Page 1
أنا يا قارئي
أنا يا قارئي رجلٌ من بلاد الله . منَ الشَّعبِ المطحون من الليلِ إلى الليل، ومن القيصرِ إلى القيصر، ومن الوهمِ إلى الوهم. اتخذتُ الحرفَ المقدّسَ حباً أبدياً وسراجاً منيراً، يُضيءُ ظُلمةَ ليلي، وأهتدي به في وحشةِ دربي، وأُدفئ به قلبي .
فإذا أتيتَ قارئي يوماً، والتمستَ في قصيدي غايةً، أو قصدتَّ؛ أمراً؛ فإني أسألكَ ربَّ الحروف جميعاً، ربي وربَّكَ الواحد الأعلى: أن لا توقظَ الغافيَ منَ الألم، ولا تُزعجَ الرّاقدَ من الذكريات، وخذ ما أردتَّ أخذاً جميلاً، لا يُضيع حقاً، ولا يصنعُ باطلاً؛ فإن كل قصيدةٍ، بنتٌ من بناتي. زرعتُها في فؤادي. ورويْتُها من نور عيوني. ومنحتُها من زهرةِ شبابي، وراعِ ذمّةَ اللهِ فيما تأخذ.
إياد شماسنة
Page 2
سيد الماء والنار
أنا لا أكتبُ قصائدَ أخيرةً، كل القصائدِ التي أكتبها هي بدايةٌ فقط، ودائماً هناك قصيدةٌ لم أقُلها، وقصيدةٌ أخرى أريدُ أن أقولها، وقصيدة أبدية لن أقولها أبداً.
يسائلني من أكون رجالٌ، وما يعلمون حدود اقتداري
وإنّي، وإن يعرف الناس قدري، أحاول أن لا أطيل افتخاري
** *
أنا: سيّدُ الماءِ والنّارِ، يا سادةَ الأرضِ، والشِّعرُ مائي وناري
جَمعتُهما، ثورةً لا تَقرُّ على ممكنٍ، أو تُرى في قرارِ
وأطلقتُ حلْمي، إلى حافّةِ الكَوْنِ، يصطادُ نجماً بِكُلِّ مدارِ
على الحرفِ عرشي، وبين يديَّ احتدامُ السُكونِ، وصَمْتُ الدُّوارِ
وفوق اَلمداراتِ داري؛ إذا شئتُ أن لا تكونَ المداراتُ داري
***
أنا المستنيرُ، على صهوة النّور لاحتْ حروفي، كضوء المنارِ
تراقصْنَ في خاطري، مثْلَ ضوْءِ القناديلِ يرتاحُ فوقَ المزارِ
فيخْضَرُّ منْ شَجْوِها ألفُ عودٍ، رمتهُ بدربِ الشِّمالِ الصَّحاري
تخلَّلهُ البردُ في وَحشَة اللَّيل، فاشْتاقَ مُرتعِشاً للنَّهار
***
مقيمٌ بحاضرةِ العشقِ أصْنَعُ خمري، وأسقي بكلِّ الدِّيارِ
معتقةً أحدثت في غصون عجاف ..ثمارا، كخير الثمار
حضوري، كصوت الورود المقيمات عُرساً، وبالساكتين احتضاري
وأُغْنيَتي جنَّةٌ، أَطْلقتْ عِطْرها ينْشرُ الطيبَ فَوْقَ البراري
وَممْلكتي تبْتدي بحدودِ المحال، ولا تنتهي في مسارِ
إليها العيون تسابقن، في كل مستبق محكم كسوار
فلا شيء يمنعها أن تنال السماء وتحظى بحسن الجوار
وإنّي، وإنْ كنت أعرف ما أحدَثتْ، أحمل البشر عن كل سار
Page 3
امرأة بطعم الفصول
نحنُ، نحبُّ النساءَ، لكي نجدَ من يخافُ علينا بطريقةٍ غير التي اعتدناها من أمهاتنا، وعندما نموتُ؛ ليبكين علينا خلاف ما تبكي أمهاتنا، وربما نحن بحاجةٍ لمن يحفظُ ذكرانا بطرقٍ أخرى غير التي تعرفها أمهاتنا.
سيدات الروح لا يوجدن دوما، ثم إن العشق لا يبعث رغما
جَدَّتي، أغنيةٌ، مثل ابتسامِ الضّوءِ، من بَسْمَتِها، نَصنعُ حُلْما
تحملَ العُمرَ على ضِحْكَتِها، وَهْيَ تُغنّي غنوة تورِقُ هَمَّا
شَرِبَتْها السَنَواتُ الُمرُّ حتى تَرَكَتْها، والدُّنا تقطرُ سَّما
جدَّتي تؤمنُ أن البأسَ حقُّ، فأعدَّتْ لابتئاسِ العمر غمَّا
وعيوناً مثلَ همسِ الفجرِ تدْري، ما يقولُ الطَّيرُ، لو قامَ فأومى
غرستنا في اشتباك العمر أشتالا، فصرنا شجراً ينْطِقُ عزما
***
جدَّتي تعلمُ أنَّ العمرَ حقٌ فأعدَّت لشتاءِ العمرِ غيما
منحتها الأرضُ من أسرارِها ما عجزت عنه دروبُ الفهمِ فهما
فإذا غنت لحوض الزهر فجرا، أغنيات ربما يصبح نجما
وإذا عادت بها الدنيا مجازا، نحو قلبٍ متعب.ترجع أما
فهْيَ للروحِ ابتداءٌ وانتهاءٌ، وارتواءُ القلبِ؛ حينَ القلبُ يظمى
وهْيَ لونُ الشمسِ والصيف حريقٌ، وهْيَ صمت اللَّيلِ إذ ينطقُ فحما
وكـأن الـــــعمـر لايصبــح عــــمرا، دونها أو أنـه يرجع وهـمـا
Page 4
أراك جنة، أراك الضحى
إذا كان من حقِّ الزُّهورِ أن تذبلَ في نهايةِ العام. أليسِ من حق أصابعي أن تجفَّ بعدما فارقتْ يدكْ، ربما يشفعُ لها أنَّ عليها بقايا من عطرِ يديكْ.
يبعثرني الوجدُ حينَ أراك، كعصفِ الرياحِ بأرضِ الرِّمالْ
ويأخذني صوتُكِ العَذْبُ في عالم ساحرٍ فَوْقَ حدِّ الخَيالْ
فأحلم أنّي قبضت السديم، وطفت السهول، وزرت الجبال
وأني بنعماك أفنيت عمراً، وقد ذقت فيه الهدى والضلال
أرى مُدُناً تَسْتَفيقُ على فَرَحي، وَجَمالاً يَفوقُ الجَمالْ
وللكوْنِ منْ حوْلِنا ألقٌ يتجلَّى، وللضوءِ فينا ارتجالْ
أرى غيمةً تسْتَظِلُّ بها طُرُقي، وَمجالاً يفوقُ المجالْ
ولي من حضورك هيبة قلب، ولي من جمالك سحر الجلال
وبي نَشوةٌ تترامى، ولي لهفةٌ تتسامى على كلِّ حالْ
أراكِ، فتجمعني رغبةٌ باقتحامِ المدى، وابتداعِ المُحالْ