eKtab
EN ع
التعليم المعرفي واستراتيجيات معالجة المعلومات
Read free sample

التعليم المعرفي واستراتيجيات معالجة المعلومات

by د. نادية حسين العفون

Page 1

المقدمـــــــة

لقد تعددت الفلسفات التربوية ونظريات التعلم، ونتيجة ذلك تم تنوع في إستراتيجيات التدريس تماشياً مع حاجة العصر وتطور الأهداف التربوية المنشودة، ومواكبة كل ما هو حديث في إستراتيجيات التدريس وطرائقه. إذ لم يعد مقبولاً التمسك بإستراتيجيات الإلقاء والتسميع لمجرد

التعوّد عليها، وسهولتها، لأنها لم تعد كافية لتلبية متطلبات العملية التعليمية والتربوية، ولم تعد قادرة على الاستجابة لأهداف التعليم في ضوء الرؤية الحديثة للتربية والتعليم. وأصبح من المهم الإلمام بكل ما هو جديد في التدريس ووضعه موضع التنفيذ في العمل التربوي، ولاسيّما إن العالم اليوم يشهد قفزات نوعية وكمية في مجالات الحياة جميعها، وإن البقاء على الإستراتيجيات والأساليب التقليدية في التدريس سيزيد من الهوّة بيننا وبين بلدان العالم المتقدم. فماذا نعني بالإستراتيجيات الحديثة في التدريس الفعّال، إنَّ الإستراتيجية في التدريس تعني الخطة الموصلة واللازمة لتحقيق الهدف، وتشمل الخطوات الأساسية التي خطط لها المدرس لغرض تحقيق أهداف المنهج. إستراتيجية التدريس الفعّال فإنها مجموعة الإجراءات التي يعتمدها المدرس لتمكين الطلبة من الخبرات التعليمية المخططة وتحقيق الأهداف التربوية وحدوث التعلم الفعّال في ضوء الإمكانيات المتاحة. إذن فإن الإستراتيجية أشمل وأوسع من الطريقة والأسلوب في التدريس، فيمكن أن تقوم الإستراتيجية على أكثر من طريقة تدريس حسب الموقف التعليمي ونوع الأهداف التي يسعى المدرس لتحقيقها. فأصبح ضرورياً لكل من يتخذ التدريس مهنة أن يلمَّ بأساليب وطرائق وإستراتيجيات حديثة، فقد أكدت نتائج الدراسات التربوية والعلوم الإنسانية إلى إمكانية تنمية مهارات التفكير العليا عند الطلبة وقدرتهم على تقويم خبراتهم الخاصة باعتماد إستراتيجيات التدريس الفعّالة.

ومن اجل ذالك جاء تأليفنا لهذا الكتاب ليكون عونا لمدرسنا لتطوير إمكانياته في التدريس من اجل خدمة طلبتا الأعزاء، لإطالة زمن وعمر الفعل التربوي لمدى الحياة ليشكل قوة إضافية في يد الفرد والمجموعات البشرية لخدمة المجتمع وتطويره.

وقد اشتمل هذا الكتاب الذي أرجو أن يفيد المدرس على أربعة فصول خصص الفصل الأول التعلم المعرفي وإستراتيجيات معالجة المعلومات وإستراتيجيات الإدراك المعرفية وما وراءها ومنشطاتها. أما الفصل الثاني فقد تناول الاستذكار والاستراتيجيات المناسبة لتطويره. أما الفصل الثالث فتناول التفكير العلمي، أسسه وخصائصه. أما الفصل الرابع فتناول دراسة لبحث تجريبي: فاعلية إستراتيجيتي الإدراك المعرفية وما فوق المعرفية في التحصيل والاستذكار لطالبات الصف الخامس العلمي في مادة الكيمياء وتنمية تفكيرهنّ العلمي وقد تم بناء مقياسين احدهما للتفكير العلمي والآخر لقياس الاستذكار.

ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لخير البلاد والعباد انه سميع مجيب. والله الموفق

د.نادية حسين العفون

د.وسن ماهر جليل

Page 2

قد ركزت نظرية التعلم المعرفي على العمليات العقلية التي تتوسط بين الدافع التعليمي واستجابات المتعلّم، أي العمليات المعرفية الوسيطة بين المثيرات والاستجابات. فإنها اهتمت بالعمليات التي تحدث داخل عقل المتعلم مثل التفكير والتخطيط واتخاذ القرارات أكثر من اهتمامها بالسلوك الخارجي. وتُعدُّ نظريات التعلم المعرفي محور التأثير في ممارسات تصميم التدريس، وتوجه اهتمامها إلى العوامل الداخلية المتعلقة بالمتعلّم أكثر من العوامل الخارجية المتعلقة بالبيئة. فإنَّ النمو العقلي هو عبارة عن اكتساب أنماط هرمية مترابطة ومعقدة أو مجردة قوامها المعاني والاتجاهات والمهارات، فإن التعلم المتكامل يتضمن تطوير أبنية إدراكية ومفاهيمية، بربط المدخلات الحسية مع الأبنية المعرفية السابقة على أساس التطابق أو التشابه والاختلاف. وتؤكد المعرفية على الدور النشط والفعّال للمتعلم في البحث عن المعلومات لحل المشكلات بإعادة تنظيم ما تعلمه، لمحاولة فهم الخبرة الجديدة وتطويرها بتطبيقها وتوظيفها.

إنّ عملية معالجة المعلومات هي عملية معرفية بدأ الاهتمام بها منذ الأربعينيات من القرن الماضي، لفهم آليات عمل العمليات المعرفية من ترميز وتخزين واسترجاع. لذلك فإن الحاسوب والإنسان يشتركان بوجود مدخلات وعمليات ومخرجات خلال التعامل مع العالم الخارجي. وقد أسهمت نظم الحاسوب في تطوير طريقة جديدة للتفكير في موضوع التعلم وتبلور الأُطر النظرية حول الذاكرة، والإدراك، وعلاقتها بالتعلم، فسميت المثيرات مدخلات والسلوك مخرجات والعمليات التي تحدث بين المثيرات والاستجابات بمعالجة المعلومات المعرفية. وإن (معالجة المعلومات) لا تُعدُّ نظرية بحد ذاتها، بل نواحي وأُطر نظرية اهتمت بتتابع الأحداث المعرفية ومعالجتها، فاتجاه معالجة المعلومات يعرف: بأنه اتجاه معرفي يعنى بدراسة الظواهر المعرفية بتتبع الخطوات والمراحل على وفق نظام يتسم بالتنظيم والتسلسل والتكامل ويحاكي نظم معالجة المعلومات في الحاسوب ومراحلها تتضمن ما يأتي:

Page 3

(مراحل معالجة المعلومات)

وتعرّف عملية معالجة المعلومات بأنها عمليات معرفية لتوسيع الإدراك في المجال العقلي والمراحل الذهنية التعلمية التي تمر بها المعلومات، التي تأتي إلى المتعلم من البيئة المحيطة به، فترمز وتنظم وتحلل وتقوم وتخزن ثم تستعمل في المواقف الحياتية، وتمتد بين السطحية والتوسع بالمعلومات تبعاً لطبيعة الهدف من التعلم.

ويذكر (عبيد، 2009) إنَّ معالجة المعلومات هي عملية معرفية تتضمن التحكم في تدفق المعلومات وتحويلها إلى معرفة، وتحليلها وتشفيرها، كذلك تتضمن استدعاء المعلومات من الذاكرة ودمجها وتركيبها لتكوين تركيبات دلالية مدمجة برموز أو سلسلة حروف أو كلمات، قد لا يكون لها معنى تعرف بمساعدات الاستذكار (Memorize aids) لتيسير الاسترجاع، فأن ما يتم تنظيمه يسهل معالجته واستدعاؤه.

ويؤكد العالم المعرفي (Bruner) صاحب نظرية ( تكوين الإدراك) في دراسة عملية التفكير وتحديد الإستراتيجيات المثلى التي يمكن اعتمادها أثناء هذه العملية على أن النمو العقلي للمتعلم ينضج وينمو من مرحلة تعليمية إلى أُخرى، من خلال عمليات الترميز والتصنيف ثم الاسترجاع للمعلومات.

فلا يقتصر مفهوم التعلم المعرفي على نظرية محددة، فيرى (piaget Jean) إنه إذا تم فهم طريقة تفكير المتعلمين بشكل جيد، يمكننا المواءمة بين طرائق التدريس وقدراتهم الذهنية. ويعتقد ((Lev vygotsky أن التعلم النشط والفهم يتطلبان التفاعل والمحادثة في حل المشكلات في منطقة نموهم. بينما أولى (Bruner)أهمية خاصة لطريقة وأسلوب التعلم أكثر من المعلومات ذاتها. ويقترح (Ausuble) أن تنشيط التعلم يكون بالتعلم الاستقبالي ذي المعنى فيتم تقديم الموضوعات الرئيسة قبل التعمق والتوسع بالتفاصيل. ويكون دور المدرس مصحح ومفسر وهو المسؤول عن بناء وتوجيه التفكير.

ونستنتج مما سبق إن إستراتيجية التعلم المعرفي النشط والفعّال قد انبثقت من مضامين النظرية المعرفية، وإن أهداف هذه النظرية قد انطلقت من رؤية (piaget Jean) و((Lev vygotsk و(Ausuble) و (Bruner)، لأنها تركز على إعطاء دور أكبر للطالب في توجيه تفكيره وعملياته الذهنية. وفيما يتعلق بالأنشطة ترى نظرية معالجة المعلومات أن نشاطات المتعلم يجب أن ترتبط بنوع العمليات الذهنية التي يوظفها عند مواجهته مهمة ما، وإن نظام تخزين الذاكرة يتكون من مستويين: الأول هو الذاكرة العاملة أو قصيرة المدى، والثاني الذاكرة طويلة المدى.

وقد قدم (العتوم وآخرون، 2005) بعض النماذج حول أسلوب وطريقة تمثيل المعلومات في الذاكرة طويلة المدى، وكالأتي:

· النماذج الشبكيةNetwork Models : هي ترتيب المفاهيم حسب ارتباطها ببعضها.

· نماذج مقارنة الملامح Feature comparison Models: وهي التخزين في هرميات مترابطة على شكل مجموعات ذات خصائص مميزة.

· النماذج الخبرية Propositional Models: وهي اعتماد الوحدات المعرفية من عبارات (جمل خبرية).

· نماذج المخططات العقلية (السكيما): Schemas Models وهي تصغير الخبرات دون الحاجة إلى التعامل مع كم هائل من المعلومات وقت الاستجابة.

وتم تصنيف تلك النماذج للذاكرة، إلى نوعين هما:

· نماذج الذاكرة المنفصلة: التي تعتمد فكرة المخازن المتعددة وتقدم تصور نظري منطقي عن التراكيب أو الأبنية أو العمليات التي تكون نظام عمل الذاكرة والذي يفترض إن تعطيل احد هذه المكونات يعمل على تعطيل نظام الذاكرة بشكل عام. (ويعد نموذج اتكنسون. شيفرن مثال على ذلك).

· نماذج الذاكرة المتصلة: التي تعتمد فكرة أو معالجة الذاكرة للمعلومات تتم بصورة كلية متكاملة كنظام واحد غير قابل للتجزئة، وان تعطيل احد أجزاء النظام لا يعطل عمل النظام كاملاً. (ويعد نموذج العمليات المتوازية مثال على ذلك).

ومنحى معالجة المعلومات ينظر إلى العقل الإنساني كنظام رمزي للمعالجة خلال تدفق المعلومات وينظر إلى التطور كعملية مستمرة، فإن نماذج معالجة المعلومات يمكن إرجاعها إلى (Shiffrin,1986 Atkinson).

إن عملية التذكر لاقت اهتماماً منذ السبعينيات، فقد أجريت أبحاث ودراسات متعددة في هذا المجال وأمكن الإفادة من ذلك في تحديد مستويات الذاكرة وهي:

Page 4

أولاً: الذاكرة الفورية Immediate Memory

وهي الذاكرة الحسية، التي تمثل تكوين الصور عن الأشياء التي نراها. وتختفي بأقل من ثانية إن لم يتم العمل عليها لتحويلها إلى الذاكرة قصيرة المدى بالانتباه.

ثانياً: الذاكرة قصيرة المدى Short term Memory

يستقبل مخزون الذاكرة قصيرة المدى عدداً محدداً من فقرات المواد، ويتم استقبالها لمدة مؤقتة لا تزيد عن (15) ثانية، ويتم الاحتفاظ بها عن طريق التسميع الذهني الذاتي أو التكرار (Repeating). وإن المعلومات تفقد وتتلاشى في مدة تتراوح بين (15-30) ثانية.

ثالثاً: الذاكرة طويلة المدى Long term Memory

يتم في هذه الذاكرة استدعاء عدد كبير من المعلومات لمدة زمنية طويلة على أن يكون الجهاز العصبي المركزي مكتمل النضج. وكلما كان تركيز المتعلم أعلى (الانتباه للمعالجة) فإن التحكم والضبط والاستدعاء للمعلومات أدق وأسرع.

وقد تم تطوير نموذجين بديلين لنموذج "اتكنسون – شيفرن" (Shiffrin Atkinson) هما: نموذج المعالجة الموزعة المتوازية (parallel – distributed processing) الذي يرى أن معالجة المعلومات تتم بشكل متزايد من قبل عدة أجزاء في نظام الذاكرة، وليس بشكل متسلسل. ثم ظهر نموذج الربط (connectionistic model) الذي يؤكد على حقيقة أن المعلومات يتم تخزينها في الدماغ على شكل شبكة اتصالات مترابطة.

فإن نظرية معالجة المعلومات تتحدى النظرية السلوكية التي ترى إن التعليم يتضمن تشكيل ارتباطات بين المثيرات والاستجابات، فهي لا تستبعد الارتباطية (associtionism) بشكل مطلق. إذ إنَّ الارتباطات تساعد في تسهيل عمليتي اكتساب وتخزين المعرفة في الذاكرة فهي تُركز على العمليات العقلية الداخلية والتي تتوسط بين المثيرات والاستجابات. ولهذا فأنها تقدم الافتراضات الآتية:

- التعلم عملية نشطة، يبحث فيها الطالب عن المعرفة ويستخلص منها ما يراه مناسب.

- إنَّ المعرفة السابقة والمهارات والاستراتجيات المعرفية تؤثر في عملية التعلم.

- تحدث عملية معالجة المعلومات بين استقبال المثير وإنتاج الاستجابة، ولذلك فأن شكل المعلومات وتمثيلها عقلياً تختلف من مرحلة إلى أخرى.

- تتم عملية معالجة المعلومات في جميع الأنشطة المعرفية، كالإدراك، والتكرار، والتفكير، وحل المشكلات، والتخيل، والتذكر والنسيان.

- هناك تماثل بين معالجة المعلومات وما يقوم به الحاسوب الآلي، إذْ انه يستقبل المعلومات ويخزنها في الذاكرة ويسترجعها عند الضرورة.

فتعرف الذاكرة حسب معالجة المعلومات بأنها عملية نفسية معقدة، وقدرة على التمثيل الانتقائي للمعلومات التي ترمز بشكل فريد وخبرة معينة، والاحتفاظ بتلك المعلومات بطريقة منظمة في بنية الذاكرة وإعادة إنتاج بعض أو كل المعلومات في المستقبل تحت ظروف محددة. والمرحلة الأولى في معالجة المعلومات هي الذاكرة الحسية (الفورية)، ووظيفتها الاحتفاظ بالمعلومات لمدة قصيرة جدا ومرتبطة بمختلف الحواس. أما الذاكرة القصيرة المدى تجري فيها معالجة أعمق من الذاكرة الفورية، وفيها نفكر بطريقة فاعلة ونشطة حول فكرة ما، فنكون واعين بها. (وهي الذاكرة العاملة) فإننا نستطيع إنَّ نقرأ ونفهم عبارات قليلة في وقت واحد. وتمثل الذاكرة طويلة المدى المخزن الدائم للمعلومات إذْ يتم نقلها من الذاكرة قصيرة المدى، بعمليات الترميز المتنوعة ومنها:

1- الترميز البصري (Visual code): وفيه يتم تمثيل الأشياء من حيث الحجم والشكل واللون.

2- الترميز الصوتي (Acoustic code): وفيه يتم تمثيل سمات الصوت من حيث شدته ودرجة تردده.

3- الترميز النطقي (Articulary code): وفيه يتم تمثيل سمات الصوت إضافة لحركات العضلات اللازمة لإنتاج الصوت المطلوب.

4- الترميز الحركي (Motor Code): وفيه يتم تمثيل تتابع الحركات اللازمة للقيام بعمل ما.

5- ترميز المعنى (Semantic code): وفيه يتم تمثيل المعنى للأشياء وهو يرتبط بالترميز الصوتي والبصري.

6- الترميز اللفظي (Verbal code): وفيه يتم تمثيل المعلومات من خلال كلمات ويرتبط بالترميز الصوتي.

ولهذا يتفق علماء النفس على إن الطلبة لديهم قدرة كبيرة في معالجة معلومات كثيرة وتنظيمها.

وقد ركز منحى معالجة المعلومات على التغيرات الكمية المستمرة أكثر من الكشف عن المراحل العمرية التي درسها " بياجيه " (piaget). ويحاول أنصار هذا المنحى
دراسة أثر العوامل المسؤولة عن التطور المعرفي لدى المتعلم مثل: قواعد المعرفة
(Knowledge base) وتلقائية المعالجة والقدرة على استخدام الإستراتيجيات، والقدرات ما وراء المعرفية (Metacognitive abilities) .

أما قواعد المعرفة فهي: المعرفة الراهنة والمتراكمة والمخزونة في الذاكرة طويلة المدى. وبالنسبة لتلقائية المعالجة فهي: الزيادة في فعالية الاندماج بمهمات ونشاطات متنوعة والناتجة عن الخبرة المستمرة. والإستراتيجيات المعرفية Cognitive Strategies فهي اعتماد المتعلم لمهارات وقدرات وعمليات عقلية معرفية للتذكر والتسميع الآلي والموسع اللازمة لحل واستيعاب المهمات العلمية والتعليمية. وتُعدُّ قدرات ما وراء المعرفة المتغير الرابع المؤثر في التطور المعرفي للمتعلم ويقصد بها التفكير أي فهم وإدراك ووعي وتقييم المتعلم للطرائق والأساليب والإستراتيجيات التي يؤدي من خلالها مهمات معرفية كالتذكر والتعلم وحل المشكلات.

إن معالجة المعلومات في جوهرها تتضمن عملية التحكم في تدفق المعارف وتحويلها لمعرفة مستمرة مدى الحياة، وكذلك أساليب وطرائق استقبال المعلومات وتنظيمها وتحليلها، وكيفية ترابطها ودمجها وإعادة تركيبها لاعتمادها في حل ما يستجد من مشكلات. فمعالجة المعلومات تتضمن أيضاً عمليات تخزين المعلومات في الذاكرة طويلة المدى التي يمكن استدعاءها عند الحاجة بشكل وحدات وتراكيب معرفية (برموز وحروف وكلمات ومعاني) لتسهل استرجاع بعض القوانين والنظريات، فهي لا تشجع الطلبة على التذكر الآلي وإنما ترمي إلى أن يعمل المدرس على أن يبني الطالب المعرفة بنفسه وبتحليل المعلومات التي يحصل عليها وربطها واستخلاص معارف جديدة وتقويمه الذاتي المستمر لما يعرفه والاستدلال استقرائياً واستنباطياً لمعارف جديدة وتقويم مسارات تفكيره في أثناء تنفيذه لمعالجة المعلومات التي يستقبلها. فإنَّ التحدي الذي يواجهه التربويون ليس في تنمية المعرفة، بل تنمية ما فوق المعرفة، وليس تنمية التفكير، بل إدارة وتوجيه عملية التفكير من حيث انتقاء المعلومات ومعالجتها واعتمادها وتجديدها إبداعاً وابتكاراً.

ويوضح نظام معالجة المعلومات بأن المدخلات البيئية هي معلومات وخبرات مادية تستقبلها الذاكرة الحسية وتحتفظ بها لوقت قصير جداً وتفقد منها الكثير. وإن بعض تلك المعلومات الحسية يتم نقلها إلى الذاكرة قصيرة المدى، إذ يتم معالجتها،
ثم تحويلها إلى الذاكرة طويلة المدى وبالإمكان استرجاعها من الذاكرة بعيدة المدى
عند الحاجة.

إنَّ الإطار العام لنظرية معالجة المعلومات قد استند على عدة نماذج ومنها أفكار (Gagne) في التعلم، المتمثلة بالضبط الداخلي أو الضوابط التنفيذية (التوقعات) التي تتكون من الإستراتيجيات المعرفية اللازمة لتنشيط تدفق المعلومات وتعديلها، وكيفية اختيار الاستجابات المناسبة. وقد تكون مكتسبة إضافة إلى اعتماد مفهوم التغذية الراجعة والمرتدة، والتي تقدم للمتعلم ملاحظات هادفة حول كيفية تعديل العمليات الداخلية والسلوك الناتج.

Page 5

(مراحل عمليات التعلم على وفق نظرية معالجة المعلومات)

إنَّ العقل نظام معقد لمعالجة المعلومات، وان التعلم عبارة عن عملية اكتساب للتمثيلات العقلية. وعليه فإن هذه النظرية تهتم بالخطوات والنشاطات العقلية إثناء التفكير وتعد أسلوباً معرفياً، ويمكن تحديد ابرز الوظائف لنظام معالجة المعلومات وكالاتي:

1- استقبال المعلومات الخارجية أو المدخلات وتحويلها وترجمتها.

2- الاحتفاظ ببعض المدخلات على شكل تمثيلات معينة (التخزين).

3- تعريف هذه التمثيلات واستدعاؤها واعتمادها في الوقت المناسب.

Page 6

إرشادات في توظيف نظرية معالجة المعلومات

وفيما يلي مجموعة من الإرشادات في توظيف نظرية معالجة المعلومات:

- التأكيد على جذب انتباه الطلبة، بتوجيه أسئلة تثير الاهتمام بموضوع الدرس.

- مساعدة الطلبة على التمييز بين التفصيلات المهمة وغير المهمة وتوجيههم نحو التركيز على المعلومات الأكثر أهمية وذلك بتلخيص الأهداف التدريسية، وتقديم النقاط المهمة ومناقشتها.

- مساعدة الطلبة على الربط بين المعلومات الجديدة والخبرات السابقة وذلك باعتماد الملخصات والجداول التي تبين كيفية ارتباط المعلومات.

- تزويد الطلبة بفرص لتكرار المعلومات ومراجعتها، وذلك بتقديم اختبارات قصيرة للطلبة، وبمراجعة سريعة للواجبات اليومية.

- تقديم المادة الدراسية بوضوح، وبطريقة منظمة.

- التركيز على المعنى وليس على الحفظ، وذلك بربط الأفكار الجديدة بما لدى الطلبة من مفردات في أبنيتهم المعرفية.

Page 7

التطبيقات التربوية لنظام معالجة المعلومات

 

يحدد (أبو جادو، 2003) التطبيقات التربوية لنظرية معالجة المعلومات:

- التعليم المبني على المعنى يدوم، فكلما كان للمادة المتعلمة علاقة بما تعلمه الطالب في السابق أو بأشياء حسية يتعامل معها كان أفضل.

- التعليم المبني على أهمية عرض المفاهيم الأساسية في بداية كل درس فان هذه المفاهيم يتم تذكرها أكثر من المفاهيم الفرعية التي تأتي إثناء الدرس.

- التدريب الموزع أكثر فاعلية من التدريب المكثف.

- الاعتماد على التكرار اللفظي للمادة المتعلمة.

- الاهتمام بنقل اثر التدريب في التعلم.

- الاهتمام بالتداخل الذي ينتج من وجود مثيرات تشوش التعلم الجديد.

- إجراء تنظيم للمعلومات التي يتم تعلمها على شكل كتل من اجل التذكر والاستيعاب.

- الاهتمام بنشاط الطالب، فكلما كان جهد الطالب كبيراً في استيعاب المعلومات الجديدة واستخلاص التعميمات وتكوين المفاهيم كلما كان مستوى الاسترجاع والتذكر كبيراً.

- تنظيم شرح المادة التعليمية بطرح أسئلة في بداية الدرس، وخلال الدرس وفي نهاية الدرس بحيث تهدف إلى مراجعة المعلومات وإعادة تنظيمها ككل متكامل ذي معنى لدى الطالب.

Page 8

استراتيجيات الإدراك المعرفية ومنشطاتها

إنَّ تمثيل فقرات محددة للمعرفة في الذاكرة تظهر بعمليات معرفية خاصة وكذلك تكون محكومة بتنظيمات أوسع من المعرفة ذاتها، هذه الأبنية من المعرفة يُشار إليها بمفهوم المخططات (Schemas)، إن مصطلح سكيما (المخطط) يعرّف بأنه: تنظيم نشط للمعرفة السابقة والتي تفترض أن تصدر استجابة مناسبة. وأن تلك المخططات هي أبنية للبيانات التي تمثل مفاهيم عامة (Generic) التي تصنف تحت فكرة الأشياء، والأحداث والأفعال.

وإن أهمية المخططات تعكس وظائف للذاكرة الطويلة المدى وليس عملها كمخزن للمعلومات. وهذه الوظائف هي:

1- تزويد الأشكال التي تناسب المعلومات المنظمة لفهمها.

2- تعمل كمرشدة لتوجيه الانتباه ولتنفيذ بحثه الموجه نحو الهدف.

3- ملأ الفراغات في المعلومات المستقبلة من البيئة.

يستنتج من ذلك أن للمخططات دوراً رئيساً في فهم وإدراك المعلومات.

كما إن الافتراضات الأساسية لنظريات تطور المعرفة، تشير إلى أنَّ الذاكرة الإنسانية نشطة وهي منظم معقد معالج للمعلومات، وإن المعرفة الموجودة في الذاكرة هي ثنائية الترميز وتتضمن تصورات لفظية وبصرية، باستخدام الدوائر والخطوط لتمثيل الرابطة بين الترميزات المخزونة في الذاكرة طويلة المدى. وإن النشاطات اللازمة لإدخال المعلومات في الذاكرة تصف عملية التعلم المعرفية ضمن ثلاث مراحل هي:

1- الانتباه للمثيرات Attending to Stimuli.

2- ترميز المثيرات The Encoding of Stimuli.

3- التخزين واسترجاع المعلومات ((Storing and Retrievin Information

وقد عرف ( أبو رياش، 2007) (السكيما Schema): بأنها بناء عقلي معرفي أو عمليات أو إستراتيجيات، تتضمن أفكاراً تعكس معرفتنا عن الأشياء والمواقف والأحداث. فالسكيما هي أنماط وبناءات معرفية. وهي أطر ترميز المعلومات تساعد المتعلم على فهم هذه المعلومات وخزنها في الذاكرة طويلة الأمد. وهي تساعد في تصنيف المعلومات وتنظيمها في آنٍ واحد وهي الفهرس لها، كما أنَّها عمليات عقلية تساعد على إعطاء الإحداث والأشياء قيمة ومعنى. وقام بتحديد نوعان للسكيما هما:

أولاً- سكيما المعرفة أو المعلومات: وهي المعلومات المخزونة في الذاكرة من حقائق ومفاهيم ومبادئ والأحداث والأشخاص.

ثانياً- سكيما العمليات أو الإجراءات: وهي طريقة خزن المعلومات في البناء المعرفي، وكيفية تنظيمها وترميزها أي (معالجة المعلومات).

وينظر أوزبل Ausuble)) على أنها المحتوى الشامل للمعرفة البنائية وخواصها التنظيمية التي تميز المجال المعرفي للفرد. وتسمح السكيما (Schema) بربط المعلومات مع بعضها وتحويلها إلى حزم ذات معنى، إذ تشغل حيزاً أقل في الذاكرة، مما يسمح لها بمعالجة عناصر معرفية أكثر وتعلم أوسع.

ويضيف ( أبو رياش، 2007 ) من الذين اهتموا بدراسة الانتباه والإدراك وعلاقتهما بالسكيما، مثل (Trizman, 1993) إذ توصل إلى ما يأتي:

- تكون المعالجة بشكل متوازٍ أحياناً لكل أجزاء الموقف وفي الوقت نفسه.

- تكون المعالجة لأجزاء الموقف، ضمن سلسلة متتابعة الواحدة بعد الأُخرى.

- ضرورة تركيز المعلومات قبل ترتيبها أو إنتاجها في أنماط. وإن البحث البصري في الحقيقة المفردة أسهل من ارتباط الخصائص.

وعليه فإن تفاعل عناصر المعلومات يعتمد على المعرفة السابقة للموضوع سكيما (Schema) كما يعتمد على تنظيم المادة التعليمية. وهي سمة التعلم الفعّال. وهو عكس التعلم غير الفعّال الذي يتميز صاحبه بعدد قليل من السكيمات (Schemas) وقدرة ضعيفة على إنجاز المهمات وعدم تنظيم للمعلومات مما يزيد من العبء على الذاكرة في الاسترجاع.

وباختصار فقد أصبح دور الطالب في العملية التعليمية معالجاً للمعلومات ومنظماً لها وموظفاً لعملياته العقلية ومهاراته الذهنية (الإستراتيجيات الإدراكية) بشكل إيجابي وفعّال بشكل يؤدي إلى التعلم الفعّال وتحقيق أفضل النتائج التعليمية في أقصر وقت وأقل جهد. فما هي إستراتيجيات الإدراك ؟

إنَّ الإستراتيجية تعني العملية التي توظف لتحقيق هدف معين، أما الإدراك فهو التبصر أو المعرفة والرؤيا أو الاستيعاب فهو عمليات عقلية داخلية. وعليه فإن إستراتيجية الإدراك تعرّف بأنها: ما تقوم به ذاكرة المتعلم من عمليات تؤدي به إلى الفهم والتبصر ثم الاسترجاع والتذكر. فهي خاصية أو نمط عقلي يميز الفرد عن غيره، مما يجعل الأفراد يتباينون في طريقة تفكيرهم ويتصفون بطابع معين.

فالغرض الرئيس منها هو أن تعلم الطلبة كيف يتعلموا معتمدين على أنفسهم، ويمكن وصف تعلمهم بالتعلم (المستقل ـ الإستراتيجي ـ المنظم).

وإنَّ إستراتيجيات التعلم المعرفي تتضمن: إستراتيجيات الإدراك المعرفية وإستراتيجيات الإدراك فوق المعرفية.

ويقصد بالإستراتيجيات المعرفية أنها عمليات وطرائق يقوم بها الطالب من أجل تذكر وإدراك ومعالجة المعلومات وعمل الارتباطات بين المعلومات الجديدة والقديمة، وتخطيط الخبرات التعليمية لتحقيق أهداف محددة. فهي خطوات تعتمد في حل المشكلات وتتطلب تحليلاً وتركيباً لمواد التعلم لاكتساب المعلومات وترميزها ومعالجتها عقلياً.

ويحدد ( أبو رياش، 2007) إحدى إستراتيجيات التعلم المعرفي بـ (إستراتيجية السكيما Schema Strategy) وهي امتلاك المتعلم لمعرفة واسعة عن موضوع ما، تمكنه من تعلمه بشكل فاعل وسعة عقلية في الذاكرة العاملة اللازمة لعملية التعلم، وإمكانية معالجة عدد أكبر من العناصر المعرفية بقليل من الجهد والوقت والانتباه. مما يسهل عملية التعلّم الجديدة ويفعلها وتنمية مهارات التفكير العليا والتحكم بها. وتوجد اختلافات فردية في طبيعة السكيما من حيث:

1- إن الخبير في مجال معين يكون لديه تفاصيل ومعرفة عميقة فيه، أكثر من غيره.

2- المعرفة السابقة التي يتعلمها الفرد بشكل جيد ومتقن، يمكن استرجاعها بسهولة وآلية، فالمتعلم المبتدئ في القراءة تكون قراءته بطيئة وفيها كثير من الأخطاء. لكن بعد مدة تصبح سهلة وسريعة بشكل آلي.

وقد عرفت ( دروزة، 1995 -أ) الإستراتيجيات المعرفية بأنها نمط أو أسلوب عقلي يتميز به المتعلم عن غيره، وان العقل البشري يشترك في عمليات عقلية كطريقة للفهم والتبصر والتعلم كالتحليل والتكرار والتخيل.

ويرى (الشرقاوي، 1992) بأنها طرائق عامة تستخدم للإدراك والتفكير وتكوين المعلومات. ومساعدة المتعلم على تحقيق هدف معين مثل: فهم النص.

أما (جابر، 1999) فيرى بأنها أنماط سلوكية وعمليات التفكير التي يستخدمها الطلبة وتؤثر في تعلمهم. فإنها تحقق أهدافاً تعليمية معرفية أكثر منها سلوكية.

وقد أشار( أبو رياش، 2007) إلى إستراتيجيات الإدراك المعرفية بأنها مجموعة من الإجراءات المحددة التي يقوم بها المتعلم لجعل عملية التعلم أكثر سهولة وسرعة ومتعة وقابلية للانتقال إلى مواقف جديدة. وإنها خطط موجهة لأداء المهمات بطريقة ناجحة وإنتاج نظم لخفض مستوى التشتت بين المعرفة الحالية للمتعلمين وأهدافهم التعليمية. وتتضمن الإستراتيجية أنشطة مثل اختيار المعلومات وتنظيمها وتكرار المادة المراد تعلمها، وربط المادة الجديدة بالمعلومات المخزونة في الذاكرة لتعزيز التعلم ذي المعنى.

أما ما ورد عن ( قطامي، 2001 ) كما ذكر في (أبو رياش، 2007) بأنها مجموعة العمليات المعتمدة في مواقف التعلم والتعليم، وتتضمن المبادئ والقواعد المتداخلة لتنظيم خبرات التعلم وتحقيق النتاجات المرصودة، فهي طريقة عامة في التدريس يتم إتباعها في ضوء مبادئ أو مرجعية محددة، وتكون محكومة بطبيعة العلاقة بين الطالب والمدرّس.

Page 9

تصنيف استراتيجيات الإدراك المعرفية

يمكن تصنيف إستراتيجيات الإدراك المعرفية في فئات رئيسة هي:

1- التجميع Chunking:

هي عملية عقلية للتعامل مع المعلومات عندما تكون ضخمة الحجم وصعبة ومعقدة وذلك بوضعها في فئات متشابهة ذات عناصر مشتركة. وتتضمن التصنيف والتنظيم والترميز. وأهم وظيفة للتجميع تصغير مساحة المعلومات في الذاكرة ليسهل تذكرها.

2- التكرار Rehearsal:

وهي استظهار المعلومات وتكرارها ودراستها أكثر من مرة بهدف تذكرها وترسيخها في الذاكرة. ثم استرجاعها عند الحاجة. والتكرار نوعان:

أ- التكرار الحرفي: وهو إدخال المعلومات إلى الذاكرة كما استقبلت به وهو التذكر الحرفي.

ب- التكرار غير الحرفي: وهو إدخال المعلومات إلى الذاكرة بقالب مغاير عما استقبلت عليه.

3- التنظيم Organizing:

وهي عملية عقلية تهدف لتنظيم المعلومات على أساس العناصر المشتركة بينها، لتخزن في الذاكرة على شكل أنماط ووحدات مجردة، وإدراك العلاقات بين الأجزاء.

4- التفسير والتوضيح وإحداث المعنى Interpretation:

وهي عملية عقلية تهدف إلى تفسير المعلومات الداخلة إلى الذاكرة، وإعطائها معاني معينة، والمسؤول عنها هي سكيما العمليات، فهي تقوم بتصنيف المعلومات.

5- التحليل Analysis:

وهي عملية عقلية تهدف إلى تجزئة المفهوم العام أو المبدأ أو الإجراء العام، إلى العناصر الجزئية التي يتكون منها، بهدف رؤية التفاصيل وهي عكس عملية التجميع والتنظيم. فهي تتعامل مع مادة صعبة ومعقدة أو موقف غامض.

6- التخيل Imaging:

هي عملية عقلية تتعلق بتكوين صور ذهنية للأشياء والأحداث المتعلمة. وهي تساعد على خزن المعلومات في الذاكرة واسترجاعها. وتتضمن صور أو أشكال، أو خرائط أو بيانات.

7- الربط Relating:

وهي عملية عقلية تهدف إلى إدراك العلاقة بين المعلومات الجديدة المتعلمة والمعلومات السابقة وذلك بإدراك أوجه الشبه والاختلاف بينهما. وتتضمن الاستنتاج والمقارنة والتنبؤ.

8- الاسترجاع Retrieval:

وهي القدرة على تذكر المعلومات وإخراجها من الذاكرة بقالب يختلف عما دخلت عليه، فقد يكون الاسترجاع حرفي وغير الحرفي. فالاسترجاع هو استخدام المعلومات المخزونة وقت الحاجة.

إنَّ هدف هذه العمليات العقلية هو إدراك المعاني وإدراك العلاقات والفهم والاستيعاب والتبصر والرؤيا ثم التعلم.

ويمكن تحديد مهارات التفكير الإدراكية المعرفية الأساسية وكالأتي:

1- مهارات التركيز:

- تعريف المشكلات Defining Problems: توضيح ظروف المشكلة.

- وضع الأهداف Setting Goals: تحديد التوجهات والأهداف.

2- جمع المعلومات:

- الملاحظة Observing: الحصول على المعلومات عن طريق الحواس.

- التساؤل Questioning: البحث عن معلومات جديدة عن طريق ثارة الأسئلة.

3- التذكر:

- الترميز Encoding: ترميز وتخزين المعلومات في الذاكرة طويلة المدى.

- الاستدعاء Recalling: استرجاع المعلومات من الذاكرة طويلة المدى.

4- مهارات تنظيم المعلومات:

- المقارنة Comparing: ملاحظة أوجه الشبه والاختلاف بين شيئين أو أكثر.

- التصنيف Classifying: وضع الأشياء في مجموعات على وفق خصائص مشتركة.

- الترتيب Ordering: وضع الأشياء في منظومة على وفق محك معين.

5- التحليل:

- تحديد الخصائص والمكونات IdentifyingAttributes and Compnents

- التمييز بين الأشياء والتعرف على خصائصها وأجزائها.

- تحديد العلاقات والأنماط Identifying Relationship and Patterns

- التعرف على الطرائق الرابطة بين المكونات.

6- الإنتاجية ـ التوليدية:

- الاستنتاج Inferring: التفكير بأبعد من المعلومات المتوافرة لسد الثغرات فيها للتوصل لحل المشكلات وتقديم التعميمات.

- التنبؤ Predicticting: استخدام المعرفة السابقة لإضافة معنى للمعلومات الجديدة وربطها بالأبنية المعرفية القائمة.

- الإسهاب Elaborating: تطوير الأفكار الأساسية وإغناؤها بإضافات وتفصيلات قد تؤدي إلى نتاجات جديدة.

- التمثيل Representing: إضافة معنى جديد للمعلومات بتغيير صورتها: (تمثيلها برموزٍ أو مخططات أو رسوم بيانية ).

7- مهارات التكامل والدمج:

- التلخيص Summarizing: تقصير الموضوع وتجريده والتأكيد على الأفكار الرئيسة بطريقة فعّالة وعملية.

- إعادة البناء Restructuring: تعديل الأبنية المعرفية القائمة لإدماج معلومات جديدة.

8- مهارات التقويم:

- وضع محكات Establishing Criteria: اتخاذ معايير لإصدار الأحكام والقرارات المنطقية والتفريق بين الآراء والحقائق.

- الإثبات Verifying: تقديم البرهان على صحة أو دقة الإدعاءات والنتائج.

إنَّ الإستراتيجيات المعرفية ضرورية لتعلم أي معلومة جديدة لكنها مختلفة عن بعضها، وتشترك في أداء وظيفة محددة واحدة هي معالجة المعلومات الجديدة. وتتكون من أربع مجموعات هي: الممارسة، واستقبال وإرسال المعلومات، والتحليل والاستدلال، وتنسيق المدخلات والمخرجات. وهذه الإستراتيجيات تشمل مهارات أكثر تعقيداً من المهارات العقلية. ومنها إستراتيجيات الانتباه، وتخزين المعلومات، والبحث في الذاكرة، والاسترجاع والتفكير.

Page 10

منشطات استراتيجيات الإدراك المعرفية

حددنا فيما سبق بأنَّ إستراتيجيات الإدراك هي العمليات العقلية التي يوظفها المتعلم بغية الفهم والتعلم، وإن هذه الإستراتيجيات تحتاج إلى منشطات عقلية لاستثارتها. وإنَّ المنشطات العقلية هي تلك الوسائل الإدراكية التي تحث المتعلم على توظيف العملية العقلية المناسبة في أثناء تعلمه، أو تترك له حرية توظيف ما يشاء من عمليات عقلية تؤدي إلى الفهم والاستيعاب ثم التعلم، أمّا السيطرة والتحكم والتوجه لها هي إستراتيجيات فوق المعرفة.

إذ تُعدُّ المنشطات العقلية إحدى المستويات المتقدمة في مهارات التعلم اللازمة لإتقان عملية التعلم والتي تساعد على تطوير خبرات المتعلم المخزونة في ذاكرته المهيئة للنقل والاسترجاع.

ويبين (جروان، 1999) أن منشطات الإدراك هي نشاطات عقلية مفتوحة للتفكير، تتطلب استخدام العمليات العقلية العليا، وتساعد الطلبة على توليد الأفكار، والكشف عن طاقاتهم وخبراتهم الذاتية، مع مراعاة الفروق الفردية بينهم بصورة فعّالة، وقد أكد على ضرورة التمييز بين النشاطات العقلية المعرفية ( لتعليم مهارات التفكير والإستراتيجيات الإدراكية)، والنشاطات الصفية الاعتيادية، فالأولى تفتح آفاقاً واسعة للبحث والاستكشاف والمطالعة وحل المشكلات والربط بين خبرات التعلم السابقة واللاحقة، والربط بين الموضوعات الدراسية المختلفة، والثانية تقوم بتوفير فرص تعليمية جديدة لتطبيق الخبرات التعليمية وتطويرها.

ويمكن تحديد خمسة مبادئ لمنشطات الإدراك وهي:

1- التعلم الفعّال يعتمد على عدد المنشطات العقلية، فكلما زاد عددها أدى إلى تحسين مستوى الاستيعاب ثم التعلم.

2- كلما وظّف المتعلم المنشطة العقلية المناسبة أدى إلى تعلم أفضل وأسرع.

3- الطالب الذي يشتق المنشطة العقلية من تلقاء نفسه يتعلم أفضل من الطالب الذي يتلقى المنشطة من المدرس ولاسيّما في المراحل العليا من التعلم.

4- إنَّ إعطاء الحرية للطالب باشتقاق منشطة عقلية معينة يتعلم أفضل مما لو قيّد بنمط واحد محدد.

5- هناك علاقة إيجابية بين تنشيط العمليات العقلية واستثارتها وتحسين مستوى الإنجاز الأكاديمي.

وإنَّ عملية اختيار المنشطات الإدراكية تخضع لثلاث قواعد رئيسة هي:

1- ملاءمتها لمستوى قدرات واستعدادات وخبرات الطلبة.

2- علاقتها بمضمون المناهج التي يدرسها الطلبة، لتؤدي إلى فهم وإدراك أعمق لموضوع الدرس.

3- تحديد أهدافها بوضوح على شكل نتاجات تعليمية يمكن قياسها والتحقق منها.