Page 1
مقدمة
تعتبر الصحافة ركناً أساسيا في تشكيل أراء وثقافة المجتمع الانساني، وحصيلة للتطور الحضاري للمجتمعات، بعد أن برزت الحاجة لتشكيل الرأي العام وكسب الجمهور المتزايد عدداً وحاجات.
وقد كان لتطور الصحافة حتى غدت صناعة وحرفة، وما طرأ عليها من تطور في وظائفها وأدواتها، ظهرت، إستجابة لحاجات الجمهور ورغباته مطبوعات ودوريات متخصصة تتناول موضوعاتها بشكل مهنى ومتخصص، حتى يتمكن القارئ أو المتلقي من الحصول على المعلومات أو الآراء التي يريدها اتجاه أي موضوع يرغب فيه.
والعالم اليوم يتطور بشكل متسارع ولم يعد هناك وقت لدى الناس لاضاعته ولذلك سعت المؤسسات الصحفية الى اصدار دوريات تعالج موضوعاً محدداً استجابة لرغبات وحاجات القراء.
ونظراً لأهمية الصحافة المتخصصة بين موضوعات الصحافة وعلومها المختلفة فقد حاولنا من خلال هذا الكتاب أن نقدم ما نأمل أن يحقق الفائدة للطلاب والباحثين أو القارئ الراغب في الثقافة.
جاء الكتاب في أربعة فصول تبعها ملاحق وجدنا حاجة لوضعها لنعطي القارئ صورة عن الصحافة المتخصصة من حيث اسماء الصحف ومصدرها في مصر ولبنان على اعتبار أن هذين البلدين يعتبران علامة فارقة في انتاج الثقافة عموماً والصحافة بشكل خاص.
فقد تناول الفصل الأول تعريف الصحافة المتخصصة ومجالاتها، أما الفصل الثاني فقد وثق وبحث في نشأت وتطور الصحافة المتخصصة، والفصل الثالث فقد تناول بشكل تفصيلي ما أمكن لأ لوان الصحافة المتخصصة حيث عرضنا هذه الالوان كل على حده أما الفصل الرابع والأخير فقرة عرضنا من خلاله الطاقم العامل في الصحف المتخصصة وذلك لتميزهم عن بقية زملائهم العاملين في الصحف العامة مع ما يجمعهم من امور كثيرة.
نأمل أن يكون وفقنا في هذا الكتاب املين من الزملاء والقراء أن لا يبخلوا علينا بملاحظاتهم حتى نتمكن من استيعابها وتعديل الكتاب في الطبعات اللاحقة .
المؤلف
Page 2
تمهيد
إن التقدم المضطرد في حياة المدنية، وتزايد أعطاء المتعلمين في العقود الأخيرة، وارتفاع وتيرة التقدم العلمي في كافة مجالات الحياة الإنسانية، برز الاهتمام بالتخصصات العامة والدقيقة في كل مجالات العلوم والآداب والفنون، وكان ظهور الصحافة أحد أشكال التقدم الإنساني وإنجازاً حضارياً.
لم تعد الصحافة بشكلها الذي ظهر يلبي حاجات الأفراد والجماعات، مما حدي بأصحاب الصحف ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام إلى مواكبة التطور الحاصل، ولأن الصحافة أصلاً تعتبر علماً إنسانياً إضافة إلى كونها صناعة ومهنة وهواية، اتجهت ـ أي الصحافة ـ إلى مواكبة العصر وتنوعت اهتماماتها وبالتالي ألوانها. حيث ظهرت الصحافة المتخصصة تلبية لحاجات القراء والمهتمين.
تشير أحدث الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة أن عدد الصحف والدوريات المتخصصة فاقت 8000 دورية تغطي أكثر من 600 تخصص في مجالات متعددة.
إن زيادة الاهتمام بتحصيل المعارف والعلوم دفعت القراء والمهتمين إلى البحث الدقيق عن المعلومات المتخصصة تلبية للرغبة في التميز والمراكمة المعرفية في مجال التخصص، ولعل الأرقام السابقة تعكس مدى الإقبال على المعلومات المتخصصة فوجدنا أن الصحف والمجلات والدوريات لم تكتف بالموضوع الرئيسي مثل الزراعة بل وهبت في أدق التفاصيل مثل أمراض النبات، والحيوان أو البستنة مثلاً، ولهذا وجدنا دوريات تهتم بالطب وفروعه وأخرى بالأطعمة والأشربة وكهذا، علاوة على وجود الصحافة الأدبية وأخرى دينية وصحافة تعني بالمهن المختلفة والفنون من سينما وموسيقى ومسرح وغيرها.
استجابة لهذا التطور كان طبيعياً أن يهتم الباحثون والدارسون في مجال الصحافة والإعلام بتخصيص دراسات معمقة حول الصحافة بشكل عام والمتخصصة بشكل خاص.
وقد اهتم علماء الاجتماع والاقتصاد بدراسات حول تطور المجتمعات وقال البعض إن التطور يقاس بمستوى الرفاه الذي ينعم به الفرد تلبية لاحتياجاته الجسدية والروحية، وقد ساد في منتصف القرن الماضي معياراً للرفاه الإنساني في الغرب يقاس بمدى استهلاكها للورق، أي القراءة، وتعتبر الصحافة من أهم وسائل التثقيف والتسلية للأفراد والجماعات.
Page 3
وقبل الدخول في تعريف ودراسة الصحافة المتخصصة نعرج قليلاً على نبذة عامة حول الصحافة.
الصحافة: تنوعت التعريفات التي تناولت الصحافة فقد كان الباحثون يقولون «أنها مجموعة أوراق، أو قطعة من الجلد أو قرطاس تكتب فيه وقد كان لتعريف د. خليل صابان حيث قال إن تطور الصحافة جاء نتيجة لتطور وظيفتها.
وأول من استخدم كلمة «صحافة» في اللغة العربية كان الشيخ نجيب حداد الذي أسس جديدة «لسان العرب».
أما التعريف الغربي فقد وصفها بأنها «نشرة تطبع آلياً من نسخ متعددة وتصدر عن مؤسسة، وتصدر بانتظام، ومحتوياتها ذات فائدة عامة وتهتم بالأحداث الجارية، واشترط أن تنشر الأخبار وتذيع الأفكار وتعطي معلومات بهدف تكوين جمهور من القراء والمحافظة عليهم. وقد عرف «ويكهام ستيد» وظيفة الصحافة بأنها جمع الأخبار ذات الفائدة العامة».
نلحظ اختلافاً في التعريفات وذلك منطقي لاختلاف الظروف التاريخية والمراحل التي مرت بها الصحافة، ووفقاً للبيئة والتقدم العلمي والثقافي الذي يعيشه الباحث الإعلامي الذي تصدى لهذه الدراسة والتعريف.
وقد تصدى الدكتور خليل صابان للتعريف وقال إن كلمة الصحافة هي ترجمة لكلمة أجنبية journalism أي المهنة الصحفية وتحمل أيضاً معنى الكلمة press أي مجموع ما ينشر في الصحف، وهذا يعتقد أنه سليم ضمن المفاهيم الحديثة إلا أن الإنسان تعامل مع نشر الأخبار وإيصالها إلى الصحافة منذ القدم، وذلك لأن الاتصال مع الآخرين والتفاعل معهم أحد الصفات الإنسانية، وهي أحد مميزات الإنسان وضرورية لتحقيق النشاط الاجتماعي، ويعتبر الاتصال وتبادل المعلومات والخبرات أحد الوسائل الأساسية لبناء معلومات وخبرات الأفراد والجماعات.
تواصل الإنسان مع الآخرين في القديم عن طريق النقوش والرسوم على الحجارة في المعابد والكهوف ثم تطور للرسم على الجلود والبردى ولعل الصين القديمة أول من عرف الصحافة بهذا المعنى، وقد استحدث الإنسان القديم وسائل اتصال تسهل عليه الاتصال وإيصال المعلومات فقد استخدم الطبول ولا زالت هذه الوسيلة مستخدمة لدى قبائل إفريقية، على أية حال كانت هناك تفاهمات حول الرموز ومعانيها حتى تكتمل الرسالة المراد إيصالها.
ومع تطور الإنسان وعيشه في جماعات أصبحت المعابد والأسواق والساحات العامة أماكن لتبادل الآراء ومعرفة الجديد من الأخبار وفي التاريخ العربي القديم كانت مكة والحج إليها أحد الوسائل، فنشأ سوق عكاظ كحدث ينتظره الناس لتبادل الأخبار وإيصالها.
وبعد الدعوة الإسلامية أصبح المسجد أحد أهم الأماكن التي يتلقى فيها الناس الأخبار وأصبح مادة لتعليم الناس شئون دينهم ودنياهم، ليس ذلك فقط بل أضحى المسجد ساحة تتلى فيها البيانات عن سير الفتوحات الإسلامية والحروب، ووسيلة للتعبئة العقائدية والسياسية.
Page 4
ظهور الصحافة المطبوعة
قبل الدخول إلى الصحافة المتخصصة لابد ن نعرج على ظهور الصحافة بشكل عام لتكون مدخلاً لفهم الموضوع.
يقصد بالصحافة المطبوعة تلك التي تطبع على عدد من النسخ ويتم توزيعها، وهذا ارتكز أساساً على ظهور الطباعة على يد المخترع جوكنبرغ في منتصف القرن الخامس عشر والذي فتح أفقاً جديداً لتداول المواد المكتوبة وتعميمها لأنه أصبح بالإمكان ظهور مجموعة من النسخ في وقت واحد، وبهذا لم تعد الساحات العامة والأسواق والمعابد هي أدوات أو أماكن نقل الأخبار والمعلومات، وتتحدث المصادر التاريخية إن الصحافة المطبوعة ظهرت في إيطاليا ثم إنجلترا وتوالت بعدها في ألمانيا ثم فرنسا ومن الطبيعي أن توجه نحو شريحة محددة قادرة اقتصادياً من النبلاء ورجال الأعمال والساسة.
طبعت أول صحيفة في مدينة البندقية الإيطالية عام 1566م وكانت تسمى «جازيته» وجاء الاسم نسبة إلى عملة معدنية كانت سائدة تحمل نفس الاسم ودرجت عليه، فظهرت «جازيتات» أسبوعية منذ عام 1609 في ستراسبورغ وفي عدد من المدن الألمانية وتلك التي تتبع الإمبراطورية الألمانية فظهرت في مدينة بال ـ سويسرا، وفينا ـ النمسا، وفرانكفورت وبرلين ـ ألمانيا، وأمستردام ـ هولندا.
وحتى في فرنسا ظهرت أول صحيفة اسم gazatta de france ويلاحظ أنها أيضاً حملت اسم جازينه وهكذا ظلت الصحف تحمل اسم جازيته حتى القرن التاسع عشر وهذا أيضاً شمل الوطن العربي فقد سميت الصحف «جازيته».
ارتبطت الصحف في البداية من حيث الملكية بالبريد وذلك لأنه الوسيلة التي كانت توزع من خلالها وبالتالي تولت مصلحة البريد في تلك الدول إصدار الصحف وبيعها، واحتكرت مصلحة البريد في تلك الدول حق إصدار الصحف وتوزيعها.
وقد أدى وصول الصحف الأوروبية إلى أمريكا إلى ظهور صحف محلية وبدأت تتطور بشكل مستقل عن نظيرتها الأوروبية ولكن تميزت أيضاً بملكية مصلحة البريد للإصدار أيضاً.
Page 5
الصحافة في الدول العربية
كان من الطبيعي أن تظهر الصحف متأخرة في الوطن العربي من ظهورها في أوربا فقد ظهرت الصحف في أواخر القرن الثاني عشر في أوروبا فتبعتها الصحف العربية في بداية القرن التاسع عشر وكان لدخول الطباعة على يد الحملة الفرنسية «حملة نابليون» الفضل في ظهور الصحافة في مصر.
في أواسط القرن التاسع عشر ظهرت «الوقائع» كاول صحيفة وكانت الرائدة فتبعتها صحف أخرى، ومن الطبيعي أن تنتقل الفكرة من المنطقة العربية فقد ظهرت الصحف خلال فترة حكم الدولة العثمانية في كل من سوريا والعراق وكذلك في الجزيرة العربية قرابة عام 1880م وتوالت الصحف بالصدور وعند تشكل الدولة في الجزيرة العربية وتوحيدها في المملكة العربية السعودية ظهرت أولى الصحف عام 1908.
والحال نفسه كان في المغرب العربي فقد ظهرت الصحف في بدايات القرن العشرين حيث كانت توزع الصحف الفرنسية والإسبانية، وكذلك ظهرت أول صحيفة سودانية عام 1903 وحملت اسم «السودان» وبحكم الارتباط السياسي بين السودان ومصر كانت هذه الصحيفة امتداداً لصحيفة «المقطم» المصرية.
أما منطقة الخليج العربي فلم تعرف الصحافة إلا في منتصف القرن العشرين بعد التحرر من الاستعمار وظهور الدول الحديثة في المنطقة.
Page 6
تطور الصحافة وانتشارها
في التقدم المتسارع للمجتمعات، كأحد من مفرزات الحضارة الإنسانية التي تحققت بفضل انتشار التعليم وتطوره وتعدد مجالاته وتحقق التعليم للفئات الشعبية بعد أن كان محصوراً بشرائح اجتماعية محددة، أصبحت الأرضية ملائمة لانتشار القراءة والثقافة لدى مجاميع كبيرة من البشر، وبهذا ظهرت الصحف الشعبية التي تخاطب العامة، وكان لاهتمام الحكومات والمؤسسات الاقتصادية الدور الأكبر في سيادة الصحف كأداة للتأثير في الرأي العام والاستجابة لحاجاته، فقد تطورت الصحافة في النصف الثاني من القرن العشرين تطوراً هائلاً فقد وصلت عدد الصحف مثلاً في عام 1960م إلى 145 ألف صحيفة توزع ما يزيد من 200 مليون نسخة يومياً، وكان النصيب الأكبر يصل إلى الثلث في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها والثلث الآخر لأوروبا بما فيها الاتحاد السوفيتي السابق والثلث الأخير ليقيه دول العالم.
وبعد عشرين عاماً أي عام 1980 وصل التوزيع اليومي للصحف أكثر من 400 مليون نسخة يومياً، وهذا كانت التطور الهائل مرده الانتشار الواسع للتعليم وتحسن الظروف الاقتصادية للأفراد حيث كانت النسبة الأعلى لعدد الصحف الموزعة منسوباً لعدد السكان في السويد واليابان والكم الأكبر في عدد الصحف في الولايات المتحدة الأمريكية والأدنى عدداً كان في أفريقيا حيث تتدنى إلى 19 نسخة لكل ألف من السكان.
Page 7
الصحافة المتخصصة
نتيجة للتطورات التي شهدها العالم وانتشار التعليم وانتشار الصحافة وظهور النشر للكتب والأبحاث اتسعت المجالات التي يطلبها القراء من المجالات السياسية، والثقافية، والعلمية، وقد توجب على الصحافة مواكبة هذه الحاجة للاستجابة للرغبات، إضافة إلى الاهتمامات التي تحرص الصحافة على التعبير عنها، وبهذا برزت الحاجة إلى ظهور الصحافة المتخصصة لتلبية الرغبات والاحتياجات للقراء على اختلاف شرائحهم.
تعريف الصحافة المتخصصة
من التسمية التي تحملها يتضح تعريفها بأنها تلك الصحيفة أو المجلة التي تصدر دورياً وتحصر اهتماماتها على موضوع واحد من فروع التخصصات التي تستجيب لقطاع معين من القراء والمهتمين، ويكون نشاط هذه المطبوعة في جمع التحليلات والأخبار وكتابة المقالات والتحقيقات التي تتخصص بهذا الموضوع المحدد من جوانب مختلفة، وقد تحتوي المطبوعة على نسبة قليلة جداً من الأخبار أو المقالات في موضوع آخر ولكنه في الغالب على تماس مع الشريحة المهتمة بهذا الفرع، كأن تنشر مجلة هندسية مثلاً مقالاً سياسياً وهذا لا يجعلها لأن تكون من المجلات العامة.
كما عرف آخرون الصحافة المتخصصة على أنها الصحيفة أو الدورية التي تتخصص بجزئية أي تخصص ما في فرع من فروع العلم أو الثقافة، وهذا استجابة لرغبة وحاجة القطاع المعني فمثلاً يهتم المثقفون والأدباء بالأخبار والتحليلات حول ضروب الأدب المختلفة من الشعر والقصة إلى النقد الأدبي، وهم يهتمون لمعرفة أخبار النشاطات الأدبية والمنتديات الأدبية، وقد ازداد التخصص إلى ظهور دوريات تهتم بجزئية من الأدب كأن تتخصص بالشعر فقط نشراً وتحليلاً ونقداً ودورية أخرى تتناول القصة بنفس الطريقة من المعالجة.
وتبعاً لهذا المفهوم انتشرت المجلات والدوريات التي تنسجم وأذواق الشرائح المختلفة فظهرت الصحف التي تهتم بالجمال وتسريحات الشعر وأخرى بالأزياء، وغيرها بالأثاث المنزلي وكذلك ظهرت الصحف الفنية التي تتابع الرسم وفنونه. كما ظهرت الصحف التي تهتم بشئون الرجال وغيرها بشئون والنساء أو الطفل.
باختصار فإن الصحافة الصحافة المتخصصة تعنى بجانب واحد في اهتمامات الجمهور القارئ وتقديم المعرفة له في هذا المجال، وهي بالتالي ليست عامة إلا بالقدر الذي تتسع به الشريحة المستهدفة، ومع التطور العلمي والحضاري ظهرت الصحف والدوريات التي تتناول الموضوعات الدقيقة وتحصر اهتمامها بها، كان تظهر دورية تهتم بعلم السموم كفرع من علوم الصيدلة بل يمكن أن تظهر صحيفة أو مجلة تهتم بالسموم الطبيعية حصراً دون غيرها من سموم، وبهذا ظهرت أعداداً كبيرة من الصحف والدوريات، ولجأت العديد منها إلى خلق طواقم علمية متخصصة في المجال لتقوم بتوثيق ومراجعة المواد المكتوبة وصلت إلى درجة أن يكون لها القدره العلمية أن تحكم المقالات علمياً ولغوياً قبل نشرها وسوف تتناول هذا الموضوع لاحقاً عند تناول المجلات المحكمة.
Page 8
مجالات الصحافة المتخصصة
ظهرت الصحف والمجلات والدوريات المتخصصة الموجهة لقطاع معين وسنحاول أن نجمل أقسام الصحافة إلى ما هو سائد في الصحافة المتخصصة:
1- صحافة موجهة إلى عمر معين:
اهتم هذا النوع من الصحف بفئات عمرية محددة تبعاً للمراحل العمرية فظهرت صحف الأطفال التي اعتمدت تقسيمات علمي النفس والاجتماع للمراحل العمرية للطفولة، فظهرت التي تخاطب السنوات الأولى من 3- 6 سنوات وأخرى من 6- 8 سنوات وهكذا إلى أن تصل إلى صحافة الشباب، وكذلك ظهرت الصحف التي تخاطب كبار السن وحاجاتهم واهتماماتهم لتقدم لهم البرامج والنصائح الغذائية والصحية والرياضية.
2- الصحف السياسية:
رغم أن الأخبار والتحليلات السياسية هي المادة الأساسية للصحف العامة والتي تصدر إما يومية أو أسبوعية أو شهرية أو فصلية إلا أن هناك صحفاً متخصصة بالشأن السياسي تحليلاً وبحثاً، وقد اتجهت بعض الدوريات إلى تناول الموضوع السياسي تأصيلاً من الجانب الفكري والعقائدي والجانب الموضوعي، وقد ظهرت الصحف ذات الطابع السياسي الخاص مثل الصحف اليمنية، أو اليسارية مثل صحيفة الجماهير التابعة للحزب الشيوعي الأردني ونظيرتها السودانية «الميدان» الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني وصحيفة لومانيتيه التابعة للحزب الشيوعي الفرنسي أو تلك التي صدرت لتكون ناطقة باسم أحزاب مثل البعث السورية أو العراقية وكلتاهما تتحدثان باسم حزب البعث في بلديهما وصحيفة الأهالي الأردنية الناطقة باسم حزب الشعب الديمقراطي الأردني وصحيفة الوفد المصرية التي تعبر عن حرب الوفد.
ويرى كثير من الباحثين أن الصحف الحزبية لا تعتبر صحفاً متخصصة ولكنها تخدم وتروج لاتجاهات سياسية محددة، وهي بهذا المعنى يمكن اعتبارها متخصصة. وهكذا الحال للصحف الرسمية التي تنشر القوانين والمراسيم الحكومية كالجريدة الرسمية الأردنية.
وقد ظهرت دوريات تعنى بنشر الأبحاث والدراسات المتعلقة بالسياسة الدولية مثل «مجلة السياسة الدولية» التي تصدر من مؤسسة الأهرام المصرية، «ومجلة الدراسات الفلسطينية» وكهذا ظهرت دوريات تناول شئون إقليمية مثل الشئون الإفريقية أو أمريكا اللاتينية، وعادة ما يكون لهذه الدوريات مؤسسات أو منظمات أو اتحادات تدعم إصدارها.
وقد سعت بعض الحكومات لإصدار مجلات سياسية وتحمل اسمها مثلforeignaftains التي تصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية أو مجلة «اللاجئين» التي تصدر عن وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
3- الصحف الأدبية:
لعل هذا النوع من الصحف هو الأقدم بين الصحف المتخصصة، إذ كانت الصحف في بداية نشأتها تهتم بشكل كبير بالأنشطة الأدبية، واعتمدت في لغتها الأساليب البلاغية في كتابة المقالات وإعداد التقارير، وكان الأدب اسماً أو شعاراً لكثير من الصحف.
كان لتبلور مفهوم الأدب والعمل على تنميته ظهور دوريات ومجلات متخصصة بالأدب بشكل عام وأخرى نحث إلى التخصص في ضرب من ضروب الأدب كالشعر أو القصة أو النقد والتحليل.
تزايدت الصحف والمجلات الأدبية في العقود القليلة الماضية حيث لا نجد دولة تخلو من حفنة منها وتزايد عددها مع ظهور الاتحادات والروابط الأدبية وظهور جمعيات فكرية، وتزايد الاهتمام، بالأدب مع ظهور الأنشطة الثقافية الأخرى مثل السينما والمسرح والتلفزيون.
وقد دمجت عدد من المجلات الاهتمامات الأدبية بالفنون مثل الرسم والنحت أو أخبار الفنانين والموسيقيين رغم وجود مجلات تعنى بالفنون بشكل خاص ومحدد.
4- الصحافة الدينية:
قد تكون الصحافة الدينية هي أقدم أنواع الأعلام المتخصص، وكما أسلفنا كانت المعابد ودور العبادة من أوائل الأماكن التي علقت فيها الأخبار وتداول خلالها الأفراد الرأي واستمعوا للتعليمات الدينية والدنيوية، وقد اهتمت الكنائس بالصحف وإصدار المجلات النشرية التي تترجم الإنجيل ووتتحدث عن مواعظه، فقد كانت كل الصحافة الأفريقية المدعومة أوروبياَ في الغالب صحافة دينية تبشيرية، وقد ظهر في الوطن العربي الصحافة الدينية كجزء من مقاومة الاستعمار وتحفيز الهمم لمقارعته وعززت المواقف بالاستناد إلى الدين الإسلامي.
لاحقاً ظهرت وبشكل منظم الصحافة الدينية لمختلف الديانات وتعتبر أحد أدوات التبشير والتوعية بالدين.
Page 9
5- صحافة المرأة والرجل:
يهتم هذا النوع من الصحف بالجنس (ذكر وأنثى) وبالتركيز على الشئون الخاصة به، فقد ظهرت صحف نسائية تخاطب النساء والفتيات وتتمحور مادة المجلة والنشرة على اهتمامات النساء من العناية بالبشرة إلى الأزياء والنصائح الطبية والمسلكية للنساء، وكذلك ظهرت صحف ودوريات تهتم بشئون الرجل الخاصة من أزياء وصحة ورياضة ونصائح للرجال حول السلوك وبناء الشخصية إلى الشئون الجنسية للرجل، ويعتبر هذا النوع من الصحف الأكثر انتشاراً في هذه الأيام.
6- صحف الهوايات :
يعتبر هذا المجال من أكثر الصحف المتخصصة انتشاراً فتصدر في غالبية دول العالم صحف ومجلات ودوريات متعددة تتحدث عن الهوايات كالرياضة مثلاً، لا بل أصبح هناك صحف تهتم بنوع واحد من الرياضة كالسباحة أو كرة القدم.
وعمدت هذه المجلات والصحف إلى نقل الأخبار والتحليلات وصولاً إلى التدريب وإعطاء النصائح للأفراد والجماعات حول كيفية ممارسة هذه الهواية كالكشافة ولعب الشطرنج أو أية هوايات، وهذه الصحف هي الأكثر انتشاراً في أوروبا وأمريكا.
وقد ظهرت في الوطن العربي العديد من الدوريات التي تهتم بالهوايات علاوة على ملاحق في الصحف العامة تهتم بهذا الموضوع، إضافة إلى أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على هذا النوع من الصحف.
7- الصحف الاقتصادية والمال والأعمال:
انتشر هذا النوع بحكم التطور الاقتصادي وازدياد اهتمام الأفراد والجماعات بالشأن الاقتصادي فقد ظهرت العديد من الدوريات التي تنقل أخبار المال والأعمال والأسواق المالية والتجارية، ويعتبر هذا النوع أحد أدوات النشاط الاقتصادي مثل سوق الأسهم والسندات وكذلك تعتبر الشريحة المهتمة بالأخبار الاقتصادية متنوعة في المجتمع ولهذا كانت هذه الصحف الأكثر انتشاراً.
وقد ظهرت صحف عالمية لها قرائها عبر القارات مثل الفينا نشنل تايمز البريطانية أو الأهرام الاقتصادية المصرية، هذا علاوة على أن غالبية الصحف والدوريات العامة تفرد حيزاً للأخبار الاقتصادية أو في كثير من الأحيان ملحقاً أو ملفاً ضمن أعدادها.
8- صحف الدعاية والإعلان:
اتسعت في العقود الأخيرة أعداد ونوعيات المطبوعات الدعائية بشكل أوسع وأصبحت من الاستثمارات الكبيرة.
كانت هذه الدوريات تصدر عن شركات الطيران الكبرى أو المصانع الكبيرة والمؤسسات التجارية وتهتم بنشاط هذه المؤسسات حصراً ولكن تنوع اهتمام القراء وظهور مؤسسات من حجم متوسط وصغير معنية بتغطية أنشطتها أوجد صحفاً عامة تعنى بالإعلان ولعل دورية الصفحات الصفراء التي تصدر في أكثر من بلد تعد نموذجاً لهذا النوع.
علاوة على ملاحق الدعاية والإعلان، وجود إعلانات في الدوريات المختلفة فقد برزت في العالم دوريات تهتم بالإعلان بشكل عام أو أن تتخصص بنوع واحد من السلع مثل العقارات أو السياحة أو الأزياء مثلاً.
وتعتبر صحيفة «الوسيط» من النماذج المنتشرة في الوطن العربي فلديها طبعات في أكثر من دولة عربية وتبعتها الممتاز لتحذو حذوها. وقد ظهرت صحفاً أو دوريات للعامة وكذلك أخرى تهتم برجال الأعمال أو المتخصصين.
وقد تطورت صحافة الدعاية لتصبح مادتها أكثر علمية وتخاطب العقل وتجتذب الزبائن بأسلوب علمي بعد أن كانت تروج للسلع أو الخدمات على شكل عرض أو سرد لهذه الخدمات.
ويمكن اعتبار الدوريات التي تصدرها السفارات عن دولها من النماذج المتخصصة في الإعلان وكذلك يمكن اعتبار بعض الجوانب في الصحافة الحزبية أو النقابية على أنها دعاية للأفكار أو الأنشطة.
ومن أكثر أنواع صحف الدعاية إنتشاراً هذه الأيام تلك التي تعنى بالأزياء وتسريحات الشعر والمستحظرات الطبية المتعلقة بها بحيث لا تخلو دولة الإ وكان بها عدداً من هذه الصحف أو المجلات .
ويمكننا القول أن هذا النوع من الصحف والدوريات أصبحت صناعة لها مقوماتها ويستثمر بها مبالغ كبيرة، ومن أكثر مجالات الصحف ربحاً وتطوراً .
Page 10
9- الصحف المهنية أو الوظائف:
عملت التجمعات النقابية والاتحادات العمالية وكذلك النقابات المختلفة على إصدار دورياتها المتعددة لتغطية أنشطتها، وتلبية احتياجات أعضائها، فقد عملت نقابات المحامين مثلاً على إصدار دوريات لآخر التعديلات القانونية أو قرارات المحاكم العليا وكذلك نقابات المهندسين والتي اهتمت بالاختراعات العلمية الجديدة أو القوانين والأنظمة التي تنظم عمل هذا القطاع ولا تكاد تخلو دولة من وجود دورية واحدة على الأقل مهنية إذا لم يكن لكل قطاع نشرته الخاصة.
ودرجت في الفترة الأخيرة دوريات تتحدث عن فرص العمل المتاحة أو إعلانات لطالبي العمل في مختلف التخصصات، وظهرت دوريات توزع داخل المؤسسات الاقتصادية للعاملين فقط.
10- صحف الحوادث والجرائم:
يعتبر هذا النوع من الصحف الأكثر إثارة لدى الجمهور فهو يتحدث عن أغرب الجرائم وتفاصيلها وكذلك التحليلات المثيرة وفي كثير من الأحيان لا تدقق صحة المعلومات، ولكن الجمهور يقبل على هذا النوع من الصحف.
وقد انتشرت في أوربا هذه الصحف وامتدت إلى باقي الدول فمثلاً صدرت في مصر «الحرية» وحملت صحيفة كوتيية نفس الاسم وتقترن هذه الصحف في كثير من الأحيان بصحف الفضائح والإثاره.
وتقتصر هذه الصحف الشخصيات المهمة وأنشطتها اللامشروعة. وتنشر للجمهور مغامراتها ومخالفاتها مثل الشخصيات الاقتصادية والفنية والرياضية والسياسية.
11- الصحف والدوريات العلمية:
عملت المؤسسات العلمية ومراكز البحث إلى إصدار دوريات إما شاملة أو متخصصة للعلوم المختلفة، وتعتبر الجامعات ومراكز البحث العامة والخاصة أهم منتجي هذا النوع من الدوريات، وسوف نفرد خصوصية في هذا الكتاب لهذا النوع من الصحف والدوريات ولكن باختصار هناك دوريات لا تخلو منها أية دولة تهتم بالشئون العلمية وآخر الاكتشافات أو التحليلات.
12- الصحافة الفنية:
كأي نوع من الصحف ظهرت في أوروبا وأمريكا وامتدت إلى بقية بلدان العالم وتعتبر هذه المجلات والدوريات التي تلقى قبولاً لدى القراء كأخبار الفنانين من اهتمامات القراء على اختلاف شرائحهم وفي الوطن العربي اشتهرت الصحافة الفنية في لبنان ومصر أكثر من غيرهما من الدول.
وإن اشتركت هذه الدوريات مع باقي الأنواع ففي كثير من الأحيان تعارضت مع صحف الإثارة والفضائح. والدوريات التي تهتم بالموضة والجمال.