من أي وقت مضى من الأخبار؟ 
 
وكانت الصحافة الاستقصائية قبل التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات، تعتمد على المحررين الذي يعملون بمفردهم مع دعم قليل من المؤسسات التي ينتمون إليها، ومع التطور الكبير في المجال الصحفي رأت المؤسسات الصحفية من الأهمية في الصحافة الاستقصائية العمل بروح الفريق من أجل توافر أشكال مختلف من الخبرة للمحررين تمكنهم من إعداد تقارير صحفية مدعومة بالوثائق، وتشمل جميع المواقع.
 
وفي الوقت الحاضر أصبحت المنافسة قوية على الصحافة الاستقصائية، في جميع الصحف الأمريكية الكبرى والصغرى التي يوجد بها أقسام وفرق عمل استقصائي، بل إن بعض الوكالات الصحفية الكبرى مثل وكالة ”اسوشيتدبرس“ استحدثت مؤخرا قسما خاصا بالتحقيقات الاستقصائية.
 
 وتتزاحم الصحف الامريكية الكبرى على موضوعات التحقيقات الاستقصائية، فتخصص لها بجانب فريق المحررين المتميزين والمعروفين بموضوعيتهم ومصداقيتهم ميزانيات مالية كبيرة، وفترات زمنية طويلة للقيام بالتحقيقات الاستقصائية التي تهم الرأي العام. وقد أصبح قسم التحقيقات الاستقصائية أكثر الأقسام قراءة حيث وصلت نسبة القراءة من قبل الجمهور الأمريكي إلى معدل90%، حتى باتت موضوعاتها موسعة لتشمل الأعمال والمال، السياسة والمجتمع، وتتكيف مع متطلبات السوق الأمريكية، ومع اهتمامات الشعب الأمريكي المحلية في الأساس.
 
ومع مطلع السبعينيات من القرن العشرين بدأت الصحف الأمريكية بشكل متزايد في تشجيع المحررين ذوي الخبرة على التحرر من القصص الروتينية حتى يستطيعوا معالجة القضايا والموضوعات ذات المغزى التي تتطلب وقتا أكثر وخبرة، حيث لعب المراسلون أدوارا حاسمة في كشف ما يُعرف فيما بعد بأخطر فضيحة في فترة ما بعد الحرب الثانية، حيث تابع الصحفيون في واشنطن قرائن خلفتها سرقة في مبنى للمكاتب في ”ووترجيت“ وواصلوا تحرياتهم إلى أن أوصلتهم تحرياتهم إلى البيت الأبيض، وقد دفعت التقارير الأخبارية الخاصة بالسرقة، الكونجرس الأمريكي إلى بدء تحقيقات أدت في نهاية الأمر إلى استقالة الرئيس الأمريكي،”ريتشارد نيكسون“ من منصبه بعد إدانته هو وكبار معاوينه عام 1974، وأشهر المحررين الذين قاموا بالتغطية الاستقصائية. 
Page 5
ومن الامثلة على التحقيقات الاستقصائية المؤثرة ما قدمه الصحفي الأمريكي سيمور هيرش الذي فضح تفاصيل مذبحة ”ماي لاي“في فيتنام عام 1969، وكشف النقاب للمرة الأولى عن الترسانة النووية الاسرائيلية التي كانت سرا غامضا لعشرات السنين في عام 1991، إضافة إلى إسهامه في كشف وقائع تعذيب المسجونين العراقيين في سجن ”أبو غريب“.
 
وفي محطة ABC الأميركية قاد فريق إعلامي تحقيقاً استقصائيا على مدى عامين بين اسطنبول وجاكرتا وأميركا عن إمكانية دخول مواد خطرة منها اليورانيوم عبر مستوعبات نقلت بحراً ودخلت الاراضي الأميركية لمرتين عامي 2003 و 2004 من دون أن تلتقطها أجهزة الإنذار. حين بث التحقيق الذي بلغت كلفته 100 ألف دولار وشكل فضيحة كبرى.
 
وقد يتعرّض الصحافيون الاستقصائيون للملاحقة القضائية، كما حدث على سبيل المثال مع مارك فينارو وادا الذي كتب تحقيقاً استقصائياً في صحيفة ”سان فرانسيسكو كرونيكل“أعدّه على مدى ثلاثة أعوام، كشف فيه عن تناول كثير من الرياضيين المنشطات، فتعرّض للمحاكمة بغية معرفة المصادر التي استقى منها معلوماته.
 
اما على الساحة العربية فان هذا اللون من الصحافة مارسته الصحافة العربية بشكل غير منهجي وبدرجات متفاوتة عبر تأريخها، وكانت أكبر تجلياته الكشف عن فضيحة الأسلحة الفاسدة التي تم تزويد الجيش المصري بها في مواجهته مع اسرائيل عام 1948، تلك الفضيحة التي فجرها الكاتب الصحفي ”إحسان عبد القدوس“ عام 1949.
 
بداية يوضح د.سليمان صالح- أستاذ الصحافة والإعلام الدولي بكلية الإعلام جامعة القاهرة- أن الوظيفة الأساسية للصحافة هي حراسة مصالح المجتمع وهو ما جعل الغرب يطلق عليها اسم «كلب الحراسة» Watch dog وتتمثل هذه الوظيفة في حماية المجتمع من الانحرافات والفساد وتحاول تقديم حلول لمشكلات المجتمع، ولأهمية هذه الوظيفة ظهر نوع من الصحافة يسمي الصحافة الاستقصائية وهي تعتمد بشكل أساسي علي التحقيقات الصحفية والمصادر المتعددة ويحاول الصحفي من خلالها الحصول علي أكبر قدر ممكن من المعلومات والتي تحتاج لفترة طويلة وجهد كبير يضيف سليمان: «هذا النوع من الصحافة يشكل جاذبية كبيرة للجمهور ومهم للمجتمع بشكل كبير، وهناك العديد من الأمثلة التي كانت الصحافة فيها سببًا من أسباب حماية المجتمعات ولعل أشهرها عندما قامت صحيفتا الواشنطن بوست والنيويورك تايمز عام 1971 بنشر أوراق البنتاجون حول الدور الأمريكي في فيتنام واكتشف الشعب الأمريكي المأساة التي أحدثها الجيش الأمريكي في فيتنام والأعداد الحقيقية للقتلي هناك، فقام الشعب الأمريكي بمظاهرات لوقف الحرب، هذا الدور الذي قامت به الصحافة أنقذ الولايات المتحدة من حرب كادت أن تدمرها، لكن هذا الدور بدأ في التراجع الآن، فلم تستطع الصحافة الأمريكية الكشف عن الحقائق في حرب العراق وعدد القتلي والمأساة التي تعرض لها الشعب العراقي.
 
ويؤكد د.هشام عطية أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة بأن الفترة الماضية شهدت ما وصفه «هجمة علي المنطقة العربية من خلال منظمات وهيئات ممولة دوليًا تحت مسمي «تشجيع الصحافة الاستقصائية»، ويوضح قائلاً لا نعترض علي نبل الهدف والمتمثل في تشجيع وتعميق معالجة الشئون العامة في المنطقة العربية ولكن نحن لا نعرف ما معني الصحفة الاستقصائية التي يقصدونها وعلى أي أساس يتم تحديد هذا تحقيق استقصائي أو غير استقصائي! الصحافة الاستقصائية ليست بالمفهوم الجديد علي الصحافة المصرية بل مارستها من قبل، لكن دون أن نحدد مسمي لها فالجديد هو الاسم فقط. فالصحف التي تقوم بتحقيق يكشف عن جزء من فساد أو انحراف أو مشكلة نطلق عليه صحافة استقصائية، والصحافة الاستقصائية لا تحتاج إلي كل هذه البروباجندا الإعلامية فهذا هو الدور الطبيعي للصحافة وهي ليست مهمة مستحيلة، هي ببساطة عبارة عن التعمق والتحري والبحث والاستقصاء في حدث أو قضية أو حادثة أو مشكلة للوصول إلي أسبابها ودوافعها من أجل الوصول لحل لها وفي الغالب تكون مرتبطة بقضايا الفساد والقصور في الأداء الوظيفي لجهة ما وتتم عن طريق سلسلة من التحقيقات والحوارات وتحتاج لوقت طويل لكشف الحقيقة.
Page 6
يضيف د.هشام «رغم تقلص دور الصحافة الاستقصائية منذ عام 1952 بعد أن غابت حرية الصحافة وافتقاد الصحفيين الجرأة والمبادرة في تناول مشكلات المجتمع، إلا أن بعض الصحف الآن تحاول العودة لهذا النوع من الصحافة، ونحن الآن في حاجة شديدة لها من أجل التصدي للعديد من المشكلات التي يواجهها مجتمعنا.
 
ويوضح د.هشام أننا فقط من نطلق على التحقيق اسم تحقيق استقصائي وكأننا نريد أن نعطي لمن يقرأ انطباع أننا ننتمي لصحافة عالمية مختلفة، لكن في الواقع الصحفي في أي مكان في العالم لا يميز التحقيق بأنه استقصائي أو لا، لأن هذا هو الدور الحقيقي للتحقيق فمثلاً في التسعينات أظهرت الصحافة الفرنسية بالوثائق والمعلومات والإحصائيات المؤكدة صفقات مشبوهة لتوريد طائرات للمنطقة العربية.
 
أيمن السيسي- صحفي بجريدة الأهرام- له رأي مختلف حيث يؤكد أنه لا يوجد في مصر صحافة استقصائية بالمعني المتعارف عليه في الغرب بل نحاول تحقيق نوع من الصحافة يقترب منه.
 
ويوضح د.سليمان أن الدولة التي تريد أن تقوى إعلاميًا لابد أن تشجع الصحافة بشكل عام والصحافة الاستقصائية بشكل خاص بمعني أن تكون هناك صحف متخصصة في الصحافة الاستقصائية وهذا النوع من الصحافة يوجد له جمهور كبير ويحقق معدلات توزيع عالية ولكنه يحتاج لحرية كبيرة للكشف عن الانحرافات وسوء استخدام السلطة لكنه يري أن ثورة الاتصال سوف تفرض علي كل الدول أن تطلق يدها لأن الإنترنت أتاح مجالاً واسعًا للشكف عن المعلومات. ويختتم سليمان حديثه: ما أحوجنا لهذا النوع من الصحافة في ظل الظروف القاسية التي نعيشها ولابد أن نتذكر أن الاتحاد السوفيتي انهار لأن الصحافة لديه لم تقم بدورها الحقيقي في كشف الفساد والانحرافات وانتهاك حقوق الإنسان.
 
يوضح السيسي أن صحافة الاستقصاء تعاني الكثير من المشاكل فهي تحتاج إلي قدر كبير من التفرغ، والجهد للبحث والوصول للحقيقة وهو ما لا يحتل أولوية لدي الصحفي في مصر الذي يريد إنجاز أكبر عدد من الأعمال الصحفية في أقل وقت ممكن، وبأقل جهد، وأقل كلفة مادية لأنه يحتاج لدخل مناسب حتي تستمر حياته الخاصة بالإضافة إلي انشغاله بأكثر من عمل في نفس الوقت بجانب الصحافة، بالإضافة إلي صعوبة الوصول لمعلومات مؤكدة، فلا توجد جهة ما يستطيع الصحفي الوصول من خلالها لإحصائية حقيقية وموثوق فيها فضلاً عن التضارب في الأرقام.
 
يضيف السيسي «لابد أن يكون لدي الصحفي ما نسميها قرون استشعار عن بعد للوصول إلي الأخبار المهمة غير العادية التي تكون أول خطوة لعمل التحقيق الاستقصائي والتي لابد أن يحصل عليها من المصادر المختلفة، الصحافة الاستقصائية تحتاج أيضًا للكثير من المال، فمثلاً تجربة تحقيق اللبن المغشوش اعتمدت فيها علي إمكانياتي الخاصة وذلك يشكل عبئًا علي الصحفي، لهذا لابد للصحافة الاستقصائية أن تكون تحت إشراف مؤسسة صحفية قوية تعمل علي حماية الصحفي ودعمه.
 
يؤكد د.هشام هو الآخر أن الصحافة الاستقصائية ليست بالعمل الفردي بل تحتاج لمؤسسة صحفية مسئولة تمنح مجموعة من الصحفيين حق التفرغ وفي المقابل توفر لهم كل الإمكانيات من أجل الوصول لحقائق ومعلومات وبجانب الوقت والمال تحتاج الصحافة الاستقصائية لمناخ من الحرية الديمقراطية الحقيقية في الحصول علي المعلومات.
 
الصحافة الإستقصائية: هى التى تستقصى الحدث اى تتحرى عنه وتبحث فى الامر وهى نوع من أنواع التحقيقات الصحفية التي يقصد بها التحقق والاستقصاء للتأكد من المعلومات التي يتم جمعها قبل نشرها، والتي تتناول قضيةما وتعتبر موجوده فى العالم العربى ولكن دورها محدود جدا.
Page 7
معوقات الصحافة الإستقصائية:
 
الصحافة الاستقصائية التي تتركز بدرجة كبيرة في التحقيقات وتعتمد على المعلومة بشكل اساسي. وعدم اعتمادها بالمعنى الفعلي  من الدول العربية والنامية يعود الى صعوبة الحصول على المعلومة ودعمها بالمصادر الموثقة. غالبا ما تكون العقبة منبعها المسؤول الذي يتخوف من اعطاء المعلومات لاسباب كثيرة تتعلق به وبالنظام الذي يدور في فلكه. ومن الطبيعي ان يعمد الصحافي الى مصادره الخاصة للحصول على المعلومات، سواء عن طريق علاقاته الشخصية او عبر وسائل أخرى. لكن شرط عدم تجاوز القانون.
 
حدود الاستقصاء وأدواته ومصادره:
 
ليست هناك اية حدود للاستقصاء، لاسيما اذا كان مهنيا وقانونيا ويصب في خدمة الصالح العام ولا يقوم على نوايا مبيتة وعواطف شخصية، فعلى صعيد الزمن يمكن استقصاء الماضي والحاضر وآفاق المستقبل، فالحادث الذي راحت ضحيته الاميرة ديانا في باريس عام 1997، مازال ينقب فيه صحفيون استقصائيون من مختلف دول العالم، وكلما توقف فريق عن البحث والاستقصاء ظهر فريق غيره ليواصل المهمة على الرغم من ان الحادث  قبل عقود طويلة، ومن ذلك مقتل آخر قيصر روسي على يد ثوار اكتوبر عام 1917، اذ ما زالت التقارير تكتب عنـه حتى يومنا هذا، والكثير من الحوادث والمآسي التي وقعت في الماضي، اما جرائم الحاضر فليس هناك داع للحديث عنها لانها اكثر من ان تعد او تحصي وهي معروفة للجميع لاسيما المشهـور منها.
 
ويمكن للصحفي المستقصي استخدام كل الطـرق المشـروعة والاساليب التقنية الحديثة لكشف الستار عن الجـرائم المختلفة، لاسيمـا وان شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) تقدم خدمات فائقة في هذا المجال، يضاف لها ما تقدمه الوسائل التقية الحديثة كالبريد الالكتروني والكاميرات الرقمية وآلات التسجيل والاتصال الحديث من اجل صحافة استقصائية كفوءة.
 
ابرز النقاط المهمة (والتي اكدت عليها منظمة الشفافية العربية) كصيغة مرضية لصحافة عربية تواجه الفساد وهي (6):
 
– القيام بعملية مراجعة شاملة للقوانين المختلفة المتعلقة بتقييد الحريات!
 
– الغاء قوانين المطبوعات المقيدة للحريات، وتبني حملات وطنية لاقرار قانون حرية الوصول الى المعلومات.
 
– حملات توعية للمجتمع المدني بضرورة حرية الصحافة، وبالتالي خوض معركتها، لكونهما يمثلان حلفاً واحداً.
 
– حث القطاع الخاص على اصدار الصحف لكونها خط دفاع مهم ضد الفساد الذي يشوه العملية الاقتصادية ويوجهها نحو الاحتكار، والربح غير المشروع في كثير من الاحيان.
 
– فك الارتباط بين الصحافة والحكومات بتضمين القوانين المدنية مواد تمنع الحكومات من التملك في الصحافة.
 
– الحث على تأسيس نقابات وتجمعات تدافع عن الصحفيين وتقوم بالتعاون المشترك بين النقابات العربية والاجنبية في هذا الأمر.
 
– الترويج للصحافة الاستقصائية بوصفها الاهم في فضح قضايا الفساد في المجتمع.
 
– اقرار قوانين تشجع المنافسة وتمنع الاحتكار في السوق الاعلامية.
 
– العمل على اقناع المؤسسات الصحفية بتخصيص صفحات لمتابعة قضايا الفساد، وحث مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص على دعم صحف متخصصة في محاربة الفساد.
 
– تخصيص جوائز سنوية لاحسن موضوعات عن محاربة الفساد، او لاشخاص يحاربون الفساد، ويتفرغون لمواجهة هذا الوباء الذي يفكك المجتمع ويسبب نتائج مريعة لجميع مجالاته وقطاعاته.
 
– تشجيع عقد دورات لتدريب الصحفيين على الصحافة الاستقصائية المتخصصة وسبل كشف قضايا الفساد. الخطيرة في المجتمع.
Page 8
شبكة الصحافة الإستقصائية العالمية:
 
تأسست شبكة الصحافة الإستقصائية العالمية Global Investigative Journalism Network في سنة 2001، في شكل منتدىً لتبادل أفضل الممارسات في مجال الصحافة الإستقصائية. وسرعان ما تطوّر إلى ظاهرة مُـدهشة، إذ ظهر أن أسلوب التحقيق الصحفي الإستقصائي القائم على حكاية ما تنطلق من فَـرَضية، كان منهجا بصدد التجريب في عدة بلدان.
 
ومن الأعضاء المؤسسين، البروفسور مارك هنتر، أستاذ الإعلام والصحافة الإستقصائية في جامعة باريس الثانية ومؤلف كتاب عن اليمين الفرنسي، وبيا ثوردسون، عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإستقصائيين في الدانمرك، ونلز ميولفاد، من المعهد الدانمركي للتغطية الإعلامية المدْعومة بأجهزة الكومبيوتر، وبرانت هيوستن من منظمة <محرِّرون وإعلاميون استقصائيون Reports and Editors Investigative.
 
وتعزّزت هذه الشبكة بتأسيس مركز لندن للتغطية الإستقصائية ومدرسته الصيفية Summer School  السنوية، التي ساعدت على تمثل طرق جديدة في الصحافة الإستقصائية.
 
ما الفرق بين الصحافة التقليدية والصحافة الاستقصائية؟
 
ليست الصحافة الاستقصائية تغطِـية عادية لخبَـر ما. فبعد مُـضي 36 عاما على فضيحة واترغيت التي أطاحت بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام 1974، ما زال الجمهور والصحفيون غير متَّـفقين على تحديد مفهوم الصحافة الاستقصائية.
 
فهي تشمَـل كشف أمور خفِـية للجمهور، وهي أمور إما أخفاها عمْـدا شخص يتبوَّأ منصِـبا في السلطة أو اختفت صُـدفة تحت رُكام من الحقائق، التي بات صعبا فهمها وتتطلب استخدام مقومات ووثائق سرية.
 
والفرق بين التغطية الإخبارية التقليدية والتغطية الإستقصائية، يتمثل أساسا في أن الأولى تعتمِـد بصورة عامة على مواد ومعلومات وفَّـرها آخرون (صادرة عن مؤسسات حكومية أو شركات عامة وخاصة وعن القضاء أو الشرطة...) وجمع ردود الفعل المتعدّدة حِـيالها، بينما تعتمِـد التغطية الإستقصائية على العكْـس، على مواد استقاها وجمعها الصحفي بنفسه.
 
وبالإضافة إلى ذلك، تهدف التغطية الإخبارية التقليدية إلى خلْـق صورة موضوعية عن العالم مثلما هو. أما التغطية الإستقصائية، فتستخدم بطريقة موضوعية مواد ومعلومات حقيقية تتحوّل إلى حقائق يُـوافق أي مراقب عَـقلاني على أنها حقيقية. ويُحرِّك الصحفي الإستقصائي هدفا ذاتيا، يتمثل في الرغبة في إصلاح العالم، وطبعا ينبغي معرفة الحقيقة كي يُـمكن تغيير العالم. (مارك هنتر ونلز هانسون)
Page 9
أهمية الصحافة الإستقصائية
 
تنبع أهمية الصحافة الاستقصائية من الوظيفة التي تؤديها، فهي تعد:
 
1. جزء من العمل الرقابي التخصصي، الذي ممكن ان يصنع رأي عام بين الجمهور خاصة اذا تبنى نتائجه بعض الجهات السياسية ووسائل الاعلام.
 
2. كاشفة لجرائم وفضائح وفساد الساسة والمسؤولين، ويقال في الغرب: (أن للصحافة الاستقصائية قدرة لا تضاهى على ربط مسؤولين بجرائم معينة).
 
3. أداة للوصول للحقيقة من مصدرها الأصيل، والوقوف على صدقها من آذبها، تضخيمها من تحجيمها، أداة تعمق فهم الحدث.
 
4. بوابة مهمة لشروع أجهزة الدولة في فتح التحقيقات في جرائم المال والأدارة.
 
5. تشكل مركز معلومات المؤسسة، وقاعدة بياناتها.
 
6. تمثل صحافة العمق، وهو مستقبل الصحافة الحية الناجحة المؤثرة مستقبلا، كما يقول الصحفي الأمريكي الذي يعتبر من أكفأ  الصحفيين الاستقصائيين في العالم (سيمون هيرش): مستقبل الصحافة في صحافة العمق). لذا فإن الصحافة الاستقصائية ضرورة لنهوض صحافة مؤسساتنا الإعلامية تحديداً، وهي مبرر لوجودها.
Page 10
نماذج تحقيقات استقصائية وأثرها:
 
1. تحقيق صحفي استقصائي للصحفي <إحسان عبد القدوس> عام 1949 فجر فيه فضيحة الأسلحة، الفاسدة التي تم تزويد الجيش المصري بها في مواجهته مع الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948. وقد عدها البعض من أسباب التئام تنظيم الضباط الأحرار، وإرهاصات التغيير في مصر عام 1952.
 
2. استقالة الرئيس الأمريكي نيكسون من منصب الرئاسة في عام 1974 على إثر فضيحة ووترجيت التي فجرها الصحفي الشهير <بوب وود ورد>، في جريدة <واشنطن بوست> في تحقيق استقصائي له.
 
3. التحقيقات الاستقصائية للصحفي الأمريكي سيمون هيرش والذي فضح فيها تفاصيل مذبحة <مايلاي> في فيتنام عام 1969، وكشف فيها النقاب للمرة الأولى عن الترسانة النووية الصهيونية التي أخفت سرا غامضا لعشرات السنين في كتابه <الخيار شمشون> في عام 1991، إضافة إلى إسهامه في كشف وقائع تعذيب المسجونين العراقيين في سجن <أبو غريب>
 
أولاً: دور الصحافة في المجتمع الديمقراطى  
 
توضيح العلاقة بين الصحافة والديمقراطية يتطلب الوقوف على خمسة أدوار للصحافة تؤثر من خلالها على الحياة السياسية والديمقراطية بشكل عام، وضعها الباحثون باستخدام تشبيهات واستعارات مبنية على أساس العلاقة بين الإنسان والكلب لتوضيح هذه الأدوار والوظائف وهى: 
 
- وظيفة المراقبة watching 
 
وتعد هذه الوظيفة امتداداً لمفهوم السلطة الرابعة  Fourth estate، أي أن الصحافة تسعى لأن تكون رقيباً على كل ما يدور في المجتمع من مدخلات ومخرجات، بما في ذلك مراقبة المؤسسات الاجتماعية والسياسية النافذة في المجتمع، وهنا يوصف دور الصحافة بأنه مثل دور الحارس اليقظ الذي يعمل كحارس ورقيب ضد إساءات استخدام السلطة الرسمية، وكمراقب لمصالح المجتمع وحمايته من الفساد والانحراف، فالصحافة تعمل كرقيب للسلطة من خلال مراقبة المؤسسات والقضايا والأحداث والآراء، وتسليط الضوء على بعضها، وتقويم أداء الحكومة، وترويج مبدأ الحق في المعرفة، وحماية المجتمع من تسلط النظام السياسي، وهذا الدور الواقي يتم بشكل أفضل بواسطة صحافة مستقلة تحكمها اهتماماتها ومعاييرها الخاصة.  
 
- وظيفة الحراسة: Guard dog
 
وتعني هذه الوظيفة أن الصحافة تقوم بحراسة فقط للمؤسسات النافذة في المجتمع، وتكون أشد الحرص على متابعة العناصر الطفيلية التي تدخل إلى المجتمع وتعكر صفوه ونقاء العلاقة القائمة.
 
  - وظيفة المرشد:  Guide dog
 
وتعني هذه الوظيفة أن الصحافة تقوم بدور المرشد أو الدليل الذي يمد المواطنين بمجموعة من المعلومات عن السياسات، وصانعي السياسة، والتي يحتاجونها لصنع القرارات، ولتقييم قادتهم.