eKtab
EN ع
التعليم الصناعي
Read free sample

التعليم الصناعي

by د. محمد محمود السيوف

Page 1

الإهداء

إلى روح والدتي رحمها الله ..

إلى إخواني وأخواتي حفظهم الله ..

إلى الزوجة العزيزة سلمها الله ..

إلى أحبائي وقرة عيني رعاهم الله ووفقهم

ربى - جهاد - تامر - ووسيم ..

المؤلف

Page 2

مقدمة

تأتي أهمية الكتاب من أهمية التعليم الصناعي ودوره في تنمية القوى العاملة وعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وظهور الحاجة إلى إعداد جيد للخريجين لمواكبة التطور وقادر على تلبية متطلبات سوق العمل وتزويد الأخير بالأيدي المدربة والقادرة على التقدم والإبداع، وبناءً عليه كان لابد من الوقوف على واقع الخريجين ومعرفة نقاط الضعف من أجل تحسين برامج التعليم الصناعي ووضع تصور لمعالجة هذه الجوانب، والتركيز على إعداد الموارد البشرية القادرة على مواكبة مسيرة التطور العلمي والتكنولوجي وربطها بالاحتياجات التنموية.

وعلى الرغم من العقبات التي يواجهها التعليم المهني فإنه يمكن القول إن هذا التعليم هو أحد أهم أنماط التعليم التي يحتاجها المجتمع، كونه يرتبط بشكل مباشر بمواقع العمل والإنتاج وهو أكثر ما تحتاجه المجتمعات النامية. وتنبع أهمية الدراسة من كون قضية إحلال العمالة الوافدة بعمالة محلية مؤهلة باتت تشكل موضوع الساعة باعتبارها أحد الحلول لمشكلة البطالة في الأردن، وللتعرف على إمكانية تحقيق ذلك علمياً ونوعياً أجريت هذه الدراسة في ضوء قلة الدراسات التي تناولت الموضوع نفسه بشكل متكامل، (الكرايمة، 1999).

وتبرز أهمية هذه الدراسة في أنها أتت في وقت أصبحت الحاجة فيه ملحة لإعادة النظر في الخطط والبرامج والتخصصات المهنية، وقد أشير إلى ذلك في مؤتمر التطوير التربوي الذي عقد عام 1987، إذ تناول المؤتمر جميع المتغيرات التي تؤثر في عملية التعلم والتعليم وكان من أهمها "تغيير المناهج بحيث تواكب المتغيرات المستجدة على الساحة الأردنية والدولية بما يلبي حاجات المجتمع القائمة والمنتظرة، وبما يتفق مع قدرات واستعدادات الطلبة"، كما وتساعد هذه الدراسة على التعرف على مستوى المهارات التي يكتسبها الطلبة في أثناء التحاقهم ببرامج التعليم المهني، ومدى ملاءمتها للمهارات المطلوبة في سوق العمل، وهذا مهم للطلبة أنفسهم من حيث إمكانية حصولهم على فرص عمل في سوق العمل المحلي.

مما تقدم تتضح أهمية هذا الكتاب فيما يأتي:

إن نتائج هذا الكتاب سوف تفيد وزارة التربية والتعليم ومؤسسة التدريب المهني بالإطلاع على مدى فاعلية وملائمة مناهج التعليم المهني لمتطلبات سوق العمل الأردني.

تعمل وزارة التربية والتعليم في الأردن على تطوير المناهج الدراسية، وستسهم هذه الدراسة في الكشف عن المهارات المعرفية والأدائية المتضمَنة في مناهج التعليم المهني، والتي يمتلكها الخريج لتلافي نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة بغية العمل على إحلال العمالة الأردنية مكان العمالة الوافدة.

سوف تساهم نتائج هذه الدراسة في معرفة مدى ملائمة مناهج التعليم المهني لمتطلبات المهن الموصوفة في سوق العمل، مما يساعد في تحسين تلك المناهج ويترك أثراً إيجابياً على الطلبة الملتحقين مستقبلاً بتلك البرامج، ويؤدي إلى التحاقهم بأعمال مناسبة ويحسن ظروفهم الحياتية (الاجتماعية والاقتصادية) ويقلل من البطالة في الأردن. ويمكن أن تساعد نتائج هذه الدراسة في عملية تطوير المناهج من حيث التصميم والتنفيذ والتقويم.

الكشف عن مدى فاعلية هذه المناهج وارتباطها مع سوق العمل.

وبالنظر لأهمية التعليم الصناعي سوف تساعد هذه الدراسة متخذ القرار بالتوسع في استيعاب خريجي المدارس المهنية المبدعين لإعدادهم بشكل أوسع لسوق العمل الأردني.

* * *

Page 3

تحديد المصطلحات

يشتمل هذا الكتاب على عدد من المصطلحات التي لا بد من تعريفها وتوضيحها وبيان المقصود منها وهي:

1- المدارس الثانوية المهنية: هي مدارس أنشأتها وزارة التربية والتعليم الأردنية لإعداد طلبتها مهنياً لتأهيلهم لمستوى العامل الماهر، وهي المدارس التي تتضمن خطة التدريس فيها مجموعة من الموضوعات المختارة في التعليم العام ومجموعة موضوعات مهنية نظرية، ومجموعة ثالثة تتضمن التدريب والتطبيقات العملية، ومدة التعليم فيها سنتان، يليها امتحان عام يحصل الناجح فيه على شهادة عامة تخوله الالتحاق بسوق العمل أو الدراسة في الجامعات.

2- العامل الماهر: هو الشخص الذي يقوم بأعمال يتطلب إنجازها مهارات متعلقة بجزء متكامل من المهنة وذات مستوى أداء عالٍ، وتتطلب هذه المهارات عادة إعداداً متخصصاً يشمل الجوانب العملية والنظرية والفنية ذات العلاقة. وتعني فئة العامل الماهر العامل المهني الحاصل على شهادة الثانوية العامة الشاملة المهنية، واجتاز الاختبار العملي لمستوى هذه الفئة.

3- التوصيف والتصنيف المهني: هو نظام لحصر الأعمال (الوظائف) وتحديد مسمياتها وتوحيدها وترتيبها في عائلات مهنية، اعتماداً على خاصية التشابه في طبيعة العمل بالإضافة إلى توصيف (تعريف) كل عمل بشكل دقيق يبين المهام والواجبات التي يشملها، مع تحديد موقع كل عمل في السلم الفني للمهارات الذي يحدد مستويات العمل المهني، وهو وصف وتحليل للأعمال والمهمات والواجبات والمهارات التي يتطلبها كل مستوى من مستويات العمل المهني في الأردن، كما يتضمن هذا الوصف تحديداً لمستويات الإتقان للمهارات والمعلومات النظرية ذات الصلة بالمهارات المعتمدة من مؤسسة التدريب المهني.

4- المعايير الأردنية: هي المهارات المعرفية والأدائية التي تم اعتمادها من قبل مؤسسة التدريب المهني بقانون تنظيم العمل المهني رقم (37) لسنة 1999 لكل تخصص من التخصصات الصناعية، حيث يتقدم خريج المدرسة الصناعية لإجراء اختبار بناءً على هذه المعايير للحصول على شهادة مزاولة المهنة، وهي المهارات الأدائية التي يجب أن يمتلكها خريج المدرسة الصناعية والتي ينص عليها نظام التصنيف والتوصيف المهني الصادر عن مؤسسة التدريب المهني.

5- درجة تناول مناهج التعليم الصناعي للمهارات المطلوبة للمهن: مدى تطابق المهارات والكفايات المحتواة في مناهج التعليم الصناعي مع المهارات الواردة في المعايير، والتي تؤهل الخريج للعمل في سوق العمل، ويتم قياسها من خلال تحليل محتوى مناهج التعليم الصناعي.

6- درجة امتلاك خريجي التعليم الصناعي لمتطلبات مهنهم: مدى احتواء مناهج للتعليم الصناعي على الكفايات المتوقع طلبها من قبل سوق العمل وهي نسبة المهارات التي يمتلكها الخريج أثناء دراسته في المدرسة المهنية لمدة سنتين في التخصص واللازمة لحاجة سوق العمل، ويتم قياسها من خلال الاختبارات التي تجريها مؤسسة التدريب المهني لمنح شهادة مزاولة المهنة، وكذلك من خلال وجهات نظر المعلمين الذين يدرسون التخصص.

7- المهارات التي يحتاجها سوق العمل: هي مجموعة المهام والواجبات التي لا يتم إنجاز الأعمال المهنية المطلوبة في سوق العمل، بغرض إنتاج أو صيانة أو إصلاح أو حل مشكلة مهنية ما، إلا بها والتي يجب أن يمتلكها الخريج لتؤهله للعمل في السوق، ويمكن قياسها من خلال وجهات نظر أصحاب العمل.

Page 4

التعليم المهني : النشأة والمشكلات

نشأة التعليم المهني :

ترتبط التنمية المتكاملة بتوفير الكوادر المؤهلة والمدربة لتقوم بتحمل مسؤولية التصنيع والزراعة والتجارة، وما تتطلبه من استخدام للآلة والتقنية الحديثة، بهدف مواكبة التقدم والقدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية، ولا يأتي ذلك بالطبع إلا من خلال توفير الأيدي العاملة المتعلمة والمدربة والمبنية على التعليم وبرامج التدريب لتستطيع القيام بهذه المهمة.

لقد كان هدف التعليم ومنذ نشأته اختزال خبرات الأجيال السابقة وتعليمها للناشئة، حيث كان الأهل يدربون أبناءهم على المهن التي اعتادوا القيام بها كالصيد والزراعة والحرفة اليدوية البسيطة، وما يتضمنه هذا التعليم من نواحٍ روحية ونفسية كالقدرة على التحمل والصبر وغيرها من الأمور التي تعرف باسم أسرار المهنة (المرزوقي، 2005). ويساهم التدريب المهني في رفع الكفاءة الإنتاجية للأفراد، كما يلعب دوراً أساسياً ومتجدداً بالغ الأهمية في تعليم وحسن استخدام الإنسان العامل للأدوات ووسائل العمل، وتنمية مهاراته وخبراته وتحسين الأداء الوظيفي والفني للقوى العاملة، كما يعتبر التدريب أحد الوسائل الهامة لتنمية الموارد البشرية (النسور،2001).

والتعليم بقصد الإعداد للعمل كان الهدف الأساس للتعليم، ورغم ظهور بعض المدارس الفلسفية التي دعت إلى تربية مثالية تهدف لتزويد الطالب بالثقافة الفكرية والروحية وتكوين إنسان المعرفة والأخلاق، إلا أن الطابع الاقتصادي للتربية كان السمة الأبرز والتي ازدادت وضوحاً في عصرنا الحاضر، حيث تسعى معظم الدول إلى إيجاد المدارس والمعاهد المتخصصة في التعليم والتدريب المهني، وإقامة دورات لتدريب العمال في مواقع العمل بهدف رفع مهاراتهم وزيادة قدرتهم العلمية في مواكبة التطورات العلمية وعمليات التحديث في وسائل الإنتاج، كما أن معظم المناهج في العالم، ومنذ الصفوف الأولى وحتى الثانوية، تعنى بتوجيه الطلاب إلى العمل وإكسابهم المعارف والمهارات اللازمة من أجل إعدادهم للعمل (العاني وآخرون،2003).

وترصد الدول مبالغ طائلة من مجمل إنتاجها القومي لصالح التعليم بقصد تنمية الموارد البشرية. وتعتبر هذه الاستثمارات استثمارات طويلة الأجل تعود على الدولة بفوائد اقتصادية كبيرة إذا وضعت في مكانها الملائم، أي إذا كان التعليم مخططاً له ويتناسب مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية وطبيعة الموارد والثروات الطبيعية (علي خضور، 2003).

ويقوم التعليم المهني بتوفير العمالة الماهرة التي تلبي حاجات قطاع الإنتاج وأولويات التنمية الوطنية وحاجات القطاعين التجاري والصناعي في كل دولة، ولذلك لا بد من أن تلبي مخرجات البرامج التدريبية الحاجات الآنية والمستقبلية لسوق العمل.

إن وضوح الأسس التي تبنى عليها برامج التعليم والتدريب المهني -والتي تنبثق منها مناهجه وأهدافه- من الأمور التي تساعد على تحديد المعايير والأطر العامة والتوجيهات الرئيسية لهذا النوع من التعليم ضمن مظلة النظام الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمجتمع. وبشكل عام فإن مناهج التعليم المهني ترتكز على أسس فلسفية تنبثق من قيم المجتمع وتراثه وأيدلوجيته، وأسس نفسية تراعي قدرات الطلبة وميولهم واستعداداتهم وحاجاتهم النفسية والجسمية ومراحل النمو عندهم، كما تراعي أصول عملية التعلم والتعليم وأساليبها التربوية، وكذلك أسس اجتماعية تراعي الحاجات المتغيرة للمجتمع في مختلف المجالات كما تراعي ارتباط التعليم بالمجتمع المحلي وبيئته العامة، وأيضاً أسس معرفية تنبثق من طبيعة المعارف المهنية وخصوصيتها في الإعداد المهني لممارسة العمل وخصائصه (المصري، 1992).

وتتميز دول العالم الصناعية بتوفر الأنظمة الشاملة للمعلومات وبيانات أسواق العمل التي تتمتع بدرجة عالية من المصداقية، بحيث يمكن لأنظمة التدريب فيها أن تحدد مؤشرات للاحتياجات التدريبية الكمية والنوعية، وإعداد خططها وبرامجها في ضوء هذه المؤشرات، وهذا يمكنهم من رصد المهن التي ستختفي والتي ستستجد مما يسهل عليهم التوجه نحو وظائف ومهن جديدة (عبدالله، 2001). وتعاني الدول العربية من حالة انفصام ما بين مؤسسات التعليم والتدريب المهني من جهة ومؤسسات سوق العمل من جهة أخرى، وهذا من أهم المعيقات أمام مسيرة التنمية، إذ إن النظم وسياسات التعليم والتدريب المهني متفاوتة في تطورها من دولة عربية إلى أخرى، إلا أنها لم تصل إلى مستوى التطوير المناسب لمواجهة الواقع الجديد لسوق العمل واحتياجاته، بالرغم من أن أهداف التعليم المهني رفد برامج ومشاريع التنمية الاقتصادية التي تشهدها الدول، من خلال إعداد الأيدي العاملة الماهرة والمؤهلة بمختلف التخصصات التي تحتاجها، وتشير سلسلة الدراسات التي أعدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون (الأليسكو) إلى إن عملية بناء وتطوير البرامج التدريبية وارتباطها بسوق العمل يستند إلى الأسس الفلسفية الخاصة بالمجتمع ومعتقداته، وكذلك الأسس المجتمعية المتعلقة بتوجهات المجتمع واحتياجات سوق العمل (العاني وآخرون، 2003). ونظراً لأهمية دور مؤسسات الإعداد المهني في تنمية الموارد البشرية وتأهيل قوة العمل الضرورية لتنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمساهمة في النهوض باقتصاديات الدول وزيادة الإنتاج وزيادة الدخل القومي بدأت الدول العربية برعاية قطاعات التعليم والتدريب المهني (Gerber&velde,1997).

وهناك توجه في العالم نحو التنمية البشرية والتي ترتكز على أن الأفراد هم الثروة الحقيقية للأمم، وأن الاستثمار في تعليم الناس هي الإستراتيجية الناجحة.

Page 5

حيث بينت الدراسات أن مشكلة البطالة المتزايدة في صفوف المتعلمين الأكاديميين في الدول النامية، وندرة الأيدي العاملة الفنية من أبناء بعض الدول، قد أدت إلى الاهتمام بالتعليم المهني، وإن اختلفت الدول في معالجة هذه المشاكل، وذلك لظروف متعددة ساهمت في العزوف عن العمل اليدوي. منها وجود اتجاهات سلبية نحو التعليم المهني في المجتمعات، وسياسات قبول الطلبة في التعليم المهني وذلك بتحويل الطلبة الأقل حظاً في التعليم الأكاديمي إلى التعليم المهني، ومحتوى البرامج التعليمية المهنية لا يحقق للطلبة طموحاتهم بإنشاء مشاريع خاصة بهم بعد التخرج، وعدم مواكبة التعليم المهني لما يستجد في عالم التقنية (العجلوني، 1998).

ولا بد من الإشارة إلى أن البرامج التدريبية في التعليم المهني يجب أن ترتبط ارتباطاً وثيقاً باحتياجات سوق العمل، والتنسيق مع القطاع الخاص من أجل معرفة البرامج التي يحتاجها السوق لتدريب الخريجين عليها. وقد توصلت بعض الدراسات إلى ضرورة معالجة المشكلات التي تعاني منها نظم التعليم والتدريب الصناعي وفي مقدمتها علاقتها بسوق العمل، وتشير الدراسات المسحية إلى حقيقة أن التعليم والتدريب الصناعي أصبح غير متوافق مع حاجات التنمية وسوق العمل وأصبح الخريجون يواجهون البطالة أو يقبلون على أعمال لا تتناسب مع تخصصاتهم (العاني وآخرون، 2003).

وفي الأردن بدأ الاهتمام بالتعليم المهني في منتصف القرن الماضي، وانتشر التعليم المهني في الأردن بشكل كبير وساهم بتخريج عدد كبير من المهنيين، إلا أن الكثير من هؤلاء الخريجين لم يدخلوا إلى سوق العمل لأنهم لم يصلوا إلى مستوى الأداء المطلوب والمناسب لاحتياجات سوق العمل (العاني وآخرون، 2003). ويسعى الأردن إلى رفع مستوى الخريجين وتحسين وتطوير البرامج التعليمية والتدريبية، من خلال وزارة التربية والتعليم ومؤسسة التدريب المهني لتتوافق مع احتياجات سوق العمل.

ويشير تقرير هيئة البنك الدولي في آذار عام (1995) حول مخرجات مؤسسات التعليم والتدريب المهني في الأردن، أن التعليم والتدريب المهني يعاني من نقاط ضعف رئيسة تشمل الجمود في الاستجابة لحاجات سوق العمل، والازدواجية في هيكلة التدريب فيما بين المدارس الثانوية المهنية ومؤسسة التدريب المهني (رؤية، 1997).

مشكلات التعلم المهني في الأردني :

يعتبر التعليم المهني من أهم حلقات الوصل بين النظام التعليمي وعالم العمل والتنمية، إذ إنها أداة التغيير الرئيسية والوسيلة الأساسية لإعداد الأفراد وتأهيلهم للمهن والمهارات المطلوبة في سوق العمل (غرايبة، 2000). وتعتبر مشاركة سوق العمل في التعليم والتدريب المهني والربط بينهما و بناء برامج ومناهج التعليم والتدريب المهني، من الوسائل الأساسية في مواكبة العملية التدريبية للتغيرات العلمية والأدائية في سوق العمل، والنهوض بعملية التدريب المهني، ولذا فيجب تركيز الاهتمام بربط برامج ومناهج التعليم المهني بسوق العمل من خلال وجود علاقات قوية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية، وكذلك تكون المناهج مرنة وقابلة للتنفيذ، وقد حددت (اليونسكو،2002) عدداً من المعايير التي يمكن من خلالها تحديد فاعلية مناهج التدريب المهني من خلال الأسئلة التالية:

- هل يزود المنهج المتدربين بالخبرات المهنية المتخصصة والتقنية؟

- هل يتجاوب المنهج مع متطلبات خطط التنمية؟

- هل يلبي المنهج حاجات المجتمع وسوق العمل المهنية؟

إن حداثة ميدان التعليم والتدريب المهني وما يحتاجه من متطلبات وكلف عالية، وتشكيل المناهج الدراسية يعد معوقاً أمام هذا النوع من التعليم، نظراً للحاجة إلى ربطها بسوق العمل لأنها تحتاج العديد من القدرات لتطوير التعليم المهني. وبسبب حاجة السوق لأيدٍ عاملة مؤهلة ومدربة وقادرة على النهوض بالاقتصاد الوطني، كان لا بد من إعداد العمال حسب متطلبات المهن في سوق العمل، وتزويدهم بالمهارات التطبيقية اللازمة بما يتلاءم مع احتياجات السوق، وتزويد الخريجين بالمعلومات النظرية التي تعد أساساً لا يمكن الاستغناء عنه في الجانب التطبيقي. وبالرغم من التوسع في التعليم الصناعي، فإن الأردن يواجه خللاً في المعادلة بين مخرجات التعليم الصناعي من جهة ومتطلبات سوق العمل من جهة أخرى، كذلك لا بد من إحداث تغيير وتطوير على التعليم الصناعي بما يتواءم مع الاحتياجات التنموية للبلاد، ومن العوامل التي يعتمد عليها نجاح التنمية وازدهار المؤسسات، نوعية قوة العمل التي تمثل أنظمة التعليم والتدريب المهني رافداً هاماً من روافدها.

لقد بدأت منذ السبعينيات من القرن العشرين توجهات لتطوير أنظمة الإعداد المهني، من حيث السياسات والأهداف الهيكلية والبرامج والأنماط والمستويات، بهدف توسيع آفاقها وتحسين نوعية مخرجاتها لتصبح أكثر مواكبة وتلبية لاحتياجات ميادين العمل والتنمية ومتطلباتها، وهناك اهتمام متنامٍ في الدول العربية وتوجه لزيادة نسبة الملتحقين في مسارات التعليم الثانوي المهني والتدريب المهني لتخفيف ضغط طلب الالتحاق في التعليم الجامعي.

إن تطور المعرفة والثورة المعلوماتية امتدت لتشمل المهن من حيث طريقة الأداء وموقع العمل والمناهج المهنية. وكل ذلك ليتلاءم مع متطلبات سوق العمل من القوى العاملة، والتي تؤكد على أن يمتلك العامل المعرفة والمهارة اللازمة للعمل حتى يستطيع مواجهة التطورات المتصارعة في سوق العمل. وهناك علاقة بين التنمية وسوق العمل من جهة والتعليم والتدريب المهني من جهة أخرى،. وبما أن مخرجات التعليم المهني تصب في مشاريع التنمية ومواقع العمل وتعتمد عليه عملية نجاح التنمية وازدهار المؤسسات الإنتاجية والتركيز على جودة ونوعية هذه المخرجات. فلا بد من التعاون فيما بينهما للوصول إلى النجاح في المجالات الثلاثة؛ التعليم والتنمية والعمل.

وبالرغم من الجهود المبذولة في الأردن والاهتمام الواضح بتطوير نظم التعليم والتطوير المهني وتحسين نوعية التعليم، إلا أن هناك مشاكل تعترض البرامج المهنية في الأردن. وتتمثل هذه المشاكل بتدني نوعية مخرجات التعليم المهني، ولذلك كان لا بد من ربط مخرجات التعليم المهني بمتطلبات سوق العمل وبيان أسباب عدم مواءمة خريجي التعليم الصناعي لاحتياجات سوق العمل، لأن للمؤسسات المهنية المختلفة دوراً رئيسياً في التنمية، وقد بدأ الأردن رعاية هذا القطاع الهام (النسور،2001).

ومع تعاظم الدور الذي لعبته العمالة الوافدة الغير ماهرة في الاقتصاد الأردني، وما ساهمت به من خلال رفد الأعمال التي شهدت في منتصف السبعينيات نقصاً ملحوظاً في العمالة المحلية، فقد شهد الأردن تزايداً ملحوظاً في العمالة الوافدة،وخاصة العمالة محدودة المهارة، انعكست آثاره مع مرور الزمن على التعطل لدى القوى العاملة المحلية، وعلى الرغم من تدني نسب التشغيل وارتفاع معدلات البطالة بين الأردنيين، إلا أن الأردن ما زال يشكل جذباً للعمالة إليه من شتى مناطق العالم المختلفة ولا سيما العربية منها.

وعند الحديث عن متطلبات المهن التي تتلائم مع احتياجات سوق العمل والتي تساهم في إنتاج العامل الماهر في تخصصات التكييف والأدوات الصحية، لا بد من التأكد من أن هذه المناهج بنيت على أساس تحليل مهني وعلمي، إذ إن هذه التخصصات من المهن الأساسية في أعمال البناء، لا سيما أن صناعة التكييف والتبريد أصبحت من أكثر الصناعات نمواً وانتشاراً، فبالإضافة إلى استعمالاتها الواسعة من أجل حفظ المأكولات وراحة الإنسان، تستعمل أيضاً في صناعة النايلون وتنقية الزيت من الشمع، والخراطة الدقيقة، واستخراج المعادن والمعاملات الحرارية، وحفظ التبغ والتعدين، والأبحاث العلمية، وهذا لا يغطي مجالات استعمال التبريد، ولكنه يعطي إثباتاً واقعياً للإمكانيات المتعددة والمهمة والمجدية لهذا الاستعمال. ولذلك جاءت هذه الدراسة للتأكد من اشتمال البرامج والمناهج لمتطلبات المهن، ولبيان مدى نجاح الخريجين في أداء هذه المتطلبات، وقد تم اختيار هذا التخصص للبحث فيه لأن الباحث متخصص في هذا المجال وقام بتدريس هذا التخصص في المدارس المهنية والآن يعمل مشرفاً تربوياً لهذا التخصص.

ويعد تخصص التكييف والأدوات الصحية من المهن الرئيسة في البلاد، حيث لا يخلى مبنى من وجود أنظمة صحية تساعد على تصريف المياه واستعمالات المنازل كما أن أنظمة التدفئة والتكييف شائع في معظم المباني والمؤسسات العامة والبنوك والبيوت المنزلية،وبسبب التوسع الذي جرى في التعليم الصناعي وزيادة عدد الخريجين برزت الحاجة إلى تقييم هؤلاء الخريجين، ومعرفة مدى امتلاكهم للمهارات اللازمة للدخول في سوق العمل بكفاءة، إضافة إلى التأكد من تناول المناهج لمتطلبات المهن الحقيقية في سوق العمل. ولذلك هدفت هذه الدراسة إلى معرفة مدى امتلاك الخريجين في تخصص (التكييف والأدوات الصحية) للمهارات المعرفية والتطبيقية، ومدى ملائمة هذه المهارات لمتطلبات سوق العمل، ومن هنا لا بد من الإجابة عن الأسئلة التالية:

هل تناولت مناهج التعليم الصناعي (عائلة التكييف والأدوات الصحية) المهارات المطلوبة للمهن كما يظهرها تحليل المحتوى لتلك المناهج؟

هل يمتلك خريجي التعليم الصناعي (عائلة التكييف والأدوات الصحية) متطلبات المهن المحددة في المعايير الأردنية كما تظهرها الاختبارات المجراة على عينة من الخريجين؟

هل يمتلك خريجي التعليم الصناعي (عائلة التكييف والأدوات الصحية) متطلبات المهن المحددة في المعايير الأردنية كما تظهرها آراء المعلمين؟

ما المهارات التي يحتاجها سوق العمل في (عائلة التكييف والأدوات الصحية) كما تظهرها آراء أصحاب العمل؟

 

Page 6

أولاً: مدخل نظري

إن عملية بناء وتطوير برامج ومناهج التعليم والتدريب المهني من الوسائل الأساسية في مواكبة العملية التدريبية للتغيرات العلمية والتقنية في سوق العمل بصفة عامة، وفي النهوض بعملية التدريب المهني، بارتباطها الوثيق بعناصر التنمية والإنتاج بمختلف أصنافه المهنية والحرفية (كالصناعة والزراعة والتجارة والخدمات وغيرها)، والتي تشهد باستمرار تطورات وتغيرات في أساليب العمل. وهذا ما يبرز أهمية قيام المسؤولين والمخططين في قطاع التعليم والتدريب المهني وقطاعات سوق العمل على التفكير المستمر في كيفية مواكبة تلك التطورات والتغيرات، من خلال تطوير وتحديث البرامج والمناهج التعليمية والتدريبية. ويلجأ خبراء وأخصائيو البرامج والمناهج عادة إلى اعتماد سوق العمل كمؤشر على مدى ارتباط التعليم والتدريب المهني بواقع الإنتاج ومتطلباته من قوة العمل. وهذا يستلزم وجود نظام متكامل للتعليم والتدريب المهني قائم على أسس علمية سليمة ومدروسة، تؤدي إلى بناء مختلف البرامج وتطويرها طبقاً لاحتياجات قطاعات سوق العمل المستفيدة في كل دولة عربية، بما يتماشى وظروفها الاقتصادية والاجتماعية السائدة (العاني وآخرون، 2003).

وبما أن مناهج وبرامج التعليم والتدريب المهني ترتبط ارتباطاً عضوياً مباشراً بقطاعات سوق العمل - التي تتسم بتغير احتياجاتها البشرية والمهنية، كونها تتأثر بشكل مباشر ومستمر بالتطورات العلمية والتقانية - فإنها تتصف بالشمولية والديناميكية. ويقصد بالشمولية هنا مشاركة جميع الأطراف المعنية في إعدادها وتطويرها، كالمدربين والمعلمين ومسؤولي التدريب وخبراء الإنتاج والمسؤولين في مؤسسات سوق العمل ونقابات العمال وكذلك المتدربين. أما الديناميكية فيقصد بها كما يوردها (اليونسكو، 2002) التغير والتطور المستمر تبعاً للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية للفرد والمجتمع. إذ إن آثار التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في تدريب وتأهيل قوة العمل تتمثل بالاحتياجات الآتية:

تطوير برامج التدريب المهني وإعادة التدريب لغالبية العمال أو الباحثين عن العمل.

زيادة أو نقصان مستوى مهارات المعلمين نتيجة التغيرات العلمية والمهنية، وما يتبع ذلك من قرارات إدارية تتعلق بتوزيع العاملين في المهام والمسؤوليات.

تنامي الحاجة لبعض المواد الدراسية كالرياضيات والعلوم المهنية وما ينتج عن ذلك من مهارات لحل المشكلات والتفكير الناقد والتوقع الصائب لمجريات الأحداث.

تصاعد الحاجة لمهارات الصيانة والمقدرة على مواجهة التحديات والصعوبات ذات الصلة بموضوعات أو جوانب متعددة.

بروز الحاجة للتغيرات في أنماط العمل والارتقاء بالمسؤوليات والمهام للإتقان الكامل والدقيق (اليونسكو، 2002).

ويجب أن يراعى في إعداد خطط ومناهج المرحلة الثانوية الصناعية، تزويد الطلاب بالقدر المناسب من الدراسات العلمية الفنية والعامة بجانب التدريبات المهنية، مع ربط الخبرات العلمية والعملية بعضها ببعض، بحيث تؤدي هذه المرحلة إلى إكساب أفرادها مهارات وقدرات تصل بهم إلى مستوى العمال المهرة، كما تفتح المجال أمام المتفوقين منهم للالتحاق بالكليات الفنية. ونظراً لأن آفاق التطور التكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي لم تعد تتطلب من العامل العصري مجرد استخدام قوته العضلية فقط، بل تقترب أكثر فأكثر من العمل الفكري، فإن المحتوى الثقافي والمهني يجب أن يكون في مستوى يساعد على تنمية شخصية الفرد وقدرته على الفهم (المجالس القومية المتخصصة، 1980).

Page 7

نماذج تطوير المناهج المهنية:

لقد برزت خلال السنوات الماضية نماذج متعددة لتطوير المناهج باتجاه ربطها باحتياجات سوق العمل. ومعظم هذه النماذج تعتمد بشكل خاص على أسلوب (تحليل المهنة أو الوظيفة)، وتتميز الطرائق الحديثة المستخدمة لتحليل المهنة عن الأساليب القديمة بانخفاض التكلفة وارتفاع مستوى الفاعلية وسهولة التنفيذ. ومن أهم الطرائق والأساليب الحديثة المستخدمة لهذه الغاية (Buckham, 1998):

* تحليل المحتوى: وتركز هذه الطريقة على تحديد محتوى برنامج التعليم والتدريب المهني من خلال مراجعة الوثائق والمعلومات المرتبطة بالعمل، كالوصف الوظيفي وتعليمات التشغيل والصيانة للأجهزة والمعدات ومختلف خصائص العمل.

* تحليل المدخلات/المخرجات: ويتم في هذا الأسلوب تحليل المدخلات المرتبطة بالمهام الوظيفية، والاستجابات(المخرجات) المرتبطة بالمهام الوظيفية نفسها. ويتم استخـدام رسومـات توضيحية خاصة عند اعتماد هذا الأسلوب.

* تحليل المواقف الحرجة: يعتمد هذا الأسلوب على دراسة وتحليل المواقف الفعالة(المتميزة) في العمل، وكذلك المواقف غير الفعالة (غير المناسبة). ويتم التحليل من خلال معلومات يمكن تجميعها من العاملين والموظفين والمراقبين، وكذلك من التقارير اليومية والشهرية والسنوية. ويقوم بالتحليل خبراء متخصصون في مجالات العمل التي تجري دراستها وتحليلها.

* نموذج داكوم للتطوير(Dacum): وتنفذ هذه الطريقة من خلال فرق عمل صغيرة من المختصين تتكون من (5-12) فرداً من المختصين والمعنيين بمهنة أو قطاع مهني معين، يلتقون لمدة يومين أو ثلاثة أيام لتحديد المهام والواجبات الوظيفية (الرئيسة والفرعية) المرتبطة بالمهنة أو التخصص. وفي ضوء تحديد المهام والواجبات يتم تعديل المعارف والمهارات في المنهاج التدريبي من خلال الحذف أو الإضافة أو التعديل أو ترتيب الأولويات. وهذا النموذج شائع الاستخدام في عمليات تحديث وتطوير مناهج التعليم والتدريب المهني، وهناك أسس معتمدة في اختيار فريق العمل المكلف بالتطوير.

* حلقات العصف الذهني: وهي طريقة مشابهة لنموذج داكوم في تحليل المهنة، لكنها تمتاز عنها بأنها، فضلاً عن المهام والواجبات الوظيفية، تقوم بوضع عبارات محددة تبين احتمالات تنفيذ المهام الوظيفية وكيفية التصرف عند وقوع خطأ، أو إعادة خطوات التنفيذ للتأكد من تحقيق الأهداف (صياغة محتويات المنهاج). وقد استخدمت هذه الدراسة طريقة تحليل المحتوى لمنهاج التعليم الصناعي (عائلة التكييف والأدوات الصحية) للوصول إلى النتائج المرجوة.

لا بد من إعادة بناء المناهج الدراسية سواءً كانت في مراحل التعليم العام أو في مراحل التعليم المهني، بحيث تركز على النواحي العلمية والتطبيقية. وأن تكون أقرب وأكثر قدرة على المواءمة بين واقع المناهج الدراسية وواقع الحياة العملية المطلوبة من الخريج بعد التخرج. إن ربط العلوم التطبيقية بالمشاهدات والاستخدامات اليومية والصناعية أمر هام يجب أن نعمل من أجله. ولـذلك فإن البرامج الجديدة من تدريبية وغيرها يجب أن يقـوم عليها أناس على قـدر من الخبرة والإخلاص بحيث لا يتم تغيير عناوين المحاضـرات الأكاديمية إلى مسميـات جديدة توحي بأنها تطبيقية بينما هي غير ذلك (المصري،2003).

بالإضافة إلى مواصلة تطوير وتحديث المناهج لما تمثله من أهمية بالغة في عملية تطوير التعليم والتدريب ذاته، حيث تتحدد بناءً على المناهج مختلف الجوانب المرتبطة بالعملية التعليمية والتدريبية كالتجهيزات والتسهيلات المرتبطة ببرامج التنفيذ والتأهيل المطلوب للمعلمين والمدربين. واستخدام منهجية الوحدات التدريبية المتكاملة لمعالجة الخلل في المناهج القائمة كأسلوب لتطويــر وتحديث المناهج. وتعتمد هذه المنهجية على نظام التوصيف والتصنيف المهني الوطني، وتتميز بكفاءة عالية في ربط برامج التدريب بمتطلبات سوق العمل، وفي القدرة على تنويع برامج التدريب (مساقات مهنية متعددة) مما يعمل على تحسين نوعية مخرجات التدريب، بالإضافة إلى زيادة طاقة الاستيعاب للمعاهد والمراكز المهنية (الجنابي والزوبعي،2003).

كما أن معظم المناهج في العالم ومنذ الصفوف الأولى وحتى الثانوية تعنى بتوجيه الطلاب إلى العمل وإكسابهم المعارف والمهارات اللازمة من أجل إعدادهم للعمل. ويختلف الأمر هنا عنه في التعليم العام لأن التعليم المهني يعني متطلبات سوق العمل ومقتضيات الأداء استجابة لحاجات السوق. فالتركيز هنا يجب أن لا يقتصر على الجانب المعرفي وحده، بل يتعداه إلى جانبه الأدائي، فمعايير النجاح لا تقتصر على الجانب المعرفي، بل تمتد إلى التطبيق الوظيفي الناجح، فمناهج التعليم المهني يجب أن تتضمن ما يمكنها من الاستجابة للتغيرات التقنية المستمرة الناجمة عن التقدم التكنولوجي من أجل تخريج القادرين على المنافسة في سوق العمل (عقيل،2004).

Page 8

التعليم الصناعي:

يعطى التعليم الصناعي في الكثير من دول العالم الأولوية في الدعم، لتدريب جيل من الشباب وإكسابهم الخبرات العلمية والفنية وتأمين فرص العمل. وفي الآونة الأخيرة بدأت الدول المختلفة تهتم بالتعليم المقرون بالتدريب في مؤسساتها التعليمية، وذلك نابع من أن الخبرة التطبيقية أصبحت الأساس في كل ما يمس ويحرك الحياة المعاصرة، لذلك فإن المستقبل سوف يكون للتعليم المقرون بالتدريب، فالتعليم الأكاديمي البحت القائم في أغلب الدول النامية ونحن من بينها، سوف لا يسمن ولا يغني من جوع في المستقبل. ذلك أن أغلب محركات الحياة وبرامجها تحولت إلى الآلة، وهذه الآلات تحتاج إلى من يتدرب عليها ويستطيع حل مشاكلها وأعطالها.

إن التعليم الصناعي يمثل أساساً مشتركاً وعاملاً مهماً لعملية تطوير وإصلاح النظام التعليمي بجميع أنواعه وتوجهاته، خصوصاً أن المجتمع العالمي ككل أصبح يستند إلى المعرفة الناجمة عن الثورة التكنولوجية الحديثة بجميع أبعادها. والتي سوف يتخلف من لا يستطيع اللحاق، فهو يدفع الكثير ويستفيد القليل لذلك فإن التقنية إذا لم تروض وتوطن فإن الشعوب المتقدمة سوف تستبعد الشعوب المتخلفة عن الركب بطرق مباشرة أو غير مباشرة، وهنا يجب أن نشير إلى أن توطين التقنية يبدأ من خلال التدريب والاستيعاب كما أنه الأساس لإيجاد مجتمع يتسلح بالعلم والمعرفة، ووضع أسس جديدة للشراكة بين كل من قطاعي التعليم والعمل من أجل معالجة القصور في مخرجات التعليم العام والمهني، وإيجاد المعايير الإنسانية وتطوير سبل التعاون بين قطاعات التعليم المختلفة حتى يكمل كل منها دور الآخر للحصول على المهارات التقنية، في مجال الأعمال الكبيرة والصغيرة وغرس روح المسؤولية والمواطنة الصالحة، كما أشار المؤتمر إلى أن التعليم والتدريب مدى الحياة يعتبران أساساً يجب الاهتمام به، كما أن معظم المناهج في العالم ومنذ الصفوف الأولى وحتى الثانوية تعنى بتوجيه الطلاب إلى العمل وإكسابهم المعارف والمهارات اللازمة من أجل إعدادهم للعمل.

ولتحقيق هذا الهدف ترصد الدول مبالغ طائلة من مجمل إنتاجها القومي لصالح التعليم، بقصد تنمية الفرد والمجتمع أي تنمية الموارد البشرية، وتعتبر هذه الاستثمارات على أنها استثمارات طويلة الأجل سوف تعود على الدولة بفوائد اقتصادية كبيرة إذا وضعت في مكانها المناسب (نصر الله، 2003).

إن التعليم والتدريب المهني سمة مميزة من سمات العصر الحديث، ذلك أن خصائص العصر ومتطلباته التقنية تدعو إلى فهم حقائقه والحفاظ على وسائله وأدواته، بصورة تكفل له الاستمرار والتطور، ويعنى التعليم والتدريب بالعناصر البشرية كونها عماد التنمية. وتحدد السياسة العامة للتعليم والتدريب المهني مجموعة التوجيهات والأنظمة والتشريعات والخطوط العريضة التي تخلق ظروف النجاح لفعاليات التدريب.

ويجب الاعتراف أنه لا توجد قوالب ثابتة لسياسات التعليم والتدريب المهني يمكن لكل بلد اعتمادها، وأن مدخلات كثيرة اجتماعية ونفسية واقتصادية تسهم في تشكيل تلك السياسات، وبالتالي فإن القضايا المرتبطة بسياسات التعليم والتدريب المهني تختلف من بلد إلى أخر.

ويعد التعليم المهني أكثر أنماط التعليم التصاقاً بمواطن الإنتاج وحجبها عنه، أو عزله عنها، ينطوي على ضرر بالغ، ومشكلة التعليم المهني الجوهري في المنطقة العربية أنه ظل فترة طويلة بعيداً عن مواطن الإنتاج. ونتيجة لذلك يعيش التعليم المهني، وينتهي غريباً عن الإنتاج وفنونه، كذلك صار مطلوباً أن تتوافر السمات الآتية في خريجي التعليم الفني والمهني مثل امتلاك مهارات أساسية عديدة قابلة للتحول إلى حقول مهنية متعددة، والقدرة على استغلال المهارات في مجالات جديدة والفاعلية الذاتية بمعنى القدرة على المبادأة، والتصرف في مواقف غير معتادة بدلاً من مجرد امتلاك المهارات الخاصة بمهنة معينة أو مجموعة من المجالات المهنية (نصر الله، 2003).

تشتمل العملية التعليمية على أربعة عناصر رئيسية هي: الأهداف، المعلم، المتعلم، والمنهاج، ويمثل المنهاج مادة التفاعل بين المعلم والمتعلم، وارتباط المنهاج بالأهداف التعليمية يعد ركناً على قدر كبير من الأهمية، ويستحق المنهاج أن يصمم على أسس سليمة، وينفذ بكفاية وفعالية، ويقوم بمنهجية عملية تمهيداً لتطويره ليحقق الأهداف المنشودة.

أصبح التدريب والتعليم المهني في عصرنا الحالي عنصراً أساسياً يرفد مختلف قطاعات العمل والإنتاج بالقوى العاملة المدربة، بل ويعتبر الوسيلة المثلى لرفع تلك المهارات وتطويرها. وكلما تطورت مهارات العامل زاد إنتاجه. إن تحقيق التنمية الاقتصادية لا بد أن تتطلب عمالة مهنية وفنية ماهرة في العديد من المجالات الصناعية والزراعية والسياحية والخدمية مما يستدعي زيادة الاهتمام بالتدريب والتعليم المهني. وإدراكاً لهذه الحقيقة فقد بدأ موضوع تنمية الموارد البشرية عموماً والتدريب والتعليم المهني بشكل خاص يحظى باهتمام الحكومة في الأردن، بعد أن تركزت الجهود خلال الفترة الماضية على التعليم العام لتلبية رغبة المواطنين، (قمق وتفاحة،1994).

Page 9

علاقة التعليم المهني بالتنمية وسوق العمل:

لا بد من إحداث التناسق بين مخرجات التعليم وسوق العمل، ووضع البرامج المتطورة لرفع كفاءة العاملين في المدارس المهنية. ووجود آلية مناسبة للتنسيق ما بين المؤسسات المهنية للإفادة من التجهيزات المشتركة لخدمة برامج التعليم والتدريب المهني.

لقد بينت الدراسات أن الصعوبات التي تواجه مسيرة التعليم المهني تتمثل في عزوف الطلبة عن الإقبال للالتحاق ببرامج التعليم المهني، وكلفة المدارس المهنية والتجهيزات والصيانة، وعدم مساهمة القطاع الخاص ومحدودية صلاحيات المدارس، وضعف عمليات التوجيه المهني لطلبة مرحلة التعليم الأساسي.

وتصل نسبة البطالة العربية إلى ما بين 15% و30%، "لذلك تشكل البطالة أخطر مشكلة يواجهها العالم العربي في السنوات المقبلة وفي ضوء ذلك تولد ضغط على سوق العمل الأردني من ثلاثة مصادر هي: العمالة المحلية، والعمالة العائدة، والعمالة الوافدة. فإذا اعتبرنا العمالة العائدة ضمن العمالة المحلية فإن الرؤيا تتركز بعمالة محلية وأخرى وافدة.

ومع تعاظم الدور الذي لعبته العمالة الوافدة في الاقتصاد الأردني، وما ساهمت به من خلال رفد الأعمال التي شهدت في منتصف السبعينيات نقصاً ملحوظاً في العمالة المحلية، فقد شهد الأردن تزايداً ملحوظاً في العمالة الوافدة انعكست آثارها مع مرور الزمن على التعطل لدى القوى العاملة المحلية. كما أكدت العديد من الأدبيات وعلى الرغم من تدني نسب التشغيل وارتفاع معدلات البطالة بين الأردنيين، إلا أن الأردن ما زال يشكل جذباً للعمالة الوافدة من شتى مناطق العالم المختلفة ولا سيما العربية.

ومن هنا أخذت فكرة إحلال العمالة الوافدة بعمالة محلية تشكل أحد المخارج والحلول المطروحة على مختلف الأصعدة لمعالجة مشكلة التعطل المحلي، منطلقين من مبدأ إمكانية إحلال ثلاثمائة ألف عامل محلي بالعمالة الوافدة إحلالا كمياً. إلا أن هناك العديد من الظروف التي تلعب دوراً رئيساً لإمكانية إبراز وتفعيل هذه الفكرة إلى حيز الوجود والتطبيق، وتعد الخصائص التعليمية والمهنية من أهم محددات الهيكل العام للعمالة. وبالتالي كان ذلك دافعاً قوياً أثار اهتمام الباحثة إلى ضرورة دراسة الخصائص التعليمية والمهنية لكل من العمالة المحلية والوافدة، ثم المقارنة بينهما، وذلك لمعرفة مدى إمكانية إحلال العمالة المحلية بعمالة وافدة في ضوء هذه الخصائص (الكرايمة، 1999).

وأشار تقرير البنك الدولي (1995) أن أسواق العمل تعاني من عدد من المشكلات التي تختلف في شدتها وأفاق حلولها،ونوعية هذه الحلول وسياساتها المقترحة ومدى فاعليتها، ومن هذه المشكلات:

العمالة الوافدة وتركيبها من حيث المهارة والجنس والمصدر، بما تطرحه من مشكلات التكلفة الاقتصادية والاجتماعية والمخاطر الأمنية.

عزوف المواطنين عن العمل في القطاع الخاص.

تدفق الشباب إلى سوق العمل واحتمال البطالة الصريحة وليس فقط المقنعة.

صعوبة الإحلال.

هبوط الإنتاجية كما تشير بعض الدراسات (البنك الدولي، 1995).

إن البطالة مؤشر على خطأ استثماري في التعليم كما أن العمل في غير مجال التخصص هو خطأ استثماري أيضاً، لكنه أقل حدة من البطالة، أما وفاة الفرد فتعتبر اختفاء رأس المال المعرفي، إلا في حالة الجهود العلمية التي تتمخض عن أبحاث ومؤلفات واختراعات وعلم نافع، ولذلك يجب تناول التعليم المهني بشمولية تطال التخطيط والتنفيذ والتقويم (المصري، 2003).

ويشار إلى ضرورة توجيه مزيد من العناية والاهتمام من قبل المنظمات والهيئات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية، للمساهمة في معالجة الخلل بين العرض والطلب في القوى العاملة وفرص العمل المتاحة.

إن المتغيرات الدولية والتطورات العلمية والتكنولوجيا التي يمر بها العالم حالياً تسببت في انقلاب موازين القوى بين المجتمعات، وإحداث تغيرات في المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتغييرات سريعة في المهن ووسائل وأساليب العمل والإنتاج، دون تمكين أي مجتمع من العيش في عزلة عن الكيان العالمي (مشاري، 2005).

ولابد من التركيز والعمل على تحقيق الشراكة والارتباط الوثيق بين منظومة التعليم والتدريب المهني واحتياجات سوق العمل، في سبيل الحد من إهدار قدرات الموارد البشرية والإنتاجية والابتكارية، وإتاحة الفرصة الكاملة أمام القوى العاملة للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية والرفاهية للشعوب العربية.

لا بد من تحديد السياسات والآليات المناسبة لتحقيق التوازن بين مخرجات التعليم والتدريب المهني، والاحتياجات الفعلية لسوق العمل من خلال التعرف على أوضاع التعليم والتدريب المهني واحتياجات سوق العمل، وكذلك بحث الوسائل والآليات المقترحة للربط بين سياسات وبرامج التدريب والتعليم المهني والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، ودور التعليم التقني والتدريب المهني في تدعيم سياسات توطين الوظائف ودور صناديق التنمية الاجتماعية والتشغيل في تمويل برامج التشغيل الذاتي لمخرجات التعليم والتدريب.

ويشكل التعليم المهني الذي يهدف إلى إعداد العمال المهرة في مستويات العمل الأساسية جانباً مهماً في منظومة تنمية الموارد البشرية، كما يحتل مكانة بارزة داخل النظم التعليمية أو خارجها، بسبب الحاجة إلى نواتجه لرفد مجالات العمل بالقوى العاملة المؤهلة (المصري، 2003).

وتؤكد الدراسات على ضرورة وجود إستراتيجية عربية للتشغيل وتنمية القوى العاملة، لتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، ودور التصنيف المهني العربي في تطوير برامج ومناهج التدريب المهني. وضرورة المواءمة بين مخرجات العملية التعليمية والمهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل (التصنيف المهني العربي،1989).

إن المواءمة بين مخرجات التعليم العالي والاحتياجات الفعلية لسوق العمل بغية تزويد الخريجين من المواطنين بالمهارت والقدرات المهنية التي تعزز من تواجدهم في مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل عام، وفي المؤسسات الخاصة على وجه التحديد- تعد ذات أهمية كبيرة.

ويعتبر الاعتقاد السائد بأن القطاع الخاص يتطلب مهارات عملية تختلف عن تلك التي يكتسبها المواطنون في القطاع العام -إلى جانب الفجوة الواسعة بين ظروف العمل في القطاعين الحكومي والخاص من جهة الأجور والحوافز وساعات العمل- أحد أبرز العوامل التي تصرف الشباب من المواطنين عن الالتحاق بمؤسسات القطاع الخاص. ولذا فإن الشباب يفضل الالتحاق بمؤسسات القطاع العام مقارنة بالمؤسسات الخاصة، وهو ما يرجع إلى عوامل متعددة في مقدمتها الافتقار إلى الخبرة العملية لدى بعض الخريجين، وكذلك التجارب السلبية السابقة للبعض منهم في مؤسسات القطاع الخاص، والنظرة العامة إلى العمل في القطاع العام بأنه متوافق مع القيم الثقافية للمواطنين أكثر من القطاع الخاص (اليونسكو،1974).

ولذا فإن معالجة الخلل الحاصل بين مخرجات النظام التعليمي والقدرات المهنية المطلوبة في سوق العمل، يكون عبر تطوير المناهج الدراسية وتزويد الخريجين بالمهارات المطلوبة وتحديثها حسب متطلبات سوق العمل بصورة متواصلة، إلى جانب توفير برامج التدريب التخصصي في اللغة الإنجليزية ومهارات التعامل مع تطبيقات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات، والمهارات التنظيمية والسلوكيات المهنية الإيجابية (الجنابي والزوبعي،2003).

بناءً على ما سبق يمكن القول أن ربط مخرجات التعليم بسوق العمل من خلال التعليم المهني ضمن النظم التعليمة، ما زالت العقبة الرئيسية التي تواجه التنمية لضعف القدرات المتوفرة في البنى التعليمية، وقلة المرونة في هذه النظم للتكيف أمام الضغوط الاجتماعية من جهة، ومتطلبات التنمية الفعلية من جهة أخرى، وهذا ما يجعل نمو التعليم المهني مرهوناً بإصلاحات على مناهج ونظام التعليم المهني.

Page 10

واقع التعليم المهني في الأردن:

واقع التعليم المهني في الأردن ليس على ما يرام، ففرص العمل قليلة جداً أمام خريجي المدارس المهنية، فالناس تعودوا على النظرة الخاطئة لطلاب التعليم الصناعي والمهني.

إن من أهداف التعليم المهني في الأردن هو تلبية حاجات سوق العمل بالعمالة الماهرة القادرة على المنافسة، ولذلك تسعى وزارة التربية إلى الوقوف على متطلبات سوق العمل ومعرفة الكفايات الملائمة، من خلال التعرف على حاجة سوق العمل من خريجي التعليم المهني، ومعرفة مدى مناسبة البرامج التدريبية وذلك من خلال المهارات التي اكتسبها الطالب التي اكتسبها الطالب أثناء دراسته، وكذلك معرفة رضى الخريج عن نفسه ورضى صاحب العمل عنه أيضاً، حيث يتم تطوير المناهج وفقاً لهذه المتطلبات. ولذلك تسعى وزارة التربية إلى اتخاذ إجراءات حقيقية بهدف تفعيل واقع التعليم المهني والتقني الصناعي، لاستيعاب طلاب جيدين للحصول على خريجين لديهم خبرات عملية وفنية وتأمين فرص العمل المناسبة لجميع الخريجين لإلغاء النظرة الخاطئة لأفراد المجتمع تجاه التعليم المهني.

ولقد كان استحداث وزارة العمل والتدريب المهني عام (1970) خطوة تعبر عن قناعة الأردن بأهمية التعليم والتدريب المهني، ولا بد من الشروع في اتخاذ سلسلة من الإجراءات وإعداد الخطط التي تمكن الدولة من تطوير التعليم والتدريب المهني. وقد أبرز المحور الثالث لإستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية أهمية تنمية الموارد البشرية بكل أبعادها الاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية والحضارية والاقتصادية والفنية والمهنية. وفي إطار هذه الرؤية اتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات التي تعكس مساعيها نحو إعادة بناء نظام التعليم والتدريب المهني، وتطويره وتوسيع قاعدته بما يمكنه من المساعدة على إحداث تنمية حقيقية. وتحتل عملية إعادة النظر في سياسات التعليم وإعطاء التعليم والتدريب المهني أهمية بالغة في خطط الدولة وبرامجها، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين الملتحقين بالتعليم العام وأولئك الملتحقين بالتعليم والتدريب المهني (خضور، 2003).

وتتحمل وزارة التربية والتعليم في الأردن العبء الأكبر في مجال التعليم والتدريب المهني، حيث توفر أكثر من 350 موقعاً لهذا النوع من التعليم منتشرة في جميع المحافظات، يتدرب فيها أكثر من 26 ألف طالب وطالبة ضمن الفروع المهنية التالية (الصناعي، الزراعي، التمريضي، الاقتصاد المنزلي، والفندقي). وما زال التعليم المهني دون الطموح المنشود وبحاجة إلى نظرة شمولية لتطويـر فعاليـاته وتحسيـن أداء خريجيـه وتلبيـة لحـاجـات سوق العمل (الكرايمة، 1999).

ويشهد الأردن توسعاً ملحوظا في التعليم المهني، بسبب التغيرات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية، وبالرغم من انتشاره ومساهمته في تخريج أعداد كبيرة من الفنين والمهنيين، إلا أننا ما زلنا في الأردن لم نصل إلى مستوى الأداء المطلوب بالنسبة للخريجين. ولم يصل الخريجون المهنيون إلى مستوى حاجة سوق العمل من الكفاءة والمهارة.

وهناك أموراً كثيرة مثل العولمة وتطور مجالات المعرفـة والمعلـومـات والاتصالات أوجدت هاجساً جديداً يدور حول تطوير قدرات الإنسان من خلال التعليم والتدريـب. ذلك أن التعليم المهني يمثل أساساً مشتركاً وعاملاً لعملية تطوير وإصلاح النظـام التعليمي بجميع أنواعه وتوجهاته، خصوصاً أن المجتمع العالمي ككل أصبح يستند إلى المعرفة الناجمة عن الثورة التكنولوجية الحديثة بجميع أبعادها، والتي سوف يتخلف من لا يستطيع اللحاق بها ويبقى مهمشاً لا دور له، أو تابع يلهث خلف كل جديد يعرف بعض استخداماته ولا يستطيع تطويرها أو توطين تقنيتها. فهو يدفع الكثير ويستفيد القليل، لذلك فإن التقنية إذا لم تروض وتوطن فإن الشعوب المتقدمة سوف تستبعد الشعوب المتخلفة عن الركب بطرق مباشرة أو غير مباشرة. وهنا يجب أن نشير إلى أن توطين التقنية يبدأ من خلال التدريب والاستيعاب كما أنه الأساس لإيجاد مجتمع يتسلح بالعلم والمعرفة (عيادات،2003).

لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطالب من خلال سلوك الطريق الذي يوفر له فرص العمل الشريف، أي التخصص في الأمور الفنية التي تكون فرص العمل فيها أوفر ودخلها أفضل كما أن بابها أوسع. وهذا الأمر ليس في بلادنا فقط بل هو الحال في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول المتقدمة التي بدأت تتجه إلى الاهتمام بالتخصصات المهنية.

وتثير هذه التغيرات الحاجة إلى التخطيط لبرامج الإعداد المهني لتواكب تلك التغيرات. فالمدرسة عندما تعد الشباب للمهن فهي لا تعدهم للمهن مدى الحياة. ومن المهم أن تطور مناهجها وبرامجها الدراسية والتدريبية لتواكب التغيرات المستمرة في الأعمال وسوق العمل. ومن هنا تنبع أهمية دراسة مشكلات الإعداد المهني باعتبارها معوقات تحول دون تحسين المخرجات التعليمية وتفصل أنشطة التعلم والتعليم عن النمو المهني ومتطلباته.

لقد كان البرنامج الدراسي للتخصصات الصناعية في المدارس المهنية يتكون من ثلاث مجموعات من المواد الدراسية: أولاها المواد العامة، وتشمل: الرياضيات والطبيعيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية. وثانيها المواد الفنية: وتشمل الرسم الهندسي والميكانيكي، وعلم الصناعة والحساب الصناعي، والآلات الحرارية والهيدروليكية وإدارة الورش. وثالثها التدريب العملي في أحد التخصصات المتوافرة.

وتهدف المرحلة الثانوية الصناعية إلى إعداد فئة العمال المهرة التي يمكنها المشاركة الفعلية في دفع عجلة الإنتاج، في المجالات الصناعية المختلفة، لتحقيق أهداف التنمية المتواصلة ولمضاعفة الدخل وزيادة الإنتاج، ويتم الإعداد بتزويد الطلاب بالقدر المناسب من الدراسات العلمية الفنية والعامة بجانب التدريبات المهنية كل في مجال تخصصه، مع ربط الخبرات العلمية والعملية الفنية بعضها ببعض، بحيث تؤدي هذه المرحلة إلى إكساب أفرادها مهارات وقدرات تصل بهم إلى مستوى العمال المهرة (المجالس القومية المتخصصة، 1980).

واشتملت خطة التنمية الثلاثية (1973-1975) على إنشاء مدرستين ثانويتين صناعتين، إحداهما في الزرقاء، والثانية في صويلح. وقد افتتحت المدرسة الثانوية الصناعية في الزرقاء عام 1975، واشتملت على تخصصات الكهرباء (استعمال)، والكهرباء (توليد)، والكهرباء (نقل وتوزيع). والتكيف والتبريد، والحدادة واللحام. كما افتتحت المدرسة الثانوية الصناعية في صويلح عام 1976، واشتملت على تخصصات البناء والطوبار والتسليح، والتبليط والقصارة والدهان، والنجارة والحدادة واللحام. وفي الفترة نفسها تم توسيع المدرسة الثانوية الصناعية في إربد فأضيف إليها تخصص الأدوات الصحية والتدفئة المركزية عام 1973، وتخصصا الراديو والتلفزيون والنجارة عام 1975، وتخصص الآليات الثقيلة عام 1976.

وشهد النصف الأول من عقد السبعينيات تطوراً نوعياً مهماً في التعليم الثانوي الصناعي، حيث بوشر في عام 1975 بوضع الكتب للمواد المهنية حسب التخصصات المختلفة، وذلك في ضوء البدء بتطبيق المناهج الجديدة للتعليم الثانوي الصناعي اعتباراً من العام الدراسي 1973/1974.

وبقيت المدرسة الثانوية المتخصصة في أحد المجالات المهنية، الصناعية أو الزراعية أو الفندقية، هي النمط الشائع حتى نهاية السبعينيات. لكن بعد أن عمت المدارس الثانوية الصناعية جميع المدن الرئيسية في المملكة، لم يعد هناك جدوى فنية أو اقتصادية من إنشاء مثل هذه المدرسة المتخصصة في المدن أو التجمعات السكانية الصغيرة، لذلك ظهر منذ مطلع الثمانينيات ما سمي بالمدرسة المهنية المجمعة، وهي مدرسة ثانوية مهنية تشتمل على أكثر من نوع من أنواع التعليم المهني كالصناعي والزراعي والتجاري والتمريضي. ويتم اختيار نوع التعليم والتخصصات في كل حالة في ضوء الاحتياجات المحلية والمتطلبات البيئية.

ومن المشكلات التي تواجه التعليم الصناعي في الأردن :

أن تعدد المؤسسات التي تتولى الإعداد لكل من مستوى العامل الماهر والفني، حيث يتم إعداد العامل الماهر في المدارس الثانوية المهنية الشاملة، وفي مراكز التدريب المهني.

عدم توفر البيانات الإحصائية عن الاحتياجات من القوى العاملة بمستوياتها المختلفة على المدى القصير والطويل، حتى يكون التخطيط للتعليم الصناعي مبنياً على الدراسة والإحصائيات الدقيقة الشاملة، بما يحقق تلبية حاجة المجتمع من القوى العاملة ومستوياتها وبكمياتها المطلوبة من كل مهنة، حسب احتياجات خطة التنمية، ووضع الأولويات لها حتى لا تواجه البلاد بتأهيل أفراد في تخصصات لا تدعو الحاجة إليها، في نفس الوقت الذي تشكو فيه مجالات أخرى من النقص في الأيدي العاملة اللازمة لها، مما يعوق من سرعة عملية التنمية.

عدم استجابة معظم المؤسسات الصناعية إلى تدريب طلاب المدارس الصناعية فيها، رغم أن الحاجة تدعو إلى استكمال تدريب الطلاب في هذه المؤسسات، حتى يكون الطالب على مستوى مناسب من الكفاية والتدريب، يتفق مع مجالات العمل التي سيعمل بها بعد تخرجه (المجالس القومية المتخصصة، 1980).

اعتبرت وزارة التربية والتعليم الصفوف الثلاثة الأخيرة من التعليم الأساسي مقياساً لتوزيع الطلبة بين المسارين التعليم الثانوي الأكاديمي والتعليم المهني، وذلك برصد علامات الطلبة في الصف الثامن بنسبة (20%) والصف التاسع بنسبة (30%) والصف العاشر بنسبة (50%). وتؤخذ العلامات الأعلى للتعليم الأكاديمي ثم يوزع الباقي إلى التعليم الثانوي المهني والتطبيقي.